← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

١٢٨ - باب فِي المَجْرُوح يَتَيَمَّمُ ٣٣٦ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأنطاكِيُّ، حَدَّثَنا مُحَمَّد بْن سَلَمَةَ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ خُرَيْقٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جابِرٍ قالَ: خَرَجْنا فِي سَفَرٍ، فَأَصابَ رَجُلًا مِنّا حَجَرٌ، فَشَجَّهُ فِي رَأْسِهِ، ثُمَّ احْتَلَمَ فَسَأَلَ أَصْحابَهُ فَقالَ: هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ؟ فَقالُوا: ما نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الماءِ، فاغْتَسَلَ، فَماتَ، فَلَمّا قَدِمْنا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، أُخْبِرَ بِذَلِكَ، فَقالَ: "قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ الله، أَلَاّ سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا، فَإِنَّما شِفاءُ العِيِّ السُّؤالُ، إِنَّما كانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِرَ -أَوْ: يَعْصِبَ، شَكَّ مُوسَى- عَلَى جُرْحهِ خِرْقَةً، ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيها وَيَغْسِلَ سائِرَ جَسَدِهِ" (١). ٣٣٧ - حَدَّثَنا نَصْرُ بْن عاصِمٍ الأَنْطاكِيُّ، حَدَّثَنا محَمَّد بْن شعَيْبٍ، أَخْبَرَنِي الأَوْزاعِيُّ، أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَطاءِ بْنِ أَبِي رَباحٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبّاسٍ قالَ: أَصابَ رَجُلًا جُرْحٌ فِي عهدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ احْتَلَمَ، فَأُمِرَ بِالاغْتِسالِ، فاغْتَسَلَ، فَماتَ، فَبَلَغَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقالَ: "قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ الله، أَلَمْ يَكُنْ شِفاءُ العِيِّ السُّؤالَ" (٢). * * * باب فِي المَجْدُورِ يَتَيَمَّمُ المجدُور بالجيم والدَال المهملة، ويقالُ له (٣): الجدري وهي قُرُوح

стр. 1297

تنفط عن الجلد ممتَلئة مَاء، ثم تفتح ويقال: أول مَن عُذِّب به قَومُ فرعَون. [٣٣٦] (ثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن زياد الحَلَبِي (الأنطاكِيُّ) قال أبو حَاتم: صَدُوق (١) (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ) بن (٢) عبد الله البَاهِلي مَولَاهم الحراني، أخرجَ له مُسلم والأربعَة [عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الخُرَيْق (٣)] بِضَم الخاء المعجَمَة وَفتح الراء مُصغر، القشيري، الجزري (٤) وثق (٥). (عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ فَأَصَابَ رَجُلًا مِعنا) هذِه الروَاية الصَحيحة (٦) وفي بَعْض النسَخ: رَجُلًا مِنَّا. (حَجَرٌ فَشَجَّهُ) [الضمير في فشجه يعود إلى: رَجُلًا، والفاعِل يعود إلى حجر] (٧) الشجة: الجرَاحَة، وإنما تسمّى بِذَلك إذا كانَت في الوجه أو الرأس. (فِي رَأْسِهِ ثُمَّ احْتَلَمَ) وفي بَعض النسَخ: واحتلم. أي: أصَابته جَنَابة وخاف أن يقع الماء في الجراحة لو اغتسَل.

стр. 1298

(فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ؟ ) فيه دَليل على طلب الرخصَة والسُؤال عَنها عند الاحتياج إليهَا، أما تتبُّع الرُّخص: بأن يختار من كل مذهب مَا هُو الأهون (١) لغَير حَاجَة فلا يجوز، وقال بَعض المحتاطين: مَن بُلي بوسْوَاس أو شك أو قنوط أو بأس فالأولى أخذه بالأخَف والرخص؛ لئلا يزداد مَا به ويخرج عَن الشرع. (فَقَالُوا مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَة وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى) استعمال (الْمَاءِ، فَاغْتَسَلَ) بالماء (فَمَاتَ) لما وصَل المَاء إلى شجته. (فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أُخْبِرَ بِذَلِكَ فَقَالَ: قَتَلُوهُ قتلهم الله) تعالى، يقال قتلهُ: اللهُ [وقاتلهُ اللهُ] (٢) إذا دَعَا عَليه بالقتل أو الهلاك (٣) كما قال تعَالى: ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ (٤).

стр. 1299

(ألَّا) [بتشديد اللام] (١) قال ابن خروف في "شرح كتاب سيبويه": يَجوز تخفيف ألَا وتشديدهَا، فمن شدد فيَجوز أن تكون مُغَيرة من هلا، أو هلا مغيرة منها، أبدلت الهَاء مِنَ الهَمزة، أو الهَمزة مِنَ الهاء قال ابن يعيشَ في "شرح المفصل": ألَّا المشَددَة إذا وليت المَاضي، يعني: كقوله: أَلَاّ (سَأَلُوا) كانَ مَعْنَاهَا لومًا وتوبيخًا فيما تركه المخَاطبون (٢) انتهى. كما تركُوا (٣) هُنَا السُّؤال. (إذ (٤) لَمْ يَعْلَمُوا) حكم الله تَعالى فيما سُئلوا عنهُ، وفيهِ الذم وكرَاهة الجوَاب عن السّؤال فيمَا لم يعلموا كما في "صحيح البخاري": "فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلّوا وأضلوا" (٥) .. الحَديث. (فَإِنمَا شِفَاءُ العِيِّ) بكسر العَين هو: التحير في الكلام، قيل هو: ضد البَيَان. (السُّؤَالُ) يعني: لم (٦) لم يسألوا، ولم لم يتعلموا ما لا يعلمون؟ فإنَّه لا شفَاء لداءِ الجَهْل إلا التعلم. (إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ) (٧) بفتح الهَمْزَة وتخفيف النون، وهي مَصْدَرية تُقدَّر هي وما بعدها بالمصدر (يَتَيمَّمَ) تقديره: إنما كانَ يكفيه التيمم.

стр. 1300

(وَيَعْصِرَ) بفتح (١) اليَاء وكسْر الصَّاد المهملة، يحتمل أن يراد أنَّه (٢) يعصر يشد الخرقة على الجراحة مَعَ الربط (أَوْ) للشك مِن الراوي. (يَعْصِبَ) بفتح أوله وكسر ثالثه ونصب الباء، عَطفًا على مَا قَبلهُ. (شَكَّ) مِن (مُوسَى) بن عبد الرحمن الأنطاكي، الراوي عنه أبو داود (عَلَى جَرْحهِ) بفتح الجيم. (خِرْقَةً) أي: يشد خرقة (٣) على جرحه لئلا يصل الماء إليه. (ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيهَا) أي: يمسَح الماء على وجه الخرقة ولم يقع في روَاية عَطَاء هذِه (٤) ذكر التيمم فيه، فثبت أن الزبَيرَ بن خريقٍ تَفّردَ بسيَاقه، نَبَّهَ على ذلك ابن القطان (٥)؛ لكن روى ابن خزيمة (٦) وابن حبان (٧) والحاكم (٨) مِن حَديث الوَليد بن عُبيد الله (٩) بن أبي ربَاح عَن عَمه عَطَاء بن أبي ربَاح، عَن ابن عَباس: أن رَجُلًا أجنَب في شتاء، فَسأل فأمِرَ بالغُسْل فَماتَ. فذكر ذلك للنبي ﷺ قال: "مَا لهمُ قتلوهُ،

