← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 12881–12920 · переход к 12886.

стр. 12881

[٥١٦٠] (ثنا عبد الواحد (١)، عن الأعمش بإسناده) المذكور (ومعناه نحوه) و (قال: كنت أضرب غلامًا لي بالسوط) فيه: النهي عن الضرب بالسوط للغلام وغيره، وفي الحديث: "أول من يدخل النار السواطون" (٢) قيل: هم الشرط الذين يكون معهم الأسواط يضربون بها الناس (ولم يذكر أمر العتق) المذكور. [٥١٦١] (ثنا محمد بن عمرو) أبو غسان، زنيج (الرازي) شيخ مسلم (ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن مورق) (٣) بتشديد الراء ابن مشمرج بضم الميم وفتح المعجمة وسكون الميم وكسر الراء بعدها جيم، العجلي. (عن أبي ذر، قال رسول اللَّه ﷺ : من لاءمكم) أصله الهمز، ثم يخفف بإبدال الياء، يقال: هو لا يلايمني. أي: لا يوافقني، وأما يلاومني بالواو فلا وجه له هنا؛ لأنه من اللوم (من مملوكيكم (٤)، فأطعموهم مما تأكلون، واكسوهم مما تلبسون" وهو محمول على الاستحباب بإجماع المسلمين دون الإيجاب. (ومن لم يلايمكم منهم فبيعوه) أو هبوه أو أعتقوه، ونحو ذلك مما يخرج عن الملك (ولا تعذبوا خلق اللَّه) بالضرب بالسوط ونحوه.

стр. 12882

[٥١٦٢] (ثنا إبراهيم بن موسى) الرازي الفراء، شيخ الشيخين (أنا عبد الرزاق، أبنا معمر، عن عثمان بن زفر) بضم الزاي وفتح الفاء، غير منصرف؛ لأنه معدول عن زافر، التيمي، قال أبو حاتم: صدوق (١) (عن بعض بني رافع) قال شيخنا ابن حجر (٢): هو محمد بن خالد بن رافع (ابن مكيث) بفتح الميم وكسر الكاف وسكون المثناة تحت بعدها ثاء مثلثة (عن رافع بن مكيث) الجهني (وكان ممن شهد الحديبية) ﵁. (أن النبي ﷺ قال: حسن الملكة) بفتح الميم واللام، أي: حسن الصنيع إلى مماليكه والصحبة لهم بالمعروف (نماء) بفتح النون وتخفيف الميم والمد، أي: زيادة رزق وأجر وارتفاع منزلة عند اللَّه، يقال: نما الشيء ينمو نموًّا، وينمى نماءً، وهو الزيادة والكثرة. (وسوء الخلق) مع المملوك (شوم) أصل الواو في الشؤم همزة، ولكنها خففت فصارت واوًا، وغلب عليها التخفيف حتى لم ينطق بها مهموز (٣). والشؤم ضد اليمن والبركة. ورواية الإمام أحمد: "لا يدخل الجنة سيِّئ الملكة" (٤). [٥١٦٣] (ثنا) محمد (ابن المصفَّى، ثنا بقية) بن الوليد (ثنا عثمان بن زفر، قال: حدثني محمد بن خالد بن رافع بن مكيث، عن عمه الحارث بن

стр. 12883

رافع بن مكيث) الجهني (وكان) أبوه (رافع من) قبيلة (جهينة قد شهد الحديبية مع رسول اللَّه ﷺ ، عن رسول اللَّه: حسن الملكة نماء) وفي بعض النسخ: "يمن" أي: بركة (وسوء الخلق) على المملوك (شوم). [٥١٦٤] (ثنا أحمد بن سعيد) بن بشر (الهمداني) بسكون الميم المصري، صدوق (وأحمد بن عمرو بن السرح، -وهذا حديث) أحمد (الهمداني، وهو أتم-، قالا: ثنا) عبد اللَّه (ابن وهب، أخبرني أبو (١) هانئ) حميد بن هانئ (الخولاني عن العباس بن جليد) بضم الجيم وفتح اللام مصغر (الحجري) بفتح المهملة وسكون الجيم، مصري، ثقة. (قال: سمعت عبد اللَّه بن عمر) ﵄ (يقول: جاء رجل النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، كم نعفو) لفظ الترمذي: "كم أعفو" (٢) (عن الخادم؟ ) إذا أذنب. (فصمت) [بفتح الميم] (٣) (ثم أعاد عليه الكلام، فصمت، فلما كان في) المرة (الثالثة قال: اعفوا) وهذِه الواو التي في آخره واو ضمير الجمع (عنه في كل يوم سبعين مرة) يحتمل أن يقال: ليس المراد بالعدد تعين العدد المحصور، فإن السبعين تستعمل لمجرد الكثرة، كما قال تعالى: ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ (٤) والمراد -واللَّه أعلم- الاستغفار الكثير دون حصر هذا القدر وعدده، وكذا المراد هنا أن

стр. 12884

تعفو عن كل ما يقع منها زاد على السبعين أو نقص. [٥١٦٥] (ثنا إبراهيم بن موسى الرازي قال: أنا، ح، وثنا مؤمل بن الفضل الحراني) أبو سعيد. قال أبو حاتم: ثقة رضًا (١). (ثنا عيسى) (٢) بن يونس بن أبي إسحاق (ثنا فضيل بن غزوان) الضبي مولاهم (عن) عبد الرحمن (ابن أبي نعم) بضم النون وسكون العين المهملة، البجلي الزاهد. (عن أبي هريرة قال: حدثني أبو القاسم نبي التوبة) وفي رواية: نبي الرحمة (٣). ومعناهما متقارب، ومقصودهما أنه ﷺ جاء بالتوبة وبالتراحم، وكانت توبة من قبلنا بقتل أنفسهم، فرفع اللَّه هذا الأمر عن هذِه الأمة ( ﷺ ، قال: من قذف مملوكه) بالزنا، كذا رواية مسلم (وهو بريء مما قال جلد له يوم القيامة) لفظ مسلم: "يقام عليه الحد يوم القيامة" (٤). قال النووي: فيه إشارة إلى أنه لا حد على قاذف العبد في الدنيا، وهذا مجمع عليه، لكنه يعذب قاذفه، لأن العبد ليس بمحصن، وسواء في هذا كله من هو كامل الرق، وليس فيه سبب حرية والمدبر والمكاتب وأم الولد، ومن بعضه حر، هذا في حكم الدنيا، وأما في الآخرة فيستوفى له الحد من قاذفه؛ لاستواء الأحرار والعبيد في

стр. 12885

الآخرة (١) (حدًّا) كاملًا. (قال مؤمل) بن الفضل (ثنا عيسى، عن الفضيل به) أي: بما تقدم. [٥١٦٦] (ثنا مسدد، ثنا فضيل بن عياض) التميمي الخراساني، أخرج له الشيخان (عن حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين، ابن عبد الرحمن، أبي الهذيل، السلمي، الكوفي (عن هلال بن يساف) بفتح الياء وكسرها وتنوين آخره، ويقال أيضًا: إساف، الأشجعي، أخرج له مسلم. (قال: كنا نزولًا في دار سويد بن مقرن) بضم الميم وتشديد الراء المكسورة، ابن عائذ المزني، أخو النعمان، هاجر هو وإخوته السبعة. (وفينا شيخ فيه حدة) بكسر الحاء وتشديد الدال، وهي كالنشاط والسرعة في الأمور، والمضاء فيها، مأخوذ من حد السيف السريع القطع والإمضاء، والمراد بالحدة هاهنا وفي حديث "الحدة تعتري خيار أمتي" (٢) الصلابة في الدين والقصد إلى الخير، ويدل عليه رواية مسلم: عجل شيخ فلطم خادمًا له (٣) (ومعه جارية) يعني: مملوكة له (فلطم وجهها) أي: ضرب وجهها بباطن راحته. (فما رأيت سويدًا) بن مقرن (أشد) بالنصب (كضبا منه ذلك اليوم) فيه فضيلة شدة الغضب في الدين وسرعة الغيظ للَّه تعالى.

