← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 12916–12955 · переход к 12921.

стр. 12916

فرأيت أثر الورس على عكنه (١). (ثم رفع رسول اللَّه يديه) للدعاء (وهو يقول: ) فيه أن من آداب الدعاء رفع اليدين فيه، وروي عن علي ﵁ أن النبي ﷺ قال: "رفع الأيدي من الاستكانة التي قال اللَّه فيها: ﴿فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ " (٢) (٣). (اللهم اجعل صلواتك ورحمتك) هو موافق لقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ (٤) فصلوات اللَّه على عبده: عفوه ورحمته وبركته وتشريفه إياه في الدنيا والآخرة، وقال الزجاج: الصلاة من اللَّه الغفران (٥). ويؤيد هذا كثرة اقتران المغفرة بالرحمة في آيات كثيرة، كقوله: ﴿وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا﴾ (٦). وقيل: إن الصلوات الرحمة، وكررت لما

стр. 12917

اختلف اللفظ تأكيدًا وإتباعًا للمعنى، كما قال تعالى: ﴿الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ (١)، ﴿أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ﴾ (٢). (على آل سعد بن عبادة) والمراد به سعد، وفيه إشارة إلى دخول ولده وأهله في الدعاء، كما في قوله تعالى: ﴿وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ (٣) أي: فرعون نفسه، واستغنى بذكره عن ذكر أتباعه. (قال: ثم أصاب رسول اللَّه ﷺ من الطعام) وهو الزيت. وقد صرح به في رواية البزار، وقال فيها: فقرب إليه زيتًا. ولابن حبان في "صحيحه": أفطر رسول اللَّه ﷺ عند سعد بن عبادة (٤)، فقال: "أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة" (٥). رواه ابن ماجه عن عبد اللَّه بن الزبير، إلا أن عنده سعد بن معاذ بدل سعد ابن عبادة (٦). (فلما أراد الانصراف) من عنده (قرب إليه سعد حمارًا قد وطأ) بتشديد الطاء، أي: مهد (عليه (٧) بقطيفة) وهي كساء له خمل، جمعها قطائف

стр. 12918

(فركب رسول اللَّه ﷺ ) الحمار. وهذا أيضًا من إكرام الشيخ أو المعلم إذا زار تلميذه، أن يقرب إليه مركوبًا يركبه في الرجوع إلى منزله من فرس أو حمار ونحوهما، ويمهد تحته ببساط أو عباءة ونحوهما. (فقال سعد: ) لابنه (يا قيس، اصحب رسول اللَّه ﷺ ) إلى منزله. وهذا أيضًا من نوع الإكرام بأن يرسل ابنه أو خادمه ونحوهما ليمشي في خدمة شيخه إلى منزله تأنيسًا له وإكرامًا. وفيه فائدة أخرى يحصل بها الإكرام وهو أن يأتي بالدابة؛ لئلا يتكلف الشيخ بإرسالها، وقد لا يجد من يرسلها معه. (قال قيس: ) فلما مشيت معه (فقال رسول اللَّه ﷺ ) تعال يا قيس (اركب) معي (فأبيت) أن أركب معه، وفيه دليل على ترجيح سلوك الأدب على امتثال الأمر، كما تقدم. (إما أن تركب) معي (وإما أن تنصرف) وهذا من مكارم أخلاقه ﷺ أنه كان لا يحب أن يرتفع على أحد من تلميذ أو عبد أو أمة في مأكل ولا مشرب ولا ملبس ولا مركوب. (قال: فانصرفت) عنه لما ألح عليَّ في ذلك. وفي هذا الحديث دلالة على فضيلة سعد بن عبادة وكرم شمائله؛ لأنه أكرم رسول اللَّه ﷺ بأنواع من الإكرام، كما تقدم بعضها، فإنه كان أجود الأوس والخزرج، وكان منهم أربعة يطعمون الطعام في بيت واحد قيس بن سعد بن عبادة بن دليم (١)، قال ابن عمر لما مر

стр. 12919

على أطم سعد لقد كان ينادي مناديه: من أراد الشحم واللحم فليأت دار دليم (١). فمات دليم، فنادى منادي عبادة مثل ذلك. ثم مات عبادة، فنادى منادي سعد مثل ذلك. ثم قد رأيت قيس بن سعد يفعل ذلك (٢). (قال هشام) بن خالد (أبو مروان) شيخ المصنف. (عن محمد بن عبد الرحمن بن أسعد (٣) بن زرارة) الأنصاري، ينسب أبوه إلى جد أمه، وهو ثقة. وبعضهم يقول: محمد بن عبد الرحمن بن أسعد, بزيادة الألف، والأصح حذفها. (قال) المصنف (رواه عمر بن عبد الواحد) السلمي الدمشقي (و) محمد (ابن سماعة) بكسر السين المهملة وتخفيف الميم، القاضي الحنفي، في رواية معتمدة: سماعة، بفتح السين. (عن الأوزاعي مرسلًا، لم يذكرا: قيس بن سعد) في روايتهم، بل حذفه. [٥١٨٦] (ثنا مؤمل بن الفضل الحراني) ثقة (في) جماعة (آخرين، قالوا: ثنا بقية) بن الوليد، وقد تقدم مرات (ثنا محمد بن عبد الرحمن) بن عرق بكسر العين المهملة [وسكون الراء بعدها قاف اليحصبي أبو الوليد، صدوق. (عن عبد اللَّه بن بسر) بضم الباء الموحدة] (٤) وسكون السين المهملة.

стр. 12920

(قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا أتى باب قوم) أي: باب أحد من قومه (لم يستقبل الباب) الذي يستأذن منه (من تلقاء وجهه، ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر) وروى الطبراني عن عبد اللَّه بن بُسر أيضًا: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا تأتوا البيوت من أبوابها, ولكن ائتوها من جوانبها" (١) وفي تقديمه بالأيمن دليل على أن وقوفه في الأيمن أولى وأفضل. (ويقول: السلام عليكم. وذلك أن الدور) وهذا فيه تعليل لعدم استقباله الباب؛ لأن الدور (لم يكن عليها يومئذٍ ستور) جمع ستر، وهو كل ما يستر العيون عن الرؤية من باب أو ثوب ونحوه، ولعل هذا قبل أن تنزل آية الحجاب، فلما نزلت وضعت الستور على الأبواب. * * *