стр. 1301

قتلَهُمُ الله -ثلاثًا- قد جعَل الله الصَّعيد أو التيمم طَهُورًا". (وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ) وقد اختلفَ العُلماء في تقديم التيمم وتَأخيره عن استعمال الماء، ومَذهَب الشافعي أن الغسْل لا ترتيبَ فيهِ، فيَبْدَأ بأيهما شاء، وتقديم الغسْل أولًا أوْلى (١)، وأما الوضوء فالأصَح اشتراط التَيمم وقت غسل العَليل رعَايةً للترتيب غسلًا وتيممًا وإن كان على العضو (٢) الجريح سَاتر (٣) كجبيرة لا يمكن نزعهَا أو لصُوقًا على الجرح (٤) غسَل الصحيح، وتيمم كما سبق، ويجبُ مَع ذلك مَسْح كل جَبيرته (٥) المستورة بماء كالتيمم، وقيل بَعضها كالخف، ولو كان الجَرح بمحَل التيمم أمَر التراب على مَوضعه لعدم الضرر فيه. [٣٣٧] (ثَنَا نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ الأَنْطَاكِيُّ) لهُ رحلة ومَعرفة (ثَنَا مُحَمَّدُ (٦) بْنُ شُعَيْب) بن شابُور الدمشقي، مَولى الوَليد بن عَبد الملك الأمَوي، منْ كبَار محدثي الشام. قالَ أبو دَاود: هوَ في روايته عن الأوزاعي ثبت، ووثقه دحيم (٧) (أَخْبَرَنِي الأوزَاعِيُّ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الله بْنَ

стр. 1302

عَبَّاسٍ) وصَرَّحَ الحاكم بالتحديث في روَايته مِن حَديث بشر بن بكر عَن الأوزاعي، قال: حَدثني عَطاء، عَن ابن عَباس به (١). (قَالَ: أَصَابَ رَجُلًا جُرْحٌ) أي: شّجة في رَأسِهِ كما تقدم. (فِي عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ [ثُمَّ احْتَلَمَ] (٢) فَأُمِرَ بِالاِغْتِسَالِ) منَ الجنابة. (فَاغْتَسَلَ) فَدَخل الماء جُرحَه (٣) [فَمَاتَ فَبَلَغَ ذَلك رَسُولَ الله ﷺ ) [بالنصب مفعول] (٤) (فَقَالَ: قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ الله) تَعَالى حكم عليهم بقتله؛ لكونهم كانُوا سَبَبًا لذَلك ولذلك دَعَا عليهم. قالَ ابن الصَلاح: إذا عمل المُستفتي بفتيا للمفتى (٥) في إتلاف شَيء فَتلف ثم بان خطؤه وأنهُ خَالفَ في ذَلك القاطع فعَن الأستَاذ أبي إسْحَاق الإسفرايني أنهُ يَضمن إن كانَ أهلًا للفتوى ولا يضمَن إن لم يَكُن أهْلًا؛ لأن المستفتي قَصَّرَ واللهُ أعلم (٦)، والظاهِر أن مَن نصَّب نفسَهُ للفتوى واشتهرَ بهَا، أو تولى وظيفةَ الإفتاء بذلك القُطِر، وأتلفَ شَيئًا بفتواهُ أنه يضمَن، إذ لا تقصير مِنَ المُستفتي، ونظير هذا من دَفع إلى صَيْرَفي درهمًا أو دينارًا لينظرهُ فنظره وقال مَليح وظهر [زيفًا ولم يوجد] (٧) دافعه. (أَلَمْ يَكُنْ) أي: ألم يكونوا سَألوا إذ لم يعلموا فإنما.

стр. 1303

(شِفَاءُ العِيِّ السُّؤَالَ) (١) تقدمَ، وفيه أن الجهَل داء عضال، فينبغي أن يَطلب دَوَاؤه وهو سُؤَال أهْل العلم وأي داء أدوى مِنَ الجهَل؟ ! قَالَ اللهُ تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٢) ونظير مسألة المستفتي سُؤَال الطَبيب إذا أتلفَ (٣) بطبه (٤) واللهُ أعَلَم. * * *

стр. 1304

١٢٩ - باب فِي المُتَيَمِّمِ يجِدُ الماءَ بَعْد ما يُصَلِّي في الوَقْتِ ٣٣٨ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحاقَ المسَيَّبِيُّ، أَخْبَرَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نافِعٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوادَةَ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ خَرَجَ رَجُلانِ فِي سَفَرٍ فَحَضَرَتِ الصَّلاةُ وَلَيْسَ مَعَهُما ماءٌ فَتَيَمَّما صَعِيدًا طَيِّبًا فَصَلَّيا ثمَّ وَجَدا الماءَ فِي الوَقْتِ فَأَعادَ أَحَدُهُما الصَّلاةَ والوضُوءَ وَلَمْ يُعِدِ الآخَرُ، ثُمَّ أَتَيا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَذَكَرا ذَلِكَ لَه فَقالَ لِلَّذِي لَمْ يعِدْ: "أَصَبْتَ السُّنَّةَ وَأَجْزَأَتْكَ صَلاتُكَ". وقالَ لِلَّذِي تَوَضَّأَ وَأَعادَ: "لَكَ الأَجرُ مَرَّتَينِ". قالَ أَبُو داودَ: وَغَيْرُ ابن نافِعٍ يَرْوِيهِ عَنِ اللَّيثِ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ أَبِي ناجِيَةَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوادَةَ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قالَ أَبُو داودَ: وَذِكْرُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ فِي هذا الحَدِيثِ لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ وَهُوَ مُرْسَلٌ (١). ٣٣٩ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْن مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنا ابن لَهِيعَةَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوادَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ مَوْلَى إِسْماعِيلَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَعْناهُ (٢). * * * باب في المتيمم يجد الماء بعد ما صلى في الوقت [٣٣٨] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ المُسَيَّبِي) بتشديد اليَاء، نسبَة إلى جده المسيِّب المخزومي، شيخ مُسْلم (ثنا عَبْدُ الله بْنُ نَافِعٍ) ابن أبي نَافِع الصَائغ

стр. 1305

المدَني مَولَى بَني مخزوم، أخرج له مُسْلم (عَنِ اللَّيثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ) بتخفيف الواو الجذامي الفقيه، أخرج له مُسْلم. (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: خَرَجَ رَجُلَانِ فِي سَفَرٍ) قال الحافظ ابن حجرَ: لم أقف على تَسميَة واحدٍ مِنَ الرجلين ولا نفس الصَّلاة روَايَة الطبرَاني (١): فأجنب رَجل منَ القوم] (٢). (فحَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَيسَ مَعَهُمَا مَاءٌ فَتَيَمَّمَا (٣) صَعِيدًا طَيِّبًا وصَلَّيَا) ظاهِرهُ أنهما صَليَا جَميعًا، واقتدى أحَدهما بالآخر، فيُؤخذ منهُ جَوَاز الإقتداء بالمتيمم (ثُمَّ وَجَدَا المَاءَ فِي الوَقْتِ) بعدمَا صَليَا. قالَ ابن المنذر: اجمعُوا على أنه إذا وَجَدَهُ بعد الوقت فلا إعادَة (٤). (فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا الوضُوءَ والصَّلَاةَ) لفظ النسَائي: فتوضأ أحَدُهما وأعادَ صَلاته مَا كانَ في الوقت (٥). انتهىَ، وهذِه الروَاية تدُل لما (٦) قالهُ ابن المنذر أنَّ (٧) مَا كان [خرج وقته] (٨) لا يعَاد (٩).

