← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 12671–12710 · переход к 12676.

стр. 12671

١٠٥ - باب في النَّوْمِ عَلَى طَهارَةٍ ٥٠٤٢ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، أَخْبَرَنا عاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبي ظَبْيَةَ، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "ما مِنْ مُسْلِمٍ يَبِيتُ عَلَى ذِكْرٍ طاهِرًا فَيَتَعارُّ مِنَ اللَّيْلِ فَيَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرًا مِنَ الدُّنْيا والآخِرَةِ إِلَّا أَعْطاهُ إِيّاهُ". قالَ ثابِتٌ البُناني قَدِمَ عَلَيْنا أَبُو ظَبْيَةَ فَحَدَّثَنا بهذا الحَدِيثِ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنِ النَّبي ﷺ قالَ ثابِتٌ: قالَ: فُلانٌ لَقَدْ جَهَدْتُ أَنْ أَقُولَها حِينَ أَنْبَعِث فَما قَدَرْتُ عَلَيْها (١). ٥٠٤٣ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قامَ مِنَ اللَّيْلِ فَقَضَى حاجَتَهُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ نامَ. قالَ أَبُو داوُدَ: يَعْني بالَ (٢). * * * ١٠٦ - باب كَيْفَ يَتَوَجَّهُ ٥٠٤٤ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ خالِدٍ الحَذّاءِ، عَنْ أَبي قِلابَةَ، عَنْ بَعْضِ آلِ أُمِّ سَلَمَةَ قالَ: كانَ فِراشُ النَّبي ﷺ نَحْوًا مِمّا يُوضَعُ الإِنْسان في قَبْرِهِ، وَكانَ المَسْجِدُ عِنْدَ رَأْسِهِ (٣). * * *

стр. 12672

باب في النوم على طهارة [٥٠٤٢] (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (ثنا عاصم) ابن أبي النجود (بن بهدلة) بفتح الباء الموحدة والدال [المهملة] (١) بينهما هاء ساكنة، المقرئ، أخرج له الشيخان. (عن شهر بن حوشب، عن أبي ظبية) تأنيث ظبي، ويقال بالطاء المهملة، السلفي، ثم الكلاعي الحمصي، أخرج له البخاري في كتاب "الأدب" فهو مقبول (٢) (عن معاذ بن جبل ﵁، عن النبي ﷺ : ما من مسلم يبيت على ذكر) اللَّه تعالى من قراءة أو تكبير أو تهليل أو تسبيح (٣) أو تحميد (طاهرًا) من الحدث الأكبر والأصغر، أي: على طهارة كاملة، ولو بالتيمم. (فيتعار) بالعين المهملة والراء المشددة والرفع، أي: فيستيقظ ولا يكون إلا يقظة مع كلام أو دعاء أو صوت. وقيل: معناه: تمطى وأنَّ، وقيل: يسهر ويتقلب في الفراش، وهو مأخوذ من عرار الظليم، وهو صوته، والظليم بالظاء المعجمة وهو الذكر من النعام (من الليل) في النصف الثاني. (فيسأل اللَّه خيرًا من أمر) لفظ الترمذي: "من خير" (٤) (الدنيا والآخرة إلا أعطاه) اللَّه (إياه) ورواية الترمذي عن أبي أمامة: سمعت رسول اللَّه ﷺ

стр. 12673

يقول: "من أوى إلى فراشه طاهرًا يذكر اللَّه حتى يدركه النعاس، لم ينقلب ساعة من ليل يسأل اللَّه خيرًا من خير الدنيا والآخرة إلا أعطاه اللَّه إياه" وقال: حديث حسن (١). وإن لم يسأل اللَّه من بات طاهرًا فالملك يسأل اللَّه له، كما روى ابن حبان في "صحيحه": "من بات طاهرًا بات في شعاره ملك، فلا يستيقظ إلا قال الملك: اللهم اغفر لعبدك فلان، فإنه بات طاهرًا" (٢). قلت: ويشبه أن تحصل فضيلة هذِه الطهارة عند النوم بضرب اليد على الجدار التراب كما في حديث من سَلَّم عليه فلم يرد ﵇ حتى ضرب يده بالحائط (٣)، فإنه لم يرد صلاة حتى يتوضأ، بل أراد ذكر اللَّه في رد السلام، ولعل هذِه الفضيلة مخصوصة بنوم الليل دون النهار، ولهذا قال (من بات). (قال: ثابت البناني) بضم الموحدة، نسبة إلى بنانة بن سعد بن لؤي ابن غالب، وصارت بنانة محلة بالبصرة؛ لنزول هذِه القبيلة بها (قدم علينا) البصرة (أبو ظبية فحدثنا بهذا الحديث عن معاذ بن جبل، عن النبي ﷺ ، قال ثابت) بن أسلم (قال فلان: لقد جهدت) بكسر الهاء، أي: اجتهدت (أن أقولها حين أنبعث) أي: أستيقظ (فما قدرت عليها). [٥٠٤٤] (ثنا مسدد، ثنا حماد) بن زيد (عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة) عبد اللَّه بن زيد الجرمي (عن بعض آل أم سلمة قال: كان فراش

стр. 12674

النبي ﷺ نحوًا مما يوضع الإنسان في قبره) يحتمل أن يكون الفراش حقيقة، والتقدير: كان فراش النبي ﷺ يفرش على نحو ما يوضع الميت في قبره إلى القبلة، ففيه دلالة على أن السنة أن يوضع الفراش للقبلة، والنائم عليه يكون للقبلة، كما يكون في لحد القبر، ويكون متوجهًا للقبلة بكل بدنه، ويحتمل أن يكون تقدير الحديث: أن عرض فراش رسول اللَّه ﷺ وطوله (١) كان على قدر الموضع الذي يدفن الإنسان فيه، ففيه دليل على عدم الإسراف في الفراش، بل يكون على قدر من ينام عليه، فإن كان واحدًا فيكون طوله وعرضه على عرض القبر، وإن كان اثنين (٢) فيكون طوله وعرضه على عرض قبر يدفن فيه اثنان للضرورة. (وكان المسجد) والمراد به هنا: موضع صلاته وسجوده من بيته (عند رأسه) إذا نام، وفيه: أن السنة أن يكون موضع صلاته في بيته عند رأسه؛ حيث ينام، ولا يكون من جهة رجليه تعظيمًا للصلاة ومكانها عند مقابلة رجلي النائم، وفيه: أنه يشرع للمرأة وكذا للرجل أن يتخذ مكانًا مهيئا للصلاة في بيته وينظفه ويطيبه، لكن لا يصح اعتكافه فيه، وليس له تحية كالمساجد. [٥٠٤٣] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا وكيع، عن سفيان) الثوري (عن سلمة بن كهيل، عن كريب) أبي رشدين (عن) مولاه (ابن عباس ﵄، أن رسول اللَّه ﷺ قام) من نومه (من الليل، فقضى حاجته) ببول أو

стр. 12675

غائط (فغسل وجهه ويديه) هذا الغسل للتنظيف، ولينشط القائم من النوم للذكر وغيره، ويذهب عنه النعاس (ثم نام) بعد ذكر اللَّه تعالى، وكذا في مسلم: فبال ثم غسل وجهه وكفيه، ثم نام. لكن زاد بعده: ثم قام إلى القربة فأطلق شِناقها، ثم صب في الجفنة أو القصعة فأكبه بيده (١) عليها ثم توضأ وضوءًا حسنا بين الوضوءين، ثم قام فصلى. الحديث (٢) [(يعني بال) هذا تفسير لقوله (فقضى حاجته)] (٣). * * *

