← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 12706–12745 · переход к 12711.

стр. 12706

فَقُلْتُ لَها سَلِيهِ خادِمًا. فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ الحَكَمِ وَأَتَمَّ (١). ٥٠٦٤ - حَدَّثَنا عَبّاسٌ العَنْبَري، حَدَّثَنا عَبْدُ المَلِكِ بْن عَمْرٍو، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ ابْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الهادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظي، عَنْ شَبَثِ بْنِ رِبْعي، عَنْ عَلي ﵇، عَنِ النَّبي ﷺ بهذا الخَبَرِ قالَ فِيهِ: قالَ عَلي: فَما تَرَكْتهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا لَيْلَةَ صِفِّينَ فَإِنّي ذَكَرْتُها مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَقُلْتُها (٢). ٥٠٦٥ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "خَصْلَتانِ أَوْ خَلَّتانِ لا يُحافِظُ عَلَيْهِما عَبْدٌ مُسْلِمٌ إِلَّا دَخَلَ الجَنَّةَ، هُما يَسِيرٌ وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِما قَلِيلٌ، يُسَبِّحُ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ عَشْرًا وَيَحْمَدُ عَشْرًا، وَيُكَبِّرُ عَشْرًا فَذَلِكَ خَمْسُونَ وَمِائَةٌ بِاللِّسانِ، وَأَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ في المِيزانِ، وَيُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَثَلاثِينَ إِذا أَخَذَ مَضْجَعَهُ وَيَحْمَدُ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ وَيُسَبِّحُ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، فَذَلِكَ مِائَةٌ بِاللِّسانِ وَأَلْفٌ في المِيزانِ". فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَعْقِدُها بِيَدِهِ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ هُما يَسِيرٌ وَمَنْ يَعْمَل بِهِما قَلِيلٌ قالَ: "يَأْتي أَحَدَكُمْ -يَعْني: الشَّيْطانَ- في مَنامِهِ فَيُنَوِّمُهُ قَبْلَ أَنْ يَقُولَهُ، وَيَأْتِيهِ في صَلاتِهِ فَيُذكِّرُهُ حاجَةً قَبْلَ أَنْ يَقُولَها" (٣). ٥٠٦٦ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قالَ: حَدَّثَني عَيّاشُ ابْنُ عُقْبَةَ الحَضْرَمي، عَنِ الفَضْلِ بْنِ حَسَنٍ الضَّمْري أَنَّ ابن أُمِّ الحَكَمِ أَوْ ضُباعَةَ

стр. 12707

ابنتَى الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ، عَنْ إِحْداهُما أَنَّها قالَتْ: أَصابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَبْيًا فَذَهَبْتُ أَنا وَأُخْتي، وَفاطِمَةُ بِنْتُ النَّبي ﷺ إِلَى النَّبي ﷺ فَشَكَوْنا إِلَيْهِ ما نَحْنُ فِيهِ، وَسَأَلْناهُ أَنْ يَأْمُرَ لَنا بِشَيء مِنَ السَّبْي. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "سَبَقَكُنَّ يَتامَى بَدْرٍ". ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةَ التَّسْبِيحِ، قالَ: عَلَى أَثَرِ كُلِّ صَلاةٍ لَمْ يَذْكُرِ النَّوْمَ (١). * * * باب في التسبيح عند النوم [٥٠٦٢] (ثنا حفص بن عمر) الحوضي، شيخ البخاري. (ثنا شعبة، وثنا مسدد، ثنا يحيى) بن سعيد القطان. ([عن شعبة] (٢) المعنى) قالا (عن الحكم) (٣) بن عتيبة الكندي فقيه الكوفة. ([عن ابن أبي ليلى] (٤) قال مسدد) في روايته (قال: ثنا علي ﵁، قال: شكت فاطمة ﵂ إلى) أبيها (النبي ﷺ ما تلقى في يدها من الرحى) لأنها تطحن عليها بيدها القمح والشعير للخبز حتى ثخن جلدها من كثرة الطحن (فأتي) رسول اللَّه ﷺ (برسبي) من الذين نهبوا وجعلوا عبيدًا وإماءً (فأتته) فاطمة (تسأله، فلم تره) لفظ البخاري: فلم تجده (٥). (فأخبرت بذلك عائشة ﵂.

стр. 12708

فيه: أن المرأة إذا أتت أباها أو محرمها لحاجة فلم تجده تذكر ذلك لزوجته (١) لتعلمه إذا جاء، وربما شاهدت ابنته على حاجتها. (فلما جاء النبي ﷺ أخبرته) عائشة بمجيء فاطمة (فأتانا وقد أخذنا مضاجعنا) قال السفاقسي: لم يذكر فيه أنه استأذن، فإما أن يكون قبل نزول الاستئذان، أو سكتت عنه لعلم السامع بذلك. (فذهبنا لنقوم) من مضاجعنا (فقال: مكانكما) (٢) أي: الزماه ولا تنتقلا منه (فجاء فقعد بيننا) ومد رجليه؛ فوصلت قدماه إلى صدرها مع حائل (حتى وجدت برد قدميه على صدري) وقعود النبي ﷺ بين ابنته وعلي دليل على جواز مثل ذلك، وأنه لا يعاب على من فعله إذا لم يؤد ذلك إلى الاطلاع على عورة أو شيء ممنوع منه شرعًا. (فقال: ألا أدلكما على) ما هو (خير مما سألتما؟ ) لفظ البخاري: "على ما هو خير لكما من خادم؟ " (٣) فإن قلت: لا شك أن للتسبيح ونحوه ثوابًا عظيمًا، لكن كيف يكون خيرًا بالنسبة إلى مطلوبها وهو الاستخدام؟ أجيب: لعل اللَّه تعالى بالتسبيح يعطي للمسبح قوة يقدر بها على الخدمة، [وتزداد نشاطا بما بشرت به من العوض في الآخرة فيسهل عليها الخدمة] (٤) وتعمل أكثر مما يعمله الخادم. أو يقال: إن التسبيح في الآخرة وقوعه، والخادم في الدنيا، وأن الآخرة خير

стр. 12709

وأبقى، ويمكن أن يكون أحب لابنته ما يحب لنفسه؛ إذ كانت مضغة منه من إثبات الفقر واستعمال الصبر تعظيمًا لأجورهم. (إذا أخذتما مضاجعكما فسبحا ثلاثًا وثلاثين، واحمدا) اللَّه تعالى (ثلاثًا وثلاثين) لفظ البخاري: "إذا أخذتما مضاجعكما فكبرا ثلاثًا وثلاثين" فبدأ بالتكبير، فيدل على أنه لا يضرك بأيهما بدأت كما في رواية (١) (وكبرا أربعًا وثلاثين) وفي البخاري: عن ابن سيرين قال: التسبيح أربع وثلاثون (٢). والمقصود: أن يجتمع مائة من التسبيح والتحميد والتكبير. ولمسلم رواية في معنى رواية المصنف (٣). (فهو خير لكما من خادم) لأن التسبيح والتحميد والتكبير من الباقيات الصالحات خير من الخادم، بل خير من الدنيا بحذافيرها، قال اللَّه تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ﴾ (٤). [٥٠٦٣] (ثنا مؤمل بن هشام اليشكري) بضم الكاف نسبة إلى يشكر ابن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن جديلة، ومؤمل شيخ البخاري. (ثنا إسماعيل (٥) بن إبراهيم) ابن علية الإمام (عن) سعيد بن إياس (الجريري) بضم الجيم البصري. (عن أبي الورد بن ثمامة) بن حزن البصري القشيري، أخرج له

стр. 12710

البخاري في كتاب "الأدب" فهو مقبول (١). (قال: قال علي لابن أعبُد) (٢) بضم الموحدة، واسمه علي، قال علي ابن المديني: ليس بمعروف، ولا أعرف له غير هذا الحديث (٣). (ألا أحدثك عني وعن فاطمة بنت رسول اللَّه ﷺ ؟ وكانت أحب أهله إليه) أي: أحب نسائه وبناته إليه، وهذا كالتوطئة لما بعده، فإنها مع شدة حبه لها، ومحبتها إليه وزوجها تطلب الخادم فمنعها ذلك حماية لها من الدنيا وطلبًا للآخرة (وكانت عندي) أي: زوجته (فجرت بالرحى) أي: جرت الرحى بيدها (٤) للطحن (حتى أثرت) عصا الرحى (بيدها) الخشونة وصار جسمها كالبثر (واستقت بالقربة) من الماء (حتى أثرت) أي: أثر حبل القربة (في نحرها، وقمت) بفتح القاف وتشديد الميم المفتوحة، أي: كنست، ومنه سميت الكناسة: قمامة، ومنه حديث عمر أنه قدم مكة، فكان يطوف بسككها، فيمر بالقوم فيقول: قموا فناءكم؛ حتى مر بدار أبي سفيان وقال: قموا فناءكم. قال: نعم يا أمير المؤمنين، حتى يجيء مهاننا الآن. ثم مر به فلم يضع شيئًا، فوضع الدرة بين أذنيه (٥). (البيت حتى اغبرت ثيابها) وشعرها، وزاد بعضهم: وخبزت حتى

