← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 12776–12815 · переход к 12781.

стр. 12776

(حدثه عن سليمان بن يسار) الهلالي (عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: ما رأيت رسول اللَّه ﷺ قط مستجمعًا) بكسر الميم؛ أي: مجدًّا في ضحكه، آتيًا منه بغايته، كما قال: إنما كان ضحكه تبسما (١). وأما حديث أبي هريرة في المجامع أهله [في رمضان] (٢) أنه ضحك حتى بدت نواجذه (٣)، والنواجذ آخر الأسنان، ففي الحديثين إخبار عن وقتين مختلفين، فكان أكثر أحواله ﵇[في] (٤) ضحكه التبسم، كما قالت عائشة، وضحك في بعض أحواله ضحكًا أعلى من التبسم، وهو نادر، والاقتداء به في هذين الحالين حديث عائشة [في] (٥) التبسم، إذ هو أكثر أحواله. (ضاحكًا حتى أرى منه لهواته) بفتح اللام والهاء، جمع لهاة، وهي اللحمات التي في سقف أقصى الحلق، بأعلى الحنجرة، ومنه حديث: الشاه المسمومة، فما زلت أعرفها في لهوات رسول اللَّه ﷺ (٦). (إنما كان) يضحك (تبسمًا) وهو الضحك القليل من غير صوت (وكان إذا رأى غيمًا) أي: سحابا في السماء (أو) وجد (ريحًا) لين هبوبه (عرف ذلك في وجهه) كراهية ذلك والخوف منه (فقلت: يا رسول اللَّه) إن (الناس إذا رأوا الغيم) في السماء (فرحوا به) كما قال

стр. 12777

تعالى: ﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً﴾ أي: نعمة من مطر وسعة ﴿فَرِحُوا بِهَا﴾ (١) واستبشروا (رجاء أن يكون فيها المطر) الذي هو حياة كل شيء (وأراك إذا رأيته عرفت في وجهك الكراهة) وروى أبو الشيخ ابن حيان في كتاب "أخلاق النبي ﷺ " عن ابن عمر: كان رسول اللَّه ﷺ يعرف رضاه وغضبه بوجهه (٢). وكان إذا سر استنار وجهه، كأنه قطعة قمر (٣)، وإذا غضب احمرت عيناه ووجنتاه (٤). (فقال: يا عائشة، ما يؤمني (٥) أن يكون فيه عذاب؟ ) من اللَّه تعالى (قد عذب قوم بالريح) كقوم عاد وأمثالهم (وقد رأى قوم) العقيم (العذاب فقالوا: هذا عارض) وهو سحاب يعرض في ناحية من السماء، ثم تطبق السماء (ممطرنا) أي: فيه المطر. قال المفسرون: كانت عاد قد حبس عنهم المطر أيامًا، فساق اللَّه إليهم سحابة سوداء فخرجت عليهم فَلَمَّا رأوهُ مستقبلَ أوديتهمْ استبشروا، وقالوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ أي: غيم فيه مطر، فقال هود: ﴿بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ﴾، ثم بيَّن فقال: ﴿رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٦). قال ابن عباس: كانت الريح تطير بهم بين السماء والأرض حتى أهلكتهم (٧).

стр. 12778

[٥٠٩٩] (ثنا محمد (١) بن بشار) بندار (ثنا عبد الرحمن) بن مهدي (ثنا سفيان) الثوري (عن المقدام بن شريح) الكوفي، أخرج له مسلم. (عن أبيه) شريح بن هانئ بن يزيد الحارثي، أخرج له مسلم. (عن عائشة أن النبي ﷺ كان إذا رأى ناشئًا) أي: سحابًا لم يتكامل اجتماعه واصطحابه، ومنه: نشأ الصبي. أي: ولم يتكامل خلقه، ومنه الحديث: "نشء يتحدثون القرآن بمزامير" (٢) يريد جماعة أحداثًا، وهو جمع ناشئ. (في أفق السماء) أي: في ناحية منه (ترك العمل) الذي هو فيه (وإن كان في صلاة) أي: نافلة غير فريضة. وفيه: جواز إبطال صلاة النفل بعذر، وإن كان بغير عذر فلا؛ لقوله: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ (٣)، ويحتمل أن المراد بتركها أن يتجوز فيها ويخفف أفعالها مع التمام ولا يقطعها، فقد ذكر الرافعي في "الخصائص" أنه كان إذا تلبس بتطوع يلزمه إتمامه. (ثم يقول: اللهم إني أعوذ بك من شرها) وشر ما جاءت به (فإن مطر) ماء السحاب وهو في الرحمة، وأمطرت: بالألف لا غير في العذاب.

стр. 12779

(قال: اللهم) اجعله (صيبًا) والصيب: المطر الشديد (هنيئًا) وكل أمر يأتيك من غير تعب ولا مشقة، فهو هنيء، وفي رواية ابن ماجه: "اللهم سيبا نافعًا" مرتين أو ثلاثًا (١)، والسيب بتخفيف المثناة تحت، وهو العطاء الكثير. * * *

стр. 12780

١١٥ - باب ما جاءَ في المَطَرِ ٥١٠٠ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُسَدَّدٌ -المَعْنَى- قالا: حَدَّثَنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ ثابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قالَ: أَصابَنا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَطَرٌ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَسَرَ ثَوْبَهُ عَنْهُ حَتَّى أَصابَهُ فَقُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ صَنَعْتَ هذا؟ قالَ: "لأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ" (١). * * * باب ما جاء في المطر [٥١٠٠] (ثنا قتيبة بن سعيد ومسدد -المعنى- قالا: ثنا جعفر بن سليمان) الضبعي، أخرج له مسلم. (عن ثابت، عن أنس قال: أصابنا -ونحن مع رسول اللَّه ﷺ مطر، فخرج رسول اللَّه ﷺ فحسر) أي: كشف (عن ثوبه) أي: عن بعض بدنه (حتى أصابه المطر) وأخرج الحاكم في "مستدركه" بلفظ: كان إذا أمطرت السماء حسر ثوبه عن ظهره، حتى يصيبه المطر (٢). وفي هذا الحديث دليل لقول أصحابنا أنه يستحب عند أول مطر السنة أن يكشف عن غير عورته كساعديه وظهره؛ ليناله المطر، واستدلوا بهذا. (فقلنا: يا رسول اللَّه، لم صنعت هذا؟ ) فيه أن المفضول إذا رأى من الفاضل شيئًا لا يعرفه أن يسأله عنه؛ ليعلمه فيعمل به ويعلمه غيره (قال:

стр. 12781

لأنه حديث عهد بربه) أي: بتكوين ربه إياه وإيجاده، وهذا منه ﷺ تبرك بالمطر واستسقائه؛ لأن اللَّه تعالى قد سماه رحمة ومباركًا وطهورًا، وجعله سببًا لحياة الخلق ومبعدًا عن العقوبة. ويستفاد منه احترام المطر والتبرك به، وترك الاستهانة به وترك الإسراف في استعماله وإذهابه في غير منفعة. * * *

