← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 12496–12535 · переход к 12501.

стр. 12496

قال: ويروى بالفاء (١) والثاء المثلثة والدال (٢). (وشعب) بكسر الشين المعجمة هو الطريق في الجبل، وقيل: الطريق (الضلالة سماها شعب الهدى) كره اسم الضلالة؛ لما جاء في الحديث: "لولا أن اللَّه لا يحب ضلالة العمل ما رزأناكم عقالًا" (٣) وضلالة العمل: بطلانه وضياعه، مأخوذ من الضلال، وهو الضياع. قال اللَّه تعالى: ﴿ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (٤) (وبنو الزنية) بكسر الزاي، وسكون النون (سماهم بني الرشدة) بكسر الراء وسكون الشين، أشار إلى ما في الحديث أنه وفد عليه بنو مالك بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة الذين منهم ضرار بن الأزور فقال: "من أنتم؟ " فقالوا: نحن بنو الزنية فقال: "بل أنتم بنو الرشدة" (٥). قال الأزهري: كلام العرب المعروف: فلان بن زَنية وابن رشدة. وقيل: زِنية ورشدة، والفتح أفصح اللغتين، وغية بالفتح لا غير (٦). وحكي الفتح والكسر في "النهاية" من غير ترجيح، قال: وهو آخر ولد

стр. 12497

الرجل والمرأة كالعجزة، وبنو مالك يسمون بني الزنية كذلك، وسماهم النبي ﷺ بني الرشدة تفاؤلا ونفيًا لهم عما يوهمهم من الزنية وهي الزنا، وهو نقيض الرشدة، فإنه يقال: هذا ولد رشدة إذا كان من نكاح صحيح كما يقال في ضده إذا كان من الزنا (١). (وسمى بني مغوية) بضم الميم وسكون الغين المعجمة وكسر الواو (بني رشدة) بكسر الراء وسكون المعجمة حين وفدوا عليه، ومنهم أبو راشد عبد الرحمن بن راشد الأزدي، سمع من رسول اللَّه ﷺ كما في "الاستيعاب" (٢)، وكان اسمه في الجاهلية عبد العزى أبو مغوية، فقال له رسول اللَّه ﷺ : "أنت عبد الرحمن بن (٣) راشد" فكره رسول اللَّه ﷺ اسم مغوية؛ لأنه من الغي الذي هو ضد الرشد، ويقال لكل مهلكة: مغواة. (قال) المصنف (تركت أسانيدها) أي: أسانيد هذِه الأسماء المغيرة (للاختصار). [٤٩٥٧] (ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا هاشم بن القاسم) أبو النضر الحافظ، صاحب سنة، تفتخر به بغداد. (ثنا أبو عقيل) بفتح العين، عبد اللَّه ابن عقيل الثقفي الكوفي ببغداد، صدوق (ثنا مجالد) بتخفيف الجيم (ابن سعيد) الهمداني، أخرج له مسلم

стр. 12498

(عن الشعبي، عن مسروق قال: لقيت عمر بن الخطاب فقال: من أنت؟ فقلت: مسروق بن الأجدع) بسكون الجيم الهمداني. (فقال عمر: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: الأجدع الشيطان) كره اسم الأجدع؛ لأن الجدع قطع الأنف والأذن ونحوها، والمجادعة: المخاصمة، ومنه حديث الصديق قال لابنه: يا غنثر فجدع وسب (١). أي: خاصمه وذمه. فلعله سمي الأجدع شيطانًا؛ لأنه الداعي إلى المخاصمة وقطع الأطراف والسب فيه، فسمي به، كما سمى النبي ﷺ المار بين يدي المصلي شيطانًا؛ فقال: "ادفعه، فإن أبي فقاتله؛ فإنَّما هو شيطان" (٢) لأنه الداعي إلى المرور، فنسب إليه تجوزًا. [٤٩٥٨] (ثنا) عبد اللَّه بن محمد (النفيلي) أخرج له البخاري (ثنا زهير، ثنا منصور بن المعتمر، عن هلال بن يساف) بالتنوين (عن ربيع ابن عميلة) بضم العين المهملة وفتح الميم مصغر، الفزاري، أخرج له مسلم. (عن سمرة بن جندب ﵁: قال رسول اللَّه ﷺ : لا تسمين غلامك) ليس المراد بالغلام العبد فقط، بل الصغير، فإنه يقال عليه غلام إلى أن يبلغ، والأنثى جارية، ولا فرق بين العبد والحر، فإن العلة تأتي فيهما. (يسارا ولا رباحًا) بفتح الراء والباء الموحدة (ولا نجيحًا ولا أفلح) وفي معناه مفلح، ثم ذكر العلة في النهي عن ذلك (فإنك تقول: أثم)

стр. 12499

بفتح المثلثة اسم إشارة للمكان (هو؟ ) [أي: أهو] (١) هاهنا؟ زاد مسلم: "فلا يكون" (٢) يعني: فلا يكون هنالك (فيقول: لا) والعلة فيه أن يسمع الإنسان من هذا ما يكره، فإن ظاهره ليس عندنا يسر ولا ربح ولا نجاح ولا فلاح. (إنما هن أربع) كلمات هذا مدرج في آخر الحديث من قول سمرة بن جندب الراوي (فلا تزيدن) بضم الدال؛ لأنه نهي للجمع، أصله: لا تزيدون (عليَّ) بتشديد الياء آخره؛ أي: لا تزيدون على ما ذكرته، وليس المراد بعدم الزيادة أن النهي يختص بهذِه الأربع، فلا يقاس عليها ما في معناها، بل الحكم يتعدى إلى ما في معناها، وأن المراد بقوله: (لا تزيدن عليَّ) ذلك تحقيق أن الذي سمعه من النبي ﷺ [هنا هي الأربع لا أكثر منها؛ تحقيقًا لما سمعه ونفيا أن يقال عنه ما لم يسمعه من النبي ﷺ ] (٣). وإن سلم أن ذلك من قول النبي ﷺ لا من قول من سمعه، فإن الأصل عدم الإدراج حتى يثبت بنص، ولا نص هنا، بل سياق الكلام يدل أنه من كلام الرسول. فنقول أيضًا: ليس معناه أيضًا المنع من القياس، بل أن يزاد عليه اسم (٤) لم يقله، فإن الفرع يلحق بأصله في الحكم لا في القول، وبيانه أنا إذا ألحقنا الزبيب بالتمر في تحريم الربا قياسًا عليه، فلا