стр. 12711

تغير وجهها (١) (وأوقدت) تحت (القدر) النار، والقدر بكسر القاف مؤنثة، جمعها: قدور؛ كحمل وحمول (حتى دكنت) بكسر الكاف (ثيابها) أي: اتسخت واغبر لونها، والدكنة لون يضرب إلى السواد (وأصابها من ذلك ضر) بضم الضاد أي: مشقة شديدة. وخدمة المرأة لا تجب عند الشافعي (٢). قال القرطبي: في هذا الحديث دليل على أن المرأة وإن كانت شريفة عليها أن تخدم بيت زوجها، وتقوم بعمله الخاص به، وبه قال بعض أهل العلم، ومشهور مذهب مالك الفرق بين الشريفة فلا يلزمها وبين من ليست كذلك فيلزمها. ويحمل هذا الحديث على أن فاطمة تبرعت بذلك لكمال مروءتها، ولا خلاف في استحباب ذلك من تبرع به؛ لأنه معونة للزوج (٣). وفيه: ما كان عليه السلف الصالح من شظف العيش وشدة الحال. (فسمعنا أن رقيقًا) عبيدا أو إماء (أتي بهم إلى رسول اللَّه ﷺ ) من السبي (فقلت) لفاطمة (لو أتيت) يحتمل أن يكون (لو) للعرض؛ كقولك: لو تنزل عندنا فتصيب خيرًا (أباك فسألتيه) أن يعطيك (خادمًا يكفيكِ) أمر الخدمة ويدع عنك ضررها. (فأتته فوجدت عنده حداثا) بضم الحاء المهملة وتشديد الدال، قال ابن الأثير: أي: جماعة يتحدثون، وهو جمع على غير قياس؛ حملا

стр. 12712

على نظيره؛ مثل: سامر وسُمَّار، فإن السمار المتحدثون (١). وفي نسخة: فوجدت عنده حديثًا (فاستحيت) منهم (فرجعت) إلى بيتها (فغدا علينا ونحن في لفاعنا) بكسر اللام بعدها فاء مخففة وألف ثم عين، وهو اللحاف، واللفاع ثوب يجلل به الجسد كله، كساء كان أو غيره، وتلفع بالثوب إذا اشتمل به (٢). وفي رواية: وقد دخلنا في لفاعنا. ومنه الحديث: كن نساء المؤمنات يشهدن الصبح ثم يرجعن متلفعات بمروطهن، ما يعرفهن أحد من الغلس (٣)، أي: ملتحفات بأكسيتهن. (فجلس عند رأسها) بين فيه أن من دخل على قوم نيام يجلس عند رؤوسهم؛ إن: اتسع المكان؛ لأنه أشرف من الجلوس عند الرجلين. (فأدخلت) فاطمة (رأسها في اللفاع) أي: تحته (حياءً من أبيها) يشبه أن يكون لكونها نائمة مع زوجها في الفراش، أو من مجيئه إليها في حاجتها ذلك الوقت. (فقال (٤): ما كان) حذفت التاء؛ لأن اسمها مجازي التأنيث (حاجتك أمس (٥) إلى آل محمد؟ ) والمراد -واللَّه أعلم- إلى محمد نفسه؛ كما في حديث: "أعطي مزمارًا من مزامير آل داود" (٦) أي: من مزامير داود

стр. 12713

نفسه، و (آل) صلة زائدة. (فسكتت (١) مرتين) وهو يسألها (فقلت: أنا واللَّه أحدثك يا رسول اللَّه) ما كان حاجتها. وفيه: أن من استحيا من ذكر شيء أن يجيبه عنه من في معناه، وإن لم يأذن له. (إن هذِه جرت عندي بالرحى حتى أثرت في يدها، واستقت بالقربة حتى) وقد تقدم هذا الحديث بتمامه في باب بيان مواضع قسم الخمس وسهم ذوي القربى؛ ولفظه هناك: وحملت بالقربة حتى (أثرت في نحرها، وكسحت) أي: كنست (البيت حتى تغبرت ثيابها، وأوقدت) تحت (القدر حتى دكنت) بكسر الكاف، تقدم في الحديث قبله (ثيابها، وبلغنا أنه أتاك رقيق) من السبي من خمس الخمس (أو خدم) جمع خادم (فقلت لها: سليه خادمًا) وزاد في الحديث المتقدم في كتاب الخراج بلفظ: فأمرتها أن تأتيك فتستخدمك خادمًا يقيها حر ما هي فيه (٢). (فذكر حديث الحكم) بن عتيبة (وأتم) منه، فذكر في كتاب الخراج بأتم من حديث الحكم؛ فإنه زاد: فقالت: رضيت عن اللَّه وعن رسول اللَّه ﷺ . [٥٠٦٤] (ثنا عباس) بالباء الموحدة والسين المهملة، ابن عبد العظيم (العنبري) شيخ مسلم (ثنا عبد الملك بن عمرو) القيسي أبو عامر العقدي

стр. 12714

(ثنا عبد العزيز بن محمد) الدراوردي. (عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن كعب القرظي، عن شبث) بفتح الشين المعجمة والباء الموحدة، ثم ثاء مثلثة (ابن ربعي) ويقال فيه: شبيث اليربوعي الكوفي، مخضرم، كان مؤذن سجاح، ثم أسلم، ثم كان ممن أعان على عثمان، ثم صحب عليًّا، ثم صار من الخوارج عليه، ثم تاب، ثم حضر قتل الحسين، ثم ولي شرطة، ثم حضر قتل المختار، ومات بالكوفة. ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يخطئ (١). قال البخاري: لا نعلم لمحمد بن كعب سماعًا (٢) من شبث (٣). (عن علي ﵁، عن النبي ﷺ ) قال (بهذا الخبر) و (قال فيه: قال علي ﵁: فما تركتهن منذ سمعتهن من رسول اللَّه ﷺ ) لفظ رواية مسلم: قال علي: فما تركته منذ سمعته من النبي ﷺ . قيل له: ولا ليلة صفين؟ قال: ولا ليلة صفين (٤). (إلا ليلة صفين) بكسر الصاد المهملة وتشديد الفاء، اسم موضع مشهور على شاطئ الفرات، كانت به الوقعة المشهورة بين علي ومعاوية، فيها وفي أمثالها لغتان: إجراء الإعراب على ما قبل النون وتركها مفتوحة؛ كجمع المذكر السالم. والثانية: أن تجعل النون حرف الإعراب، وتقرأ الياء بحالها، إعراب ما لا ينصرف، فتقول: هذِه

стр. 12715

صفينُ، ورأيت صفينَ، ومررت بصفينَ. وكذا تقول في قنسرين وتشرين وفلسطين (فإني ذكرتها من آخر الليل فقلتها) وفيه: قضاء الأوراد من القراءة والذكر إذا فاتت عن أول وقتها. [٥٠٦٥] (ثنا حفص بن عمر) الحوضي (ثنا شعبة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه) السائب بن مالك، ويقال: ابن زيد، وهو ثقة (عن عبد اللَّه بن عمرو) بن العاص ﵄ (عن النبي ﷺ قال: خصلتان أو خلتان) قال ابن مالك في "مثلثه": الخلة بفتح الخاء -يعني: المعجمة- يعني: وزنًا ومعنًى (١). وفي رواية الترمذي: الاقتصار على: "خلتان" (٢) (لا يحافظ عليهما عبد مسلم إلا دخل الجنة) ألا و (هما يسير) عملهما لا مشقة فيه ولا تعب (ومن يعمل بهما قليل) من الناس (يسبح اللَّه في دبر كل صلاة) مكتوبة (عشرًا، ويحمد عشرًا، ويكبر عشرًا، فذلك خمسون) لفظ (ومائة) لفظًا (٣) (باللسان و) هي (ألف وخمسمائة في الميزان) يوم القيامة؛ لأن الحسنة بعشر حسنات (ويكبر أربعًا وثلاثين إذا أخذ مضجِعه) بكسر الجيم للنوم (ويحمد ثلاثًا وثلاثين، ويسبح) اللَّه (ثلاثًا وثلاثين، فذلك (٤) مائة باللسان وألف في الميزان) وزاد الترمذي وابن حبان: "فأيكم يعمل في اليوم والليلة ألفين وخمسمائة حسنة؟ " (٥) (فلقد رأيت رسول اللَّه ﷺ يعقدها بيده)