стр. 12921

١٤٠ - باب الرَّجُلِ يَسْتَأْذنُ بِالدَّقِّ ٥١٨٧ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا بِشْرٌ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ عَنْ جابِرٍ أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى النَّبي ﷺ في دَيْنِ أَبِيهِ فَدَقَقْتُ البابَ فَقالَ: "مَنْ هذا". قُلْتُ أَنا. قالَ: "أَنا أَنا". كَأَنَّهُ كَرِهَهُ (١). ٥١٨٨ - حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ -يَعْني: المَقابِري- حَدَّثَنا إِسْماعِيل -يَعْني: ابن جَعْفَرٍ- حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ نافِعِ بْنِ عَبْدِ الحارِثِ قالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى دَخَلْتُ حائِطًا فَقالَ لي: "أَمْسِكِ البابَ". فَضرِبَ البابُ فَقُلْتُ: "مَنْ هذا". وَساقَ الحَدِيثَ. قالَ أَبُو داودَ: يَعْني حَدِيثَ أَبي مُوسَى الأَشْعَري قالَ: فِيهِ فَدَقَّ البابَ (٢). * * * باب الرجل يستأذن بالدق [٥١٨٧] (ثنا مسدد، ثنا بشر) بموحدة مكسورة ثم معجمة، وهو ابن المفضل (٣) بن لاحق الإِمام. (عن شعبة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر) بن عبد اللَّه ﵁. (أنه ذهب إلى النبي ﷺ في دين) كان على (أبيه) بعد وفاته، قال (فدفعت (٤) الباب) برفق، وقد كانت الصحابة يدقون الأبواب بالأظافر.

стр. 12922

(فقال: من هذا؟ فقلت: أنا) فيه أنه يقول: من هذا؟ . قبل أن يظهر إليه. (فقال: أنا أنا) لفظ مسلم: فخرج وهو يقول: "أنا أنا" (١) (كأنه كرهه) وفي الحديث فوائد، منها: جواز الاستئذان بالدق من غير [ذكر] (٢) اسم المستأذن، إلا أن الأحسن أن يذكر اسمه، ولأن في ذكر اسمه إسقاط كلفة السؤال والجواب، وكراهة النبي ﷺ قول جابر في جوابه: أنا أنا. لكونه لم يذكر اسمه كما تقدم، ويحتمل أن يكون لأن (أنا) لا يحصل بها تعريف، وهو الأولى. وفي معنى (أنا) ما هو مستعمل في زماننا، وهو أن يقال: نعم نعم. والذي ينبغي أن يقول: فلان. باسمه، وإن قال: أنا فلان. فلا بأس، كما قالت أم هانئ: أنا أم هانئ (٣). ولا بأس بقوله: أنا القاضي فلان، أو: أنا الشيخ فلان. إذا لم يحصل التعريف بالاسم لخفائه. [٥١٨٨] (ثنا يحيى بن أيوب) البغدادي (المقابري) العابد، شيخ مسلم (ثنا إسماعيل (٤) بن جعفر) المدني (حدثنا محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص، أخرج له مسلم وغيره (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (عن نافع بن عبد الحارث) الخزاعي، استعمله عمر على مكة والطائف، وكان فاضلًا. (قال: خرجت مع رسول اللَّه ﷺ حتى دخلت حائطًا) أي: بستانًا،

стр. 12923

جمعه حوائط، سمي بذلك لأن فيه ما يحوط على ما فيه من الأشجار (فقال لي: أمسك) بفتح الهمزة (الباب) أي: قف عنده؛ لئلا يدخل أحد بغير إذن (فضرب) بضم الضاد وكسر الراء، مبني لما لم يسم فاعله (فقلت: من هذا؟ ) يحتمل أن يكون أجاب [أولًا، ثم قال النبي ﷺ : من داخل البستان: وجمع بينهما بأن نافعًا كان] (١) عند الباب ممسكًا له والنبي ﷺ كان داخل الباب، فأجابه أولًا نافع القريب، وأعلم النبي ﷺ بالدق على الباب، فأجابه (وساق الحديث) المذكور؛ فكان نافع بوابًا للنبي ﷺ . (قال) المصنف: (يعني: حديث أبي موسى) عبد اللَّه بن قيس الأشعري (٢) (فدق الباب) جابر بن عبد اللَّه. * * *

стр. 12924

١٤١ - باب في الرَّجُلِ يُدْعَى أَيَكُونُ ذَلِكَ إِذْنَهُ ؟ ٥١٨٩ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ حَبِيبٍ وَهِشامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبي ﷺ قالَ: "رَسُولُ الرَّجُلِ إِلَى الرَّجُلِ إِذْنُهُ" (١). ٥١٩٠ - حَدَّثَنا حُسَيْنُ بْنُ مُعاذٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَبي رافِعٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "إِذا دُعي أَحَدُكُمْ إلى طَعامٍ فَجاءَ مَعَ الرَّسُولِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُ إِذْنٌ". قالَ أَبُو عَلي اللُّؤْلُؤي: سَمِعْتُ أَبا داوُدَ يَقُولُ: قَتادَةُ لَمْ يَسْمَعُ مِنْ أَبي رافِعٍ شَيْئًا (٢). * * * باب في الرجل يدعى، أيكون ذلك إذنه؟ [٥١٨٩] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (عن حبيب) (٣) ابن الشهيد البصري (وهشام) (٤) بن حسان الأزدي الحافظ (عن محمد) بن سيرين. (عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: ) إن (رسول الرجل إلى الرجل إذنه) أي: مثل إذنه له وقائم مقامه. وفي البخاري في باب إذا دعي الرجل فجاء

стр. 12925

هل يستأذن؟ ثم روي عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "هو إذنه" (١). [٥١٩٠] (ثنا حسين (٢) بن معاذ) البصري، قال المصنف: هو ثبت في عبد الأعلى (٣). (ثنا عبد (٤) الأعلى) [بن عبد الأعلى] (٥) الشامي (ثنا سعيد) بن أبي عروبة مهران العدوي. (عن قتادة، عن أبي رافع) نفيع الصائغ، بالصاد المهملة والهمز بعد الألف وبالغين المعجمة. (عن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: إذا دعي أحدكم إلى طعام فجاء مع الرسول فإن ذلك له إذن) في الدخول، ولعل هذا محمول على من دعي إلى وليمة عامة، أو أعلمه الرسول أنه عنده جماعة وهو ينتظره. (قال أبو علي) محمد بن أحمد (اللؤلؤي: سمعت أبا داود) المصنف (يقول: قتادة لم يسمع من أبي رافع شيئًا) فإن قلت: هذا الحديث يدل على أن الإنسان إذا دعي يكون ذلك مقام إذنه في الدخول، وحديث البخاري في "الصحيح" يدل على أنه لا بد للمدعو من الاستئذان، ولفظ الحديث: عن أبي هريرة قال: دخلت مع رسول اللَّه ﷺ فوجد

