← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 12986–13025 · переход к 12991.

стр. 12986

(فقال: إن لي عشرة من الولد ما فعلت هذا بواحد منهم) لفظ "الصحيحين": ما قبلت واحدًا منهم (١) (فقال رسول اللَّه ﷺ : من لا يرحم لا يُرحم) بالجزم فيهما شرطًا وجوابه، ولمسلم: "من لا يرحم الناس لا يرحمه اللَّه" (٢) وحكمة هذِه الرحمة تسخير القوي للضعيف، والكبير للصغير، والغني للفقير، حتى يحفظ نوعه وتتم مصلحته، وذلك تدبير اللطيف الخبير، فمن خلق اللَّه في قلبه الرحمة الحاملة على الرفق فذلك علامة على رحمة اللَّه له في تلك الحال والمآل، ومن سلب اللَّه الرحمة من قلبه وابتلاه بنقيض ذلك من القسوة والغلظة فلم يرفق بضعيف ولا رحم صغيرًا (٣) فذلك علم على شقوته في تلك الحال والمآل. [٥٢١٩] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، ثنا هشام بن عروة) بن الزبير (عن) أبيه (عروة) بن الزبير بن العوام (أن عائشة قالت: ثم قال. يعني: النبي ﷺ ) في قصة حديث الإفك: فلما سري عن رسول اللَّه ﷺ فكان أول كلمة تكلم بها أن قال (٤): (أبشري) بفتح همزة القطع (يا عائشة) فيه استحباب المبادرة بتبشير من تجددت له نعمة ظاهرة أو اندفعت عنه بلية ظاهرة. (فإن اللَّه قد أنزل عذرك) أي: أنزل بيان عذرك وعدم الإساءة منك.

стр. 12987

ولفظ مسلم: "أما اللَّه (١) فقد برأك" (٢) (وقرأ عليها القرآن) الذي أنزل عليه، وهو قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ (٣) عشر آيات في براءتها. (فقال: أبواي) يعني: أبا بكر الصديق وأم رومان بفتح الراء وضمها وهي ابنة عامر، ولفظ مسلم: فقالت لي أمي (٤): (قومي) إليه (فقبلي رأس رسول اللَّه ﷺ ) فيه: تعليم الوالدين الولد آداب الشريعة، وإن كان كبيرًا مزوجًا وله أولاد. (فقلت: ) إني (أحمد اللَّه تعالى لا إياكما) لما أمراها بتقبيل رأس رسول اللَّه ﷺ شكرًا لنعمة اللَّه (٥) التي بشرها به، فقالت بسبب الإدلال عليهما، ولما حصل لها من العتب عليهما، والعجب من وقوع الشك منهما مع علمهما بحسن طريقتها وكثرة تقواها وارتفاعها عن هذا الباطل: أحمد اللَّه وأشكره الذي أنزل براءتي على لسان نبيه محمد ﷺ وأنعم عليَّ بما لم أكن أتوقعه. * * *

стр. 12988

١٥٨ - باب فِي قُبْلَةِ ما بَيْنَ العَيْنَيْنِ ٥٢٢٠ - حَدَّثَنا أَبُو بَكْرِ بْن أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا عَلي بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ أَجْلَحَ، عَنِ الشَّعْبي أَنَّ النَّبي ﷺ تلَقَّى جَعْفَرَ بْنَ أَبي طالِبٍ فالتَزَمَهُ وَقَبَّلَ ما بَيْنَ عَيْنَيْهِ (١). * * * باب في قبلة ما بين العينين [٥٢٢٠] (ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا علي بن مسهر) (٢) الكوفي الحافظ (عن أجلح) بن عبد اللَّه الكندي (عن الشعبي، عن النبي ﷺ ) هكذا ورد مرسلًا، وكذا رواه الطبراني في "الكبير" مرسلًا (٣)، ووصله العقيلي من حديث عبد اللَّه بن جعفر، ومن حديث جابر بن عبد اللَّه، لكن هما ضعيفان، ورواه الحاكم من حديث ابن عمر (٤). (تلقى جعفر بن أبي طالب) عبد مناف بن عبد المطلب الهاشمي لما قدم من أرض الحبشة (فالتزمه) إليه وعانقه (وقبل ما بين عينيه) وقال: "ما أدري أنا بقدوم جعفر أسر أو بفتح خيبر"، وكانا في يوم واحد، وكان أسلم قديمًا وهاجر الهجرتين. وفيه استحباب ملاقاة القادم وإكرامه بالسلام عليه والمعانقة وتقبيل ما بين عينيه، لا سيما إن كان قدم من حج، فقد قال الحليمي في

стр. 12989

أواخر الحج: ينبغي للناس إذا تلقوا الحجاج أن يلتزموهم، بتأويل أنهم التزموا البيت الحرام، وأن يقبلوا ما بين أعينهم؛ لأنهم سجدوا به على الحجر الأسود وفي الكعبة (١). * * *

стр. 12990

١٥٩ - باب فِي قُبْلَةِ الخَدِّ ٥٢٢١ - حَدَّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا المُعْتَمِرُ، عَنْ إِياسِ بْنِ دَغْفَلٍ قالَ: رَأَيْتُ أَبا نَضْرَةَ قَبَّلَ خَدَّ الحَسَنِ بْنِ عَلي ﵉ (١). ٥٢٢٢ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْن سالِمٍ، حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي إِسْحاقَ، عَنِ البَراءِ قالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبي بَكْرٍ أَوَّلَ ما قَدِمَ المَدِينَةَ، فَإِذا عائِشَةُ ابنتُهُ مُضْطَجِعَةٌ قَدْ أَصابَتْها حُمَّى، فَأَتاها أَبُو بَكْرٍ فَقالَ لَها: كَيْفَ أَنْتِ يا بُنَيَّةُ، وَقَبَّلَ خَدَّها (٢). * * * باب في قبلة الخد [٥٢٢١] (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا المعتمر) (٣) بن سليمان بن طرخان البصري (عن إياس بن دغفل) بالغين المعجمة والفاء، الحارثي البصري. قال أحمد: ثقة [ثقة] (٤) (٥). (قال: رأيت أبا نضرة) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة المنذر بن مالك بن قطعة العوقي، نسبة إلى عَوقة بفتح العين المهملة والواو