стр. 12716

أي: يعقد هذِه الأعداد بأصابعه ويحسبها. وفيه: أن الرجال يعقدون بأصابعهم للتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل والاستغفار ونحو ذلك؛ كما يعقدن النساء؛ لما في الحديث: "يا معشر النساء سبحن وكبرن واعقدن بالأصابع؛ فإنهن مسؤولات" (١) يعني: أعضاء الآدمي، تسأل عما عمل بهن، فيشهدن على من فعل بهن كما تشهد الألسنة والأيدي والأرجل. (قالوا: يا رسول اللَّه، كيف هما يسير ومن يعمل بهما قليل؟ قال: يأتي أحدَكم -يعني: الشيطان- في منامه فينومه قبل أن يقوله) يوضحه رواية الترمذي: "يأتي أحدكم الشيطان وهو في مضجعه، فلا يزال ينومه حتى ينام" (٢) يعني: قبل أن يقوله. (ويأتيه في صلاته) أي: في آخر صلاته (فيذكره حاجة) له يحتاج إلى قضائها (قبل أن يقولها). لفظ الترمذي: "يأتي أحدكم الشيطان وهو في صلاته فيقول: اذكر كذا، اذكر كذا؛ حتى ينفتل ولعله أن لا يفعل". وفي الحديث: إشارة إلى استحباب مجاهدة الشيطان إذا عرض ليمنعه من الذكر والتلاوة والعبادة. [٥٠٦٦] (ثنا أحمد بن صالح) المصري، شيخ البخاري (ثنا عبد اللَّه ابن وهب، حدثني عياش) بالمثناة تحت والشين المعجمة (ابن عقبة

стр. 12717

الحضرمي) صدوق. (عن الفضل بن حسن الضمري) بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم، نسبة إلى ضمرة رهط عمرو بن أمية الضمري، صاحب رسول اللَّه ﷺ ، والفضل صدوق. (أن ابن أم الحكم) هذا هو الصحيح كما قاله محمد بن سعد وشيخنا ابن حجر وغيره. (أو ضباعة ابنتي (١) الزبير) بن عبد المطلب الهاشمية، قال خليفة بن خياط: حدثني غير واحد من بني هاشم أنهم لا يعرفون للزبير ابنة غير ضباعة. وقال: ضباعة هي أم حكيم (٢). قال الحافظ أبو القاسم (٣): وهذا وهم، فقد ذكر الزبير بن بكار أن للزبير ابنتين: ضباعة وأم حكيم، وذكر أن أم حكيم كانت تحت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وولده منها، وضباعة كانت تحت المقداد، قتل ابنها عبد اللَّه يوم الجمل مع عائشة. واسم أم الحكم صفية بنت الزبير بن عبد المطلب، ويقال: كنيتها: أم حكيم. ويقال: اسمها عاتكة، وقد اختلف في كنيتها وفي اسمها، والشك من الراوي في اسمها، وقيل: إن أم الحكم هي أخت ضباعة، والشك في الحديث هل عنها أو عن [أختها] (٤).

стр. 12718

(حدثه (١) عن إحداهما أنها قالت: أصاب رسول اللَّه ﷺ ) وتقدم الحديث في الخراج في باب بيان مواضع قسم الخمس بلفظ: إن أم الحكم أو ضباعة ابنتي الزبير حدثه (٢) عن إحداهما (٣). وهو الظاهر (سبيًا، فذهبت أنا وأختي فاطمة بنت النبي ﷺ إلى رسول اللَّه ﷺ ، فشكونا إليه ما نحن فيه) من ضرر الخدمة (وسألناه أن يأمر لنا بشيء من السبي) الذي هو من الخمس. (فقال رسول اللَّه ﷺ : سبقكن يتامى بدر) لعل اليتامى كانوا من أهل بدر، واليتم في الناس فقد الصبي أباه قبل البلوغ، وقد يجمع اليتيم على يتامى، كأسير وأسارى، وإذا بلغ زال اسم اليتم حقيقة. (ثم ذكر قصة التسبيح) والتحميد والتكبير. ولفظ الرواية المتقدمة في الخراج زيادة على هذِه الرواية: "ولكن سأدلكن على ما هو خير لكن من ذلك: تكبرن اللَّه على إثر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين تكبيرة، وثلاثًا وثلاثين تسبيحة، وثلاثًا وثلاثين تحميدة، ولا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير" قال عياش: وهما ابنتا عم النبي ﷺ . و(قال: على إثر) بكسر الهمزة وسكون الثاء المثلثة، وبفتحهما لغتان (كل صلاة) و (لم يذكر النوم) المذكور مع الصلاة. * * *

стр. 12719

١١٠ - باب ما يَقُولُ إذا أَصْبَحَ ٥٠٦٧ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عاصِمٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ أَبا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ مُرْني بِكَلِماتٍ أَقُولُهُنَّ إِذا أَصْبَحْتُ وِإِذا أَمْسَيْتُ، قالَ: "قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّمَواتِ والأَرْضِ عالِمَ الغَيْبِ والشَّهادَةِ، رَبَّ كُلِّ شَيء وَمَلِيكَهُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا أَنْتَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسي وَشَرِّ الشَّيْطانِ وَشِرْكِهِ". قالَ: "قُلْها إِذا أَصْبَحْتَ وَإِذا أَمْسَيْتَ وَإِذا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ" (١). ٥٠٦٨ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبي ﷺ أَنَّهُ كانَ يَقُولُ إِذا أَصْبَحَ: "اللَّهُمَّ بِكَ أَصْبَحْنا وَبِكَ أَمْسَيْنا، وَبِكَ نَحْيا وَبِكَ نَمُوتُ وَإِلَيْكَ النُّشُورُ". وِإِذا أَمْسَى قالَ: "اللَّهُمَّ بِكَ أَمْسَيْنا، وَبِكَ نَحْيا وَبِكَ نَمُوتُ وَإِلَيْكَ النُّشُورُ" (٢). ٥٠٦٩ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبي فُدَيْكٍ، قالَ: أَخْبَرَني عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ المَجِيدِ، عَنْ هِشامِ بْنِ الغازِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ مَكْحُولٍ الدِّمَشْقي، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "مَنْ قالَ حِينَ يُصْبِحُ أَوْ يُمْسي: اللَّهُمَّ إِنّي أَصْبَحْتُ أُشْهِدُكَ وَأُشْهِدُ حَمَلَةَ عَرْشِكَ وَمَلائِكَتَكَ، وَجَمِيعَ خَلْقِكَ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لا إله إِلَّا أَنْتَ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ أَعْتَقَ اللَّهُ رُبْعَهُ مِنَ

стр. 12720

النّارِ فَمَنْ قالَها مَرَّتَيْنِ أَعْتَقَ اللَّهُ نِصْفَهُ، وَمَنْ قالَها ثَلاثًا أَعْتَقَ اللَّهُ ثَلاثَةَ أَرْباعِهِ فَإِنْ قالَها أَرْبَعًا أَعْتَقَهُ اللَّهُ مِنَ النّارِ" (١). ٥٠٧٠ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا زُهَيْرُ، حَدَّثَنا الوَلِيدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ الطّائي، عَنِ ابن بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "مَنْ قالَ حِينَ يُصْبِحُ أَوْ حِينَ يُمْسي اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبّي لا إله إِلَّا أَنْتَ خَلَقْتَني وَأَنا عَبْدُكَ وَأَنا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ ما اسْتَطَعْتُ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما صَنَعْتُ، أَبُوءُ بِنِعْمَتِكَ وَأَبُوءُ بِذَنْبي فاغْفِرْ لي إِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ. فَماتَ مِنْ يَوْمِهِ أَوْ مِنْ لَيْلَتِهِ دَخَلَ الجَنَّةَ" (٢). ٥٠٧١ - حَدَّثَنا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خالِدٍ ح، وَحَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ قُدامَةَ بْنِ أَعْيَنَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ عَنِ الحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبي ﷺ كانَ يَقُولُ إِذا أَمْسَى: "أَمْسَيْنا وَأَمْسَى المُلْكُ للَّه والحَمْدُ للَّه لا إله إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ". زادَ في حَدِيثِ جَرِيرٍ وَأَمّا زُبَيْدٌ كانَ يَقُولُ كانَ إِبْراهِيمُ بْن سُوَيْدٍ يَقُولُ: "لا إله إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيء قَدِيرٌ، رَبّ أَسْأَلُكَ خَيْرَ ما في هذِه اللَّيْلَةِ وَخَيْرَ ما بَعْدَها وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما في هذِه اللَّيْلَةِ وَشَرِّ ما بَعْدَها رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ وَمِنْ سُوءِ الكِبْرِ أَوِ الكُفْرِ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذابٍ في النّارِ وَعَذابٍ في القَبْرِ". وَإِذا أَصْبَحَ قالَ ذَلِكَ أَيْضًا: "أَصْبَحْنا وَأَصْبَحَ المُلْكُ للَّه".