стр. 12782

١١٦ - باب ما جاء في الدِّيكِ والبَهائِمِ ٥١٠١ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ صالِحِ بْنِ كَيْسانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خالِدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا تَسُبُّوا الدِّيكَ فَإِنَّهُ يُوقِظُ لِلصَّلاةِ" (١). ٥١٠٢ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْن سَعِيدٍ، حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبي ﷺ قالَ: "إِذا سَمِعْتُمْ صِياحَ الدِّيَكَةِ فَسَلُوا اللَّهَ تَعالَى مِنْ فَضْلِهِ؛ فَإِنَّها رَأَتْ مَلَكًا، وَإِذا سَمِعْتُمْ نَهِيقَ الحِمارِ، فَتَعَوَّذُوا باللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ فَإِنَّها رَأَتْ شَيْطانًا" (٢). ٥١٠٣ - حَدَّثَنا هَنّادُ بْنُ السَّري، عَنْ عَبْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْراهِيمَ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذا سَمِعْتُمْ نُباحَ الكِلابِ وَنَهِيقَ الحُمُرِ بِاللَّيْلِ فَتَعَوَّذُوا باللَّهِ، فَإِنَّهُنَّ يَرَيْنَ ما لا تَرَوْنَ" (٣). ٥١٠٤ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْن سَعِيدٍ، حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عَنْ خالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ أَبي هِلالٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زِيادٍ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ح، وَحَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْن مَرْوانَ الدِّمَشْقي، حَدَّثَنا أَبي، حَدَّثَنا اللَّيْثُ بْن سَعْدٍ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الهادِ عَنْ عَلي بْنِ عُمَرَ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلي وَغَيْرِهِ، قالا: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَقِلُّوا الخُرُوجَ بَعْدَ هَدْأَةِ الرِّجْلِ، فَإِنَّ للَّه تَعالَى دَوابَّ يَبُثُّهُنَّ في الأَرْضِ". قالَ ابن مَرْوانَ:

стр. 12783

"في تِلْكَ السّاعَةِ". وقالَ: "فَإِنَّ للَّه خَلْقًا". ثمَّ ذَكَرَ نُباحَ الكَلْبِ والحَمِيرَ نَحْوَهُ وَزادَ في حَدِيثِهِ: قالَ ابن الهادِ: وَحَدَّثَني شُرَحْبِيلُ الحاجِبُ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلَهُ (١). * * * باب ما جاء في الديك والبهائم [٥١٠١] (ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا عبد العزيز بن محمد) الدراوردي (عن صالح بن كيسان، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة) بن مسعود، الفقيه الأعمى (عن زيد بن خالد) الجهني، شهد الحديبية، وكان معه لواء جهينة يوم الفتح. (قال رسول اللَّه ﷺ : لا تسبوا الديك؛ فإنه يوقظ للصلاة) ورواه ابن حبان في "صحيحه" إلا أنه قال: "فإنه يدعو للصلاة" (٢). وروى البزار بإسناد لا بأس به عن ابن مسعود أن ديكًا صرخ عند النبي ﷺ فسبه رجل، فنهى عن سب الديك (٣). وفي الصحيحين من حديث عائشة أن النبي ﷺ كان يقوم إذا سمع الصارخ (٤). أي: كان يقوم للتهجد إذا سمع صياح الديك. [٥١٠٢] (ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الليث، عن جعفر بن ربيعة) الكندي

стр. 12784

(عن الأعرج، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: إذا سمعتم صياح الديكة (١) فاسألوا اللَّه من فضله؛ فإنها رأت ملكًا) هذا يدل على أن اللَّه خلق للديك إدراكًا يدرك به الملائكة، كما خلق للحمير إدراكًا تدرك به الشياطين، والدعاء عند رؤية الملائكة يشبه تأمين الملائكة على الدعاء والاستغفار؛ لتتوافق الدعوات، فيستجاب للداعي، ولتشهد له الملائكة بالتضرع والاستغفار والإخلاص، وفيه استحباب الدعاء عند حضور الصالحين والتبرك بهم. (وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا باللَّه من الشيطان) لأنه لما حضر، فيخاف من شره، فينبغي أن يتعوذ باللَّه من شره (فإنها رأت شيطانًا). [٥١٠٣] (ثنا هناد بن السري، عن عبدة) (٢) بن سليمان الكلابي المقرئ (عن محمد بن إسحاق) صاحب "المغازي". (عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث التيمي المدني الفقيه. (عن عطاء بن يسار، عن جابر بن عبد اللَّه ﵄، قال رسول اللَّه ﷺ : إذا سمعتم نباح) بضم النون (الكلاب) أي: صياحه بالليل (ونهيق الحمر بالليل) فإن فيه ينتشر الشيطان من الإنس والجن ويكثر مفاسدها (فتعوذوا باللَّه) من كل سوء. وروى ابن السني: "لن ينهق الحمار حتى يرى شيطانًا، أو يتمثل له شيطانٌ؛ فإذا كان ذلك فاذكروا الة وصلوا عليَّ" (٣). زاد البغوي في

стр. 12785

"شرح السنة": "وأقلوا الخروج إذا هدأت الأرجل، فإن اللَّه تعالى يبث من خلقه في ليلته ما يشاء" (١). انتهى. وهو من قوله تعالى: ﴿وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ (٢) أي: فيما يفرقه اللَّه في الأرض مما يدب آيات، ويأتي حديث بمعناه (فإنهن يرين) من الجن والشياطين (ما لا ترون) فإن اللَّه خصهن بذلك دون بني آدم، وهذا الحديث من أفراد المؤلف، وليس لعطاء بن يسار عن جابر في هذا الكتاب غير هذا الواحد، وما عدا ذلك فهو عطاء بن أبي رباح. [٥١٠٤] (ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الليث، عن خالد (٣) بن يزيد) المصري الفقيه (عن سعيد (٤) بن أبي هلال) الليثي، مولاهم (عن سعيد ابن زياد) المدني، أستشهد به البخاري تعليقًا (٥)، ضعفه أبو حاتم (٦) (عن جابر بن عبد اللَّه ﵄، وثنا إبراهيم بن مروان) بن محمد الطاطري بمهملتين الثانية مفتوحة (الدمشقي) ثقة (ثنا أبي) مروان ابن محمد، أخرج له مسلم. (ثنا الليث بن سعد، ثنا يزيد بن عبد اللَّه) بن أسامة (بن الهاد) الليثي (عن علي بن عمر بن حسين بن علي) العلوي، مستور (٧)، لا صحبة

стр. 12786

[له] (١)، وحديثه عن أبيه عمر بن حسين بن علي بن أبي طالب، فالحديث منقطع (قالا: قال رسول اللَّه ﷺ : أقلوا) من (الخروج) من منازلكم (بعد هدأة) بفتح الهاء وسكون الدال (الرجل) بكسر الراء وسكون الجيم، والهدأة والهُدأة هو السكون عن الحركة، أي: ما يسكن الناس عن المشي بالأرجل وينقطع الناس عن الاختلاف في الطرقات (فإن للَّه دواب) لفظة عامة تعم كل ما دب على الأرض من إنس وجن وشياطين وهوام الأرض وغيرها (يبثهن) أي: يفرقهن ينتشرن (في الأرض) بالليل للفساد. (قال) إبراهيم (ابن مروان) يبثهن (في تلك الساعة) وهي وقت هدأة الرجل، وفيه دليل على أن الفساد إذا ظهر في الأرض وانتشر يلازم الإنسان بيته، ولا يخرج منه إلا لحاجة أكيدة، أو ينتقل من تلك البلدة. (وقال: ) في روايته (فإن للَّه خلقًا) بدل (فإن للَّه دواب) (ثم ذكر نباح الكلب (٢) والحمير ونحوه، وزاد في حديثه: قال) يزيد بن عبد اللَّه (ابن الهاد: وحدثني شرحبيل) بن سعد الأنصاري (الحاجب) ذكره ابن حبان في "الثقات" (٣). (عن جابر بن عبد اللَّه ﵄، عن رسول اللَّه ﷺ ، مثله) كما تقدم. * * *