стр. 1306

(وَلَمْ يُعِدِ الآخَرُ) الصَّلاة (ثُمَّ أَتَيَا رَسُولَ الله ﷺ فَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لِلَّذِي لَمْ يُعِدْ) صلاته (أَصَبْتَ السُّنَّةَ) أي: الشَريعة الوَاجبَة، والسُّنَّة: السِّيَرَةَ محمودة كانت أوْ مَذمُومَة. (وَأَجْزَأَتْكَ صَلَاتُكَ) أي: كفَتك عبَادَتك عن القضاء، والإجزاء: كون (١) الفعل كافيًا في سقوط التَعَبُّدِيَّةِ أي سُقوطُ طلبه، والأجرُ (٢) والإجزاء ناشِئٌ عن الصِّحَّة المُجتمعَةِ الشَرائط. (وَقَالَ لِلَّذِي تَوَضأَ وَأَعَادَ) صَلاته (لَكَ الأَجْرُ مَرَّتَينِ) (٣) أيْ: لكَ حظان مِنَ الأجر، ونظير الأجرين في هذِه المسألة: مَا لوَ ظَنَّ المُسَافِرُ أنه يصل إلى الماء آخِر الوَقتِ، فإن أرَادَ الاقتصار على صَلاة واحدَة فتعجيل التيمم أفضَل في الأظهر للفضيلة المُتيقنة، فإن صَلى أول الوَقت بالتيمم وآخره بالوضوء فهو النهَاية في الفضيلة الراجحَة، وهذا الحَديث حجة للشافعي والجمهور في أن مَن صَلى بالتيمم في السَّفر للحدث الأصْغَر أو الأكبر ثم وجد الماء بَعْدَ الفراغ مِنَ الصَّلاة أن لا إعَادة، سَوَاء وَجَدَ المَاء في الوَقت أو بَعدهُ، حَتى لو وَجَدَه (٤) عقب السَّلام فلا إعَادَة (٥)، وبه قال الأربعَة لهذا الحَديث (٦). وذهَبَ طاوس وعَطَاء والقاسِم بن محَمد ومَكحول وابن سيرين

стр. 1307

والزهري وربيعَة كما حكاهُ المنذري وغَيره؛ أنه إذا وَجَدَ الماء في الوقت يَلزمهُ الإعَادَة (١)؛ لأن الماء هوَ الأصْل ووجوده بعد التيمم كوجُود النَّصِّ بَعْدَ الحُكم في الاجتهاد، وأجيبُوا بأنَّه ليسَ نظير مَسَألتنا بل نظيره مَن صَلَّى بالتيمم ومَعَهُ مَاء نَسِيَهُ، ونظير مَسَألتنا مَا عملهُ الصَحَابي باجتهاد ثم نزل النصُّ بإثبات الحكم بخلاف اجتهاده، فإنه لَا يبْطُل مَا عملهُ. (قال أبو داود) (٢) (وغَيْرُ) عَبد الله (بْنِ نَافِعٍ يَرْوِيهِ عَنِ اللَّيْثِ) بن سَعْد (عَنْ عَمِيرَةَ) بفتح العَين (بْنِ أَبِي نَاجِيَةَ) مصري كانَ عَابِدًا ووثق (٣). (عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ) (٤) مُرسلًا (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ) قال الحَاكم: الحَديث صَحيح وصلهُ عَبد الله بن نافع وأرسَلهُ غَيرهُ، ثم أخرجه من طَريق يَحيى بن بكير (٥) [عَن الليث] (٦) عن عميرة بن أبي ناجية مُرسَلًا (٧). كما قَالَ أَبُو دَاودَ، وأخرجَهُ أبو عَلي بن السكن من طَريق أبي الوَليد الطيَالسي، عن الليث، عن عَمرو بن الحارث (٨) عن عميرة بن أبي نَاجيَة، عن بكر بن سوَادة، عَن عَطَاء بن يسَار عَن أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ مَوصُولًا

стр. 1308

وعَمرو ثقة جليل. (قَالَ أَبُو دَاودَ: وَذِكْرُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ فِي هذا الحَدِيثِ لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ) بل (هُوَ مُرْسَلٌ) قال النوَوي: ومثل هذا المرسل يحتج به الشافِعي وغيره، كما هُو مشهور (١) مُقرَر في كتُب الحَديث أن الشافعي (٢) يحتج بمرسَل كبار التابعين إذا أسند مِن جِهَة أخرى [أو يرسل من جهة أخرى] (٣) أو يقول به بعض الصحَابَة وقد وجد في هذا الحَديث شيئان: أحَدُهما: مَا صَح عن ابن عمَر أنهُ أقبل من الجرف حتى إذا كانَ بالمربد (٤) تيمم وَصلى العَصر، ثم دَخَلَ المدَينة والشمس مُرتفعَة فلم يُعد الصَّلاة. والثاني: روى البَيهقي بإسناده عَن أبي الزناد، قال: أدركتُ مِن فقهائنَا الذين يُنتهى إلى قولهم منهم سَعيد بن المسيب، وذكر تمام فقهاء المدينة السَّبعة يقولون: من تيمم وصَلى ثم وَجَدَ الماء وهَو في الوَقت أو بعده لا إعَادة عليه (٥). [٣٣٩] (ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبي (ثَنَا) عَبد الله (ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ

стр. 1309

بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله مَوْلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيدٍ الله) (١) مجهُول. قال ابن حجر: ابن لهيعة ضعيف فلا يلتفت لزيَادَته ولا يعل بهَا، رواية الثقة (٢) عَمرو بن الحَارث ومَعَهُ عميرة بن أبي ناجية، وقد وثقه النسَائي ويَحيى بن بكير و [ابن حَبان] (٣) وأثنى عليه أحمد بن صَالح وابن يونس وأحمد بن سَعيد بن أبي مَريم، وله شاهد من حديث ابن عَباس (٤). قال إسحاق بن رَاهويه في "مسنده": أنا زيد بن أبي الزرقاء ثنا (٥) ابن لهيعَة عَن أبي هبيرة، عن حنش عن ابن عباس؛ أن النَّبي ﷺ بَال ثم تيمم فقيل لهُ إن الماء قريب منك. قالَ: "فلعَلي لا أبلغه" (٦). (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ؛ أَنَّ رَجُلَينِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله ﷺ بِمَعْنَاهُ) بمعنَى الحَديث المتقدّم. * * *

стр. 1310

١٣٠ - باب فِي الغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ ٣٤٠ - حَدَّثَنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نافِعٍ، أَخْبَرَنا مُعاوِيةُ، عَنْ يَحْيَى، أَخْبَرَنا أَبُو سَلَمَةَ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ بَيْنا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ، فَقالَ عُمَرُ: أَتحْتَبِسُونَ، عَنِ الصَّلاةِ؟ فَقالَ الرَّجُلُ: ما هُوَ إلَّا أَنْ سَمِعْتُ النِّداءَ فَتَوَضَّأْتُ. فَقالَ عُمَرُ والوضُوءَ أَيْضًا؟ أَوَلَمْ تَسْمَعُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذا أَتَى أَحَدُكُمُ الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ" (١). ٣٤١ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْن مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ صَفْوانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ واجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ" (٢). ٣٤٢ - حَدَّثَنا يَزِيدُ بْن خالِدٍ الرَّمْلِيُّ، أَخْبَرَنا الُمفَضَّلُ -يَعْنِي: ابن فَضالَةَ- عَنْ عَيّاشِ بْنِ عَبّاسٍ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ رَواحُ الجُمُعَةِ، وَعَلَى كُلِّ مَنْ راحَ إِلَى الجُمُعَةِ الغُسْلُ". قالَ أَبُو داودَ: إِذا اغْتَسَلَ الرَّجُلُ بَعْدَ طُلُوعِ الفَجْرِ أَجْزَأَهُ مِنْ غُسْلِ الجُمُعَةِ وَإِنْ أَجْنَبَ (٣). ٣٤٣ - حَدَّثَنا يَزِيدُ بْن خالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ الرَّمْلِيُّ الهَمْدانِيُّ ح، وحَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْن يَحْيَى الحَرّانِيُّ قالا: حَدَّثَنا مُحَمَّد بْنُ سَلَمَةَ ح، وحَدَّثَنا مُوسَى