стр. 12721

قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ قالَ: "مِنْ سُوءِ الكِبْرِ". وَلَمْ يَذْكُرْ سُوءَ الكُفْرِ (١). ٥٠٧٢ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبي عَقِيلٍ، عَنْ سابِقِ بْنِ ناجِيَةَ، عَنْ أَبي سَلَّامٍ أَنَّهُ كانَ في مَسْجِدِ حِمْصٍ فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَقالُوا هذا خَدَمَ النَّبي ﷺ فَقامَ إِلَيْهِ فَقالَ: حَدِّثْني بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَتَداوَلْهُ بَينَكَ وَبَيْنَهُ الرِّجالُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ قالَ إِذا أَصْبَحَ وَإِذا أَمْسَى: رَضِينا باللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا إِلَّا كانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُرْضِيَهُ" (٢). ٥٠٧٣ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ حَسّانَ وَإِسْماعِيلُ قالا: حَدَّثَنا سُلَيْمان بْنُ بِلالٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَنْبَسَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَنّامٍ البَياضي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "مَنْ قالَ حِينَ يُصْبِحُ: اللَّهُمَّ ما أَصْبَحَ بي مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْكَ وَحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ، فَلَكَ الحَمْدُ وَلَكَ الشُّكْرُ. فَقَدْ أَدى شُكْرَ يَوْمِهِ، وَمَنْ قالَ مِثْلَ ذَلِكَ حِينَ يُمْسي فَقَدْ أَدى شُكْرَ لَيْلَتِهِ" (٣). ٥٠٧٤ - حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ مُوسَى البَلْخي، حَدَّثَنا وَكِيعٌ ح، وَحَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ -المَعْنَى- حَدَّثَنا ابن نُمَيْرٍ قالا: حَدَّثَنا عُبادَةُ بْن مُسْلِمٍ الفَزاري، عَنْ جُبَيْرِ

стр. 12722

ابْنِ أَبي سُلَيْمانَ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قالَ: سَمِعْتُ ابن عُمَرَ يَقُول: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَعُ هؤلاء الدَّعَواتِ حِينَ يُمْسي وَحِينَ يُصْبِحُ: "اللَّهُمَّ إِنّي أَسْأَلُكَ العافِيَةَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ اللَّهُمَّ إِنّي أَسْأَلُكَ العَفْوَ والعافِيَةَ في دِيني وَدُنْيا وَأَهْلي وَمالي، اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَتَي. وقالَ عُثْمانُ: "عَوْراتي وَآمِنْ رَوْعاتي اللَّهُمَّ احْفَظْني مِنْ بَيْنِ يَدي وَمِنْ خَلْفي، وَعَنْ يَمِيني، وَعَنْ شِمالي وَمِنْ فَوْقي، وَأَعُوذُ بعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتالَ مِنْ تَحْتَي". قالَ أَبُو داوُدَ: قالَ وَكِيعٌ يَعْني: الخَسْفَ (١). ٥٠٧٥ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن صالِحٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قالَ: أَخْبَرَني عَمْرٌو أَنَّ سالِمًا الفَرّاءَ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ الحَمِيدِ مَوْلَى بَني هاشِمٍ حَدَّثَهُ أَنَّ أُمَّهُ حَدَّثَتْهُ وَكانَتْ تَخْدِمُ بَعْضَ بَناتِ النَّبي ﷺ أَنَّ بِنْتَ النَّبي ﷺ حدَّثَتْها أَنَّ النَّبي ﷺ كانَ يُعَلِّمُها فَيَقُول: "قُولي حِينَ تُصْبِحِينَ: سُبْحانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، لا قُوَّةَ إِلَّا باللَّهِ ما شاءَ اللَّهُ كانَ، وَما لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيء قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيء عِلْمًا فَإِنَّهُ مَنْ قالَهُنَّ حِينَ يُصْبِحُ حُفِظَ حَتَّى يُمْسي، وَمَنْ قالَهُنَّ حِينَ يُمْسي حُفِظَ حَتَّى يُصْبِحَ" (٢). ٥٠٧٦ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الهَمْداني قالَ: أَخْبَرَنا ح، وَحَدَّثَنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمانَ قالَ: حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، قالَ: أَخْبَرَني اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ النَّجّاري، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ البَيْلَماني، قالَ الرَّبِيعُ: ابن البَيْلَماني، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن عَبّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قالَ: "مَنْ قالَ حِينَ يُصْبِحُ ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ

стр. 12723

تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ إِلَى ﴿وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ أَدْرَكَ ما فاتَهُ في يَوْمِهِ ذَلِكَ وَمَنْ قالَهُنَّ حِينَ يُمْسي أَدْرَكَ ما فاتَهُ في لَيلَتِهِ". قالَ الرَّبِيعُ: عَنِ اللَّيْثِ (١). ٥٠٧٧ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ وَوُهَيْبٌ نَحْوَهُ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن أَبي عائِشٍ وقالَ حَمّادٌ: عَنْ أَبي عَيّاشٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "مَنْ قالَ: إِذا أَصْبَحَ لا إله إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيء قَدِيرٌ، كانَ لَهُ عِدْلُ رَقَبَةٍ مِنْ وَلَدِ إِسْماعِيلَ، وَكُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَناتٍ وَحُطَّ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجاتٍ، وَكانَ في حِرْزٍ مِنَ الشَّيْطانِ حَتَّى يُمْسي، وَإِنْ قالَها إِذا أَمْسَى كانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ حَتَّى يُصْبِحَ". قالَ في حَدِيثِ حَمّادٍ: فَرَأى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِيما يَرى النّائِمُ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبا عَيّاشٍ يُحَدِّثُ عَنْكَ بِكَذا وَكَذا قالَ: "صَدَقَ أَبُو عَيّاشٍ". قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ إِسْماعِيلُ بْن جَعْفَرٍ وَمُوسَى الزَّمْعي، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن عائِشٍ (٢). ٥٠٧٨ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عُثْمانَ، حَدَّثَنا بَقِيَّةُ، عَنْ مُسْلِمٍ -يَعْني: ابن زِيادٍ- قالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مالِكٍ يَقُولُ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ قالَ حِينَ يُصْبِحُ: اللَّهُمَّ إِنّي أَصْبَحْتُ أُشْهِدُكَ، وَأُشْهِدُ حَمَلَةَ عَرْشِكَ وَمَلائِكَتَكَ، وَجَمِيعَ

стр. 12724

خَلْقِكَ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لا إله إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ إِلَّا غُفِرَ لَهُ ما أَصابَ في يَوْمِهِ ذَلِكَ مِنْ ذَنْبٍ، وَإِنْ قالَها حِينَ يُمْسي غُفِرَ لَهُ ما أَصابَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ" (١). ٥٠٧٩ - حَدَّثَنا إِسْحاقُ بْنُ إِبْراهِيمَ أَبُو النَّضْرِ الدِّمَشْقي، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قالَ: أَخْبَرَني أَبُو سَعِيدٍ الفِلَسْطِيني عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسّانَ، عَنِ الحارِثِ بْنِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِيهِ مُسْلِمِ بْنِ الحارِثِ التَّمِيمي، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ أَسَرَّ إِلَيْهِ فَقالَ: "إِذا انْصَرَفْتَ مِنْ صَلاةِ المَغْرِبِ فَقُلِ اللَّهُمَّ أَجِرْني مِنَ النّارِ. سَبْعَ مَرّاتٍ فَإِنَّكَ إِذا قُلْتَ ذَلِكَ، ثُمَّ مِتَّ في لَيْلَتِكَ كُتِبَ لَكَ جِوارٌ مِنْها وَإِذا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ فَقُلْ كَذَلِكَ فَإِنَّكَ إِنْ مِتَّ في يَوْمِكَ كُتِبَ لَكَ جِوارٌ مِنْها". أَخْبَرَني أَبُو سَعِيدٍ، عَنِ الحارِثِ أَنَّهُ قالَ: أَسَرَّها إِلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَنَحْنُ نَخُصُّ بِها إِخْوانَنا (٢). ٥٠٨٠ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْن عُثْمانَ الحِمْصي وَمُؤَمَّلُ بْنُ الفَضْلِ الحَرّاني، وَعَلي بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلي، وَمُحَمَّدُ بْنُ المُصَفَّى الحِمْصي قالُوا: حَدَّثَنا الوَلِيدُ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسّانَ الكِناني، قالَ: حَدَّثَني مُسْلِمُ بْنُ الحارِثِ بْنِ مُسْلِمٍ التَّمِيمي، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبي ﷺ قالَ نَحْوَهُ إِلَى قَوْلِهِ: "جِوارٌ مِنْها". إِلَّا أَنَّهُ قالَ فِيهِما: "قَبْلَ أَنْ تُكَلِّمَ أَحَدًا". قالَ عَلي بْنُ سَهْلٍ فِيهِ: إِنَّ أَباهُ حَدَّثَهُ وقالَ عَلي وابْنُ المُصَفَّى: بَعَثَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في سَرِيَّةٍ فَلَمّا بَلَغْنا المُغارَ اسْتَحْثَثْتُ فَرَسي فَسَبَقْتُ أَصْحابي وَتَلَقّاني الحَي بِالرَّنِينِ فَقُلْتُ لَهُمْ: قُولُوا لا إله إِلا اللَّهُ تُحْرَزُوا فَقالُوها، فَلامَني أَصْحابي وَقالُوا: حَرَمْتَنا الغَنِيمَةَ، فَلَمّا قَدِمْنا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرُوهُ بِالَّذي صَنَعْتُ فَدَعاني