стр. 12500

نقول: إن النبي ﷺ قال: إن الرِّبا في الزبيب حرام، فإنه قول كاذب، ولو كان ذلك صادقًا منطوقًا به، فحينئذٍ لا يكون فرعًا بل أصلًا. [٤٩٥٩] (ثنا أحمد بن حنبل، ثنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت الركين) بضم الراء مصغر، ابن الربيع (يحدث عن أبيه) الربيع بن عميلة (عن سمرة) بن جندب ﵁. (قال: نهى رسول اللَّه ﷺ أن نسمي رقيقنا) (١) تقدم أن النهي لا يختص بالرقيق، بل الأحرار والعبيد سواء، وإنما خصص في الحديث العبيد بالذكر؛ لأن هذِه الأسماء إنما كانت في غالب الأمر اسمًا لعبيدهم، فخرج النهي على الغالب، وما خرج على الغالب لا يعمل بمفهومه كما في قوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ (٢) (أربعة أسماء) وهي: (أفلح، ويسارًا، ونافعًا، ورباحًا) بفتح الراء والموحدة، يحتمل أن يكون سمع الحديث مرتين، فسمعه مرة يقول: نجيحا، ومرة يقول: نافعًا، ويحتمل عند من يقول: تجوز رواية الحديث بالمعنى. أن يكون أبدل نجيحًا بنافع، فإنه بمعناه، أو قريب منه، فإن صح هذا فيكون فيه دليل على القياس على الأربعة مما في معناها. [٤٩٦٠] (ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا محمد بن عبيد) الطنافسي [كان يحفظ حديثه، أربعة آلاف حديث. (عن الأعمش، عن أبي سفيان) طلحة بن نافع] (٣) الواسطي، أخرج

стр. 12501

له مسلم (١) (عن جابر) بن عبد اللَّه ﵄ (قال رسول اللَّه ﷺ : إن عشت) فيه حذف تقديره -واللَّه أعلم-: أريد إن عشت (إن شاء اللَّه) تعالى، وفيه استحباب التعليق بالمشيئة للمستقبل (أن أنهى أمتي) ولفظ مسلم: أراد النبي ﷺ أن ينهى أن يسمى بيعلى (٢). وقد اختلف في حديث سمرة وجابر هذا، هل بينهما معارضة في قوله في الأول: (نهى) وفي الثاني: (أريد أن أنهى إن عشت) فقيل: إن حديث جابر ناسخ لحديث سمرة، والمشهور: لا معارضة ولا نسخ؛ فإن قوله: (إن عشت أن أنهى) وأراد أن ينهى عن هذِه الأسماء، أراد أن ينهى عنه نهي تحريم، فلم ينه عنه، وأما حديث سمرة؛ فإنه نهي تنزيه لا تحريم، بمعنى أن ترك التسمية بهذِه الأسماء أولى؛ لأن التسمية تؤدي إلى التفاؤل (وبقوله) (٣): لا. فربما أوقع السامع في شيء من الطيرة، ولبشاعة هذا اللفظ، فإن قيل: بلى المصير إلى النسخ أولى؛ فإن حديث سمرة وإن حمل على الكراهة؛ لحديث جابر كما تقدم فإن حديث جابر يقتضي الإباحة المطلقة؛ لأنه لما سكت عن النهي عن ذلك إلى حين موته، وكذلك عمر مع حصول ذلك في الموجود كثيرًا، فقد كان للنبي ﷺ غلام اسمه رباح، ومولى اسمه يسار، وقد سمى ابن عمر مولاه نافعًا، ومثله كثير. فالجواب: أن هذا يلزم منه أن لا يصدق قول جابر أن النبي ﷺ أراد أن ينهى

стр. 12502

عن ذلك؛ فإنه قد وجد النهي، ولا بد وهو صادق، فلا بد من تأويل لفظه، وما تقدم أولى. (أن يسموا) الرقيق (نافعًا، وأفلح، وبركة) يؤخذ من هذا ترك ما يحصل منه التطير والتفاؤل، ومن لم يحصل منه التفاؤل فجائز لزوال المحذور (قال الأعمش: ولا أدري ذكر) (١) أبو سفيان (نافعًا أم لا؟ فإن الرجل إذا جاء) يطلب من اسمه بركة (يقول: أثم بركة؟ ) أم لا (فيقولون: لا) فربما كره ذلك وتفاءل به، فنهى عن ذلك سدًّا للذريعة. (قال) المصنف (روى أبو الزبير) محمد بن مسلم المكي (عن جابر) ابن عبد اللَّه (عن النبي ﷺ نحوه) و (لم يذكر) فيه (بركة). قال المنذري: هذا الذي قاله أبو داود ﵁ في حديث أبي الزبير عن جابر فيه نظر؛ فقد أخرج مسلم في "صحيحه" هذا الحديث من حديث ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، ولفظه: أراد النبي ﷺ أن ينهى أن يسمى بيعلى وببركة وبأفلح وبيسار وبنافع، ونحو ذلك، ثم رأيته لقد سكت عنها فلم يقل شيئًا (٢) (٣). [٤٩٦١] (ثنا أحمد بن حنبل، ثنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد) عبد اللَّه بن ذكوان المدني. (عن الأعرج، عن أبي هريرة يبلغ به النبي ﷺ قال: أخنع) بسكون الخاء المعجمة (اسم) أي: أخنع، والخنوع: الخضوع والذل، يقال:

стр. 12503

أخنعتني إليك الحاجة، ومنه في حديث القنوت: "ونخنع لك" أي: نذل لك ونخضع، وقد يقال على الفجور والريبة، فيقال: رجل خانع، أي: مريب فاجر، وهو راجع للمعنى الأول؛ لأن الفاجر المريب خانع، ذلك وأراد بالاسم هاهنا المسمى يدُلَّك ما جاء في الصحيحين: "أغيظ رجل على اللَّه يوم القيامة" (١) فالغيظ المضاف إلى اللَّه هو غضبه، وهو عبارة عن العقوبة. (عند اللَّه يوم القيامة) أي: أشدهم ذلا وصغارًا يوم القيامة، قال القاضي عياض: وقد يستدل به على أن الاسم المسمى (٢) (رجل تسمى) (٣) أي: سمي (ملك) بكسر اللام (الأملاك) أي: ملك الملوك، وحاصله أن المسمى بهذا الاسم إذا رضي به ولم يكرهه وينهى عنه قد انتهى من الكبر إلى الغاية القصوى التي لا تنبغي لمخلوق، وأنه قد تعاطى ما هو خاص بالإله الحق سبحانه، ولا يصدق هذا الاسم بالجملة إلا على اللَّه، فعوقب على ذلك بالإخساس والإذلال والغضب والعقوبة، بما لم يعاقب (٤) به غيره من المخلوقين. وفيه التحريم الشديد والتهديد الأكيد على من سمي بذلك إذا لم يتب منه. وعن القاضي أبي الطيب وغيره في معنى ذلك: قاضي القضاة،

стр. 12504

وأقضى القضاة، وفي معناه، بل أبلغ: حاكم الحكام. (قال) المصنف (رواه شعيب (١) بن أبي حمزة) بالحاء المهملة والزاي، واسم أبيه دينار، وهو أموي حمصي (عن أبي الزناد بإسناده) المذكور (قال: أخنى) بالخاء المعجمة والنون ناقص لا مهموز، أي: أفحش (اسم) يقال: أخنى عليه في منطقه: إذا فحش. * * *