стр. 1311

ابْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ -وهذا حَدِيثُ محَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ -عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْراهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ-. قالَ أَبُو داودَ: قالَ يَزِيدُ وَعَبْدُ العَزِيزِ فِي حَدِيثِهِما عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبِي أمامَةَ بْنِ سَهْلٍ -عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ قالا قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيابِهِ وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ -إِنْ كانَ عِنْدَهُ -ثُمَّ أَتَى الجُمُعَةَ فَلَم يَتَخَطَّ أَعْناقَ النّاسِ ثُمَّ صَلَّى ما كتَبَ الله لَهُ ثُمَّ أَنْصَتَ إِذا خَرَجَ إِمامُهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلاِتهِ كانَتْ كفّارَةً لِما بَينَها وَبَيْنَ جُمُعَتِهِ التِي قَبْلَها". قالَ وَيَقُول أَبُو هُرَيْرَةَ: "وَزِيادَةُ ثَلاثَةِ أَيّامٍ". وَيَقُول: "إِنَّ الحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثالِها". قالَ أَبُو داودَ: وَحَدِيثُ محَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ أَتَمُّ، وَلَمْ يَذْكُرْ حَمّادٌ كَلامَ أَبِي هُرَيْرَةَ (١). ٣٤٤ - حَدَّثَنا محَمَّد بْنُ سَلَمَةَ المرادِيُّ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحارِثِ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي هِلالٍ وَبُكَيْرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأشَجِّ حَدَّثاهُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الُمنْكَدِرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ : "الغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ والسِّواكُ وَيَمَسُّ مِنَ الطِّيبِ ما قُدِّرَ لَهُ". إلَّا أَنَّ بُكَيْرًا لَمْ يَذْكرْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ وقًالَ: فِي الطِّيبِ: "وَلَوْ مِنْ طِيبِ المَرْأَةِ" (٢). ٣٤٥ - حَدَّثَنا محَمَّدُ بْن حاتِمٍ الجَرْجَرائِيُّ حبِّي، حَدَّثَنا ابن المُبارَكِ، عَنِ الأَوْزاعِيِّ، حَدَّثَنِي حَسّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنِي أَبُو الأَشْعَثِ الصَّنْعانِيُّ، حَدَّثَنِي أَوْسُ بْنُ أَوْسٍ الثَّقَفِيُّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقُول: "مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ واغْتَسَلَ ثُمَّ بَكَّرَ وابْتَكَرَ وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ وَدَنا مِنَ الإِمامِ فاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغُ: كانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ

стр. 1312

عَمَلُ سَنَةٍ أَجْرُ صِيامِها وَقِيامِها" (١). ٣٤٦ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا اللَّيْث، عَنْ خالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قالَ: "مَنْ غَسَلَ رَأْسَهُ يَوْمَ الجُمُعَةِ واغْتَسَلَ". ثُمَّ ساقَ نَحْوَهُ (٢). ٣٤٧ - حَدَّثَنا ابن أَبِي عَقِيلٍ وَمحَمَّد بْنُ سَلَمَةَ الِمصْرِيّانِ قالا: حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ -قالَ ابن أَبِي عَقِيلٍ- أَخْبَرَنِي أُسامَةُ -يَعْنِي: ابن زَيْدٍ- عَنْ عَمْرِو بْنِ شعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قالَ: "مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَمَسَّ مِنْ طِيبِ امْرَأَتِهِ -إِنْ كانَ لَها- وَلَبِسَ مِنْ صالِح ثِيابِهِ ثُمَّ لَمْ يَتَخَطَّ رِقابَ النّاسِ وَلَمْ يَلْغُ عِنْدَ المَوْعِظَةِ كانَتْ كفَّارَةً لِما بَينَهُما وَمَنْ لَغا وَتَخَطَّى رِقابَ النّاسِ كانَتْ لَهُ ظُهْرًا" (٣). ٣٤٨ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا محَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنا زَكَرِيَا، حَدَّثَنا مُصْعَبُ بْن شَيْبَةَ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ العَنَزِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عائِشَةَ أَنَّها حَدَّثَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَغْتَسِلُ مِنْ أَرْبَعٍ: مِنَ الجَنابَةِ وَيَوْمِ الجُمُعَةِ وَمِنَ الحجامَةِ وَمِنْ غُسْلِ المَيِّتِ (٤).

стр. 1313

٣٤١ - حَدَّثَنا مَحْمُودُ بْن خالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ، أَخْبَرَنا مَرْوانُ، حَدَّثَنا عَلِيٌّ بْن حَوْشَبٍ قالَ: سَأَلْتُ مَكْحُولًا عَنْ هذا القَوْلِ: "غَسَّلَ واغْتَسَلَ". فَقالَ غَسَّلَ رَأْسَهُ وَغَسَلَ جَسَدَهُ (١). ٣٥٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن الوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنا أَبُو مُسْهِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ فِي: "غَسَّلَ واغْتَسَلَ". قالَ: قالَ سَعِيدٌ: غَسَّلَ رَأْسَهُ وَغَسَلَ جَسَدَهُ (٢). ٣٥١ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْن مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صالِحٍ السَّمّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنابَةِ ثُمَّ راحَ فَكَأَنَّما قَرَّبَ بَدَنَةً وَمَنْ راحَ فِي السّاعَةِ الثّانِيَةِ فَكَأَنَّما قَرَّبَ بَقَرَةً وَمَنْ راحَ فِي السّاعَةِ الثّالِثَةِ فَكَأَنَّما قَرَّبَ كبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ راحَ فِي السّاعَةِ الرّابِعَةِ فَكَأَنَّما قَرَّبَ دَجاجَةً وَمَنْ راحَ فِي السّاعَةِ الخامِسَةِ فَكَأَنَّما قَرَّبَ بَيضَةً، فَإذا خَرَجَ الإِمامُ حَضَرَتِ المَلائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ" (٣). * * * باب في الغسل يوم الجمعة [٣٤٠] (ثَنَا أَبُو تَوْبَةَ) بفتح المثناة فوق وبعد الواو باء مُوَحدة (الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ) الحَلَبي، رَوى له الشيخان (ثنا مُعَاوِيَةُ) ابن سَلام (٤) بتشديد اللام (عَنْ يَحْيَى) ابن أبي كثير الطائي (أَخْبَرَنَي أَبُو سَلَمَةَ) عَبدُ الله (بْنُ عَبْدِ

стр. 1314

الرَّحْمَنِ) بن عَوف الزهري (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ بَيْنَما هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ) وهوَ عثمان بن عَفان ﵁ (فَقَالَ عُمَرُ أَتَحْتَبِسُونَ) بفتح التاء الثانَية بَعدَها بَاء مُوَحدة. (عَنِ الصَّلَاةِ) فيه جَوَاز الإنكار عَلىَ الكبَار في مجمَع مِنَ الناس، وفيه جَوَاز الكلام في الخطبة (فَقَالَ الرَّجُلُ مَا هُوَ إلَّا أَنْ سَمِعْتُ النِّدَاءَ فَتَوَضَّأْتُ) رَواية الصَّحيحين: فلم أزد على أن توضأت (١). فيه الاعتذار إلي ولاة الأمُور وغَيرهم، وفيه إباحَة الشُّغْل يوَم الجمعَة قَبلَ الصَّلاة، وإن كانَ الأفضَلُ التبكير بصَلاة الجُمعَة، وفيه أن غُسْل الجُمعة مُسْتحبُّ غير وَاجب لاحتبَاسه بالشغل عن الاغتسَال، ولو كانَ وَاجبًا لما تركهُ، ولهذا لم يأمُرهُ عُمَر بالرجوع للغُسل. (فَقَالَ عُمَرُ: وَالْوضُوءَ) مَنصُوب (أَيْضًا) أي: وتوضأت الوضوءَ فقط قالهُ الأزهَري وغَيره (٢)، وفيه إنكار عليه أيضًا يَعني: قصَّرت حيث أبطأت عن المجيء وتركت غُسْلَ الجمعة. (أَوَلَمْ تَسْمَعُوا) الخِطاب للصَحَابة الحَاضرين مِنَ المهَاجِرين والأنصَار وغَيرهم، روَايةُ البخَاري: وقد علمتَ أنَّ (٣) (رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: إِذَا أَتَى) روَاية مُسْلم: إذَا أرَادَ (أَحَدُكُمُ) أن يَأتي (٤) (الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ) احتج بظاهر هذا الأمر من أوجَبَ غسْل الجُمعة وفي

