← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 12741–12780 · переход к 12746.

стр. 12741

عيلان، وعبادة وثقه ابن معين (١) والنسائي (٢)، وليس له في الكتب الستة غير حديثين أحدهما هذا. (عن جبير بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم) النوفلي المدني أخو عثمان، وثقه ابن معين (٣)، وأبو زرعة (٤). (قال: سمعت) عبد اللَّه (ابن عمر ﵄ يقول: لم يكن رسول اللَّه ﷺ يدع هؤلاء الكلمات) (٥) لفظ ابن ماجه: هؤلاء الدعوات (٦) (حين يمسي وحين يصبح: اللهم إني أسألك العافية) وهي أن يسلم من الأسقام والبلايا، وهي الصحة وضد المرض والسقم (في) الدين و (الدنيا والآخرة) والعافية في الآخرة أبلغ (اللهم إني أسألك العفو) وهو محو الذنوب والخطايا (والعافية في ديني) وهي سلامة الطاعة والعبادات مما يعرض لها من الآفات، والإيمان من الشكوك أو المخالفات (ودنياي) بألف ساكنة بين الياءين المفتوحتين؛ كقوله تعالى: ﴿وَمَحْيَايَ﴾ (٧)، وعافية الدنيا سلامة البدن عن اعتداله الطبيعي (وأهلي ومالي) بأن تحفظ من المتلفات والنقص في غير طاعة. (اللهم استر عورتي) على الإفراد (وقال عثمان) بن أبي شيبة في

стр. 12742

روايته: "عوراتي"، واقتصر عليها ابن ماجه، وهي جمع عورة، وهي كل ما يستحيى منه إذا ظهر، ويدخل فيه ما يستحيى من ظهوره من الذنوب القبيحة والمعاصي، ويدخل في عمومه ستر العورات في الدنيا والآخرة، اللهم كما سترت عوراتنا في الدنيا استرها في الآخرة. (وآمن روعاتي) جمع روعة، وهي المرة الواحدة من الروع وهو الفزع، وفي حديث ابن عباس: إذا شمط الإنسان في عارضيه فذلك الروع (١) وكأنه أراد الإنذار بالموت. (اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي) من شر الإنس والجن والهوام، أو أن أتردى من بين يدي في بئر أو هوة أو يلحقني من خلفي شيء من المهالك (و) احفظني من شيء يأتيني من (عن يميني وعن شمالي) زاد ابن ماجه: "ومن فوقي" (٢) (وأعوذ بعظمتك) من (أن أغتال من تحتي) أي: أؤخذ من تحتي بداهية لا أدري ممن هي. والاغتيال: أن يقتل من موضع لا يراه أحد ولا يعرف من قتله. (قال وكيع) بن الجراح: الاغتيال (٣) (يعني: الخسف) خسف الأرض من تحتهم. [٥٠٧٥] (ثنا أحمد بن صالح) المصري (ثنا عبد اللَّه بن وهب، أخبرني عمرو) بن الحارث بن يعقوب الأنصاري (أن سالمًا الفراء)

стр. 12743

مقبول (١). (حدثه أن عبد الحميد مولى بني هاشم) مقبول (٢) (حدثه أن أمه) وهي مجهولة (حدثته، وكانت تخدم بعض بنات النبي ﷺ أن ابنة (٣) النبي ﷺ حدثتها أن النبي ﷺ كان يعلمها فيقول) فيه كما قال الأئمة: يجب (٤) على الآباء والأمهات تعليم أولادهم البنين والبنات بعد السبع أحكام الاستنجاء والوضوء والصلاة وقراءة الفاتحة والتشهد والدعوات الجامعة لينشؤوا عليها. (قولي حين تصبحين: سبحان اللَّه وبحمده) سبحتك فلولا إنعامك بالتوفيق لنا لم نتمكن من ذلك (لا قوة) أي: لا تحصل لنا القوة على الطاعة (إلا باللَّه) وإعانته (ما شاء اللَّه) أي: كل الذي شاءه اللَّه تعالى أن يقع في الوجود (كان) واقعًا كما شاءه وأراده من غير نقص ولا زيادة، بل على الكيفية التي أراده، وفي الوقت الذي أراده. (و) كل (ما لم يشأ) أن يقع في الوجود (لم يكن) واقعًا، ولو اجتهد في تحصيل وقوعه كل المخلوقين (أعلم أن اللَّه على كل شيء قدير، وأن اللَّه قد أحاط بكل شيء علمًا) أي: أحاط علمه بكل شيء من الأشياء جليلها وحقيرها، وبلغ علمه إلى أقصاه فلا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض.

стр. 12744

(فإنه من قالهن حين يصبح حفظ) أي: حفظه اللَّه تعالى من كل سوء (حتى يمسي) من ليلته (ومن قالهن حين يمسي حفظ) من كل سوء أن يصيبه (حتى يصبح) من يومه. [٥٠٧٦] (ثنا أحمد بن سعيد) (١) بن بشر (الهمداني) بسكون الميم أبو جعفر المصري، صدوق (٢) (ح، وثنا الربيع بن سليمان) الجيزي الأعرج ثقة (٣) (النجاري) (٤) بفتح النون، والجيم المشددة، نسبة إلى قبيلة من الخزرج يقال لهم: بنو النجار (عن محمد بن عبد الرحمن البيلماني) بفتح الموحدة واللام بينهما تحتانية ساكنة، الكوفي النحوي مولى عمر ابن الخطاب، ضعيف، قال فيه ابن معين: ليس بشيء (٥). (قال الربيع) بن سليمان، شيخ المصنف، هو (ابن البيلماني، عن أبيه) عبد الرحمن بن البيلماني مولى عمر بن الخطاب، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٦)، وقال أبو حاتم: لين (٧). قيل: إنه كان أشعر شعراء اليمن في عصره (٨). (عن ابن عباس، عن رسول اللَّه ﷺ : أنه من قال حين يصبح: سبحان

стр. 12745

اللَّه) (١) كذا الرواية، وتلاوة القرآن ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ﴾ بزيادة الفاء (﴿حِينَ تُمْسُونَ﴾) قيل لابن عباس: هل تجد الصلوات الخمس في القرآن؟ قال نعم: وتلا هذِه الآية (٢)، فإن ﴿تُمْسُونَ﴾ يدخل فيه صلاة المغرب وصلاة العشاء (﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾) (٣) صلاة الفجر (﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾) جملة اعتراضية بينهما، ومعناه: أن على كل من في السموات والأرض أن يحمدوه (﴿وَعَشِيًّا﴾) صلاة العصر (﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾) (٤) صلاة الظهر (إلى) قوله تعالى: (﴿وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾) (٥) من القبور وتبعثون (أدرك ما فاته من يومه) (٦) من الأعمال الصالحة (ومن قالهن (٧) حين يمسي أدرك ما فاته في ليلته) من الأعمال الصالحة والأقوال (قال الربيع) بن سليمان (عن الليث) بنحو ذلك. [٥٠٧٧] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (ووهيب نحوه، عن سهيل) بن أبي صالح (عن أبيه) أبي صالح ذكوان (عن ابن أبي عائش. وقال حماد) بن سلمة (عن أبي عياش) وهو الصحيح إن شاء اللَّه تعالى، وكذا رواية ابن ماجه والنسائي (٨)، وكذا ذكره