стр. 12787

١١٧ - باب فِي الصَّبي يُولَدُ فَيُؤَذَّنُ في أُذُنِهِ ٥١٠٥ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ سُفْيانَ، قالَ: حَدَّثَني عاصِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبي رافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَذَّنَ في أُذُنِ الحَسَنِ بْنِ عَلي -حِينَ وَلَدَتْهُ فاطِمَةُ- بِالصَّلاةِ (١). ٥١٠٦ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ح، وَحَدَّثَنا يُوسُفُ ابْنُ مُوسَى، حَدَّثَنا أَبُو أُسامَةَ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ قالَتْ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُؤْتَى بِالصِّبْيانِ فَيَدْعُو لَهُمْ بِالبَرَكَةِ -زادَ يُوسُفُ- وَيُحَنِّكُهُمْ وَلَمْ يَذْكُرْ بِالبَرَكَةِ (٢). ٥١٠٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ أَبي الوَزِيرِ، حَدَّثَنا داوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَطّارُ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ حُمَيْدٍ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ قالَتْ: قالَ لي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَلْ رُئي -أَوْ كَلِمَةً غَيْرَها- فِيكُمُ المُغَرِّبُونَ". قُلْتُ وَما المُغَرِّبُونَ قالَ: "الَّذِينَ يَشْتَرِكُ فِيهِمُ الجِنُّ" (٣). * * * باب في الصبي يولد فيؤذن في أذنه [٥١٠٥] (ثنا مسدد، ثنا يحيى) القطان (عن سفيان قال: حدثني عاصم بن عبيد اللَّه) بن عاصم بن عمر بن الخطاب، روى له البخاري في كتاب "أفعال العباد" (٤) (عن عبيد اللَّه بن أبي رافع) كاتب علي (عن

стр. 12788

أبيه) أبي رافع إبراهيم، وقيل: أسلم القبطي، مولى رسول اللَّه ﷺ . (قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ أذن في أذن الحسن بن علي) كذا الرواية، وفي بعضها: في أذن الحسين بن علي (١). لأنه أول قدومه إلى الدنيا، فاستحب إعلامه بالتوحيد؛ ليكون أول ما يقرع سمعه، كما يلقن كلمة التوحيد عند خروجه من الدنيا، ولما فيه من طرد الشياطين عنه، والمراد بالأذن: اليمنى، وكذا يستحب الإقامة في الأذن اليسرى، ويقرأ في أذنه: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ (٢)، وظاهر إطلاق العلماء أنه لا فرق بين المولود الذكر والأنثى، وخصه بعضهم بالذكر، كما في الحديث. (حين ولدته فاطمة) زوجة علي ﵁ (بالصلاة) أي: أذن في أذنه بأذان الصلاة المشهور. وروى ابن السني عن الحسين بن علي: من أذن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى، لم تضره أم الصبيان (٣). وأم الفساد، وهي البالغة من الجن. [٥١٠٦] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا محمد بن فضيل) (٤) بن غزوان الضبي (وثنا يوسف بن موسى) بن راشد القطان، أخرج له البخاري (ثنا أبو أسامة) (٥) حماد بن أسامة الكوفي (عن هشام بن عروة، عن عروة) بن

стр. 12789

الزبير (عن عائشة، قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يؤتى بالصبيان) خرج منه البنات حين يولدون (فيدعو لهم بالبركة) فيهم (زاد يوسف) بن موسى (ويحنكهم) التحنيك: أن يمضغ التمر أو الزبيب أو غيره، ثم يدلك به حنك المولود، ويفتح فاه حتى ينزل إلى جوفه شيء منه، وفي معنى التمر الرطب، فإن لم يكن، فشيء حلو؛ والعسل أولى. (ولم يذكر) يدعو لهم (بالبركة) والمستحب الجمع بينهما بأن يحنك المولود ويدعى له بالبركة. [٥١٠٧] (ثنا محمد بن المثنى، حدثنا إبراهيم بن) عمر بن مطرف الهاشمي بن ([أبي] (١) الوزير) أخرج له البخاري (٢). (ثنا داود بن عبد الرحمن العطار) المكي (عن) عبد الملك (ابن جريج، عن أبيه) عبد العزيز بن جريج المكي، حسن الترمذي له (٣) (عن أم حميد) ويقال: أم حميدة، بنت عبد الرحمن، لا يعرف حالها (٤). (عن عائشة: قال لي رسول اللَّه ﷺ : هل رئي) بضم الراء وكسر الهمزة، ثم ياء مفتوحة؛ أي: هل أبصر ووجد (أو) قال (كلمة غيرها، فيكم المغَرِّبُون) بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الراء المكسورة (٥)، قال في "النهاية": سموا مغربين؛ لأنه دخل فيهم عرق

стр. 12790

غريب، أو جاءوا من نسب بعيد (١)؛ لانقطاعهم عن أصولهم (قلت: [وما المغربون؟ ] (٢) قال) أولاد الزنا (الذين يشترك فيهم) أي: في وطئهم (الجن) والإنس. قال جعفر بن محمد: إن الشيطان يجلس في ذكر ابن آدم، فإذا لم يسم اللَّه أصاب معه امرأته، وأنزل في فرجها كما ينزل الرجل (٣). أي: فقد شاركه في الوطء. وقيل: أراد مشاركة (٤) الجن في أمرهم لهم بالزنا وتحسينه لهم حتى فعلوه، فجاء أولادهم من غير رشدة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾ (٥)، قال أبو عثمان: مشاركة الشيطان معهم في الأولاد إباحته لهم النكاح بلا ولي، ومنه حديث عمر: قدم عليه رجل فقال له: هل من مغربة خبر؟ (٦) أي: هل من خبر جديد جاء من بلد بعيد، ويقال: هو من مغربة خبر. وفي هذا الحديث دليل على وجود الجن وأنهم يتناسلون، بخلاف الملائكة. * * *