стр. 1315

الحديث الذي قبلهُ، قرينة صَرَفَت هذا الأمر عَن ظاهِره، وَوَجه ذَلك أنَّ عُثمان لما دَخل وَعُمَر يخطب وقد تركَ الغسلَ، وأقرهُ عمَرُ على ذَلك وكذا أقرهُ حَاضِرُو الجمعةِ وهمُ أهل العقدِ والحَلِّ ولو كانَ وَاجِبًا لما تركه ولألزمُوه به وله قرائن أخَر مِنَ الأحَاديث الصَحيحة. [٣٤١] (ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَب) القعنبي (عَنْ مَالِكٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيمٍ) المدَني القرشي الزُهري الفقيه، وأبوهُ سليم مَولى حميد بن عَبد الرحمَن بن عَوف، ذكر صَفوان عند ابن حنبل فقالَ: هذا رَجُلًا يُسْتَسقى بحَديثه الغَيث وَينزل القطر من السَّماء بذكره، وكانَ يُصَلي على السَطح في الليْلة البَاردة لئلا يجيئهُ (١) النَوم، ولو قيل له قامَت القيامة مَا كانَ عنده مَزيد على مَا هُوَ عَليهِ منَ العِبَادَة، وحج وليْسَ معَهُ إلا سَبْعَة دَنانير فاشترى بهَا بدَنة، وقالَ: أني سَمعت الله تَعالى يقول: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾ (٢) وحَضَر لجنَازة فلما صَلى عَلَيهَا قال: أما هذا فَقَد انقطعَت عَنهُ أعمالهُ واحتاج إلى دعاء من خَلَّفَهُ بَعده (٣). (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أَن رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: غُسْلُ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ) أي: كالوَاجِبِ جَمعًا بَيْنَ الأدلة (عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ) (٤) أي: بَالِغ.

стр. 1316

[٣٤٢] (ثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ) ابن يزيد بن عَبد الله بن موهب (الرَّمْلِيُّ) الزاهد الثقة (ثنا مُفَضَّلُ (١) ابن فَضَالَةَ) ابن عبيد بن ثمامة الرعيني قاضي مصر (عَنْ عَيَّاشِ) (٢) بالمثناة تحت والشين المعجمَة (بْنِ عَبَّاسٍ) بالموَحدة والسِّين المهملة، القتباني (٣) (عَنْ بُكَيْر) (٤) ابن عَبد الله بن الأشج مَولى أشج (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ) عن أخته لأبيه (حَفْصَةَ) زوج النَّبِيِّ ﷺ وكانت قبله تحت خنيس بن حذافة وهَي مِنَ المهاجَرات أنهُ (قَالَ: عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ) أي: بَالِغ. (رَوَاحُ) قَال ابن فارس: الروَاح رواح العشي (٥). وهوَ منَ الزوَال إلى العشى وذكر الروَاح المختَص بِمَا بعد الزوَال مناسب لقوله قبله "عَلى كل محتلم" فإنه مَوضوع عَلى الوجُوب، ولزومُ الذَّمَّة، فإذا قال: لِفُلَانٍ عَليَّ كذَا؛ كانَ لَازمًا لهُ وَوَاجبًا ولو ادَّعَى خِلَافه لم يُقبَلْ مِنْهُ أي (٦): أن الرَّوَاح مِن أول النهار (إلى الجُمُعَة وَعَلَى كُلِّ (٧) مَنْ رَاحَ) أي: أرَاد الروَاح إِلَى صَلاة (الْجُمُعَةِ الغُسْلُ) (٨) ويَحْصُل هذا بِغُسْل الجنَابة؛ فإنَّ الصَحيحَ

стр. 1317

المنصُوص عند الشافعية أن مَن اغتسل لجنَابةٍ وجمعةٍ حَصلَا (١) كما لو نوى الداخل للمسجد الفرض وتحية المسجد، وقيل: لا يحصل واحد منهما كما لو نوى] (٢) الفَرضَ والراتبة وَفَرق بأن التحية تحصُل ضمنًا، وهُنا كلُّ (٣) منهما مَقصود ويَدُل على ذلك: مَا رَوَاهُ الطبَراني في "الأوسط" عن عَبد الله بن أبي قتادة، قالَ: دَخل عَليَّ أبي وأنا أغتَسل يَوْم الجُمعَة، فقَالَ: غسْلكَ هذا مِنْ جَنَابة أو للجُمُعة؟ قلتُ: مِنْ جَنَابة. قَال: أعد غسْلًا؛ إني: سَمعت رَسُول الله ﷺ يقولُ: "مِنَ اغتسَل يَوْمَ الجُمعَة كانَ في طَهَارة إلى الجُمعَة الأخُرى" (٤) وإسنَاده قَريب مِنَ الحَسَن (٥). وقالَ المنذري (٦): رَوَاهُ الحَاكم بلفظ الطَبراني، وقال: صَحيح على شرطهما (٧)، ورَوَاهُ ابن حبان في "صحيحه" (٨) ولفظهُ: "من اغتسَل يَوْمَ

стр. 1318

الجُمعَة لم يزَل طَاهِرَا إلى الجُمعَة الأخرى" (١). ([قال أبو داود: و] (٢) إِذَا اغْتَسَلَ الرَّجُلُ بَعْدَ طُلُوعِ الفَجْرِ أَجْزَأَهُ من (٣) غُسْلِ الجُمُعَةِ وَإنْ) اغتسَل قبل الفَجر لم يُجْزه؛ لأن النّبي ﷺ قال: "من اغتسل يَوْم الجُمعَة" واليَوْم مِنْ طُلوع الفجر، وإن اغتسَل ثم أَحْدَث أجزأهُ الغسْل وكَفاهُ الوضوء؛ لأن الحَدَث إنما يؤثر في الطهَارة الصّغرى ولا يُؤثر في المقصُود منَ الغسْل، وممن قَال بجوَاز الغسْل منَ الفَجر: مجَاهِد والنخعي والثوري (٤) وأحمد (٥) والشافعي (٦) وحَكي عن الأوزاعي؛ أنهُ يُجزيه الغسْل قَبل الفَجر، وعَن مَالك (٧) أنه لَا يُجْزيه الغسْل إلا أن يَتَعقبَهُ الروَاح. وإن (أَجْنَبَ) بِفتح الهَمزة والنُون وبضَم الهَمزة وكسْر النون [على البناء للمفعول. ويقال فيه جنب. بفتح الجيم وكسر النون] (٨) أي: بَعُد عن مَوَاضع الصَّلاة، والمرَاد بقوله: وأن أجنب أنه لو اغتسل للجُمعَة مِنَ الفَجر ثم أجْنبَ بالجماع أو نَوم أو غَيرهما، لم يَبطل غسْل الجُمعَة عندَنا بل يغتسل للجِنَابة ويبقى غسل الجمعَة على صحته.

стр. 1319

قال النووي: لأنه قد صَح فلا وَجْهَ لإبَطاله (١). [٣٤٣] (ثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ مَوْهَبٍ) بفتح الميم والهَاء (الهَمداني) بإسْكان الميم (ح (٢) وَثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ يَحْيَى) أبو الأصْبَغ (الْحَرَّانِيُّ) ثقة (قَالَا، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ) بفتح السِّين واللام ابن عَبْد الله البَاهِلي مَولاهمُ الحَراني، أخرجَ له مُسْلم [والأربعة] (٣). (ح (٤) وَثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التبوذكي (ثَنَا حَمَّادٌ) بن سلمة (وهذا حَديث مُحَمَّدِ بن (٥) سَلَمَةَ عن محمد بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) (٦) ابن الحارث التيمي. (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) عَبد الله (ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) ابن عَوف الزهري (وَأَبِي أُمَامَةَ) أسْعَد سماه رَسُول الله ﷺ باسم جَده إلى أمه (٧) أبي أمَامة أسْعَد بن زرارة [وكنَاهُ بكنَيته] (٨) ودَعَا له وبرَّك عليه، توفي سَنة مائة وهو ابن نيف وتسَعين (٩) سنة (بْنِ سَهْلٍ) بن حَنيف الأنصَاري، يعَد من كبار التابعين، وكانَ ممن أدرَكَ النَّبي ﷺ وليسَ له صُحَبة.