стр. 12886

و (قال) سويد (عجز) بفتح الجيم فعل ماض على اللغة الفصحى، قال اللَّه تعالى: ﴿أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ﴾ (١) (عليك إلا حرُ) بضم الحاء وتشديد الراء، وبالرفع؛ لأنه بعد استفهام توبيخي مقدر، وهو في معنى النفي، والتقدير: أعجز عليك الضرب إلا حرُ وجهها؟ ! ويجوز، قال النووي: معناه: عجزت، ولم تجد أن تضرب إلا حرَّ (٢) (وجهها) وحرُّ الوجه: صفحته وما رق من بشرته، وحرُّ كل شيء أفضله وأرفعه، وقيل: يحتمل أن يكون مراده بقوله: (عجز عليك) أي: امتنع عليك (٣) الضرب إلا أفضل وجهها، وكان هذا من المقلوب. (لقد رأيتنا سابع سبعة) أي: أحد سبعة (من ولد مقرن) والسبعة هم: النعمان ومعقل وعقيل وسويد وسنان وعبد الرحمن، قال ابن الصلاح: وسابع لم يسم (٤). وقد سماه ابن فتحون في "ذيل الاستيعاب" عبد اللَّه بن مقرن، وذكر أنه كان على (٥) ميسرة أبي بكر في قتال الردة، وإن كان الطبراني (٦) ذكر ذلك من ولد مقرن (٧). (وما لنا إلا خادم) واحدة، هكذا في النسخ، وفي جميع نسخ مسلم (٨)، والخادم بلا هاء، يطلق على الجارية (٩) كما يطلق على

стр. 12887

الرجل، ولا يقال: خادمة (١)، بالهاء إلا في لغة شاذة قليلة (٢) (٣). (فلطم أصغرنا وجهها، فأمرنا النبي ﷺ بعتقها) أجمع المسلمون على أن العتق ليس بواجب، وإنما هو مندوب؛ رجاء كفارة ذنبه فيه، وإزالة إثم لطمته، واستدلوا على عدم وجوب العتق بما في الحديث الآتي بعده حين أمرهم بإعتاقها، قالوا: ليس لنا خادم غيرها. قال: "فليستخدموها، فإذا استغنوا عنها فليخلوا سبيلها" (٤). [٥١٦٧] (ثنا مسدد، ثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن سفيان) الثوري (حدثني سلمة بن كهيل) الحضرمي، من علماء الكوفة (حدثني معاوية بن سويد بن مقرن) المزني (٥). (قال: لطمت) وجه (مولى لنا) زاد مسلم: فهربت، ثم جئت قبيل الظهر فصليت خلف أبي (فدعاه أبي ودعاني) معه (فقال) للمولى (اقتص منه) زاد مسلم: فعفا (٦). يعني: عن القصاص منه. وقوله: (اقتص منه) محمول على تطييب نفس المولى المضروب، وإلا فلا يجب القصاص في اللطمة ونحوها، وإنما واجبها التعزير،

стр. 12888

لكنه تبرَّع فأمكنه من القصاص فيها، وفيه: استحباب الرفق بالموالي والخدم واستعمال التواضع معهم، وذلك من مكارم الأخلاق (فإنا معشر) أي: جماعة (بني مقرن كنا سبعة على عهد النبي ﷺ ) تقدم أسماؤهم قريبًا. وذكر ابن فتحون قولًا أن بني مقرن كانوا عشرة إخوة، واللَّه أعلم، وذكر الطبري أيضًا في الصحابة ضرار بن مقرن، حضر فتح الحيرة مع خالد بن الوليد ﵁ (١). قال الذهبي أيضًا: وهو عاشر عشرة إخوة (٢). (وليس لنا إلا خادم) واحد (فلطمها رجل منا) لفظ مسلم: فلطمها أحدنا، فبلغ ذلك النبي ﷺ . (فقال رسول اللَّه ﷺ : أعتقوها) بفتح الهمزة (قالوا: إنه ليس لنا خادم غيرهما) بالنصب على الاستثناء (قال: فلتخدمهم) لفظ مسلم: "فليستخدموها" (٣) (حتى يستغنوا) عنها، أمرهم باستخدامها بعد اللطم، دليل على أن العتق غير واجب على من لطم خادمه، إذ لو كان واجبًا عليه، لما جاز استخدامها بعد ذلك (فإذا استغنوا) عنها (فليعتقوها) بضم الياء، وهو أمر ندب كما تقدم. [٥١٦٨] (ثنا مسدد وأبو كامل) الجحدري (ثنا أبو عوانة) الوضاح (عن فراس) (٤) بكسر الفاء ومهملة بعد الألف، ابن يحيى الهمداني

стр. 12889

الحارثي المكتب (عن أبي صالح) السماك (ذكوان، عن زاذان) بزاي وذال معجمة ونون، أبو عمر (١) الكندي. (قال: أتيت) عبد اللَّه (ابن عمر ﵄، وقد أعتق مملوكًا له، فأخذ من الأرض عودًا أو شيئًا) غيره (فقال: ما لي فيه من الأجر ما يسوى هذا) كذا الرواية بفتح الياء والواو. وقال النووي: وقع في معظم (٢) النسخ: ما يسوى. وفي بعضها: ما يساوي. بالألف (٣) (٤). قال: وهذِه اللغة الفصيحة المشهورة، والأولى، وهي: يسوى. عدها أهل اللغة في لحن العوام. وأجاب بعض العلماء عن هذِه اللفظة بأنها تغيير من بعض الرواة؛ لا أن ابن عمر نطق بها، وإذا صحت الرواية فلا اعتبار بقول أهل اللغة، بل لهم أن يستدلوا بها على جواز استعمالها، والمراد أنه ليس في إعتاقه أجر المعتق تبرعًا. وإنما أعتقه كفارة لضربه (٥). و(سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: من لطم مملوكًا أو ضربه) أو قذفه (فكفارته أن يعتقه) هو محمول على أن المراد: من لطمه أو ضربه بلا ذنب وقع منه، ولا على سبيل التعليم والأدب. * * *

стр. 12890

١٣٥ - باب ما جاءَ في المَمْلُوكِ إِذا نَصَحَ ٥١٦٩ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبي، عَنْ مالِكٍ، عَنْ نافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "إِنَّ العَبْدَ إِذا نَصَحَ لِسَيِّدِهِ، وَأَحْسَنَ عِبادَةَ اللَّهِ فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ" (١). * * * باب ما جاء في المملوك إذا نصح [٥١٦٩] (ثنا عبد اللَّه بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر أن رسول اللَّه ﷺ قال: إن العبد إذا نصح) وفي رواية لمسلم: "للعبد المملوك المصلح أجران" (٢) وفيه فضيلة ظاهرة للمملوك المصلح وهو الناصح لسيده، والنصح هو إرادة الخير للمنصوح له، وليس يمكن أن يعبر عن هذا المعنى بكلمة واحدة تجمع معناه غيرها، ونصيحة السيد طاعته فيما يأمره به وإرادة الخير له في غيبته وحضوره. (وأحسن عبادة اللَّه) أي: أتى بشرائطها وأركانها وسننها وآدابها، مع إخلاص العمل للَّه (فله أجره مرتين) أي: له أجران، أجر من نصحه لسيده، وأجر من إحسانه عبادة ربه. * * *

стр. 12891

١٣٦ - باب فيمَنْ خَبَّبَ مَمْلُوكًا عَلَى مَوْلاهُ ٥١٧٠ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَلي، حَدَّثَنا زَيْدُ بْن الحُبابِ، عَنْ عَمّارِ بْنِ رُزَيْقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ خَبَّبَ زَوْجَةَ امْرِئٍ أَوْ مَمْلُوكَهُ فَلَيْسَ مِنّا" (١). * * * باب فيمن خبب مملوكًا على مولاه [٥١٧٠] (ثنا الحسن بن علي) الخلال (٢). (ثنا زيد بن الحباب) بضم المهملة وتخفيف الموحدة الأولى، العكلي بضم المهملة، أخرج له مسلم. (عن عمار بن رزيق) بتقديم الراء على الزاي، أبو الأحوص الضبي، أخرج له مسلم. (عن عبد (٣) اللَّه بن عيسى) بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي (عن عكرمة، عن يحيى بن يعمر) بضم الميم وفتحها، غير منصرف للعلمية ووزن الفعل، قاضي مرو. (عن أبي هريرة: قال رسول اللَّه ﷺ : من خبب) أي: أفسد وخدع، والرجل الخب بفتح الخاء: الخداع والذي يسعى بين الناس، وقد تكسر