стр. 12676

١٠٧ - باب ما يُقالُ عِنْدَ النَّوْمِ ٥٠٤٥ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا أَبانُ، حَدَّثَنا عاصِمٌ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خالِدٍ، عَنْ سَواءٍ، عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبي ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ إِذا أَرادَ أَنْ يَرْقُدَ وَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ ثُمَّ، يَقُولُ: "اللَّهُمَّ قِني عَذابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبادَكَ". ثَلاثَ مِرارٍ (١). ٥٠٤٦ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا المُعْتَمِرُ قالَ: سَمِعْتُ مَنْصُورًا يُحَدِّثُ، عَنْ سَعْدِ ابْنِ عُبَيْدَةَ، قالَ: حَدَّثَني البَراءُ بْن عازِبٍ قالَ: قالَ لي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ، وَقُلِ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهي إِلَيْكَ وَفَوَّضْتُ أَمْري إِلَيْكَ وَأَلْجَأْتُ ظَهْري إِلَيْكَ رَهْبَةً وَرَغْبَةً إِلَيْكَ، لا مَلْجَأَ وَلا مَنْجَى مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، آمنْتُ بِكِتابِكَ الذي أَنْزَلْتَ وَبِنَبِيِّكَ الذي أَرْسَلْتَ". قالَ: "فَإِنْ مِتَّ مِتَّ عَلَى الفِطْرَةِ واجْعَلْهُنَّ آخِرَ ما تَقُولُ". قالَ البَراءُ: فَقْلْتُ أَسْتَذْكِرُهُنَّ فَقُلْتُ وَبِرَسُولِكَ الذي أَرْسَلْتَ. قالَ: "لا وَبِنَبِيِّكَ الذي أَرْسَلْتَ" (٢). ٥٠٤٧ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى عَنْ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، قالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ ابْنَ عُبَيْدَةَ قالَ: سَمِعْتُ البَراءَ بْنَ عازِبٍ قالَ: قالَ لي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذا أَوَيْتَ إِلَى فِراشِكَ وَأَنْتَ طاهِرٌ فَتَوَسَّدْ يَمِينَكَ". ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ (٣). ٥٠٤٨ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ الغَزّالُ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ الأَعْمَشِ وَمَنْصُورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ، عَنِ النَّبي

стр. 12677

- ﷺ بهذا قالَ سُفْيانُ: قالَ أَحَدُهُما: "إِذا أَتَيْتَ فِراشَكَ طاهِرًا". وقالَ الآخَرُ: "تَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاةِ". وَساقَ مَعْنَى مُعْتَمِرٍ (١). ٥٠٤٩ - حَدَّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ ابْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعي، عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: كانَ النَّبي ﷺ إِذا نامَ قالَ: "اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَحْيا وَأَمُوتُ". وإِذا اسْتَيْقَظَ قالَ: "الحَمْدُ للَّه الذي أَحْيانا بَعْدَ ما أَماتَنا وإِلَيْهِ النُّشُورُ" (٢). ٥٠٥٠ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبي سَعِيدٍ المَقْبُري، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذا أَوى أَحَدُكُمْ إِلَى فِراشِهِ فَلْيَنْفُضْ فِراشَهُ بِداخِلَةِ إِزارِهِ، فَإِنَّهُ لا يَدْري ما خَلَفَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ لْيَضْطَجِعْ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ لْيَقُلْ بِاسْمِكَ رَبّي وَضَعْتُ جَنْبي وَبِكَ أَرْفَعُهُ إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسي فارْحَمْها وَإِنْ أَرْسَلْتَها فاحْفَظْها بِما تَحْفَظُ بهِ عِبادَكَ الصّالِحِينَ" (٣). ٥٠٥١ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا وُهَيْبٌ، ح وَحَدَّثَنا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خالِدٍ نَحْوَهُ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبي ﷺ أَنَّهُ كانَ يَقُولُ إِذا أَوى إِلَى فِراشِهِ: "اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَواتِ وَرَبَّ الأَرْضِ وَرَبَّ كُلِّ شَيء، فالِقَ الحَبِّ والنَّوى مُنَزِّلَ التَّوْراةِ والإِنجِيلِ والقُرْآنِ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذي شَرٍّ أَنْتَ آخِذٌ بِناصِيَتِهِ أَنْتَ الأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيء، وَأَنْتَ الآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيء، وَأَنْتَ الظّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيء وَأَنْتَ الباطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيء". زادَ وَهْبٌ في حَدِيثِهِ: "اقْضِ عَنّي الدَّيْنَ وَأَغْنِني مِنَ الفَقْرِ" (٤).

стр. 12678

٥٠٥٢ - حَدَّثَنا العَبّاسُ بْن عَبْدِ العَظِيمِ العَنْبَري، حَدَّثَنا الأَحْوَصُ -يَعْني: ابن جَوّابٍ-، حَدَّثَنا عَمّارُ بْن رُزَيْقٍ، عَنْ أَبي إِسْحاقَ، عَنِ الحارِثِ وَأَبي مَيْسَرَةَ، عَنْ عَلي ﵀، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ كانَ يَقُولُ عِنْدَ مَضْجَعِهِ: "اللَّهُمَّ إِنّي أَعُوذُ بِوَجْهِكَ الكَرِيمِ وَكَلِماتِكَ التّامَّةِ مِنْ شَرِّ ما أَنْتَ آخِذٌ بِناصِيَتِهِ اللَّهُمَّ أَنْتَ تَكْشِفُ المَغْرَمَ والمَأْثَمَ اللَّهُمَّ لا يُهْزَمُ جُنْدُكَ وَلا يُخْلَفُ وَعْدُكَ، وَلا يَنْفَعُ ذا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ سُبْحانَكَ وَبِحَمْدِكَ" (١). ٥٠٥٣ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْن أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْن هارُونَ أَخْبَرَنا حَمّادٌ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ إِذا أَوى إِلَى فِراشِهِ قالَ: "الحَمْدُ للَّه الذي أَطْعَمَنا وَسَقانا وَكَفانا وَآوانا فَكَمْ مِمَّنْ لا كافي لَهُ وَلا مُئْوَيَ" (٢). ٥٠٥٤ - حَدَّثَنا جَعْفَرُ بْنُ مُسافِرٍ التِّنِّيسي، حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ حَسّانَ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدانَ، عَنْ أَبِي الأَزْهَرِ الأَنْماري أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ إِذا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ قالَ: "بِسْمِ اللَّهِ وَضَعْتُ جَنْبي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ذَنْبي، وَأَخْسِئْ شَيْطاني، وَفُكَّ رِهاني واجْعَلْني في النَّدي الأَعْلَى". قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ أَبُو هَمّامِ الأَهْوازي، عَنْ ثَوْرٍ قالَ أَبُو زُهَيْرٍ: الأَنْمارَيُّ (٣). ٥٠٥٥ - حَدَّثَنا النُّفَيْلي، حَدَّثَنا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنا أَبُو إِسْحاقَ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبي ﷺ قالَ لِنَوْفَلٍ: "اقْرَأْ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، ثُمَّ نَمْ عَلَى خاتِمَتِها فَإِنَّها بَراءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ" (٤).

стр. 12679

٥٠٥٦ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَيَزِيدُ بْنُ خالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ الهَمْداني، قالا: حَدَّثَنا المُفَضَّلُ -يَعْنِيانِ: ابن فَضالَةَ-، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبي ﷺ كانَ إِذا أَوى إِلَى فِراشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ نَفَثَ فِيهِما وَقَرَأَ فِيهِما ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ وَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِما ما اسْتَطاعَ مِنْ جَسَدِهِ يَبْدَأ بِهِما عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَما أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرّاتٍ (١). ٥٠٥٧ - حَدَّثَنا مُؤَمَّلُ بْنُ الفَضْلِ الحَّرّاني، حَدَّثَنا بَقِيَّةُ، عَنْ بَحِيرٍ عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدانَ، عَنِ ابن أَبي بِلالٍ، عَنْ عِرْباضِ بْنِ سارِيَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقْرَأُ المُسَبِّحاتِ قَبْلَ أَنْ يَرْقُدَ وقالَ: "إِنَّ فِيهِنَّ آيَةً أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ آيَةٍ" (٢). ٥٠٥٨ - حَدَّثَنا عَلي بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الصَّمَدِ، قالَ: حَدَّثَني أَبي، حَدَّثَنا حُسَيْنٌ عَنِ ابن بُرَيْدَةَ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقُولُ: إِذا أَخَذَ مَضْجَعَهُ: "الحَمْدُ للَّه الذي كَفاني وَآواني، وَأَطْعَمَني وَسَقاني، والَّذي مَنَّ عَلي فَأَفْضَلَ والَّذي أَعْطاني فَأَجْزَلَ الحَمْدُ للَّه عَلَى كُلِّ حالٍ اللَّهُمَّ رَبَّ كُلِّ شَيء وَمَلِيكَهُ وَإِلَهَ كُلِّ شَيء أَعُوذُ بِكَ مِنَ النّارِ" (٣). ٥٠٥٩ - حَدَّثَنا حامِدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنا أَبُو عاصِمٍ، عَنِ ابن عَجْلانَ، عَنِ المَقْبُري، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنِ اضْطَجَعَ مَضْجَعًا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ تَعالَى فِيهِ إِلَّا كانَ عَلَيْهِ تِرَةً يَوْمَ القِيامَةِ وَمَنْ قَعَدَ مَقْعَدًا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ

стр. 12680

فِيهِ إِلَّا كانَ عَلَيْهِ تِرَةً يَوْمَ القِيامَةِ" (١). * * * باب ما يقال عند النوم [٥٠٤٥] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا أبان) [بن صمعة] (٢) البصري، أخرج له مسلم. (ثنا عاصم) بن بهدلة، ابن أبي النجود، المقرئ (عن معبد (٣) بن خالد) الجدلي القيسي. (عن سواء) الخزاعي، أخو مغيث الخزاعي، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٤) أخرج له النسائي أيضًا (٥). (عن حفصة زوج النبي ﷺ أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا أراد أن يرقد وضع) باطن (يده اليمنى تحت خده) الأيمن، كما يفعل بالميت في القبر، ولعل سبب هذِه الكيفية؛ ليتذكر وضعه في القبر وحيدًا. (ثم يقول: اللهم قني عذابك) أي: أجرني من عذابك في نار جهنم وغيرها (يوم تبعث عبادك) من القبور إلى أرض المحشر، ولفظ النسائي: "يوم تجمع عبادك" (ثلاث مرار) أخرجه النسائي عن البراء بن عازب

стр. 12681

بلفظ: "يوم تجمع عبادك" (١) فيه تكرار الدعاء، وفيه أن الصلاة على النبي ﷺ قبل الدعاء وبعده ليس بمتعين في كل دعاء، ولفظة: آمين عند الدعاء لا تتعين في كل دعاء. [٥٠٤٦] (ثنا مسدد ثنا المعتمر قال: سمعت منصورًا يحدث عن سعد ابن عبيدة) السلمي الكوفي (ثنا البراء بن عازب ﵄ قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ : إذا أتيت مضجعك) بفتح الجيم وكسرها، أي: فراشك، وللبخاري: كان رسول اللَّه ﷺ إذا أوى إلى فراشه (٢). (فتوضأ وضوءك للصلاة) كذا في مسلم (٣)، وفي الحديث بعده: (ثم اضطجع على شقك) بكسر الشين (الأيمن) كما يفعل في القبر كما تقدم (وقل: اللهم) في هذا الحديث ثلاث سنن مهمة مستحبة ليست بواجبة: إحداها: الوضوء عند إرادة النوم، وإن كان متوضئًا كفاه ذلك الوضوء؛ لأن المقصود النوم على طهارة؛ مخافة أن يتوفى في ليلته بالموت؛ كما قال تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ (٤)، فلما كان النوم قد يحصل فيه الموت ندب أن يستعد له بالطهارة، وليكون أصدق لرؤياه، وأبعد من تلعب الشيطان به في منامه وترويعه إياه. الثانية: النوم على الشق الأيمن؛ لأن النبي ﷺ كان يحب التيامن في

стр. 12682

جميع أموره؛ ولأنه أسرع للانتباه، ويكون على الهيئة التي يموت عليها ويوضع في القبر عليها. وقيل: الحكمة في الاضطجاع على اليمين أن يتعلق القلب إلى الجانب الأيمن فلا يثقل النوم. الثالثة: هذا الدعاء: اللهم (أسلمت وجهي إليك) وفي رواية للصحيحين: "أسلمت نفسي إليك" (١) قال العلماء: الوجه في النفس هنا الذات، ومعنى أسلمت: سلمت، أي: سلمتها إليك وجعلتها منقادة لك طائعة لحكمك، إذ لا قدرة لي على تدبيرها، ولا على جلب ما ينفعها، ودفع ما يضرها، بل أمرها إليك مسلم، تفعل فيها ما تريد. (وفوضت أمري إليك) أي: توكلت في أمري كله، لتكفيني همه وتتولى إصلاحه (وألجأت ظهري) أي: أسندته (إليك) في جميع أموري كلها (٢)؛ لتقويه وتعينه، كما يعتمد الإنسان بظهره إلى ما يسنده، وكل من استند إلى شيء تقوى به، واستعان (رهبة ورغبة) وفي الصحيحين: "رغبة ورهبة" بتقديم الرغبة على الرهبة، وهو أولى، والمعنى: طمعًا في رفدك وثوابك وخوفًا منك، ومن أليم عقابك و (رغبة) و (رهبة) منصوبان على المفعول له، أي: لأجل الرغبة فيما عندك والرهبة من عقابك (إليك) دون غيرك. (لا ملجأ) بهمز آخره، أي: لا اعتصام بحصن ولا بمخلوق (ولا منجى) بألف ساكنة دون همز، أي: لا مخلص من الهلاك والشرور

стр. 12683

(إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت) وهو القرآن، وكذا الإيمان بما نزل قبله من الكتب على الرسل واجب (ونبيك (١) الذي أرسلت) في هذا جزاء له من حيث صيغة الكلام، وفيه جمع بين النبوة والرسالة، فإذا قال: رسولك الذي أرسلت، فات هذان الأمران مع ما فيه من تكرير لفظ (رسول) و (أرسلت) وأهل البلاغة يعيبونه. (قال: فإن مت مت على الفطرة) أي: على دين الإسلام، كما قال في الحديث الآخر: "من كان آخر كلامه لا إله إلا اللَّه دخل الجنة" (٢)، (قال: واجعلهن آخر ما تقول) عند النوم. (قال البراء) بن عازب (فقلت: أستذكرهن) يوضحه رواية مسلم: فرددتهن لأستذكرهن (٣). فيه فائدة عظيمة من يلهم العمل بها، وهو أن من سمع شيئًا من كلام رسول اللَّه ﷺ أو بعض الحكماء أو العلوم النافعة، أن يردده في نفسه؛ ليثبت في حفظه ويرسخ، بخلاف من سمع شيئًا وتركه فكأنه لم يسمعه. (و) آمنت (برسولك الذي أرسلت. قال: لا. ونبيك الذي أرسلت) اختلف العلماء في سبب إنكاره ﵇ ورده اللفظ؛ قيل: إنما رده؛ لأن قوله: آمنت برسولك. يحتمل غير الرسول من حيث اللفظ، واختار المازري وغيره أن [سبب] (٤) الإنكار أن هذا ذكر ودعاء، فينبغي

стр. 12684

الاقتصار على اللفظ الوارد بحروفه، وقد يتعلق الجزاء بتلك الحروف، ولعله أوصى إليه ﷺ بهذِه الكلمات، فيتعين أداؤها بحروفها (١). قال النووي: وهذا القول حسن. وقيل: لأن قوله: (ونبيك الذي أرسلت) فيه جزالة من حيث صنعة الكلام (٢) كما تقدم. [٥٠٤٧] (ثنا مسدد، ثنا يحيى) القطان (عن فطر) بكسر الفاء وسكون الطاء المهملة بعدها راء، المخزومي مولاهم الحناط، أخرج له البخاري. (قال: سمعت سعد (٣) بن عبيدة) بالتصغير، السلمي الكوفي (قال: سمعت البراء بن عازب ﵄ قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ : إذا أويت إلى فراشك) كذا رواية البخاري المتقدمة (٤) (وأنت طاهر (٥) فتوسد يمينك) أي: اجعل يمينك تحت رأسك كالوسادة التي تنام عليها (ثم ذكر نحوه) أي: نحو الحديث المتقدم. [٥٠٤٨] (ثنا محمد بن عبد الملك) بن زنجويه البغدادي (الغزال) بالغين والزاي المعجمتين، وهو ثقة (ثنا محمد بن يوسف) بن واقد الفريابي (ثنا سفيان) بن عيينة (عن الأعمش ومنصور، عن سعد بن عبيدة، عن البراء بن عازب ﵄، عن النبي ﷺ بهذا) و (قال سفيان: قال أحدهما: إذا أويت فراشك طاهرًا. وقال الآخر: توضأ

