← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 12531–12570 · переход к 12536.

стр. 12531

٨١ - باب فِي الرَّجل يَقُولُ في خُطْبَتِهِ: "أَمّا بَعْدُ " ٤٩٧٣ - حَدَّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبي حَيّانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيّانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّ النَّبي ﷺ خَطَبَهُمْ فَقالَ: "أَمّا بَعْدُ" (١). * * * باب في أما بعد [٤٩٧٣] (ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي (عن أبي حيان) بالمهملة والمثناة تحت، اسمه: يحيى بن سعيد بن حيان التيمي. ([عن يزيد بن حيان] عن زيد بن أرقم (٢): أن النبي ﷺ خطبهم فقال: ) في خطبته (أما بعد) فيه أن من السنة في خطبة الجمعة وغيرها: (أما بعد)، وكذا في الوعظ والمكاتبات، وقد روى اثنان وثلاثون صحابيًّا أنه كان يقول: (أما بعد) في خطبته ومواعظه وكتبه. واختلف العلماء في المبتدئ بها على أربعة أقوال: أحدها: داود ﵇، وهي فصل الخطاب الذي أوتيه، والثاني: قس بن ساعدة الإيادي، والثالث: كعب بن لؤي، والرابع: يعرب بن قحطان. * * *

стр. 12532

٨٢ - باب فِي الكَرْمِ وَحِفْظِ المَنْطِقِ ٤٩٧٤ - حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْن داوُدَ، أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ قالَ: أَخْبَرَنا اللَّيْث بْنُ سَعْدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: "لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمُ: الكَرْمَ فَإِنَّ الكَرْمَ الرَّجُلُ المُسْلِمُ، ولكن قُولُوا: حَدائِقَ الأَعْنابِ" (١). * * * باب حفظ المنطق [٤٩٧٤] (ثنا سليمان بن داود) بن حماد، أبو الربيع المهري، قال النسائي وغيره: ثقة (٢) (ثنا) عبد اللَّه (ابن وهب، أخبرني الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة) (٣) الكندي. (عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول اللَّه ﷺ قال: لا يقولن أحدكم الكَرْم) نهى عما كانت العرب تستعمله من تسمية العنب بالكرم؛ لكثرة حمله وسهولة قطعه وكثرة منافعه، وأصل الكرم: الكثرة، والكريم من الرجال: الكثير العطاء والنفع؛ يقال: رجل كرم وكرام لمن كان كذلك، وامرأة كرم ونساء كُرم وصف المصدر على حد: رجل عدل. وإنما نهى النبي ﷺ عن تسمية العنب بالكرم؛ لأنه لما حرم الخمر عليهم، وكانت طباعهم تحثهم على الكرم، كره ﵇ أن يسمى هذا

стр. 12533

المحرم باسم يهيج طباعهم إليه (١) عند ذكره، فيكون ذلك الوقوع في المحرم؛ كالنظر للأجنبية، وسماع صوتها، ووصفها بالحسن، وإن لم يرها تحرك الطباع؛ فنهى عنه. قال القرطبي: وهذا ليس بصحيح؛ لأن الرسول ﷺ لم ينهَ عن تسمية المحرم الذي هو الخمر بالعنب بل عن تسمية العنب بالكرم، وإنما محمل الحديث كمحمل: "ليس المسكين بالطواف عليكم" (٢)، و"ليس الشديد بالصرعة، وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب" (٣) أي: الأحق (٤). (فإن الكرم) في الحقيقة هو (الرجل المسلم) أو قلب الرجل المسلم؛ وذلك لما حواه من العلوم والأعمال الصالحة، والداعية إلى الكرم والسخاء، فهو أحق باسم الكريم والكرم من العنب (٥). قلت: وعلى هذا فالحديقة التي في جملة أشجارها العنب، أو ليس فيها عنب، تسميتها بالكرم كما هو مستعمل في بلادنا ليس بحسن؛ فإن الأحق بالكرم قلب المؤمن، وفي لفظ مسلم: "لا تسموا العنب الكرم" (٦) وفي لفظ: "لا تقولوا الكرم" (٧) وهذا النهي على جهة الإرشاد لما

стр. 12534

هو الأولى في الإطلاق، كما قال ﵇: "لا تغلبنكم الإعراب على اسم صلاتكم العشاء العتمة، فإنها في كتاب اللَّه العشاء" (١)، فأشار إلى أن تسميتها العشاء أولى من العتمة. (ولكن قولوا: حدائق) جمع حديقة، وهي اسم لكل ما أحاط به البناء من البساتين وغيرها، ويقال للقطعة من النخل: حديقة، وإن لم يكن محاطًا بها، من التحديق، وهي: إحاطة حدقة العين بالشيء من جميع جوانبه (الأعناب) جمع كتب وعنب جمع عنبة فهو جمع الجمع، والعنبة: الحبة منه، ولا يقال إلا للطري، فإن يبس فهو زبيب. * * *

стр. 12535

٨٣ - باب لا يَقُولُ المَمْلُوكُ: "رَبّي وَرَبَّتَي " ٤٩٧٥ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ وَحَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ وَهِشامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: عَبْدي وَأَمَتي، وَلا يَقُولَنَّ المَمْلُوكُ: رَبّي وَرَبَّتي، وَلْيَقُلِ المالِكُ: فَتاي وَفَتاتي، وَلْيَقُلِ المَمْلُوكُ: سَيِّدي وَسَيِّدَتي فَإِنَّكُمُ المَمْلُوكُونَ والرَّبُّ اللَّهُ " (١). ٤٩٧٦ - حَدَّثَنا ابن السَّرْحِ، أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ، قالَ: أَخْبَرَني عَمْرُو بْنُ الحارِثِ أَنَّ أَبا يُونُسَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ في هذا الخَبَرِ وَلَمْ يَذْكرِ النَّبي ﷺ قالَ: "وَلْيَقُلْ: سَيِّدي وَمَوْلاي" (٢). ٤٩٧٧ - حَدَّثَنا عبيد اللَّهِ بْن عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنا مُعاذُ بْنُ هِشامٍ، قالَ: حَدَّثَني أَبي، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا تَقُولُوا لِلْمُنافِقِ: سَيِّدٌ، فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ " (٣). * * * باب لا يقول المملوك: رَبِّي وربَّتِي [٤٩٧٥] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، عن أيوب) بن أبي تميمة السختياني (وحبيب بن الشهيد) الأزدي (وهشام) الدستوائي (٤)