стр. 12892

خاؤه، ومنه حديث: "لا يدخل الجنة خب" (١) (زوجة امرئ) حرة كانت أو أمة، وفي معناه: من خبب زوج امرأة فأفسده عليها (أو مملوكه) يدخل فيه العبد والجارية، والفساد يحصل بالقول والفعل وكل ما يؤدي إلى نشوز المرأة عن زوجها. (فليس منا) أي: ليس على طريقتنا أو سنتنا. * * *

стр. 12893

١٣٧ - باب فِي الاسْتِئْذانِ ٥١٧١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبي بَكْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ مِنْ بَعْضِ حُجَرِ النَّبي ﷺ فَقامَ إِلَيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِشْقَصٍ أَوْ مَشاقِصَ قالَ: فَكَأَنّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَخْتِلُهُ لِيَطْعُنَهُ (١). ٥١٧٢ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ قالَ: حَدَّثَنا أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنِ اطَّلَعَ في دارِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فَفَقَأُوا عَيْنَهُ فَقَدْ هَدَرَتْ عَيْنُهُ" (٢). ٥١٧٣ - حَدَّثَنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمانَ المُؤَذِّنُ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ عَنْ سُلَيْمانَ -يَعْني: ابن بِلالٍ-، عَنْ كَثِيرٍ، عَنْ وَليدٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبي ﷺ قالَ: "إِذا دَخَلَ البَصَرُ فَلا إِذْنَ" (٣). ٥١٧٤ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ ح وَحَدَّثَنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا حَفْصٌ، عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ هُزَيْلٍ قالَ: جاءَ رَجُلٌ -قالَ: عُثْمانُ سَعْدُ بْنُ أَبي وَقّاصٍ- فَوَقَفَ عَلَى بابِ النَّبي ﷺ يَسْتَأْذِنُ فَقامَ عَلَى البابِ، قالَ عُثْمانُ: مُسْتَقْبِلَ البابِ، فَقالَ لَهُ النَّبي ﷺ : "هَكَذا عَنْكَ أَوْ هَكَذا فَإِنَّما الاسْتِئْذانُ مِنَ النَّظَرِ" (٤). ٥١٧٥ - حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنا أَبُو داوُدَ الحَفَري، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ

стр. 12894

الأَعْمَشِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ سَعْدٍ نَحْوَهُ، عَنِ النَّبي ﷺ (١). * * * باب في الاستئذان [٥١٧١] (ثنا محمد بن عبيد) (٢) بن حساب الغبري شيخ مسلم. (ثنا حماد) بن زيد (عن عبيد (٣) اللَّه) بالتصغير (ابن أبي بكر) بن أنس ابن مالك (عن) جده (أنس بن مالك ﵁ أن رجلًا اطلع من بعض حجر) بضم الحاء المهملة وفتح الجيم جمع حجرة، وهي البيت، ويجمع على حجرات مثل غرفة جمعها غرف وغرفات (النبي ﷺ ) كذا للبخاري (٤)، ولفظ مسلم: اطلع في جحر من باب النبي ﷺ (٥). والجحر الخرق في الباب، والمراد أنه اطلع في ثقب من بعض أبواب بيوت النبي ﷺ . (فقام إليه رسول اللَّه ﷺ بمشقص) بكسر الميم وسكون المعجمة، وهي النصل العريض السهم طويله (أو) شك من الراوي قال: (بمشاقص) (٦) جمع مشقص (قال: فكأني انظر إليه يختله) بفتح الياء وسكون الخاء المعجمة وكسر المثناة، أي: يخدعه ويراوغه ليأتيه من

стр. 12895

حيث لا يشعر (ليطعنه) بضم العين، وحكي كسرها، وفي الطعن في المعاني عكسه. فيه دلالة على أنه لا يحل لأحد أن ينظر في ثقب باب دار ولا غيره مما هو متعرض فيه لوقوع بصره على امرأة أجنبية. وفي هذا الحديث جواز رمي عين المتطلع بشيء خفيف، فلو رماها بخفيف ففقأها فلا ضمان إذا كان قد نظر في بيت فيه محرم، وفيه: أنه يجوز رمي الناظر قبل إنذاره، وهو الأصح عند أصحابنا (١)؛ لظاهر هذا الحديث، وقد يستدل به لما قاله الأصوليون أن النبي ﷺ إذا هم بفعل شيء، أو أراد أن يفعله فلم يفعله أنه معدود من سنته، ويكون كما قد فعله. [٥١٧٢] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (عن سهيل) بن أبي صالح (عن أبيه) ذكوان (قال: ثنا أبو هريرة أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: من اطلع في دار قوم بغير إذنهم ففقؤوا) بضم الهمزة بعد القاف المفتوحة (عينه) أي: شقوها، والفقء الشق والبخص. ومنه حديث موسى ﵇ أنه فقأ عين ملك الموت وصكه صكة (٢)، أي: أغلظ له موسى في القول بأن قال له: أحرج عليك أن تدنو مني، وأحرج داري ومنزلي. فجعل هذا التغليظ شبيهًا بفقء العين، وقيل: إن هذا مما يؤمر به ولا ندخل في كيفيته. (فقد هدرت) بضم الهاء مبني للمفعول، وبفتحها مبني للفاعل (عينه)

стр. 12896

أي: ذهبت باطلة لا قصاص فيها ولا دية، ولم يطالب بثأرها. وفي رواية النسائي: "من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم ففقؤوا عينه فلا دية ولا قصاص" (١) وفيه دليل على جواز رميه بحصاة ونحوها قبل إنذاره كما تقدم. [٥١٧٣] (حدثنا الربيع بن سليمان) المرادي المصري (المؤذن) الفقيه الحافظ، كان مؤذن جامع مصر (ثنا) عبد اللَّه (ابن وهب، عن سليمان بن بلال) القرشي التيمي المدني (عن كثير) بن زيد الأسلمي المدني، قال أبو زرعة: صدوق فيه لين (٢) (عن وليد) بن رباح المدني، صدوق. (عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: إذا دخل البصر) أي: وقع فرأى داخل الدار (فلا إذن) أي: بطل الاستئذان؛ لفوات منفعته وفائدته. وقيل: المراد به: إذا نظر في الموضع قبل الإذن فقد ارتكب ما نهي عنه، فينبغي لرب الدار أن لا يأذن له في الدخول ويرده عقوبة له؛ ولئلا يظن الناظر أن استئذانه بعد ذلك ينفعه فيما وقع منه، فإن فائدة الاستئذان لئلا يقع بصره على امرأة أجنبية، ورواية الطبراني من حديث إسحاق بن يحيى عن عبادة: "من دخلت عينه قبل أن يستأذن فلا إذن، وقد عصى ربه" (٣).