стр. 12991

والقاف، بطن من عبد القيس، وأبو نضرة تابعي جليل. (قبل خد الحسن) بن علي بن أبي طالب. قال المنذري: المقبل إنما هو الحسن بن أبي الحسن البصري (١). وقال (٢) في "المصباح": ما المانع من الأول، فإن أبا نضرة روى عن علي مرسلًا، وقد مات الحسن بن علي سنة خمس، ومات أبو نضرة سنة مائة وتسع، ومات الحسن البصري سنة مائة. [٥٢٢٢] (حدثنا عبد (٣) اللَّه بن سالم) الزبيدي الكوفي المعروف بالمفلوج، قال المصنف: ثقة (٤) (٥). وقال أبو يعلى: من خيار أهل الكوفة (٦). (ثنا إبراهيم بن يوسف) بن أبي إسحاق، أخرج له الشيخان (عن أبيه) يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي (عن) جده (أبي إسحاق) عمرو السبيعي (عن البراء) بن عازب ﵄ (قال: دخلت مع أبي بكر) الصديق ﵁ (أول ما قدم المدينة) شرفها اللَّه تعالى (فإذا عائشة ابنته مضطجعة) بالرفع (قد أصابتها حمى، فأتاها) أبوها (أبو بكر) الصديق ﵁ (فقال: كيف أنتِ يا بنية؟ ) فيه زيارة الأب ابنته إذا قدم من سفر،

стр. 12992

وسؤاله عن حالها. (وقبل خدها) فيه: جواز تقبيل الوالد خد ابنته الكبيرة والصغيرة، وقد روى الطبراني عن ابن عباس قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا قدم من سفر قبل ابنته فاطمة (١). ورواته ثقات، وفي بعضهم ضعف لا يضر. وروى الإمام أحمد بإسناد حسن عن عبد اللَّه بن الحارث، كان رسول اللَّه ﷺ يصف عبد اللَّه وعبيد اللَّه وكثيرًا بني العباس، ثم يقول: "من يسبق إليَّ فله كذا"، فيستبقون إليه فيقعون على ظهره وصدره فيقبلهم ويلتزمهم (٢). * * *

стр. 12993

١٦٠ - باب فِي قُبْلَةِ اليَدِ ٥٢٢٣ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ أَبي زِيادٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبي لَيْلَى حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ وَذَكَرَ قِصَّةً قالَ: فَدَنَوْنا -يَعني: مِنَ النَّبي ﷺ فَقَبَّلْنا يَدَهُ (١). * * * باب في قبلة اليد [٥٢٢٣] (ثنا أحمد) بن عبد اللَّه (بن يونس) اليربوعي (حدثنا زهير، ثنا يزيد بن أبي زياد) الكوفي شيعي عالم صدوق. (أن عبد الرحمن بن أبي ليلى) الأنصاري، عالم الكوفة. (حدثه أن عبد اللَّه بن عمر حدثه وذكر قصة) تقدمت بهذا السند في باب التولي يوم الزحف من كتاب الجهاد، وهي أن عبد اللَّه بن عمر حدثه أنه كان في سرية من سرايا رسول اللَّه ﷺ قال: فحاص الناس حيصة فكنت فيمن حاص، فلما برزنا قلنا: كيف نصنع وقد فررنا من الزحف وبؤنا بالغضب؟ فقلنا: ندخل المدينة فنبيت (٢) فيها لنذهب ولا يرانا أحد. قال: فدخلنا [فقلنا] (٣): لو عرضنا أنفسنا على رسول اللَّه، فإن كانت [لنا] (٤) توبة أقمنا، وإن كان غير ذلك ذهبنا فجلسنا لرسول

стр. 12994

اللَّه قبل صلاة الفجر، فلما خرج قمنا إليه فقلنا: نحن الفرارون. فأقبل إلينا وقال: "بل أنتم العكارون" (١). (قال: فدنونا -يعني: من النبي ﷺ فقبلنا يده) وزاد في الجهاد: فقال: "إنا فئة المسلمين" (٢). قال النووي في "فتاويه" (٣): يستحب تقبيل فضلاء العلماء، ويكره تقبيل يد غيرهم، ولا تقبل يد أمرد حسن، ولا يجوز تقبيل يد ذمي، ولا معانقته عند القدوم؛ إذ موادته محرمة بنص القرآن. قال المنذري: صنف الحافظ أبو بكر الأصبهاني المعروف بابن المقرئ جزءًا في الرخصة في تقبيل اليد، وذكر فيه حديث ابن عمر وابن عباس وجابر بن عبد اللَّه وبريدة بن الحصيب وصفوان بن عسال، وذكر فيه آثارًا عن الصحابة والتابعين، وذكر بعضهم أن مالكًا أنكره وأنكر ما روي فيه (٤). قال الأزهري: إنما كرهها مالك إذا كانت على وجه التكبر والتعظيم لمن فعل ذلك، وأما إذا قبل إنسان يد إنسان أو وجهه أو شيئًا من بدنه على وجه القربة إلى اللَّه تعالى لدينه أو لعلمه أو لشرفه فإن ذلك جائز (٥). * * *

стр. 12995

١٦١ - باب فِي قُبْلَةِ الجَسَدِ ٥٢٢٤ - حَدَّثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنا خالِدٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبى لَيْلَى، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ -رَجُلٍ مِنَ الأَنْصارِ- قالَ: بَيْنَما هُوَ يُحَدِّثُ القَوْمَ وَكانَ فِيهِ مِزاحٌ بَيْنا يُضْحِكُهُمْ فَطَعَنَهُ النَّبي ﷺ في خاصِرَتِهِ بِعُودٍ فَقالَ: أَصْبِرْنَي. فَقالَ: "اصْطَبِرْ". قالَ: إِنَّ عَلَيْكَ قَمِيصًا وَلَيْسَ عَلي قَمِيصٌ. فَرَفَعَ النَّبي ﷺ عنْ قَمِيصِهِ فاحْتَضَنَهُ، وَجَعَلَ يُقَبِّلُ كَشْحَهُ. قالَ: إِنَّما أَرَدْتُ هذا يا رَسُولَ اللَّهِ (١). * * * باب في قبلة الجسد [٥٢٢٤] (حدثنا عمرو بن عون) الواسطي (أنا خالد) (٢) بن عبد اللَّه الواسطي الطحان (عن حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين، هو ابن عبد الرحمن الكوفي (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أسيد بن حضير) بضم الحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة، ابن سماك بن عبيد الأشهلي (رجل) بالجر على البدل ويجوز الرفع، وتقديره: هو رجل (من الأنصار) وسكن المدينة ﵃. (قال: بينما) زاد (٣) البغوي (٤) في "معجمه": نحن عند النبي ﷺ