стр. 12725

فَحَسَّنَ لي ما صَنَعْتُ وقالَ: "أَما إِنَّ اللَّهَ قَدْ كَتَبَ لَكَ مِنْ كُلِّ إِنْسانٍ مِنْهُمْ كَذا وَكَذا". قالَ عَبْدُ الرَّحْمَن: فَأَنا نَسِيتُ الثَّوابَ، ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَما إِنّي سَأَكْتُبُ لَكَ بِالوَصاةِ بَعْدَي". قالَ: فَفَعَلَ وَخَتَمَ عَلَيْهِ فَدَفَعَهُ إِلَي وقالَ لي، ثُمَّ ذَكَرَ مَعْناهُمْ وقالَ ابن المُصَفَّى: قالَ: سَمِعْتُ الحارِثَ بْنَ مُسْلِمِ بْنِ الحارِثِ التَّمِيمي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ (١). ٥٠٨١ - حَدَّثَنا يَزِيدُ بْن مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقي، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ بْنُ مُسْلِمٍ الدِّمَشْقي، وَكانَ مِنْ ثِقاتِ المُسْلِمِينَ مِنَ المتَعَبِّدِينَ، قالَ: حَدَّثَنا مُدْرِك بْن سَعْدٍ، قالَ يَزِيدُ: شَيْخٌ ثِقَةٌ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْداءِ، عَنْ أَبي الدَّرْداءِ ﵁ قالَ: مَنْ قالَ إِذا أَصْبَحَ وَإِذا أَمْسَى: حَسْبي اللَّهُ لا إله إِلا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ سَبْعَ مَرّاتٍ كَفاهُ اللَّه ما أَهَمَّهُ صادِقًا كانَ بِها أَوْ كاذِبًا (٢). ٥٠٨٢ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفَّى، حَدَّثَنا ابن أَبي فُدَيْكٍ، قالَ: أَخْبَرَني ابن أَبي ذِئْبٍ، عَنْ أَبي أَسِيدٍ البَرّادِ عَنْ مُعاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قالَ: خَرَجْنا في لَيْلَةِ مَطَرٍ وَظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ نَطْلُبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِيُصَلّي لَنا فَأَدْرَكْناهُ فَقالَ: "أَصَلَّيْتُمْ؟ ". فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا فَقالَ: "قُلْ". فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا ثُمَّ قالَ: "قُلْ". فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا ثُمَّ قالَ: "قُلْ". فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ ما أَقُولُ؟ قالَ: " ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمُعَوِّذتَينِ حِينَ تُمْسي وَحِينَ تُصْبِحُ ثَلاثَ مَرّاتٍ تَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَيء" (٣). ٥٠٨٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْماعِيلَ، قالَ: حَدَّثَني أَبي -

стр. 12726

قالَ ابن عَوْفٍ: وَرَأَيْتُهُ في أَصْلِ إِسْماعِيلَ، قالَ: حَدَّثَني ضَمْضَمٌ، عَنْ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبي مالِكٍ قالَ: قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ حَدِّثْنا بِكَلِمَةٍ نَقُولُها إِذا أَصْبَحْنا وَأَمْسَيْنا واضْطَجَعْنا فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَقولُوا: اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّمَواتِ والأَرْضِ عالِمَ الغَيْبِ والشَّهادَةِ أَنْتَ رَبُّ كُلِّ شَيء والمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ أَنَّكَ لا إله إِلَّا أَنْتَ فَإِنّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ أَنْفُسِنا وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ وَشِرْكِهِ وَأَنْ نَقْتَرِفَ سُوءًا عَلَى أَنْفُسِنا أَوْ نَجُرَّهُ إِلَى مُسْلِمٍ (١). ٥٠٨٤ - قالَ أَبُو داوُدَ: وَبِهَذا الإِسْنادِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "إِذا أَصْبَحَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: أَصْبَحْنا وَأَصْبَحَ المُلْكُ للَّه رَبِّ العالَمِينَ اللَّهُمَّ إِنّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ هذا اليَوْمِ: فَتْحَهُ وَنَصْرَهُ وَنُورَهُ وَبَرَكَتَهُ وَهُداهُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما فِيهِ وَشَرِّ ما بَعْدَهُ، ثُمَّ إِذا أَمْسَى فَلْيَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ" (٢). ٥٠٨٥ - حَدَّثَنا كَثِيرُ بْن عُبَيْدِ، حَدَّثَنا بَقِيَّةُ بْنُ الوَلِيدِ عَنْ عُمَرَ بْنِ جُعْثُمٍ، قالَ: حَدَّثَني الأَزْهَرُ بْن عَبْدِ اللَّهِ الحَرازي، قالَ: حَدَّثَني شَرِيقٌ الهَوْزَني قالَ: دَخَلْتُ عَلَى عائِشَةَ ﵂ فَسَأَلْتُها بِمَ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْتَتِحُ إِذا هَبَّ مِنَ اللَّيْلِ؟ فَقالَتْ لَقَدْ سَأَلْتَني عَنْ شَيء ما سَأَلَني عَنْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ كانَ إِذا هَبَّ مِنَ اللَّيْلِ كَبَّرَ عَشْرًا وَحَمِدَ عَشْرًا وقالَ: "سُبْحانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ". عَشْرًا وقالَ: "سُبْحانَ المَلِكِ القُدُّوسِ". عَشْرًا، واسْتَغْفَرَ عَشْرًا، وَهَلَّلَ عَشْرًا ثُمَّ قالَ: "اللَّهُمَّ إِنّي أَعُوذُ بكَ مِنْ ضِيقِ الدُّنْيا وَضِيقِ يَوْمِ القِيامَةِ". عَشْرًا ثُمَّ يَفْتَتِحُ الصَّلاةَ (٣). ٥٠٨٦ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قالَ: أَخْبَرَني

стр. 12727

سُلَيْمانُ بْن بِلالٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذا كانَ في سَفَرٍ فَأَسْحَرَ يَقُولُ: "سَمِعَ سامِعٌ بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ وَحُسْنِ بَلائِهِ عَلَيْنا، اللَّهُمَّ صاحِبْنا فَأَفْضِلْ عَلَيْنا عائِذًا باللَّهِ مِنَ النّارِ (١). ٥٠٨٧ - حَدَّثَنا ابن مُعاذٍ، حَدَّثَنا أَبِي، حَدَّثَنا المَسْعُودي، حَدَّثَنا القاسِمُ قالَ: كانَ أَبُو ذَرٍّ يَقُولُ: مَنْ قالَ حِينَ يُصْبِحُ اللَّهُمَّ ما حَلَفْتُ مِنْ حَلِفٍ أَوْ قُلْتُ مِنْ قَوْلٍ، أَوْ نَذَرْتُ مِنْ نَذْرٍ فَمَشِيئَتُكَ بَيْنَ يَدي ذَلِكَ كُلِّهِ ما شِئْتَ كانَ، وَما لَمْ تَشَأْ لَمْ يَكُنِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى وَتَجاوَزْ لي عَنْهُ، اللَّهمَّ فَمَنْ صَلَّيْتَ عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ صَلاتي، وَمَنْ لَعَنْتَ فَعَلَيْهِ لَعْنَتي كانَ في اسْتِثْناءٍ يَوْمَهُ ذَلِكَ أَوْ قالَ ذَلِكَ اليَوْمَ (٢). ٥٠٨٨ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْن مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنا أَبُو مَوْدُودٍ عَمَّنْ سَمِعَ أَبانَ بْنَ عُثْمانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُثْمانَ -يَعْني: ابن عَفّانَ- يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ قالَ بِسْمِ اللَّهِ الذي لا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيء في الأَرْضِ وَلا في السَّماءِ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ ثَلاثَ مَرّاتٍ، لَمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلاءٍ حَتَّى يُصْبِحَ، وَمَنْ قالَها حِينَ يُصْبِحُ ثَلاثَ مَرّاتٍ، لَمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلاءٍ حَتَّى يُمْسَيَ". قالَ: فَأَصابَ أَبانَ بْنَ عُثْمانَ الفالِجُ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ الذي سَمِعَ مِنْهُ الحَدِيثَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقالَ لَهُ: ما لَكَ تَنْظُرُ إِلي؟ فَواللَّهِ ما كَذَبْتُ عَلَى عُثْمانَ وَلا كَذَبَ عُثْمانُ عَلَى النَّبي ﷺ ، ولكن اليَوْمَ الذي أَصابَني فِيهِ ما أَصابَني غَضِبْتُ فَنَسِيتُ أَنْ أَقُولَها (٣).