стр. 12926

لبنًا في قدح، فقال: "أبا هر الحق أهل الصفة، فادعهم إليَّ" قال: فأتيتهم، فدعوتهم، فأقبلوا فاستأذنوا، فأذن لهم؛ فدخلوا؟ (١) فالجواب: قال المهلب: إذا دعي، فأتى مجيبًا للدعوة ولم تتراخ المدة، فهذا دعاؤه إذنه، وإذا دعي فأتى في [غير] (٢) حين الدعاء، فإنه يستأذن، وكذلك إذا دعي إلى موضع لم يكن [يعلم] (٣) أن أحدًا مأذونًا له في الدخول فيه، فإنه لا يدخل حتى يستأذن، وإن كان فيه أحد مأذون له مدعو قبله فلا بأس أن يدخل بالدعوة، وإن تراخت المدة [وكان بين ذلك زمن] (٤) يمكن الداعي أن يتخلف في أمره أو ينصرف عنه من عنده، فلا يفتات بالدخول حتى يستأذن، وهذا أوجه الجمع بين الأحاديث (٥). * * *

стр. 12927

١٤٢ - باب الاسْتِئْذانِ في العَوْراتِ الثَّلاثِ ٥١٩١ - حَدَّثَنا ابن السَّرْحِ قالَ: حَدَّثَنا ح وَحَدَّثَنا ابن الصَّبّاحِ بْنِ سُفْيانَ وابْنُ عَبْدَةَ -وهذا حَدِيثُهُ- قالا: أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، سَمِعَ ابن عَبّاسٍ يَقُولُ: لَمْ يُؤْمَرْ بِها أَكْثَرُ النّاسِ آيَةُ الإِذْنِ وإنّي لآمُرُ جارِيَتي هذِه تَسْتَأْذِنُ عَلَي. قالَ أبو داوُدَ: وَكَذَلِكَ رَواهُ عَطاءٌ عَنِ ابن عَبّاسٍ يَأْمُرُ بِهِ (١). ٥١٩٢ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ -يَعْني ابن مُحَمَّدٍ- عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَهْلِ العِراقِ قالُوا: يا ابن عَبّاسٍ كَيْفَ تَرى في هذِه الآيَةِ التي أُمِرْنا فِيها بِما أُمِرْنا وَلا يَعْمَلُ بِها أَحَدٌ قَوْلُ اللَّهِ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ﴾ قَرَأَ القَعْنَبي إلى ﴿عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ قال ابن عَبّاسٍ: إِنَّ اللَّه حَلِيمٌ رَحِيمٌ بِالمُؤْمِنِينَ يُحِبُّ السَّتْرَ، وَكانَ النّاسُ لَيْسَ لِبيوتِهِمْ سُتُورٌ وَلا حِجالٌ، فَرُبَّما دَخَلَ الخادِمُ أَوِ الوَلَدُ أَوْ يَتِيمَةُ الرَّجُلِ والرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ بِالاسْتِئْذانِ في تِلْكَ العَوْراتِ، فَجاءَهُمُ اللَّهُ بِالسُّتُورِ والخَيْرِ، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا يَعْمَلُ بِذَلِكَ بَعْدُ. قالَ أَبُو داوُدَ: حَدِيثُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَعَطاءٍ يُفْسِدُ هذا (٢). * * *

стр. 12928

باب الاستئذان في العورات الثلاث [٥١٩١] (ثنا) أحمد بن عمرو (ابن السرح، قال: ثنا، ح، وثنا) محمد (ابن الصباح [بن سفيان]) (١) الجرجرائي، وثقه أبو زرعة وغيره (٢) (و) أحمد (ابن عبدة) الضبي، روى عنه البخاري ومسلم. (وهذا حديثه: قالا: ثنا سفيان) بن عيينة (عن عبيد اللَّه بن يزيد) المكي، من الموالي. (سمع ابن عباس ﵄ يقول: لم يؤمر) بفتح الميم وسكون الراء (بها) أي: بالعمل بمقتضاها من الاستئذان في العورات الثلاث كما في الآية الآتية (أكثر الناس) يعني: أن المستورة بيوتهم -وهم أكثر الناس- لم يؤمروا بهذِه الآية، وإنما أمر بها الذين بيوتهم غير مستورة، وهم أقل الناس من الصعاليك الذين لم يقدروا على الستور، واللَّه أعلم بالمراد (آية (٣) الإذن) يعني: الاستئذان، وهي قوله تعالى: ﴿لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (٤) وهذا يدل على أن الآية محكمة غير منسوخة، ويحتمل أن يكون المراد بقوله: (لا يؤمر بها أكثر الناس) يعني: أن أكثر الناس يتهاونون بالعمل بها، فكأنهم لم يؤمروا بها. (وإني لآمر جاريتي هذِه تستأذن علي) في الأوقات الثلاث الآتية،

стр. 12929

يحتمل أن يراد على القول الثاني: إني لم أتهاون بها بل أعمل بها، وآمر جاريتي التي ملكتها أن تستأذن في العورات الثلاث. (قال) المصنف (١) (وكذلك رواه عطاء، عن ابن عباس ﵄ ثم (يأمر) اللَّه (به) أكثر الناس ممن بيوتهم مستورة، أو لم يأمر الأسياد خدمهم أن يستأذنوا في هذِه الأوقات. [٥١٩٢] (ثنا عبد اللَّه بن مسلمة) القعنبي (ثنا عبد العزيز بن محمد) الدراوردي (عن عمرو بن أبي عمرو) مولى المطلب بن عبد اللَّه بن حنطب، احتج به الشيخان. (عن عكرمة أن نفرا من أهل العراق قالوا) لعبد اللَّه (يا ابن عباس، كيف ترى) في (هذِه الآية التي أمرنا فيها بما أمرنا) وهو يشق علينا. (ولا يعمل بها أحد) يحتمل أن المراد لا يعمل بها أكثر الناس كما تقدم قبله، وهي (قول اللَّه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾) أمر اللَّه بالعبيد إذا دخلوا بيوت ساداتهم أن يستأذنوا، وقيل: للعبيد والإماء (﴿وَ﴾) الأطفال من الأحرار (﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ﴾) أي: لم يحتلموا بعد (﴿مِنْكُمْ﴾) أي: من إخوانكم المؤمنين، وليس من الأطفال الذين لم يظهروا على عورات النساء، وهم الذين لم يبلغوا حد الشهوة ولا يطيقون أمر النساء ولا عرفوا العورة من غيرها من الصغر، بل المراد هنا الذين عرفوا أمر النساء ولكن لم يبلغوا الحلم بعد.