стр. 12996

وهو (١) (هو يحدث القوم وكان فيه مزاح) بضم الميم، يقال: إنه مشتق من زحت الشيء عن موضعه وأزحته: إذا نحيته؛ لأنه ينحيه عن جد القول، وفيه بعد، لأن باب مزح غير باب زوح؛ لأن من شرط الاشتقاق موافقة المشتق للمشتق منه في الحروف الأصلية. (بيننا) بسكون المثناة تحت ثم نونين، وفي بعض النسخ المعتمدة: مزاح بيّن. بتشديد الياء والرفع، أي: ظاهر، والمزاح بتشديد الزاي من أبنية المبالغة، أي: كثير المزح. (يضحكهم) به (فطعنه النبي ﷺ في خاصرته) وهو المستدق فوق الوركين (بعود) كان في يده؛ لأنه كان ﷺ يشغل يده بعود أو عصا أو قضيب، وربما كان معه عرجون النخل اليابس. (فقال: أصبرنى) بسكون الصاد المهملة وكسر الباء الموحدة، أي: أقدني من نفسك (فقال: اصطبر) أي: استقد، يقال: صبر فلان من خصمه واصطبر، أي: اقتص منه، واصطبرته: أقدته بقتيله. وأصبره الحاكم، أي: أقصه من خصمه، ومنه حديث عمار حيث ضرب عمارًا، فلما عُوتب قال: هذِه يدي لعمار فليصطبر (٢). أي: يقتص مني عن ضربه. وفيه دليل على جواز مداعبة الشيخ لبعض تلاميذه، والكبير لبعض

стр. 12997

أعوانه ممن يعرف أنه يحب المداعبة والمزاح، ومطابقته بالقول والفعل في بعض الأحيان على النذور من غير أن يؤذي. قلنا: ولا يفرط فيه، فقد كان النبي ﷺ يفعل ذلك مع النساء والصبيان ومن في معناهم لضعف قلوبهم وميلهم إلى الهزل، وهذا من مكارم أخلاقه ولطائفه وكثرة تودده إلى قلوب من يجتمع به. وفيه حجة لمن رأى القصاص في الضربة بالسوط واللطمة بالكف، ونحو ذلك مما لا يؤثر له على حد معلوم ينتهي إليه، وقد روي ذلك عن الخلفاء الأربع وشريح وابن شبرمة والجمهور: لا قصاص في اللطمة ونحوها. ولعل المراد بما ذهب إليه الخلفاء الأربع من القصاص في الضربة بالسوط والعصا والحجر الصغير واللكزة باليد (١) أن يكون في مقتل أو في حال ضعف المضروب لمرض أو صغر، فأما ما صغر جدًا كالضربة بالقلم والإصبع في غير مقتل فما أظن فيه خلافًا (٢). وقد يؤخذ من الحديث أنه لا فرق في القصاص بين أن يقع الضرب للمداعبة واللعب ونحو ذلك، أو كان في جد، فإن طعنة النبي ﷺ كانت في حال المداعبة، كما في رواية أن النبي ﷺ طعن إنسانًا بقضيب مداعبة، فقال: أصبرني. (قال: إن عليك قميصًا وليس عليَّ قميص. فرفع النبي ﷺ قميصه) فيه اشتراط المماثلة في القصاص فإذا كان المضروب بلا قميص يستره فيكون المأخوذ منه القصاص بلا قميص، وإن كان الضرب فوق القميص

стр. 12998

فالقصاص مثله. (فاحتضنه وجعل يقبل كشحه) بفتح الكاف وسكون الشين المعجمة، وهو ما بين الخاصرة فما فوقه إلى الضلع، وفيه: أن الكشح من الرجل ليس بعورة، فإن عورته ما بين السرة والركبة. وفيه: إكرام الأكابر من المشايخ والعلماء بتقبيل جسدهم وبدنهم ورأسهم ونحو ذلك تعظيمًا لهم والتماسًا لبركتهم. (وقال: فإنما (١) أردت هذا يا رسول اللَّه) وفيه جواز التحيل إلى الوصول لما يعود نفعه كما في قصة يوسف، حيث جعل السقاية في رحل أخيه ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون، حين أراد رؤية أخيه ومجيئه إليه. * * *

стр. 12999

١٦٢ - باب قُبْلَةِ الرِّجْلِ (م) ٥٢٢٥ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ الطَّبّاعِ، حَدَّثَنا مَطَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْنَقُ، حَدَّثَتْني أُمُّ أَبانَ بِنْتُ الوازِعِ بْنِ زارِعٍ، عَنْ جَدِّها زارِعٍ وَكانَ في وَفْدِ عَبْدِ القَيْسِ قالَ: لَمّا قَدِمْنا المَدِينَةَ فَجَعَلْنا نَتَبادَرُ مِنْ رَواحِلِنا فَنُقَبِّلُ يَدَ النَّبي ﷺ وَرِجْلَهُ قالَ: وانْتَظَرَ المُنْذِرُ الأَشَجُّ حَتَّى أَتَى عَيْبَتَهُ فَلَبِسَ ثَوْبَيْهِ ثُمَّ أَتَى النَّبي ﷺ فقالَ لَهُ: "إِنَّ فِيكَ خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُما اللَّهُ: الحِلْمُ والأَناةُ". قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أَنا أَتَخَلَّقُ بِهِما أَمِ اللَّهُ جَبَلَني عَلَيْهِما قالَ: "بَلِ اللَّهُ جَبَلَكَ عَلَيْهِما". قالَ: الحَمْدُ للَّه الذي جَبَلَني عَلَى خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُما اللَّهُ وَرَسُولُهُ (١). * * * [٥٢٢٥] (ثنا محمد بن عيسى) بن نجيح، روى عنه البخاري تعليقًا (٢). (ثنا مطر بن عبد الرحمن) العنزي (الأعنق) بسكون المهملة وفتح النون، البصري، قال أبو حاتم: محله الصدق (٣). وذكره ابن حبان في "الثقات" (٤). (حدثتني) جدتي (أم أبان بنت الوازع بن زارع، عن جدها زارع) بن عامر العبدي، وقيل: روت عن أبيها عن جدها (٥).

