← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 12636–12675 · переход к 12641.

стр. 12636

وهو مستحيل، فيطول عذابه في النار؛ لأن عقد الشعيرتين لا يمكنه فعله، فيستمر عذابه، وليس في الحديث دليل على تكليف ما لا يطاق؛ لأنه يوم القيامة ليس في دار تكليف، وإنما دار مجازاة على العمل في الدنيا. (ومن استمع إلى حديث قوم يفرون به منه) لفظ البخاري: "ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون أو يفرون منه" (١) قال الطبري: إن سأل سائل عمن استمع إلى حديث قوم لا ضرر على المتحدثين في استماعه إليهم، وللمستمع فيه نفع عظيم، إما في دينه أو في دنياه، أيجوز استماعه إليه وإن كره ذلك المتحدثون؟ فالجواب: إن المستمع لا يعلم هل له فيه نفع إلا بعد استماعه إليه، وبعد دخوله فيما كره له رسول اللَّه ﷺ ، فغير جائز له استماع حديثهم [وإن كان لا ضرر عليهم فيه؛ لنهيه ﵇ عن الاستماع إلى حديثهم] (٢) نهيًا عامًّا، فلا يجوز لأحد من الناس أن يستمع إلى حديث قوم يكرهون استماعه، فإن فعل ذلك أحد فأمره إلى خالقه، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، فإن قيل: أفرأيت من استمع إلى حديثهم وهو لا يعلم هل يكرهون ذلك أم لا، فهل هو داخل في الوعيد؟ فالجواب: إن الخبر إنما ورد في الوعيد لمستمع ذلك وأهله له كارهون، فأما [من] (٣) لم يعلم كراهتهم لذلك فالصواب أن لا يستمع حديثهم إلا بإذنهم؛ لحديث النهي عن المتناجين إلا بإذنهم (٤).

стр. 12637

(صبَّ في أذنه (١) الآنك) بمد الهمزة وضم النون وبالكاف، وهو الرصاص المذاب الأبيض، وقيل: هو الأسود. وقيل: هو الخالص منه، ولم يجئ على أفعل واحدا غير هذا، وإنما هذا الوزن للجمع، فأما أشد فمختلف فيه هل هو واحد أو جمع؟ وقيل: يحتمل أن يكون الآنك فاعلًا لا أفعلًا، وهو أيضًا شاذ (٢). (يوم القيامة) وهو يوم الجزاء، والظاهر أن هذِه العقوبة في النار إذا دخلها. [٥٠٢٥] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، عن ثابت، عن أنس بن مالك أن رسول اللَّه ﷺ قال: رأيت الليلة) لفظ مسلم: "رأيت ذات ليلة فيما يرى النائم" (٣) (كأنا) بتشديد النون. أي: كأننا (في دار عقبة بن رافع) القرشي الفهري (برطب من رطب ابن طاب) هو نوع من أنواع تمر المدينة، منسوب إلى ابن طاب رجل من أهلها، يقال: رطب ابن طاب وتمر ابن طاب، ومنه حديث جابر: وفي يده عرجون ابن طاب (٤). (فأولت) ذلك. فيه: دليل على تأويل الرائي ما رآه، وذكر ذلك لمن يتعلم تأويله إذا كان الرائي ممن (٥) يقتدى به ويؤخذ عنه، وفيه بشارة لأصحابه بطيب دينهم (أن الرفعة لنا في الدنيا) كما في الآخرة (وأن

стр. 12638

ديننا قد طاب) عيشنا منه وسلم من الكدورات. وفي هذِه الألفاظ دليل على أن تعبير الرؤيا قد يؤخذ من اشتقاق كلماته، فإنه ﵇ أخذ من عقبة حسن العاقبة، ومن رافع الرفعة، ومن رطب ابن طاب لذاذة الدين وكماله. وقال أهل العبارة: إن لها أربع طرق: أحدها: ما اشتق من الأسماء، كما ذكرنا. وثانيها (١): ما يعبر بمثاله وشكله كدلالة معلم (٢) الكتاب على القاضي ورائس السفينة. وثالثها: ما يعبره المعنى المقصود، ومن ذلك الشيء المرئي كدلالة فعل السوق على المعيشة، والدار على الزوجة والجارية. ورابعها: التعبير بما ذكر من القرآن، أو السنة، أو الشعر، أو أمثال العرب، كتعبير الخشب بالمنافق كقوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ (٣)، والفأر بالفاسق؛ لأنه ﵇ سماها فويسقة (٤) (٥). * * *

стр. 12639

٩٧ - باب ما جاءَ في التَّثاؤُبِ ٥٠٢٦ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن يُونُسَ، حَدَّثَنا زُهَيْرٌ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنِ ابن أَبي سَعِيدٍ الخُدْري، عَنْ أَبِيهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذا تَثاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيُمْسِكْ عَلَى فِيهِ فَإِنَّ الشَّيْطانَ يَدْخُلُ" (١). ٥٠٢٧ - حَدَّثَنا ابن العَلاءِ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيانَ، عَنْ سُهَيْلٍ نَحْوَهُ قالَ: "في الصَّلاةِ فَلْيَكْظِمْ ما اسْتَطاعَ" (٢). ٥٠٢٨ - حَدَّثَنا الحَسَن بْنُ عَلي، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ أَخْبَرَنا ابن أَبي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُري، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ العُطاسَ، وَيَكْرَهُ التَّثاؤُبَ فَإِذا تَثاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ ما اسْتَطاعَ، وَلا يَقُلْ: هاهْ هاهْ فَإِنَّما ذَلِكُمْ مِنَ الشَّيْطانِ يَضْحَكُ مِنْهُ" (٣). * * * باب ما جاء في التثاؤب [٥٠٢٦] (ثنا أحمد) (٤) بن عبد اللَّه (بن يونس) اليربوعي (ثنا زهير، عن سهيل) بن أبي صالح السمان (عن) عبد الرحمن (ابن أبي سعيد الخدري) المدني، أخرج له مسلم. (عن أبيه) أبي سعيد سعد بن مالك الخدري ﵁.