стр. 12728

٥٠٨٩ - حَدَّثَنا نَصْرُ بْنُ عاصِمٍ الأَنْطاكي، حَدَّثَنا أَنَسُ بْنُ عِياضٍ، قالَ: حَدَّثَني أَبُو مَوْدُودٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أَبانَ بْنِ عُثْمانَ، عَنْ عُثْمانَ، عَنِ النَّبي ﷺ نَحْوَهُ لَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ الفالِجِ (١). ٥٠٩٠ - حَدَّثَنا العَبّاسُ بْن عَبْدِ العَظِيمِ وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قالا: حَدَّثَنا عَبْدُ المَلِكِ بْن عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الجَلِيِلِ بْنِ عَطَيَّةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَيْمُونٍ، قالَ: حَدَّثَني عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبي بَكْرَةَ أَنَّهُ قالَ لأبِيهِ: يا أَبَةِ إِنّي أَسْمَعُكَ تَدْعُو كُلَّ غَداةٍ، اللَّهُمَّ عافِني في بَدَني، اللَّهمَّ عافِني في سَمْعي، اللَّهُمَّ عافِني في بَصَري لا إله إِلا أَنْتَ تُعِيدُها ثَلاثًا حِينَ تُصْبحُ وَثَلاثًا حِينَ تُمْسي. فَقالَ: إِنّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو بِهِنَّ فَأَنا أُحِبُّ أَنْ أَسْتَنَّ بِسُنَّتِهِ. قالَ عَبّاسٌ فِيهِ: وَتَقُول اللَّهُمَّ إِنّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكُفْرِ والفَقْرِ اللَّهُمَّ إِنّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذابِ القَبْرِ لا إله إِلَّا أَنْتَ تُعِيدُها ثَلاثًا حِينَ تُصْبِحُ وثَلاثًا حِينَ تُمْسي، فَتَدْعُو بِهِنَّ فَأُحِبُّ أَنْ أَسْتَنَّ بِسُنَّتِهِ، قالَ: وقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "دَعَواتُ المَكْرُوبِ اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو فَلا تَكِلْني إِلَى نَفْسي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لي شَأْني كُلَّهُ لا إله إِلَّا أَنْتَ". وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ عَلَى صاحِبِهِ (٢). ٥٠٩١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المِنْهالِ، حَدَّثَنا يَزِيدُ -يَعْني: ابن زُرَيْعٍ-، حَدَّثَنا رَوْحُ ابْنُ القاسِمِ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ سُمَى، عَنْ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ قالَ حِينَ يُصْبِحُ: سُبْحانَ اللَّهِ العَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ، وَإِذا أَمْسَى كَذَلِكَ لَمْ يُوافِ أَحَدٌ مِن الخَلِاِئِقِ بِمثْلِ ما وافَى" (٣). * * *

стр. 12729

باب ما يقول إذا أصبح [٥٠٦٧] (ثنا مسدد، ثنا هشيم) (١) بن بشير السلمي (عن يعلى بن عطاء) الطائفي، أخرج له مسلم. (عن عمرو بن عاصم) بن سفيان الثقفي، وثقه أحمد (٢)، ليس له في هذا الكتاب عن أبي هريرة غير هذا الحديث، وكذا عند البقية، ورواه الترمذي في الدعوات (٣). (عن أبي هريرة: أن أبا بكر الصديق ﵁ قال: يا رسول اللَّه، مرني) أي: علمني، بصيغة الأمر، ليكون أقوى في العمل به (بكلمات) جمع قلة، أي: كلمات يسيرة جامعة للمعاني الكثيرة، والفوائد السنية (أقولهن إذا أصبحت وإذا أمسيت) خص هذين الوقتين بالذكر؛ لأن الدعاء تكرر الأمر به في كتاب اللَّه بألفاظ مختلفة. (قال: قل: اللهم فاطر) منادى مضاف (السموات والأرض) أي: ابتدأهما وابتدعهما على غير مثال سبق (عالم الغيب والشهادة، رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي) اختلف العلماء في المراد بالنفس على أقوال؛ قيل: للعلماء فيها ألف قول، فقيل: هي الروح. وقيل: غيرها، والمراد به -واللَّه أعلم- هنا هو الأصل الجامع للصفات المذمومة من الإنسان، كالشهوة والغضب

стр. 12730

ونحوهما، ومنه حديث: "أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك". رواه البيهقي في كتاب "الزهد" (١)، لكن فيه محمد بن عبد الرحمن بن غزوان الوضاع. (وشر الشيطان وشركله) قال النووي وغيره: رويناه على وجهين: أظهرهما وأشهرهما بكسر الشين مع إسكان الراء، من الإشراك باللَّه تعالى. [أي: ما يدعو إليه ويوسوس به، مما يؤدي إلى الإشراك باللَّه تعالى] (٢). والثاني: بفتح الشين والراء، أي: حبائله ومصائده التي يفسد بها أحوال الناس. واحدها: شركة بفتح الشين والراء والكاف، ثم هاء (٣). ومنه حديث: كالطير الحذر، يرى أن له في كل طريق شركًا يقع فيه (٤). (قال: قلها إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعك) بفتح الجيم وكسرها، أي: وإذا أردت النوم في مضجعك، وهو الفراش. [٥٠٦٨] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا وهيب) (٥) بن خالد الباهلي (ثنا سهيل) بن أبي صالح (عن أبيه) أبي صالح السمان (عن أبي هريرة، عن

стр. 12731

النبي ﷺ أنه كان يقول إذا أصبح: اللهم بك) أي: بقدرتك وإرادتك (أصبحنا، وبك أمسينا، وبك نحيا) بفتح النون (وبك نموت، وإليك النشور) إذا عاشوا بعد الموت وانتشروا في أرض المحشر يوم القيامة. لفظ الترمذي: "وإليك المصير" (١). (وإذا أمسى قال: اللهم بك أمسينا، وبك نحيا، وبك نموت، وإليك النشور) لفظ ابن ماجه: "إذا أمسيتم فقولوا: اللهم بك أمسينا، وبك أصبحنا، وبك نحيا، وبك نموت، وإليك (٢) المصير" (٣). [٥٠٦٩] (ثنا أحمد بن صالح) المصري الطبري، شيخ البخاري (ثنا) محمد بن إسماعيل (ابن أبي (٤) فديك) الديلي مولاهم (أخبرني عبد الرحمن بن عبد المجيد) السهمي، قيل: مجهول (٥). قال المنذري: عبد الرحمن بن عبد المجيد، كذا وقع في أصل سماعنا، وفي غيره، والصحيح: عبد الرحمن بن عبد الحميد (٦)، وهو أبو (٧) رجاء المهري مولاهم المصري المكفوف (٨). قال ابن يونس: كان يحدث حفظًا، وكان أعمى، وذكره ابن عبد

стр. 12732

المجيد في "تاريخ المصريين" وله العناية المعروفة بأهل بلده. قال: وذكر غيره أيضًا كذلك. قال شيخنا: وابن عبد الحميد (١) ثقة (٢). (عن هشام بن الغاز) بفتح الغين المعجمة، وبعد الألف زاي معجمة، كذا ضبطه ابن ماكولا (٣). (ابن ربيعة) الجرشي بضم الجيم بعدها راء مفتوحة، ثم شين معجمة الدمشقي، نزيل بغداد، ثقة عابد (عن مكحول الدمشقي) فقيه الشام، أخرج له مسلم. (عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: من قال حين يصبح أو) حين (يمسي: اللهم إني أصبحت) وحين يمسي: اللهم إني أمسيت (أشهدك، وأشهد حملة عرشك) قال البغوي: جاء في الحديث: "إن حملة العرش اليوم أربعة، فإذا كان يوم القيامة أمدهم (٤) اللَّه بأربعة أخرى" (٥) (وملائكتك) بالنصب، وهو من عطف العام على الخاص؛ كقوله تعالى: ﴿إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ﴾ (٦).

стр. 12733

وللبيهقي في "مختصر دعوات ابن خزيمة": "أشهدك وأشهد ملائكتك وحملة عرشك" (١) وهو أولى؛ لأن عطف الخاص على العام أكثر (و) أشهد (جميع خلقك) وللبيهقي في "مختصر الدعوات": "وأشهد من في السموات، وأشهد من في الأرض" (٢) (أنك أنت اللَّه، لا إله إلا أنت) زاد النسائي: "وحدك لا شريك لك" (٣) (وأن محمدًا عبدك ورسولك أعتق اللَّه ربعه من النار) واختص بالربع؛ لأنها شهادة بالوحدانية، ونفي الشرك والشركاء، كما أن ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ (٤) براءة من الشرك كانت قراءتها تعدل ربع القرآن (٥). وفي رواية للبيهقي: "أعتق اللَّه ثلثه من النار" (٦)، كما أن سورة الإخلاص شهادة بالوحدانية الصرف. (ومن قالها مرتين أعتق اللَّه نصفه) من النار، ويشبه أن يكون عتق الربع والنصف في حال الدنيا، فإذا كان يوم القيامة عتق كله من النار، كما قال الفقهاء: العتق لا يتجزأ، فاللَّه تعالى أكرم من أن يحكم في شريعته أن عتق الرقيق لا يتجزأ، بل يسري إليه ولعتق جميعه، ولا يحكم بذلك في الآخرة، وكرم اللَّه أعظم من ذلك.