стр. 13000

وأخرج هذا الحديث البغوي في "معجم الصحابة" وقال: لا أعلم للزارع (١) غيره (٢). وذكر أبو عمر النمري أن له ابنا يُسَمَّى الوازع وبه يكنى، وأن حديثه حسن (٣). وقد ذكر أبو بكر بن أبي علي الذكواني في الصحابة الزارع بن زارع ولم يخرج له شيئًا. (وكان في وفد عبد القيس) الذين قدموا على رسول اللَّه ﷺ وكانوا أربعة عشر راكبًا. (قال: فجعلنا نتبادر) أي: نتسارع بالنزول (من رواحلنا) مسرعين (فنقبل يد النبي ﷺ ورجله) (٤) إكرامًا له وتعظيمًا لشأنه وتبركًا بمس جسده الكريم. (قال: ) زارع (وانتظر المنذر) بسكون النون ابن عائذ بالذال المعجمة ابن الحارث، سماه رسول اللَّه ﷺ (الأشج) بالرفع صفة لأثر كان في وجهه، العقدي، وهو رئيس الوفد. (حتى أتى عَيْبَته) بفتح العين المهملة وسكون المثناة تحت ثم موحدة مفتوحة، وهي وعاء يضع الإنسان فيها ثيابه وأمتعته، وهي النعجة، ومنه: حديث: "الأنصار كرشي وعيبتي" (٥) أي: موضع سري، والعرب تكني عن القلوب والصدور بالعيبات؛ لأنها مستودع السرائر، كما أن العيبات

стр. 13001

مستودع الثياب. (فلبس ثوبه ثم) عقل ناقته وجمع رجال قومه (وأتى النبي ﷺ ) هو وقومه وسألوا النبي ﷺ فقالوا: مرنا بأمر نخبر به من وراءنا وندخل به الجنة. وعما يشربون فيه، وقد تقدم الحديث في كتاب الأشربة وترجم عليه المصنف: باب في الأوعية (١). (فقال له) أي: لأشج عبد القيس العصري (إن فيك خلتين) بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام، أي: خصلتين، كما في لفظ رواية مسلم (٢) (يحبهما اللَّه) ورسوله كما سيأتي (الحلم) وهو العقل، يقال: حلُم الرجل -بضم اللام- أي: صار حليمًا، وتحلم: إذا تكلف الحلم. (والأناة) بفتح الهمزة والقصر، بوزن حصاة، وهو التثبت وترك العجلة، مشتق من التأني، وهو المكث والإبطاء، يقال: أنيت وأنيت بالتشديد وتأنيت، قال القاضي عياض: الأناة: تربصه حتى نظر في مصالحه ولم يعجل، والحلم: هو القول الذي قاله الدال على صحة عقله وجودة نظره في العواقب (٣). وقد روي في غير المصنف أنه لما نادى قومه لبس ثيابه الجدد، ثم أقبل إلى النبي ﷺ على حال هدوء وسكينة، فأجلسه النبي ﷺ إلى جانبه، ثم إن النبي ﷺ قال لوفد عبد القيس: "تبايعون على أنفسكم

стр. 13002

وعلى قومكم؟ " فقال القوم: نعم. فقال الأشج: يا رسول اللَّه، إنك لم تزاول الرجل على أشد من دينه، نبايعك على أنفسنا وترسل معنا من يدعوهم، فمن اتبعنا كان منا ومن أبى قاتلناه. قال: "صدقت، إن فيك لخصلتين" (١). (قال: يا رسول اللَّه، أنا أتخلق بهما) أي: أنا أكتسبهما تخلقًا لي (أم اللَّه جبلني عليهما؟ قال: بل اللَّه جبلك عليهما) والجبلّة -بتشديد اللام- الخلقة. (قال: الحمد للَّه الذي جبلني على خلقين) يعني (٢): طبعين، وجبلتين (يحبهما اللَّه ورسوله) فيه من الفقه جواز مدح الإنسان في وجهه مشافهة بما فيه من الصفات الحسنة ترغيبًا له في المحافظة عليها والتمسك بها، لكن لا يمدح الرجل في وجهه إلا إذا أمنت عليه الفتنة والعجب بنفسه، كما مدح أبو بكر وعمر وغيرهما من أكابر الصحابة في وجوههما، إذ الأصل يمنع من ذلك؛ لقوله ﵇: "إياكم والمدح فإنه الذبح" (٣) وقوله في الحديث المتفق عليه للمادح: "قطعت عنق صاحبك" (٤).