стр. 12640

(قال رسول اللَّه ﷺ : إذا تثاءب) قال النووي: في أكثر النسخ لمسلم: "تثاوب" بالواو، وفي بعضها: "تثاءب" بالمد مخففًا مع الهمز (١). (أحدكم فليمسك على فيه) أصله من ثاءب الرجل فهو مثؤوب: إذا استرخى وكسل (فإن الشيطان يدخل) في فيه إذا تثاءب، فلهذا أمر بأن توضع اليد على الفم. وقيل: إنه يتقيأ في فيه إذا دخل، ولهذا أمر المتثاوب بالتفل -يعني: أو البصق وما في معناه؛ ليطرح ما ألقى الشيطان في فيه من القيء، وهذا مشعر بكراهة التثاؤب، وكراهة حال المتثاوب إذا لم يمسك. وهذا أمر إرشاد إلى محاسن الأحوال ومكارم الآداب. [٥٠٢٧] (ثنا) أبو كريب محمد (ابن العلاء، عن وكيع، عن سفيان، عن سهيل، نحوه) هذا رواه مسلم من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، ولفظه: (قال) رسول اللَّه ﷺ : "إذا تثاؤب أحدكم" (٢) (في الصلاة فليكظم) أي: يحبس (ما استطاع) بإطباقه فمه. أي: مهما أمكنه؛ ليكسره بسد فمه، أو يضع يده على فيه. وفيه: دليل على جواز الفعل في الصلاة من وضع يده على فيه إذا تثاءب، وكذا ينبغي إذا تجشأ أن يدرأه ما استطاع، وكذا حيث دعت إليه حاجة، فما لم تدع إليه حاجة فيكره للمصلي وضع يده على فيه (٣)؛ لما تقدم من رواية المصنف وابن ماجه: نهى رسول اللَّه ﷺ أن يغطي الرجل

стр. 12641

فاه في الصلاة (١). قال الغزالي: فإن سقط رداؤه في الصلاة فلا ينبغي أن يسويه، وكذا طرف عمامته، فإنه مكروه إلا لضرورة (٢). [٥٠٢٨] (ثنا الحسن بن علي) الحلواني شيخ الشيخين (ثنا يزيد بن هارون، ثنا) محمد بن عبد الرحمن (ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه) أبي سعيد كيسان المقبري. (عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : إن اللَّه يحب العطاس) فإنه ينشأ عن خفة البدن والدماغ واستفراغ الفضلات عنه وصفاء الروح وانفتاح السدد، والمحبة راجعة إلى سبب العطاس. (ويكره التثاؤب) قال الكرماني: التثاؤب بالهمز على الأصح. وقيل: بالواو (٣). والكراهة منصرفة إلى سببه؛ لأن سببه امتلاء البدن وثقل النفس وكدورة الحواس، وهو يورث الكسل والغفلة، ولذلك أحبه الشيطان وضحك منه، قال مسلمة بن عبد الملك: ما تثاءب نبي قط (٤). وإنها من علامة النبوة. (فإذا تثاءب (٥) أحدكم فليرده ما استطاع) إما بوضع اليد على الفم، أو بتطبيق الشفتين؛ وذلك لئلا يبلغ الشيطان مراده من ضحكه عليه من تشويه

стр. 12642

صورته، أو من دخوله فمه (ولا يقول: هاه هاه) بالقصر وسكون الهاء فيهما، وهو في البخاري مرة بغير هاء بعد الألف. وللترمذي: "آه آه" (١) وهو حكاية صوت التثاؤب إذا بالغ فيه. قال المنذري: إنما أحب اللَّه العطاس؛ لأنه مع خفة البدن يعين على الطاعات، وكره التثاؤب لأنه يثبط عن الخيرات. (فإنما ذلكم من الشيطان) أضيف إلى الشيطان؛ لأنه يزيد النفس شهوتها ويدعوها إلى امتلاء البدن (يضحك منه) إذا تثاءب؛ لأنه كان سببه. * * *

стр. 12643

٩٨ - باب فِي العُطاسِ ٥٠٢٩ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى عَنِ ابن عَجْلانَ، عَنْ سُمَي، عَنْ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذا عَطَسَ وَضَعَ يَدَهُ أَوْ ثَوْبَهُ عَلَى فِيهِ، وَخَفَضَ أَوْ غَضَّ بِها صَوْتَهُ. شَكَّ يَحْيَى (١). ٥٠٣٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ داوُدَ بْنِ سُفْيانَ، وَخُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ قالا: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْري، عَنِ ابن المُسَيَّبِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خَمْسٌ تجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ رَدُّ السَّلامِ وَتَشْمِيتُ العاطِسِ وَإِجابَةُ الدَّعْوَةِ وَعِيادَةُ المَرِيضِ واتِّباعُ الجَنازَةِ" (٢). * * * باب في العطاس [٥٠٢٩] (ثنا مسدد، ثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن) محمد (ابن عجلان) المدني الفقيه، قال الحاكم: أخرج له مسلم ثلاثة عشر حديثًا كلها في الشواهد (٣). (عن سمي، عن أبي صالح) السمان (عن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا عطس) بفتح الطاء (وضع يده) الظاهر أنها اليمنى، بخلاف التثاؤب، فإن الذي يليق به اليد اليسرى، ولم أر أحدًا تعرض

стр. 12644

له (أو) طرف (ثوبه) أو منديله (على فيه) ولفظ الترمذي: كان إذا عطس غطى وجهه بيده أو ثوبه (١). والوجه أعم من الفم، فإذا غطى وجهه يغطي فاه، ولعل السبب في ذلك تغير هيئة الرجل عند العطاس، وربما خرج منه بزاق (٢) يتناثر من فمه، فيكرهه الحاضر، وقد عطست قديمًا بحضرة بعض المشايخ فلويت وجهي عنه إلى اليمين فنهاني عنه وقال: إنه مكروه أو مذموم؛ لئلا يلتوي عرق من الرقبة عند العطاس. (وخفض) بها صوته (أو) شك الراوي (غض) واقتصر الترمذي على غض، ومعناه: خفض صوته ولم يرفعه بصيحة، بل قصر من صوته ونقصه، فإن النفس تنفر وتستوحش من شدة الصوت، وفي وصية لقمان لابنه: ﴿وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ﴾ (٣)، وقد قيل: إن أنكر الأصوات هي العطسة الشديدة الصوت. [٥٠٣٠] (ثنا محمد بن داود بن سفيان) مقبول، لم يرو عنه غير المصنف (٤). (وخُشيش) بضم الخاء وفتح الشين المعجمة الأولى، مصغر، وهو ابن أصرم النسائي، حافظ، ثبت (٥).

стр. 12645

(قالا: ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن الزهري، عن) سعيد (ابن المسيب، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه ﷺ : خمس تجب) هذا أصرح من رواية الصحيحين: "حق المسلم" (١) وليس كلها واجبًا (٢)، بل أولها، وهو رد السلام (للمسلم على المسلم) (٣) أي: الحقوق المشتركة بين المسلمين عند ملاقاة بعضهم بعضًا، وفي لفظ لمسلم: "حق المسلم على المسلم ست" وزاد: "وإذا استنصحك فانصح له" (٤) وللترمذي وابن ماجه من حديث علي: "للمسلم على المسلم ست" فذكر منها: "ويحب له ما يحب لنفسه" (٥) قال: "وينصح له إذا غاب أو شهد" (٦) ولأحمد من حديث معاذ: "وأن تحب للناس ما تحب لنفسك، وتكره لهم ما تكره لنفسك" (٧) وفي الصحيحين من حديث البراء: أمرنا رسول اللَّه ﷺ بسبع؛ فذكر منها: وإبرار القسم أو المقسم، ونصر المظلوم (٨). (رد السلام) إن كان المسلَّم عليه واحدًا فرد السلام فرض عين، وإن كانوا جماعة كان الرد فرض كفاية في حقهم، كما سيأتي (وتشميت