стр. 12536

(عن محمد) بن سيرين. (عن أبي هريرة ﵁: أن رسول اللَّه ﷺ قال: لا يقولن أحدكم: عبدي وأمتي) زاد مسلم (١): "كلكم عبيد اللَّه، وكل نسائكم إماء اللَّه تعالى" (٢) لأن حقيقة العبودية إنما يستحقها اللَّه تعالى، ولأن فيها تعظيمًا لا يليق بالمخلوق استعماله لنفسه، وبينه في قوله: "فكلكم عبيد اللَّه وإماؤه" فنهى عن التطاول في اللفظ على المملوكين، فكيف بالتطاول على الأحرار؟ وكما نهى عن التطاول في (٣) اللفظ نهى عن التطاول في الأفعال، وإسبال الإزار، والتطاول في البنيان، ونحو ذلك. (ولا يقولن المملوك: ) لسيده (ربي. و) لا لسيدته (ربتي) لأن الرب هو المالك، والقائم بالشيء، ولا يقصد (٤) حقيقة هذا إلا للَّه تعالى، والنهي في هذا الإرشاد إلى ذكر الأولى الذي ذكره، لا إلى التحريم، ألا ترى إلى قول يوسف: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ (٥)، [و ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ﴾ (٦)] (٧) و ﴿إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ (٨)، وقوله ﵇: "أن تلد

стр. 12537

الأمة ربتها" (١). (وليقل المالك) لغلامه (فتاي، و) لجاريته (فتاتي). وأصل الفتوة الشباب، وقد استعمل الفتى فيمن كثرت فضائله ومكارمه، كما قالوا: لا فتى إلا علي. ومنه أخذ الصوفية الفتوة المتعارفة بينهم، ومن التسمية بالفتى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ﴾ (٢). (وليقل المملوك: سيدي وسيدتي) والسيد من السؤدد، وهو التقدم، يقال: ساد قومه. إذا تقدمهم، ولا شك في تقدم السيد على غلامه (فإنكم المملوكون) حقيقة للَّه تعالى، والعبيد (والرب) في الحقيقة (هو اللَّه) وحده لا سواه. [٤٩٧٦] (ثنا) أحمد بن عمرو (ابن السرح، ثنا) عبد اللَّه (ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب، أبو أمية الأنصاري (أنَّ أبا يونس) سليم بن جبير مولى أبي هريرة، أخرج له الشيخان (حدثه عن أبي هريرة في هذا الخبر، ولم يذكر) في روايته (النبي ﷺ ) بل (قال: وليقل: سيدي ومولاي) كذا لمسلم (٣)، ولمسلم عن الأعمش مرفوعًا: "ولا يقل العبد لسيده مولاي" زاد أبو معاوية: قال: "اللَّه مولاكم" (٤) والجمع بينهما: أن الأولى ألا يقول لسيده: مولاي. وإن قال له: سيدي ومولاه. فهو جائز.

стр. 12538

[٤٩٧٧] (ثنا عبيد اللَّه بن عمرو (١) بن ميسرة) القواريري الحافظ، أخرج له الشيخان (حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي) وهو ابن (٢) أبي عبد اللَّه الدستوائي (عن قتادة، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه) بريدة ابن الحصيب ﵁. (قال رسول اللَّه ﷺ : لا تقولوا للمنافق: ) ولا للفاسق ولا للظالم: يا (سيد) فإن السيد يطلق على الرب، وأصله: سود (فإنه إن يك سيدًا) يعني: فلسيدكم منافقًا (٣) (فقد أسخطتم ربكم) لأنه لا يرضى لكم أن يكون رئيسكم وكريمكم المتقدم عليكم منافقًا ولا فاسقًا، ويؤيده ما في الرواية لغير المصنف: "لا تقولوا للمنافق: سيد؛ فإنه إن كان سيدكم وهو منافق فحالكم دون حاله، واللَّه لا يرضى لكم ذلك". قاله في "النهاية" (٤). * * *

стр. 12539

٨٤ - باب لا يُقالُ: خَبُثَتْ نَفْسَي ٤٩٧٨ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، قالَ: أَخْبَرَني يُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ أَبي أُمامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: خَبُثَتْ نَفْسي وَلْيَقُلْ لَقِسَتْ نَفْسَي" (١). ٤٩٧٩ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: جاشَتْ نَفْسي، ولكن لِيَقُلْ: لَقِسَتْ نَفْسَي" (٢). ٤٩٨٠ - حَدَّثَنا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيالِسي، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسارٍ عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "لا تَقُوُلوا: ما شاءَ اللَّهُ وَشاءَ فُلانٌ ولكن قُولُوا: ما شاءَ اللَّهُ ثُمَّ شاءَ فُلانٌ" (٣). * * * باب لا يقال: خَبُثَتْ نفسي بضم الباء [٤٩٧٨] (ثنا أحمد بن صالح) الطبري شيخ البخاري (ثنا) عبد اللَّه (ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة) أسعد (بن سهل بن حنيف، عن أبيه) سهل بن حنيف الأوسي، شهد بدرًا. (أن رسول اللَّه ﷺ قال: لا يقولن أحدكم: خبثت) بضم الموحدة

стр. 12540

(نفسي) كره لفظ الخبث لبشاعة اسمه تعليما للأدب في ألفاظ الآدمي القبيحة، فإن الخبث والخبيث قبيحان (وليقل: لقست نفسي) بكسر القاف؛ أي: غثت، واللقس: الغثيان، ويقال: لقست نفسه إلى الشيء إذا حرصت عليه، ونازعته إليه. قال أبو عبيد: معنى لقست وخبثت واحد، لكن كره لفظ الخبث لبشاعة لفظه (١). وعلمهم الأدب في المنطق. ولا يعترض على هذا بقوله: "فأصبح خبيث النفس كسلان" (٢) محل النهي أن يضيف المتكلم الخبيث إلى نفسه، لا أن يتكلم بالخبث مطلقًا، فإذا أخبر به عن مغيب غيره جاز، ولا سيما في معرض التحذير والذم للكسل والتثاقل عن الطاعة، ومقصود الشارع الإرشاد إلى استعمال الأحسن والأولى من الألفاظ ما أمكن من غير إيجاب، كما تقدم في عبدي وأمتي قريبًا. [٤٩٧٩] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ قال: لا يقولن أحدكم: جاشت) أي: غثيت، ويقال: دارت للغثيان. وقيل: ارتاعت وخافت. ومنه حديث البراء بن مالك: "وكأن نفسي جاشت" (٣)، ومنه الحديث: جاؤوا بلحم فتجيشت أنفس أصحابه

стр. 12541

منه (١). أي: غثت، وهو من الارتفاع، كأن ما في بطونهم ارتفع إلى حلوقهم (٢)؛ فحصل الغثي. وكان الأصمعي يفرق بينهما، فيقال: جاشت؛ أي: دارت للغثيان، وجشأت (٣): ارتفعت (٤) (ولكن ليقل: لقست نفسي) كما تقدم. [٤٩٨٠] (ثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك (الطيالسي، ثنا شعبة، عن منصور، عن عبد اللَّه بن يسار) الجهني، ثقة (عن حذيفة) بن اليمان ﵁. ([عن النبي ﷺ ] (٥) قال: لا تقولوا: ما شاء اللَّه وشاء فلان، ولكن قولوا: ما شاء اللَّه ثم شاء فلان) فأرشد الشارع إلى الأدب مع اللَّه تعالى في الألفاظ، فنهى عن الإتيان بالواو التي معناها التشريك؛ لئلا يجعل المشيئة مشتركة بين اللَّه وبين عبده، كما روي عن ابن عباس: أن رجلًا قال للنبي ﷺ : ما شاء اللَّه وشئت. فقال: "جعلتني للَّه عدلًا؟ ! ما شاء اللَّه وحده" (٦) والعدل بالفتح والكسر: المثل، ومنه حديث ابن عباس: ما يغني عنا الإسلام، وقد عدلنا باللَّه -أي:

стр. 12542

أشركنا به- وجعلنا له مثلًا (١). وروى ابن السني عن أبي بكر الصديق أن النبي ﷺ قال: "الشرك أن تقول: أعطاني اللَّه وفلان" (٢)، ومنه قول من قال: ما نفعني أو خلصني إلا اللَّه وفلان. وهذا بخلاف (ثم) التي للترتيب والقطع، فإنه يجوز كما في حديث الأقرع والأبرص والأعمى: "فلا بلاغ إلا باللَّه ثم بك" (٣) وكره إبراهيم النخعي: أعوذ باللَّه وبك، وأجاز: أعوذ باللَّه ثم بك (٤). * * *

стр. 12543

٨٥ - باب ٤٩٨١ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ سُفْيانَ بْنِ سَعِيدٍ، قالَ: حَدَّثَني عَبْدُ العَزِيزِ بْن رُفَيْعٍ، عَنْ تَمِيمٍ الطّائي، عَنْ عَدي بْنِ حاتِمٍ أَنَّ خَطِيبًا خَطَبَ عِنْدَ النَّبي ﷺ فَقالَ: مَنْ يُطِعِ اللَّه وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ وَمَنْ يَعْصِهِما. فَقالَ: "قُمْ". أَوْ قالَ: "اذْهَبْ فَبِئْسَ الخَطِيبُ أَنْتَ" (١). ٤٩٨٢ - حَدَّثَنا وَهْب بْن بَقِيَّةَ، عَنْ خالِد -يَعْني: ابن عَبْدِ اللَّه-، عَنْ خالِد -يَعني: الحَذّاءَ-، عَنْ أَبي تَمِيمَةَ، عَنْ أَبي المَلِيحِ، عَنْ رَجلٍ قالَ: كُنْتُ رَدِيفَ النَّبي ﷺ فَعَثَرَتْ دابَّتُهُ فَقلْت تَعِسَ الشَّيْطانُ. فَقالَ: "لا تَقُلْ: تَعِسَ الشَّيْطانُ، فَإِنَّكَ إِذا قُلْتَ ذَلِكَ تَعاظَمَ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ البَيْتِ، وَيَقُولَ: بِقُوَّتي، ولكن قُلْ: بِسْمِ اللَّهِ فإِنَّكَ إِذا قُلْتَ ذَلِكَ تَصاغَرَ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ الذُّبابِ" (٢). ٤٩٨٣ - حَدَّثَنا القَعْنَبي، عَنْ مالِكٍ ح وَحَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "إِذا سَمِعْتَ". وقالَ مُوسَى: "إِذا قالَ الرَّجُلُ هَلَكَ النّاسُ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ". قالَ أَبُو داوُدَ: قالَ مالِكٌ: إِذا قالَ ذَلِكَ تَحَزُّنًا لمِا يَرى في النّاسِ -يَعْني: في أَمْرِ دِينِهِمْ- فَلا أَرى بِهِ بَأْسًا، وَإِذا قالَ ذَلِكَ عُجْبًا بِنَفْسِهِ وَتَصاغُرًا للنّاسِ فَهُوَ المَكْرُوهُ الذي نُهي عَنْهُ (٣). * * *

стр. 12544

باب [٤٩٨١] (ثنا مسدد، ثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن سفيان بن سعيد) الثوري (حدثني عبد (١) العزيز بن رفيع) الكوفي (عن تميم) بن طرفة (الطائي) أخرج له مسلم (عن عدي بن حاتم) الطائي، ولد حاتم الموصوف بالجود (أن خطيبًا خطب عند النبي ﷺ فقال: من يطع اللَّه ورسوله) زاد مسلم: (فقد رشد (٢)، ومن يعصهما) وزاد: فقد غوى (٣) (فقال: قم، أو قال: أذهب، فبئس الخطيب أنت) زاد مسلم: "ومن يعص اللَّه ورسوله فقد غوى" (٤) فأنكر على الخطيب تشريكه في الضمير المقتضي للتسوية، كما أنكر على من أتى بالواو في الحديث قبله للتشريك والتسوية، وقد تقدم هذا الحديث كاملًا بسنده في أبواب صلاة الجمعة (٥). [٤٩٨٢] (ثنا وهب بن بقية) الواسطي، شيخ مسلم (عن خالد (٦) بن عبد اللَّه) بن عبد الرحمن الطحان الواسطي (عن خالد) بن مهران (يعني: الحذاء) البصري (عن أبي تميمة) طريف بن مجالد الهجيمي، أخرج له البخاري (عن أبي المليح) بفتح الميم، عامر بن أسامة، وقيل: زيد بن

стр. 12545

أسامة الهذلي (عن رجل) من قومه، وهو أبو عزة يسار الهذلي، وقيل: يسار بن عمرو. سكن البصرة. (قال: كنت رديف) ويقال: رِدْف بكسر الراء وسكون الدال، أي: على ردف الناقة وهو عجزها، خلفه (النبي ﷺ ، فعثرت) بفتح العين والمثلثة، ويقال للزلة: عثرة؛ لأنها سقوط في الإثم؛ يقال: عثر الرجل في ثوبه وعثرت (دابته، فقلت: تعس) بفتح العين وكسرها. قال الزمخشري: كسرها ليس بالقوي (١). (الشيطان) أي: انكب على وجهه فلم تجبر عثرته، وقيل: هلك. وقيل: لزمه الشر (فقال: لا تقل: تعس الشيطان) عن الأزهري عن أبي عبيد: تعسه اللَّه وأتعسه، قال شمر: لا أعرف تعسه اللَّه، ولكن يقال: تعس بنفسه، وأتعسه اللَّه (٢) (فإنك إذا قلت ذلك؛ تعاظم حتى يكون مثل البيت) أو الجبل العظيم (ويقول: بقوتي) أوقعته ورميته. فيه أنه يكره لمن عثر في مشيته أو عثرت دابته، أو تعقد عليه خيوط يحلها، أو تعسر عليه شيء مما يتعاطاه، أن يقول: تعس الشيطان، أو لعن اللَّه إبليس، أو نحو ذلك؛ لأن هذا القول في هذِه الحال يفهم الشيطان هو الذي أعثره وأوقعه في ذلك؛ فلهذا يتعاظم، ويعجبه نسبة الأشياء إليه، ونحن مأمورون بإذلاله وإهانته، وإلصاق وجهه بالتراب تحقيرًا له. (ولكن) اذكر اللَّه و (قل: بسم اللَّه) وهذا من اللَّه؛ تنسب الأشياء كلها