стр. 12505

٧١ - باب فِي الأَلْقابِ ٤٩٦٢ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا وُهَيْبٌ، عَنْ داوُدَ، عَنْ عامِرٍ، قالَ: حَدَّثَني أَبو جُبَيْرَةَ بْنُ الضَّحّاكِ قالَ: فِينا نَزَلَتْ هذِه الآيَةُ في بَني سَلِمَةَ ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾ قالَ: قَدِمَ عَلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَيْسَ مِنّا رَجُلٌ إِلا وَلَهُ اسْمانِ أَوْ ثَلاثَةٌ، فَجَعَلَ النَّبي ﷺ يَقُولُ: "يا فُلانُ". فَيَقُولُونَ مَهْ يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يَغْضَبُ مِنْ هذا الاسْمِ فَأُنْزِلَتْ هذِه الآيَةُ: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ (١). * * * باب في الألقاب [٤٩٦٢] (ثنا موسى بن إسماعيل، أبنا وهيب) بن خالد الباهلي (عن داود) بن أبي هند البصري، عبد اللَّه الأودي، وثقه أحمد (٢) (عن عامر) بن شراحيل الشعبي. (قال: حدثني أبو جبيرة) بفتح الجيم وكسر الموحدة وسكون المثناة بعدها راء مهملة ثم تاء التأنيث، قال المنذري: لا يعرف اسمه (٣) (بن الضَّحَّاك) الأشهلي، وهو أخو ثابت بن الضحاك الأشهلي الأوسي، ولد أبو جبيرة بعد الهجرة، ذكره في "تجريد الصحابة" (٤) وفي

стр. 12506

"الاستيعاب" (١). (قال: فينا نزلت) زاد ابن ماجه: معشر الأنصار (٢) (هذِه الآية في بني سلمة) بكسر اللام، وهي قبيلة من الأنصار، وليس في سلمة بكسر اللام إلا هذِه القبيلة، وعمرو بن سلمة الجرمي (﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾) (٣) أي: لا يدعو أحدهم أخاه بما يكرهه من الألقاب ولا يحدد له لقبًا ينقصه ويعيبه، والتنابز: تفاعل من النبز، والنبز بالتحريك: اللقب، وبالسكون: المصدر، قال أبو علي: معناه: لا يلقب بعضكم بعضًا بغير اسمه الذي يحب أن يُدعى به، والذي سمي به وسماه به أبواه، على جهة الذم والتعنيف. (﴿بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾) (٤) أي: بئس أن يسميه فاسقًا بعد أن آمن وتاب من فسقه الذي كان عليه، قيل: في الآية دلالة على أن من فعل ما نهى اللَّه عنه في هذِه الآية من السخرية واللمز والنبز فقد صار فاسقًا مذمومًا، وعلى أن الفاسق في حال فسقه ليس بمؤمن؛ لأن اسم الفسق إنما يلزمهم بعد اسم الإيمان، ولو كان مؤمنًا فاسقا لقال: بئس الاسم الفسوق مع الإيمان، والصحيح أن الفاسق مؤمن (٥) حال فسقه. (قال) أبو جبيرة (قدم علينا رسول اللَّه ﷺ ) في بني سلمة (وليس منا

стр. 12507

رجل إلا له أسمان أو ثلاثة) لفظ الترمذي: كان الرجل منا يكون له الاسمان (١) والثلاثة، فيُدْعَى ببعضها، فعسى أن يكره، فنزلت (٢) (فجعل النبي ﷺ يقول: يا فلان. فيقولون: مه) بفتح الميم مبني على السكون، اسم فعل بمعنى: اسكت واكفف عن ندائنا (٣) بهذا الاسم (يا رسول اللَّه، إنه) أي: إن أحدنا (يغضب من هذا الاسم) [أن يدعى به] (٤)، ولفظ ابن ماجه: فكان النبي ﷺ ربما دعاهم ببعض تلك الأسماء، فيقال: يا رسول اللَّه، إنه يغضب من هذا (٥) (فنزلت هذِه الآية: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾) (٦) فقد اجتمع في الآية النهي عن التداعي باللقب القبيح، ووصفه في آخر الآية بأنه ظالم. * * *

стр. 12508

٧٢ - باب فِيمَنْ يَتَكَنَّى بأَبي عِيسَى ٤٩٦٣ - حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبي الزَّرْقاءِ، حَدَّثَنا أَبي، حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ ﵁ ضَرَبَ ابنا لَهُ تَكَنَّى أَبا عِيسَى وَأَنَّ المُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ تَكَنَّى بِأَبي عِيسَى فَقالَ لَهُ عُمَرُ أَما يَكْفِيكَ أَنْ تُكَنَّى بِأَبي عَبْدِ اللَّهِ فقالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَنّاني فَقالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَما تَأَخَّرَ، وَإنّا في جَلْجَلَتِنا فَلَمْ يَزَلْ يُكْنَى بِأَبي عَبْدِ اللَّهِ حَتَّى هَلَكَ (١). * * * باب فيمن يتكنى بأبي عيسى (٢) [٤٩٦٣] (ثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء) الموصلي نزيل الرملة، ثقة (ثنا أبي) زيد بن أبي الزرقاء، يزيد التغلبي نزيل الرملة، ثقة (ثنا هشام ابن سعد) القرشي المدني، مولى لآل أبي لهب، أخرج له مسلم. (عن زيد بن أسلم، عن أبيه) (٣)، أسلم مولى عمر بن الخطاب العدوي (أن) مولاه (عمر بن الخطاب ضرب ابنا له يكنى (٤) أبا عيسى) على تكنيته بهذِه الكنية (وأن المغيرة بن شعبة) الثقفي (تكنى بأبي

стр. 12509

عيسى) وقد روى أبو عمر النوقاتي في كتاب "معاشرة الأهلين" بسند ضعيف عن ابن عمر أن رجلًا سمى ابنا عيسى، وقال رسول اللَّه ﷺ : "إن عيسى لا أب له" فكره ذلك (فقال له عمر: ) بن الخطاب (أما يكفيك) أي: أما يقوم مقامه ويكفي (أن تكنى بأبي عبد اللَّه؟ ) يقال: كفاه الأمر إذا قام مقامه فيه، وفيه تغيير الاسم الذي يحصل منه الإيهام الباطل إلى ما هو أحسن منه ولا إيهام فيه. (فقال: إن رسول اللَّه ﷺ كناني) بتخفيف النون الأولى به (١) (فقال: ) عمر (إن رسول اللَّه ﷺ قد غفر) اللَّه (له ما تقدم من ذنبه وما تأخر) ولسنا مثله (وإنا) بكسر الهمزة وتشديد النون (في جلجتنا) بفتح الجيم واللام مع الجيم الثانية وكسر تاء التأنيث ثم نون المتكلم ومن معه، قال ابن ناصر: كذا صوابه، أي: بقينا في عدد كثير من أمثالنا من المسلمين، لا ندري ما يصنع بنا. وقيل: الجلج في لغة أهل اليمامة جباب الماء، كأنه يريد: تركنا في أمر ضيق كضيق الجباب، ومنه: لما نزلت: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ (٢) قالت الصحابة: هنيئا لك، نحن في جلج لا ندري ما يصنع بنا (٣). قال ابن الأعرابي: الجلاج: رؤوس الناس، واحدتها جلجة (٤).