стр. 12897

وفيه أن من وقف على باب فرأي ما في داخل الدار فمعصيته كمعصية من دخل الدار بغير إذن، وذهب بعضهم إلى أن من وقف على باب دار مفتوح فرأى ما في الدار لم يجز حذفه بشيء؛ لأن التفريط من تارك باب الدار مفتوحًا. وخرج من هذا الأعمى إذا وقف على باب الدار وكان مفتوحًا، و [لو] (١) كان الواقف على باب الدار محرمًا للنساء التي فيها؛ فليس لمن في الدار رميه؛ إلا أن يكنَّ عرايا متجردات. وظاهر هذِه الأحاديث أنه لا فرق في الناظر من ثقب الباب أو من شق بيت أن يكون فيه نساء، أم لم يكن؛ لأنه لم يذكر أنه كان في الدار التي اطلع فيها على النبي ﷺ نساء بل هو عام. [٥١٧٤] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير، ح، وثنا أبو بكر (٢) بن أبي شيبة، ثنا حفص) بن غياث بكسر المعجمة وتخفيف الياء المثناة تحت، النخعي، قاضي الكوفة (عن الأعمش، عن طلحة) (٣) بن مصرف الهمداني اليامي (عن هزيل) بضم الهاء وفتح الزاي مصغر، ابن شرحبيل الأزدي الكوفي الأعمى، أخرج له البخاري في الفرائض (٤). (قال: جاء رجل. قال عثمان) بن أبي شيبة: هو (سعد) بن أبي وقاص (فوقف على باب النبي ﷺ يستأذن، فقام على الباب، قال عثمان: ) بن أبي

стр. 12898

شيبة، أي: قام (مستقبل) نصب على الحال (الباب) يشبه أنه كان مفتوحًا؛ إذ المردود لا ينظر مستقبله شيئًا. (فقال له النبي ﷺ : هكذا عنك) لعل المراد: تنح هكذا عن موضعك الذي هو قبالة الباب إلى الركن الأيمن أو الأيسر، كما يأتي في حديث عبد اللَّه بن بشر (١). (أو) تنح (هكذا، فإنما الاستئذان من) أجل (النظر) أي: إنما يشرع (٢) الاستئذان في دخول الدار لأجل أن لا يقع بصر الرجل على عورة أهل البيت، ولأجل ألا يطلع على أحوالهم التي لا يريدون إظهارها. [٥١٧٥] (ثنا هارون بن عبد اللَّه) بن مروان البغدادي البزاز الحمال، شيخ مسلم (ثنا أبو داود) عمر بن سعد (الحفري) بفتح الحاء المهملة والفاء، نسبة إلى محلة بالكوفة، يقال لها: الحفر. أخرج له مسلم. (عن سفيان) الثوري (عن الأعمش، عن طلحة بن مصرف، عن رجل) هو هزيل بن شرحبيل، كما تقدم (عن سعد) بن أبي وقاص (نحوه عن النبي ﷺ ) كما تقدم. * * *

стр. 12899

١٣٨ - باب كَيْفَ الاسْتِئْذانُ ٥١٧٦ - حَدَّثَنا ابن بَشّارٍ، حَدَّثَنا أبو عاصِمٍ، حَدَّثَنا ابن جُرَيْجٍ ح، حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنا رَوْحٌ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، قالَ: أَخْبَرَني عَمْروٌ بْنُ أَبِي سُفْيانَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوانَ أَخْبَرَهُ، عَنْ كَلَدَةَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّ صَفْوانَ بْنَ أُمَيَّةَ بَعَثَهُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِلَبَنٍ وَجِدايَةٍ وَضَغابِيسَ -والنَّبي ﷺ بِأَعْلَى مَكَّةَ- فَدَخَلْت وَلَمْ أُسَلِّمْ فَقالَ: "ارْجِعْ فَقُلِ السَّلامُ عَلَيْكُمْ". وَذاكَ بَعْدَ ما أَسْلَمَ صَفْوانُ بْن أُمَيَّةَ. قالَ عَمْرٌو: وَأَخْبَرَني ابن صَفْوانَ بهذا أَجْمَعَ، عَنْ كَلَدَةَ بْنِ حَنْبَلٍ وَلَمْ يَقلْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ. قالَ أَبُو داودَ: قالَ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ أمَيَّةُ بْن صَفْوانَ وَلَمْ يَقُلْ سَمِعْتُهُ مِنْ كَلَدَةَ ابْنِ حَنْبَلٍ وقالَ يَحْيَى أَيْضًا: عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوانَ أَخْبَرَهُ أَنَّ كَلَدَةَ بْنَ الحَنْبَلِ أَخْبَرَهُ (١). ٥١٧٧ - حَدَّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعي قالَ: حَدَّثَنا رَجُلٌ مِنْ بَني عامِرٍ أنَّهُ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبي ﷺ وَهُوَ في بَيْتٍ فَقالَ: أَلِجُ؟ فَقالَ النَّبي ﷺ لِخادِمِهِ: "اخْرُجْ إلى هذا فَعَلِّمْهُ الاسْتِئْذانَ فَقُلْ لَهُ: قُلِ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ؟ ". فَسَمِعَهُ الرَّجُلُ، فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ؟ فَأَذِنَ لَهُ النَّبي ﷺ , فدَخَلَ (٢). ٥١٧٨ - حَدَّثَنا هَنّادُ بْنُ السَّري، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعي بْنِ حِراشٍ قالَ: حُدِّثْتُ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَني عامِرٍ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبي ﷺ بمَعْناهُ. قالَ أَبُو داوُدَ: وَكَذَلِكَ، حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا أبو عَوانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعي وَلَمْ يَقُلْ: عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَني عامِرٍ (٣).

стр. 12900

٥١٧٩ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعاذٍ، حَدَّثَنا أَبي، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعي، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَني عامِرٍ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبي ﷺ بِمَعْناهُ. قالَ: فَسَمِعْتهُ فَقُلْتُ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخلُ؟ (١). * * * [٥١٧٦] (ثنا) محمد (ابن بشار) بندار (ثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل (ثنا) عبد الملك (ابن جريج (٢)، ح، وثنا يحيى بن حبيب) (٣) بن عربي، شيخ مسلم (ثنا روح) بن عبادة القيسي، صنف الكتب (عن ابن جريج (٤). أخبرني عمرو بن أبي سفيان) الجمحي، ثقة. (أن عمرو بن عبد اللَّه بن صفوان) بن أمية، وثق (أخبره عن كلدة) بفتح الكاف واللام (بن حنبل) بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح الموحدة، الغساني الصحابي (أن) أخاه لأمه (صفوان) وكان كلدة أسود، خدم صفوان وأسلم بعده (بعثه إلى رسول اللَّه ﷺ بلبن وجداية) بفتح الجيم، ويجوز الكسر، وتخفيف الدال المهملة وبعد الألف مثناة تحت: الصغير من أولاد الظباء ما بلغ ستة أشهر أو سبعة، ذكرًا كان أو أنثى بمنزلة الجدي من الغنم، والجمع جدايا، قال الجوهري: الجداية، والجداية يعني بالفتح والكسر: الغزال (٥). (وضغابيس) بفتح الضاد والغين المعجمتين وبعد الألف باء موحدة

стр. 12901

مكسورة وسكون المثناة تحت ثم سين مهملة، وهي صغار القثاء، واحدها ضغبوس، ومنه قيل للرجل الضعيف: ضغبوس. تشبيهًا له بذلك، وامرأة ضغبة: مولعة بحب الضغابيس، وفي حديث آخر: لا بأس باجتناء الضغابيس في الحرم (١). وهي الثعارير أيضًا بثاء مثلثة وعين مهملة وبعد الألف راءين بينهما ياء. قال الأصمعي: الضغابيس نبت يشبه الهليون، ينبت في أصول الشام، يسلق بالخل والزيت ويؤكل (٢). (والنبي ﷺ بأعلى مكة، فدخلت) عليه (ولم أسلم، فقال: ارجع فقل: السلام عليكم) فيه: أن السنة لمن دخل على رجل أو جماعة أن يسلم عليهم قبل أن يتكلم، وفيه تعليم من ترك ذلك عالمًا به، وتركه إهمالًا أو ناسيًا أو جاهلًا، وأن يؤمر بالرجوع إلى أن يغيب ثم يرجع فيسلم (وذلك بعد ما أسلم صفوان بن أمية) بن خلف الجمحي المكي، قتل أبوه يوم بدر كافرًا، وأسلم هو بعد الفتح، وكان من المؤلفة. (قال عمرو) بن عبد اللَّه (أخبرني) عبد اللَّه (ابن صفوان بهذا أجمع) بالنصب (عن كلدة بن حنبل) أخو صفوان لأمه صفية بنت معمر بن حبيب بن وهب الجمحية (ولم يقل: سمعته منه. قال) المصنف (قال يحيى بن حبيب) بن عربي، أحد الرواة هو (أمية بن صفوان) بن أمية