стр. 12546

إلى اللَّه تعالى وإلى قوته وتقديره (فإنك إذا قلت ذلك) ونحوه (تصاغر حتى يكون مثل الذباب) أي: ذلَّ وانمحق وذاب حتى يغوص في الأرض عند ذكر اسم اللَّه تعالى. [٤٩٨٣] (ثنا) عبد اللَّه بن مسلمة (القعنبي، عن مالك، وثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه) أبي صالح السمان. (عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: إذا سمعت) هلك الناس (وقال موسى) بن إسماعيل (إذا قال الرجل) أو المرأة (هلك) بفتح اللام (الناس) أو فسدت أحوال الناس، أو فسد الزمان، ونحو ذلك (فهو أهلكهم) قال أبو إسحاق إبراهيم بن سفيان صاحب مسلم الراوي عنه: لا أدري (أهلكهم) بالنصب، أو (أهلكهم) بالرفع (١). وهما روايتان، رفع الكاف وفتحها، والرفع أشهر كما قال النووي وغيره (٢). ويؤيده أنه جاء في رواية في "حلية الأولياء" في ترجمة سفيان الثوري: "فهو من أهلكهم" (٣)، قال الحميدي في "الجمع بين الصحيحين": الرفع أشهر، ومعناه: أشدهم هلاكا، وأحقهم به أو أشرهم هلاكا، وهذا محمول على ما إذا قال ذلك محقِّرًا للناس وزاريًا عليهم معجبًا بنفسه وعمله (٤). ومن قال ذلك فهو الأحق

стр. 12547

بالهلاك منهم، وأما من قال ذلك على سبيل الشفقة على أهل عصره وأنه هو وإياهم بالنسبة إلى من تقدمهم من أسلافهم كالهالكين (١) فلا يتناوله هذا الذم، عادة جارية في أهل العلم والفضل يعظمون أسلافهم ويفضلونهم على من بعدهم، وقد يكون هذا على جهة الوعظ والتذكير؛ ليقتدي اللاحق بالسابق، فيجتهد المقصر، ويتدارك المفرط، كما قال الحسن: أدركت أقواما لو رأوكم لقالوا: لا يؤمنون بيوم الحساب (٢). وأما من قيده بالنصب فمعناه: أنه جعلهم كالهالكين، لا هالكين في الحقيقة، فقد أهلكهم بهذا القول، فإن الذي يسمعه قد ييأس من رحمة اللَّه ويهلك، وقد يغلب على القائل رأي الخوارج؛ فيهلك الناس بالخروج عليهم، ويشق العصا بالقتال؛ فيهلكون حقيقة وحسًّا. (قال مالك) بن أنس (إذا قال ذلك تحزنًا) وشفقة على الناس (لما يرى في) أحوال (الناس؛ يعني: في) أمور (دينهم) من تضييع الصلوات عن أوقاتها، وتهاونهم في الإتيان بشروطها وسننها، وقلة خشوعهم فيها، وكذا في الصيام والزكاة والحج وغير ذلك من فساد معاملاتهم. (فلا أرى به بأسًا) وهو جائز (وإذا قال ذلك عجبًا بنفسه) عليهم، وازدراءً لهم كما تقدم (وتصاغرًا (٣) للناس) أي: إذلالًا واحتقارًا كما

стр. 12548

قال: لا أعرف شيئًا مما كان على عهد النبي ﷺ ، إلا أنهم يصلون جميعًا (١) (فهو المكروه الذي نهى عنه) (٢) النبي ﷺ وحذر منه. * * *

стр. 12549

٨٦ - باب فِي صَلَاةِ العَتَمَةِ ٤٩٨٤ - حَدَّثَنَا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنِ ابن أَبي لَبِيدٍ، عَنْ أَبي سَلَمَةَ قالَ: سَمِعْتُ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "لَا تَغْلِبَنَّكُمُ الأَعْرابُ عَلَى اسْمِ صَلاتِكُمْ، أَلَا وَإِنَّها العِشَاءُ وَلَكِنَّهُمْ يُعْتِمُونَ بِالإِبِلِ" (١). ٤٩٨٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا مِسْعَرُ بْنُ كِدامٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ قالَ: قالَ رَجُلٌ -قالَ مِسْعَرٌ: أُراهُ مِنْ خُزَاعَةَ- لَيتَني صَلَّيْتُ فاسْتَرَحْتُ فَكَأَنَّهُمْ عَابُوا عَلَيهِ ذَلِكَ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "يا بِلالُ أَقِمِ الصَّلاةَ أَرِحْنا بِهَا" (٢). ٤٩٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْرائِيلُ، حَدَّثَنَا عُثْمانُ بْنُ المُغِيرَةِ عَنْ سالِمِ بْنِ أَبي الجَعْدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ ابن الحَنَفِيَّةِ قالَ: انْطَلَقْتُ أَنا وَأَبِي إِلَى صِهْرٍ لَنَا مِنَ الأَنْصارِ نَعُودُهُ فَحَضَرَتِ الصَّلاةُ فَقالَ لِبَعْضِ أَهْلِهِ: يا جارِيَةُ ائْتُوني بِوَضُوءٍ لَعَلّي أُصَلّي فَأَسْتَرِيحَ قالَ: فَأَنْكَرْنا ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَقالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "قُمْ يا بِلالُ أَقِمْ فَأَرِحْنا بِالصَّلاةِ" (٣). ٤٩٨٧ - حَدَّثَنَا هارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقاءِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا هِشامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عائِشَةَ ﵍ قالَتْ: ما سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْسُبُ أَحَدًا إِلَّا إِلَى الدِّين (٤). * * *

стр. 12550

باب في صلاة العتمة بفتح التاء. [٤٩٨٤] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا سفيان) بن عيينة (عن) عبد اللَّه (ابن أبي لبيد) بفتح اللام، المدني، الرجل الصالح الثقة (عن أبي سلمة) ابن عبد الرحمن (قال: سمعت) عبد اللَّه (ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ قال: لا تغلبنكم) أي: الغالب على (الأعراب) من قولهم: غلب على فلان الكرم. أي: هو أكثر خصاله (على اسم) أي: تسمية (صلاتكم) فيسمونها العتمة (ألا وإنها) صلاة (العشاء) وفي البخاري: "ألا وإنها في كتاب اللَّه العشاء" (١) كما قال: ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ﴾ (٢). (ولكنهم يعتمون) بضم أوله وكسر ثالثه (بالإبل) أي: بحلابها، كما قال الأزهري: أرباب النعم في البادية يريحون الإبل ثم ينيخونها في مراحها حتى يعتموا، أي: يدخلوا في عتمة الليل وهي ظلمته، والعتمة من الليل بعد غيبوبة الشفق إلى آخر الثلث الأول، ويقال: أعتم: إذا دخل في العتمة، وكانت الأعراب يسمون صلاة العشاء صلاة العتمة تسمية بالوقت، فنهاهم عن الاقتداء بهم، واستحب لهم التمسك (٣) بالاسم الناطق به لسان الشريعة (٤)، وقيل: المراد: لا