стр. 12646

العاطس) يروى بالسين المهملة والمعجمة، فمعناه بالمعجمة: أبعدك اللَّه عن الشماتة [من الأعداء] (١)، ومعناه بالمهملة: جعلك اللَّه على سمت حسن، أي: على هيئة أهل الخير وصفتهم. (وإجابة الدعوة) إن كانت في وليمة العرس فالجمهور يوجبونها بشروط (وعيادة المريض) وهو سنة بالإجماع سواء فيه من يعرفه ومن لا يعرفه، والقريب والأجنبي (واتباع الجنائز) (٢) سنة بالإجماع أيضًا (٣)، سواء فيه من يعرفه ومن لا يعرفه، وقريبه وغيرهما، والظاهر أن اتباع جنازة الغريب الذي لا يعرفه أفضل ممن يعرفه؛ إذ لا يخلص من مراءاة، فأما إن خلص منه فهو محل الخلاف. * * *

стр. 12647

٩٩ - باب كَيْفَ تشْمِيتُ العاطِسِ ٥٠٣١ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ يِسافٍ قالَ: كُنّا مَعَ سالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ فَعَطَسَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ، فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ. فَقالَ سالمٌ، وَعَلَيْكَ وَعَلَى أُمِّكَ. ثمَّ قالَ بَعْدُ لَعَلَّكَ وَجَدْتَ مِمّا قُلْتُ لَكَ قالَ لَوَدِدْت أَنَّكَ لَمْ تَذْكُرْ أُمِّي بِخَيْرٍ وَلا بِشَرٍّ قالَ إِنَّما قُلْتْ لَكَ كَما قالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ إِنّا بَيْنا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ عطسَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَعَلَيْكَ وَعَلَى أُمِّكَ". ثُمَّ قالَ: "إِذا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ" قالَ: فَذَكَرَ بَعْضَ المَحامِدِ: "وَلْيَقُلْ لَهُ مَنْ عِنْدَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ وَلْيَرُدَّ -يَعْني: عَلَيْهِمْ- يَغْفِرُ اللَّهُ لَنا وَلَكُمْ" (١). ٥٠٣٢ - حَدَّثَنا تَمِيمُ بْنُ المُنْتَصِرِ، حَدَّثَنا إِسْحاقُ -يَعْني ابن يُوسُفَ-، عَنْ أَبي بِشْرٍ وَرْقاءَ، عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ هِلالِ بْنِ يِسافٍ عَنْ خالِدِ بْنِ عَرْفَجَةَ، عَنْ سالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ الأَشْجَعي بهذا الحَدِيثِ عَنِ النَّبي ﷺ (٢). ٥٠٣٣ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينارٍ، عَنْ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "إِذا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ الحَمْدُ للَّه عَلَى كُلِّ حالٍ، وَلْيَقُلْ أَخُوهُ أَوْ صاحِبُهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ وَيَقُولُ هُوَ: يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بالَكُمْ" (٣). * * *

стр. 12648

باب ما جاء في تشميت العاطس [٥٠٣١] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير) بن عبد الحميد (عن منصور) بن المعتمر (عن هلال بن يساف) بكسر المثناة تحت، وبعضهم يفتحها، ويقال: إساف، الأشجعي، أخرج له مسلم (قال: كنا مع سالم بن عبيد) الأشجعي من أهل الصفة في سفر (فعطس رجل من القوم، فقال: السلام عليكم. فقال سالم: ) بن عبيد (وعليك وعلى أمك) السلام، فكأن الرجل وجد في نفسه. قد يؤخذ منه أن من كان جالسًا مع قوم فقال: السلام عليكم من غير مفارقتهم، ويحتمل أن يقال: إنما رد ﵇، وزاد أمه إنكارًا عليه. (ثم قال بعد: ) ذلك (لعلك وجدت) أي: غضبت (مما قلت لك) ولفظ الترمذي: فكأن الرجل وجد في نفسه (١). (قال: واللَّه لوددت) بكسر الدال الأولى (أنك لم تذكر أمي بخير ولا بشر) (٢) كانت العرب تنفر من ذكر الرجل محارمه بحضوره. (قال: إنما قلت لك كما قال رسول اللَّه ﷺ ) فيه الاعتذار من غضب من كلامه بالاقتداء بالشريعة والتمسك بها (إنا بينا نحن عند رسول اللَّه ﷺ ) جلوس (إذ عطس رجل من القوم، فقال: السلام عليكم) على ظن أنه مصيب. (فقال رسول اللَّه ﷺ : عليك وعلى أمك) فيه تأديب الرجل بذكر ما

стр. 12649

يكرهه وإسماعه إياه، ولعله إنما ذكر أمه دون أبيه؛ لأنه كان يتيمًا ولم يؤدبه إلا أمه، فذكرها بحضرة القوم تأديبًا لها، حيث لم تعلمه ما يقول إذا عطس، وما يحتاج إليه، فقد قال الأئمة: يجب على الآباء والأمهات تعليم أولادهم الشريعة وحضور المسجد والجماعات. (ثم قال: إذا عطس أحدكم فليحمد اللَّه) لفظ الترمذي: "فليقل: الحمد للَّه رب العالمين" (قال) الراوي (فذكر بعض المحامد) ورواية الترمذي تبين هذا البعض (وليقل له) من يرد عليه (من عنده: يرحمك اللَّه) أو يرحمنا اللَّه وإياكم (١) (وليرد -يعني: عليهم-: يغفر اللَّه لنا ولكم) فيه أنه يستحب من دعا لغيره أن يبدأ أولا بالدعاء لنفسه كقوله: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ﴾ (٢)، ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا﴾ (٣). وفيه: أنه يأتي بصيغة الجمع وإن كان المخاطب واحدًا. [٥٠٣٢] (ثنا تميم بن المنتصر) الواسطي، ثقة ضابط (٤) (ثنا إسحاق ابن يوسف) بن مرداس الواسطي، المعروف بالأزرق (٥). (عن أبي بشر) واسمه (ورقاء) بن عمر اليشكري (عن منصور، عن هلال بن يساف) سئل الشيخ عبد اللَّه بن بري كم ثمَّ كلمة أولها ياء

стр. 12650

مكسورة؟ فقال: قولهم: يسار اسم اليد، ويقاظ جمع يقظان. قيل له في هلال بن يساف. فقال: الياء بدل من الهمزة، ولا تكون الياء إلا مكسورة كما كانت الهمزة. (عن خالد بن عرفجة) وأخرجه النسائي عن منصور، هذا هو الصواب عندنا، والأول خطأ (١). قال: ورواه عبد الرحمن بن مهدي، عن أبي عوانة، عن منصور، عن هلال، عن رجل من آل عرفطة، عن سالم. واختلف على ورقاء فيه، فقال بعضهم: خالد بن عرفجة، وقال بعضهم: خالد بن عرفطة (٢). (عن سالم بن عبيد الأشجعي بهذا الحديث، عن النبي ﷺ ). [٥٠٣٣] (ثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (ثنا عبد العزيز بن عبد اللَّه ابن أبي سلمة) الماجشون بكسر الجيم، التيمي، أجازه المهدي بعشرة آلاف دينار، وكان إمامًا معظمًا، ثقة (٣) (عن عبد اللَّه بن دينار، عن أبي صالح) ذكوان. (عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لئه على كل حال) أو: "الحمد للَّه رب العالمين". كما تقدم عن