стр. 12791

١١٨ - باب فِي الرَّجُلِ يَسْتَعِيذُ منَ الرَّجُلِ ٥١٠٨ - حَدَّثَنا نَصْرُ بْنُ عَلي وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الجُشَمي قالا: حَدَّثَنا خالِدُ بْنُ الحارِثِ، حَدَّثَنا سَعِيدٌ، قالَ نَصْرٌ: ابن أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَبِي نَهِيكٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "مَنِ اسْتَعاذَ باللَّهِ فَأَعِيذُوهُ وَمَنْ سَأَلَكُمْ بِوَجْهِ اللَّهِ فَأَعْطُوهُ". قالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: "مَنْ سَأَلَكُمْ باللَّهِ" (١). ٥١٠٩ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ وَسَهْلُ بْن بَكّارٍ قالا: حَدَّثَنا أَبُو عَوانَةَ ح، وَحَدَّثَنا عُثْمانُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ -المَعْنَى-، عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنِ اسْتَعاذَكُمْ باللَّهِ فَأَعِيذُوهُ، وَمَنْ سَأَلَكُمْ باللَّهِ فَأَعْطُوهُ". وقالَ سَهْلٌ وَعُثْمانُ: "وَمَنْ دَعاكُمْ فَأَجِيبُوهُ". ثُمَّ اتَّفَقُوا: "وَمَنْ آتَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكافِئُوهُ". قالَ مُسَدَّدٌ وَعُثْمانُ: "فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فادْعُوا اللَّهَ لَهُ حَتَّى تَعْلَمُوا أَنْ قَدْ كافَأْتُمُوهُ" (٢). * * * باب في الرجل يستعيذ من الرجل [٥١٠٨] (ثنا نصر بن علي) الجهضمي (وعبيد اللَّه بن عمر) بن ميسرة، شيخ الشيخين (حدثنا خالد بن الحارث) الهجيمي البصري (ثنا سعيد، قال نصر) يعني: بالتنوين، و (ابن) بالرفع ابن علي هو سعيد (ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي نهيك) وأبو نهيك اسمه عثمان بن

стр. 12792

نهيك الأزدي الفراهيدي، صاحب القراءات، مقبول. (عن ابن عباس أن رسول اللَّه ﷺ قال: من استعاذ) أي: سألكم (باللَّه) أن تلجئوه إلى ملجأ يتحصن به من عدو ونحوه (فأعيذوه) أي: أجيروه من المكروه الذي استعاذ منه. (ومن سألكم بوجه اللَّه فأعطوه) وقد جاء الحث بأعظم من هذا في إعطاء من سأل بوجه اللَّه والمنع من إعطائه، فروى الطبراني: "ملعون من سأل بوجه اللَّه، وملعون من سئل بوجه اللَّه فمنع سائله" (١). (قال عبيد اللَّه) القواريري في روايته (من سألكم باللَّه) فأعطوه، روى الترمذي وحسنه: "ألا أخبركم بشر الناس؟ رجل يسأل باللَّه ولا يعطي" (٢). وروى الطبراني عن أبي أمامة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "ألا أخبركم عن الخضر؟ " قالوا: بلى يا رسول اللَّه. قال: "بينما هو ذات يوم يمشي في سوق بني إسرائيل، أبصره رجل فقال: أسألك باللَّه لما تصدقت عليَّ، فإني نظرت السماحة في وجهك، ورجوت البركة عندك؟ فقال: آمنت باللَّه، ما عندي شيء أعطيك إلا أن تأخذني فتبيعني. فقال المسكين: وهل يستقيم هذا؟ قال: نعم، لقد سألتني بأمر عظيم، أما إني لا

стр. 12793

أخيبك بوجه ربي، بعني. فقال: فقدمه إلى السوق، فباعه بأربعمائة درهم، فمكث عند المشتري زمانا لا يستعمله. . " الحديث (١). [٥١٠٩] (ثنا مسدد وسهل بن بكار) البصري المكفوف، شيخ البخاري (ثنا أبو عوانة) الوضاح (ح). وثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير -المعنى- عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر ﵄، قال رسول اللَّه ﷺ : من استعاذ باللَّه فأعيذوه) من سألكم باللَّه أن تجيروه فأجيروه، قال اللَّه تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ﴾ (٢) وقد جاء في رواية: "من استجار باللَّه فأجيروه" (٣). (ومن سألكم باللَّه) تعالى شيئًا من أمور الدنيا والآخرة أو العلوم (فأعطوه. قال سهل) بن بكار (وعثمان) بن أبي شيبة (ومن دعاكم فأجيبوه) الدعاء إن كان لوليمة العرس، فالإجابة واجبة، لكن تسقط بأعذار، وإن كان لغيرها، فالجمهور: لا تجب الإجابة لها (٤)، لكن

стр. 12794

بل تستحب لهذا الحديث وغيره، وقال أهل الظاهر: تجب الإجابة إلى كل دعوة (١)، وبه قال بعض السلف. (ثم اتفقا: ومن أتى إليكم) قال المنذري: (آتى) بمد الهمزة، بمعنى: أعطى، ومنه قول علي: آتى (٢) النبي ﷺ بحلة سيراء (٣). وفي رواية: بعث إليَّ (٤) (٥). وفي النسائي أو ابن حبان: "ومن صنع إليكم معروفًا" (٦) فالمعروف اسم جامع لكل إحسان، [ويراد بالمعروف] (٧) أيضًا حسن الصحبة مع الناس (فكافئوه) على إحسانه بمثله أو أحسن منه. (قال مسدد وعثمان: ) بن أبي شيبة (فإن لم تجدوا) ما تكافئوه به ولا عن بعضه (فادعوا اللَّه تعالى له) وكرروا له الدعاء (حتى تعلموا) أو يغلب على ظنكم (أن قد كافيتموه) بسكون الياء، وفي رواية: "فكافئوه" وهو الأصل. وروى النسائي عن أنس قال: قال المهاجرون: يا رسول اللَّه، ذهب الأنصار بالأجر كله، ما رأينا أحسن بذلا لكثير ولا أحسن مواساة في

стр. 12795

قليل منهم، ولقد كفونا المؤنة. قال: "أليس تثنون عليهم به، وتدعون اللَّه تعالى لهم؟ " قالوا: بلى. قال: "فذاك بذاك" (١). * * *

стр. 12796

١١٩ - باب فِي رَدِّ الوَسْوَسَةِ ٥١١٠ - حَدَّثَنا عَبّاسُ بْن عَبْدِ العَظِيمِ، حَدَّثَنا النَّضْرُ بْن مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنا عِكْرِمَةُ -يَعْني: ابن عَمّارٍ- قالَ: حَدَّثَنا أَبُو زُمَيْلٍ قالَ: سَأَلْتُ ابن عَبّاسٍ فَقُلْتُ: ما شَيء أَجِدُهُ في صَدْري قالَ: ما هُوَ؟ قُلْتُ واللَّه ما أَتَكَلَّمُ بِهِ. قالَ: فَقالَ لي أَشَئ مِنْ شَكٍّ قالَ: وَضَحِكَ. قالَ: ما نَجا مِنْ ذَلِكَ أَحَدٌ، قالَ: حَتَّى أَنْزَلَ اللَّه ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ الآيَةَ قالَ: فَقالَ لي إِذا وَجَدْتَ في نَفْسِكَ شَيْئًا فَقُلْ: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (١). ٥١١١ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: جاءَهُ ناسٌ مِنْ أَصْحابِهِ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ نَجِدُ في أَنْفُسِنا الشَّيء نُعْظِمُ أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهِ أَوِ الكَلامَ بِهِ ما نُحِبُّ أَنَّ لَنا وَأَنّا تَكَلَّمْنا بِهِ. قالَ: "أَوَقَدْ وَجَدْتُمُوهُ؟ ". قالُوا نَعَمْ. قالَ: "ذاكَ صَرِيحُ الإِيمانِ" (٢). ٥١١٢ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وابْن قُدامَةَ بْنِ أَعْيَنَ قالا: حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ ذَرٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدّادٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبي ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَحَدَنا يَجِدُ في نَفْسِهِ -يُعَرِّضُ بِالشَّيء- لأَنْ يَكُونَ حُمَمَةً أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ، فَقالَ: "اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، الحَمْدُ للَّه الذي رَدَّ كَيْدَهُ إِلَى الوَسْوَسَةِ". قالَ ابن قُدامَةَ: "رَدَّ أَمْرَهُ". مَكانَ: "رَدَّ كيْدَهُ" (٣). * * *