стр. 12930

(﴿ثَلَاثَ مَرَّاتٍ﴾) أي: في ثلاث أوقات في كل يوم وليلة (﴿مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ﴾) أي: يستأذنوا في الدخول قبل صلاة الصبح؛ لأنه وقت القيام من المضاجع وطرح ما ينام فيه من الثياب، ولبس ثياب اليقظة (﴿وَحِينَ تَضَعُونَ﴾) (١) عنكم (﴿ثِيَابَكُمْ مِنَ﴾) حر (﴿الظَّهِيرَةِ﴾) وهو وقت القائلة (﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ﴾) لأنه وقت التجرد من ثياب اليقظة والالتحاف بثياب النوم. فالناس في الاستئذان على ثلاثة أنواع: فمنهم من يدخل في هذِه الثلاثة أوقات وفي غيرها بلا إذن، وهم الأطفال الذين لم يبلغوا حد الشهوة ولا عرفوا العورة من غيرها، سواء كانوا من أولادهم أو أولاد غيرهم. ومنهم من يستأذن في هذِه الثلاث دون غيرها، وهم: العبيد والإماء الذين في ملكهم، والأطفال الذين لم يبلغوا الصبا بالاحتلام، والبنت بالحيض أو الاحتلام، والاحتلام ليس بشرط، بل لو نزل المني في اليقظة بجماع أو غيره كان في حكم الاحتلام، وعلى هذا فذكر الاحتلام في الآية لكونه الغالب؛ فلا مفهوم للتقييد به (﴿ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ﴾) قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر بنصب الثلاثة، على أنه بدل من قوله: ﴿ثَلَاثَ مَرَّاتٍ﴾، وقرأ الباقون بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف (٢)، أي: هذِه الأوقات. ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ، وسميت هذِه الأوقات عورات؛ لأن الناس يختل سرهم ويقل تحفظهم ثيابهم فيها، فربما دخلوا وعورة أحدهم مكشوفة في هذِه الأوقات، والعورة كل ما

стр. 12931

يستحى من رؤيته إذا ظهر، وأصله الخلل، ومنه: أعور العين (﴿لَكُمْ﴾) ولأمثالكم ممن يأتي بعدكم (﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ﴾) أي: ليس على الأسياد ولا على العبيد والإماء الذين في ملكهم دون من عداهم من مماليك الأجانب، فإنهم يستأذنون في هذِه الأوقات وفي غيرها, ولا على الأطفال من البنين والبنات الذين منهم ومن غيرهم من أولاد الأجانب، كما دل عليه قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (١) فغيره يملك يمين الأسياد، ومن في معناهم من الآباء والأجداد، ولم يقيد الأطفال في قوله: ﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ﴾ إذ لو قيده لقال: منكم. (﴿جُنَاحٌ﴾) أي: إثم وحرج (﴿بَعْدَهُنَّ﴾) أي: بعد هذِه الأوقات الثلاثة في الدخول، وأنث (﴿بَعْدَهُنَّ﴾) لتأنيث العورات، فلا إثم في الدخول عليهم في غير هذِه الأوقات الثلاث، وهما في الحقيقة وقتان، وهما: وقت القيلولة، والثاني: من بعد صلاة العشاء إلى وقت صلاة الفجر. ومفهوم الظرف في قوله (﴿بَعْدَهُنَّ﴾) أن في هذِه الأوقات عليهم الإثم إذا لم يستأذنوا. والمراد بالإثم هنا على العبيد والإماء البالغين، فأما غير البالغين من البنين والبنات والعبيد والإماء فلا إثم عليهم وليسوا مأمورين، إنما الوجوب في أمرهم على الآباء والأجداد والجدات والأسياد. (﴿طَوَّافُونَ﴾) أي: العبيد يطوفون (﴿عَلَيْكُمْ﴾) بالتردد في الدخول

стр. 12932

والخروج لأشغالكم بغير إذن لهم، وهذا تعليل وعذر في إباحة الدخول بغير إذن في غير الأوقات الثلاث (قرأ) عبد اللَّه بن مسلمة (القعنبي) الآية (إلى: ) قوله تعالى (﴿عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (١) قال ابن عباس ﵄: إن اللَّه تعالى حليم) باللام دون الكاف، كذا الرواية الصحيحة باللام (٢). (رحيم بالمؤمنين) في أحكامه، حلم عليهم ورحمهم، حيث شق عليهم الدخول في هذِه الأوقات، فإن سبب نزول هذِه الآية على ما روي أن النبي ﷺ وجه غلاما من الأنصار يقال له: مدلج بن عمرو إلى عمر بن الخطاب في شغل له في وقت الظهيرة ليدعوه، فدخل بغير إذن وهو نائم قد انكشف عنه ثوبه، فكره ذلك عمر وشق عليه، وقال: لوددت أن اللَّه تعالى نهى أبناءنا وإماءنا وخدمنا أن لا يدخلوا علينا هذِه الساعات إلا بإذن. ثم انطلق معه إلى النبي ﷺ ، فوجده قد أنزلت عليه هذِه الآية (٣). وهذِه الآية إحدى موافقات عمر ﵁ التي نزلت بسببه. (يحب الستر) وروي في الحديث: "إن اللَّه حيي ستير، يحب الحياء والستر" (٤) أي: من شأنه وإرادته يحب الستر والصون.

стр. 12933

(وكان الناس ليس لبيوتهم ستور) تسترهم عن الرؤية (ولا حجال) جمع حجلة بفتح الحاء والجيم، بيت كالقبة يستر بالثياب، ويكون له أزرار كبار، وبواحده جاء الحديث: كان خاتم النبوة مثل زر الحجلة (١). وهذا هو المسمى في زماننا بالبشخانة (٢)، ينام فيها الرجل وامرأته، وهي جميعها من ثياب كتان أو حرير ونحوه، ولها باب يزيد بأزرار كبار عند النوم (فربما دخل الخادم) عبدًا كان أو جارية (أو الولد) الصغير ابنا كان أو بنتًا (أو يتيمة الرجل) أو المرأة التي تربى عنده، كالولد (والرجل على أهله) في حالة جماع أو نحوه، فكرهوا ذلك. (فأمرهم اللَّه تعالى بالاستئذان في تلك العورات) الثلاث (فجاءهم اللَّه) أي: أمره وحكمه (بالستور) وبسط عليهم في الرزق (فلم أر أحدًا) من الناس (يعمل بذلك بعد) نزول الآية وتهاونوا بها في العمل بها، وعن الشعبي أنه قيل له: إن الناس لا يعملون بهذِه الآية. فقال: اللَّه المستعان (٣). (قال أبو داود: حديث عبيد (٤) اللَّه وعطاء يفسد هذا الحديث) وعن ابن عباس: ثلاث آيات (٥). ونقله القرطبي عن قتادة، عن يحيى بن

стр. 12934

يعمر: ثلاث آيات محكمات تركهن الناس: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ﴾ (١)، وقوله تعالى ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ (٢)، وقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾ (٣). ولقد صدق اللَّه قائل هذا، فإن الاستئذان قد ترك من الخدم والأجانب، لا سيما في النساء، فيكون الرجل مع امرأته فلا يدري إلا والمرأة داخلة عليه في وقت القائلة وغيرها، وكذا حاضر القسمة من الميراث لا يعطى في هذا الزمان، ولا يطعم شيئًا, ولا يقال له بالمعروف، وكذا التفاخر في هذا الزمان بالآباء والأجداد وكثرة الأموال والأعوان والاتساع في المال، ولم يجعل اللَّه الإكرام [إلا بالتقوى] (٤). * * *