стр. 1320

(عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ) ﵄ (قَالَا: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ) فيه أن الفضيلة لا تحصُل إلا بالغسْل بعد الفَجر؛ لأنه عَلق الحُكم باليَوم، واليَوم أوله مِنَ الفَجر (وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ) ما يجَده مِنْ (ثِيَابِهِ) وَروَاية ابن خزيمة عن أبي هريرة "ولبسَ من صَالح ثيابه" (١) وفيه اسْتحباب الثياب الحَسنة، وأفضلها البَيَاض لما روي ابن مَاجَه من حَديث أبي الدَرداء يرفعه: إنَّ أحْسَن مَا زرتم الله في قبوركم ومَسَاجدكم البَيَاض" (٢) وَروي عَن ابن عمرَ في "كامل ابن عَدي" (٣) (وَمَسَّ مِنْ طيب) (٤) من للتبعيض أي: استعملوا بَعض الطيب. (إِنْ كَانَ عِنْدَهُ) وينبغي أن يَمَسَّ منهُ بيَده، ويطيب مَوَاضع السُجود، قَالَ أصحَابنا: يُسْتحب مع الاغتسَال للجمعَة أن يتطيب (٥) ويَدَّهن ويتسَوك ويلبس أحسَن (٦) ثيابه، وأن يتعمم، ويَرتدي، ويتسَربل. قالَ الشافُعي: ويُستَحب هذِه الأمُور لكل مَن أرَادَ حُضور الجُمعَة (٧) من الرجَال والصّبيَان والعَبيد إلا النسَاء فيكره لمن أرَادَ منهُنَّ الحُضُور الطّيب والزينة وفاخِر الثياب (٨) خُصُوصًا إن كانت شابة.

стр. 1321

(ثُمَّ أَتَى الجُمُعَةَ) أي: مَاشيًا بسَكينَة وَوقار. (فَلَمْ يَتخَطَّ) (١) يقالُ: تخطيت فلَانًا وخطيته إذا خَطوْت عليْهِ. (أَعْنَاقَ الناسِ) وفي روَاية لأحمد وغَيره: "لم يتخط رقاب الناس" (٢) فيه فَضيلَة تركه، وَذم فاعله. قال السبكي (٣): المختار أنه حَرام وحكي التصريح به عَن تعليق الشيخ (٤) أبي حَامِد عن نص (٥) "الأم" (٦)، ويَدُل على التحريم ما روى الترمذي عن أنسَ، قالَ رسُول الله ﷺ : "من تخطى رقاب الناس يَوْم الجُمعَة اتخذَ جسْرًا إلى جَهَنم" وقال: حَديث غَريب والعَمل عليهِ عندَ أهل العِلم (٧)، وروى الطبرَاني في "الكبير" عن الأرقم بن أبي الأرقم؛ أن النَّبي ﷺ قال: "إن الذي يَتخطى رقَاب الناس يَومْ الجُمعة و (٨) يفرق بينَ الاثنين بَعْد خرُوج الإمَام كجارٍّ قصبهُ في النار" (٩) ورواه أحمد أيضًا (١٠). وفيه تقييد التحريم بخروج الإمام، وقيدَ في "شرح المهَذب": إبَاحَة

стр. 1322

تخطي الإمام بما إذَا لم يجَد طَريقًا إلى المنبر والمحْراب إلا بالتخطي (١)، واستثنى في "الروضة" مَن رَأى فرجة لا يصلها بغير تخطى (٢) (٣). (ثُمَّ صَلَّى مَا كَتَبَ الله تعالى لَهُ) أي: مَا رَزقهُ الله تعالى له (٤) مِنَ النوافل أي: قَبل خرُوج الإمَام، أمَّا بعد خروجه فلا يزيد عَلى تحية المَسْجد. (ثُمَّ أَنْصَتَ) أي: سَكت إذا شرع الإمام في الخُطبَة عن القراءة والذكر وغَيرهما، والجَديد عندَ الشَافعي أن الإنصَات سُنة (٥)، والقَديمُ ونصٌّ الشافعي في "الإملاء" (٦) مِنَ الجديد وبه جَزم بَعضهم: أنهُ يَحْرُمُ الكلام ويجب الإنصَات للخُطبَة وَيجوز للدَاخِل في الخُطبة أن يتكلم مَا لم يَأخُذ لنفسه مَكانًا والقولان فيما بعد قعوده (٧). قال (٨) الرافعي (٩) والنووي (١٠): قَالا وَيجوز الكلام قَبل الخطبة وبعد الفراغ وبَيْن الخُطبتَين انتهى، ويَدُل عَلى هذا قوله (إِذَا خَرَجَ إِمَامُهُ

стр. 1323

حَتَى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتهِ) فقَيَّد (١) الأمر بالإنصَات بمَا إذَا خرجَ الخَطيب، وظاهِرُهُ الأمر بالإنصَات بمَا إِذَا خَرَجَ الخَطيب، وَظاهِرُهُ الأمر بالإنصَات وإن لم يَخْطب بعد وَجَعَلَ الأمر مُسْتمرًا إلى فراغ الصَّلاة. خلافًا لما أجَازا مِنَ الكلام بَيْنَ الخُطبَتَين. (كَانَتْ) صَلاته ومَا يَتبعهَا (كفَّارَةً) أي: مُكفرَة. (لِمَا بَيْنَهَا (٢) وَبَينَ جُمُعَتِهِ التِي قَبْلَهَا) مِنَ الذُنوب الصَّغَائر وإن لم توجَد له (٣) صَغَائر فلا يبعُد أن يخفف مِنَ الكبَائر واللهُ أعلم. (وَيَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ) دُون أبي سَعيد (وَزِيَادَة) بالنَّصب على الظرف لإضَافته إلى الظرف الذي بَعده، وهي الأيام في قوله (ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) تتمة العَشر (وَيَقُولُ: إِنَّ الحَسَنَةَ) تضاعَف (بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا) (٤). قالَ العُلماء: مَعناهُ أنهُ يَغفر لهُ مَا بَين الجُمعتين وثلاثة أيام؛ لأن الحَسَنة بِعَشر أمثالها وصَارَ يوَم الجمُعَة الذي فعَل فيه هذِه الأفعَال الجَمِيلة في معَنى الحَسَنة [التى تضاعف] (٥) بعَشر أمثالها. ([قال أبو داود: ] (٦) وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ أَتَمُّ) مِن حَديث (٧) يزيد

стр. 1324

وعَبد العزيز (وَلَمْ يَذْكُرْ حَمَّادٌ) ابن سَلمة (كَلَامَ أَبِي هُرَيْرَةَ) المذكور. [٣٤٤] (ثَنَا مُحَمَدُ بْنُ سَلَمَةَ المُرَادِيُّ) أبو الحَارث المصْري شيخ مُسْلم (ثَنَا) عَبد الله (ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو (١) بْنِ الحَارِثِ) ابن يَعقوب أبو أُمية الأنصَاري، مَولَاهم المصري، أحَد الأعلام. (أَنَّ سَعِيدَ (٢) بْنَ أَبِي هِلَالٍ) الليثي مَوْلى عُروة بن شييم (٣) الليثي؛ أصْلهُ منَ المدينة، ذكرهُ ابن حبان في "الثقات" (٤). (وَبُكَيرَ بنِ الأَشَجِّ، حَدَّثَاهُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ المُنْكَدِرِ) ابن ربيعَة بن عَبد الله القرشي التيمي المدَني أخو محمد بن المنكدر، ذكرهُ ابن عبد البر في مَن لم يذكر لهُ سَوى كنيَته. (عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ (٥)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنْ أَبيهِ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: الغُسْلُ) في (يَوْمَ الجُمُعَةِ) واجب (عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ) أي: بَالِغ، وهو مجَاز؛ لأن الاحتلام يَستلزم البُلوغ والقَرينة المانعَة عن الحَمل على الحَقيقة أَنَّ الاحتلامَ إذَا كانَ مَعَهُ الإنَزال مُوجب للغُسْل سَوَاءُ كان يَوم الجُمعَة أم لا. (وَالسِّوَاكُ) يعني: عندَ الاغتسَال (وَيَمَسُّ) بفتح اليَاء والميم. (مِنَ الطِّيبِ) مِنْ هُنَا للتبعيض وهو قائم مَقام المفعُول أي: استعملوا بَعْض الطيب.