стр. 12902

ابن خلف عن كلدة بن حنبل (ولم يقل سمعته من كلدة) وهذا من شدة حرصهم على الألفاظ التي سمعوها، وأنهم لم يرووا بالمعنى. (وقال يحيى) بن حبيب أخي (١) (عمرو بن عبد اللَّه بن صفوان) بن أمية (أخبره أن بمدة بن الحنبل أخبره) بذلك، ولم يقل: سمعته من كلدة. [٥١٧٧] (ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو الأحوص) (٢) سلام بن سليم الحنفي (عن منصور) بن المعتمر (عن ربعي) بن حراش (حدثنا رجل من بني عامر) أنه (استأذن على النبي ﷺ وهو في بيته ﷺ فقال: ألج؟ ) بكسر اللام، فيه حذف همزة الاستفهام، والتقدير: أألج؟ يعني: أأدخل؟ والولوج: الدخول. (فقال رسول اللَّه ﷺ لخادمه: اخرج إلى هذا) الذي يستأذن (فعلمه الاستئذان) فيه: جواز الاستنابة في التعليم مع القدرة، وجواز تعليم بعض التلامذة بعضهم لبعض مع وجود الشيخ، سواء أذن الشيخ في ذلك أم لا. (فقل له: قل: السلام عليكم) وفيه: جواز الاقتصار على: السلام عليكم. دون: ورحمة اللَّه. (أأدخل؟ ) عليكم (فسمعه الرجل) من وراء الباب، وفيه: أن سنة المستأذن أن يكون بقرب الباب بحيث يسمع كلام من في البيت ويسمعون كلامه. (فقال: السلام عليكم) فيه أن السلام معرفًا أفضل من: سلام عليكم، المنكر (أأدخل؟ فأذن له النبي ﷺ ) فيه: أن السنة أن من استأذن على قوم أن يجيبه صاحب المنزل دون غيره من خادم وولد ونحوه، والمستأجر

стр. 12903

للمنزل والمستعير في معنى صاحب المنزل؛ فإنه المستحق للمنفعة (فدخل) فقضى حاجته. [٥١٧٨] (ثنا هناد بن السري) أبو السري التميمي، شيخ مسلم (عن أبي الأحوص) سلام (عن منصور) بن المعتمر (عن ربعي) بكسر الراء (بن حراش) بكسر الحاء المهملة وبعد الألف شين معجمة (قال: حدثت) بضم الحاء، مبني للمجهول (عن رجل من بني عامر) أنه (استأذن على النبي ﷺ ) فيه: مشروعية الاستئذان قبل الدخول (بمعناه) المذكور. (ثنا مسدد، ثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد اللَّه (عن منصور) بن المعتمر (ولم يقل) في هذِه الرواية (عن رجل من بني عامر) [بل أسقطه. [٥١٧٩] (ثنا عبيد اللَّه) بالتصغير (بن معاذ، ثنا أبي) (١) معاذ بن معاذ العنبري، قاضي البصرة (ثنا شعبة، عن منصور، عن ربعي) بن حراش (عن رجل من بني عامر] (٢) ﵁ أنه أستأذن على النبي ﷺ بمعناه) المذكور، و (قال) فيه (فسمعته) يقول له: (فقلت: السلام عليكم). فيه: جواز الاقتداء والرواية عمن سمعه، وإن لم يره، وقد يؤخذ منه جواز سماع الرجل من المرأة من خلف ستر، كما روى الجماعة (٣) عن الست وزيرة، عن الحجار، من وراء ستر ونحوه، ويؤخذ منه الاعتماد في الشهادة على السماع. * * *

стр. 12904

١٣٩ - باب كَمْ مَرّةٍ يُسَلِّمُ الرَّجُلُ في الاسْتِئْذانِ ؟ ٥١٨٠ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خصَيْفَةَ، عَنْ بُسْرِ ابْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْري قالَ: كُنْتُ جالِسًا في مَجْلِسٍ مِنْ مَجالِسِ الأَنْصارِ فَجاءَ أَبُو مُوسَى فَزِعًا فَقُلْنا لَهُ: ما أَفْزَعَكَ قالَ: أَمَرَني عُمَرُ أَنْ آتِيَهُ فَأَتَيْتُهُ فاسْتَأْذَنْتُ ثَلاثًا فَلَمْ يؤْذَنْ لي فَرَجَعْتُ فَقالَ ما مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَني؟ قُلْتُ قَدْ جِئْتُ فاسْتَأْذَنْتُ ثَلاثًا؟ فَلَمْ يُؤْذَنْ لي وَقَدْ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ". قالَ: لَتَأْتِيَنّي عَلَى هذا بِالبَيِّنَةِ قالَ: فَقالَ أَبُو سَعِيدٍ: لا يَقُومُ مَعَكَ إِلَّا أَصْغَرُ القَوْمِ. قالَ: فَقامَ أَبُو سَعِيدٍ مَعَهُ فَشَهِدَ لَه (١). ٥١٨١ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْن داوُدَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبي بُرْدَةَ، عَنْ أَبي مُوسَى أَنَّهُ أَتَى عُمَرَ فاسْتَأْذَنَ ثَلاثًا فَقالَ يَسْتَأْذِنُ أَبُو مُوسَى يَسْتَأْذِنُ الأَشْعَري يَسْتَأْذِنُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَرَجَعَ؟ فَبَعَثَ إِلَيْهِ عُمَرُ ما رَدَّكَ؟ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَسْتَأْذِنُ أَحَدُكُمْ ثَلاثًا فَإِنْ أُذِنَ لَهُ وإِلَّا فَلْيَرْجِعْ". قالَ ائْتِني بِبَيِّنَةٍ عَلَى هذا. فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقالَ هذا أُبَى فَقالَ أُبَى يا عُمَرُ لا تَكُنْ عَذابًا عَلَى أَصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ. فَقالَ عُمَرُ: لا أَكُونُ عَذابًا عَلَى أَصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (٢). ٥١٨٢ - حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنا رَوْحٌ، حَدَّثَنا ابن جُرَيْجٍ، قالَ: أَخْبَرَني عَطَاءٌ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّ أَبا مُوسَى اسْتَأْذَنَ عَلَى عُمَرَ بهذِه القِصَّةِ. قالَ فِيهِ: فانْطَلَقَ بِأَبي سَعِيدٍ، فَشَهِدَ لَهُ فَقالَ: أَخَفي عَلي هذا مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ أَلْهاني السَّفْقُ بِالأَسْواقِ, ولكن سَلِّمْ ما شِئْتَ وَلا تَسْتَأْذِنْ (٣).

стр. 12905

٥١٨٣ - حَدَّثَنا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ، حَدَّثَنا عَبْدُ القاهِرِ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنا هِشامٌ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ أَبي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ بهذِه القِصَّةِ، قالَ: فَقالَ عُمَرُ لأَبي مُوسَى: إِنّي لَمْ أَتَّهِمْكَ ولكن الحَدِيثَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَدِيدٌ (١). ٥١٨٤ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ غَيْرِ واحِدٍ مِنْ عُلَمائِهِمْ في هذا، فَقالَ عُمَرُ لأَبي مُوسَى: أَما إِنّي لَمْ أَتَّهِمْكَ ولكن خَشِيتُ أَنْ يَتَقَوَّلَ النّاسُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (٢). ٥١٨٥ - حَدَّثَنا هِشامٌ أَبُو مَرْوانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى -المَعْنَى- قالَ مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى: حَدَّثَنا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنا الأَوْزاعي قالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَبي كَثِيرٍ يَقُولُ: حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرارَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: زارَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في مَنْزِلِنا فَقالَ: "السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ". فَرَدَّ سَعْدٌ رَدًا خَفِيًّا. قالَ قَيسٌ فَقُلْتُ: أَلا تَأْذَن لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقالَ: ذَرْهُ يُكْثِرْ عَلَيْنا مِنَ السَّلامِ فَقالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : "السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ". فَرَدَّ سَعْدٌ رَدًّا خَفِيًّا ثُمَّ قالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : "السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ". ثُمَّ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ واتَّبَعَهُ سَعْدٌ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إِنّي كُنْتُ أَسْمَعُ تَسْلِيمَكَ وَأَرُدُّ عَلَيْكَ رَدًّا خَفِيًّا لِتُكْثِرَ عَلَيْنا مِنَ السَّلامِ. قالَ: فانْصَرَفَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ لَه سَعْدٌ بِغِسْلٍ فاغْتَسَلَ، ثُمَّ ناوَلَهُ مِلْحَفَةً مَصْبُوغَةً بِزَعْفَرانٍ أَوْ وَرْسٍ فاشْتَمَلَ بِها، ثُمَّ رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ وَهوَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَواتِكَ وَرَحْمَتَكَ عَلَى آلِ سَعْدِ بْنِ عُبادَةَ". قالَ: ثمَّ أَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الطَّعامِ فَلَمّا أَرادَ الانْصِرافَ قَرَّبَ لَهُ سَعْدٌ حِمارًا قَدْ وَطَّأَ عَلَيهِ بِقَطِيفَةٍ فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ سَعْدٌ: يا قَيْسُ اصْحَبْ رَسُولَ ﷺ قالَ قَيْسٌ: فَقالَ لي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ارْكَبْ". فَأَبَيْتُ ثُمَّ قالَ: "إِمّا أَنْ تَرْكَبَ وَإِمّا أَنْ تَنْصَرِفَ". قالَ: فانْصَرَفْتُ. قالَ هِشامٌ أَبُو مَرْوانَ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ

стр. 12906

أَسْعَدَ بْنِ زُرارَةَ. قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الواحِدِ وابْنُ سَماعَةَ، عَنِ الأَوْزاعي مُرْسَلًا وَلَمْ يَذْكرا قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ (١). ٥١٨٦ - حَدَّثَنا مُؤَمَّلُ بْنُ الفَضْلِ الحَرّاني -في آخَرِينَ- قالُوا: حَدَّثَنا بَقِيَّةُ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ قالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذا أَتَى بابَ قَوْمٍ لَمْ يَسْتَقْبِلِ البابَ مِنْ تِلْقاءِ وَجْهِهِ، ولكن مِنْ رُكْنِهِ الأَيْمَنِ أَوِ الأَيْسَرِ، وَيَقُول: "السَّلامُ عَلَيْكُمُ السَّلامُ عَلَيْكُمْ". وَذَلِكَ أَنَّ الدُّورَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْها يومَئِذٍ سُتُورٌ (٢). * * * باب كم مرة يسلم الرجل في الاستئذان؟ [٥١٨٠] (ثنا أحمد بن عبدة) الضبي، شيخ مسلم (أنا سفيان) بن عيينة (عن يزيد) بن عبد اللَّه (بن خصيفة) بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة، مصغر، الكوفي. (عن بسر) بضم الباء الموحدة وسكون المهملة (بن سعيد) المدني (عن أبي سعيد الخدري قال: كنت جالسًا في مجلس من مجالس الأنصار) ولمسلم: كنا في مجلس عند أبي بن كعب فأتى أبو موسى الأشعري مغضبًا (٣).

стр. 12907

(فجاء أبو موسى) الأشعري (فزعًا، فقلنا له: ما أفزعك؟ ) وللبخاري: فجاء كأنه مذعور (١). والمعنى متقارب. فيه: سؤال الفزعان والغضبان عن سبب الفزع والغضب، لعل أن يكون عنده أو يديه على من يذهبه. وفيه: استئناس الفزع والتودد إلى خاطره بالسؤال. (قال: أمرني عمر) بن الخطاب (أن آتيه فأتيته، فاستأذنت ثلاثًا، فلم يؤذن لي) فيه: أن السنة في الاستئذان أن يكون ثلاث مرات، وإنما خص الثلاث بالذكر؛ لأن الغالب أن الكلام إذا كرر ثلاثًا سمع وفهم، ولذلك كان النبي ﷺ إذا تكلم الكلمة أعادها ثلاثًا حتى تفهم عنه. (فلم يؤذن لي، فرجعت) ثم أتيته (فقال: ما منعك أن تأتيني) وقد دعوتك. فيه: إشارة إلى أنه ما تأخر عن المجيء إليه إلا لمانع منعه، وهذا من حسن الظن بالأخ المؤمن. (قلت: قد جئت) إلى بابك (فاستأذنت ثلاثًا، فلم يؤذن لي) لفظ مسلم: فلم يردوا عليَّ (٢)، فرجعت (٣) (وقد قال رسول اللَّه ﷺ : إذا استأذن أحدكم ثلاثًا فلم يؤذن له فليرجع) فيه نص على أن المستأذن لا يزيد على ثلاث مرات، بل بعد الثلاث يرجع؛ لأنه ظهر له أن رب المنزل لا يريد الإذن، أو لعله منعه (٤) من الجواب عذر من نوم أو

стр. 12908

صلاة ونحوهما، فإن كان في صلاة وسمع المستأذن لا يقطعها كما في قصة جريج العابد (١). (قال) عمر: واللَّه (لتأتيني على هذا بالبينة) لفظ البخاري: واللَّه لتقيمن عليه ببينة (٢) (٣). زاد مسلم: وإلا أوجعتك (٤). (قال: فقال أبو سعيد: لا يقوم معك إلا أصغر القوم) لفظ البخاري: فقال أبي بن كعب: واللَّه لا يقوم معك إلا أصغر القوم. فقمت معه. لفظ مسلم: فقال أبو سعيد: أنا أصغر القوم، قال: فاذهب به. (قال: فقام أبو سعيد) الخدري (معه) قال النووي: معنى (لا يقوم معه إلا أصغر القوم) أن هذا الحديث مشهور بيننا معروف لكبارنا وصغارنا، حتى إن أصغرنا يحفظه وسمعه من رسول اللَّه ﷺ (٥) (فشهد له) بما سمع من رسول اللَّه ﷺ . [٥١٨١] (ثنا مسدد، ثنا عبد اللَّه بن داود) بن عامر الهمداني، أخرج له البخاري (عن طلحة بن يحيى) بن طلحة بن عبد اللَّه (٦)، القرشي، نزيل الكوفة، أخرج له مسلم. (عن أبي بردة) عامر (عن) أبيه (أبي موسى) عبد اللَّه بن قيس

стр. 12909

الأشعري (أنه أتى عمر) بن الخطاب ﵁ (فاستأذن) عليه (ثلاثًا، فقال: يستأذن أبو موسى) الأشعري، ثم قال ثانيًا: (يستأذن الأشعري) ثم قال ثالثًا: (يستأذن عبد اللَّه بن قيس) فيه: أن المستأذن يذكر في المرة الأولى كنيته التي هو مشهور بها، فإن لم يؤذن له فليذكر قبيلته التي هو مشهور بها، فإن لم يؤذن له فليذكر في الثالثة اسمه واسم أبيه كما فعل أبو موسى، وقال بعض المالكية: هو بالخيار بين أن يسمي نفسه أو لا، أو ما شاء. قال القرطبي: والأولى ما فعله أبو موسى؛ فإن فعله ذلك إن كان توقيفًا فهو المطلوب، وإن لم يكن توقيفًا فقول راوي الحديث أولى من قول غيره (١). يعني: لأنه أعرف بالسنة. (فلم يأذن له؛ فرجع، فبعث إليه عمر) وقال له: (ما ردك؟ ) زاد مسلم: كنا في شغل (٢) (قال: قال رسول اللَّه ﷺ : يستأذن أحدكم ثلاثًا، فإن أذن له، وإلا فليرجع) فيه ما تقدم (قال: ائتني (٣) ببينة على هذا) لم يقل هذا اتهامًا له في نقله، ولكن الحديث [عن] (٤) رسول اللَّه ﷺ شديد كما سيأتي (فذهب، ثم رجع إليه فقال: هذا أبي) بن كعب (فقال أبي) بن كعب (يا (٥) عمر، لا تكن) أوضح منه رواية