стр. 12746

المنذري (١)، واسمه زيد بن الصامت الأنصاري الزرقي (٢)، قال: وذكره أبو أحمد الكرابيسي في كتاب "الكنى" وقال: له صحبة من النبي ﷺ (٣) (أن رسول اللَّه ﷺ قال: من قال إذا أصبح: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير؛ كانت له عدل) بفتح العين، بمعنى: المثل، وقيل: بالفتح: ما عادل الشيء من جنسه، وبالكسر: ما ليس من جنسه. في بعض النسخ المعتمدة بنصب اللام. (رقبة) الرقبة في الأصل: العتق، فجعلت كناية عن جميع بدن الإنسان، تسمية للشيء ببعضه مجازًا. (من ولد إسماعيل) ولابن حبان في "صحيحه": "وكن له عدل أربع رقاب، وكن له حرسًا حتى يصبح" (٤). (وكتب له عشر حسنات) لفظ ابن ماجه: "ورفع له عشر درجات" (٥) (وحط عنه) من ذنوبه المكتتبة عليه. (عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، وكان في حرز) أي: حصن منيع (من الشيطان) يومه ذلك (حتى يمسي، وإن قالها إذا أمسى) بعد المغرب (كان له مثل ذلك حتى يصبح) و (قال في حديث حماد) بن سلمة (فرأى رجل رسول اللَّه ﷺ فيما يرى النائم، فقال: يا رسول اللَّه،

стр. 12747

إن أبا عياش) الزرقي (يحدث عنك بكذا وكذا) لفظ ابن ماجه: يروي عنك كذا وكذا (١) (قال: صدق أبو عياش) فيما حدث عني. (قال) المصنف (رواه إسماعيل بن جعفر) المدني (وموسى) بن يعقوب بن عبد اللَّه بن وهب بن زمعة القرشي (الزمعي) بفتح الزاي وسكون الميم (٢)، وفي آخرها عين مهملة، كذا ضبطه ابن السمعاني في "الأنساب" وقال: هذِه النسبة إلى جده، ثم قال: وكان ثقة (٣). (وعبد اللَّه بن جعفر، عن سهيل، عن أبيه، عن ابن عائش) قال أبو بكر الخطيب: عند القاضي -يعني: أبا عمر- الهاشمي شيخه، عن ابن أبي عائش، وكذا عند غيره (٤). [٥٠٧٩] (٥) (ثنا إسحاق بن إبراهيم) بن يزيد (أبو النضر الدمشقي) الفراديسي، شيخ البخاري (ثنا محمد بن شعيب) بن شابور الدمشقي، من كبار محدثي الشام، الثقة. (قال: أخبرني أبو سعيد الفلسطيني) بكسر الفاء وفتح اللام، واسمه (عبد الرحمن بن حسان) الكناني، قال الدارقطني: لا بأس به (٦). (عن الحارث بن مسلم) ويقال: مسلم بن الحارث التميمي كما سيأتي (أنه أخبره عن أبيه مسلم بن الحارث) بن بدل (التميمي) وليس

стр. 12748

له غير هذا الحديث. (عن رسول اللَّه ﷺ أنه أسر إليه فقال) وفيه إسرار العلم وتخصيص بعض الأصحاب بشيء على سبيل الهدية والتحفة، وليس هذا من إخفاء العلم؛ بل هو تخصيص بعض الأصحاب بشيء لينقله عنه ويشيعه عنه؛ فقال: (إذا انصرفت من صلاة المغرب) يشبه أن المراد: إذا خرج من صلاة المغرب وهو جالس (فقل: اللهم أجرني من النار -سبع مرات- فإنك إذا قلت ذلك ثم مت في ليلتك (١) كتب لك جوار) بكسر الجيم، أي: أمان (منها) ومن الخوف من دخولها. (وإذا صليت الصبح فقل كذلك) سبع مرات (فإنك إن مت من (٢) يومك كتب لك جوار) روي جواز (٣) (منها) كما تقدم. (أخبرني أبو سعيد) عبد الرحمن بن حسان الفلسطيني (عن الحارث) ابن مسلم (أنه قال: أسرها إلينا رسول اللَّه ﷺ ) وخصنا بها (فنحن نخص بها إخواننا) وأصحابنا ينتفعون بها. وفيه: أن الموت لا يعرف متى مجيئه، وما من ليلة إلا ويحتمل أن يموت فيها، ولا يلزم أن يتقدمه مرض ولا ألم يعرف به، وأنه ينبغي للمؤمن أن يكون على يقظة خائفا أن يموت من ليلته، فيتحفظ بالتعوذ من النار، فما من أحد إلا واردها، إلا من ينجيه اللَّه من المتقين. [٥٠٨٠] (ثنا عمرو بن عثمان) بن سعيد (الحمصي) صدوق حافظ

стр. 12749

(ومؤمل بن الفضل الحراني، وعلي بن سهل) بن قادم (الرملي) سكن الرملة، قال النسائي: نسائي ثقة (١). (ومحمد بن المصفي الحمصي، قالوا: ثنا الوليد) بن مسلم، عالم الشام، يقال: إنه من كتب مصنفاته صلح للقضاء، وهي سبعون كتابًا. (ثنا عبد الرحمن بن حسان الكناني) الفلسطيني (حدثني مسلم بن الحارث بن مسلم التميمي) قال الدارقطني: مجهول، قليل الحديث (٢). (عن أبيه) الحارث بن مسلم بن الحارث، أبو مسلم (أن النبي ﷺ قال نحوه، إلى قوله: "كتب لك" (جوار منها، إلا أنه قال فيهما) أي: عند قوله: "فقل: اللهم أجرني من النار قبل أن تكلم أحدًا) بشيء من كلام الآدميين، أما رد السلام وتشميت العاطس ونحو ذلك فلا يضر. (قال ابن سهل: إن أباه [حدثه] (٣) وقال علي بن سهل (٤) و) محمد (ابن المصفي: بعثنا رسول اللَّه ﷺ في سرية) وهي التي تسري في آخر الليل للغزو (فلما بلغنا المغار) بضم الميم وتخفيف الغين المعجمة، موضع الإغارة، كالمقام موضع الإقامة، وهي الإغارة نفسها أيضًا؛ يقال: أغار على العدو، إغارة ومغارًا، وكذلك غار، وهم مغاورة، وفي الحديث: "من دخل إلى طعام لم يُدْعَ إليه دخل سارقًا وخرج مغيرًا" (٥) وهو اسم فاعل من أغار: إذا نهب، شبه دخولهم عليه

стр. 12750

بدخول السارق وخروجه بمن أغار عليهم ونهبهم. (استحثثت فرسي) أي: حثثتها على العدو وحرضتها عليه (فسبقت أصحابي) إلى العدو (وتلقاني) أهل (الحي بالرنين) بفتح الراء وكسر النون الأولى، أي: بالصوت المرتفع، من قولهم: رن يرن رنينًا: إذا صوت، والرنة بفتح الراء وتشديد النون: الصوت، ورنت المرأة وأرنت: إذا صاحت، وأرنت القوس (١): صوتت. (فقلت لهم: قولوا: لا إله إلا اللَّه تحرزوا) بضم المثناة فوق وسكون الحاء المهملة وكسر الراء وتخفيف الزاي، ويجوز فتح الراء على البناء لما لم يسم فاعله، أي: تصونوا أنفسكم وأموالكم ودماءكم عن النهب، يقال: أحرزت الشيء أحرزه إحرازًا: إذا حفظته وضممته وصنته إليك عن الأخذ، وفي حديث يأجوج ومأجوج: "حرز عبادي إلى الطور" (٢) أي: ضمهم إليه واجعله لهم حرزًا، وهذا نظير الحديث الصحيح: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا اللَّه، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم" (٣). (فقالوها) أي: قالوا: لا إله إلا اللَّه، محمد رسول اللَّه (فلامني أصحابي) على ذلك (وقالوا: حرمتنا الغنيمة) أي: غنيمة أموالهم ونهبها منهم (فلما قدموا على رسول اللَّه ﷺ أخبروه بالذي صنعت) مع