стр. 13003

وفيه من الفقه: حمد اللَّه وشكره على ما أنعم عليه من النعم التي لا يعلمها. * * *

стр. 13004

١٦٣ - باب فِي الرَّجُلِ يَقُولُ: جعَلَني اللَّهُ فِداكَ ٥٢٢٦ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ ح، وَحَدَّثَنا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنا هِشامٌ، عَنْ حَمّادٍ -يَعْنِيانِ: ابن أَبي سُلَيْمانَ-، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبي ذَرٍّ قالَ: قالَ النَّبي ﷺ : "يا أَبا ذَرٍّ". فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنا فِداؤُكَ (١). * * * باب في الرجل يقول: جعلني فداك [٥٢٢٦] (حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، ح، وحدثنا مسلم) ابن إبراهيم الفراهيدي. (ثنا هشام، عن حماد، يعنيان جميعًا) حماد (ابن أبي سليمان) مسلم مولى إبراهيم بن أبي موسى الأشعري، أخرج له الشيخان. (عن زيد بن وهب، عن أبي ذر) جندب بن جنادة الغفاري. (قال رسول اللَّه ﷺ : أبا ذر) كذا في بعض النسخ على النداء، وفي أكثرها: "أبو ذر"، وتوجيهه أنه مرفوع على الحكاية، حذف القول تقديره: يا من يقال له: أبو ذر، كما في قوله تعالى: ﴿يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ﴾ (٢)، كأنه قيل: الذي يقال له هذا اللفظ، وهو من الحكاية التي جاءت بدون سؤال، ومنه قول من قال: دعنا من تمرتان. ومنه قول الشاعر:

стр. 13005

وأجبت قائل: كيف أنت بصالحُ ... حتى مللت وَمَلني عُوَّادي (١) فأدخل الباء على لفظة صالح وجعله مرفوعًا على الحكاية، ومنه ما وجد في خط الصحابة ﵃ فلان بن أبو فلان، كأنه قيل: المقول فيه: أبو فلان. قال ابن أبي القاسم: والمختار عند المحققين أن يقرأ بالواو، تنبيهًا على أن المنطوق به منقول عن أبو فلان بالواو (٢). (فقلت: لبيك) الأظهر أن معناها: إجابة لك بعد إجابة للتأكيد، وقيل: أنا مقيم على طاعتك. (وسعديك) أي: ساعدت طاعتك مساعدة بعد مساعدة. (يا رسول اللَّه وأنا فداؤك) بكسر الفاء والمد، وبالفتح مع القصر، يقال: فداه بنفسه وفدّاه بالتشديد: إذا قال له: جعلني اللَّه فداك. وفيه حجة على جواز تفدية الرجل بأبويه أو نفسه، خلافًا لمن ظن أن تفدية النبي ﷺ بأبويه إنما كان لأن أبويه كانا كافرين، فأما المسلم فغير جائز أن يفدي مسلمًا ولا كافرًا بنفسه. واستدلوا بما روى أبو سلمة، عن مبارك، عن الحسن، قال: دخل الزبير على رسول اللَّه ﷺ وهو شاكٍ فقال: كيف تجدك، جعلني اللَّه فداك؟ فقال: "ما تركت أعرابيتك بعد".

стр. 13006

وقال الحسن: لا ينبغي أن يفدي أحدًا أحدٌ (١). وروى المنكدر عن أبيه قال: دخل الزبير. . فذكره (٢)، وهذِه أخبار واهية لا تعارض الأحاديث الصحيحة. وقد قيل: إن مراسيل الحسن أكثرها صحت من غير سماع، والمنكدر بن محمد لا يعتمد نقله عند أهل النقل، وهذِه التفدية إنما يراد تعظيم المدعو له وإكثاره؛ لأن الإنسان لا يفتدي إلا من يعظمه ويحبه فيبذل نفسه له. * * *

стр. 13007

١٦٤ - باب فِي الرَّجُلِ يَقُولُ أَنْعَمَ اللَّهُ بِكَ عيْنًا ٥٢٢٧ - حَدَّثَنا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ أَوْ غَيْرِهِ أَنَّ عِمْرانَ بْنَ حُصَيْنٍ قالَ: كُنّا نَقُولُ في الجاهِلِيَّةِ أَنْعَمَ اللَّه بِكَ عَيْنًا وَأَنْعِمْ صَباحًا، فَلَمّا كانَ الإِسْلامُ نُهِينا عَنْ ذَلِكَ. قالَ عَبْدُ الرَّزّاقِ قالَ مَعْمَرٌ يُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: أَنْعَمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا وَلا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَيْنَكَ (١). * * * باب في الرجل يقول: أنعم اللَّه بك عينا [٥٢٢٧] (حدثنا سلمة بن شبيب) النيسابوري، نزيل مكة، شيخ مسلم (حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن قتادة أو غيره، أن عمران ابن حصين ﵄ قال: كنا نقول في الجاهلية: أنعم بك عينًا وأنعم صباحًا) وكذا قال مطرف: لا تقل: نعم اللَّه بك عينًا، فإن اللَّه لا ينعم بأحد عينًا (٢). قال الزمخشري: الذي منع منه مطرف صحيح فصيح في كلامهم، و (عينًا) نصب على التمييز من الكاف، وأما الباء فللتعدية، والمعنى: نعمك اللَّه عينًا، أي: نعم اللَّه عينك وأقرها، وأما قوله: أنعم اللَّه بك عينًا. فالباء فيه زائدة؛ لأن الهمزة كافية في التعدية، تقول: نعم زيد

стр. 13008

عينا، وأنعمه اللَّه عينا، ويجوز أن يكون من أنعم: إذا دخل في النعيم، كما يقال: أنجد: إذا دخل في بلاد نجد. قال: ولعل مطرف خُيِّل إليه أن انتصاب التمييز في هذا الكلام عن الفاعل، فاستعظم ذلك، وتعالى اللَّه أن يوصف بالحواس علوًّا كبيرًا، كما يقولون: نعمت بهذا الأمر عينًا، والباء للتعدية، فحسب أن الأمر في نعم اللَّه بك (١). انتهى. والصحيح الجواز، والمراد به: أقر اللَّه بك عين من يحبك ونعمه برؤيتك. (فلما كان) أي: وجد (الإسلام نهينا عن ذلك) وعلى هذا فالكراهة عنده كراهية تنزيه لا تحريم، والصحيح الجواز. (قال عبد الرزاق: قال معمر ﵁: يكره أن يقول الرجل: أنعم اللَّه بك عينًا) عينا كما تقدم (ولا بأس أن يقول: أنعم اللَّه عينك) قيل: معناه: أنامها في رفاهية. وقيل: متعها بالنظر إلى ما يحبه وأقرها به سرورًا. * * *