стр. 12510

المعنى: إنا بقينا في عدد رؤوس كثيرة من المسلمين (١)، ومنه كتاب عمر إلى عامله بمصر: أن خذ من كل جلجة من القبط كذا وكذا (٢). أراد من كل رأس، وفي بعض النسخ: جلجيتنا. بزيادة ياء مشددة بعد الجيم. (فلم يزل) المغيرة بن شعبة (يكنى بأبي عبد اللَّه حتى هلك) [فيه أن هلك] (٣) تستعمل للعلماء والصالحين ولا تختص بالكفار والفسقة، قال اللَّه تعالى في حق يوسف ﵊ (٤): ﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ﴾ (٥). * * *

стр. 12511

٧٣ - باب فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لابْنِ غَيْرِهِ: يا بُنَي ٤٩٦٤ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قالَ: أَخْبَرَنا ح وَحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ قالوا: حَدَّثَنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ أَبي عثْمانَ -وَسَمّاهُ ابن مَحْبُوبٍ الجَعْدَ-، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبي ﷺ قالَ لَهُ: "يا بُنَي". قالَ أَبُو داوُدَ: سَمِعْت يَحْيَى بنَ مَعِينٍ يُثْني عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ مَحْبُوبٍ وَيَقُولُ: كَثِيرُ الحَدِيثِ (١). * * * باب في الرجل يقول لابن غيره: يا بني [٤٩٦٤] (حدثنا عمرو بن عون) الواسطي، شيخ البخاري (قال: ثنا، ح، وثنا مسدد و) محمد (ابن محبوب، قالوا: ثنا أبو عوانة) الوضاح (عن أبي عثمان وسماه) محمد (ابن محبوب) أبا عثمان (الجعد) بن عثمان، ويقال: ابن دينار. البصري، شيخ ثقة. (عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال له: يا بني) وقال للمغيرة: "أي بني" (٢). وفيه جواز قول الإنسان لمن هو أصغر منه: يا بني. وليس بابنه، وكذا يقول: يا ابني. دون تصغير. و: يا ولدي. وهذا مستحب للتلطف والتودد، يعني: إنك عندي بمنزلة ابني في الشفقة، كما يقال لمن هو في مثل من المتكلم: يا أخي. * * *

стр. 12512

٧٤ - باب فِي الرَّجُلِ يَتَكَنَّى بِأَبي القاسِمِ ٤٩٦٥ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبي شَيْبَةَ قالا: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِياني، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تَسَمَّوْا بِاسْمي وَلا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتَي". قالَ أَبُو داوُدَ: وَكَذَلِكَ رَواهُ أَبو صالِحٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ وَكَذَلِكَ رِوايَة أَبي سُفْيانَ، عَنْ جابِرٍ وَسالِمِ بْنِ أَبي الجَعْدِ، عَنْ جابِرٍ وَسُلَيْمانَ اليَشْكُري، عَنْ جابِرٍ وابْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جابِرٍ نَحْوَهُمْ وَأَنَسِ بْنِ مالِكٍ (١). * * * باب في الرجل يكنى بأبي القاسم [٤٩٦٥] (ثنا مسدد، وأبو بكر بن أبي شيبة، قالا: ثنا سفيان، عن أيوب) بن أبي تميمة (السختياني) بفتح السين، نسبة إلى عمل السختيان وبيعه، وهي الجلود (عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة: قال رسول اللَّه ﷺ : تَسَموا) بتشديد الميم (باسمي) وللبخاري: "سموا" (٢) بحذف التاء من أوله (ولا تكنوا بكنيتي) (٣). قال النووي: وفيه مذاهب: أحدها: مذهب الشافعي: لا يحل التكني بأبي القاسم لأحد أصلًا، سواء كان اسمه محمدًا أو أحمد (٤)،

стр. 12513

ولم يكن لظاهر هذا الحديث (١). والثاني: أن هذا النهي منسوخ، وأن هذا الحكم كان في أول الأمر (٢)، ثم نسخ، فيباح التكني اليوم بأبي القاسم لكل أحد، سواء كان اسمه [محمدًا أو أحمد أو غيره] (٣)، وهذا مذهب مالك (٤)، قال عياض: وبه قال جمهور السلف وفقهاء الأمصار وجمهور العلماء، وقد اشتهر أن جماعة تكنوا بأبي القاسم في العصر الأول، وفيما بعد إلى اليوم، مع كثرته وعدم الإنكار (٥). (قال) المصنف (وكذلك رواه أبو صالح) السمان (عن أبي هريرة) وخرجه البخاري ومسلم عنه (٦) (وكذلك رواية (٧) أبي سفيان) طلحة بن نافع (عن جابر) وأخرجه ابن ماجه في "سننه" (٨) أيضًا (وسالم بن أبي الجعد) رافع الأشجعي. (عن جابر) وأخرجه البخاري ومسلم (٩) أيضًا (وسليمان) بن قيس (اليشكري) البصري (عن جابر و) محمد (بن المنكدر عن جابر نحوهم، وأنس بن مالك ﵁). * * *

стр. 12514

٧٥ - باب مَنْ رَأى أَنْ لا يُجْمَعَ بَيْنهُما ٤٩٦٦ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْن إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا هِشامٌ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرٍ أَنَّ النَّبي ﷺ قالَ: "مَنْ تَسَمَّى بِاسْمي فَلا يَكْتَني بِكُنْيَتي، وَمَنْ تَكَنَّى بِكُنْيَتي فَلا يَتَسَمَّى بِاسْمَي". قالَ أَبُو داوُدَ: وَرَوى بهذا المَعْنَى ابن عَجْلانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ وَرُوي، عَنْ أَبي زُرْعَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ مُخْتَلِفًا عَلَى الرِّوايَتَيْنِ وَكَذَلِكَ رِوايَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي عَمْرَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ اخْتُلِفَ فِيهِ رَواهُ الثَّوْري وابْن جُرَيْجٍ عَلَى ما قالَ أَبُو الزُّبَيْرِ وَرَواهُ مَعْقِلُ بْن عُبَيْدِ اللَّهِ عَلَى ما قالَ ابن سِيرِينَ واخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى مُوسَى بْنِ يَسارٍ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَيْضًا عَلَى القَوْلَيْنِ اخْتَلَفَ فِيهِ حَمّادُ بْنُ خالِدٍ وابْنُ أَبي فُدَيْكٍ (١). * * * باب من رأى أن لا يجمع بينهما [٤٩٦٦] (ثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي (ثنا هشام) الدستوائي (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم. (عن جابر ﵁، أن النبي ﷺ قال: من تسمى باسمي فلا يكتني (٢) بكنيتي، ومن اكتنى بكنيتي فلا يتسمى باسمي) استدل به من قال: إن النهي عن التكني بأبي القاسم مختص بمن اسمه محمد أو أحمد، ولا بأس بالكنية وحدها لمن لا يسمى بواحد من الاسمين، وأن النهي إنما هو عن الجمع بين اسمه وكنيته، وهو قول جماعة من السلف،