стр. 12751

الحي الذين لقيناهم. وفيه: أن الإمام إذا جهز سرية ورجعوا إليه يخبرونه (١) بجميع ما وقع لهم؛ ليبين لهم الحسن مما فعلوه من القبيح (فحسن) بشديد السين المهملة (لي ما صنعت) أي: [جعل ما فعلت معهم حسنًا] (٢) كما يقال: جود فعلي إذا جعله جيدًا. وفيه: استحباب قول الأمير والكبير ومن في معناه من فعل فعلا يستحسنه الشرع: أحسنت أو أصبت، وما في معناه، ومنه قول النبي ﷺ لأبي موسى وقد قدم عليه وهو منيخ في البطحاء: "بم (٣) أهللت؟ " فقال: لبيك بإهلال كإهلال النبي ﷺ . فقال: "قد أحسنت" متفق عليه (٤)، ومنه ما رواه الطبراني بإسناد حسن قال: أتى النبي ﷺ كتاب رجل، فقال لعبد اللَّه بن الأرقم: "أجب عني" فكتب جوابه، فقال: "أصبت وأحسنت" (٥). (وقال: أما) بتخفيف الميم (إن اللَّه تعالى قد كتب لك من كل إنسان منهم) أي: من أهل الحي الذين قالوا معه (كذا وكذا) فيه ذكر ثواب من فعل جميلا وكثرة أجره؛ ليرغبه في فعل الخير، ويرغب غيره. (قال عبد الرحمن) بن حسان (فأنا نسيت الثواب) الذي ذكره (ثم قال رسول اللَّه ﷺ : أما إني سأكتب لك بالوصاءة) بفتح الواو وتخفيف الصاد

стр. 12752

مع المد، يقال: وصيت إليه وصاءة ووصاية بالكسر والفتح لغة (بعدي. قال: ففعل) أي: كتب الكتاب (وختم عليه). وفيه: دليل على أن ختم كتاب السلطان والقضاة والحكام سنة متبعة؛ خوفًا من كشف أسرارهم، وإذاعة تدبيرهم، وقد صار ختم الكتاب سنة لفعل النبي ﷺ ، وقيل: في قوله تعالى: ﴿إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ﴾ (١): أنه كان مختومًا، وقد اتخذ النبي ﷺ لختم الكتاب خاتمًا من فضة نقشه: محمد رسول اللَّه (٢). (فدفعه (٣) إلي وقال لي: ثم ذكر معناهم) أي: معنى ما ذكروه من الوصية به بعده. وفيه: أن وصية الإمام معمول بها من بعد موته إذا كانت من المصالح العامة. (وقال) محمد (ابن المصفى: سمعت الحارث بن مسلم بن الحارث التميمي يحدث عن أبيه) قيل فيه: مسلم بن الحارث. وقيل: الحارث بن مسلم. قال المنذري: صحح غير واحد أنه مسلم بن الحارث، وسئل أبو زرعة الرازي عن مسلم بن الحارث، أو الحارث بن مسلم؛ فقال: الصحيح: الحارث بن مسلم بن الحارث، عن أبيه (٤). [٥٠٨٢] (٥) (ثنا محمد بن المصفى، ثنا) محمد بن إسماعيل (ابن أبي

стр. 12753

فديك) الديلي (أخبرني) محمد بن عبد الرحمن (ابن أبي ذئب) العامري (عن أبي أسيد) وفي كتاب الترمذي: عن أبي سعيد البراد، وقال: هو أسيد بن أبي أسيد (١)، مدني. وفي كتاب النسائي: عن أسيد بن أبي (٢). قال شيخنا ابن حجر: أبو أسيد صوابه: أبو سعيد بن أبي أسيد (٣): يزيد، وهو صدوق، وأخرج له البخاري في "الأدب" (٤) (البراد) بفتح الموحدة. (عن معاذ بن عبد اللَّه بن خبيب) بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الأولى، مصغر (عن أبيه) خبيب (٥) الجهني، حليف الأنصار. (أنه قال: خرجنا في ليلة) بالإضافة (مطر، وظلمة شديدة) وليس لعبد اللَّه بن خبيب في الكتب الستة سوى هذا الحديث. (نطلب رسول اللَّه ﷺ ؛ ليصلي لنا (٦)، فأدركناه) لفظ الترمذي: نطلب رسول اللَّه ﷺ يصلي بنا، فأدركته (٧). (فقال: أصليتم؟ فلم أقل شيئًا، فقال: قل. فلم أقل شيئًا) للمأمور بما لم يعلم ما أمر به أن يقول: لا أعلم ما أقول. وله أن يسكت كما في

стр. 12754

الحديث، ومن الأول: "فقال: اقرأ. فقال: ما أنا بقارئ" (١). (ثم قال: قل. فلم أقل شيئًا. ثم قال: قل. قلت) في الثالثة (يا رسول اللَّه، ما أقول؟ قال: قل: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾) (٢) وفي بعض النسخ حذف إحدى لفظتي قل اختصارًا، كما للترمذي (والمعوذتين) هما: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ (٣)، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ (٤)، وهو بكسر الواو؛ سميتا بذلك؛ لأنهما عوذتا قائلهما، أي: عصمتاه من كل سوء يناله، وصارتا له كالحصن والملجأ الذي يلتجئ إليه ويعتصم (حين تمسي وحين تصبح) أي: بعد صلاة المغرب وصلاة الفجر. ويحتمل أن يحصل الأجر من قرأهما قبل المغرب، فإنه من وقت المساء (ثلاث مرات تكفيك) كذا في النسخ: تكفيك، بثبوت الياء صفة للقول، والأظهر في القرينة حذف الياء على جواب الأمر (من كل شيء) أي: من كل سوء ومكروه في الدنيا وتعم لفظة (كل) ما يتخوف منه ويحتمل أن يراد: من كل مكروه في الدنيا والآخرة، وهو الأظهر. [٥٠٨٣] (ثنا محمد بن عوف) الطائي الحافظ (ثنا محمد بن إسماعيل) العنسي الحمصي قال المصنف: لم يكن بذاك (٥). (حدثني أبي) إسماعيل بن عياش بالمثناة تحت والشين المعجمة، العنسي، عالم الشاميين. قال البخاري: إذا حدث عن الحمصيين

стр. 12755

فصحيح (١). وهنا حدث عن ضمضم (قال) محمد (ابن عوف ورأيته في أصل إسماعيل) بن عياش (حدثني ضمضم) بن زرعة الحضرمي الحمصي، قال أحمد بن محمد بن عيسى، صاحب "تاريخ الحمصيين": لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٢). (عن شريح) بن عبيد الحضرمي، قال النسائي: ثقة (٣). (عن أبي مالك) عبيد. وقيل: عمرو الأشعري. (قال: قالوا: يا رسول اللَّه، حدثنا بكلمة) أي: بكلام (نقولها إذا أصبحنا و) إذا [(أمسينا و) إذا] (٤) (اضطجعنا) للنوم. (فأمرهم أن يقولوا: اللهم) يا (فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت رب) بالرفع (كل شيء) ومليكه. (والملائكة يشهدون) يقرون ويعترفون (أنك) أنت اللَّه (لا إله إلا أنت) أي: يقرون بتوحيد اللَّه تعالى؛ لما عاينت من عظيم قدرة اللَّه تعالى. (فإنا) بتشديد النون، أي: إننا (نعوذ بك من شر) مفرد بمعنى الجمع، أي: من شرور (أنفسنا، ومن شر الشيطان الرجيم وشركه) تقدم فيه روايتان: كسر الشين وسكون الراء، أي: ما يدعو به ويوسوس من الإشراك باللَّه، وشركه بفتح الشين والراء، وهي حبائله ومصائده، واحدها شركة.