стр. 13009

١٦٦ - باب في قِيامِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ ٥٢٢٩ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ أَبي مِجْلَزٍ قالَ: خَرَجَ مُعاوِيَةُ عَلَى ابن الزُّبَيْرِ وابْنِ عامِرٍ فَقامَ ابن عامِرٍ وَجَلَسَ ابن الزُّبَيْرِ فَقالَ مُعاوِيَةُ لابْنِ عامِرِ: اجْلِسْ فَإِنّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَمْثُلَ لَهُ الرِّجالُ قِيامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النّارِ" (١). ٥٢٣٠ - حَدَّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ أَبي العَنْبَسِ، عَنْ أَبي العَدَبَّسِ، عَنْ أَبي مَرْزُوقٍ، عَنْ أَبي غالِبٍ، عَنْ أَبي أُمامَةَ قالَ خَرَجَ عَلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَوَكِّئًا عَلَى عَصًا فَقُمْنا إِلَيْهِ فَقالَ: "لا تَقُومُوا كَما تَقُومُ الأَعاجِمُ يُعَظِّمُ بَعْضُها بَعْضًا" (٢). * * * باب في قيام الرجل للرجل [٥٢٢٩] (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، عن حبيب) (٣) ضد العدو (بن الشهيد) الأزدي البصري (عن أبي (٤) مجلز) بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام بعدها زاي، اسمه لاحق بن حميد بن سعيد السدوسي.

стр. 13010

(قال: خرج معاوية) بن أبي سفيان (على) عبد اللَّه (ابن الزبير ﵃ و) عبد اللَّه (ابن عامر) بن كريب (فقام ابن عامر وجلس) عبد اللَّه (ابن الزبير، فقال معاوية لابن عامر: اجلس) رواه الترمذي بلفظ: خرج معاوية فقام عبد اللَّه بن الزبير وابن صفوان حين رأوه، فقال: اجلسا (١). (فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول) ولعل ابن صفوان هو محمد بن صفوان الأنصاري الصحابي، له حديث في "مسند أحمد" في ذبح الأرنب (٢). (من أحبّ أن) وروي: "من سرّه" (٣) تفسيرية (تمثل) (٤) بفتح التاء وضم الثاء المثلثة (له الرجال قيامًا) أي: يقومون له قيامًا وهو جالس، يقال: مثل الرجل يمثل مثولًا: إذا انتصب قائمًا، وإنما نهي عنه لأنه من زي (٥) الأعاجم، كما سيأتي في كلام المصنف، ولأن الباعث له الكبر وإذلال الناس له بأن يمثلوا قيامًا بين يديه طول جلوسه، فالنهي هنا ليس للقائم للإكرام، بل للذي يقام له، نهي عن سروره بما يفعل له؛ لما فيه من رؤية المنزلة له في نفسه. ورواه بعضهم: "من سره أن يقوم له الرجال صفونًا" (٦) بالنون،

стр. 13011

والصافن هو الذي أطال القيام فاحتاج لطول قيامه أن يرفع إحدى رجليه ليستريح، وكذلك الصافن من الدواب، كما قال تعالى: ﴿الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ﴾ (١) (فليتبوأ مقعده من النار) أي: لينزل منزله الذي يستحق في النار، يقال: بوأه اللَّه منزلًا. أي: أسكنه، والمباءة: المنزل. [٥٢٣٠] (ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبد اللَّه بن نمير، عن مسعر، عن أبى العنبس) بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الموحدة بعدها سين مهملة. قيل: اسمه الحارث بن عبيد، مقبول (٢). (عن أبي العدبس) بفتح العين والدال المهملتين والباء الموحدة المشددة، بعدها سين مهملة، قال أبو حاتم: اسمه تبيع بن سليمان (٣) الكوفي، وهو الأصغر، وجعله بعضهم هو والأكبر واحدًا (٤)، والأكبر مقبول. (عن أبي مرزوق) وقيل: عن أبي العدبس عن أبي أمامة. والصواب ما ذكره المصنف، وأبو مرزوق لين لا يعرف اسمه، كما قال شيخنا (٥). (عن أبي غالب) واسمه حزور بفتح الحاء المهملة والزاي والواو المشددة. قال موسى بن هارون: ثقة (٦).

стр. 13012

وقال الدارقطني مرة: ثقة (١). وقال يحيى بن معين: صالح الحديث (٢). وقال مرة: ليس به بأس (٣). (عن أبي أمامة) صدي بن عجلان الباهلي ﵁. (قال: خرج علينا رسول اللَّه ﷺ متوكئًا) أي: معتمدًا (على عصا) فيه: فضيلة اتخاذ العصا والمشي عليها، لا سيما للمشايخ، فإن فيها منافع كثيرة غير الاعتماد، كما في قضية موسى ﵇: ﴿أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾ (٤) ومِنْ ثَمَّ اتخذها مشايخ الصوفية، كما في قضية العنزة التي كانت تركز في الأرض فيصلي إليها النبي ﷺ . (فقمنا إليه) إكرامًا له وتعظيمًا لشأنه. (فقال: لا تقوموا) لي (كما تقوم الأعاجم) وروي: "كما تصنع الأعاجم" (٥). (يعظم بعضهم بعضًا) والمراد بالأعاجم: فارس والروم؛ بدليل رواية مسلم " [إن] (٦) كدتم تفعلون فعل فارس والروم، يقومون على ملوكهم وهم قعود، فلا تفعلوا" (٧). وفيه: النهي عن قيام الغلمان والأتباع على رأس متبوعهم الجالس

стр. 13013

لغير حاجة؛ لأنه من أفعال المتكبرين، وأما القيام للوالد والفضلاء إذا دخلوا فليس من هذا، دلت عليه الأحاديث. * * *