стр. 12797

باب في رد الوسوسة [٥١١٠] (ثنا عباس) بالموحدة والسين المهملة (ابن عبد العظيم) العنبري، من حفاظ البصرة، شيخ مسلم. (ثنا النضر (١) بن محمد) بن [موسى الجرشي] (٢) (ثنا عكرمة، يعني: ابن عمار) الحنفي، اليمامي، أخرج له مسلم (قال) عكرمة (وثنا أبو زميل) سماك بن الوليد الحنفي، احتج به مسلم. (قال: سألت ابن عباس، فقلت: ما شيء أجده في صدري؟ ) مما يلقيه الشيطان في نفسي (قال: ما هو؟ قلت: واللَّه لا أتكلم) فيه أن ما لا يجوز الكلام به لا يحكى. (قال: فقال لي: أشيء (٣) من شك؟ وضحك) أي: تبسم تعجبًا من تعظيمه ما يجده في صدره، ويستقبح أن يذكره، وهو صريح الإيمان، كما سيأتي. (قال: ما نجا من ذلك أحد) من المؤمنين (قال: حتى أنزل اللَّه) في كتابه: (﴿فَإِنْ كُنْتَ﴾) يا محمد (﴿فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ﴾) قال ابن عباس: لم يرد النبي ﷺ ؛ لأنه لم يشك في اللَّه (٤)، ولا في شيء مما أوحى (﴿فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾) (٥) ممن آمن من أهل

стр. 12798

الكتاب كعبد اللَّه بن سلام وأصحابه فسيخبرون. وروى الشيخ (١) في "تفسيره": بسنده إلى سعيد بن جبير قال: لم يشك النبي ﷺ ولا سأل (٢). وقيل: إن الحقيقة تنتفي، والمراد: فما كنت في شك مما أنزلنا فاسأل؛ لتزداد يقينًا، كإبراهيم ﵇ (الآية) إلى آخرها. (قال) أبو زميل (فقال لي) ابن عباس (إذا وجدت في نفسك شيئًا) من ذلك (فقل: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ﴾) قبل كل شيء كان هو، ولا شيء موجود (﴿وَالْآخِرُ﴾) بعد كل شيء، يعني: الأشياء جميعها، ويبقى آخرًا كما كان أولا (﴿وَالظَّاهِرُ﴾) الغالب العالي على كل شيء، ويجوز أن يكون معناه: الظاهر بالأدلة والشواهد القوية (﴿وَالْبَاطِنُ﴾) العالم بما بطن، ويجوز أن يكون معنى الباطن أنه محتجب عن الأبصار (﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾) (٣) سبحانه. [٥١١١] (حدثنا أحمد) بن عبد اللَّه (بن يونس) اليربوعي (ثنا زهير، حدثنا سهيل، عن أبيه) أبي صالح السمان (عن أبي هريرة ﵁ قال: جاءه) يعني: النبي ﷺ (أناس من أصحابه، فقالوا: يا رسول اللَّه) لفظ رواية مسلم: جاء ناس من أصحاب النبي ﷺ ، إلى النبي ﷺ فسألوه: إنا (٤) (نجد في أنفسنا) يعني: من الوسوسة (الشيء نعظم) علينا (أن

стр. 12799

نتكلم به) أي: تنفر قلوبنا من الكلام به (أو) يعظم (الكلام به) ويعظم علينا وقوعه عندنا (ما نحب أن لنا) كذا وكذا (وأنا تكلمنا به) أي: ما نحب أن يعطى لنا كذا وكذا، أو نتكلم به لتعاظم ذلك عندنا. (قال: أوقد وجدتموه؟ ) الاستفهام فيه على وجه الإنكار، أو التعجب. أي: وجدتم الذي تتعاظمون أن تتكلموا به (قالوا: نعم. قال: ذاك صريح الإيمان) [والصريح: المحض الخالص الصافي، والمعنى: استعظام الكلام به هو صريح الإيمان] (١) فإن استعظام هذا وشدة الخوف منه من النطق به، فضلًا عن اعتقاده، إنما يكون لمن استكمل الإيمان استكمالًا محققًا، وانتفت عنه الريبة والشكوك الباطلة. وقيل: معناه: إن الشيطان إنما يوسوس لمن أيس من إغوائه، فينكد عليه بالوسوسة؛ لعجزه عن إغوائه، بخلاف الكافر، فإنه يأتيه كيف شاء. [٥١١٢] (ثنا عثمان بن أبي شيبة و) محمد (ابن قدامة بن أعين) أبو عبد اللَّه المصيصي مولى بني هاشم. قال الدارقطني: ثقة (٢) (ثنا جرير، عن منصور، عن ذر) بفتح الذال المعجمة، هو ابن عبد اللَّه بن زرارة، الهمداني الكوفي، وثق (٣) (عن عبد اللَّه (٤) بن شداد) بن الهاد الليثي. (عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول اللَّه،

стр. 12800

إن أحدنا يجد في نفسه يعرض بالشيء) بضم الياء وتشديد الراء المكسورة. أي: يجد في نفسه من وسوسة التعريض بشيء غير صريح (لأن) بفتح اللام والهمزة جواب قسم محذوف، أي: واللَّه لأن (يكون) الإنسان (حممة) بضم الحاء وفتح المهملتين المخففتين جمعها حمم، وهو الفحم الأسود والرماد، وكل ما احترق من النار، وفي الكلام حذف تقديره: واللَّه لأن يحترق واحدنا بالنار حتى يكون فحمًا، أحب إليه من أن يتلفظ به. (أحب إليه من أن يتكلم به. فقال: اللَّه أكبر، اللَّه أكبر) فيه استحباب التكبير المكرر إذا رأى ما يحب، كما قال: "اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، خربت خيبر" (١)، (الحمد للَّه الذي رد كيده) لعجزه عن الإغواء بالاعتقاد الباطل، ونقله (إلى الوسوسة) الضعيفة. (قال) محمد (ابن قدامة) في روايته (رد أمره. مكان) رواية عثمان (رد كيده) أي: احتياله واجتهاده في الإغواء. * * *