стр. 12756

(وأن نقترف سوءًا) أي: نعمل ذنوبًا ونكتسبها (على أنفسنا، أو نجره) أي: نسعى في وصوله (إلى مسلم). [٥٠٨٤] (قال) المصنف (وبهذا الإسناد) أيضًا عن أبي مالك (أن رسول اللَّه ﷺ قال: إذا أصبح أحدكم فليقل: أصبحنا وأصبح الملك) أي: تدبيره وتصريفه (للَّه رب العالمين، اللهم) إني (أسألك خير هذا اليوم) أي: من خيره (فتحه) (١) بالنصب بدل من (خير) يشبه أن المراد: أسألك خير هذا اليوم، وهو أن تفتح لي أبواب الرزق والرحمة فيه، فإنك أنت الفتاح الرزاق. ويحتمل أن يراد: أسألك خير القضاء الذي تقضيه وتقدره فيه على عبادك (ونصره) أي: وأسألك النصر فيه على الأعداء. (و) أسألك (نوره وبركته وهداه) أي: وأسألك الهداية فيه إلى أرشد الأمور وصوابها. (وأعوذ بك من شر ما فيه وشر ما بعده) وللدارقطني في "الأفراد" من حديث البراء: "أسألك خير هذا اليوم وخير ما بعده، وأعوذ بك من شر هذا اليوم وشر ما بعده" (٢) (ثم إذا أمسى فليقل مثل ذلك) كله. [٥٠٨٥] (ثنا كثير بن عبيد) الحمصي، إمام الجامع، وأحد القراء، ثقة (ثنا بقية بن الوليد) أخرج له مسلم. (عن عمر بن جعثم) بضم الجيم وسكون العين المهملة وضم

стр. 12757

المثلثة، الحمصي، مقبول (١) (حدثني الأزهر بن عبد اللَّه) بن جميع (الحرازي) بفتح الحاء المهملة والراء، وبعد الألف زاي، وهو حمصي صدوق، قيل: إنه ناصبي (٢). (حدثني شريق) بفتح الشين المعجمة وكسر الراء، وبعد المثناة الساكنة قاف (الهوزني) بفتح الهاء وسكون الواو، وبعدها زاي ونون، وهو هوزن بن عوف بطن من ذي لكاع من حمير، وشريق حمصي، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٣) ليس له غير هذا الحديث (٤). (قال: دخلت على عائشة فسألتها: بِمَ) أصلها: بما، فحذفت ألف (ما) الاستفهامية؛ لدخول حرف الجر عليها، والمعنى: بأي شيء (كان رسول اللَّه ﷺ يفتتح) الصلاة (إذا هب من الليل؟ ) و (هبَّ) بفتح الهاء وتشديد الباء الموحدة، أي: استيقظ؛ يقال: هب من نومه إذا استيقظ. وأهببته أنا. والمراد: أي شيء كان يفتتح قيام الليل في التهجد؟ وأراد: القيام إلى الصلاة. (فقالت: لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك) فيه: ترغيب السائل في احتراصه على السؤال عما ينتفع به من أمور الدين. (كان إذا هب من الليل كبر) اللَّه (عشرًا، وحمد) بكسر الميم اللَّه تعالى (عشرًا، وقال: سبحان اللَّه وبحمده عشرًا، وقال: سبحان الملك القدوس

стр. 12758

عشرا، واستغفر) اللَّه (عشرًا، وهلل) أي: قال: لا إله إلا اللَّه (عشرًا، ثم قال: اللهم إني أعوذ بك من ضيق الدنيا) لعل المراد به ضيق الصدر؛ لما يعتريه من هموم الدنيا (وضيق يوم القيامة) ولا ضيق أشق ولا أصعب من ضيق يوم القيامة عند مشاهدة أهوالها العظام، نسأل اللَّه أن يسهلها علينا، وعلى أهالينا وإخواننا (عشرا، ثم يفتتح) أي: يدخل في صلاة الليل للتهجد (الصلاة) التي تقدر له. [٥٠٨٦] (ثنا أحمد بن صالح) المصري (ثنا عبد اللَّه بن وهب، أخبرني سليمان بن بلال) مولى آل الصديق (عن سهيل، بن أبي صالح، عن أبيه) أبي صالح السمان. (عن أبي هريرة ﵁، قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا كان في سفر فأسحر) أي: استيقظ وقام في السفر، أو ركب في السحر، أو انتهى في السير إلى السحر، وهو آخر الليل (يقول: سمع سامع) روي بوجهين: أحدهما: فتح الميم من (سمع) وتشديدها. والثاني: كسرها مع تخفيفها. واختار القاضي هنا (١) وفي "المشارق" (٢) وصاحب "المطالع" (٣) التشديد، وأشار إلى أنه رواية الأكثر، قالا: ومعناه: بلغ سامع قولي هذا لغيره. وقيده الخطابي وآخرون بالكسر والتخفيف. قال: ومعناه: شهد شاهد، واستمع سامع لحمدنا ربنا على نعمه (٤).

стр. 12759

وعلى هذين التقديرين والتفسير فهو خبر بمعنى الأمر. أي: ليسمع سامع، وليبلغ بحمدنا اللَّه تعالى على نعمه، وهذا على نحو قوله: تصدق رجل بديناره، ودرهمه، أي: ليتصدق من ديناره ودرهمه. (بحمد اللَّه تعالى ونعمته) علينا (وحسن بلائه) بمعنى ابتلائه، وأصل الابتلاء الاختبار، فقد تكون نعمة، وقد تكون نقمة (اللهم صاحبنا) أي: صاحبنا بحفظك وكفايتك، وكلاءتك وهدايتك (فأفضل) رواية مسلم: "وأفضل" (١) بالواو، أي: تفضل (علينا) بجزيل نعمك، واصرف عنا كل مكروه (عائذًا) منصوب على الحال، أي: أقول هذا في حال استعاذتي واستجارتي (باللَّه من النار). [٥٠٨٨] (٢) (ثنا عبد اللَّه بن مسلمة) القعنبي (ثنا أبو مودود) عبد العزيز ابن أبي سليمان الهذلي المدني القاص، وثقوه (٣). (عمن سمع أبان بن عثمان) بن عفان، أخرج له مسلم (يقول: سمعت) أبي (عثمان) بن عفان ﵁ (يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: من قال) حين يمسي (بسم اللَّه الذي لا يضر مع اسمه) أي: مع ذكر اسمه سبحانه (شيء) من هامة أو دابة، أو عاهة، أو شيء من مخلوقات اللَّه (في الأرض ولا في السماء، وهو السميع العليم ثلاث مرات) متواليات أو متفرقات (لم تصبه فجاءة) بضم الفاء وفتح الجيم المخففة مع المد (بلاء) يقال: فجئه الأمر فجأة وفجاءة بالضم والمد،