стр. 12685

وضوءك للصلاة، وساق معنى) حديث (معتمر) عن منصور المتقدم. [٥٠٤٩] (ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد الملك بن عمير) (١) الكوفي رأي عليًّا (عن ربعي) بن حراش (عن حذيفة) ابن اليمان ﵁ (قال: كان النبي ﷺ إذا نام) أي: أراد النوم (قال: اللهم باسمك) أي: بك. فالاسم هنا هو المسمى (أحيا) بفتح الهمزة (وأموت) أي: أنت تحييني وأنت تميتني. ويحتمل أن يُراد: بذكر اسمك أحيا ما حييت، وعلىه أموت. (وإذا استيقظ قال: الحمد للَّه) فيه استحباب حمد اللَّه عند الاستيقاظ من النوم (الذي أحيانا بعد ما أماتنا) فيه: تسمية الموت تجوزًا (وإليه النشور) أي: يرجع إليه الخلائق إذا بعثوا (٢) من قبورهم، ويجتمعون في أرض المحشر كما يرجعون إليه إذا استيقظوا من نومهم، ويجتمعون بين يدي اللَّه في الصلاة. [٥٠٥٠] (ثنا أحمد) بن عبد اللَّه (بن يونس) اليربوعي (ثنا زهير، ثنا عبيد اللَّه) بالتصغير (بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب (عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه) أبي سعيد المقبري. (عن أبي هريرة: قال رسول اللَّه ﷺ : إذا أوى) أي: انضم (أحدكم إلى فراشه فلينفض فراشه بداخلة إزاره) زاد مسلم: "وليسمِّ اللَّه تعالى" (٣). داخلة الإزار: هي ما يلي الجسد من طرفي الإزار، ولعلها

стр. 12686

اليسرى، لعله مكروه (١)، والمعنى: أنه يستحب من جاء إلى فراشه أن ينفضه بداخلة إزاره قبل أن يدخل فيه؛ لاحتمال أن يكون قد دخل فيه في غيبته حية أو عقرب أو غيرهما من المؤذيات، ولينفض ويده مستورة بطرف إزاره؛ لئلا يحصل في يده مكروه إن كان هناك شيء. قال القرطبي: هذا النفض بداخلة الإزار لم يظهر لنا (٢). قلت: وما أدري ما وجه الاختصاص إذا فهم المعنى؟ ! بل يدخل فيه ما في معناه، وهو كل خرقة يلفها على يده؛ لحفظها من المؤذيات إن كانت. (فإنه لا يدري ما خلفه) بتخفيف اللام المفتوحة (عليه) أي: لا يعلم ما نزل عليه بعده، فلعل هامة دبت فصارت فيه بعده، وخلاف الشيء (٣): بعده، ومنه حديث الدجال: "قد خلفهم في ديارهم" (٤). (ثم ليضطجع (٥) على شقه الأيمن) كما تقدم (ثم ليقل: باسمك ربي وضعت جنبي) كذا للبخاري: "باسمك ربِّ" (٦) بدون ياء الإضافة. ولفظ مسلم: "وليقل: سبحانك ربي" (٧). (وبك أرفعه) قال القرطبي: روي بالباء واللام، فالباء للاستعانة

стр. 12687

نحو: كتبت بالقلم. والتقدير: بك أستعين على وضع جنبي ورفعه (١). وعلى تقدير اللام: لك وضعت جنبي لتحفظه، ولك رفعته. أي: لعبادتك، ولترحمه (إن أمسكت نفسي) أي: إن أمسكت روحي عن الرجوع إلى جسدي بأن قبضت عليها بالموت (فارحمها) برحمتك التي وسعت كل شيء ([وإن أرسلتها فاحفظها] (٢) بما تحفظ به عبادك الصالحين) (٣) أي: بما تحفظ به الصالحين وتتولى رعايتهم وكلاءتهم ونصرتهم. [٥٠٥١] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا وهيب، ح، وثنا وهب بن بقية) الواسطي، شيخ مسلم (عن خالد نحوه، عن سهيل) بن أبي صالح (عن أبيه) أبي صالح السمان. (عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه كان يقول: إذا آوى) بمد الهمزة (إلى فراشه: اللهم رب) منصوب على النداء (السموات) السبع (ورب الأرض) وهي سبع أيضًا كما تقدم (ورب كل شيء) لفظ مسلم: "ورب العرش العظيم" (٤) (فالق الحب والنوى) أي: شاق الحبة، فيخرج منها السنبلة والنواة، فيخرج منها النواة، ومن يمين علي ﵁ والذي فلق الحبة وبرأ النسمة (٥). أي: شقها (منزل التوراة) وهي اسم

стр. 12688

لكتاب موسى ﵇ (والإنجيل) اسم لكتاب عيسى ﵇ (والقرآن) لفظ مسلم: "والفرقان" وهو إياه، اسم لكتاب محمد ﷺ الذي فرق بين الحق والباطل (أعوذ بك من شر كل ذي شر) (١) لفظ مسلم: "أعوذ بك من شر كل شيء" (أنت آخذ بناصيته) أي: من شر كل شيء من المخلوقات؛ لأنها كلها في سلطانه، وهو آخذ بنواصيها (أنت الأول) القديم (فليس قبلك شيء) من الموجودات ولا غيرها (وأنت الآخر) الباقي (فليس بعدك شيء) أبدًا (وأنت الظاهر) الغالب، فإن اسمه الظاهر من الظهور يعني القهر والغلبة وكمال القدرة، ومنه: ظهر فلان على فلان، ومنه قوله تعالى: ﴿فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ﴾ (٢). (فليس فوقك شيء) يقهرك ولا يغلبك (وأنت الباطن) الخفي اللطيف الرفيق بالخلق، العالم بالخفيات (فليس دونك شيء) أي: لا شيء ألطف منك ولا أرفق. (زاد وهب) بن بقية في حديثه (اقض عني الدين) دين الدنيا ودين الآخرة، فيدخل فيه دين الصلوات وغيرها (وأغنني) بقطع الهمزة (من الفقر) أي: أعطني ما يكفيني لأسلم من الفقر، يقال: أغن عني شرك. أي: اصرفه وكفه، ومنه قوله تعالى: ﴿لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ (٣). [٥٠٥٢] (ثنا عباس) بالموحدة (ابن عبد العظيم) العنبري من حفاظ البصرة، أخرج له مسلم (ثنا الأحوص بن جواب) بفتح الجيم وتشديد

стр. 12689

الواو، الضبي الكوفي، أخرج له مسلم (ثنا عمار بن رزيق) بتقديم الراء على الزاي، الضبي أبو الأحوص، أخرج له مسلم. (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد اللَّه السبيعي (عن الحارث) بن عبد اللَّه الهمداني الكوفي الأعور، عن ابن معين: ليس به بأس (١). وقال أبو حاتم والنسائي: ليس بالقوي (٢). وليس له عند النسائي سوى حديثين (وأبي ميسرة) عمرو بن شرحبيل الكوفي. (عن علي ﵁، عن رسول اللَّه ﷺ ، أنه كان يقول عند مضجعه) بفتح الجيم. يعني: إذا أراد أن ينام (اللهم إني أعوذ بوجهك الكريم) (٣) أي: أعوذ بك يا كريم، فيعبر بالوجه عن الذات (وكلماتك التامة) قيل: هي القرآن، ووصف بالتمام؛ لأنه لا يجوز أن يكون في شيء من كلامه نقص أو عيب كما يكون في كلام الناس. وقيل: معنى التمام هنا أنها تنفع المتعوذ بها، وتحفظه من الآفات وتكفيه، ومنه دعاء الأذان: "اللهم رب هذِه الدعوة التامة" (٤). وصفها بالتمام لأنها ذكر اللَّه، ويُدعى بها إلى عبادته، وذلك الذي يستحق صفة الكمال والتمام. (من شر) كل (ما أنت آخذ بناصيته) أي: أعوذ بك من شر كل ما هو في قبضتك وتناله قدرتك كيف شئت. والعرب إذا وصفت إنسانًا بالذلة