стр. 12801

١٢٠ - باب في الرَّجُلِ يَنْتَمي إِلَى غَيْرِ مَوالِيهِ ٥١١٣ - حَدَّثَنا النُّفَيْلي، حَدَّثَنا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنا عاصِمٌ الأَحْوَلُ، قالَ: حَدَّثَني أَبُو عُثْمانَ، قالَ: حَدَّثَني سَعْدُ بْنُ مالِكٍ قالَ: سَمِعَتْهُ أُذُناى وَوَعاهُ قَلْبي مِنْ مُحَمَّدٍ ﵇ أَنَّهُ قالَ: "مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ فالجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرامٌ". قالَ: فَلَقِيتُ أَبا بَكْرَةَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقالَ سَمِعَتْهُ أُذُناي وَوَعاهُ قَلْبي مِنْ مُحَمَّدٍ ﷺ . قالَ عاصِمٌ: فَقُلْتُ: يا أَبا عُثْمانَ لَقَدْ شَهِدَ عِنْدَكَ رَجُلانِ أَيُّما رَجُلَيْنِ. فَقالَ: أَمّا أَحَدُهُما فَأَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ في سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ في الإِسْلامِ يَعْني: سَعْدَ بْنَ مالِكٍ والآخَرُ قَدِمَ مِنَ الطّائِفِ في بِضْعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا عَلَى أَقْدامِهِمْ فَذَكَرَ فَضْلًا. قالَ أَبُو عَلي: سَمِعْتُ أَبا داوُدَ قالَ: قالَ النُّفَيْلي حَيْثُ حَدَّثَ بهذا الحَدِيثِ: واللَّه إِنَّهُ عِنْدي أَحْلَى مِنَ العَسَلِ، يَعْني: قَوْلَهُ، حَدَّثَنا وَحَدَّثَني قالَ أَبُو عَلي: وَسَمِعْتُ أَبا داوُدَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ: لَيْسَ لَحِدِيثِ أَهْلِ الكُوفَةِ نُورٌ قالَ: وَما رَأَيْتُ مِثْلَ أَهْلِ البَصْرَةِ كانُوا تَعَلَّمُوهُ مِنْ شُعْبَةَ (١). ٥١١٤ - حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ أَبي يَعْقُوبَ، حَدَّثَنا مُعاوِيَةُ -يَعْني: ابن عَمْرٍو- حَدَّثَنا زائِدَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "مَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ والمَلائِكَةِ والنّاسِ أَجْمَعِينَ لا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ القِيامَةِ عَدْلٌ وَلا صَرْفٌ" (٢). ٥١١٥ - حَدَّثَنا سُلَيْمان بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقي، حَدَّثَنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الواحِدِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جابِرٍ، قالَ: حَدَّثَني سَعِيدُ بْنُ أَبي سَعِيدٍ وَنَحْنُ بِبَيْرُوتَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوِ

стр. 12802

انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ المُتَتابِعَةُ إِلَى يَوْمِ القِيامَةِ" (١). * * * باب في الرجل ينتمي إلى غير مواليه [٥١١٣] (ثنا) عبد اللَّه بن محمد (٢) (النفيلي، ثنا زهير، ثنا عاصم) (٣) ابن سليمان البصري (الأحول) الحافظ (حدثني أبو عثمان) عبد الرحمن بن مل النهدي. (حدثني سعد بن مالك) بن أهيب، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة (قال: سمعته أذناي ووعاه قلبي) أي: حفظه. وهذا للتأكيد عند السامع. (من محمد ﷺ أنه قال: من أدعى) أي: انتسب (إلى غير أبيه) كذا للبخاري (٤)، ولفظ مسلم: "من ادعى أبًا في الإسلام غير أبيه" (٥) رغبة عنه وكراهة له، وهذا إنما يفعله أهل الجفاء والجهل والكبر؛ لخسة منصب الأب ودناءته، فيرى الانتساب إليه عارًا ونقصًا في حقه، ولا شك في أن هذا محرم معلوم التحريم. (وهو يعلم أنه غير أبيه) لا بد في التحريم من هذا الشرط (فالجنة عليه حرام) أي: من فعل ذلك مستحلًّا له فهو كافر حقيقة، فيبقى الحديث على ظاهره، وأما إن كان غير مستحل -وهو الغالب في

стр. 12803

الناس- فيكون الكفر الذي في الحديث محمولا على كفران النعم، فإنه قابل إحسان والده بالإساءة، ومن كان كذلك صدق عليه اسم الكافر، وعلى فعله أنه كفر لغة، ويحتمل أن يقال: أطلق عليه ذلك؛ لأنه تشبه بالكفار أهل الجاهلية أهل الكبر والأنفة، فإنهم كانوا يفعلون ذلك. (قال: ) أبو عثمان (فلقيت أبا بكرة) نفيع بن الحارث بن كلدة (فذكرت ذلك له) أي: لأبي بكرة (فقال: سمعته أذناي ووعاه قلبي من محمد ﷺ . قال عاصم) بن سليمان (فقلت: يا أبا عثمان، لقد شهد عندك رجلان أيما) بالرفع (رجلين) و (أي) هذِه مشددة، وهي دالة على معنى الكمال، فتقع صفة للنكرة؛ أي: رجلان كاملان في صفات الرجال (فقال: أما أحدهما فأول من رمى بسهم في سبيل اللَّه) تعالى (أو) أول من رمى بسهم (في الإسلام؛ يعني: سعد بن مالك) بن أبي وقاص، سابع سبعة في إسلامه، أسلم بعد ستة، وأول من رمى بسهم في سبيل اللَّه، وذلك في سرية عبيدة بن الحارث، وكان معه يومئذ المقداد بن عمرو، ودعا له النبي ﷺ ، فقال: "اللهم أجب دعوته وسدد رميته" (١) (و) أما (الآخر) فإنه (قدم من الطائف) سمي بذلك؛ لأن رجلا من الصدف أصاب دمًا في قومه بحضرموت فخرج هاربًا حتى نزل بوج، وحالف مسعود بن معتب وكان له مال عظيم؛ فقال: هل لكم أن أبني لكم طوفًا عليكم يكون ردءًا من العرب لكم؟ فقالوا: نعم. فبناه، وهو الحائط المطيف به.

стр. 12804

(في بضعة وعشرين رجلًا) ماشين (على أقدامهم) من أهل الطائف، فأعتقهم رسول اللَّه ﷺ (فذكر فضلًا) لهم ﵃. (قال) عبد اللَّه بن محمد (النفيلي حين حدث بهذا الحديث: ) المذكور (واللَّه إنه عندي (١) أحلى من العسل) وغيره من الحلوى. قال أبو داود: سمعت النفيلي يقول حين قرأ هذا الحديث: هذا واللَّه أحلى من العسل (يعني قوله: حدثنا وحدثني) أحلى من العسل يطيب سماعه إلى آخره. (قال: ) المصنف (وسمعت أحمد) بن حنبل (يقول: ليس لحديث) أي: لإسناد حديث (أهل الكوفة نور) أي: إشراق وبهجة في حسن اتساقه (قال: وما رأيت مثل) حديث (أهل البصرة كانوا تعلموه من شعبة) فإنه كان يسكن البصرة. قال أبو عبيد الآجري: سمعت أبا داود -يعني: المصنف- يقول: ليس في الدنيا أحسن حديثًا من شعبة (٢). قال سليمان بن حرب: خرج الليث بن سعد يومًا فقوموا ثيابه ودابته وخاتمه، وما كان عليه بثمانية عشر ألف درهم، وخرج شعبة يوما فقوموا حماره وسرجه وثيابه ثمانية عشر درهمًا (٣). [٥١١٤] (حدثنا حجاج بن أبي يعقوب) يوسف بن حجاج الثقفي،

стр. 12805

كان أبوه شاعرًا يصحب أبا نواس، وهو شيخ مسلم، وكان يقول: جمعت أمي مائة رغيف فجعلته في جراب وانحدرت إلى شبابة بالمدائن فأقمت ببابه مائة يوم، فلما نفدت الأرغفة خرجت (١). (ثنا معاوية (٢) بن عمرو) بن المهلب الأزدي الكوفي (ثنا زائدة، عن الأعمش، عن أبي صالح) السمان. (عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: من تولى قومًا بغير إذن مواليه) قال النووي: معناه: أن ينتمي العتيق إلى ولاء غير معتقه (٣). فإذا تولى العتيق أمر الانتماء إلى قوم بغير إذن معتقه (فعليه لعنة اللَّه) أي: يحرم عليه هذِه؛ لتفويته حق المنعم عليه بالعتق، ولأن الولاء كالنسب فيحرم تضييعه كما يحرم تضييع النسب بانتساب الإنسان إلى غير أبيه. وقد احتج به قوم على جواز التولي بإذن مواليه، والصحيح الذي عليه الجمهور أنه لا يجوز وإن أذنوا له، كما لا يجوز الانتساب إلى غير أبيه وإن أذن له، وحملوا التقييد في الحديث على الغالب؛ لأن غالب ما يقع هذا بغير إذن الموالي، فلا يكون له مفهوم يعمل به، فهو كقوله: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ (٤)، و ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ﴾ (٥)، (و) لَعْنَةُ (الْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) يقال: لعنه اللَّه.