стр. 12734

(ومن قالها ثلاثًا) ومات من ليلته (أعتق اللَّه ثلاثة أرباعه) من النار (فإن قالها أربعًا أعتقه اللَّه) جميعه (من النار) وهذا مما ينبغي الاعتناء به والمحافظة عليه؛ فإن لفظه سهل وثوابه عظيم النفع والقدر، رزقنا اللَّه المداومة عليه. [٥٠٧٠] (ثنا أحمد) بن عبد اللَّه (بن يونس) اليربوعي (ثنا زهير، ثنا الوليد بن ثعلبة) الطائي العبدي البصري، ثقة (عن) عبد اللَّه (ابن بريدة، عن أبيه) (١) بريدة بن الحصيب. (عن النبي ﷺ قال: من قال حين يصبح أو حين يمسي: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك على عهد ووعدك) يعني: العهد الذي أخذه اللَّه تعالى على عباده في أصل خلقهم حين أخرجهم من أصلاب آبائهم أمثال الذر ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ (٢)، فأقروا له في أصل خلقهم بالربوبية، وأذعنوا له بالوحدانية. والوعد هو ما وعدهم اللَّه أن من مات منهم لا يشرك باللَّه شيئًا، وأدى ما افترض اللَّه عليه أن يدخله الجنة، فينبغي لكل مؤمن أن يدعو اللَّه أن يميته على ذلك العهد وأن يتوفاه على الايمان؛ لينال ما وعده اللَّه تعالى، واقتداء بالنبي ﷺ . (ما استطعت) أي: أنا مقيم على عهدك قدر الوسع والطاقة، وإن كنت لا أقدر أن أبلغ كنه الواجب علي من ذلك، فإن اللَّه لا يكلف النفس إلا وسعها، ويتجاوز عما دون ذلك مما لا يُستطاع.

стр. 12735

(أعوذ بك من شر) كل (ما صنعت) أي: عملته من الذنوب والمعاصي (أبوء) أي: أعترف وأقر، من قولهم: باء بحقه، أي: اعترف، وأصله اللزوم، ومنه: "باء به أحدهما" أي: التزمه ورجع به. (بنعمتك) مفرد بمعنى الجمع، أي: بنعمك السابقة ظاهرة وباطنة (وأبوء بذنبي) قال الخطابي: وفيه معنى ليس في الأول، تقول العرب: باء فلان بذنبه، إذا احتمله كرهًا لا يستطيع دفعه عن نفسه (١). وقال غيره: رجعت إلى الإقرار بعد الإنكار (فاغفر لي؛ فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت) كقوله تعالى: ﴿فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (٢) والمغفرة معناها الستر، ونقل ابن الجوزي عن بعضهم أنها مأخوذة من الغفر، وهو نبت يداوى به الجرح، إذا ذُرَّ عليه أبرأه (٣). (فمات من يومه أو) قالها من الليل فمات (من ليلته دخل الجنة) لفظ ابن ماجه: قال رسول اللَّه ﷺ : "من قالها في يومه وليلته فمات في ذلك اليوم أو تلك الليلة دخل الجنة إن شاء اللَّه تعالى" (٤). فإن قلت: المؤمن وإن لم يقلها هو يدخل الجنة أيضًا. فالجواب: أن المراد أنه يدخلها ابتداءً من غير دخول النار؛ لأن كثيرا منهم يدخلون النار ثم يخرجون منها، أو لأن المؤمن يوفق ببركتها فلا يعصي اللَّه تعالى، أو لأن اللَّه يعفو عنه بسبب هذا الاستغفار. وهذا الحديث أخرجه البخاري

стр. 12736

والنسائي من حديث عبد اللَّه بن بريدة، عن بشير بن كعب عن شداد بن أوس بنحوه، وقال فيه: "سيد الاستغفار" (١). [٥٠٧١] (ثنا وهب بن بقية) الواسطي، شيخ مسلم (عن خالد) بن عبد اللَّه الواسطي الطحان (ح، وثنا محمد بن قدامة بن أعين) المصيصي، ثقة (ثنا جرير، عن الحسن بن عبيد اللَّه) بالتصغير، ابن عروة النخعي الكوفي، أخرج له مسلم. (عن إبراهيم بن سويد) أخرج له مسلم، النخعي (عن عبد الرحمن بن يزيد) النخعي (عن عبد اللَّه) بن مسعود ﵁ (أن النبي ﷺ كان يقول إذا أمسى: أمسينا وأمسى) تدبير (الملك) وتصريفه (للَّه) يتصرف فيه كيف يشاء من غير معين ولا ظهير (والحمد للَّه) على ما أمسى بي من النعم (لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأما زبيد) (٢) بضم الزاي وفتح الموحدة مصغر، وهو ابن الحارث اليامي، فإنه (كان يقول: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير) و (زاد في حديث جرير) بن عبد الحميد أحد الرواة (له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير (٣)، رب (٤) أسألك) من (خير ما في هذِه الليلة) أي: أسألك أن ترزقني من كل خير قدرته في هذِه

стр. 12737

الليلة وأنعمت (و) من (خير ما بعدها) من الليالي. (وأعوذ بك من شر ما) أي: أعوذ بك من كل شيء قدرته (في هذِه الليلة) المستقبلة (و) من (شر ما) يأتي (بعدها، رب أعوذ بك من الكسل) وهو التثاقل في العبادة والقيام إليها بغير نشاط (ومن سوء الكبر) (١) يروى للمصنف. ولمسلم بروايتين، فتح الباء وإسكانها (٢)، فبالإسكان التعظيم على الناس؛ لما يحصل من كبر النفس المحرم المؤدي إلى احتقار الناس، وبفتح الباء بمعنى كبر السن والهرم، والخرف [والرد] (٣) إلى أرذل العمر. ذكر الخطابي الوجهين ورجح الفتح. ورواية الكبر غريبة جدًّا، قال القاضي؛ وهذا أظهر، ويعضده رواية النسائي: "وسوء العمر" (٤). وأما رواية الكفر بالفاء بدل الباء؛ فهي مختصة برواية المصنف، وهي غريبة جدًّا ولها وجه. (رب أعوذ بك من) كل (عذاب في النار و) كل (عذاب في القبر) وزاد في رواية لمسلم: (بعد سوء الكبر) "وفتنة الدنيا" (٥). (وإذا أصبح [قال] مثل (ذلك أيضًا: أصبحنا وأصبح الملك للَّه. .) الحديث إلى آخره. (قال) المصنف (رواه شعبة عن سلمة بن كهيل، عن إبراهيم بن سويد) النخعي، و (قال: من سوء الكبر، ولم يذكر سوء الكفر).

стр. 12738

[٥٠٧٢] (ثنا حفص بن عمر) الحوضي، شيخ البخاري (ثنا شعبة عن أبي عقيل) بفتح المهملة وكسر القاف، اسمه هاشم بن بلال الدمشقي، ثقة (عن سابق بن ناجية) مقبول، ذكره ابن حبان في "الثقات" (١)، ليس له غير هذا الحديث. (عن أبي سلام) بتشديد اللام، اسمه ممطور الحبشي، وليس هو من بلاد الحبشة، لكنه منسوب إلى حبش حي من حمير، وقيل: من خثعم. أخرج له مسلم، وغالب رواياته مرسلة (٢). (أنه كان في مسجد حمص، فمر به رجل، فقالوا: هذا خدم النبي ﷺ ) قال مسلم: في كتاب (٣) "الكنى" ممطور روى عن ثوبان (٤). فيحتمل أن يكون هو هذا الرجل المبهم في هذا الحديث، هو ثوبان ابن بجدد، مولى النبي ﷺ ، فإنه اشتراه وأعتقه وخدمه، ولم يزل معه سفرًا وحضرًا، ثم نزل الشام بالرملة. (فقام إليه، فقال: حدثني بحديث سمعته من رسول اللَّه ﷺ لم يتداوله بينك وبينه من الرجال) فيه: الاحتراص على سماع ما قرب من النبي ﷺ سنده، والاعتناء بتحصيله وسماعه (قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: من قال إذا أصبح وإذا أمسى: رضيت باللَّه ربًّا) أي (٥): اطمأنت بكونه ربه

стр. 12739

نفسه، وخالطت البشاشة قلبه، فلم يطلب منه غيره (و) رضي (بالإسلام دينًا) وشريعة، فسهلت عليه شريعة ربه وطاعاته التي يتقرب بها، فاستلذ بها (وبمحمد ﷺ مرسولا) وعلامة الرضا برسالته التمسك بها والاقتداء بأفعاله وأقواله. ورواية ابن ماجه: "وبمحمد نبيًّا" وزاد بعد قوله: (أن يرضيه): "يوم القيامة" (١) (إلا كان حقًّا على اللَّه) أي: محققًا لا محالة (أن يرضيه) مقابلة لرضاه به وبالإسلام والرسالة كرمًا منه وامتنانًا (٢). [٥٠٧٣] (حدثنا أحمد بن صالح) المصري (ثنا يحيى بن حسان) التنيسي، أخرج له الشيخان (وإسماعيل) بن أبي أويس (٣) (قالا: ثنا سليمان بن بلال) مولى الصديق. (عن ربيعة (٤) بن أبي عبد الرحمن) فروخ مولى المنكدر (عن عبد اللَّه (٥) بن عنبسة) قال شيخنا ابن حجر: مقبول (٦). وسئل عنه أبو زرعة، فقال: مدني، ولا أعرفه إلا في هذا الحديث؛ حديث: "من قال إذا أصبح" (٧).