стр. 12760

وفاجأه مفاجأة إذا جاءه بغتة من غير تقدم سبب يوجبه. وقيده بعضهم بفتح الفاء وسكون الجيم من غير مد على المرة الواحدة. (حتى يصبح، ومن قالها حين يصبح ثلاث مرات لم تصبه فجاءة بلاء حتى يمسي) من يومه ذلك. (قال) الراوي (فأصاب أبان) مفعول مقدم، ابن عثمان (الفالج) وهو مرض يحدث في إحدى شقي البدن طولا، فيبطل إحساسه وحركته، وأيما كان في الشقين، وفي كتب الطب أنه في السابع خطر، فإذا جاوز السابع انقضت حدته، فإذا جاوز الرابع عشر عُدَّ من الأمراض المزمنة (فجعل الرجل الذي سمع منه الحديث ينظر إليه) متعجبًا من أمره (فقال له: ما لك تنظر إليَّ) وإلى ما أصابني من الفالج (فواللَّه ما كذبت على عثمان) بن عفان (ولا كذب عثمان على النبي ﷺ ، ولكن اليوم الذي أصابني فيه ما أصابني) من الفالج (غضبت فنسيت أن أقولها) وفي رواية ابن حبان في "صحيحه" (١) والحاكم: أما إن الحديث كما حدثتك، ولكن لم أقله يومئذٍ ليمضي اللَّه تعالى قدره. انتهى. فيجمع بين الروايتين أنه حصل له غضب فاشتغل به فنسي أن يقولها، فلم يقله يوم أصابه ذلك الفالج، وذلك كله ليمضي اللَّه سابق قضائه وقدره في خلقه. [٥٠٨٩] (ثنا نصر بن عاصم الأنطاكي) بفتح الهمزة، لين الحديث. (حدثنا أنس (٢) بن عياض) بن ضمرة، ثقة سمح.

стр. 12761

(حدثني أبو مودود) عبد العزيز الهذلي (عن محمد بن كعب) القرظي المدني (عن أبان بن عثمان، عن عثمان) بن عفان ﵁ (عن النبي ﷺ نحوه) و (لم يذكر قصة الفالج) المذكورة. [٥٠٩٠] (ثنا العباس بن عبد العظيم) أبو الفضل العنبري، شيخ مسلم، والبخاري تعليقًا (ومحمد بن المثنى قالا: ثنا عبد الملك بن عمرو) القيسي، أبو عامر العقدي (عن عبد الجليل بن عطية) القيسي، صدوق. (عن جعفر بن ميمون) بياع الأنماط، قال أحمد والنسائي: ليس بقوي (١). وقال أبو حاتم الرازي: صالح (٢). قال يحيى بن معين مرة: بصري صالح الحديث (٣). (حدثني عبد الرحمن بن أبي بكرة أنه قال لأبيه) أبي بكرة نفيع بن الحارث ﵁ (يا أبة، إني أسمعك (٤) تدعو كل غداة: اللهم عافني في بدني) وفي بعض النسخ: اللهم عافني في ديني (اللهم عافني في سمعي، اللهم عافني في بصري) السمع يكون مصدر السمع، ويكون اسما للجارحة، فإن كان مصدرًا فإنه يقع على القليل والكثير، ولهذا لم يثنه، وكذا البصر، والظاهر أن المراد بالسمع الاستماع به، وبالبصر الرؤية به، فإن الانتفاع بهما هو المقصود الأعظم بهما.

стр. 12762

(لا إله إلا أنت تعيدها ثلاثًا حين تصبح، وثلاثا حين تمسي) [لكل يوم (فقال: إني سمعت رسول اللَّه يدعو بهن) حين يمسي كل ليلة وحين يصبح كل يوم (فأنا أحب أن أستن بسنته) وأهتدي بهديه وفيه ما كان عليه الصحابة ﵃ من الاحتراص على مواظبة ما شاهدوه من أقواله وأفعاله والاقتداء به (قال عباس) بالموحدة والسين المهملة، وهو ابن عبد العظيم (فيه ويقول) بعد ذلك (اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر) والمراد بالفقر الذي استعاذ منه ﷺ هو الفقر المدقع هو الذي لا يصحبه صبر ولا ورع، حتى يتورط صاحبه بسببه فيما لا يليق بأهل الأديان، ولا بأهل المروءات، حتى لا يبالي بسبب فاقته على أي حرام وثب، ولا في أي ركاكة تورط. وقيل: المراد به فقر النفس الذي لا يرده ملك الدنيا بحذافيرها (اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر) فيه إثبات عذاب القبر، وهو مذهب أهل الحق، خلافًا لبعض الملحدين] (١) فتدعو بهن كل يوم ثلاث مرات، وكل ليلة ثلاث مرات (فأنا أحب أن أستن بسنته) وأقتدي بهديه. (قال) الراوي (وقال رسول اللَّه ﷺ : دعوات المكروب) الذي عظم همه (اللهم رحمتك أرجو) أي: لا أرجو إلا أن ترحمني برحمتك الواسعة، بأن تتولى تدبير أموري بحسن تدبيرك (فلا تكلني إلى) تدبير (نفسي) وتصريف أموري (طرفة عين) ولا أقل من ذلك (وأصلح لي شأني كله) أي: أصلح لي جميع أموري وأحوالي كلها، فإني لا

стр. 12763

أستطيع إصلاحها إلا بإرادتك (لا إله إلا أنت، وبعضهم) أي: بعض الرواة (يزيد على صاحبه) وبعضهم ينقص. [٥٠٩١] (ثنا محمد بن المنهال) التميمي البصري، شيخ البخاري (ثنا يزيد بن زريع، ثنا روح بن القاسم) التميمي البصري، أخرج له الشيخان (عن سهيل) بن أبي صالح (عن سمي) (١) القرشي المخزومي المدني (عن أبي صالح) ذكوان السمان. (عن أبي هريرة: قال رسول اللَّه ﷺ : من قال حين يصبح: سبحان اللَّه العظيم وبحمده) هذا الكلام على اختصاره جملتان: إحداهما: جملة (سبحان اللَّه) فإنها واقعة موقع المصدر، والمصدر يدل على صدره، فكأنه قال: سبحت اللَّه التسبيح الكثير، أو التسبيح كله. والجملة الثانية: (وبحمده) فإن الباء متعلقة بمحذوف تقديره: وأثني عليه بمحامده كلها من صفات الكمال والجلال. (مائة مرة، وإذا أمسى كذلك لم يواف أحد من الخلائق بمثل ما وافى به) أي: لم يأتِ أحد من المخلوقين بمثل ما أتى به من الثواب الجزل. * * *