стр. 12515

لهذا الحديث [ولما رواه الترمذي عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ نهى أن يجمع أحد بين] (١) اسمه وكنيته، ويسمى أبا القاسم، ثم قال: حديث حسن صحيح (٢). (قال) المصنف و (روى بهذا المعنى) محمد (ابن عجلان) القرشي، أخرج له مسلم. [(عن أبيه) عجلان مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة القرشي، أخرج له مسلم] (٣) في حق المملوك (٤). (عن أبي هريرة ﵁، وروى) أي: محمد بن عجلان (عن أبي زرعة) هرم بن عمرو بن جرير البجلي. (عن أبي هريرة مختلفًا على الروايتين، وكذلك رواية عبد الرحمن بن أبي عمرة) الأنصاري النجاري، يقال: ولد في عهد النبي ﷺ ، قال ابن أبي حاتم: ليست له صحبة (٥). (عن أبي هريرة) و (اختلف فيه، رواه) سفيان (الثوري و) عبد الملك (ابن جريج (٦) على ما قال أبو الزبير) محمد بن مسلم، عن عبد الكريم الجزري، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة (ورواه معقل بن عبيد اللَّه) بالتصغير، الجزري أخرج له مسلم (على ما قال) محمد (ابن سيرين،

стр. 12516

واختلف فيه على موسى بن يسار) المطلبي، أخرج له مسلم (١). (عن أبي هريرة، أيضًا على القولين اختلف فيه حماد بن خالد) الخياط البصري، أخرج له مسلم والأربعة (و) محمد بن إسماعيل (ابن (٢) أبي فديك) الديلمي. * * *

стр. 12517

٧٦ - باب فِي الرُّخْصَةِ في الجَمْعِ بَيْنَهُما ٤٩٦٧ - حَدَّثَنا عُثْمانُ وَأَبُو بَكْرٍ ابنا أَبي شَيْبَةَ قالا: حَدَّثَنا أَبو أُسامَةَ، عَنْ فِطْرٍ، عَنْ مُنْذِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابن الحَنَفِيَّةِ قالَ: قالَ عَلي ﵀ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ وُلِدَ لي مِنْ بَعْدِكَ وَلَدٌ أُسَمِّيهِ بِاسْمِكَ وَأُكْنِيهِ بِكُنْيَتِكَ. قالَ: "نَعَمْ". وَلَمْ يَقُلْ أَبُو بَكْرٍ قُلْتُ: قال: قالَ عَلي ﵇ لِلنَّبي ﷺ (١). ٤٩٦٨ - حَدَّثَنا النُّفَيْلي، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرانَ الحَجَبي، عَنْ جَدَّتِهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ قالَتْ: جاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إِنّي قَدْ وَلَدْتُ غُلامًا فَسَمَّيته محَمَّدًا وَكَنَّيتُهُ أَبا القاسِمِ فَذُكِرَ لي أنَّكَ تَكْرَهُ ذَلِكَ فَقالَ: "ما الذي أَحَلَّ اسْمي وَحَرَّمَ كُنْيَتي". أَوْ: "ما الذي حَرَّمَ كُنْيَتي وَأَحَلَّ اسْمي" (٢). * * * باب في الرخصة في الجمع بينهما [٤٩٦٧] (ثنا عثمان وأبو بكر ابنا أبي شيبة، قالا: ثنا أبو أسامة) حماد ابن أسامة الكوفي. (عن فطر) بكسر الفاء وسكون الطاء المهملة، ابن خليفة المخزومي

стр. 12518

الحناط، وثقه أحمد (١) وابن معين (٢) (عن منذر) بن يعلى الثوري الكوفي، وثقوه (عن محمد ابن) [علي بن] (٣) أبي طالب (الحنفية) اسمها: خولة بنت جعفر. (قال: قال علي ﵁: قلت: يا رسول اللَّه، إنْ ولد لي من بعدك ولد) ذكر (أسميه باسمك؟ وأكنيه) بفتح الهمزة وسكون الكاف (بكنيتك؟ قال: نعم) هذا يدل على جواز الجمع بين التسمية بمحمد والتكني بأبي القاسم، وعلى هذا فتكون الأحاديث الدالة على النهي عن الجمع بينهما مخصوصًا بحياته؛ حيث نادى رجل (٤): يا أبا القاسم. فالتفت النبي ﷺ ، فقال الرجل: لم أعنك. فقال النبي ﷺ : "تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي" (٥) لأن التكني بأبي القاسم أدى إلى ذلك؛ فنهى عنه، ولأن اليهود كانت تناديه بهذِه الكنية ازدراءً، (٦) ثم تقول: لم أعنك. فحسم الذريعة بالنهي، وسيأتي له زيادة. (لم يقل أبو بكر) بن أبي شيبة (قلت) بلى (قال: قال علي للنبي ﷺ ) إلى آخره. [٤٩٦٨] (ثنا) عبد اللَّه بن محمد (٧) (النفيلي، ثنا محمد بن عمران)

стр. 12519

الحجازي (الحجبي) بفتح الحاء المهملة والجيم، ونسبته إلى حجابة بيت اللَّه الحرام، وهو مستور (عن جدته صفية بنت شيبة) حاجب بيت اللَّه، وهو شيبة بن عثمان بن أبي طلحة، العبدرية، بقيت إلى زمن الوليد (عن عائشة ﵂ قال الذهبي: هو حديث عالٍ في السند، ولا يُروى عن عائشة إلا بهذا الإسناد (١). (قالت: جاءت امرأة إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقالت: يا رسول اللَّه، إني قد ولدت غلامًا فسميته محمدًا، وكنيته أبا القاسم، فذكر لي أنك تكره ذلك) فيه: أن من فعل شيئًا أو قال قولًا ثم بلغه أنه لا يجوز، أن يسأل أهل العلم عنه، فإن كان جائزًا استمر عليه، وإن لم يجز فيتركه ويتوب إلى اللَّه تعالى منه، ويعزم أن لا يعود إليه. (فقال: ما الذي أحل اسمي وحرم كنيتي؟ أو) قال الراوي (ما الذي حرم كنيتي وأحل اسمي) في هذا الحديث أيضًا دلالة على جواز الجمع

стр. 12520

بين الاسم والكنية، وتقدم أنه قول مالك (١)، وهو قول الجمهور، وقد تسمى جماعة كثيرة من السلف والخلف كابن الحنفية، اسمه محمد، وكنيته أبو القاسم، وكذا غيرهم سموا أولادهم باسمه وكنوهم بكنيته، فجمعوا بينهما، وكان هذا معمولًا به في المدينة وغيرها، قال القرطبي: فقد صارت أحاديث الإباحة أولى؛ لأنها إما ناسخة لأحاديث النهي، وإما مرجحة بالعمل المذكور (٢) الكثير الموجود. * * *