стр. 12551

يغرنكم فعلهم هذا، فتؤخروا صلاتكم، ولكن صلوها إذا دخل وقتها (١). [٤٩٨٥] (ثنا مسدد، ثنا عيسى (٢) بن يونس) بن أبي إسحاق (ثنا مِسْعَر (٣) بن كِدَام) بكسر الكاف وتخفيف الدال، ابن ظهير الهلالي، أبو سلمة الكوفي (عن عمرو بن مرة، عن سالم (٤) بن أبي الجعد) رافع الأشجعي. (قال: قال رجل قال مسعر أُراه) بضم الهمزة (من خزاعة) قبيلة كبيرة من الأزد (ليتني صليت فاسترحت، فكأنهم عابوا ذلك عليه) وأنكروه (فقال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: يا بلال) بن رباح، وأمه حمامة، أذن و (أقم الصلاة) فيه: أن الأفضل أن يؤذن من يقيم، كما تقدم. و (أرحنا بها) أي: لنستريح بأدائها من شغل القلب بالاهتمام بإتيانها على أكمل الحالات، فقد كان علي ﵁ إذا أذن المؤذن وحضر وقت الصلاة تزلزل وتلون، فقيل له: ما لك؟ فيقول: جاء وقت أمانة عرضها اللَّه على السموات والأرض فأبين أن يحملنها وأشفقن منها، وحملها الإنسان. ويروى عن علي بن الحسين أنه كان إذا توضأ اصفر لونه، فيقول له أهله: ما هذا؟ فيقول: أتدرون بين يدي من أريد أن أقوم؟ (٥).

стр. 12552

[٤٩٨٦] (ثنا محمد (١) بن كثير) العبدي (ثنا إسرائيل، [ثنا عثمان]) ابن محمد (بن المغيرة) بن الأخنس، وثقه ابن معين (٢) (عن سالم بن أبي الجعد) رافع الأشجعي. (عن عبد (٣) اللَّه بن محمد) بن علي بن أبي طالب (ابن الحنفية) أخي الحسن. (قال: انطلقت أنا وأبي) محمد ابن الحنفية (إلى صهر لنا) من الصحابة، و (من الأنصار نعوده) في مرضه (فحضرت الصلاة، فقال لبعض أهله: يا جارية، ائتوني بِوَضُوْء) بفتح الواو، وهو الماء الذي يُتوضأ به (لعلي أصلي فأستريح) بالنصب جواب (لعل) كقوله تعالى: ﴿لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (٣٦) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ﴾ (٤) (فأنكرنا ذلك عليه) لأن ظاهره: استرحت من الصلاة ومن مشقتها وتعبها وهمها. (فقال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول) لبلال (قم يا بلال) فأذن وأقم الصلاة (فأرحنا بالصلاة) أي: أرحنا بفعلها؛ لتستريح النفس من مشقة انتظارها، وصلاة التراويح مشتقة من ذلك؛ لأن الترويحة أربع

стр. 12553

ركعات، فالمصلي يستريح بعدها، وقيل: كان اشتغاله ﷺ بالصلاة راحة له، فإنه يعد غيرها من الأعمال البدنية تعبًا، ويعدها راحة؛ لما فيها من طيب مناجاة اللَّه تعالى ولذة خطابه بالتلاوة، ولهذا قال: "وجعلت قرة عيني في الصلاة" (١) فما أقرب الراحة من قرة العين، فمن امتلأ قلبه بالأذان والدخول في الصلاة فرحًا واستبشارًا، وكان مسجونًا بالرغبة إلى المبادرة إليها، فليتحقق أنه يكون كذلك فرحًا مستبشرًا إذا سمع النداء للعرض على رب العالمين، والقيام بين يديه للمحاسبة على أعماله وأقواله، وأنه يكون من الفائزين في ذلك اليوم. [٤٩٨٧] (ثنا هارون بن زيد) بن أبي الزرقاء، نزيل الرملة، ثقة. (حدثنا أبي) زيد بن أبي الزرقاء يزيد التغلبي الموصلي، نزيل الرملة، ثقة (ثنا هشام بن سعد) المدني. (عن زيد بن أسلم) ولم يسمع زيد من عائشة، فالحديث منقطع، قاله المنذري (٢). (عن عائشة ﵂ قالت: ما سمعت رسول اللَّه ﷺ ينسب أحدًا) من أصحابه (إلا إلى) استعمال ما ورد في (الدين) أي: في دين اللَّه تعالى من الكتاب والسنة. قال المنذري: يشبه أن يكون أبو داود أدخل هذا الحديث في هذا الباب، أنه ﷺ كان لا ينسب أحدًا إلا إلى الدين؛ ليرشدهم بذلك إلى استعمال الألفاظ الواردة في كتاب اللَّه

стр. 12554

تعالى وسنة نبيه محمد ﷺ ، ويصرفهم عن عبارات الجاهلية، كما فعل في العتمة (١). يعني: حين أرشدهم إلى أن يسموها العشاء، كما في كتاب اللَّه تعالى. ويحتمل أن يراد بالحديث أنه ﷺ كان [لا] (٢) ينسب أحدًا ويعتقده إلا إلى أنه متدين، ولا يظن بأحد أنه عاص للَّه تعالى، ولا يواجه أحدًا بما فيه مكروه أو قبيح، بل بما يحبه من طاعة اللَّه، ولا يقول لأحد: أنت تسميها العتمة. ولا يتوهم أنَّ فيه دليلًا (٣) على عز الدين وزين الدين وشمس الدين كما اشتهر في التلقيب في زماننا وكثر. * * *

стр. 12555

٨٧ - باب ما رُوي في التَّرْخِيصِ في ذَلِكَ ٤٩٨٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قالَ: كانَ فَزَعٌ بِالمَدِينَةِ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا لأَبِي طَلْحَةَ فَقالَ: "ما رَأَيْنا شَيْئًا". أَوْ: "ما رَأَيْنا مِنْ فَزَعٍ وَإِنْ وَجَدْناهُ لَبَحْرًا" (١). * * * باب ما روي في الترخيص في ذلك [٤٩٨٨] (ثنا عمرو بن مرزوق الباهلي) شيخ البخاري (أبنا شعبة، عن قتادة، عن أنس ﵁ قال: كان فزع بالمدينة) زاد في الصحيحين: فاستعار النبي ﷺ فرسًا لأبي طلحة يقال: مندوب (٢) (فركب [رسول] (٣) اللَّه ﷺ فرسًا لأبي طلحة) زيد بن سهل الأنصاري. وفيه: دليل على جواز العارية، بل يستحب إذا لم يجد ما يركبه، وكان من شجعان الحرب. وفيه: [دليل على] (٤) جواز الغزو على الفرس المستعار لذلك. وفيه: بيان شجاعته من شدة عجلته في الخروج إلى العدو قبل الناس كلهم، ولا يفعل فعل الجبان، بأن يتأخر بالركوب إلى أن يذهب مع الناس. (فقال) لما رجع: "لم تراعوا" (٥) (ما رأينا شيئًا أو) شك من

стр. 12556

الراوي (ما رأينا من فزع) فيه: استحباب تبشير الناس بعدم الخوف (وإن وجدناه لبحرًا) أي: واسع الجري. وفيه إباحة التوسع في الكلام والترخص فيه بتشبيه الشيء بالشيء الذي يشابهه في بعض معانيه؛ لأنه شبه جري الفرس بالبحر لاتساعه. * * *