стр. 12690

قالوا: ما ناصيته إلا بيد فلان. أي: أنه مُطيع له يصرفه في كل ما شاء؛ لأن من أخذت بناصيته -وهو شعر مقدم الرأس- فقد قهرته. (اللهم أنت (١) تكشف المغرم) مصدر وضع موضع الاسم، ويريد به مغرم الديون والمعاصي، وقيل: المغرم والغرم هو الدين، ويريد: ما استدين فيما يكرهه اللَّه أو فيما يجوز، ثم عجز عن أدائه، فأما دين احتاج إليه وهو قادر على وفائه، فلا يسأل الكشف عنه (والمأثم) وهو الأمر الذي يأثم به الإنسان، أو هو الإثم نفسه؛ وضعًا للمصدر موضع الاسم (اللهم لا يهزم) بضم أوله، أي: لا ينكسر ولا يغلب (جندك) ألا إن جند اللَّه هم الغالبون (ولا يخلف وعدك) (٢) فإِنَّك لا تخلفُ الميعادَ (ولا ينفع ذا الجد) بفتح الجيم على المشهور. أي: لا ينفع ذا المال والحظ والغنى (منك الجد) عندك غناه ولا ماله (سبحانك) اللهم (وبحمدك) سبحتك أنت الذي ألهمتني وأعنتني. [٥٠٥٣] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا يزيد بن هارون) أبو خالد السلمي (ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت) البناني (عن أنس ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه قال: الحمد للَّه الذي أطعمنا) فأشبعنا (وسقانا) فأروانا (وآوانا) أي: ضمنا إلى بيوتنا وفرشنا التي رزقنا إياها. (فكم ممن لا كافٍ) (٣) بالتنوين اسم (لا)؛ لأن المقام هنا ليس هو

стр. 12691

مقام عموم، فإن من الناس من ليست له كفاية في الرزق، ومنهم من له كفاية، ولو كانت (لا) التي لنفي الجنس لاقتضت العموم وانتصب، وكان لا كافي (له ولا مُؤْوٍ) بكسر الواو الثانية مع التنوين، كما في كافٍ، أي: لا راحم له ولا عاطف عليه. [٥٠٥٤] (ثنا جعفر بن مسافر التنيسي) بكسر المثناة فوق والنون المشددة، صدوق (ثنا يحيى بن حسان) التنيسي، أخرج له الشيخان. (ثنا يحيى بن حمزة) بفتح الحاء والزاي، ابن واقد البتلهي الحضرمي، قاضي دمشق (عن ثور) بن يزيد الحمصي، أخرج له البخاري (عن خالد بن معدان) الكلاعي (عن أبي الأزهر) ويقال: أبو زهير (الأنماري) بسكون النون، ويقال: النميري، كان يسكن الشام. قال البغوي: لا أدري أله صحبة أم لا؟ والصحيح أنه صحابي (١). (أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا أخذ مضجعه) بفتح الجيم (من) جوف (الليل قال: بسم اللَّه) أي: متبركًا باسم اللَّه، أو مستعينًا باسم اللَّه (لك وضعت جنبي) وبك أرفعه كما تقدم (اللهم اغفر لي ذنبي) أي: ذنوبي كلها (وأخسئ) بهمزة آخره (شيطاني) هذا هو المعروف، والموجود في النسخ المعتمدة: وأخس. آخره سين فقط، أي: اطرده وأبعده عني؛ ومنه قوله تعالى: ﴿قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (١٠٨)﴾ (٢)، ويكون الخاسئ بمعنى الصاغر العمي. (وفك رهاني) بكسر الراء جمع رهن كسهم وسهام، أي؛ فك رقبتي

стр. 12692

من العذاب بما أكتسبه من الذنوب بالعمل الصالح الذي توفقني له. (واجعلني في النديِّ) بفتح النون وتشديد الياء آخره، المراد به (الأعلى) كما في رواية الحاكم، وزاد فيه: "وثقل ميزاني، واجعلني في الملأ الأعلى" (١). قال في "النهاية": الندي بالتشديد: النادي. أي: اجعلني مع الأعلى من الملائكة. قال: وفي رواية: "واجعلني في النداء الأعلى" (٢) أراد نداء أهل الجنة أهل النار: ﴿أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا﴾ (٣)، ومنه حديث سرية بني سليم: ما كانوا ليقتلوا عامرًا وبني سليم وهم الندي، أي: القوم المجتمعون كثيرًا (٤). (قال) المصنف (رواه أبو همام) محمد بن الزبرقان (الأهوازي) احتج به الشيخان (عن ثور) بن يزيد كما تقدم، و (قال أبو زهير الأنماري) قال ابن عبد البر: يقال: اسمه فلان ابن شرحبيل (٥). روى عن النبي ﷺ حديثين أحدهما هذا. [٥٠٥٥] (ثنا) عبد اللَّه بن مسلمة (٦) (النفيلي، ثنا زهير، ثنا أبو إسحاق (٧)، عن فروة بن نوفل) الأشجعي، مختلف في صحبته،

стр. 12693

والصواب أن الصحبة لأبيه (١) (عن أبيه) نوفل بن فروة الأشجعي، سكن الكوفة، له هذا الحديث فقط (أن النبي ﷺ قال لنوفل) بن فروة (اقرأ) سورة (﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ (٢)، ثم نم على خاتمتها) ولفظ الترمذي: عن فروة بن نوفل أنه أتى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول اللَّه، علمني شيئًا أقوله إذا أويت إلى فراشي. فقال: "اقرأ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ فإنها أمان" (٣). (فإنها براءة من الشرك) لأنها متضمنة البراءة من الشرك باللَّه تعالى، وهو عبادة آلهتهم وهي الأصنام، فقوله: ﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (٢)﴾ (٤) نفي الشرك في الحال، وقوله: ﴿وَلَا أَنَا عَابِد﴾ (٥) نفي له في الاستقبال، فمن قرأها بلسانه وصوفها بقلبه فقد برئ من الشرك في الحال والاستقبال. [٥٠٥٦] (ثنا قتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد) بن عبد اللَّه (بن موهب) بفتح الميم والهاء (الهمداني) الرملي الثقة الزاهد. (ثنا المفضل يعنيان: ابن فضالة) بفتح الفاء الرعيني، قاضي مصر. (عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة) بن الزبير (عن عائشة أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه) فيه: استحباب اتخاذ فراش يقيه عن برودة الأرض، لكن لإسراف فيه ليس من السنة، فقد روى أبو الشيخ من حديث عائشة: دخلت عليَّ امرأة من الأنصار، فرأت فراش رسول اللَّه

стр. 12694

- ﷺ عباءة مثنية (١). وروى الترمذي وصححه ابن ماجه عن ابن مسعود: نام رسول اللَّه ﷺ على حصير، فقام وقد أثر [في جنبه] (٢) (٣). وحاصله أن غالب أحوال النبي ﷺ أنه كان يفرش له فراش (كل ليلة) وربما جاء ولم يجدهم فرشوه، فيرقد على الحصير. (جمع كفيه) أي: ضم إحداهما (٤) إلى الأخرى (ثم نفث فيهما) قال أبو عبيد: يشترط في التفل شيء يسير، ولا يكون في النفث ريق. وسئلت عائشة عن نفث النبي ﷺ فقالت: كما ينفث آكل الزبيب لا ريق معه (٥). (وقرأ فيهما) وليس في البخاري: (فيهما) (٦) بل في الترمذي (٧). ولعل فيه [تقديمًا وتأخيرًا] (٨) إذا قلنا برواية: (فيهما) فإن القارئ إذا قرأ: ثم نفث. تحصلت بركة القراءة في النفث، أو تكون القراءة في

стр. 12695

الكفين مجازًا. (﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ (١)، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ (٢)، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾) (٣) وفائدة النفث التبرك بتلك الرطوبة أو الهوى والنفس كما يتبرك بغسالة ما يُكتب من الذكر والأسماء الحسنى. وفيه: فضيلة قراءة السور كما في الفاتحة من التوحيد الذي هو ثناء على اللَّه تعالى، وأن الثناء يقدم على الدعاء والاستعاذة، ولأن المعوذات جامعات للاستعاذة من كل المكروهات جملة وتفصيلًا، ففيها الاستعاذة من شر ما خلق، فيدخل فيه كل شيء له شر، ومن شر النفاثات في العقد، وهنَّ السواحر، ومن شر الحاسدين، ومن شر الوسواس الخناس من الإنس والجن. وفيه: رد على من زعم أن النفث والتعوذ والرقى لا تجوز إلا عند حلول المرض ونزول ما يُتعوَّذ باللَّه منه، ألا ترى أن النبي ﷺ نفث وقرأ المعوذات ومسح على جسده؛ استعاذة من شر ما يحدث عليه في ليلته مما يتوقعه. (ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده) أي: ما يمكن أن تصل إليه يديه من جميع جسده؛ ليكون هذا كالدافع عنه شر الحوادث في الليل من الهوام وغيرها. (يبدأ بهما على رأسه) لأنه أفضل الأعضاء وأشرفها وأعلاها (و)