стр. 12935

١٤٣ - باب في إِفْشاءِ السَّلامِ ٥١٩٣ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ أَبي شُعَيْبٍ، حَدَّثَنا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "والَّذي نَفْسي بيَدِهِ لا تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلا تُوْمِنُوا حَتَّى تَحابُّوا أَفَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَمْرٍ إِذا فَعَلْتُمُوهُ تَحابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ" (١). ٥١٩٤ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْن سَعِيدٍ، حَدَّثَنا اللَّيْث، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبي الخَيْرِ، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أي الإِسْلامِ خَيْرٌ؟ قالَ: "تُطْعِمُ الطَّعامَ وَتَقْرَأُ السَّلامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ" (٢). * * * باب في إفشاء السلام [٥١٩٣] (حدثنا أحمد بن أبي شعيب) مسلم الحراني، أخرج له البخاري بواسطة محمد بن يحيى في تفسير براءة (٣). (ثنا زهير، ثنا الأعمش، عن أبي صالح) السمان (عن أبي هريرة، قال رسول اللَّه ﷺ : والذي نفسي بيده لا تدخلوا) هكذا الرواية بحذف النون، وهي لغة صحيحة معروفة، واللغة الفصحى عند أهل العربية إثباتها؛ لأن لفظة (لا) ليست للنهي، بل للنفي، فثبتت النون (٤).

стр. 12936

(الجنة حتى تؤمنوا) والمراد بهذا الإيمان التصديق الشرعي المذكور في حديث جبريل ﵇، وإن لم يكن كامل الإيمان (ولا تؤمنوا (١) حتى تحابوا) بضم الباء الموحدة المشددة، ومعناه لا يكمل إيمانكم ولا يصلح حالكم في الإيمان إلا بالتحابب. وقال ابن الصلاح: معنى الحديث: لا يكمل إيمانكم إلا بالتحابب، ولا تدخلوا الجنة عند دخول أهلها إذا لم تكونوا كذلك (٢). قال النووي: وهذا الذي قاله محتمل (٣). (أفلا أدلكم على أمر إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا) بقطع الهمزة المفتوحة (السلام بينكم) وبذله للمسلمين كلهم من عرفت ومن لم تعرف، والمراد بإفشاء السلام: إظهاره وإشاعته، والسلام أول أسباب التآلف ومفتاح استجلاب المودة، وفي إفشائه إظهار شعار الإِسلام المميز لهم من غيرهم من الملل، مع ما فيه من رياضة النفس ولزوم التواضع، وإعظام حرمة المسلمين، وفيه: رفع التقاطع والتهاجر. [٥١٩٤] (ثنا قتيبة (٤) بن سعيد) البلخي (ثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير) مرثد بفتح الميم والثاء المثلثة، ابن عبد اللَّه اليزني، مفتي أهل مصر التابعي (عن عبد اللَّه بن عمرو) بن العاص (أن رجلًا سأل رسول اللَّه ﷺ : أي الإِسلام) قال أبو البقاء: تقديره: أي

стр. 12937

خصال الإِسلام (١) (خير؟ ) أي: أفضل (قال: تطعم الطعام) قال البيهقي: يحتمل إطعام المحاويج أو الضيافة أو هما جميعًا, وللضيافة في التحابب والتأليف أثر عظيم (٢). انتهى. لكن إطعام المحاويج أفضل؛ لأنه به قوام أبدانهم. فإن قلت: كيف يصح أن يكون: (تطعم الطعام) جوابًا لقوله: (أي الإِسلام خير؟ ) ولا يستقيم أن يقال: أن تطعم خيرًا والخير أن تطعم؟ فالجواب: هو مثل قولهم: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه. فهو في تقدير المصدر، والتقدير فيها: إطعام الطعام خير، وسماعك بالمعيدي خير من رؤيته. وقرينه قوله من بعده "على من عرفت ومن لم تعرف" على أن الإطعام يكون كذلك؛ فتطعم من عرفت ومن لم تعرف، كما في إقراء السلام الذي قارنه "على من عرفت ومن لم تعرف". (وتقرأ) بفتح أوله وثالثه (السلام) المشروع (على من عرفت ومن لم تعرف) ولا تخص به من ترعى وده وله عليك فضل وتترك غيره تكبًّرا أو تهاونًا، أو مصانعة وملقًا، بل تسلم على كل أحد مراعاة لإخوة الإِسلام وتعظيمًا لشعار الشريعة، ولا ينبغي أن تكون المعادة مانعة من السلام. ولا تسلم على الكافر إجماعًا. وقد جمع في هذا الحديث بين مكارم الأخلاق المالية والبدنية، فالمالية إطعام الطعام، والبدنية إقراء السلام، وهما من نظام الشويعة. * * *

стр. 12938

١٤٤ - باب كَيْفَ السَّلامُ ٥١٩٥ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِير، أَخْبَرَنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَبي رَجاءٍ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبي ﷺ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ. فَرَدَّ ﵇ ثمَّ جَلَسَ فَقالَ النَّبي ﷺ : "عَشْرٌ". ثُمَّ جاءَ آخَرُ فَقالَ: السَّلام عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ. فَرَدَّ عَلَيْهِ فَجَلَسَ فَقالَ: "عِشْرُونَ". ثُمَّ جاءَ آخَرُ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ. فَرَدَّ عَلَيْهِ فَجَلَسَ فَقالَ: "ثَلاثُونَ" (١). ٥١٩٦ - حَدَّثَنا إِسْحاقُ بْن سُوَيْدٍ الرَّمْلي، حَدَّثَنا ابن أَبي مَرْيَمَ قالَ: أَظُنُّ أَنّي سَمِعْتُ نافِعَ بْنَ يَزِيدَ، قالَ: أَخْبَرَني أَبُو مَرْحُومٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعاذِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبي ﷺ بِمَعْناهُ زادَ: ثُمَّ أَتَى آخَرُ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ وَمَغْفِرَتُهُ فَقالَ: "أَرْبَعُونَ". قالَ: "هَكَذا تَكُونُ الفَضائِلُ" (٢). * * * باب كيف السلام [٥١٩٥] (ثنا محمد (٣) بن كثير) العبدي البصري (ثنا جعفر بن سليمان) الضبعي، أخرج له مسلم (عن عوف) (٤) بن أبي جميلة زيد (٥)