стр. 12557

٨٨ - باب فِي التَّشْدِيدِ فِي الكَذِبِ ٤٩٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ أَخْبَرَنَا الأَعْمَشُ، ح وَحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ داوُدَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِيَّاكُمْ والكَذِبَ، فَإِنَّ الكَذِبَ يَهْدي إِلَى الفُجُورِ، وَإِنَّ الفُجُورَ يَهْدي إِلَى النّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا، وَعَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدي إِلَى البِرِّ، وَإِنَّ البِرَّ يَهْدي إِلَى الجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ وَيَتَحَرى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا" (١). ٤٩٩٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، قالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "وَيْلٌ لِلَّذي يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ لِيُضْحِكَ بِهِ القَوْمَ وَيْلٌ لَهُ، وَيْلٌ لَهُ" (٢). ٤٩٩١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابن عَجْلَانَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ مَوالِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ العَدَوي حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عامِرٍ أَنَّهُ قالَ: دَعَتْنِي أُمِّي يَوْمًا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَاعِدٌ في بَيْتِنَا، فَقَالَتْ: ها تَعالَ أُعْطِيَكَ. فَقَالَ لَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَما أَرَدْتِ أَنْ تُعْطِيهِ". قالَتْ: أُعْطِيهِ تَمْرًا. فَقالَ لَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَما إِنَّكِ لَوْ لَمْ تُعْطِيهِ شَيْئًا كُتِبَتْ عَلَيْكِ كِذْبَةٌ" (٣). ٤٩٩٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ح وَحَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الحُسَيْنِ،

стр. 12558

حَدَّثَنَا عَلِى بْن حَفْصٍ قالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ ابْنِ عاصَمٍ قالَ ابن حُسَيْنٍ في حَدِيثِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "كَفَى بِالمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ ما سَمِعَ". قالَ أَبُو داوُدَ: وَلَمْ يَذْكرْ حَفْصٌ أَبَا هُرَيْرَةَ. قالَ أَبُو داوُدَ: وَلَمْ يُسْنِدْهُ إِلَّا هَذَا الشَّيْخُ يَعْني عَلي بْنَ حَفْصٍ المَدائِنِيَّ (١). * * * باب في الكذب [٤٩٨٩] (ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، ح، وحدثنا مسدد قال: ثنا عبد اللَّه بن داود) الخريبي الهمداني، أخرج له البخاري (ثنا الأعمش، عن أبى وائل) شقيق بن سلمة الأسدي (عن عبد اللَّه) بن مسعود ﵁. (قال رسول اللَّه ﷺ : إياكم والكذب) بالنصب على التحذير، وبفتح الكاف وكسر الذال، ويجوز التخفيف بكسر الكاف وسكون الذال، وهو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو، سواء فيه العمد والخطأ، أو لا واسطة بينهما عند أهل السنة، والإثم في العمد. (فإن الكذب يهدي) أي: يوصل (إلى الفجور) وهو الميل عن الاستقامة والأعمال السيئة والمعاصي، منه قيل للفاجر: كذاب، وللمكذب للحق: فاجر (والفجور يهدي إلى) دخول (النار) واستحقاقها. (وإنَّ الرجل ليكذب ويتحرى) أي: يطلب (الكذبَ) ويقصده (حتى

стр. 12559

يكتب عند اللَّه كذابًا) أي: يحكم له بذلك، ويستحق وصف الكذب، ويشتهر به عند اللَّه وفي الملأ الأعلى، ويلقي ذلك في قلوب (١) الناس وألسنتهم، ويشتهر به حتى لو صدق بعد ذلك لم يصدقوه. (وعليكم) من ألفاظ الإغراء المصرحة بالإلزام (بالصدق) باللسان بالإخبار عن الماضي والمستقبل في الوعد وغيره، والصدق في النية والإرادة، وصدق العزم على ما قال وعزم عليه، كقوله: إن رزقني اللَّه مالا تصدقت منه، وإن تعلمت العلم عملت به وعلمته، وإن لقيت العدو قاتلت في سبيل اللَّه. (فإنَّ الصدق يهدي إلى البر) أي: يوصل صاحبه إلى أن يكون من الأبرار الطائعين للَّه المخلصين. (وإن البر يهدي إلى) استحقاق (الجنة) ودخولها برحمة اللَّه، فحق على كل من فهم هذا عن اللَّه ورسوله أن يحترص على الصدق ويلازمه في الأقوال، والإخلاص في الأعمال، والصفاء في الأحوال. (وإن الرجل ليصدق ويتحرى الصدق) وهو قصده والاعتناء بتحصيله والتلبس به (حتى يكتب عند اللَّه صديقًا) أي: يستحق الوصف ببلوغ منزلة الصديقين، وهو من وصف المبالغة في الصدق، بأن يصدق قوله بالعمل، قال بعضهم؛ الصدق يهدي إلى العمل الصالح الخالص من كل مذموم، والبر اسم جامع للخير كله. [٤٩٩٠] (ثنا مسدد، ثنا يحيى) القطان (عن بهز بن حكيم قال:

стр. 12560

حدثني أبي) حكيم بن معاوية (عن أبيه) معاوية بن حيدة بن معاوية القشيري. (قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: ويل للذي يحدث فيكذب) في حديثه (ليضحك (١) به القوم) الجالسين معه (ويل له، ويل له) قيل: ويل: واد في جهنم. ويدل عليه رواية الصحيحين: "إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسًا يهوي بها في النار سبعين خريفًا" (٢)، ولابن أبي الدنيا من حديث أبي هريرة: "إنَّ الرجل ليتكلم بالكلمة يضحك بها جلساءه يهوي بها أبعد من الثريا" (٣). [٤٩٩١] (ثنا قتيبة) بن سعيد (ثنا الليث، عن) محمد (ابن عجلان، أن رجلا من موالي عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة) العنزي (العدوي) أبو محمد (حدثه عن عبد اللَّه بن عامر) حليف قريش وحليف آل عمر بن الخطاب، وله ولأبيه صحبة، واستشهد عبد اللَّه يوم الطائف، وهو الأخ الأكبر (٤). (قال: دعتني أمي) وهي ليلى بنت أبي حثمة، وكان صغيرًا يلعب حينئذٍ، قال ابن عبد البر: توفي رسول اللَّه ﷺ وهو ابن أربع سنين أو

стр. 12561

خمس (١) (يومًا ورسول اللَّه ﷺ في بيتنا، فقالت: ها) مقصور وهي للنداء بمعنى يا، والمنادى محذوف كما جاء في رواية: فقالت لي أمي: يا عبد اللَّه تعال (٢) (تعالَ) بفتح اللام (أعطيك) (٣) كذا الرواية بإثبات الياء، والقاعدة عند أهل العربية: أعطِك، بحذف الياء؛ لأنها جواب الأمر، كقوله تعالى: ﴿آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾ (٤)، وفيه وجهان: أحدهما: أنه أشبع كسرة الطاء فنشأت الياء، والثاني: أنه قدر الحركة على الياء، وجعل حرف العلة كالصحيح، وقرئ في السبع: (إنه من يتقي) (٥) بإثبات الياء. (فقال لها رسول اللَّه ﷺ : وما أردت أن تعطيه؟ ) الظاهر أنه بسكون الياء أصلها: تعطين، فحذفت النون علامة النصب، وبقيت الياء ساكنة (قالت: أعطيه تمرًا) يأكله (فقال لها رسول اللَّه ﷺ : أما إنك لو لم) تريدين أن (٦) (تعطه (٧) شيئًا) وفي رواية لغيره: "أما إنك لو لم تفعلي" (٨) (كتبت عليك كذبة) وحوسبتي عليها.