стр. 12806

أي: تبرأ منه، وتبرأ منه بثوابه (١)، وتبرأت منه جميع الملائكة، وتبرأ منه ومن فعله الناس، والمراد بهم المؤمنون. (لا يقبل منه يوم القيامة عدل ولا صرف) أي: فريضة ولا نافلة، كما تقدم. [٥١١٥] (ثنا سليمان بن عبد الرحمن) بن عيسى (الدمشقي) ابن بنت شرحبيل بن مسلم. قال النسائي: صدوق (٢). قال الحاكم أبو عبد اللَّه: قلت للدارقطني: سليمان بن عبد الرحمن؟ قال: ثقة. قلت: أليس عنه مناكير؟ قال: حدث بها عن قوم ضعفاء، وإنما هو ثقة (٣). (ثنا عمر بن عبد الواحد) السلمي الدمشقي، ثقة (عن عبد (٤) الرحمن ابن يزيد بن جابر) الأزدي (حدثني سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري (ونحن ببيروت) بيروت بفتح الباء الموحدة وسكون المثناة تحت، بلدة من بلاد الشام على الساحل، خرج منها جماعة كثيرة من العلماء منهم أبو الفضل العباس بن الوليد البيروتي. (عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: من ادعى إلى غير أبيه) وهو يعلم (أو انتمى إلى غير مواليه) إلى غير معتقيه (فعليه لعنة اللَّه تعالى المتتابعة) أي: المستمرة التتابع (إلى يوم القيامة) وأخرج

стр. 12807

البخاري ومسلم والترمذي والنسائي نحوه من حديث علي بن أبي طالب، وفيه: "فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين" (١) كما تقدم. * * *

стр. 12808

١٢١ - باب فِي التَّفاخُرِ بِالأَحْسابِ ٥١١٦ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ مَرْوانَ الرَّقّي، حَدَّثَنا المُعافَى ح، وَحَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الهَمْداني، أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ -وهذا حَدِيثُهُ-، عَنْ هِشامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ أَبي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكمْ عُبِّيَّةَ الجاهِلِيَّةِ وَفَخْرَها بِالآباءِ مُؤْمِنٌ تَقي وَفاجِرٌ شَقي أَنْتُمْ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرابٍ لَيَدَعَنَّ رِجالٌ فَخْرَهُمْ بِأَقْوامٍ، إِنَّما هُمْ فَحْمٌ مِنْ فَحْمِ جَهَنَّمَ، أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنَ الجِعْلانِ التي تَدْفَعُ بِأَنْفِها النَّتْنَ" (١). * * * باب التفاخر بالأحساب [٥١١٦] (ثنا موسى بن مروان) البغدادي (الرقي) بفتح الراء وتشديد القاف، نزل الرقة مدينة على طرف الفرات، والرقة الأولى خربت، والتي تسمى اليوم (٢) الرقة كانت تسمى أولًا الرافقة، ولها تاريخ (٣)، وموسى ذكره ابن حبان في "الثقات" (٤). (ثنا المعافى) بن عمران، الأزدي الموصلي، أخرج له البخاري (ح، وثنا أحمد بن سعيد الهمداني) بسكون الميم، المصري، صدوق (ثنا) عبد اللَّه (ابن وهب -وهذا حديثه- عن هشام بن سعد) أخرج له مسلم (عن

стр. 12809

سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه) أبي سعيد المقبري. (عن أبي هريرة: قال رسول اللَّه ﷺ : إن اللَّه تعالى قد أذهب عنكم عبية) بضم العين المهملة وكسر الباء الموحدة المشددة المكسورة، وتشديد المثناة تحت. قال في "النهاية": تضم عينها وتكسر (١) -والكسر أولى- وهي فعلة أو فعيلة، فإن كانت فعولة فهي من التعبية؛ لأن المتكبر ذو تكلف وتعبية، خلاف من يسترسل على سجيته، وإن كانت فعيلة، فهي من عباب الماء، وهو أوله وارتفاعه. وقيل: إن اللام قلبت ياء، كما فعلوه في: تقضي البازي (٢). وقال غيره: إن كانت بالكسر فهي من عباب الماء، والعبية هي للتعاظم والفخر. (الجاهلية) سموا بذلك لكثرة جهالاتهم (وفخرها بالآباء) والأجداد الذين ماتوا. وفيه: ذم الفخر على الفقراء والمساكين وغيرهم، والتطاول عليهم والتكبر، وتعداد شرف الآباء [. . .] (٣) ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (٤)، والناس إنما هم نوعان: (مؤمن تقي) للَّه تعالى (وفاجر شقي، أنتم) لفظ الترمذي: "والناس" (٥) (من بني آدم) وحواء (وآدم) خلق (من تراب) وحواء خلقت من ضلع منه.

стр. 12810

فيه: علة للنهي عن التفاخر؛ بأن الكل اجتمعوا في أب واحد وأم واحدة، والأب الذي اجتمعوا فيه خلق من تراب يوطأ بالأرجل ويمتهن. واللَّه (ليدعن) بالمثناة تحت وفتح العين. (رجال فخرهم بأقوام) ولفظ الترمذي: "لينتهين أقوام يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا" (١). (إنما هم) يعني: الذين يفتخرون بهم (فحم من فحم جهنم) أي: آباؤهم ممن أوقد عليهم في نار جهنم حتى صاروا فحمًا ورمادًا، فأنى يفتخر بالفحم والرماد؟ ! (أو) بسكون الواو (ليكونن) بضم النون الأولى. (أهون على اللَّه من الجِعلان) بكسر الجيم، جمع جُعل، بضم الجيم وفتح العين، ولفظ الترمذي: "أهون على اللَّه من الجعل" (٢) ونظير هذا الجمع صرد وصردان، والجعل دويبة أكبر من الخنفساء، وأسود شديد السواد (التي تدفع بآنفها) بمد الهمزة وضم النون (٣) جمع أنف، كفلس وأفلس (النتن) وهو الخروء، كما في رواية الترمذي: "الذي يدهده (٤) - الدهدهة: الدحرجة- الخراء بأنفه" ليدخره له، ويسمى الجعلان: أبو جعران، ويقال: إنه يموت من ريح الورد وريح الطيب؛ لأنه لا يعيش إلا بريح النتن، وإذا مات من ريح الورد وأعيد إلى الروث، عاش. وأنشد أبو الطيب:

стр. 12811

كما تُضِرُّ رِياحُ الوَردِ بِالجُعَلِ (١) فشبههم النبي ﷺ حال افختارهم بآبائهم الذين ماتوا في الجاهلية بعد أن نهاهم بالجعل، وشبه آباءهم المفتخر بهم بالخرء، وشبه افتخارهم بهم بدفع الخراء ودحرجته بالأنف. وزاد الترمذي بسنده عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "إن اللَّه قد أذهب [عنكم] (٢) عبية الجاهلية [وفخرها] (٣) بالآباء، مؤمن تقي، أو فاجر شقي، والناس بنو آدم، وآدم من تراب". قال الهروي: العبية بكسر العين وضمها: الكبر (٤). * * *

стр. 12812

١٢٢ - باب فِي العَصَبِيَّةِ ٥١١٧ - حَدَّثَنا النُّفَيْلي، حَدَّثَنا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنا سِماكُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: مَنْ نَصَرَ قَوْمَهُ عَلَى غَيْرِ الحَقِّ فَهُوَ كالبَعِيرِ الذي رُدّي فَهُوَ يُنْزَغ بِذَنَبِهِ (١). ٥١١٨ - حَدَّثَنا ابن بَشّارٍ، حَدَّثَنا أَبُو عامِرٍ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ سِماكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبي ﷺ وَهُوَ في قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ (٢). ٥١١٩ - حَدَّثَنا مَحْمُودُ بْنُ خالِدٍ الدِّمَشْقي، حَدَّثَنا الفِرْيابي، حَدَّثَنا سَلَمَةُ بْنُ بِشْرٍ الدِّمَشْقي، عَنْ بِنْتِ واثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ أَنَّها سَمِعَتْ أَباها يَقُولُ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ ما العَصَبِيَّةُ؟ قالَ: "أَنْ تُعِينَ قَوْمَكَ عَلَى الظُّلْمِ" (٣). ٥١٢٠ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنا أَيُّوبُ بْن سُوَيْدٍ عَنْ أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ المُسَيَّبِ يُحَدِّثُ، عَنْ سُراقَةَ بْنِ مالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ المُدْلِجي قالَ: خَطَبَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: "خَيْرُكُمُ المُدافِعُ عَنْ عَشِيرَتِهِ ما لَمْ يَأْثَمْ". قالَ أَبُو داوُدَ: أَيّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ضَعِيفٌ (٤). ٥١٢١ - حَدَّثَنا ابن السَّرْحِ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبي أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَكّي -يَعْني: ابن ابي لَبِيبَةَ-، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبي سُلَيْمانَ، عَنْ

стр. 12813

جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "لَيْسَ مِنّا مَنْ دَعا إِلَى عَصَبِيَّةٍ وَلَيْسَ مِنّا مَنْ قاتَلَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ، وَلَيْسَ مِنّا مَنْ ماتَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ" (١). ٥١٢٢ - حَدَّثَنا أَبُو بَكْرٍ بْن أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا أَبُو أُسامَةَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ زِيادِ بْنِ مِخْراقٍ، عَنْ أَبِي كِنانَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ابْنُ أُخْتِ القَوْمِ مِنْهُمْ" (٢). ٥١٢٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنا جَرِيرُ ابْنُ حازِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ داوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عُقْبَةَ، عَنْ أَبي عُقْبَةَ وَكانَ مَوْلًى مِنْ أَهْلِ فارِسَ قالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُحُدًا فَضَرَبْتُ رَجُلًا مِنَ المُشْرِكِينَ فَقُلْتُ: خُذْها مِنّي وَأَنا الغُلامُ الفارِسي فالتَفَتَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: "فَهَلَّا قُلْتَ: خُذْها مِنّي وَأَنا الغُلامُ الأَنْصارَيُّ" (٣). * * * باب في العصبية [٥١١٧] (ثنا) عبد اللَّه بن محمد (٤) (النفيلي، ثنا زهير، ثنا سماك بن حرب، عن عبد (٥) الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود، عن أبيه) عبد اللَّه بن مسعود ﵁ (قال: من نصر قومه) أو أباه أو أحدًا من عشيرته (على غير الحق فهو كالبعير الذي ردي) بفتح الراء وكسر الدال المخففة من غير

стр. 12814

همز؛ أي: تردى. وروي بضم الراء وكسر الدال المشددة، قال الجوهري: يقال: ردى في البئر وتردى: إذا سقط في بئر، أو تهَوَّر من جبل (١). (فهو ينزع) بكسر الزاي (بذنبه) أو يجذب به [وأصل النزع الجذب والقلع؛ أي: ينزع بذنبه للناس؛ ليخرجوه من البئر، فشبه القوم بالبعير الهالك، وشبه ناصرهم بذنب البعير] (٢). قال في "النهاية": أراد أنه وقع في الإثم وهلك كالبعير إذا تردى في البئر، وأراد (٣) أن يخرج بذنبه فلا يقدر على خلاصه (٤). وفي نسخة معتمدة: (يُنزع) بضم أوله. [٥١١٨] (ثنا) محمد (ابن بشار) بندار (ثنا أبو عامر) عبد الملك بن عمرو العقدي (ثنا سفيان) الثوري (عن سماك بن حرب، عن عبد الرحمن ابن عبد اللَّه بن مسعود، عن أبيه) عبد اللَّه بن مسعود ﵁. (قال: انتهيت إلى النبي ﷺ وهو في قبة) صغيرة (من أدم) أي: جلد، وهي منازل أهل اليمن (فذكر نحوه) كما تقدم. [٥١١٩] (ثنا محمود بن خالد) بن يزيد (الدمشقي) قال أبو حاتم: ثقة رضًا (٥) (ثنا) محمد بن يوسف (الفريابي) بكسر الفاء وسكون الراء، ثم

стр. 12815

مثناة تحت وبعد الألف موحدة (ثنا سلمة بن بشر) بن صيفي (الدمشقي) ذكره ابن حبان في "الثقات" (١). (عن بنت واثلة بن الأسقع) وهي خصيلة بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة، مصغر، ويقال فيها: فسيلة بضم الفاء، وفتح السين المهملة (أنها سمعت أباها يقول: قلت: يا رسول اللَّه، ما العصبية؟ قال: أن تعين قومك) أي: عشيرتك وأقاربك وأهل ودك (على الظلم) فيه: دليل على أنه لا يجوز إعانة الظالم ولو كان قريبه، ولا أن يحامي عنه، ولا يدافع. [٥١٢٠] (حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح) المصري مولى بني أمية، شيخ مسلم (ثنا أيوب (٢) بن سويد) الرملي السيباني، ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: رديء الحفظ (٣). قال أبو داود: ابن سويد ضعيف (٤) (عن أسامة بن زيد) الليثي، أخرج له مسلم. (أنه سمع سعيد بن المسيب يحدث، عن سراقة بن مالك بن جعشم) بضم الجيم والشين المعجمة (المدلجي) بضم الميم وسكون الدال وكسر اللام، نسبة إلى مدلج بن مرة بن عبد مناة، بطن كبير من كنانة. (قال: خطبنا رسول اللَّه ﷺ فقال: خيركم المدافع عن عشيرته) في المهمات، في حضورهم وغيبتهم ويرد غيبتهم إذا ذكروا بما يكرهونه،
следующие страницы →