стр. 12696

على (وجهه) لأنه أشرف ما في الرأس، ويمسح بهما (ما أقبل من جسده) فإنه مقدم على ما تأخر، كما أن الميامن أفضل من المياسر (يفعل ذلك ثلاث مرات) كان رسول اللَّه ﷺ إذا فعل فعلا، أو قال قولا أعاده ثلاث مرات. [٥٠٥٧] (ثنا مؤمل بن الفضل الحراني) بفتح الحاء والراء المهملتين [السدوسي شيخ البخاري] (١). (ثنا بقية) بن الوليد (عن بحير) بفتح الموحدة وكسر الحاء المهملة، وهو ابن سعد، وهو السحولي، وهو حجة. (عن خالد بن معدان، عن) عبد اللَّه (ابن أبي بلال) الخزاعي، وثق (عن عرباض بن سارية) السلمي ﵁ (أن رسول اللَّه ﷺ كان يقرأ المسبحات) بفتح الباء (٢) الموحدة (قبل أن يرقد) لفظ الترمذي: كان لا ينام حتى يقرأ المسبحات (٣). (وقال: إن فيهن آية) هي (أفضل من ألف آية) ولعل هذِه الآية هي آخر الحشر؛ لما جمعت من صفات اللَّه الحسنى. وقال النسائي بعد روايته: قال معاوية، يعني: ابن صالح: إن بعض أهل العلم كانوا يجعلون المسبحات ستًّا: سورة الحديد، والحشر، والحواريين، وسورة

стр. 12697

الجمعة، والتغابن، و ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ (١). ومن جعلها سبعًا زاد فيهن: سبحان الإسراء. [٥٠٥٨] (ثنا علي بن مسلم) الطوسي شيخ البخاري (ثنا عبد الصمد) [ابن حبيب الأزدي، قال ابن معين: لا بأس به] (٢). (حدثني أبي) [حبيب بن عبد اللَّه الأزدي، سكت عليه المصنف والمنذري والنسائي] (٣). (حدثني حسين) (٤) [بن واقد المروزي، قاضي مرو] (٥) ([عن] (٦) ابن بريدة) بن الحصيب، قاضي مرو وعالمها (عن) عبد اللَّه (بن عمر ﵄ [أنه حدثه أن رسول اللَّه ﷺ ] (٧) كان يقول: إذا أخذ مضجعه) بفتح الجيم (٨).

стр. 12698

(الحمد للَّه الذي كفاني) من الشر وغيره، وأمنني منه ومن همه (وآواني) ممدود الهمزة. أي: ضمني إلى بيت يكنني، وفراش أتدثر به وأدفأ (وأطعمني) فأشبعني (وسقاني) فأرواني (و) الحمد للَّه (منَّ) أي: تفضل (عليَّ) من النعم الكئيرة التي لا تحصى (فأفضل) من الزيادة على الكفاية. (و) الحمد للَّه (الذي أعطاني فأجزل) أي: أوسع العطاء، وهو مستفاد من جزل الحطب -بضم الزاي- إذا عظم وغلظ. (الحمد للَّه على كل حال اللهم رب) بالنصب (كل شيء ومليكه) المليك لغة في الملك (وإله كل شيء) ونظير اجتماع هذِه الأوصاف الثلاثة: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلَهِ النَّاسِ (٣)﴾، فذكر أولًا حالة التربية للصغير، ثم حالة الملك والحكم، ثم حالة العبودية. (أعوذ بك من النار) وروى البيهقي: "من قال إذا أوى إلى فراشه: الحمد للَّه الذي كفاني وآواني، والحمد للَّه الذي أطعمني وسقاني، والحمد للَّه الذي منَّ عليَّ فأفضل. فقد حمد اللَّه بجميع محامد الخلق كلهم" (١). [٥٠٥٩] (ثنا حامد (٢) بن يحيى) البلخي، نزيل طرسوس، قال أبو حاتم: صدوق (٣). وقال ابن حبان: من أعلم أهل زمانه بحديث سفيان

стр. 12699

ابن عيينة، أفنى عمره في مجالسته (١). (ثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد (عن) محمد (ابن عجلان، عن) سعيد (المقبري، عن أبي هريرة: قال رسول اللَّه ﷺ : من اضطجع مضجعًا) (٢) بفتح الميم والجيم (لم يذكر اللَّه) سبحانه (فيه) بتسبيح أو تحميد أو تهليل أو قراءة أو صلاة على النبي ﷺ (إلا كان عليه) من اللَّه (ترة) بكسر التاء وتخفيف الراء، أي: نقص، كما تقدم في كتاب الصلاة على النبي ﷺ . وقيل: المراد بها هنا التبعة، يطالب بها، كما يبايع (٣) الرجل صاحبه بما له عليه من التبعة، يطالب [بها] (٤) (يوم القيامة، ومن قعد مقعدًا) بفتح الميم والقاف، أي: جلس مجلسًا (لم يذكر اللَّه) سبحانه (فيه كان عليه ترة) يطالب بها (يوم القيامة) ويحتمل أن يراد بالترة نقص من أعماله يوم القيامة. * * *

стр. 12700

١٠٨ - باب ما يَقُولُ الرَّجُلُ إِذا تَعارَّ مِنَ اللَّيْلِ ٥٠٦٠ - حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْراهِيمَ الدِّمَشْقي، حَدَّثَنا الوَلِيدُ قالَ: قالَ الأَوْزاعي: حَدَّثَني عُمَيْرُ بْنُ هانِئٍ، قالَ: حَدَّثَني جُنادَةُ بْنُ أَبي أُمَيَّةَ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ تَعارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَقالَ حِينَ يَسْتَيْقِظُ: لا إله إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيء قَدِيرٌ، سُبْحانَ اللَّهِ والحَمْدُ للَّه، وَلا إله إِلَّا اللَّهُ واللَّه أَكْبَرُ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا باللَّهِ، ثُمَّ دَعا رَبِّ اغْفِرْ لَي". قالَ الوَلِيدُ: أَوْ قالَ: "دَعا اسْتُجِيبَ لَهُ فَإِنْ قامَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى قُبِلَتْ صَلاتُهُ" (١). ٥٠٦١ - حَدَّثَنا حامِدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنا سَعِيدٌ -يَعْني: ابن أَبي أَيُّوبَ-، قالَ: حَدَّثَني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الوَلِيدِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ إِذا اسْتَيْقَظَ مِنَ اللَّيْلِ قالَ: "لا إله إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ أَسْتَغْفِرُكَ لِذَنْبي وَأَسْأَلُكَ رَحْمَتَكَ، اللَّهُمَّ زِدْني عِلْمًا وَلا تُزِغْ قَلْبي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَني وَهَبْ لي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الوَهّابُ" (٢). * * * باب ما يقول الرجل إذا تعار من الليل [٥٠٦٠] (ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) أبو سعيد (الدمشقي) بفتح الميم، الحافظ، شيخ البخاري (ثنا الوليد) [بن يزيد العدوي، ثقة] (٣)

стр. 12701

(قال: قال الأوزاعي: حدثني عمير (١) بن هانئ) العنسي الداراني. (حدثني جنادة بن أبي أمية) الأزدي الشامي، قال ابن يونس: كان من الصحابة شهد فتح مصر، وولي البحرين لمعاوية (٢). وعده ابن سعد في كبار التابعين (٣)، وقال في "تجريد الصحابة": كان من صغار الصحابة، ولا خلاف في صحبة أبيه (٤). ([عن] (٥) عبادة بن الصامت: قال رسول اللَّه ﷺ : من تعار) بفتح العين المهملة المخففة وتشديد الراء، أي: استيقظ كما تقدم قريبًا. (من الليل فقال حين يستيقظ) من جوف الليل (لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، سبحان اللَّه، والحمد للَّه) وزاد الترمذي: "ولا إله إلا اللَّه" (٦) (واللَّه أكبر، ولا حول ولا قوة إلا باللَّه، ثم دعا: رب اغفر لي) أو غيره من خير الدنيا والآخرة. (قال الوليد) بن مسلم ([أو] (٧) قال: دعاء) شك من الراوي، بضم الدعاء ممدود منون (استجيب له) دعاؤه (فإن قام) من فراشه من قال هذا الذكر (فتوضأ) وضوءه للصلاة (ثم صلى) ولو ركعتين قائمًا أو قاعدًا (قُبلت صلاته).