стр. 12562

فيه: أن الصبي إذا احتاج والده إلى وعد يعده أو وعيد يتهدده به أو تخويف فوعده وتوعده كان مباحًا، وإن كان كذبا. قال الغزالي: الكذب المباح يكتب ويحاسب عليه، ويطالب بتصحيح قصده فيه، ثم يعفى عنه؛ لأنه إنما أبيح بقصد الإصلاح، ويتطرق إليه غرور كبير، فإنه قد يكون الباعث له حظه وغرضه الذي هو [مستغن عنه وإنما يتعلل ظاهرًا بالإصلاح، فلهذا يكتب، وكل] (١) من أتى بكذبة فقد وقع في خطر الاجتهاد؛ ليعلم أن المقصود الذي كذب له هل هو أهم في الشرع من الصدق أم لا؟ وذلك غامض جدًّا، فالحزم في تركه، إلا أن يصيب واجبًا (٢). انتهى. لكن قوله تعالى: ﴿مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا﴾ (٣) فيه إشارة إلى أن المباح لا يكتب، وإنما في الكتاب صغائر المعاصي وكبائرها، إلا أن يقال: إن المباح يكتب كما هو ظاهر قوله تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (١٨)﴾ (٤)، ثم ينسخ، فيسقط المباح، ويكتب ما فيه الثواب والعقاب، بدليل قوله تعالى: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (٥). وقد جاء في رواية لغير المصنف عن عبد اللَّه بن عامر: جاء رسول

стр. 12563

اللَّه ﷺ إلى بيتنا وأنا صبي صغير، فذهبت لألعب، فقالت أمي: يا عبد اللَّه، تعال لأعطيك. . الحديث (١). وفي هذا دلالة على أن الأم تمنع الصبي من الخروج إلى اللعب، وتعده بالعطية، وتشغله بالأكل ونحوه، ويباح لها الكذب لتمنعه من اللعب، كما أنه يباح لها الكذب إذا كان الصبي لا يرغب فيه إلا بوعد. [٤٩٩٢] (ثنا حفص بن عمر) الحوضي (ثنا شعبة، ح، وثنا محمد بن الحسين) ابن إبراهيم العامري، شيخ البخاري (ثنا علي بن حفص) المدائني (ثنا شعبة، عن خُبيب بن عبد الرحمن) الخزرجي (عن حفص بن عاصم) بن عمر بن الخطاب (قال) محمد (ابن حسين عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: كفى بالمرء إثما) وفي مقدمة مسلم: "بحسب المرء من الكذب" (٢) (أن يحدث بكل ما سمع) معناه: أن من حدث بكل ما سمع فقد كذب؛ لإخباره بما لم يكن، فإن ما يسمع في العادة فيه الصدق والكذب والحق والباطل، وينتقل عنه ما حدث به، فكان من جملة من يروي الكذب، فكان كاذبًا، وإن لم يتعمده، ولا عرف أنه كذب؛ لأن مذهب أهل الحق أن الكذب لا يشترط فيه تعمد الكذب، لكن التعمد شرط في كونه إثمًا، ولهذا قال مالك: ليس يسلم رجل حدث بكل ما سمع، ولا يكون إمامًا أبدًا (٣). أي: إذا وجد الكذب في حديثه مرة أو مرتين فأكثر لم يوثق بحديثه، وكان

стр. 12564

ذلك جرحًا له، فلا يكون إمامًا يُقتدى به، وإن كان عالمًا. (قال أبو داود: ولم يسنده إلا هذا الشيخ) يعني: علي بن حفص المدائني (ولم يذكر حفه) بن عمر الحوضي (أبا هريرة) بل رواه مرسلًا، فإن حفص بن عاصم تابعي بخلاف الطريق التي قبله، فإنه رواه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ متصلا، وإذا ثبت أنه روي متصلا ومرسلا فالعمل على أنه متصل على الصحيح عند الفقهاء والأصوليين، ولا يضر كون الأكثرين رووه مرسلًا، فإن الوصل زيادة من ثقة، وهي مقبولة. * * *

стр. 12565

٨٩ - باب فِي حُسْنِ الظَّنِّ ٤٩٩٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ، ح وَحَدَّثَنا نَصْرُ بْنُ عَلي، عَنْ مُهَنّا أَبي شِبْلٍ. قالَ أَبُو داوُدَ: وَلَمْ أَفْهَمْهُ مِنْهُ جَيِّدًا عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ واسِعٍ، عَنْ شُتَيْرٍ قالَ نَصْرٌ: ابن نَهَّارٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ -قالَ نَصْرٌ: - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: "حُسْنُ الظَّنِّ مِنْ حُسْنِ العِبادَةِ". قالَ أَبُو داوُدَ: مُهَنّا ثِقَةٌ بَصْريٌّ (١). ٤٩٩٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرْوَزي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ عَلي بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ صَفِيَّةَ قالَتْ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعْتَكِفًا فَأَتَيْتُهُ أَزُورُهُ لَيْلًا فَحَدَّثْتُهُ وَقُمْتُ فانْقَلَبْت فَقامَ مَعي لِيَقْلِبَنِي -كَانَ مَسْكَنُهَا في دَارِ أُسامَةَ ابْنِ زَيْدٍ- فَمَرَّ رَجُلَانِ مِنَ الأَنْصَارِ فَلَمَّا رَأَيا النَّبي ﷺ أَسْرَعَا فَقالَ النَّبي ﷺ : "عَلَى رِسْلِكُما إِنَّها صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَي". قالا: سُبْحانَ اللَّهِ يا رَسُولَ اللَّهِ! قالَ: "إِنَّ الشَّيْطانَ يَجْري مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرى الدَّمِ، فَخَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ في قُلُوبِكُمَا شَيْئًا". أَوْ قالَ: "شَرًّا" (٢). * * * باب في حسن الطن [٤٩٩٣] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، ح، وثنا نصر بن علي) الجهضمي (عن مُهنَّا) (٣) بضم الميم وفتح الهاء وتشديد النون، ابن عبد