стр. 12910

مسلم: وقال: يا أبا المنذر، سمعت هذا من رسول اللَّه ﷺ ؟ فقال نعم. فلا تكن يا ابن الخطاب (عذابًا على أصحاب رسول اللَّه ﷺ ) وزاد في لفظ له: قال: سبحان اللَّه, إنما سمعت شيئًا. قال: فأحببت أن أتثبت (١). وفيه دليل على ما كانت الصحابة عليه من القوة في دين اللَّه وعلى قول الحق. وفيه قبوله؛ فإن أبي بن كعب أنكر على عمر تهديده لأبي موسى، فقام بما عليه من الحق، ولما كان المقام مقام إنكار وقيام في الحق لم يخاطبه بأمير المؤمنين ولا بما فيه نوع إكرام، بل قال: يا عمر. أو: يا ابن الخطاب. [٥١٨٢] (حدثنا يحيى بن حبيب) بن عدي، شيخ مسلم. (ثنا روح، ثنا) عبد الملك (ابن جريج (٢)، أخبرني عطاء) بن أبي رباح، أسلم، عامل عمر بن الخطاب. (عن عبيد بن عمير) الليثي، قاضي مكة (أن أبا موسى) الأشعري ﵁ (استأذن على عمر) بن الخطاب (بهذِه القصة) المذكورة، و (قال فيه) زيادة (فانطلق) أبو موسى (بأبي سعيد) الخدري إلى عمر بن الخطاب (فشهد له) بما سمعه. (فقال) عمر (أخفي علي هذا من أمر رسول اللَّه ﷺ ؟ ) إنما قاله عاتبًا على نفسه وناسبًا لها إلى التقصير، ثم بين عذره بقوله: (ألهاني) عن سماع هذا الحديث (الصفق بالأسواق) أي: أشغلني البيع والاتجار في

стр. 12911

الأسواق، وسمي البيع صفقًا؛ لأنهم كانوا يتواجبون البيع بالأيدي، فيصفق كل واحد منهما على يد صاحبه، ومنه قيل للبيعة: صفقة. قال في "النهاية": السفق بالأسواق، يروى بالسين والصاد، [والسين والصاد] (١) يتعاقبان مع القاف والحاء، إلا أن بعض الكلمات تكثر في الصاد، وبعضها يكثر في السين. وهكذا يروى حديث البيعة: أعطاه صفقة (٢) يمينه. بالسين والصاد (٣). (ولكن تسلم (٤) ما شئت، ولا تستأذن) رخص له في السلام واحدة أو ثلاثًا (٥)، وعدم الاستئذان إكرامًا له وجبرًا لما وقع منه في حقه؛ وكانت الصحابة ﵃ رجاعين إلى الحق، لا سيما عمر بن الخطاب، كان وقافًا عند كتاب اللَّه وسنة رسوله، كما في قصة حين تليت عليه: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ (٦) (٧). [٥١٨٣] (ثنا زيد بن أخزم) بمعجمتين، أبو طالب الطائي البصري، شيخ البخاري. (ثنا عبد القاهر بن شعيب) بن الحبحاب، وثق (ثنا هشام) بن حسان الأزدي مولاهم (عن حميد بن هلال) بن هبيرة العدوي الهلالي البصري

стр. 12912

(عن أبي بردة) عامر (بن أبي موسى) الأشعري (عن أبيه) أبي موسى عبد اللَّه بن قيس ﵁ (بهذِه القصة) المذكورة. (قال: فقال عمر) بن الخطاب (لأبي موسى: ) الأشعري (إني لم أتهمك) أي: لم يكذبه ولا اتهمه فيما قال (ولكن الحديث عن رسول اللَّه ﷺ ) أمره (شديد) لعظم مرتبته، فخاف عمر مسارعة الناس إلى القول على رسول اللَّه ﷺ بما لم يقل كما يقول بعض المبتدعين والمنافقين عليه ما لم يقل، وأن كما وقعت قضية يوضع فيها حديث كذب عن النبي ﷺ ، فأراد سد هذا الباب وردع غير أبي موسى إذا سمعوا هذا لا شكًّا في رواية أبي موسى، فإن من دون أبي موسى إذا بلغته هذِه القصة وكان في قلبه مرض أو أراد وضع حديث خاف من مثل قضيته؛ فامتنع من وضع الحديث والمسارعة إليه. [٥١٨٤] (حدثنا عبد اللَّه بن مسلمة) القعنبي (عن مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) فروخ مولى آل (١) المنكدر، فقيه المدينة صاحب الرأي. (عن غير واحد من علمائهم في هذا) الشأن (فقال عمر لأبي موسى: ) الأشعري (أما إني لم أتهمك، ولكن خشيت أن يقول الناس على رسول اللَّه ﷺ ) ما لم يقل، وقد يؤخذ من هذا كثرة فحص السلف الصالح ومن بعدهم ﵃ عن أحوال الرواة في الجرح والتعديل. [٥١٨٥] (ثنا هشام) بن خالد (أبو مروان) الدمشقي، ثقة (ومحمد بن المثنى المعنى، قال محمد بن المثنى: حدثنا الوليد بن مسلم، ثنا) عبد

стр. 12913

الرحمن بن عمرو (الأوزاعي قال: سمعت يحيى بن أبي كثير يقول: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة) ولي المدينة (عن قيس بن سعد) بن عبادة الخزرجي الساعدي، من زهاد الصحابة ﵁. (قال: زارنا رسول اللَّه ﷺ في منزلنا) فيه زيارة الشيخ تلميذه، والأمير بعض رعيته إلى داره -وإن لم يدعه- تلطفًا به واستئناسًا. (فقال: السلام عليكم ورحمة اللَّه) فيه زيادة: (رحمة اللَّه) مع (السلام عليكم) وأنها أفضل من الاقتصار على: (السلام عليكم) وأفضل من ذلك: السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته. لحديث عمران بن حصين الآتي (١) (فرد) عليه ابن عبادة والد قيس ﵇ (ردًّا خفيًّا) لم يسمعه رسول اللَّه ﷺ (قال) ابنه قيس له (فقال (٢): ألا تأذن لرسول اللَّه ﷺ ) فيه أنه يستحب للتابع إذا رأى من شيخه أو والده أو عالم لم يكن شيخه ممن يقتدي به شيئًا في ظاهره مخافة لما يعرفه في الشرع، أو يراه يفعل شيئًا وغيره أفضل منه أن يتلطف في سؤاله بنية الاسترشاد، أو ليسمع من كان حاضرًا فينتفع به، فإن كان فعل ذلك ثانيًا تداركه، وإلا بين له مقصوده. (فقال: ذره) أي: اتركه (يكثر علينا من السلام) لعله يشير إلى أن السلام على الإنسان دعاء له بالسلامة من الآفات ونحوها. (فقال رسول اللَّه ﷺ ) ثانيًا (السلام عليكم ورحمة اللَّه. فرد سعد) ﵇ (ردًّا خفيًّا) بحيث لا يسمعه (ثم قال رسول اللَّه ﷺ ) ثالثًا (السلام

стр. 12914

عليكم ورحمة اللَّه) وفي رواية البزار زيادة، ولفظه: عن أنس قال: كان رسول اللَّه ﷺ يزور الأنصار، فإذا جاء إلى دور الأنصار جاء صبيان الأنصار حوله، فيدعو لهم ويمسح رؤوسهم ويسلم عليهم، فأتى النبي ﷺ باب سعد، فسلم عليهم فقال: "السلام عليكم ورحمة اللَّه" فرد سعد، ولم يسمع النبي ﷺ حتى سلم ثلاث مرات، وكان رسول اللَّه ﷺ لا يزيد على ثلاث تسليمات، فإن أذن له، وإلا انصرف. . الحديث (١). وفي هذين الحديثين دليل على أن تكرار السلام ثلاثًا يكفي عنه وعن الاستئذان، كما فعل النبي ﷺ حيث سلم ثلاثًا ولم يستأذن، ولما لم يؤذن له لم يزد على الثلاث، بل رجع كما تقدم. (ثم رجع رسول اللَّه ﷺ واتبعه سعد) بن عبادة (فقال: يا رسول اللَّه، إني كنت اسمع تسليمك) في الثلاث (وأرد عليك) السلام (ردًّا خفيًّا لتكثر علينا من السلام) ولفظ البزار في الرواية المتقدمة: فاتبعه سعد، فقال: يا رسول اللَّه، بأبي أنت وأمي، ما سلمت تسليمة إلا وهي بأذني، ولقد رددت عليك ولم أُسمعك، وأحببت أن أستكثر من صلاتك ومن البركة. ثم أدخله البيت (٢). (قال: فانصرف معه رسول اللَّه ﷺ ) ودخل معه البيت (فأمر له سعد) ابنه قيسًا (بغسل) قيل: الغُسل بالضم: الماء الذي يغتسل [به] (٣)،