стр. 13014

١٦٥ - باب فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: حَفِظَكَ اللَّهُ ٥٢٢٨ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ ثابِتٍ البُناني، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَباحِ الأَنْصاري قالَ: حَدَّثَنا أَبُو قَتادَةَ أَنَّ النَّبي ﷺ كانَ في سَفَرٍ لَهُ فَعَطِشُوا، فانْطَلَقَ سَرَعانُ النّاسِ فَلَزِمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَقالَ: "حَفِظَكَ اللَّهُ بِما حَفِظْتَ بِهِ نَبِيَّهُ" (١). * * * باب في الرجل يقول للرجل: حفظك (٢) اللَّه [٥٢٢٨] (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، عن ثابت) بن أسلم (البناني) بضم الموحدة ونونين (عن عبد اللَّه بن رباح) الأنصاري، أخرج له مسلم (حدثنا أبو قتادة) الحارث بن ربعي. (أن النبي ﷺ كان في سفر له) سائرًا مع أصحابه (فعطشوا) بكسر الطاء (فانطلق سرعان) بفتح السين والراء (الناس) جمع سريع. أي: أخفاؤهم والمستعجلون منهم إلى الماء، فلزمت رسول اللَّه ﷺ أحفظه من النعاس. لفظ رواية مسلم: بينا رسول اللَّه ﷺ يسير حتى ابهار الليل وأنا إلى جنبه فنعس، فمال عن راحلته، فدعمته من غير أن أوقظه حتى اعتدل على راحلته، ثم سار، حتى تهور الليل مال عن راحلته، فدعمته من غير أن أوقظه حتى اعتدل، ثم سار، حتى إذا كان من آخر الليل مال

стр. 13015

ميلة هي أشد من الميلتين الأوليين، حتى كان ينجفل، فدعمته، فرفع رأسه فقال: "من هذا؟ " قلت: أبو قتادة. قال: "متى كان مسيرك مني؟ " قلت: ما زال مسيري منك. قال: "حفظك اللَّه بما حفظت به نبيه" (١) (٢). (فقال: حفظك) بكسر الفاء، هو ماض بمعنى الأمر، أي: اللهم احفظه، كما في الحديث قبله ضده، وهو أمر بمعنى الماضي في قوله: "فليتبوأ مقعده من النار" أي: تبوأ له مقعدًا في النار؛ ولهذا جاء الماضي بعده متصلًا بتاء الخطاب في قوله: "بما حفظت به نبيه" ﷺ ، وفي بعض النسخ: "نبيك" أيضًا بكاف الخطاب، ولعل المراد بقوله: بما حفظ به نبيه في قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾، ويحتمل أن يراد به قوله تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ﴾ على قول من قال: المراد بها نبيه ﷺ . وفيه دليل على استحباب الدعاء لمن صنع إليه معروفًا، ويدل عليه قوله ﷺ : "من صنع إليكم معروفًا فكافئوه، فإن لم تقدروا فادعوا له" كما تقدم (٣). * * *

стр. 13016

١٦٧ - باب فِي الرَّجُلِ يَقُولُ فُلانٌ يُقْرِئُكَ السَّلامَ ٥٢٣١ - حَدَّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ، عَنْ غالِبٍ قالَ: إِنّا لَجُلُوسٌ بِبابِ الحَسَنِ إِذْ جاءَ رَجُلٌ فَقالَ: حَدَّثَني أَبي، عَنْ جَدّي قالَ: بَعَثَني أَبي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقالَ ائْتِهِ فَأَقْرِئْهُ السَّلامَ. قالَ: فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: إِنَّ أَبي يُقْرِئُكَ السَّلامَ. فَقالَ: "عَلَيْكَ وَعَلَى أَبِيكَ السَّلامُ" (١). ٥٢٣٢ - حَدَّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ زَكَرِيّا، عَن الشَّعْبي، عَنْ أَبي سَلَمَةَ أَنَّ عائِشَةَ ﵂ حَدَّثَتْهُ أَنَّ النَّبي ﷺ قالَ لَها: "إِنَّ جِبْرِيلَ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلامَ". فَقالَتْ: وَعلَيْه السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ (٢). * * * باب في الرجل يقول: فلان يقرئك السلام [٥٢٣١] (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا إسماعيل، عن غالب) بن خطاف بضم الخاء المعجمة، ويقال بفتحها، ثم طاء مهملة مشددة، ثم فاء، ابن أبي غيلان القطان البصري، صدوق (قال: إنّا) بتشديد النون (لجلوس بباب الحسن) بن أبي الحسن البصري لنأخذ عنه الحديث، وقال غالب القطان عن بكر بن عبد اللَّه قال: من سره أن ينظر إلى أعلم عالم أدركناه فلينظر إلى الحسن، فما رأينا فيمن أدركناه أعلم منه (٣). (إذ جاء رجل فقال: حدثني أبي عن جدي) وأخرجه النسائي وقال

стр. 13017

فيه: عن رجل من بني نمير، عن أبيه، عن جده (١) (قال: بعثني أبي إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: ائته فأقرئه) [بهمزة قبل الهاء] (٢) (مني السلام) وهو بوصل الهمزة وقطعها. قال الجوهري: فلان قرأ عليك السلام، وأقرأك السلام بمعنًى (٣). وقال اليحصبي: يقال: قرأته السلام، وهو يُقرئك السلام. بضم الياء (٤). (فأتيته فقلت: إن أبي يقرئك السلام) وهذا الحديث قد عمل به أصحابنا وإن كان ضعيفًا؛ لأن في رواته مجاهيل، لأنه من فضائل الأعمال، لكنهم فرقوا بين المبلغ والمرسل، فإذا بعث الرجل سلامًا إلى أخيه مشافهة أو في ورقة فهو سنة جاءت بها الأحاديث الصحيحة، ويجب على من وصل إليه السلام من المبلغ أن يرد ﵇ على الفور، يجب الرد إذا قرأ الكتاب في الحال، ويجب على الرسول أن يبلغ السلام إلى صاحبه، فإنه أمانة، ويجب أداء الأمانة، كما صرح به النووي في "الروضة" (٥) وغيره. وروى أيوب عن أبي قلابة أن رجلًا أتى سلمان الفارسي فقال له: إن أبا الدرداء يقول: عليك السلام. قال: متى قدمت؟ قال: منذ ثلاث. قال: أما إنك لو لم تؤدها كانت أمانة عندك (٦).