стр. 1325

روَاية البخاري: "يمسُّ مِن طيب بَيته" (١) وتقييده بالبَيْت يؤذن أن السُّنّة أن يتخذ الرجُل في بَيته الطيب لنَفسه وأهل بيته، ويجعل اسْتعماله منه عَادَة له، وَيدخرهُ في بيته لذلك، واسْتعمال الطيب لا يختَّص بيَوْم الجمُعَة، بَل بَعْدَ كل وضُوء لما روى الطبرَانيُّ في "الكبير" بَسند رجَاله رجَال الصَحيح عَن يزيد بن أبي عبَيد؛ أنَّ سَلمة بن الأكوَع كانَ إذا توَضأ يَأخُذ المسْك في يدَيه، ثم يمسَح به لحَيته (٢). (مَا قُدِّرَ لَهُ) (٣) أي: يمسّ مَا قدره اللهُ لهُ وشره له ورزقه، وفيه دَليل عَلى أن الطيب والسِّوَاك ليسَ بوَاجب، واستدل بَعْضهمُ بعَطف السَواك والطيب عَلى الغسْل، عَلى أنَّ الغسْل لَيْسَ بوَاجب؛ إذ لم يختلف الأئمة في أنَّ (٤) السِّوَاك والطيب غَير واجبَين فكذلك المَعْطوف عَليْه (٥). (إلَّا أَنَّ بُكَيْرًا لَمْ يَذْكُرْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ) ابن أبي سَعيد (وَقَالَ فِي الطيبِ وَلَوْ مِنْ طِيبِ المَرْأَةِ) كَذا رِوَاية النسَائي (٦) ولعَل هذِه الروَاية توضح روَاية البخاري: "مِنَ طيب بَيته" (٧) ويَكونُ التقدير من طيْب أهْل بَيته يَعني المرأة.

стр. 1326

[٣٤٥] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الجرجاني) ويُقالُ: الجَرْجَرَائِيُّ بفتح الجِيْمَين بَينهما راء سَاكنَة، المصيصي العَابد المعرُوف بِحبي وثقهُ أبو دَاود، وقالَ أبو حَاتم: صَدُوق (١) (ثَنَا) عَبد الله (ابْنُ المُبَارَكِ) ابن وَاضح الحَنظلي التميمي مَولَاهم المروزي أحَد الأئمة. قال سُفيان: إني لأشتهي في عُمري كله أن أكونَ سنة واحدة مثل ابن المبَارك، فما أقدر أن أكونَ ولَا ثلاثة أيام. وكانَ إذَا كانَ وقت الحجَ اجْتَمع إليه إخوَانه مِنْ أهْل مرو فيقُولون: نَصْحبُك. فيَقول لهم (٢): هَاتوا نفقاتكم. فيَأخذ نفقاتهم فيجعلها في صندوق، ثم يَكتري لهُم ولا يزال ينفق عليهم ويطعمهُم أطيب الطعَام والحلوى، فإذا وصَلوا المدينَة ومكة، قالَ لكل منهم: مَا أمرك عيَالك أنْ تشترى لهمُ؟ فيَقولُ (٣): كذَا من مكة وكذا مِنَ المدَينَة ثم لا يزَال ينفق عَليهم إلى مرو، فإذا دَخَلوا المدَينة وكانَ بَعد ثلاث صنع لهُم وليمة وكسَاهُم ودَعَا بالصندُوق ففتحهُ (٤) ودَفع إلى كل أحَد (٥) منهم صُرَّة (٦) وعَليها اسْمه، وكانَ يقول الحبر في الثيَاب خلوق العُلماء (٧).

стр. 1327

(عَنِ الأوزَاعِيِّ ثنا حَسَّانُ (١) بْنُ عَطِيَّةَ) أبو بكر المحاربي ثقة عَابد؛ لكنهُ قدري (٢) (حَدَّثَنِي أَبُو الأَشْعَثِ) شراحيل بن آدة بمدّ الهمزة وتخفيف الدَال المفتوحَة، كذَا قالهُ ابن معين وغَيره شامي تابعي ثقةٌ (٣) (الصَّنْعَانِيُّ) صَنعاء الشام. (حَدَّثَنِي أَوْسُ بْنُ أَوْسٍ الثَّقَفِيُّ) ﵁ (قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ) قالَ أبو بَكر بن خزيمة: من (٤) قال: غسّلَ. بالتشديد فمعناه: جامع فأوجب الغسْل عَلى زَوجَته وأمته (وَاغْتَسَلَ) هو ومَن قالَ غسل بالتخفيف أرادَ (٥): غسل رَأسه واغتسل فغسَل سَائر الجَسَد (٦). ويدل عَليه الرواية الآتية مَنْ غسل رَأسه يَوم الجُمعَة. قال الخطابي: ومنهم مَنْ ذَهَب إلى أن هذا مِنَ الكَلام المتظاهر الذي يَرادُ به التأكيد، ولم تقع المخالفة بين المعنيين لاختلاف اللفظين، وقال: ألا تراهُ يقُول في الحَديث: "فمشى (٧) ولم يَركب" ومعناهما وَاحد، وإلى هذا ذهَب الأثرم صَاحب أحمد (٨). (ثُمَّ بَكَّرَ) بتشديد الكاف.

стр. 1328

قال في "النهاية": بكر أتى (١) الصَلاة في أول وقتها، وكل من أسَرع إلى شيء فقد بكر إليه (و) أمَّا (ابْتَكَرَ) فمَعناهُ: أدرَك أول الخُطبَة، وأوَّل كل شيء باكورته، وابتكر الرجل إذا أكل بَاكورة الفَوَاكه وقيل: معنى اللفظين واحد فَعَل وافتَعل، هانما كرر للتأكيد والمبَالغَة كما قالوا: جَاد (٢) مُجِدّ (٣). قال ابن الأنباري: معنى بَكَّر: تصدق قبل خروجه، وتأول في ذلك مَا روي في الحَديث من قوله ﵇: "باكرُوا بالصَدقة فإن البَلاء لا يتخطاهَا" (٤). (وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ) جَمَعَ بيْنَ اللفظين للتأكيد. (وَدَنَا مِنَ الإِمَامِ؛ فَاسْتَمَعَ) هذِه الفاء السَّبَبيَّة يَعني أن الدُنُوَّ مِنَ الإمَام سَببُّ يُؤدي إلى استماع الخُطبة التي يتعظ بهَا، ورواية أحمد بإسْناد لهُ (٥) رجَاله رجَال الصَحيح: "واقترب (٦) واستمع" (٧). (وَلَمْ يَلْغُ) بفتح أوله قال في "النهاية": يقال: لغَا الإنسَان يلغُو ولغا

стр. 1329

يلغَى ولغى يَلغِي إذا تكلم بالمطَّرَح منَ القول وما لا يَعْنِيه (١). ولغَا الرجل تكلم بأخلَاط (٢) الكلام. (كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ) لفظ الترمذي "أجر سنة" (٣). (أَجْرُ) بالرفع بدل من عمل (صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا) (٤) روَاية أحَمد المُتقدمَة: "كانَ له بكل خطوةَ قيام سَنة وصيَامهَا" (٥) يعنى بلا مُضاعفة. [٣٤٦] (ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدِ (٦) بْنِ يَزِيدَ) المصْري أبو عبد الرحيم الفقيه. (عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ) الليثي (عَنْ عُبَادَةَ (٧) بْنِ نُسَيِّ) بضَم النون وفتح السِّين المُهملة المخففة، الكنْدي قاضي طَبَرية قالَ مسْلمة (٨) بن عَبد الملك: في كِندة ثَلاثة يُنَزّلُ اللهُ بهم الغَيث، وينصر بهم على الأعداء، عُبَادة بن نُسي، ورجَاء بن حَيوة، وعَدي بن عَدي (٩).