стр. 12521

٧٧ - باب ما جاءَ في الرَّجُلِ يَتَكَنَّى وَلَيْسَ لَهُ وَلَدٌ ٤٩٦٩ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، حَدَّثَنا ثابِثٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ عَلَيْنا وَلي أَخٌ صَغِيرٌ يُكْنَى أَبا عُمَيْرٍ وَكانَ لَهُ نُغَرٌ يَلْعَبُ بِهِ فَماتَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ النَّبي ﷺ ذاتَ يَوْمِ فَرَآهُ حَزِينًا، فَقالَ: "ما شَأْنُهُ؟ ". قالُوا ماتَ نُغَرُهُ فَقالَ: "يا أَبا عُمَيْرٍ ما فَعَلَ النُّغَيْرُ" (١). * * * باب ما جاء في الرجل يكنى وليس له ولد [٤٩٦٩] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، ثنا ثابت) البناني (عن أنس قال: كان رسول اللَّه ﷺ يدخل علينا ولي أخ صغير يكنى: أبا عمير) بضم العين المهملة، تصغير عمر، وفيه دليل على إباحة تصغير الأسماء من الصغار والكبار، وجواز تكنية الطفل، وإذا جازت التكنية للصغير في صغره، فالرجل قبل أن يولد له أولى بذلك، (وكان له نغر) بضم النون وفتح الغين المعجمة، جمعه: نغران بضم النون كصرد وصردان، وهو طوير صغير كالعصفور، وله صوت حسن، ومنقاره أحمر (يلعب به) وقيل: إن النغر أسود اللون، أحمر المنقار، يسميه أهل المدينة: البلبل. وقيل: هو نوع من الحمر، وقيل: هو جمع واحده نغرة. وفيه: لعب الصغير بالطير، وتمكين الولي منه. (فمات، فدخل عليه النبي ﷺ ذات يوم فرآه حزينًا) وفيه السؤال عن

стр. 12522

الصبي والخادم والزوجة، ونحو ذلك إذا رآه مهمومًا، فيسأله أو يسأل غيره؛ ليعلمه (فقال: ما شأنه؟ قالوا: مات نغره. فقال: ) يا (أبا عمير) وهو أخو أنس بن مالك لأمه، أمهما أم سليم -لا يُعرف له اسم- وقال الحاكم أبو أحمد: اسمه عبد اللَّه، وأبو عمير هو ابن أبي طلحة، واسم أبي طلحة: زيد بن سهل الأنصاري، الذي توفي وكنَّت أم سليم عند موته، حتى واقعها [أبو طلحة] (١) فحملت به (ما فعل) أي: ما شأنه وما حاله؟ (النغير) فيه: أن موت الطير في يد الصغير لا إثم على والده، إذ لو كان فيه شيء لما أقرهم عليه، ولكان بيَّن تحريمه أو كراهته، وفيه: جواز المجمع في الكلام دون تكلف، وجواز المزاح والدعابة ما لم يكن إثمًا، وبوب عليه البخاري: باب النية للصبي (٢)، وباب الانبساط إلى الناس. وقال ابن مسعود: خالط الناس ودينك لا تكلمنه (٣). والدعابة مع الأهل، ثم ذكر الحديث (٤). وفي الحديث أيضًا كمال خلق النبي ﷺ ، واستمالة قلوب الصغار، وإدخال السرور على قلوبهم، قيل: وجواز صيد المدينة، وإظهار المحبة لأقارب الصغير ونحوه. * * *

стр. 12523

٧٨ - باب فِي المَرْأَةِ تُكْنَى ٤٩٧٠ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ وَسُلَيْمانُ بْنُ حَرْبٍ -المَعْنَى- قالا: حَدَّثَنا حَمّادٌ عَنْ، هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ أَنَّها قالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، كُلُّ صَواحِبي لَهنَّ كُنًى. قالَ: "فاكْتَني بِابْنِكِ عَبْدِ اللَّهِ". يَعْني ابن أُخْتِها قالَ مُسَدَّدٌ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قالَ: فَكانَتْ تُكَنَّى بأُمِّ عَبْدِ اللَّهِ. قالَ أَبُو داوُدَ: وَهَكَذا قالَ قرّان بْن تَمّامٍ وَمَعْمَرٌ جَمِيعًا عَنْ هِشامٍ نَحْوَهُ، وَرَواهُ أَبُو أُسامَةَ، عَنْ هِشامٍ، عَنْ عَبّادِ بْنِ حَمْزَةَ، وَكَذَلِكَ حَمّادٌ بْنُ سَلَمَةَ، وَمَسْلَمَةُ بْنُ قَعْنَبٍ، عَنْ هِشامٍ كَما قالَ أَبُو أُسامَةَ (١). * * * باب في المرأة تكنى [٤٩٧٠] (ثنا مسدد، وسليمان بن حرب المعنى، قالا: ثنا حماد، عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة ﵂ أنها قالت: يا رسول اللَّه، كل صواحبي) لعل المراد بالصواحب: بقية أزواجه ﷺ ، ويدخل غيرهن من الصواحب (لهن كنى) فيه: استحباب تكنية المرأة والصغير والرجل، فإن فيه نوع إكرام، وفيه طلب المرأة من زوجها أن يكنيها، وإن كان لها أب وأم وأقارب (قال: فاكتني بابنك عبد اللَّه) فيه تكنية الرجل والمرأة بأكبر أولادهما (٢)، كما تقدم، وإن لم يكن لها إلا ولد واحد تكنت به، فإن لم يكن لها ولد كعائشة كنيت

стр. 12524

باسم ابن أختها أو عمتها أو خالتها. (قال مسدد) فكانت تكنى بابن أختها أسماء، وهو (عبد اللَّه بن الزبير) ﵄، وقوله: (فاكتني بابنك) فيه دليل على جواز تسمية ابن الأخت وابن الخالة والعمة وغيرهن من الأقارب ابنا تجوزًا (فكانت تكنى بأم عبد اللَّه) وإن لم يكن عبد اللَّه ابنها. (قال) المصنف (هكذا قال) جميعًا (١) (قران) بضم القاف وتشديد الراء (بن تمام) الأسدي الكوفي، نزيل بغداد، صدوق، وقد يخطئ (ومعمر) بن راشد (جميعًا عن هشام) بن عروة (نحوه، ورواه أبو (٢) أسامة) حماد بن أسامة (عن هشام، عن عباد بن حمزة) بالحاء المهملة والزاي، وهو ابن عبد اللَّه بن الزبير، أخرج له الشيخان. (وكذلك) قال (حماد بن سلمة ومسلمة بن قعنب) الحارثي، وثق (عن هشام) بن عروة (كما قال أبو أسامة) حماد. * * *