стр. 12764

١١١ - باب ما يقولُ الرَّجُلُ إذا رَأى الهِلالَ ٥٠٩٢ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا أَبانُ، حَدَّثَنا قَتادَةُ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ النَّبي ﷺ كانَ إِذا رَأى الهِلالَ قالَ: "هِلالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ، هِلالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ، هِلالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ آمَنْتُ بِالَّذي خَلَقَكَ". ثَلاثَ مَرّاتٍ. ثُمَّ يَقُولُ: "الحَمْدُ للَّه الذي ذَهَبَ بِشَهْرِ كذا وَجاءَ بِشَهْرِ كَذا" (١). ٥٠٩٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ حُبابٍ أَخْبَرَهُمْ، عَنْ أَبي هِلالٍ، عَنْ قَتادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ إِذا رَأى الهِلالَ صَرَفَ وَجْهَهُ عَنْهُ. قالَ أَبُو داوُدَ: لَيْسَ عَنِ النَّبي ﷺ في هذا البابِ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ (٢). * * * باب ما يقول الرجل إذا رأى الهلال [٥٠٩٢] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا أبان) بن يزيد البصري، أخرج له الشيخان (ثنا قتادة) (٣) بن دعامة السدوسي الأعمى. (أنه بلغه أن نبي اللَّه ﷺ كان إذا رأى الهلال قال: هلال) وروى البيهقي في كتاب "الدعوات" عن قتادة أيضًا: كان النبي ﷺ إذا رأى الهلال كبر ثلاثًا، وهلل ثلاثًا، ثم قال: "هلال" (٤) (خير) وهذا الحديث وما بعده رواه المصنف مرسلا، وحكى المنذري عن المصنف في رواية ابن العبد:

стр. 12765

ليس في هذا الباب [عن النبي ﷺ ] (١) حديث [مسند] (٢) صحيح (٣). قال العراقي في "تخريج أحاديث الإحياء" (٤): أسنده الدارقطني في "الأفراد" والطبراني في "الأوسط" (٥) من حديث أنس. (ورشد) لعل المراد: اللهم اجعله هلال شهر يحصل فيه خير الدنيا والآخرة وإرشاد إلى سبيل الهدى والأعمال الصالحة (هلال خير ورشد، هلال خير ورشد) ثم قال: (آمنت بالذي خلقك) وفي "أمالي الميموني" أن النبي ﷺ قال: "يا علي، إذا رأيت الهلال فكبر ثلاثًا، ثم قل: الحمد للَّه الذي خلقني وخلقك، وقدر لك منازل، وجعلك آية للعالمين" (٦) (ثلاث مرات، ثم يقول: الحمد للَّه الذي ذهب بشهر كذا وجاء بشهر كذا) وروى ابن السني عن بشير مولى معاوية قال: سمعت عشرة من أصحاب النبي ﷺ أحدهم [حدير أبو فوزة] (٧) الأسلمي، يقولون إذا رأوا الهلال: اللهم اجعل شهرنا الماضي خير شهر، وخير عاقبة، وأدخل علينا شهرنا هذا بالسلامة والإسلام، والأمن والإيمان، والمعافاة والرزق الحسن (٨). [٥٠٩٣] (ثنا محمد (٩) بن العلاء) أبو كريب الهمداني (أن زيد بن

стр. 12766

حباب) بضم الحاء المهملة وموحدتين بينهما ألف، العكلي، أخرج له مسلم. [(أخبرهم عن أبي هلال)] (١) محمد بن سليم الراسبي، لم يكن من بني راسب، إنما كان نازلا فيهم، صدوق، سئل عنه ابن معين فقال: ليس به بأس (٢). (عن قتادة) مرسل أيضًا (أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا رأى الهلال صرف وجهه عنه) وفي "أمالي الوبري" قال علي ﵁: إذا رأيتم الهلال فلا تلتفتوا إليه، فإنما هو آية تقع مثل الشمس والنجوم، فإذا رآه أحدكم فلا يقومن ولا ينظر. أي: دالان على وحدانية اللَّه تعالى، وهما خلقان مسخران للَّه لا قدرة لهما على حدوث شيء، ولا على نفع ولا ضر، بخلاف ما كانت الجاهلية تعتقده. * * *

стр. 12767

١١٢ - باب ما يَقُولُ الرَّجُلُ إذا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ ٥٠٩٤ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الشَّعْبي، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: ما خَرَجَ النَّبي ﷺ مِنْ بَيْتي قَطُّ إِلَّا رَفَعَ طَرْفَهُ إِلَى السَّماءِ فَقالَ: "اللَّهُمَّ إِنّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ أَوْ أُضَلَّ، أَوْ أَزِلَّ أَوْ أُزَلَّ، أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَي" (١). ٥٠٩٥ - حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ الحَسَنِ الخَثْعَمي، حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، عَنْ إِسْحاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ، أَنَّ النَّبي ﷺ قالَ: "إِذا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقالَ: بِسْم اللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا باللَّهِ". قالَ: " يُقالُ حِينَئِذٍ هُدِيتَ وَكُفِيتَ وَوُقِيتَ فَتَتَنَحَّى لَهُ الشَّياطِينُ فَيَقُولُ لَهُ شَيْطانٌ آخَرُ: كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدي وَكُفي وَوُقَيَ؟ " (٢). * * * باب ما جاء فيمن دخل (٣) بيته ما يقول [٥٠٩٤] (ثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي، شيخ البخاري. (ثنا شعبة، عن منصور، عن الشعبي، عن أم سلمة) هند، زوج النبي ﷺ (قالت: ما خرج رسول اللَّه ﷺ من بيتي) لفظ الترمذي: [كان إذا] (٤)

стр. 12768

خرج من بيته (١). ولابن ماجه: [كان إذا] (٢) خرج [من] (٣) منزله (٤) (قط، إلا رفع طرفه (٥) إلى السماء) قيل: لأنها قبلة الدعاء. وقيل: ليتفكر في خلق السموات والأرض. (فقال: اللهم إني أعوذ بك) زاد الترمذي قبله: "بسم اللَّه، توكلت على اللَّه، اللهم إنا نعوذ بك" (٦). وروى الطبراني هذا الحديث من رواية ميمونة، أنه كان إذا خرج من بيتها يقول (٧). فلعله كان يقول هذا في بيت أم سلمة وميمونة وأزواجه كلهن (أن أضل) بفتح الهمزة وكسر الضاد؛ أي: أضل غيري (أو أضل) بفتح الضاد مع ضم الهمزة؛ أي (٨): يضلني غيري، وهو المروي في النسخ المعتمدة من شيطان وآدمي. (أو أزل) بفتح الهمزة وكسر الزاي؛ يعني: عن طريق الهدى قولا وفعلًا (أو أزل) بضم الهمزة وفتح الزاي؛ أي: يحملني الشيطان من الإنس والجن على الزلل، وهو الخطأ والذنب، وأوقعاني في الزلة؛

стр. 12769

كما قال تعالى: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ﴾ (١)، وقال: ﴿إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا﴾ (٢). (أو أظلم) بفتح الهمزة وكسر اللام؛ أي: أظلم غيري (أو أظلم) بضم الهمزة وفتح اللام؛ أي: يظلمني غيري (أو أجهل) أي: أجهل الحق والصواب من الأقوال والأفعال (أو يجهل عليَّ) بضم الياء وفتح الهاء؛ أي: يجترئ علي أحد بجهل منه. [٥٠٩٥] (ثنا إبراهيم بن الحسن) بن الهيثم (الخثعمي) المصيصي، ثقة، ثبت. (ثنا حجاج (٣) بن محمد) الأعور، الحافظ (عن) عبد الملك (ابن جريج، عن إسحاق (٤) بن عبد اللَّه بن أبي طلحة) الأنصاري المدني. (عن) عمه (أنس بن مالك ﵁، أن النبي ﷺ قال: إذا خرج الرجل) أو المرأة (من بيته فقال: بسم اللَّه، توكلت على اللَّه) سواء خرج إلى المسجد، أو إلى سفر، أو إلى السوق، ونحوه، ويدل عليه رواية الإمام بزيادة، ولفظه: "ما من مسلم يخرج من بيته يريد سفرًا أو غيره، وقال حين يخرج: [بسم اللَّه] (٥) آمنت باللَّه، اعتصمت باللَّه" (٦). وسمعت بعض المشايخ يخصص: "آمنت باللَّه" بمن يخرج إلى الصلاة، فإنه لم يحمله على الخروج إلى الصلاة - لاسيما في ظلمة