стр. 12740

(عن عبد اللَّه بن غنام) بفتح الغين المعجمة وتشديد النون (البياضي) منسوب إلى بياضة بطن من الأنصار، يعد في أهل الحجاز ﵁. (أن رسول اللَّه ﷺ قال: من قال حين يصبح: اللهم ما أصبح بي من نعمة) أي: كل ما أصبح من النعم التي لا تُحصى. وزاد النسائي بعد قوله: (من نعمة): "أو بأحد من خلقك" (١). وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" بهذِه الزيادة (٢). (فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد) كله (ولك الشكر) كله (فقد أدى شكر) نعم (يومه) ذلك الذي هو مأمور به. (ومن قال مثل ذلك حين يمسي) يعني: يقول: اللهم ما أمسى بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد (فقد أدى شكر ليلته) أي: قام بما عليه من شكر نعم اللَّه فيها. [٥٠٧٤] (ثنا يحيى بن موسى البلخي) السختياني، شيخ البخاري. (ثنا وكيع، ح، وثنا عثمان) بن أبي شيبة. (ثنا) عبد اللَّه (ابن نمير) (٣) بضم النون مصغر، الهمداني الكوفي. (ثنا عبادة (٤) بن مسلم) كذا لابن ماجه (٥)، وهو الصحيح (الفزاري) بفتح الفاء والزاي المخففة، نسبة إلى فزارة بن ذبيان قبيلة كبيرة من قيس

стр. 12741

عيلان، وعبادة وثقه ابن معين (١) والنسائي (٢)، وليس له في الكتب الستة غير حديثين أحدهما هذا. (عن جبير بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم) النوفلي المدني أخو عثمان، وثقه ابن معين (٣)، وأبو زرعة (٤). (قال: سمعت) عبد اللَّه (ابن عمر ﵄ يقول: لم يكن رسول اللَّه ﷺ يدع هؤلاء الكلمات) (٥) لفظ ابن ماجه: هؤلاء الدعوات (٦) (حين يمسي وحين يصبح: اللهم إني أسألك العافية) وهي أن يسلم من الأسقام والبلايا، وهي الصحة وضد المرض والسقم (في) الدين و (الدنيا والآخرة) والعافية في الآخرة أبلغ (اللهم إني أسألك العفو) وهو محو الذنوب والخطايا (والعافية في ديني) وهي سلامة الطاعة والعبادات مما يعرض لها من الآفات، والإيمان من الشكوك أو المخالفات (ودنياي) بألف ساكنة بين الياءين المفتوحتين؛ كقوله تعالى: ﴿وَمَحْيَايَ﴾ (٧)، وعافية الدنيا سلامة البدن عن اعتداله الطبيعي (وأهلي ومالي) بأن تحفظ من المتلفات والنقص في غير طاعة. (اللهم استر عورتي) على الإفراد (وقال عثمان) بن أبي شيبة في

стр. 12742

روايته: "عوراتي"، واقتصر عليها ابن ماجه، وهي جمع عورة، وهي كل ما يستحيى منه إذا ظهر، ويدخل فيه ما يستحيى من ظهوره من الذنوب القبيحة والمعاصي، ويدخل في عمومه ستر العورات في الدنيا والآخرة، اللهم كما سترت عوراتنا في الدنيا استرها في الآخرة. (وآمن روعاتي) جمع روعة، وهي المرة الواحدة من الروع وهو الفزع، وفي حديث ابن عباس: إذا شمط الإنسان في عارضيه فذلك الروع (١) وكأنه أراد الإنذار بالموت. (اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي) من شر الإنس والجن والهوام، أو أن أتردى من بين يدي في بئر أو هوة أو يلحقني من خلفي شيء من المهالك (و) احفظني من شيء يأتيني من (عن يميني وعن شمالي) زاد ابن ماجه: "ومن فوقي" (٢) (وأعوذ بعظمتك) من (أن أغتال من تحتي) أي: أؤخذ من تحتي بداهية لا أدري ممن هي. والاغتيال: أن يقتل من موضع لا يراه أحد ولا يعرف من قتله. (قال وكيع) بن الجراح: الاغتيال (٣) (يعني: الخسف) خسف الأرض من تحتهم. [٥٠٧٥] (ثنا أحمد بن صالح) المصري (ثنا عبد اللَّه بن وهب، أخبرني عمرو) بن الحارث بن يعقوب الأنصاري (أن سالمًا الفراء)

стр. 12743

مقبول (١). (حدثه أن عبد الحميد مولى بني هاشم) مقبول (٢) (حدثه أن أمه) وهي مجهولة (حدثته، وكانت تخدم بعض بنات النبي ﷺ أن ابنة (٣) النبي ﷺ حدثتها أن النبي ﷺ كان يعلمها فيقول) فيه كما قال الأئمة: يجب (٤) على الآباء والأمهات تعليم أولادهم البنين والبنات بعد السبع أحكام الاستنجاء والوضوء والصلاة وقراءة الفاتحة والتشهد والدعوات الجامعة لينشؤوا عليها. (قولي حين تصبحين: سبحان اللَّه وبحمده) سبحتك فلولا إنعامك بالتوفيق لنا لم نتمكن من ذلك (لا قوة) أي: لا تحصل لنا القوة على الطاعة (إلا باللَّه) وإعانته (ما شاء اللَّه) أي: كل الذي شاءه اللَّه تعالى أن يقع في الوجود (كان) واقعًا كما شاءه وأراده من غير نقص ولا زيادة، بل على الكيفية التي أراده، وفي الوقت الذي أراده. (و) كل (ما لم يشأ) أن يقع في الوجود (لم يكن) واقعًا، ولو اجتهد في تحصيل وقوعه كل المخلوقين (أعلم أن اللَّه على كل شيء قدير، وأن اللَّه قد أحاط بكل شيء علمًا) أي: أحاط علمه بكل شيء من الأشياء جليلها وحقيرها، وبلغ علمه إلى أقصاه فلا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض.

стр. 12744

(فإنه من قالهن حين يصبح حفظ) أي: حفظه اللَّه تعالى من كل سوء (حتى يمسي) من ليلته (ومن قالهن حين يمسي حفظ) من كل سوء أن يصيبه (حتى يصبح) من يومه. [٥٠٧٦] (ثنا أحمد بن سعيد) (١) بن بشر (الهمداني) بسكون الميم أبو جعفر المصري، صدوق (٢) (ح، وثنا الربيع بن سليمان) الجيزي الأعرج ثقة (٣) (النجاري) (٤) بفتح النون، والجيم المشددة، نسبة إلى قبيلة من الخزرج يقال لهم: بنو النجار (عن محمد بن عبد الرحمن البيلماني) بفتح الموحدة واللام بينهما تحتانية ساكنة، الكوفي النحوي مولى عمر ابن الخطاب، ضعيف، قال فيه ابن معين: ليس بشيء (٥). (قال الربيع) بن سليمان، شيخ المصنف، هو (ابن البيلماني، عن أبيه) عبد الرحمن بن البيلماني مولى عمر بن الخطاب، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٦)، وقال أبو حاتم: لين (٧). قيل: إنه كان أشعر شعراء اليمن في عصره (٨). (عن ابن عباس، عن رسول اللَّه ﷺ : أنه من قال حين يصبح: سبحان

стр. 12745

اللَّه) (١) كذا الرواية، وتلاوة القرآن ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ﴾ بزيادة الفاء (﴿حِينَ تُمْسُونَ﴾) قيل لابن عباس: هل تجد الصلوات الخمس في القرآن؟ قال نعم: وتلا هذِه الآية (٢)، فإن ﴿تُمْسُونَ﴾ يدخل فيه صلاة المغرب وصلاة العشاء (﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾) (٣) صلاة الفجر (﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾) جملة اعتراضية بينهما، ومعناه: أن على كل من في السموات والأرض أن يحمدوه (﴿وَعَشِيًّا﴾) صلاة العصر (﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾) (٤) صلاة الظهر (إلى) قوله تعالى: (﴿وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾) (٥) من القبور وتبعثون (أدرك ما فاته من يومه) (٦) من الأعمال الصالحة (ومن قالهن (٧) حين يمسي أدرك ما فاته في ليلته) من الأعمال الصالحة والأقوال (قال الربيع) بن سليمان (عن الليث) بنحو ذلك. [٥٠٧٧] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (ووهيب نحوه، عن سهيل) بن أبي صالح (عن أبيه) أبي صالح ذكوان (عن ابن أبي عائش. وقال حماد) بن سلمة (عن أبي عياش) وهو الصحيح إن شاء اللَّه تعالى، وكذا رواية ابن ماجه والنسائي (٨)، وكذا ذكره
следующие страницы →