стр. 12702

ترجم البخاري عليه: باب فضل من تعار من الليل فصلى (١). قال ابن بطال: هو حديث شريف القدر، وفيه ما وعد اللَّه عباده على التيقظ من نومهم، لهجة ألسنتهم بشهادة اللَّه بالوحدانية والربوبية والإذعان له بالملك والاعتراف له بالحمد على جميع نعمه التي لا تُحصى، رطبة أفواههم بالإقرار له بالقدرة التي لا تتناهى، مطمئنة قلوبهم بحمده وتسبيحه وتنزيهه عما لا يليق بالإلهية (٢) من صفات النقص، والتسليم له بالعجز عن القدرة عن نيل شيء إلا بقدرته، فوعد بإجابة من دعاه وقبول صلاته، وهو تعالى لا يخلف الميعاد، فينبغي لكل مؤمن بلغه هذا الحديث أن يغتنم العمل به، ويخلص نيته أن يرزقه اللَّه حظًّا من قيام الليل، فمن رزقه اللَّه حظًّا من قيام الليل فليكثر شكره ويسأله أن يديم له ما رزقه (٣). [٥٠٦١] (ثنا حامد بن يحيى) البلخي، صدوق (٤) كما تقدم. (ثنا أبو عبد الرحمن) عبد اللَّه بن يزيد مولى عمر بن الخطاب المقرئ بمكة (ثنا سعيد بن أبي أيوب) المصري (حدثني عبد اللَّه بن الوليد) بن قيس التجيبي، لين الحديث (٥). (عن سعيد بن المسيب، عن عائشة أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا استيقظ

стр. 12703

من) جوف (الليل قال: لا إله إلا اللَّه، سبحانك اللهم) وبحمدك (أستغفرك لذنبي) أي: لذنوبي كلها (وأسألك رحمتك) التي وسعت كل شيء (اللهم زدني علمًا) امتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ (١) إلى ما علمتني، فإن لك في كل شيء حكمة وعلمًا، وقيل: علمني أدبًا جميلًا لم يكن عندي. قيل: ما أمر اللَّه رسوله ﷺ بطلب الزيادة في شيء إلا في العلم، وهذا يدل على عظم منزلته وشرف محله. (ولا تزغ قلبي) أي: ثبته على هدايتك، وكان رسول اللَّه ﷺ يقول: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك" (٢) وقيل: (لا تزغ قلبي) أي: لا

стр. 12704

تمله عن الهداية والقصد (بعد إذ هديتني) بهدايتك، وقيل: معناه لا تمنعني لطفك بعد إذ لطفت بي. (وهب لي من لدنك رحمة) سؤال تلطف الهبة المشعرة بالتفضل والإحسان من غير سبب ولا عمل ولا معاوضة (إنك أنت الوهَّاب) هذا كالتعليل لقوله: (وهب لي من لدنك رحمة) كقولك: حل هذا المشكل إنك أنت العالم بالمشكلات. * * *

стр. 12705

١٠٩ - باب فِي التَّسْبِيحِ عِنْدَ النَّوْمِ ٥٠٦٢ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْن عُمَرَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، ح وَحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ -المَعْنَى-، عَنِ الحَكَمِ، عَنِ ابن أَبي لَيْلَى قالَ مُسَدَّدٌ: قالَ: حَدَّثَنا عَلي قالَ: شَكَتْ فاطِمَةُ إِلَى النَّبي ﷺ ما تَلْقَى في يَدِها مِنَ الرَّحَى فَأُتِي بِسَبْى فَأَتَتْهُ تَسْأَلُهُ، فَلَمْ تَرَهُ فَأَخْبَرَتْ بِذَلِكَ عائِشَةَ فَلَمّا جاءَ النَّبي ﷺ أَخْبَرَتْهُ فَأَتانا وَقَدْ أَخَذْنا مَضاجِعَنا فَذَهَبْنا لِنَقُومَ فَقالَ: "عَلَى مَكانِكُما". فَجاءَ فَقَعَدَ بَيْنَنا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْري، فَقالَ: "أَلا أَدُلُّكُما عَلَى خَيْرٍ مِمّا سَأَلْتُما، إِذا أَخَذْتُما مَضاجِعَكُما فَسَبِّحا ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، واحْمَدا ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَكَبِّرا أَرْبَعًا وَثَلاثِينَ فَهُوَ خَيْر لَكُما مِنْ خادِمٍ" (١). ٥٠٦٣ - حَدَّثَنا مُؤَمَّلُ بْن هِشامٍ اليَشْكُري، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ بْنُ إِبْراهِيمَ، عَنِ الجُرَيْري، عَنْ أَبِي الوَرْدِ بْنِ ثُمامَةَ، قالَ: قالَ عَلي لابْنِ أَعْبَدَ أَلا أُحَدِّثُكَ عَنّي وَعَنْ فاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكانَتْ أَحَبَّ أَهْلِهِ إِلَيْهِ وَكانَتْ عِنْدي فَجَرَّتْ بِالرَّحَى حَتَّى أَثَّرَتْ بِيَدِها واسْتَقَتْ بِالقِرْبَةِ حَتَّى أَثَّرَتْ في نَحْرِها وَقَمَّتِ البَيْتَ حَتَّى اغْبَرَّتْ ثِيابُها، وَأَوْقَدَتِ القِدْرَ حَتَّى دَكِنَتْ ثِيابُها وَأَصابَها مِنْ ذَلِكَ ضُرٌّ فَسَمِعْنا أَنَّ رَقِيقًا أُتي بِهِمْ إِلَى النَّبي ﷺ فَقُلْتُ لَوْ أَتَيْتِ أَباكِ فَسَأَلْتِيهِ خادِمًا يَكْفِيكِ. فَأَتَتْهُ فَوَجَدَتْ عِنْدَهُ حُدّاثًا فاسْتَحْيَتْ فَرَجَعَتْ فَغَدا عَلَيْنا وَنَحْنُ في لِفاعِنا فَجَلَسَ عِنْدَ رَأْسِها فَأَدْخَلَتْ رَأْسَها في اللِّفاعِ حَياءً مِنْ أَبِيها فَقالَ: "ما كانَ حاجَتُكِ أَمْسِ إِلَى آلِ مُحَمَّدٍ؟ ". فَسَكَتَتْ مَرَّتَيْنِ فَقُلْتُ: أَنا واللَّه أُحَدِّثُكَ يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هذِه جَرَّتْ عِنْدي بِالرَّحَى حَتَّى أَثَّرَتْ في يَدِها، واسْتَقَتْ بِالقِرْبَةِ حَتَّى أَثَّرَتْ في نَحْرِها، وَكَسَحَتِ البَيْتَ حَتَّى اغْبَرَّتْ ثِيابُها، وَأَوْقَدَتِ القِدْرَ حَتَّى دَكِنَتْ ثِيابُها، وَبَلَغَنا أَنَّهُ قَدْ أَتاكَ رَقِيقٌ أَوْ خَدَمٌ