стр. 12939

العبدي البصري (عن أبي رجاء) (١) عمران بن ملحان العطاردي. (عن عمران بن حصين) بن عبيد الخزاعي، أسلم عام خيبر ﵁. (قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: السلام عليكم. فرد عليه) السلام (ثم جلس، فقال النبي ﷺ ) هذِه (عشر) وهذا أقل ما يحصل به السلام المشروع كما يحصل بالتنكير، كقوله: سلام عليكم. فلو كان المسلم عليه واحدًا فأقله: السلام عليك. والأفضل أن يقول: السلام عليكم. إما لتعظيم المسلم عليه وإقامته مقام الجمع، أو ليتأوله مع كاتبيه الحافظين وغيرهم من الملائكة. (ثم جاء) رجل (آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة اللَّه. فرد عليه) السلام (فجلس) عنده (فقال) النبي ﷺ : هاتان (عشرون) (٢) حسنة. (ثم جاء) رجل (٣) (آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته) أي: السلام عليكم من الآفات ودوامها المستمر حاصل لكم، وتطلق البركة على الزيادة، أي: وزيادة الرحمة لكم. (فرد عليه، فجلس) فيه أن السنة لمن جاء إلى شخص أن لا يجلس عنده حتى يسلم عليه ويرد عليه الجواب كما في الحديث. (فقال: ثلاثون) قد يستدل بهذا من يقول أن كمال السلام ينتهي بقوله: (وبركاته) كما يقول المسلمون كلهم في التشهد: السلام عليك أيها النبي ورحمة اللَّه وبركاته. إذ [لو] (٤) كان أفضل منه لزادوا:

стр. 12940

ومغفرته ورضوانه. ويدل على هذا ما حكاه البغوي أن رجلًا سلم على ابن عباس فقال: السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته. ثم زاد فقال ابن عباس: إن السلام قد انتهى إلى البركة (١) (٢). قال: وسلم رجل على عبد اللَّه بن عمر فقال: السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته والغاديات الرائحات. فكره ذلك (٣) (٤)، يعني: الزيادة الآتية في الرواية الآتية. [٥١٩٦] (ثنا إسحاق بن) إبراهيم بن (سويد) أبو يعقوب (الرملي) وثقه النسائي (٥) (ثنا) سعيد بن الحكم (ابن أبي مريم) الجمحي (قال: أظن أني سمعت نافع بن يزيد) بوزن الفعل من الزيادة، الكلاعي بفتح الكاف واللام المخففة، المصري، يقال: إنه مولى شرحبيل بن حسنة، أخرج له الشيخان في الصلاة وغيرها (٦). (قال: أخبرني أبو مرحوم) عبد الرحيم بن ميمون المعافري نزيل مصر، قال شيخنا ابن حجر: صدوق زاهد (٧). (عن سهل بن معاذ بن أنس) الجهني، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٨)

стр. 12941

وروى له البخاري في "الأدب" (١). (عن أبيه) معاذ بن أنس الجهني، صحابي سكن مصر، لم يرو عنه غير ابنه أنس. (عن النبي ﷺ بمعناه) المذكور و (زاد: ثم أتى) رجل (آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته ومغفرته) فرد عليه وجلس (فقال) النبي (أربعون) حسنة و (قال: هكذا تكون الفضائل) أي: تزيد بزيادة الألفاظ، فكلما زاد اللفظ المشروع زادت فضيلته ونما أجره وثوابه كما يكثر الثواب والأجر بزيادة الأعمال، ويكثر الثواب بزيادة المال في الصدقة وغيرها، إلا ما استثني من قوله: "سبق درهم مائة ألف درهم" فقال رجل: كيف ذاك يا رسول اللَّه؟ قال: "رجل له مال كثير، أخذ من عرضه مائة ألف درهم تصدق بها، ورجل ليس له إلا درهمان، فأخذ أحدهما، فتصدق به". رواه النسائي (٢)، وكذا ما في معناه.

стр. 12942

وعلى هذا الحديث رواية المصنف: لو قال: السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته ومغفرته ورضوانه كان له خمسون حسنة، بخلاف ما إذا زاد [ما] (١) لا يوافق الشريعة، كما تقدم في زيادة: الغاديات الرائحات، ونحوه. * * *

стр. 12943

١٤٥ - باب في فَضْلِ مَنْ بَدَأَ بِالسَّلامِ ٥١٩٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فارِسٍ الذُّهْلي، حَدَّثَنا أَبُو عاصِمٍ، عَنْ أَبِي خالِدٍ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي سُفْيانَ الحِمْصي، عَنْ أَبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ باللَّهِ مَنْ بَدَأَهُمْ بِالسَّلامِ" (١). * * * باب في فضل من بدأ بالسلام [٥١٩٧] (حدثنا محمد بن يحيى [بن فارس] (٢) الذهلي) بضم الذال المعجمة، نسبة إلى قبيلة معروفة، وهو ذهل بن ثعلبة، وهو شيخ البخاري (ثنا أبو (٣) عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل (عن أبي خالد وهب) بن خالد الحمصي، ثقة (عن أبي سفيان) محمد بن زياد الألهاني (الحمصي) أخرج له البخاري في المزارعة (٤) (عن أبي أمامة) صدي بن عجلان الباهلي السهمي، آخر الصحابة موتًا بالشام. (قال رسول اللَّه ﷺ : إن أولى الناس باللَّه من بدأهم بالسلام) ورواه الترمذي عن أبي أمامة أيضًا بلفظ: قيل: يا رسول اللَّه، الرجلان يلتقيان أيهما يبدأ بالسلام؟ قال: "أولاهما باللَّه" (٥). ومعنى الروايتين

стр. 12944

أن أقرب الناس من اللَّه تعالى بالطاعة من بدأ أخاه بالسلام عند ملاقاته، لأنه السابق إلى ذكر اللَّه ومذكره، كما روى البيهقي في "الشعب": عن ابن مسعود ﵁ يرفعه إلى النبي ﷺ ، قال: "إذا مر الرجل بالقوم فسلم عليهم فردوا عليه كان له عليهم فضل، لأنه ذكرهم السلام، وإن لم يردوا عليه ردّ عليه ملأ خير منهم وأطيب" (١). قال القرطبي: الأولى بمبادرة السلام ذوو المراتب الدينية كأهل العلم والفضل؛ احترامًا لهم وتوقيرًا، بخلاف ذوي المراتب الدنيوية (٢). * * *

стр. 12945

١٤٦ - باب مَنْ أَوْلَى بِالسَّلامِ ٥١٩٨ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا عبد الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الكَبِيرِ والمارُّ عَلَى القاعِدِ والقَلِيلُ عَلَى الكَثِيرِ" (١). ٥١٩٩ - حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبي، أَخْبَرَنا رَوْحٌ، حَدَّثَنا ابن جُرَيْجٍ، قالَ: أَخْبَرَنا زِيادٌ أَنَّ ثابِتًا مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُسَلِّمُ الرّاكِبُ عَلَى الماشَي". ثُمَّ ذَكَرَ الحَدِيثَ (٢). * * * باب من أولى بالسلام [٥١٩٨] (حدثنا أحمد بن حنبل، ثنا عبد الرزاق، أبنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة: قال رسول اللَّه ﷺ : يسلم الصغير على الكبير) هذا من زيادة البخاري على مسلم (٣)، فيحتمل أن يراد الصغير السن على الرجل الكامل (٤)، ويحتمل أن يراد به الصغير المرتبة على الجليل القدر والمرتبة، ويحتمل أن يرادا معا, لأن اللفظ شامل لهما، وإن كان صغير السن أظهر، والحكمة فيه أن الصغير ينبغي أن يتواضع مع الكبير ويوقره. (و) يسلم (المار) بالطريق (على القاعد) وفي رواية الصحيحين:

стр. 12946

"الماشي على القاعد" (١) وهو بمعناه؛ لأن الداخل على القوم ينبغي مبادرته بالسلام استعجالًا لإعلامهم بالسلام ولأمانهم من شره بدعائه لهم بالسلامة. (و) يسلم الجمع (القليل على الكثير) لشرف كثرة الجماعة من المسلمين على القليل منهم، فإن قلت: فالمناسب أن يسلم الكبير على الصغير, والجمع الكثير على القليل؛ لأن الغالب أن الصغير يخاف من الكبير، والقليل من الكثير؟ والجواب: حيث كان الغالب في المسلمين أمن بعضهم من بعض لوحظ جانب التواضع الذي هو لازم السلام ومن حقوق أهل الإِسلام، وحيث لم يظهر رجحان أحد في السلام. فإن قلت: إذا كان المشاة كثيرًا أوالقاعدون قليلًا فباعتبار المشي السلام على الماشي، وباعتبار القلة السلام على القاعد، فهما متعارضان، فما حكم ذلك؟ فالجواب: لما تعارض المعنيان تساقطا، وصار الحكم كرجلين التقيا معًا، فخيرهما الذي يبدأ بالسلام، أو ترجح ظاهر أمر الماشي، وكذلك الراكب، فإنه يوجب الأمان. [٥١٩٩] (ثنا يحيى (٢) بن حبيب بن عربي) شيخ مسلم. (ثنا روح، ثنا) عبد الملك (ابن جريج (٣)، أخبرني زياد) (٤) بن سعيد

стр. 12947

الخراساني (أن ثابتًا) بن عياض (مولى عبد الرحمن) بن زيد بن الخطاب، أخرج له الشيخان. (أخبره أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : يسلم الراكب على الماشي) لعلو مرتبته، ولأن ذلك أبعد له من الزهو والعجب، ولأن الماشي يخاف من الراكب، لا سيما إن كان معه سلاح (ثم ذكر الحديث) المذكور، وهذا حكم الاختلاف، فإن تساوت أحوالهم فخيرهم الذي يبدأ صاحبه بالسلام، كالماشي مع الماشي والراكب على الراكب. وحال الاختلاف المذكور هو المستحب، فلو عكسوا وسلم الماشي على الراكب والكثير على القليل جاز؛ وكان خلاف الأفضل والأولى. * * *

стр. 12948

١٤٧ - باب فِي الرَّجُلِ يُفارِقُ الرَّجُلَ ثُمَّ يَلْقاهُ أَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ ؟ ٥٢٠٠ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الهَمْداني، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، قالَ: أَخْبَرَني مُعاوِيَةُ ابْنُ صالِحٍ، عَنْ أَبي مُوسَى، عَنْ أَبي مَرْيَمَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: إِذا لَقي أَحَدُكُمْ أَخاهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَإنْ حالَتْ بَيْنَهُما شَجَرَةٌ أَوْ جِدارٌ أَوْ حَجَرٌ ثمَّ لَقِيَهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ أَيْضًا. قالَ مُعاوَيةُ: وَحَدَّثَني عَبْدُ الوَهّابِ بْنُ بُخْتٍ، عَنْ أَبي الزِّنادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبى هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلَهُ سَواءً (١). ٥٢٠١ - حَدَّثَنا عَبّاسٌ العَنْبَري، حَدَّثَنا أَسْوَدُ بْنُ عامِرٍ، حَدَّثَنا حَسَنُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَتَى النَّبي ﷺ وَهُوَ في مَشْرُبَةٍ لَهُ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَيَدْخُلُ عُمَرُ (٢). * * * باب (٣): في الرجل يفارق الرجل ثم يلقاه أيسلم عليه؟ [٥٢٠٠] (حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني) المصري، قال الحافظ ابن حجر: صدوق (٤) (ثنا) عبد اللَّه (ابن وهب، أخبرني معاوية بن صالح) بن جرير الحمصي قاضي الأندلس، أخرج له مسلم (عن أبي موسى) تفرد به

стр. 12949

المصنف، سكت عليه المصنف والمنذري، وهو مجهول. (عن أبي مريم) الأنصاري خادم مسجد دمشق، وكان ممن أمر به خالد بن الوليد للمسجد، قيل: إنه مولى أبي هريرة. عن أبي حاتم: اسمه عبد الرحمن بن ماعز (١). وهو ثقة. (عن أبي هريرة ﵁ قال) كذا ورد هنا في رواية أبي مريم موقوفًا (قال: إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه) لفظ اللقي يشعر بأنه لا يسلم عليه إلا إذا استقبله بوجهه؛ لأن كل من استقبل شيئًا فقد لقيه، ومنه لقاء البيت وهو استقباله، وبأنه إذا رآه من بعد بحيث إذا خاطبه لا يسمعه، فإنه لا يسلم عليه باللفظ ولا بالإشارة فليسلم عليه استحبابًا لا وجوبًا، وإن كان بلفظ الأمر. (فإن حالت بينهما شجرة) إطلاقه يدل على أنه لا فرق بين كون الشجرة مرتفعة لا تمنع رؤية شخصه أو ظليلة على الأرض تمنع الرؤية (أو جدار) مبني، أو مجدر بلا بناء (أو حجر) مرتفع يحول بين الرجلين ويفرق بينهما [(ثم لقيه فليسلم عليه أيضًا)] (٢) فما [لم يحصل به] (٣) التفرق (٤) لا يحتاج إلى تكرار السلام، وقد صرح به في رواية الطبراني بإسناد حسن بالتفرق، ولفظه: عن أنس بن مالك قال: كنا إذا كنا مع رسول اللَّه ﷺ فتفرق بيننا شجرة، فإذا التقينا يسلم بعضنا