стр. 12651

الترمذي (١)، فلو اقتصر على (الحمد للَّه) جاز، وليس أفضل، ولكن الملائكة تكمله كما روى حميد بن زنجويه بإسناد صحيح [موقوف على] (٢) ابن عباس أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا عطس الرجل فقال: الحمد للَّه. قالت الملائكة: رب العالمين. وإذا قال: رب العالمين. قالت الملائكة: يرحمك اللَّه" (٣). (وليقل أخوه أو صاحبه: يرحمك اللَّه) والمراد بالأخ والصاحب الجالس معه، سواء كان أخًا أو أبًا أو صاحبًا، أو أجنبيًّا، أو عدوًّا (ويقول هو: يهديكم اللَّه ويصلح بالكم) أي: حالكم. والبال: القلب، يقال: خطر ببالي. أي: بقلبي، وهو محتمل، وتقدم في الحديث قبله أنه يقول: "يغفر اللَّه لنا ولكم". فإن قيل: هل يجمع بينهما؟ فالجواب: لم يأت في رواية الجمع بينهما، ولكن أن يقول هذِه مرة وهذِه مرة. * * *

стр. 12652

١٠٠ - باب كَمْ مَرَّةٍ يُشَمَّتُ العاطِسُ ؟ ٥٠٣٤ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنِ ابن عَجْلانَ، قالَ: حَدَّثَني سَعِيدُ بْنُ أَبي سَعِيدٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: شَمِّتْ أَخاكَ ثَلاثًا فَما زادَ فَهُوَ زُكامٌ (١). ٥٠٣٥ - حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ حَمّادٍ المِصْري، أَخْبَرَنا اللَّيْثُ، عَنِ ابن عَجْلانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبي سَعِيدٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ. قالَ: لا أَعْلَمُهُ إِلا أَنَّهُ رَفَعَ الحَدِيثَ إِلَى النَّبي ﷺ بِمَعْناهُ. قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ قَيْسٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبي ﷺ (٢). ٥٠٣٦ - حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنا مالِكُ بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ إِسْحاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبي طَلْحَةَ، عَنْ أُمِّهِ حُمَيْدَةَ أَوْ عُبَيْدَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ رِفاعَةَ الزُّرَقي، عَنْ أَبِيها، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "تُشَمِّتُ العاطِسَ ثَلاثًا، فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تُشَمِّتَهُ فَشَمِّتْهُ وَإِنْ شِئْتَ فَكُفَّ" (٣). ٥٠٣٧ - حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنا ابن أَبي زائِدَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمّارٍ، عَن إِياسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا عَطَسَ عِنْدَ النَّبي ﷺ فَقالَ لَهُ: "يَرْحَمُكَ اللَّهُ". ثُمَّ عَطَسَ، فَقالَ النَّبي ﷺ : "الرَّجُلُ مَزْكُومٌ" (٤). * * *

стр. 12653

باب كم مرة يشمت العاطس؟ [٥٠٣٤] (ثنا مسدد، ثنا يحيى) القطان (عن) محمد (ابن عجلان قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد) المقبري (عن أبي هريرة قال: ) سيأتي رفعه في رواية (سمت) بالسين المهملة والشين المعجمة، فقيل: هما بمعنى واحد. قال أبو عبيد: كل داع بخير فهو مسمت (١). ومشمت بالمهملة والمعجمة، وقيل: بالمهملة دعاء له بتحسين السمت، فإن الأعضاء عند ذلك يحصل فيها تغيير، وبالشين المعجمة دعاء له بأن يصرف اللَّه عنه ما يشمت به. وقيل: دعاء له بالتثبت على طاعة، مأخوذ من الشوامت وهي القوائم (٢). (أخاك) إذا عطس وحمد اللَّه تعالى (ثلاثًا) فيه العطاس إذا تكرر من إنسان متتابعًا فالسنة أن يشمته لكل مرة عقبها، إلى أن يبلغ ثلاثًا (٣)، هذا هو الصحيح. وقال مجاهد: يشمته مرة إذا عطس مرات (٤). كما إذا قرأ سجدة وكررها في ساعة واحدة، فإنه يسجد لها سجدة واحدة. وقال الشاشي: يشمته في كل مرة إلا أن يعلم أنه مزكوم فيدعو له. ووافقه الرافعي (٥). (فما زاد فهو زكام) وروى الترمذي والمصنف عن عبيد بن رفاعة

стр. 12654

الصحابي على ما قال النووي: قال رسول اللَّه ﷺ : "شمت العاطس ثلاثًا، فإن زاد فإن شئت فشمته وإن شئت فلا" (١) وقد قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: عبيد بن رفاعة ليس له صحبة (٢). وقال البخاري في "تاريخه": روى عن أبيه رفاعة بن رافع الزرقي (٣). والصحيح أن العطاس إذا تكرر يدعى له بالشفاء بعد الثلاث التي هي أقل عدد الجمع، فيقال: شفاك اللَّه تعالى، أو: عافاك اللَّه تعالى، وما في معناه، ولا يكون هذا من التشميت، فإن العطسة الأولى والثانية تدل (٤) على خفة البدن والدماغ، واستفراغ الفضلات وصفاء الروح، وبعد الثالثة تدل على أن به هذِه العلة وهي الداء المعروف بالزكمة، والزكام بضم الزاي فيهما، وهذا يدل على معرفة النبي ﷺ بالطب (٥)، وأنه بلغ الغاية القصوى منه ما لم يبلغه الحكماء المتقدمون والمتأخرون، وفيه العلل التي تحدث للبدن تعرف بأسباب وعلامات، والعطاس إذا جاوز الثلاث دل على علة الزكام، وما كان دون الثلاث فليس بزكام إلا أن يدل سبب آخر، واللَّه أعلم. [٥٠٣٥] (ثنا عيسى بن حماد المصري) شيخ مسلم (أنا الليث، عن) محمد (ابن عجلان، عن سعيد بن [أبي] (٦) سعيد) المقبري، (عن أبي

стр. 12655

هريرة ﵁ قال: لا أعلمه) أي: قال سعيد: لا أعلم أبا هريرة (إلا أنه رفع الحديث إلى النبي ﷺ بمعناه) وهذا من شدة ورع التابعين والسلف الصالح ﵃. (قال) المصنف (رواه أبو نعيم) عبد الرحمن بن هانئ الكوفي سبط إبراهيم النخعي. قال شيخنا ابن حجر: صدوق يخطئ (١). (عن موسى (٢) بن قيس) (٣) الحضرمي الكوفي الفراء، وثقه ابن معين (٤). وقال أبو حاتم: لا بأس به (٥). (عن محمد بن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ) قال: "سمِّت أخاك. . " الحديث. [٥٠٣٦] (ثنا هارون بن عبد اللَّه) بن مروان البغدادي، شيخ مسلم (ثنا مالك (٦) بن إسماعيل) النهدي الحافظ (ثنا عبد السلام (٧) بن حرب) النهدي، الكوفي (عن يزيد بن عبد الرحمن) بن أبى سلامة، أبو خالد الدالاني الكوفي، صدوق يخطئ (٨).