стр. 12706

فَقُلْتُ لَها سَلِيهِ خادِمًا. فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ الحَكَمِ وَأَتَمَّ (١). ٥٠٦٤ - حَدَّثَنا عَبّاسٌ العَنْبَري، حَدَّثَنا عَبْدُ المَلِكِ بْن عَمْرٍو، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ ابْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الهادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظي، عَنْ شَبَثِ بْنِ رِبْعي، عَنْ عَلي ﵇، عَنِ النَّبي ﷺ بهذا الخَبَرِ قالَ فِيهِ: قالَ عَلي: فَما تَرَكْتهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا لَيْلَةَ صِفِّينَ فَإِنّي ذَكَرْتُها مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَقُلْتُها (٢). ٥٠٦٥ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "خَصْلَتانِ أَوْ خَلَّتانِ لا يُحافِظُ عَلَيْهِما عَبْدٌ مُسْلِمٌ إِلَّا دَخَلَ الجَنَّةَ، هُما يَسِيرٌ وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِما قَلِيلٌ، يُسَبِّحُ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ عَشْرًا وَيَحْمَدُ عَشْرًا، وَيُكَبِّرُ عَشْرًا فَذَلِكَ خَمْسُونَ وَمِائَةٌ بِاللِّسانِ، وَأَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ في المِيزانِ، وَيُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَثَلاثِينَ إِذا أَخَذَ مَضْجَعَهُ وَيَحْمَدُ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ وَيُسَبِّحُ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، فَذَلِكَ مِائَةٌ بِاللِّسانِ وَأَلْفٌ في المِيزانِ". فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَعْقِدُها بِيَدِهِ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ هُما يَسِيرٌ وَمَنْ يَعْمَل بِهِما قَلِيلٌ قالَ: "يَأْتي أَحَدَكُمْ -يَعْني: الشَّيْطانَ- في مَنامِهِ فَيُنَوِّمُهُ قَبْلَ أَنْ يَقُولَهُ، وَيَأْتِيهِ في صَلاتِهِ فَيُذكِّرُهُ حاجَةً قَبْلَ أَنْ يَقُولَها" (٣). ٥٠٦٦ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قالَ: حَدَّثَني عَيّاشُ ابْنُ عُقْبَةَ الحَضْرَمي، عَنِ الفَضْلِ بْنِ حَسَنٍ الضَّمْري أَنَّ ابن أُمِّ الحَكَمِ أَوْ ضُباعَةَ

стр. 12707

ابنتَى الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ، عَنْ إِحْداهُما أَنَّها قالَتْ: أَصابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَبْيًا فَذَهَبْتُ أَنا وَأُخْتي، وَفاطِمَةُ بِنْتُ النَّبي ﷺ إِلَى النَّبي ﷺ فَشَكَوْنا إِلَيْهِ ما نَحْنُ فِيهِ، وَسَأَلْناهُ أَنْ يَأْمُرَ لَنا بِشَيء مِنَ السَّبْي. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "سَبَقَكُنَّ يَتامَى بَدْرٍ". ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةَ التَّسْبِيحِ، قالَ: عَلَى أَثَرِ كُلِّ صَلاةٍ لَمْ يَذْكُرِ النَّوْمَ (١). * * * باب في التسبيح عند النوم [٥٠٦٢] (ثنا حفص بن عمر) الحوضي، شيخ البخاري. (ثنا شعبة، وثنا مسدد، ثنا يحيى) بن سعيد القطان. ([عن شعبة] (٢) المعنى) قالا (عن الحكم) (٣) بن عتيبة الكندي فقيه الكوفة. ([عن ابن أبي ليلى] (٤) قال مسدد) في روايته (قال: ثنا علي ﵁، قال: شكت فاطمة ﵂ إلى) أبيها (النبي ﷺ ما تلقى في يدها من الرحى) لأنها تطحن عليها بيدها القمح والشعير للخبز حتى ثخن جلدها من كثرة الطحن (فأتي) رسول اللَّه ﷺ (برسبي) من الذين نهبوا وجعلوا عبيدًا وإماءً (فأتته) فاطمة (تسأله، فلم تره) لفظ البخاري: فلم تجده (٥). (فأخبرت بذلك عائشة ﵂.

стр. 12708

فيه: أن المرأة إذا أتت أباها أو محرمها لحاجة فلم تجده تذكر ذلك لزوجته (١) لتعلمه إذا جاء، وربما شاهدت ابنته على حاجتها. (فلما جاء النبي ﷺ أخبرته) عائشة بمجيء فاطمة (فأتانا وقد أخذنا مضاجعنا) قال السفاقسي: لم يذكر فيه أنه استأذن، فإما أن يكون قبل نزول الاستئذان، أو سكتت عنه لعلم السامع بذلك. (فذهبنا لنقوم) من مضاجعنا (فقال: مكانكما) (٢) أي: الزماه ولا تنتقلا منه (فجاء فقعد بيننا) ومد رجليه؛ فوصلت قدماه إلى صدرها مع حائل (حتى وجدت برد قدميه على صدري) وقعود النبي ﷺ بين ابنته وعلي دليل على جواز مثل ذلك، وأنه لا يعاب على من فعله إذا لم يؤد ذلك إلى الاطلاع على عورة أو شيء ممنوع منه شرعًا. (فقال: ألا أدلكما على) ما هو (خير مما سألتما؟ ) لفظ البخاري: "على ما هو خير لكما من خادم؟ " (٣) فإن قلت: لا شك أن للتسبيح ونحوه ثوابًا عظيمًا، لكن كيف يكون خيرًا بالنسبة إلى مطلوبها وهو الاستخدام؟ أجيب: لعل اللَّه تعالى بالتسبيح يعطي للمسبح قوة يقدر بها على الخدمة، [وتزداد نشاطا بما بشرت به من العوض في الآخرة فيسهل عليها الخدمة] (٤) وتعمل أكثر مما يعمله الخادم. أو يقال: إن التسبيح في الآخرة وقوعه، والخادم في الدنيا، وأن الآخرة خير

стр. 12709

وأبقى، ويمكن أن يكون أحب لابنته ما يحب لنفسه؛ إذ كانت مضغة منه من إثبات الفقر واستعمال الصبر تعظيمًا لأجورهم. (إذا أخذتما مضاجعكما فسبحا ثلاثًا وثلاثين، واحمدا) اللَّه تعالى (ثلاثًا وثلاثين) لفظ البخاري: "إذا أخذتما مضاجعكما فكبرا ثلاثًا وثلاثين" فبدأ بالتكبير، فيدل على أنه لا يضرك بأيهما بدأت كما في رواية (١) (وكبرا أربعًا وثلاثين) وفي البخاري: عن ابن سيرين قال: التسبيح أربع وثلاثون (٢). والمقصود: أن يجتمع مائة من التسبيح والتحميد والتكبير. ولمسلم رواية في معنى رواية المصنف (٣). (فهو خير لكما من خادم) لأن التسبيح والتحميد والتكبير من الباقيات الصالحات خير من الخادم، بل خير من الدنيا بحذافيرها، قال اللَّه تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ﴾ (٤). [٥٠٦٣] (ثنا مؤمل بن هشام اليشكري) بضم الكاف نسبة إلى يشكر ابن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن جديلة، ومؤمل شيخ البخاري. (ثنا إسماعيل (٥) بن إبراهيم) ابن علية الإمام (عن) سعيد بن إياس (الجريري) بضم الجيم البصري. (عن أبي الورد بن ثمامة) بن حزن البصري القشيري، أخرج له

стр. 12710

البخاري في كتاب "الأدب" فهو مقبول (١). (قال: قال علي لابن أعبُد) (٢) بضم الموحدة، واسمه علي، قال علي ابن المديني: ليس بمعروف، ولا أعرف له غير هذا الحديث (٣). (ألا أحدثك عني وعن فاطمة بنت رسول اللَّه ﷺ ؟ وكانت أحب أهله إليه) أي: أحب نسائه وبناته إليه، وهذا كالتوطئة لما بعده، فإنها مع شدة حبه لها، ومحبتها إليه وزوجها تطلب الخادم فمنعها ذلك حماية لها من الدنيا وطلبًا للآخرة (وكانت عندي) أي: زوجته (فجرت بالرحى) أي: جرت الرحى بيدها (٤) للطحن (حتى أثرت) عصا الرحى (بيدها) الخشونة وصار جسمها كالبثر (واستقت بالقربة) من الماء (حتى أثرت) أي: أثر حبل القربة (في نحرها، وقمت) بفتح القاف وتشديد الميم المفتوحة، أي: كنست، ومنه سميت الكناسة: قمامة، ومنه حديث عمر أنه قدم مكة، فكان يطوف بسككها، فيمر بالقوم فيقول: قموا فناءكم؛ حتى مر بدار أبي سفيان وقال: قموا فناءكم. قال: نعم يا أمير المؤمنين، حتى يجيء مهاننا الآن. ثم مر به فلم يضع شيئًا، فوضع الدرة بين أذنيه (٥). (البيت حتى اغبرت ثيابها) وشعرها، وزاد بعضهم: وخبزت حتى
следующие страницы →