стр. 12770

الليل وشدة البرد -[إلا] (١) الإيمان باللَّه، والتصديق بوعده ووعيده. (توكلت على اللَّه) فيما خرجت إليه (لا حول ولا قوة إلا باللَّه) تعالى (قال: يقال) له (حينئذٍ: هديت وكفيت ووقيت) يوضحه رواية بعضهم، ابن السني أو غيره: "إذا قال: بسم اللَّه. قال الملك: هديت. وإذا قال: توكلت على اللَّه. قال له الملك: كفيت. وإذا قال: لا حول ولا قوة إلا باللَّه. قال له الملك: وقيت" (٢) زاد في "الفردوس": "وإذا قال: حسبي اللَّه ونعم الوكليل. قالت الملائكة: كفيت من كل بلاء" (٣). ولفظ رواية ابن ماجه: "إذا خرج الرجل من باب بيته أو باب داره كان معه ملكان موكلان به، فإذا قال: بسم اللَّه. قالا: هديت. وإذا قال: لا حول ولا قوة إلا باللَّه. قالا: وقيت. وإذا قال: توكلت على اللَّه. قالا: كفيت" (٤). (فتنحى له) أي: عنه، كما في الترمذي (٥) (الشياطين) كلهم (فيقول) له (شيطان آخر: كيف لك برجل) يوضحه رواية ابن ماجه بلفظ: "فإذا قال: توكلت على اللَّه. قالا: كفيت. فيلقاه قريناه فيقولان: ماذا تريدان

стр. 12771

من رجل" (١) (قد هدي) إلى هذا الذكر (وكفي) حين توكل على اللَّه عن غيره (ووقي) من شر الشيطان جميعهم. * * *

стр. 12772

١١٣ - باب ما يَقُولُ الرَّجُلُ إذا دَخَلَ بَيْتَهُ ٥٠٩٦ - حَدَّثَنا ابن عَوْفٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْماعِيلَ، قالَ: حَدَّثَني أَبي، قالَ ابن عَوْفٍ: وَرَأَيْتُ في أَصْلِ إِسْماعِيلَ، قالَ: حَدَّثَني ضَمْضَمٌ، عَنْ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبي مالِكٍ الأَشْعَري قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذا وَلَجَ الرَّجُلُ في بَيْتِهِ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ المَوْلِجِ، وَخَيْرَ المَخْرَجِ بِسْمِ اللَّهِ وَلَجْنا، وَبِسْمِ اللَّهِ خَرَجْنا وَعَلَى اللَّهِ رَبِّنا تَوَكَّلْنا، ثُمَّ لْيُسَلِّمْ عَلَى أَهْلِهِ" (١). * * * [٥٠٩٦] (حدثنا) محمد (ابن عوف) الطائي الحمصي، وثقه النسائي (٢) (ثنا محمد بن إسماعيل) قال المصنف: رأيته، لم يكن بذاك (٣) (حدثني أبي) إسماعيل بن عياش العنسي، عالم الشاميين، قال البخاري: إذا حدث عن أهل حمص فصحيح (٤). وقد حدث هنا عنهم. (قال) محمد (ابن عوف: ورأيت في أصل إسماعيل) بن عياش (حدثني ضمضم) بن زرعة الحضرمي الحمصي، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٥).

стр. 12773

(عن شريح) عن (١) عبيد الحضرمي. قال النسائي: ثقة (٢). (عن أبي مالك) الحارث بن الحارث. وقيل: عبيد (الأشعري، قال رسول اللَّه ﷺ : إذا ولج) أي: دخل (الرجل بيته فليقل: اللهم إني أسألك خير المولج) بفتح الميم واللام (وخير المخرج) (٣) بفتح الميم [وسكون] (٤) الخاء (بسم اللَّه ولجنا، وبسم اللَّه خرجنا) أي: دخلنا ذاكرين اسم اللَّه، مستعينين بها (وعلى اللَّه ربنا) بالجر بدل من (اللَّه) (توكلنا، ثم ليسلم على أهله) فيه استحباب السلام للداخل بيته على زوجته أو أمه أو أخته أو ولده ونحو ذلك. * * *

стр. 12774

١١٤ - باب ما يقُولُ إِذا هاجَتِ الرِّيحُ ٥٠٩٧ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرْوَزي وَسَلَمَةُ -يَعْني: ابن شَبِيبٍ- قالا: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْري، قالَ: حَدَّثَني ثابِتُ بْن قَيْسٍ أَنَّ أَبا هُرَيْرَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "الرِّيحُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ". قالَ سَلَمَةُ فَرَوْحُ اللَّهِ تَأْتي بِالرَّحْمَةِ وَتَأْتي بِالعَذابِ فَإِذا رَأَيْتُمُوها فَلا تَسُبُّوها وَسَلُوا اللَّهَ خَيْرَها واسْتَعِيذُوا باللَّهِ مِنْ شَرِّها" (١). ٥٠٩٨ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن صالِحٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنا عَمْرٌو أَنَّ أَبا النَّضْرِ حَدَّثَهُ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ، عَنْ عائِشَةَ زَوْجِ النَّبي ﷺ أَنَّها قالَتْ: ما رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَطُّ مُسْتَجْمِعًا ضاحِكًا حَتَّى أَرى مِنْهُ لَهَواتِهِ، إِنَّما كانَ يَتَبَسَّمُ وَكانَ إِذا رَأى غَيْمًا أَوْ رِيحًا عُرِفَ ذَلكَ في وَجْهِهِ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ النّاسُ إِذا رَأَوُا الغَيْمَ فَرِحُوا رَجاءَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ المَطَرُ وَأَراكَ إِذا رَأَيْتَهُ عُرِفَتْ في وَجْهِكَ الكَراهِيَةُ فَقالَ: "يا عائِشَةُ ما يُؤَمِّنُني أَنْ يَكُونَ فِيهِ عَذابٌ؟ قَدْ عُذِّبَ قَوْمٌ بِالرِّيحِ، وَقَدْ رَأى قَوْمٌ العَذابَ فَقالُوا: هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا" (٢). ٥٠٩٩ - حَدَّثَنا ابن بَشّارٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ المِقْدامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبي ﷺ كانَ إِذا رَأى ناشِئًا في أُفُقِ السَّماءِ تَرَكَ العَمَلَ وَإِنْ كانَ في صَلاةٍ، ثُمَّ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّها". فَإِنْ مُطِرَ قالَ: "اللَّهُمَّ صَيِّبًا هَنِيئًا" (٣). * * *

стр. 12775

باب القول إذا هاجت الريح [٥٠٩٧] (ثنا أحمد بن محمد) [بن ثابت بن عثمان] (١) (المروزي) بفتح الواو شيخ البخاري (وسلمة بن شبيب) النيسابوري، شيخ مسلم (ثنا عبد الرزاق، أبنا معمر، عن الزهري، حدثني ثابت بن قيس) الزرقي، وثق. (أن أبا هريرة قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: الريح من روح اللَّه) أي: يرسلها اللَّه تعالى من رحمته بعباده، ولطفه بهم (تأتي بالرحمة) من أراد اللَّه رحمتهم (وتأتي بالعذاب) من أراد اللَّه أن يهلكهم (فإذا رأيتموها) أي: وجدتم هبوبها (فلا تسبوها) تقدم في رواية المصنف والترمذي عن ابن عباس أن رجلا لعن الريح عند رسول اللَّه ﷺ ، فقال: "لا تلعن الريح، فإنها مأمورة، من لعن شيئًا ليس بأهل رجعت اللعنة عليه" (٢). (واسألوا اللَّه) من (خيرها) أي: من خير ما أرسلت به [(واستعيذوا باللَّه من شرها) أي: شر ما أرسلت به] (٣)، فإنها مأمورة. [٥٠٩٨] (ثنا أحمد بن صالح) المصري (ثنا عبد اللَّه بن وهب، ثنا عمرو) (٤) بن الحارث الأنصاري (أن أبا النضر) سالم بن أبي أمية المدني.