стр. 1330

قال أبو مسْهر: هولاء عُمَّالُ عمر بن عبد العزيز (عَنْ أَوْسٍ) ابن أوس (الثَّقَفِيِّ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: مَنْ غَسَلَ رَأْسَهُ) [أي بخطميٍّ و] (١) غَيره (يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ) في جَميع بَدَنه (وسَاقَ نَحْوَهُ) (٢) أي: قريبًا من لفظ الحَديث المتقدم. [٣٤٧] (ثنا) عَبد الغني بن رفاعَة (ابْنُ أَبِي عَقِيلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ) المرادي (٣) المِصْرِيَّانِ (٤) (قَالَا: ثَنَا) عبد الله (ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ ابن أَبِي عَقِيلٍ) [أي: في رواية (قال) ابن وهب: أخبرني. ورواية محمد بن سلمة، سألت عنها، لم يتبين لفظها هل قال فيها ابن وهب: حدثنا، أوْ عن ولعله يحمل على العنعنة، والله أعلم] (٥). (أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنَ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيبٍ عَنْ أَبِيهِ) شعَيب بن محَمد بن عَبْد الله بن عَمرو بن العَاص (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ) جده المحاربي (٦) فَصَرحَ هُنَا بالروَاية عَن جَدّه الأعلى فكانَ حَديثه مُتَّصِلًا وارتفع الخلاف في الاحتجاج به لولا أنَّ فيه العَنعَنَة. (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَمَسَّ مِنْ طِيبِ امْرَأَتِهِ إِنْ كَانَ لَهَا) طيب (وَلَبِسَ مِنْ صَالِح) أي: من (٧) أحسَن (ثِيَابِهِ) كما في

стр. 1331

الروَاية السَّابقة. (ثُمَّ لَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ) يعني: الذين لم يَتركوا بَين أيديهم مَوضعًا خاليًا فمن فعل (١) جَاز للدَاخِل أن يتخطاهُ إلى الموضع الخَالي؛ لأنه لا حُرمة لهُ لتقصيره. قال الأوزاعي: يتخطاهم إلى السَّعَة (٢) قالطَ الحَسَن؛ لأنهم خَالفوا أمر النبي ﷺ وَرَغبُوا عَن خَير الصفوف وجَلسُوا في شَرها (٣). (وَلَمْ يَلْغُ عِنْدَ المَوْعِظَةِ) أي: مَوْعظَةِ الخَطيب. (كَانَتْ) تلك الصَّلَاة (كَفَّارَةً لِمَا بَينَهُمَا) أي: وَزيَادَةَ ثلاثة أيام كما تقدم. (وَمَنْ لَغَا) عندَ المَوْعظَة (وَتَخَطَّى) بلَا هَمز في آخره. (رِقَابَ النَّاسِ) دُونَ تقصير منهم (كَانَتْ) تلك (٤) الصَّلاةُ (لَهُ ظُهْرًا) (٥) أي: بَطَلتْ فَضيلة الجُمعَة المتَقَدِّمَة وصَارَت جُمعَته ظهرًا مَقصورَة لا كفارة فيهَا. وروى الإمام أحَمد والبزار والطَبراني عن ابن عَباس، قال رَسُول الله ﷺ : "مَن تكلم يَوم الجمُعَة والإمام يخطبُ فهو كمثل الحمار يَحمل

стр. 1332

أسْفَارًا، والذي يقول له: انصت ليسَ له جمعَة" (١). [٣٤٨] (ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، ئَنَا مُحَمَّدُ (٢) بْنُ بِشْرٍ) بن الفرافصة بن المختار العَبدي الكوفي أحَد العُلماء بالحَديث. (ثَنَا زَكَرِيا) بن أبي زائدة الكوفي الأعمى (ثَنَا مصعب (٣) بْنُ شَيْبَةَ) أخرج لهُ مُسْلم. (عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ العَنَزِيِّ) (٤) بفتح العَين المهملة [والنون وكسر الزاي] (٥) أخرج له مُسْلم في العلم والوضوء (٦). (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيرِ عَنْ عَائِشَةَ ﵁ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ أَرْبَعٍ (٧) مِنَ الجَنَابَةِ) غسْل الجنَابة واجِب مِنَ الاحتلام أو الجماع كما تقدم. (وَيَوْمِ الجُمُعَةِ) كما تقدم.

стр. 1333

(وَمِنَ الحجَامَةِ) فيه حجة للقديم من مَذهَب الشافعي، أَنَّه يُسْتَحبُّ الغسْلُ مِنَ الحجَامَة، ومن دُخول الحَمام نصَّ عليهما الشافعي في القديم، وحكاهُ عن القَديم القَاضي والقفَّال وقطعَا به وكذَا قطعَ به المحَامِلي في "اللبَاب"، والغَزالي في "الخلَاصَة"، والبغوي (١)، وحَكاهُ الغَزالي في "الوَسيط" (٢) عن ابن القاص ثم قال: وأنكر مُعظَم أصحَابنَا استحبابهما (٣) والحَديث حجة على من أنكر الاسْتحبَاب، والحَديث صححهُ ابن خزَيمة (٤)، والحاكم وقال: عَلى شَرط الشيخين (٥). وقالَ البيهقي في "خلافياته": رواتهم كلهم ثقات (٦). وقَالَ صَاحبُ "المنتقى": إسنَادهُ عَلى شرط مسلم (٧). لكن أخرجهُ المُصَنِّف في الجنَائز وقالَ: إنهُ مَنسُوخ كما سيَأتي. (و) يغَتسَل (مِنْ غُسْلِ المَيِّتِ) (٨) ويعضدهُ حَديث الترمذي "من غسل ميتًا فليَغتسل" (٩) وصححهُ ابن حبان من رِوَاية سُهَيل بن أبي صَالح، عن أبيه، عن أبي هُريرة ﵁ (١٠).

стр. 1334

قال الماوَردي: خرَّجَ بَعض أصحاب الحَديث لصحته مائة وعشرين طَريقًا (١) وقال الشافعي في "البويطي": يجب [الغسل من] (٢) غسل الميت إن صحَ الحَديث (٣). [٣٤٩] (ثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ) ابن يزيد السّلمي (الدِّمَشْقِيُّ) قال (٤) أبو حَاتم: كانَ ثقة رضي (٥)، وَوَثقهُ النسَائي (٦) (ثنا مَرْوَانُ) بن محَمد الدّمشقي الطاطري أخرجَ له مُسْلم (ثَنَا عَلِيُّ (٧) بْنُ حَوْشَبٍ) بفتح الحاء المهملة والشين المعجمة الفزاري. قال دحيم: لا بأسَ بهِ (٨). (قَالَ: سَأَلْتُ (٩) مَكْحُولًا عَنْ هذا القَوْلِ) المتقدم من (غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ) الحَديث (قَالَ: غَسَّلَ رَأْسَهُ وجَسَدَهُ) (١٠) أي: سَائر جَسَده. [٣٥٠] (ثَنَا مُحَمَّدُ (١١) بْنُ الوَلِيدِ) بن هُبيرة الهَاشِمي (الدِّمَشْقِيُّ) بكسر الدَال وفتح الميم القلانسي.

стр. 1335

قَال ابن أبي حَاتم: لم يقض لي السَّماع منهُ وهوَ صَدُوق (١) (ثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ) عَبد الأعلى بن مسهر الغسَّاني أخرج له مُسْلم. (عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ) بن يحيى التَنُّوخي فقيه أهل دمشق و (٢) مُفتيهم بعد الأوزاعي، قرأ القرآنَ على عبد الله بن عَامِر، روى لهُ البخَاري في "الأدب" (٣) (في) قوله (غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ. قَالَ: قال سعيد (٤): غَسَّلَ رَأْسَهُ) يعني: بسدر أو (٥) نحوه (وَغَسَلَ جَسَدَهُ) كله بَعْدَ ذلك. [٣٥١] (ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبي (عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَيِّ) مَولى أبي بَكر بن عَبْد الرحمن (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذَكْوَانَ (السمان (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنَابَةِ) يدل عَلَى مَا قَاله أصحَابنَا أن (٧) من اغتسَل للجنَابة سَقطت عنهُ الجنَابة، [وحَصَلَ لهُ فَضل] (٨) غسْل يوم (٩) الجُمعَة ولا يحتَاج إلى (١٠)
следующие страницы →