стр. 12525

٧٩ - باب فِي المَعارِيضِ ٤٩٧١ - حَدَّثَنا حَيْوَةُ بْن شُرَيْحٍ الحَضْرَمي -إِمامُ مَسْجِدِ حِمْصٍ- حَدَّثَنا بَقِيَّةُ ابْنُ الوَلِيدِ عَنْ ضُبارَةَ بْنِ مالِكٍ الحَضْرَمي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُفْيانَ بْنِ أَسِيدٍ الحَضْرَمي، قالَ: سَمِعْتُ رَسولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "كَبُرَتْ خِيانَةً أَنْ تُحَدِّثَ أَخاكَ حَدِيثًا هُوَ لَكَ بِهِ مُصَدِّقٌ وَأَنْتَ لَهُ بِهِ كاذِبٌ" (١). * * * باب في المعاريض جمع معراض، من التعريض، وهو خلاف التصريح من القول، يقال: عرفت ذلك في معراض كلامه، ومعرض كلامه بحذف الألف، ومنه حديث: "من عَرَّضَ عرضنا له" (٢) أي: من عرض بالقذف عرضنا بتأديب لا يبلغ الحد، ومن صرح بالقذف حددناه. [٤٩٧١] (ثنا حيوة بن شريح) الحمصي، إمام مسجد حمص (الحضرمي) الحافظ شيخ البخاري. (ثنا بقية بن الوليد، عن ضبارة) بضم أوله ثم موحدة مخففة، ابن عبد اللَّه بن أبي السليك بفتح المهملة (الحضرمي) ويقال: الألهاني،

стр. 12526

كان يسكن اللاذقية، روى له البخاري في "الأدب" (١). (عن أبيه) عبد اللَّه بن مالك بن أبي السليك الحضرمي (عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير) الحضرمي، ثقة (عن أبيه) جبير بن نفير الحضرمي، ثقة. (عن سفيان بن أسيد) بفتح الهمزة وكسر السين المهملة، ويقال بالتصغير، روي له البخاري في "الأدب" (٢)، وقال البغوي: لا أعلمه روى غير هذا الحديث (٣). وكذا قال الذهبي (٤)، وهو صحابي شامي حمصي. (قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: كبرت) بضم الموحدة. أي: عظم إثم (٥) (خيانة) بالنصب على الأرجح، وهو منصوب على التمييز، ويجوز الرفع على الفاعلية، لكن النصب أقوى وأبلغ؛ لأن فيه معنى التعجب؛ كأنه [ما أكبر ذنب] (٦) هذِه الخيانة عند اللَّه تعالى، وهو (أن تحدث) وفي رواية ذكرها المزي في "التهذيب": "كفى بها خيانة أن تحدث" (٧) (أخاك) المؤمن المصدق لما قيل له لحسن ظنه فيه (حديثًا) عن نفسه، أو عن غيره، ويدخل فيه الوعد (هو لك به

стр. 12527

مصدق) فمن [قلبه سليم] (١) يصدق ما قيل له، ولا يظن بأخيه المؤمن الكذب، وفي هذا الحديث إشارة إلى فضيلة من هذِه صفته (وأنت له به كاذب) فيه ذم الكذب، وإن قصد به المخبر التعريض، ويدل عليه ما روي عن ابن عباس: ما أحب بمعاريض الكلام حمر النعم (٢). ومن كمال الصدق: الاحتراز عن المعاريض، إلا فيما تدعو الضرورة إليه والحاجة، فإن في المعاريض تفهيمًا (٣) للكذب، وإن لم يكن اللفظ كذبًا، وعلى الجملة فالتعريض في غير موضع الحاجة مكروه كما قال الغزالي (٤). كما روي عن أبي عبد اللَّه بن عتبة قال: دخلت مع أبي على عمر بن عبد العزيز، فخرجت وعلي ثوب، فجعل الناس يقولون: هذا كساكه أمير المؤمنين، فكنت أقول: جزى اللَّه أمير المؤمنين خيرًا. فقال: يا بني، اتقِّ الكذب، إياك والكذب (٥). فنهاه عن ذلك؛ لأن فيه تقريرًا لهم على ظن كاذب؛ لأجل عرض المفاخرة، وهو عرض باطل لا فائدة فيه، وسمي هذا التعريض خيانة؛ لأنه بالتعريض أوقع أخاه في الظن الكاذب، فقد خان أخاه (٦) في ظن كذبه، إذ أوقعه في ذلك، وهذا محمول على ما إذا كان لغير حاجة كما تقدم. * * *

стр. 12528

٨٠ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ زَعَمُوا ٤٩٧٢ - حَدَّثَنا أَبو بَكْرٍ بن أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا وَكِيعٌ عَنِ الأَوْزاعي عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبي قِلابَةَ قالَ أَبُو مَسْعُودٍ لأَبي عَبْدِ اللَّهِ أَوْ قالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لأَبي مَسْعُودٍ: ما سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فَي: "زَعَمُوا". قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "بِئْسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ زَعَمُوا". قالَ أَبو داوُدَ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هذا حُذَيْفَةُ (١). * * * باب قول الرجل: زعموا [٤٩٧٢] (ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع، عن الأوزاعي، عن يحيى) بن أبي كثير (عن أبي قلابة) عبد اللَّه بن زيد الجرمي (قال: قال أبو مسعود) عقبة بن عمرو الأنصاري البدري (لأبي عبد اللَّه) سيأتي (أو قال: ) الراوي. (قال أبو عبد اللَّه لأبي مسعود ﵄: ما سمعت رسول اللَّه يقول في زعموا؟ ) التي تستعمل في كلام الحاكي. (قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: بئس مطية) هي البعير ذكرًا كان أو أنثى، فعيلة بمعنى: مفعولة، سمي بذلك؛ لأن مطاه، أي: ظهره يركب (الرجل) وكذا المرأة (زعموا) معناه: أن الرجل إذا أراد المسير

стр. 12529

إلى بلد أو الظعن في حاجة ركب مطيته، وسار حتى يقضي إربه، فشبه ما يقدمه المتكلم أمام كلامه ويتوصل به إلى غرضه من قوله: زعموا كذا وكذا بالمطية التي يتوصل بها إلى الحاجة، فإنما يقال: زعموا في حديث لا سند له ولا ثبت فيه، وإنما يحكى عن الألسن على سبيل البلاغ، قدم من الحديث ما كان هذا سبيله، وأمر بالتثبت فيما يحكيه والاحتياط فيما يرويه، فلا يروي إلا ما نقله ثقة، كما يقال: قالوا: كذا وكذا، ويزعم ناقله أنه لا إثم عليه، وإنما هو على ناقله الأول، فيكثر من الحديث، و"كفى بالمرء إثما أن يحدث بكلِّ ما سمع" (١). قال ابن دريد: أكثر ما يقع الزعم على الباطل (٢). قال ابن بطال: يقال: زعم كذا إذا ذكر خبرًا لا يدري أحق هو أو باطل. ومعنى الحديث: أن من أكثر الحديث مما لا يعلم صدقه لم يؤمن عليه الوقوع في الكذب (٣). فيثبت هذِه اللفظة مطية ليقول (٤) ما لا يعلم، فإنها تؤدي إلى نقل الكذب. انتهى، "ومن حام حول الحمى يوشك أن يرتع فيه" (٥). (قال) المصنف (أبو عبد اللَّه) المذكور هو (حذيفة) بن اليماني