стр. 12915

والغِسل بالكسر اسم لما يغسل به الرأس من خطمي وغيره، وهو هنا بضم الغين (١)، وهو الماء الذي يغتسل به كالآكل لما يؤكل؛ بدليل رواية ابن ماجه: عن قيس بن سعد: أتانا رسول اللَّه ﷺ ، فوضعنا له ماء، فاغتسل (٢). وفيه: دليل على فضيلة إكرام الزائر بوضع ماء يغتسل به وماء يتوضأ منه، وإن لم يوجد فتراب طاهر يتيمم به، وإعطائه الطيب الذي يتطيب به بعد الاغتسال، وسواك إن احتاج إليه، ونحو ذلك مما يتطيب به ويتطهر. (فاغتسل) به (ثم ناوله ملحفة) بكسر الميم، وهي الملاءة التي تلتحف بها المرأة (مصبوغة بزعفران) لفظ ابن ماجه: بملحفة صفراء (٣). (أو ورس) وهو نبت أصفر يصبغ به، وقد أورس المكان إذا نبت فيه (واشتمل بها) الرواية المشهورة: مصبوغة بالورس. لرواية ابن ماجه الجزم به، ولفظه: ثم أتيناه بملحفة ورسية، فاشتمل بها، فكأني انظر إلى الورس على عكنه. وبوب عليه في فقه الحديث، فقال: باب ما جاء في المنديل بعد الوضوء والغسل (٤)، وله في رواية أخرى في اللباس:

стр. 12916

فرأيت أثر الورس على عكنه (١). (ثم رفع رسول اللَّه يديه) للدعاء (وهو يقول: ) فيه أن من آداب الدعاء رفع اليدين فيه، وروي عن علي ﵁ أن النبي ﷺ قال: "رفع الأيدي من الاستكانة التي قال اللَّه فيها: ﴿فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ " (٢) (٣). (اللهم اجعل صلواتك ورحمتك) هو موافق لقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ (٤) فصلوات اللَّه على عبده: عفوه ورحمته وبركته وتشريفه إياه في الدنيا والآخرة، وقال الزجاج: الصلاة من اللَّه الغفران (٥). ويؤيد هذا كثرة اقتران المغفرة بالرحمة في آيات كثيرة، كقوله: ﴿وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا﴾ (٦). وقيل: إن الصلوات الرحمة، وكررت لما

стр. 12917

اختلف اللفظ تأكيدًا وإتباعًا للمعنى، كما قال تعالى: ﴿الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ (١)، ﴿أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ﴾ (٢). (على آل سعد بن عبادة) والمراد به سعد، وفيه إشارة إلى دخول ولده وأهله في الدعاء، كما في قوله تعالى: ﴿وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ (٣) أي: فرعون نفسه، واستغنى بذكره عن ذكر أتباعه. (قال: ثم أصاب رسول اللَّه ﷺ من الطعام) وهو الزيت. وقد صرح به في رواية البزار، وقال فيها: فقرب إليه زيتًا. ولابن حبان في "صحيحه": أفطر رسول اللَّه ﷺ عند سعد بن عبادة (٤)، فقال: "أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة" (٥). رواه ابن ماجه عن عبد اللَّه بن الزبير، إلا أن عنده سعد بن معاذ بدل سعد ابن عبادة (٦). (فلما أراد الانصراف) من عنده (قرب إليه سعد حمارًا قد وطأ) بتشديد الطاء، أي: مهد (عليه (٧) بقطيفة) وهي كساء له خمل، جمعها قطائف

стр. 12918

(فركب رسول اللَّه ﷺ ) الحمار. وهذا أيضًا من إكرام الشيخ أو المعلم إذا زار تلميذه، أن يقرب إليه مركوبًا يركبه في الرجوع إلى منزله من فرس أو حمار ونحوهما، ويمهد تحته ببساط أو عباءة ونحوهما. (فقال سعد: ) لابنه (يا قيس، اصحب رسول اللَّه ﷺ ) إلى منزله. وهذا أيضًا من نوع الإكرام بأن يرسل ابنه أو خادمه ونحوهما ليمشي في خدمة شيخه إلى منزله تأنيسًا له وإكرامًا. وفيه فائدة أخرى يحصل بها الإكرام وهو أن يأتي بالدابة؛ لئلا يتكلف الشيخ بإرسالها، وقد لا يجد من يرسلها معه. (قال قيس: ) فلما مشيت معه (فقال رسول اللَّه ﷺ ) تعال يا قيس (اركب) معي (فأبيت) أن أركب معه، وفيه دليل على ترجيح سلوك الأدب على امتثال الأمر، كما تقدم. (إما أن تركب) معي (وإما أن تنصرف) وهذا من مكارم أخلاقه ﷺ أنه كان لا يحب أن يرتفع على أحد من تلميذ أو عبد أو أمة في مأكل ولا مشرب ولا ملبس ولا مركوب. (قال: فانصرفت) عنه لما ألح عليَّ في ذلك. وفي هذا الحديث دلالة على فضيلة سعد بن عبادة وكرم شمائله؛ لأنه أكرم رسول اللَّه ﷺ بأنواع من الإكرام، كما تقدم بعضها، فإنه كان أجود الأوس والخزرج، وكان منهم أربعة يطعمون الطعام في بيت واحد قيس بن سعد بن عبادة بن دليم (١)، قال ابن عمر لما مر

стр. 12919

على أطم سعد لقد كان ينادي مناديه: من أراد الشحم واللحم فليأت دار دليم (١). فمات دليم، فنادى منادي عبادة مثل ذلك. ثم مات عبادة، فنادى منادي سعد مثل ذلك. ثم قد رأيت قيس بن سعد يفعل ذلك (٢). (قال هشام) بن خالد (أبو مروان) شيخ المصنف. (عن محمد بن عبد الرحمن بن أسعد (٣) بن زرارة) الأنصاري، ينسب أبوه إلى جد أمه، وهو ثقة. وبعضهم يقول: محمد بن عبد الرحمن بن أسعد, بزيادة الألف، والأصح حذفها. (قال) المصنف (رواه عمر بن عبد الواحد) السلمي الدمشقي (و) محمد (ابن سماعة) بكسر السين المهملة وتخفيف الميم، القاضي الحنفي، في رواية معتمدة: سماعة، بفتح السين. (عن الأوزاعي مرسلًا، لم يذكرا: قيس بن سعد) في روايتهم، بل حذفه. [٥١٨٦] (ثنا مؤمل بن الفضل الحراني) ثقة (في) جماعة (آخرين، قالوا: ثنا بقية) بن الوليد، وقد تقدم مرات (ثنا محمد بن عبد الرحمن) بن عرق بكسر العين المهملة [وسكون الراء بعدها قاف اليحصبي أبو الوليد، صدوق. (عن عبد اللَّه بن بسر) بضم الباء الموحدة] (٤) وسكون السين المهملة.

стр. 12920

(قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا أتى باب قوم) أي: باب أحد من قومه (لم يستقبل الباب) الذي يستأذن منه (من تلقاء وجهه، ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر) وروى الطبراني عن عبد اللَّه بن بُسر أيضًا: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا تأتوا البيوت من أبوابها, ولكن ائتوها من جوانبها" (١) وفي تقديمه بالأيمن دليل على أن وقوفه في الأيمن أولى وأفضل. (ويقول: السلام عليكم. وذلك أن الدور) وهذا فيه تعليل لعدم استقباله الباب؛ لأن الدور (لم يكن عليها يومئذٍ ستور) جمع ستر، وهو كل ما يستر العيون عن الرؤية من باب أو ثوب ونحوه، ولعل هذا قبل أن تنزل آية الحجاب، فلما نزلت وضعت الستور على الأبواب. * * *
следующие страницы →