стр. 12566

الحميد (أبي شبل) بكسر المعجمة وسكون الموحدة، ويقال: أبو سهل، ثقة من الكبار (قال: ) المصنف (ولم أفهمه منه) فهمًا (جيدًا، عن حماد بن سلمة، عن محمد بن واسع، عن شتير) بضم الشين المعجمة ثم مثناة فوق مصغر، وقيل: هو سمير بضم السين المهملة وفتح الميم. (قال نصر) بن علي شيخ المصنف: هو شتير (بن نهار) بفتح النون وتخفيف الهاء، صوابه: ابن نهيك العبدي البصري، قال الحافظ ابن حجر: صدوق (١). قال البخاري: قال لي محمد بن بشار: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: ليس أحد يقول: شتير بن نهار إلا حماد بن سلمة، قال أبو نضرة: وكان من أوائل من حدث في هذا المسجد (٢). يعني: مسجد البصرة، روى له المصنف هذا الحديث الواحد. (عن أبي هريرة قال نصر: عن النبي ﷺ قال: حسن الظن) بالمسلمين وباللَّه تعالى (من) جملة (حسن العبادة) التي يتقرب بها إلى اللَّه تعالى، وفائدة هذا الحديث الإعلام بأن حسن الظن عبادة من العبادات الحسنة، كما أن سوء الظن معصية من معاصي اللَّه تعالى، كما قال اللَّه (٣) تعالى: ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ﴾ (٤)، أي: وبعضه حسن من العبادة، وقيل: معناه: من حسنت عبادته حسن ظنه، كما قيل في قوله ﷺ : "لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن باللَّه تعالى" (٥).

стр. 12567

وقيل: في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (١) أي: محسنون بربكم الظن، وإطلاق الحديث يقتضي أنَّ حسن الظن بالمسلم المستور حاله من حسن العبادة، سواء مصيبًا في ظنه أو مخطئًا، ولهذا قال بعضهم في وصيته لمريده: خطؤك في حسن الظن أفضل من إصابتك في سوء الظن، فكما يجب عليك السكوت بلسانك عن مساوئ خلقه يجب عليك السكوت بقلبك عن سوء الظن، فإن سوء الظن بالمسلم غيبة بالقلب، وهي منهي عنها. ويجوز أن يكون قوله في الحديث: (من حسن العبادة) من إضافة الصفة إلى الموصوف، كمسجد الجامع، تقديره: حسن الظن من العبادة الحسنة. [٤٩٩٤] (ثنا أحمد (٢) بن محمد) بن ثابت بن شبويه (المروزي) من كبار الأئمة. (ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن علي بن حسين) الهاشمي زين العابدين. (عن صفية) بنت حيي، زوج النبي ﷺ (قالت: كان رسول اللَّه ﷺ معتكفًا) في المسجد في العشر الأواخر من رمضان (فأتيته أزوره ليلا). فيه: خروج المرأة من بيتها ليلا إلى المسجد لزيارة أب أو زوج أو قرابة أو صلاة، كما كن أزواج النبي ﷺ يخرجن إلى المسجد متلفعات

стр. 12568

بمروطهن، ما يعرفهن أحد من الغلس (١) (٢). (فحدثته) أي: تحدثت عنده ساعة كما في البخاري (٣)، وفيه جواز الكلام المباح في المسجد؛ لتأنيس القادم إليه لغير الصلاة (وقمت) ثم قمت، هكذا ذكره في الرواية المتقدمة في كتاب الاعتكاف بإسناده ولفظه (٤) (فانقلبت) أي: رجعت إلى البيت (فقام معي يتقلبني) أي: يصحبني إلى منزلي، يقال: قلبه يقلبه فانقلب هو إذا انصرف، قال اللَّه تعالى: ﴿وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ﴾ (٥). ومنه حديث أبي هريرة أنه كان يقول لمعلم الصبيان: اقلبهم (٦). أي: اصرفهم إلى منازلهم. قال بعضهم: لا خلاف في جواز خروج المعتكف فيما لا غنى به، وفيه أن من حق الزائر أن يمشى معه إلى باب داره، فإن كان امرأة أو صبيًّا أو من يخاف عليه في الطريق رجع معه، وإن لم يتيسر أرسل معه من يستأنس به ويأمن به. (وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد) بن حارثة حِبّ رسول اللَّه ﷺ خازن رسول اللَّه ﷺ وعلى رحله وابن مولاه الذي تبناه (فمر رجلان من

стр. 12569

الأنصار، فلما رأيا النبي ﷺ أسرعا) في مشيهما حياءً من النبي ﷺ ، وسلما عليه. (فقال النبي ﷺ : على رسلكما) بكسر الراء، أي: هينتكما، لا تعجلا، ومنه حديث عمر: إذا أذنت فترسل (١). أي: تأن ولا تعجل (إنها صفية بنت حيي) أمكم وأم المؤمنين، والرجل لا يستحيي من أمه وأبيه إذا مر عليهم (قالا: سبحان اللَّه! ) زاد البخاري بعد: (يا رسول اللَّه): وكبر عليهما (٢). قال الكرماني: سبحان اللَّه: إما حقيقة، أي: أنزه اللَّه عن أن يكون رسوله متهمًا لنا بما لا ينبغي، أو كناية (٣) عن التعجب من هذا القول (٤). وعلى هذا ففيه دلالة على التعجب بلفظ: سبحان اللَّه، وكذا بـ: لا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر. (قال: إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم) لفظ البخاري: "إن الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم" (٥) أي: كمبلغ الدم وكمجراه، ووجه الشبه بين طرفي التشبيه شدة الاتصال، وحمله بعضهم على ظاهره وقال: إنه يسري في باطن الإنسان، ويجري في مجاريه مجرى

стр. 12570

دمه بقوة جعلها اللَّه فيه وقيل: هذا استعارة؛ لكثرة إغوائه ووسوسته، فكأنه لا يفارق الإنسان (١) كما لا يفارقه دمه. قلت: وهو ظاهر، ويكون دخوله إلى المجاري من فم الآدمي، ولذلك قال ﷺ ، وأمر من تثاءب أن يرده ما أستطاع، وأن يضع يده على فيه؛ لئلا يدخل الشيطان في فيه، وسبب أمره بذلك عند التثاؤب كثرة الأكل والشبع من الطعام ولو حلالا صرفًا، وكذلك هنا أخبر بأنه يجري فيه مجرى الدم، ويتمكن منه إذا حصل له سوء الظن المهلك، وكذلك يدخل في جوفه، ويجري فيه مجرى الدم عند شدة الغضب، فإن الإنسان إذا غضب تمكن منه الشيطان، ولعب به كما يلعب الصبي بالكرة. (فخشيت أن يقذف) أي: يلقي ويوقع، والقذف: الرمي بقوة، ومنه حديث عائشة: وعندها جاريتان (٢) تغنيان بما تقاذفت به الأنصار يوم بعاث (٣). أي: تشاتمت في أشعارها التي قالتها في تلك الحرب. (في قلوبكما شيئًا) أي: شرًّا كما في الرواية الأخرى (٤) (أو قال: شرًّا) بوسوسته. فانظر كيف أشفق على دينهما فحرسهما من إلقاء الشيطان في قلوبهما سوء الظن المردي، وإذا انتفى سوء الظن حصل حسن الظن الذي هو من حسن العبادة، ولهذا ناسب التبويب عليه،
следующие страницы →