стр. 12530

العبسي، وذكر ابن عساكر أن أبا قلابة لم يسمع من واحد من أبي عبد اللَّه وأبي مسعود (١). * * *

стр. 12531

٨١ - باب فِي الرَّجل يَقُولُ في خُطْبَتِهِ: "أَمّا بَعْدُ " ٤٩٧٣ - حَدَّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبي حَيّانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيّانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّ النَّبي ﷺ خَطَبَهُمْ فَقالَ: "أَمّا بَعْدُ" (١). * * * باب في أما بعد [٤٩٧٣] (ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي (عن أبي حيان) بالمهملة والمثناة تحت، اسمه: يحيى بن سعيد بن حيان التيمي. ([عن يزيد بن حيان] عن زيد بن أرقم (٢): أن النبي ﷺ خطبهم فقال: ) في خطبته (أما بعد) فيه أن من السنة في خطبة الجمعة وغيرها: (أما بعد)، وكذا في الوعظ والمكاتبات، وقد روى اثنان وثلاثون صحابيًّا أنه كان يقول: (أما بعد) في خطبته ومواعظه وكتبه. واختلف العلماء في المبتدئ بها على أربعة أقوال: أحدها: داود ﵇، وهي فصل الخطاب الذي أوتيه، والثاني: قس بن ساعدة الإيادي، والثالث: كعب بن لؤي، والرابع: يعرب بن قحطان. * * *

стр. 12532

٨٢ - باب فِي الكَرْمِ وَحِفْظِ المَنْطِقِ ٤٩٧٤ - حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْن داوُدَ، أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ قالَ: أَخْبَرَنا اللَّيْث بْنُ سَعْدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: "لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمُ: الكَرْمَ فَإِنَّ الكَرْمَ الرَّجُلُ المُسْلِمُ، ولكن قُولُوا: حَدائِقَ الأَعْنابِ" (١). * * * باب حفظ المنطق [٤٩٧٤] (ثنا سليمان بن داود) بن حماد، أبو الربيع المهري، قال النسائي وغيره: ثقة (٢) (ثنا) عبد اللَّه (ابن وهب، أخبرني الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة) (٣) الكندي. (عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول اللَّه ﷺ قال: لا يقولن أحدكم الكَرْم) نهى عما كانت العرب تستعمله من تسمية العنب بالكرم؛ لكثرة حمله وسهولة قطعه وكثرة منافعه، وأصل الكرم: الكثرة، والكريم من الرجال: الكثير العطاء والنفع؛ يقال: رجل كرم وكرام لمن كان كذلك، وامرأة كرم ونساء كُرم وصف المصدر على حد: رجل عدل. وإنما نهى النبي ﷺ عن تسمية العنب بالكرم؛ لأنه لما حرم الخمر عليهم، وكانت طباعهم تحثهم على الكرم، كره ﵇ أن يسمى هذا

стр. 12533

المحرم باسم يهيج طباعهم إليه (١) عند ذكره، فيكون ذلك الوقوع في المحرم؛ كالنظر للأجنبية، وسماع صوتها، ووصفها بالحسن، وإن لم يرها تحرك الطباع؛ فنهى عنه. قال القرطبي: وهذا ليس بصحيح؛ لأن الرسول ﷺ لم ينهَ عن تسمية المحرم الذي هو الخمر بالعنب بل عن تسمية العنب بالكرم، وإنما محمل الحديث كمحمل: "ليس المسكين بالطواف عليكم" (٢)، و"ليس الشديد بالصرعة، وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب" (٣) أي: الأحق (٤). (فإن الكرم) في الحقيقة هو (الرجل المسلم) أو قلب الرجل المسلم؛ وذلك لما حواه من العلوم والأعمال الصالحة، والداعية إلى الكرم والسخاء، فهو أحق باسم الكريم والكرم من العنب (٥). قلت: وعلى هذا فالحديقة التي في جملة أشجارها العنب، أو ليس فيها عنب، تسميتها بالكرم كما هو مستعمل في بلادنا ليس بحسن؛ فإن الأحق بالكرم قلب المؤمن، وفي لفظ مسلم: "لا تسموا العنب الكرم" (٦) وفي لفظ: "لا تقولوا الكرم" (٧) وهذا النهي على جهة الإرشاد لما

стр. 12534

هو الأولى في الإطلاق، كما قال ﵇: "لا تغلبنكم الإعراب على اسم صلاتكم العشاء العتمة، فإنها في كتاب اللَّه العشاء" (١)، فأشار إلى أن تسميتها العشاء أولى من العتمة. (ولكن قولوا: حدائق) جمع حديقة، وهي اسم لكل ما أحاط به البناء من البساتين وغيرها، ويقال للقطعة من النخل: حديقة، وإن لم يكن محاطًا بها، من التحديق، وهي: إحاطة حدقة العين بالشيء من جميع جوانبه (الأعناب) جمع كتب وعنب جمع عنبة فهو جمع الجمع، والعنبة: الحبة منه، ولا يقال إلا للطري، فإن يبس فهو زبيب. * * *

стр. 12535

٨٣ - باب لا يَقُولُ المَمْلُوكُ: "رَبّي وَرَبَّتَي " ٤٩٧٥ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ وَحَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ وَهِشامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: عَبْدي وَأَمَتي، وَلا يَقُولَنَّ المَمْلُوكُ: رَبّي وَرَبَّتي، وَلْيَقُلِ المالِكُ: فَتاي وَفَتاتي، وَلْيَقُلِ المَمْلُوكُ: سَيِّدي وَسَيِّدَتي فَإِنَّكُمُ المَمْلُوكُونَ والرَّبُّ اللَّهُ " (١). ٤٩٧٦ - حَدَّثَنا ابن السَّرْحِ، أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ، قالَ: أَخْبَرَني عَمْرُو بْنُ الحارِثِ أَنَّ أَبا يُونُسَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ في هذا الخَبَرِ وَلَمْ يَذْكرِ النَّبي ﷺ قالَ: "وَلْيَقُلْ: سَيِّدي وَمَوْلاي" (٢). ٤٩٧٧ - حَدَّثَنا عبيد اللَّهِ بْن عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنا مُعاذُ بْنُ هِشامٍ، قالَ: حَدَّثَني أَبي، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا تَقُولُوا لِلْمُنافِقِ: سَيِّدٌ، فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ " (٣). * * * باب لا يقول المملوك: رَبِّي وربَّتِي [٤٩٧٥] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، عن أيوب) بن أبي تميمة السختياني (وحبيب بن الشهيد) الأزدي (وهشام) الدستوائي (٤)
следующие страницы →