стр. 12950

على بعض (١). وإذا حال بين الرجلين حجر غير مرتفع لا يقال عنهما: تفرقا. ولهذا ترجم عليه المصنف: باب في الرجل يفارق الرجل. وأما حديث الأعرابي، واسمه خلاد كما في "مسند ابن (٢) أبي شيبة": أنه جاء إلى النبي ﷺ ، فرد ﵇، فقال: "ارجع صل؛ فإنك لم تصل" فرجع، فصلى، ثم جاء فسلم (٣). فيحمل تكرار السلام على أن الدخول في الصلاة فراق، فإن عند أهل التحقيق أن الدخول في الصلاة خروج من هذا العالم إلى العالم العلوي بسره؛ ولهذا شرع السلام على الحاضرين من إنس وجن وملائكة للخارج من الصلاة، فكأنه خرج من عالم علوي إلى عالم سفلي، فاحتاج إلى تكرار السلام، مع أنه قبل الدخول في الصلاة كان معهم. (قال معاوية) بن صالح (وحدثني عبد الوهاب بن بخت) بضم الباء الموحدة وسكون الخاء المعجمة بعدها مثناة فوق، المدني، سكن الشام ثم المدينة، وهو ثقة (عن أبي الزناد) عبد اللَّه بن ذكوان. (عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول اللَّه ﷺ ، مثله سواء) إلا أن ذلك موقوف، وهذا مرفوع إلى النبي ﷺ . [٥٢٠١] (ثنا عباس) بالموحدة والسين المهملة، هو ابن عبد العظيم

стр. 12951

(العنبري) شيخ مسلم (ثنا أسود بن عامر) شاذان الشامي (ثنا حسن بن صالح) الكوفي العابد، ما كان دون الثوري في الورع والزهد غيره، ومن كلامه: إن الشيطان ليفتح للعبد تسعة وتسعين بابًا من الخير ليزيد بابًا من الشر (١). أخرج له مسلم. (عن أبيه) صالح بن صالح بن حى الهمداني (عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن عمر) بن الخطاب ﵁. (أنه أتى النبي ﷺ وهو في مشربة) بضم الراء وفتحها، كالغرفة، وقال الخليل: هي الغرفة (٢). وقال غيره: هي كالخزانة يوضع فيها الطعام والشراب، وبه سميت مشربة (٣) (له) فيه جواز اتخاذ المشربة والجلوس فيها (فقال: السلام عليك يا رسول اللَّه) فخصه أولًا، ثم عمم (السلام عليكم) ورحمة اللَّه، فيه تكرار السلام؛ لاحتمال أنه لم يسمع. (أيدخل) عليك (عمر؟ ) فجمع هنا بين الاستئذان والسلام، كما قال تعالى: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا﴾ (٤). قال ابن عباس وغيره: حتى تستأذنوا (٥) أو تسلموا على أهلها (٦).

стр. 12952

وفيه دليل على تقديم السلام على الاستئذان، وفي الآية تقديم وتأخير، تقديره: حتى تسلموا على أهلها وتستأذنوا، وقيل عكسه كما في الآية، والأصل عدم التقديم والتأخير. وقيل: إن وقع بصره على إنسان قدم السلام، وإلا قدم الاستئذان. قال النووي: الصحيح الذي جاءت به السنة وقاله المحققون أنه يقدم السلام (١)، كما فعل عمر بن الخطاب وأبو موسى وأم هانئ. * * *

стр. 12953

١٤٨ - باب فِي السَّلامِ عَلَى الصِّبْيانِ ٥٢٠٢ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنا سُلَيْمانُ -يَعْني: ابن المُغِيرَةِ-، عَنْ ثابِتٍ قالَ: قالَ أَنَسٌ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى غِلْمانٍ يَلْعَبُونَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ (١). ٥٢٠٣ - حَدَّثَنا ابن المُثَنَّى، حَدَّثَنا خالِدٌ -يَعْني: ابن الحارِثِ- حَدَّثَنا حُمَيْدٌ، قالَ: قالَ أَنَسٌ انْتَهَى إِلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأَنا غُلامٌ في الغِلْمانِ فَسَلَّمَ عَلَيْنا ثُمَّ أَخَذَ بِيَدي فَأَرْسَلَني بِرِسالَةٍ وَقَعَدَ في ظِلِّ جِدارٍ -أَوْ قالَ: إِلَى جِدارٍ- حَتَّى رَجَعْتُ إِلَيْهِ (٢). * * * باب (٣) ما جاء في السلام على الصبيان [٥٢٠٢] (حدثنا عبد اللَّه بن مسلمة) القعنبي (ثنا سليمان (٤) بن المغيرة) بصري جليل (عن ثابت) البناني. (قال أنس) بن مالك (أتى النبي ﷺ على غلمان يلعبون) فيه جواز اللعب للصبيان في الشوارع؛ لأن النبي ﷺ لم ينههم، بل سلم عليهم (فسلم عليهم) فيه أن من السنة السلام على الصبيان الذين يفهمون الخطاب ويردون الجواب، وهذا من كمال خلقه العظيم وتواضعه،

стр. 12954

وفيه تدريب لهم على تعليمهم سنن الشريعة، ورياضة لهم على محاسن الآداب؛ ليتأدبوا بآداب الإسلام وينشؤوا عليه. [٥٢٠٣] (ثنا) محمد (ابن المثنى، ثنا خالد (١) بن الحارث) الهجيمي البصري (ثنا حميد) الطويل (قال: قال أنس) بن مالك ﵁. (قال: انتهى إلينا رسول اللَّه ﷺ وأنا) يومئذ (غلام في الغلمان) هذا جمع الكثرة، وجمع القلة: غِلمة، بكسر الغين. لفظ رواية أحمد في ثلاثياته: كنت ألعب مع الصبيان، فأتى رسول اللَّه ﷺ (٢) (فسلم علينا). فيه دليل على صحة سماع الصغير الحديث، والتحدث به بعد البلوغ، كما وقع لجماعة من الصحابة. (ثم أخذ بيدي) فيه التأنيس بالصغير بالأخذ بيده ومسح رأسه ملاطفة له (فأرسلني) لفظ أحمد: بعثني في حاجة (٣) (برسالة) فيه جواز استخدام الصغير وإن كان غير ولده إذا أذن وليه أو كان يعلم أنه صديق يرضى بذلك. وفيه: جواز الاعتماد على قول الصبي الذي يوثق به في الرسالة إذا جاء بها، وفي قبول الهدية، وفي الإذن في دخول الدار. (وقعد في ظل جدار) فيه: أن الجلوس في الظل أفضل من الجلوس في الشمس، كما في الحكاية عن موسى ﵇: ﴿ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ﴾ (٤).

стр. 12955

وفيه: أن من انتظر إنسانًا، فالقعود أفضل من القيام. (أو قال) الراوي وقعد (إلى جدار حتى رجعت إليه) لفظ رواية أحمد: وقعد في ظل حائط أو جدار حتى رجعت إليه (١). وزاد: فبلغته الرسالة التي بعثني بها، فلما أتيت أم سليم قالت: ما حبسك؟ قلت: بعثني رسول اللَّه ﷺ في حاجة له. قالت: وما هي؟ قلت: سر. قالت: احفظ على رسول اللَّه ﷺ سره. قال: فما حدثت به أحدًا بعد (٢). انتهى. * * *
следующие страницы →