стр. 12656

(عن يحيى (١) بن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة) الأنصاري المدني، ثقة (عن أمه حُميدة) مصغر، وهو المشهور (أو عبيدة بنت عبيد بن رفاعة الزرقي) الأنصارية المدنية، زوج إسحاق بن أبي طلحة، مقبولة (عن أبيها) عبيد بن رفاعة بن رافع بن مالك الأنصاري، ويقال فيه: عبيد اللَّه. ولد في عهد النبي ﷺ ، ووثقه العجلي (٢)، واختلف في صحبته كما تقدم. قال المنذري: هذا الحديث مرسل؛ لأن عبيد بن رفاعة ليست له صحبة، فأما أبوه وجده فلهما صحبة (٣). (عن النبي ﷺ قال: تشمت) بضم تاء الخطاب أوله (العاطس) وللترمذي بحذفها على الأمر (٤) (ثلاثًا) زاد الترمذي: "فإن زاد" (فإن شئت فشمته (٥)، وإن شئت فكف) وللترمذي: "وإن شئت فلا" هذا تخيير يدل على عدم الوجوب، والأفضل بعد الثالثة أن يدعى له بالشفاء، فيقال: شفاك اللَّه، أو عافاك اللَّه ونحو ذلك. [٥٠٣٧] (ثنا إبراهيم بن موسى) الرازي، شيخ الشيخين (ثنا) يحيى ابن زكريا (ابن أبي زائدة) الوادعي الكوفي (عن عكرمة بن عمار) الحنفي

стр. 12657

اليمامي، أخرج له مسلم (عن إياس (١) بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه) سلمة بن الأكوع ﵁ (أن رجلا عطس عند النبي ﷺ ) فسمعه قال الحمد للَّه (فقال له: يرحمك اللَّه) وكذا يرحمنا اللَّه وإياكم (٢) (ثم عطس) ثانية (فقال النبي ﷺ ) هذا (الرجل مزكوم) كذا لمسلم (٣)، وقد خرجه الترمذي من طريق يحيى بن سعيد، عن عكرمة بن عمار، وقال له في الثالثة: "أنت مزكوم" (٤) قال القرطبي: وهو الصحيح في الرواية (٥) ويرجحه الحديث المتقدم بلفظ الأمر: "شمت أخاك ثلاثًا، فما زاد فهو مزكوم" (٦). * * *

стр. 12658

١٠١ - باب كَيْفَ يُشَمَّتُ الذِّمِّيُّ ٥٠٣٨ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْن أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا وَكِيعٌ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ حَكِيمِ ابْنِ الدَّيْلَمِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: كانَتِ اليَهُودُ تَعاطَسُ عِنْدَ النَّبي ﷺ رَجاءَ أَنْ يَقُولَ لَها: يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ، فَكانَ يَقُولُ: "يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بالَكُمْ" (١). * * * باب كيف تشميت الذمي؟ [٥٠٣٨] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا وكيع، ثنا سفيان) الثوري (عن حكيم بن الديلمي) المدائني، صدوق (٢). (عن أبي بردة) عامر (عن أبيه) أبي موسى الأشعري ﵁ (قال: كانت اليهود تعاطس) أصله: تتعاطس، ثم حذفت التاء الأولى، ولفظ الترمذي: كانت يتعاطسون (٣). (عند النبي ﷺ رجاء أن يقول لها) لفظ الترمذي: يرجون أن يقول لهم (يرحمكم اللَّه، فكان يقول: يهديكم اللَّه ويصلح بالكم). فيه: أن الكافر لا يُدعى له بالرحمة ولا بالمغفرة؛ بل بالهداية وإصلاح البال، قال الشعبي: إذا عطس اليهودي، فقل: يهديك اللَّه.

стр. 12659

أو: هداك اللَّه (١). * * *

стр. 12660

١٠٢ - باب فِيمنْ يَعْطْسُ وَلا يَحْمَدُ اللَّه ٥٠٣٩ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا زهَيْرٌ ح وَحَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ -المَعْنَى- قالا: حَدَّثَنا سُلَيْمانُ التَّيْمي، عَنْ أَنَسٍ، قالَ: عَطَسَ رَجُلانِ عِنْدَ النَّبي ﷺ فَشَمَّتَ أَحَدَهُما وَتَرَكَ الآخَرَ قالَ: فَقِيلَ يا رَسُولَ اللَّهِ رَجُلانِ عَطَسا فَشَمَّتَّ أَحَدَهُما قالَ أَحْمَدُ: أَوْ فَسَّمَّتَّ أَحَدَهُما - وَتَرَكْتَ الآخَرَ؟ . فَقالَ: "إِنَّ هذا حَمِدَ اللَّهَ، وَإِنَّ هذا لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ" (١). * * * باب فيمن يعطس ولا يحمد اللَّه [٥٠٣٩] (ثنا أحمد) بن عبد اللَّه (بن يونس) اليربوعي (ثنا زهير، ح، وثنا محمد بن كثير) العبدي (أنا سفيان -المعنى-، ثنا سليمان) (٢) بن طرخان (التيمي) ولم يكن من بني تيم وإنما نزل فيهم. (عن أنس بن مالك ﵁ قال: عطس رجلان عند النبي ﷺ فشمت أحدهما وترك الآخر) لفظ البخاري: ولم يشمت الآخر (٣). (قال: فقيل: يا رسول اللَّه، رجلان عطسا فشمت أحدهما) فيه: مراجعة العالم إذا ذكر الحكم عما لا يتضح من معناه. (قال أحمد بن يونس) شيخ المصنف (أو) شك من الراوي (فسمت أحدهما وتركت الآخر؟ ) ورواية أحمد: عطس رجلان عند النبي ﷺ ،

стр. 12661

أحدهما أشرف من الآخر، فعطس الشريف فلم يحمد اللَّه فلم يشمته، وعطس الآخر فحمد اللَّه فشمته، فقال الشريف: عطست فلم تشمتني، وعطس هذا فشمته؟ فقال: "إن هذا ذكر اللَّه فذكرته، وأنت نسيت اللَّه فنسيتك" (١). (فقال: إن هذا حمد اللَّه) فشمته (وإن هذا لم يحمد اللَّه) فلم أشمته (٢). ولفظ رواية مسلم: "إذا عطس أحدكم فحمد اللَّه فشمتوه، فإن لم يحمد اللَّه فلا تشمتوه" (٣) قال النووي: وهذا تصريح بالأمر بالتشميت إذا حمد العاطس، وتصريح بالنهي [عن تشميته] (٤) إذا لم يحمد اللَّه، فيكره تشميته إذا لم يحمد (٥). قال القرطبي: وأقل درجاته أن يكون الدعاء له مكروهًا عقوبة له على غفلته عن نعمة اللَّه في العطاس؛ إذ أخرج منه ما احتقن في الدماغ من البخار (٦). * * *