стр. 12776

(حدثه عن سليمان بن يسار) الهلالي (عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: ما رأيت رسول اللَّه ﷺ قط مستجمعًا) بكسر الميم؛ أي: مجدًّا في ضحكه، آتيًا منه بغايته، كما قال: إنما كان ضحكه تبسما (١). وأما حديث أبي هريرة في المجامع أهله [في رمضان] (٢) أنه ضحك حتى بدت نواجذه (٣)، والنواجذ آخر الأسنان، ففي الحديثين إخبار عن وقتين مختلفين، فكان أكثر أحواله ﵇[في] (٤) ضحكه التبسم، كما قالت عائشة، وضحك في بعض أحواله ضحكًا أعلى من التبسم، وهو نادر، والاقتداء به في هذين الحالين حديث عائشة [في] (٥) التبسم، إذ هو أكثر أحواله. (ضاحكًا حتى أرى منه لهواته) بفتح اللام والهاء، جمع لهاة، وهي اللحمات التي في سقف أقصى الحلق، بأعلى الحنجرة، ومنه حديث: الشاه المسمومة، فما زلت أعرفها في لهوات رسول اللَّه ﷺ (٦). (إنما كان) يضحك (تبسمًا) وهو الضحك القليل من غير صوت (وكان إذا رأى غيمًا) أي: سحابا في السماء (أو) وجد (ريحًا) لين هبوبه (عرف ذلك في وجهه) كراهية ذلك والخوف منه (فقلت: يا رسول اللَّه) إن (الناس إذا رأوا الغيم) في السماء (فرحوا به) كما قال

стр. 12777

تعالى: ﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً﴾ أي: نعمة من مطر وسعة ﴿فَرِحُوا بِهَا﴾ (١) واستبشروا (رجاء أن يكون فيها المطر) الذي هو حياة كل شيء (وأراك إذا رأيته عرفت في وجهك الكراهة) وروى أبو الشيخ ابن حيان في كتاب "أخلاق النبي ﷺ " عن ابن عمر: كان رسول اللَّه ﷺ يعرف رضاه وغضبه بوجهه (٢). وكان إذا سر استنار وجهه، كأنه قطعة قمر (٣)، وإذا غضب احمرت عيناه ووجنتاه (٤). (فقال: يا عائشة، ما يؤمني (٥) أن يكون فيه عذاب؟ ) من اللَّه تعالى (قد عذب قوم بالريح) كقوم عاد وأمثالهم (وقد رأى قوم) العقيم (العذاب فقالوا: هذا عارض) وهو سحاب يعرض في ناحية من السماء، ثم تطبق السماء (ممطرنا) أي: فيه المطر. قال المفسرون: كانت عاد قد حبس عنهم المطر أيامًا، فساق اللَّه إليهم سحابة سوداء فخرجت عليهم فَلَمَّا رأوهُ مستقبلَ أوديتهمْ استبشروا، وقالوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ أي: غيم فيه مطر، فقال هود: ﴿بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ﴾، ثم بيَّن فقال: ﴿رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٦). قال ابن عباس: كانت الريح تطير بهم بين السماء والأرض حتى أهلكتهم (٧).

стр. 12778

[٥٠٩٩] (ثنا محمد (١) بن بشار) بندار (ثنا عبد الرحمن) بن مهدي (ثنا سفيان) الثوري (عن المقدام بن شريح) الكوفي، أخرج له مسلم. (عن أبيه) شريح بن هانئ بن يزيد الحارثي، أخرج له مسلم. (عن عائشة أن النبي ﷺ كان إذا رأى ناشئًا) أي: سحابًا لم يتكامل اجتماعه واصطحابه، ومنه: نشأ الصبي. أي: ولم يتكامل خلقه، ومنه الحديث: "نشء يتحدثون القرآن بمزامير" (٢) يريد جماعة أحداثًا، وهو جمع ناشئ. (في أفق السماء) أي: في ناحية منه (ترك العمل) الذي هو فيه (وإن كان في صلاة) أي: نافلة غير فريضة. وفيه: جواز إبطال صلاة النفل بعذر، وإن كان بغير عذر فلا؛ لقوله: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ (٣)، ويحتمل أن المراد بتركها أن يتجوز فيها ويخفف أفعالها مع التمام ولا يقطعها، فقد ذكر الرافعي في "الخصائص" أنه كان إذا تلبس بتطوع يلزمه إتمامه. (ثم يقول: اللهم إني أعوذ بك من شرها) وشر ما جاءت به (فإن مطر) ماء السحاب وهو في الرحمة، وأمطرت: بالألف لا غير في العذاب.

стр. 12779

(قال: اللهم) اجعله (صيبًا) والصيب: المطر الشديد (هنيئًا) وكل أمر يأتيك من غير تعب ولا مشقة، فهو هنيء، وفي رواية ابن ماجه: "اللهم سيبا نافعًا" مرتين أو ثلاثًا (١)، والسيب بتخفيف المثناة تحت، وهو العطاء الكثير. * * *

стр. 12780

١١٥ - باب ما جاءَ في المَطَرِ ٥١٠٠ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُسَدَّدٌ -المَعْنَى- قالا: حَدَّثَنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ ثابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قالَ: أَصابَنا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَطَرٌ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَسَرَ ثَوْبَهُ عَنْهُ حَتَّى أَصابَهُ فَقُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ صَنَعْتَ هذا؟ قالَ: "لأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ" (١). * * * باب ما جاء في المطر [٥١٠٠] (ثنا قتيبة بن سعيد ومسدد -المعنى- قالا: ثنا جعفر بن سليمان) الضبعي، أخرج له مسلم. (عن ثابت، عن أنس قال: أصابنا -ونحن مع رسول اللَّه ﷺ مطر، فخرج رسول اللَّه ﷺ فحسر) أي: كشف (عن ثوبه) أي: عن بعض بدنه (حتى أصابه المطر) وأخرج الحاكم في "مستدركه" بلفظ: كان إذا أمطرت السماء حسر ثوبه عن ظهره، حتى يصيبه المطر (٢). وفي هذا الحديث دليل لقول أصحابنا أنه يستحب عند أول مطر السنة أن يكشف عن غير عورته كساعديه وظهره؛ ليناله المطر، واستدلوا بهذا. (فقلنا: يا رسول اللَّه، لم صنعت هذا؟ ) فيه أن المفضول إذا رأى من الفاضل شيئًا لا يعرفه أن يسأله عنه؛ ليعلمه فيعمل به ويعلمه غيره (قال:
следующие страницы →