стр. 12662

١٠٣ - باب في الرَّجُلِ يَنْبَطِحُ عَلَى بَطْنِهِ ٥٠٤٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنا مُعاذُ بْنُ هِشامٍ، قالَ: حَدَّثَني أَبي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبي كَثِيرِ قالَ: حَدَّثَنا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَعِيشَ بْنِ طِخْفَةَ بْنِ قَيْسٍ الغِفاري قالَ: كانَ أَبي مِنْ أَصْحابِ الصُّفَّةِ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "انْطَلِقُوا بِنا إِلَى بَيْتِ عائِشَةَ". فانْطَلَقْنا فَقالَ: "يا عائِشَةُ أَطْعِمِينا". فَجاءَتْ بِحَشِيشَةِ فَأَكَلْنا، ثُمَّ قالَ: "يا عائِشَةُ أَطْعِمِينا". فَجاءَتْ بِحَيْسَةٍ مِثْلِ القَطاةِ فَأَكَلْنا، ثُمَّ قالَ: "يا عائِشَةُ اسْقِينا". فَجاءَتْ بِعُسٍّ مِنْ لَبَنِ فَشَرِبْنا ثُمَّ قالَ: "يا عائِشَةُ اسْقِينا". فَجاءَتْ بِقَدَحٍ صَغِيرٍ فَشَرِبْنا ثُمَّ قالَ: "إِنْ شِئْتُمْ بِتُّمْ، وَإِنْ شِئْتُمُ انْطَلَقْتُمْ إِلَى المَسْجِدِ". قالَ: فَبَيْنَما أَنا مُضْطَجِع في المَسْجِدِ مِنَ السَّحَرِ عَلَى بَطْني إِذا رَجُلٌ يُحَرِّكُني بِرِجْلِهِ، فَقالَ: "إِنَّ هذِه ضِجْعَةٌ يُبْغِضُها اللَّهُ". قالَ: فَنَظَرْتُ فَإِذا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (١). * * * باب في الرجل ينبطح على بطنه [٥٠٤٠] (ثنا محمد بن المثنى، ثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي) هشام ابن أبي عبد اللَّه الدستوائي. (عن يحيى بن أبي كثير، ثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (عن يعيش بن طخفة) بكسر الطاء المهملة وسكون الخاء المعجمة، كما ضبطه المنذري (٢)، وزاد شيخنا بعد الخاء قافًا (٣) (الغفاري) الشامي، ووقع عند

стр. 12663

النسائي: عن قيس بن طغفة (١). وعند ابن ماجه: عن قيس بن طهفة (٢). وقال أبو عمر النمري: اختلف فيه اختلافًا كثيرا؛ فقيل: طهفة بالهاء، وقيل؛ طخفة بالخاء، وقيل: طغفة بالغين المعجمة. وقيل: طقفة بالقاف والفاء. انتهى (٣). والطاء في الجميع مكسورة (ابن قيس الغفاري) ليس له غير هذا الحديث. (قال: كان أبي من أصحاب (٤) الصفة) وهم فقراء المهاجرين، ومن لم يكن له منهم منزل يسكنه، وكانوا يأوون إلى موضع مظلل في مسجد المدينة يسكنونه (فقال رسول اللَّه ﷺ : انطلقوا بنا إلى بيت عائشة) فيه ذكر المرأة عند بعض محارمها، فإن عائشة أم المؤمنين والتصريح باسمها بين يدي القوم مما يستقبح عرفًا. وفيه: أن الكبير والأمير إذا أراد أن يذهب إلى مكان بين لهم المكان الذي يقصده. وفيه: إحضار الرجل أصحابه إلى بيته، ليطعمهم فيه. (فانطلقنا، فقال: يا عائشة) فيه نداء المرأة باسمها دون كنيتها (أطعمينا) فيه أن من طلب الأكل يطلب الطعام كائنا ما كان (فجاءت بجشيشة) فيه خدمة المرأة زوجها وإن كان معه محارمها، والجشيشة:

стр. 12664

بفتح الجيم وكسر الشين المعجمة الأولى، وهي أن تجش، أي: تطحن الحب من القمح، أو الشعير ونحوهما طحنا غليظًا، ثم يجعل في القدور ويلقى عليه لحم أو تمر ويطبخ، ويقال لها أيضًا: دشيشة، بفتح الدال المهملة، ومنه الحديث: أولم رسول اللَّه ﷺ على بعض أزواجه بجشيشة (١). (فأكلنا) قد يؤخذ منه أن وضع الطعام كاف (٢) إذ لو أذن لهم: كلوا أو باسم اللَّه، ونحو ذلك لذكر في الحديث. (ثم قال: يا عائشة أطعمينا) لعل الطلب ثانيًا؛ لأنهم لم يشبعوا، أو لأن الحيس في معنى أكل الحلو بعد الطعام؛ لأن الذي جاءت به قليلا لا يُشبع ([فجاءت] (٣) بحيسة) بفتح الحاء والسين المهملتين، وهي: الطعام المتخذ من التمر والأقط والسمن، وقد يجعل عوض الأقط الدقيق أو الفتيت، وهو الخبز المفتوت، فعيل بمعنى مفعول (مثل القطاة) مقصور على معنى القطعة الصغيرة منه، والقطاة: طائر من أنواع الحمام أغبر اللون أرفس البطن والظهر، قصير الذنب، ومنه أسود البطن والقوادم، أغبر الظهر، ومن شأن القطا أن يقول: قطا قطا. فسمي بحكاية

стр. 12665

صوته، ويوصف بالصدق، ولهذا يقال: أصدق من القطا. ومعنى: (مثل القطا) أي: على مقدارها، لا أنها مصورة على صورتها (فأكلنا، ثم قال: يا عائشة اسقينا) بوصل الهمزة، وفي لغة بقطعها (فجاءت بعس) بضم العين وتشديد السين المهملتين، وهو القدح الكبير الضخم، يجمع على عساس وأعساس، حرز ثمانية أرطال أو تسعة، والرطل وزن مائة وثلاثين درهمًا ([من لبن] (١) فشربنا) أي: شربوا من العس، يدار عليهم؛ لأن الملاعق بدعة وإن كان فيها النظافة لليد. (ثم قال: يا عائشة، اسقينا، فجاءت بقدح صغير) لعله من ماء، ويحتمل أن يكون من لبن حيث لم يسقوا، فإن اللبن قد يغني عن الماء (فشربنا) فيه: أن الأكمل في الضيافة أن يجمع بين الطعام من اللحم ونحوه والحلاوة، فإنها من الطيبات، وتتم هذِه الطيبات بشرب اللبن والماء البارد عقبه. قال أبو سليمان الداراني: أكل الطيبات يورث الرضا عن اللَّه ويخلص الشكر (٢). (ثم قال: إن شئتم بتم عندنا، وإن شئتم انطلقتم إلى المسجد) لتبيتوا فيه، أن من كمال الضيافة أن يخيرهم في المبيت في منزله أو في المسجد. وفيه دليل على جواز مبيت الغريب في المسجد، وإن تهيأ له المبيت في بيت صديقه، فإن في المبيت عند الصديق تضييقًا (٣) عليه وعلى أهل بيته.

стр. 12666

(قال: فبينما أنا مضطجع في المسجد من السحر) أي: في وقت السحر في المسجد قبل صلاة الفجر في الصفة، فإنه كان من أهلها، وقد جاء مصرحًا به في رواية (على بطني إذا رجل يحركني برجله) فيه: جواز التأديب بالتحريك بالرجل والضرب بها للنائم عن الصلاة، أو بعد صلاة الصبح، ونحو ذلك. (فقال: إن هذِه ضجعة) بكسر الضاد المعجمة وسكون الجيم وفتح العين المهملة؛ لأن المراد هنا هيئة الاضطجاع المذمومة، وهو النوم على الوجه، فهو على نحو الجلسة والركبة والغمة، وفي رواية: فركضني برجله. وقال: "هذِه نومة" (١) (يبغضها اللَّه) بضم الياء وكسر الغين؛ لأنه يقال: أبغضه إبغاضًا، ولا يقال: بغضه بغير ألف. وفيه: دليل على كراهة النوم على الوجه؛ لأنها نومة الشيطان، ونوم إخوانهم من الإنس، ولأنه يستقبل باسته وظهره السماء الذي هو قبلة الدعاء، ويدع وجهه الذي هو أشرف الأعضاء، ولأن أهل النار يسحبون على وجوههم، وكذلك عذابهم، وهو على أربعة أنحاء: النوم على الشق الأيمن، وهو السنة، والنوم على الشق الأيسر، وهو مما يستحبه الأطباء؛ لأنه أسرع لهضم الطعام، فإن أراد السنة والهضم فليضطجع على الأيمن قليلا، وينقلب على الأيسر، والثالث: النوم مستلقيًا على القفا ووجهه إلى السماء، وهو مباح للرجال خصوصًا للمتعبدين.

стр. 12667

قال الحليمي في "المنهاج": هو مكروه للنساء؛ لأن عمر بن عبد العزيز رأى ابنته نائمة كذلك فنهاها. وفي معنى المرأة الأمرد (١). والرابع: النوم على الوجه، وهو مكروه. قال ابن الجوزي: النوم في القمر يغير اللون إلى الصفرة، ويثقل الرأس (٢). (قال: فنظرت) إلى من حركني (فإذا رسول اللَّه ﷺ ) قائم عند رأسي. * * *

стр. 12668

١٠٤ - باب فِي النَّوْمِ عَلَى سَطْحٍ غيْرِ مُحَجَّرٍ ٥٠٤١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنا سالِمٌ -يَعْني: ابن نُوحٍ-، عَنْ عُمَرَ بْنِ جابِرٍ الحَنَفي، عَنْ وَعْلَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَثّابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلي -يَعْني: ابن شَيْبانَ-، عَنْ أَبِيهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ باتَ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَيْسَ لَهُ حِجارٌ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ" (١). * * * باب في النوم على سطح غير محجر [٥٠٤١] (ثنا محمد بن المثنى، حدثنا سالم بن نوح) العطار، أخرج له مسلم (عن عمر (٢) بن جابر الحنفي) اليمامي، مقبول (٣). (عن وعلة بن عبد الرحمن بن وثاب) بفتح الواو والثاء المثلثة المشددة، اليمامي، مقبول (٤)، أخرج له البخاري في كتاب "الأدب". (عن عبد الرحمن بن علي بن شيبان) بالشين المعجمة وسكون المثناة تحت، الحنفي اليمامي، ثقة (٥). (عن أبيه) علي بن شيبان من محرز اليمامي الحنفي، سكن اليمامة، ووفد على النبي ﷺ (قال: قال رسول اللَّه ﷺ : من بات) وللطبراني: "من

стр. 12669

رقد على سطح" (١) وللترمذي: نهى رسول اللَّه ﷺ أن ينام الرجل على سطح (٢). فعلى هذا لا يختص النهي بنوم الليل، بل لا فرق بين نوم الليل والنهار، ولا بالرجل دون المرأة، بل هي في معناه. (على سطح بيت) وما في معناه (ليس له حجار) بكسر الحاء المهملة وتخفيف الجيم وبعد الألف راء، جمع حجر بكسر الحاء، وهو الحائط المحيطة بالساحة، أو من الحجرة وهي حظيرة الإبل، وحجرة الدار، والمراد به ما يحجر الإنسان ويمنعه من الوقوع والسقوط، وهو حجة لما قاله الحليمي وغيره من أصحابنا وغيرهم: يكره النوم على سطح غير محوط عليه. قال المنذري: كذا في روايتنا: حجار بالراء وتبويب المصنف يدل عليه؛ فإنه قال: غير محجر. وأصل الحجر: المنع، ومنه حجر الحاكم، أي: ليس عليه ستر يمنعه من السقوط (٣). قال في "النهاية": ويروى حجاب. بالموحدة بدل الراء، وهو كل مانع عن السقوط (٤)، ورواه الخطابي: حجى. وقال: هو بكسر الحاء وفتحها، يعني مع فتح الجيم. ومعناه فيهما: معنى الستر، فمن قال بالكسر شبهه بالحجى العقل؛ لأن العقل يمنع الإنسان من الفساد ويحفظه من التعرض للهلاك، فشبه الستر الذي يكون على السطح المانع للإنسان من التردي والسقوط بالعقل المانع له من أفعال السوء

стр. 12670

المؤدية إلى الردى (١). ومن رواه بفتح الحاء فقد ذهب على الناحية والطرق، وأحجاء الشيء نواحيه، واحدها حجى. وقال عبد الحق بعد ذكر الحديث: الحجى هنا: الحاجز الذي يمنع الماشي أن يقع منه (٢). (فقد برئت منه الذمة) أي: إن لكل أحد من اللَّه عهدًا بالحفظ والكلاءة، وإذا نام على سطح غير محجر فقد عرض نفسه للهلاك، ولم يحترز لها بما يمنعه من السقوط، فقد خذلته ذمة اللَّه. * * *

стр. 12671

١٠٥ - باب في النَّوْمِ عَلَى طَهارَةٍ ٥٠٤٢ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، أَخْبَرَنا عاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبي ظَبْيَةَ، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "ما مِنْ مُسْلِمٍ يَبِيتُ عَلَى ذِكْرٍ طاهِرًا فَيَتَعارُّ مِنَ اللَّيْلِ فَيَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرًا مِنَ الدُّنْيا والآخِرَةِ إِلَّا أَعْطاهُ إِيّاهُ". قالَ ثابِتٌ البُناني قَدِمَ عَلَيْنا أَبُو ظَبْيَةَ فَحَدَّثَنا بهذا الحَدِيثِ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنِ النَّبي ﷺ قالَ ثابِتٌ: قالَ: فُلانٌ لَقَدْ جَهَدْتُ أَنْ أَقُولَها حِينَ أَنْبَعِث فَما قَدَرْتُ عَلَيْها (١). ٥٠٤٣ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قامَ مِنَ اللَّيْلِ فَقَضَى حاجَتَهُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ نامَ. قالَ أَبُو داوُدَ: يَعْني بالَ (٢). * * * ١٠٦ - باب كَيْفَ يَتَوَجَّهُ ٥٠٤٤ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ خالِدٍ الحَذّاءِ، عَنْ أَبي قِلابَةَ، عَنْ بَعْضِ آلِ أُمِّ سَلَمَةَ قالَ: كانَ فِراشُ النَّبي ﷺ نَحْوًا مِمّا يُوضَعُ الإِنْسان في قَبْرِهِ، وَكانَ المَسْجِدُ عِنْدَ رَأْسِهِ (٣). * * *

стр. 12672

باب في النوم على طهارة [٥٠٤٢] (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (ثنا عاصم) ابن أبي النجود (بن بهدلة) بفتح الباء الموحدة والدال [المهملة] (١) بينهما هاء ساكنة، المقرئ، أخرج له الشيخان. (عن شهر بن حوشب، عن أبي ظبية) تأنيث ظبي، ويقال بالطاء المهملة، السلفي، ثم الكلاعي الحمصي، أخرج له البخاري في كتاب "الأدب" فهو مقبول (٢) (عن معاذ بن جبل ﵁، عن النبي ﷺ : ما من مسلم يبيت على ذكر) اللَّه تعالى من قراءة أو تكبير أو تهليل أو تسبيح (٣) أو تحميد (طاهرًا) من الحدث الأكبر والأصغر، أي: على طهارة كاملة، ولو بالتيمم. (فيتعار) بالعين المهملة والراء المشددة والرفع، أي: فيستيقظ ولا يكون إلا يقظة مع كلام أو دعاء أو صوت. وقيل: معناه: تمطى وأنَّ، وقيل: يسهر ويتقلب في الفراش، وهو مأخوذ من عرار الظليم، وهو صوته، والظليم بالظاء المعجمة وهو الذكر من النعام (من الليل) في النصف الثاني. (فيسأل اللَّه خيرًا من أمر) لفظ الترمذي: "من خير" (٤) (الدنيا والآخرة إلا أعطاه) اللَّه (إياه) ورواية الترمذي عن أبي أمامة: سمعت رسول اللَّه ﷺ

стр. 12673

يقول: "من أوى إلى فراشه طاهرًا يذكر اللَّه حتى يدركه النعاس، لم ينقلب ساعة من ليل يسأل اللَّه خيرًا من خير الدنيا والآخرة إلا أعطاه اللَّه إياه" وقال: حديث حسن (١). وإن لم يسأل اللَّه من بات طاهرًا فالملك يسأل اللَّه له، كما روى ابن حبان في "صحيحه": "من بات طاهرًا بات في شعاره ملك، فلا يستيقظ إلا قال الملك: اللهم اغفر لعبدك فلان، فإنه بات طاهرًا" (٢). قلت: ويشبه أن تحصل فضيلة هذِه الطهارة عند النوم بضرب اليد على الجدار التراب كما في حديث من سَلَّم عليه فلم يرد ﵇ حتى ضرب يده بالحائط (٣)، فإنه لم يرد صلاة حتى يتوضأ، بل أراد ذكر اللَّه في رد السلام، ولعل هذِه الفضيلة مخصوصة بنوم الليل دون النهار، ولهذا قال (من بات). (قال: ثابت البناني) بضم الموحدة، نسبة إلى بنانة بن سعد بن لؤي ابن غالب، وصارت بنانة محلة بالبصرة؛ لنزول هذِه القبيلة بها (قدم علينا) البصرة (أبو ظبية فحدثنا بهذا الحديث عن معاذ بن جبل، عن النبي ﷺ ، قال ثابت) بن أسلم (قال فلان: لقد جهدت) بكسر الهاء، أي: اجتهدت (أن أقولها حين أنبعث) أي: أستيقظ (فما قدرت عليها). [٥٠٤٤] (ثنا مسدد، ثنا حماد) بن زيد (عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة) عبد اللَّه بن زيد الجرمي (عن بعض آل أم سلمة قال: كان فراش

стр. 12674

النبي ﷺ نحوًا مما يوضع الإنسان في قبره) يحتمل أن يكون الفراش حقيقة، والتقدير: كان فراش النبي ﷺ يفرش على نحو ما يوضع الميت في قبره إلى القبلة، ففيه دلالة على أن السنة أن يوضع الفراش للقبلة، والنائم عليه يكون للقبلة، كما يكون في لحد القبر، ويكون متوجهًا للقبلة بكل بدنه، ويحتمل أن يكون تقدير الحديث: أن عرض فراش رسول اللَّه ﷺ وطوله (١) كان على قدر الموضع الذي يدفن الإنسان فيه، ففيه دليل على عدم الإسراف في الفراش، بل يكون على قدر من ينام عليه، فإن كان واحدًا فيكون طوله وعرضه على عرض القبر، وإن كان اثنين (٢) فيكون طوله وعرضه على عرض قبر يدفن فيه اثنان للضرورة. (وكان المسجد) والمراد به هنا: موضع صلاته وسجوده من بيته (عند رأسه) إذا نام، وفيه: أن السنة أن يكون موضع صلاته في بيته عند رأسه؛ حيث ينام، ولا يكون من جهة رجليه تعظيمًا للصلاة ومكانها عند مقابلة رجلي النائم، وفيه: أنه يشرع للمرأة وكذا للرجل أن يتخذ مكانًا مهيئا للصلاة في بيته وينظفه ويطيبه، لكن لا يصح اعتكافه فيه، وليس له تحية كالمساجد. [٥٠٤٣] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا وكيع، عن سفيان) الثوري (عن سلمة بن كهيل، عن كريب) أبي رشدين (عن) مولاه (ابن عباس ﵄، أن رسول اللَّه ﷺ قام) من نومه (من الليل، فقضى حاجته) ببول أو

стр. 12675

غائط (فغسل وجهه ويديه) هذا الغسل للتنظيف، ولينشط القائم من النوم للذكر وغيره، ويذهب عنه النعاس (ثم نام) بعد ذكر اللَّه تعالى، وكذا في مسلم: فبال ثم غسل وجهه وكفيه، ثم نام. لكن زاد بعده: ثم قام إلى القربة فأطلق شِناقها، ثم صب في الجفنة أو القصعة فأكبه بيده (١) عليها ثم توضأ وضوءًا حسنا بين الوضوءين، ثم قام فصلى. الحديث (٢) [(يعني بال) هذا تفسير لقوله (فقضى حاجته)] (٣). * * *
следующие страницы →