стр. 13018

(قال: عليك وعلى أبيك السلام) فيه: حجة لما قاله أصحابنا أن المسلم عليه إذا بلغه الرسول رسالة السلام فيستحب أن يرد السلام أولًا على الرسول المبلغ، ويجب أيضًا أن يرد السلام على من أرسل السلام في الحال (١)، فيقول: وعليك وعلى فلان السلام [ويسن أن يزيد: ورحمة اللَّه وبركاته، ويجوز أن يقدم ويؤخر، فيقول: وعلى فلان السلام] (٢) وعليك ورحمة اللَّه وبركاته، لما روى النسائي عن أنس قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ وعنده خديجة فقال: إن اللَّه يقرئ خديجة السلام، فقالت: إن اللَّه هو السلام، وعلى جبريل السلام، وعليك السلام ورحمة اللَّه (٣). [٥٢٣٢] (ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبد الرحيم بن سليمان) (٤) المروزي بالكوفة. (عن زكريا) بن أبي زائدة الهمداني (عن) عامر بن شراحيل (الشعبي، عن أبي سلمة) ابن عبد الرحمن. (أن عائشة حدثته أن النبي ﷺ قال لها: إن جبريل ﵇ يقرأ عليك السلام) فيه فضيلة ظاهرة لعائشة. وفيه استحباب بعث السلام مشافهة أو في ورقة كما تقدم. ويجب على الرسول تبليغه. وفيه بعث الأجنبي

стр. 13019

السلام إلى الأجنبية الصالحة إذا لم يخف ترتب مفسدة. (فقالت: ﵇ ورحمة اللَّه وبركاته): يستحب في الرد أن يقول: وعليك أو: عليك السلام، وحذفها وحذف الواو جائز على الصحيح، ويكون تاركًا للأفضل. وقال بعض أصحابنا: لا يجزئه. ومعنى: (يقرأ عليك السلام) يسلم عليك. وفي هذا دليل على أن رد السلام على المبلغ يستحب، وليس بواجب، إذ لو كان واجبًا لما تركته عائشة، ولما أقرها النبي ﷺ على ذلك، فإنه لا يقر على ترك واجب ولا فعل محرم. وفي بعض نسخ الصحيحين زيادة: وبركاته (١). * * *

стр. 13020

١٦٨ - باب فِي الرَّجُلِ يُنادي الرَّجُلَ فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ ٥٢٣٣ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، أَخْبَرَنا يَعْلَى بْنُ عَطاءٍ، عَنْ أَبي هَمّامٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسارٍ أَنَّ أَبا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الفِهْري قالَ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُنَيْنًا فَسِرْنا في يَوْمٍ قائِظٍ شَدِيدِ الحَرِّ، فَنَزَلْنا تَحْتَ ظِلِّ الشَّجَرَةِ، فَلَمّا زالَتِ الشَّمْسُ لَبِسْتُ لأمَتي وَرَكِبْتُ فَرَسي، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ في فُسْطاطِهِ، فَقلْتُ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ، قَدْ حانَ الرَّواحُ، فَقالَ: "أَجَلْ". ثُمَّ قالَ: "يا بِلالُ قُمْ". فَثارَ مِنْ تَحْتِ سَمُرَةٍ كَأَنَّ ظِلَّهُ ظِلُّ طائِرٍ فَقالَ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَأَنا فِداؤُكَ. فَقالَ: "أَسْرِجْ لي الفَرَسَ". فَأَخْرَجَ سَرْجًا دَفَّتاهُ مِنْ لِيفٍ لَيْسَ فِيهِ أَشَرٌ وَلا بَطَرٌ فَرَكِبَ وَرَكِبْنا. وَساقَ الحَدِيثَ. قالَ أَبُو داوُدَ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الفِهْري لَيْسَ لَهُ إِلَّا هذا الحَدِيثٌ وَهُوَ حَدِيثٌ نَبِيلٌ جاءَ بِهِ حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ (١). * * * باب في الرجل ينادي الرجل يقول: لبيك [٥٢٣٣] (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، أبنا يعلى بن عطاء) الطائفي (٢)، نزل واسط، أخرج له مسلم (٣). (عن أبي همام عبد اللَّه بن يسار) بالمثناة تحت والمهملة، الكوفي، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٤).

стр. 13021

(أن أبا عبد الرحمن) قيل: اسمه يزيد بن أنيس بن عبد اللَّه (الفهري) بكسر الفاء وسكون الهاء، نسبة إلى فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، شهد غزوة حنين وفتح مصر، له حديث. (قال: شهدت مع رسول اللَّه ﷺ حنينًا) في السنة الثامنة من الهجرة (فسرنا في يوم قائظ) بالقاف والظاء المعجمة أي: (شديد الحر) ومنه حديث أشراط الساعة: "إن الولد غيظًا والمطر قيظًا" (١) لأن المطر إنما يراد للنبات وبرد الهواء، والقيظ ضد ذلك. (فنزلنا منزلًا (٢) تحت ظل الشجر، فلما زالت الشمس لبست لأمتي) اللأمة بهمزة ساكنة بعد اللام، وقد تترك الهمزة تخفيفًا، وهي الدرع التي تلبس للقتال، وهي من حديد كالقميص، وقيل: هي السلاح. جمعها: لؤم وزان غرف على غير قياس. والقياس: لأم، كتمر مع تمرة. وفي الحديث: تجلببوا السكينة وأكملوا اللؤم (٣).

стр. 13022

(وركبت فرسي فأتيت رسول اللَّه ﷺ وهو في فسطاطه) قال الزمخشري: هو ضرب من الأبنية في السفر دون السرادق (١). وبه تسمى المدينة. قال الجوهري: كل بيت كرسف سرادق (٢). وكان فسطاطه ﷺ يسمى الكِنّ بكسر الكاف وتشديد النون. (فقلت: السلام عليك يا رسول اللَّه ورحمة اللَّه وبركاته) فيه: أن الماشي يسلم على القاعد، والصغير القدر على الكبير القدر، وفيه: السلام على الكبير بذكر اسمه الذي فيه تعظيم نحو: السلام عليك يا أستاذنا أو شيخنا أو بركتنا، ونحو ذلك. (قد حان الرواح) قد يحتج به من يخص الرواح بما بعد الزوال إلى آخر النهار. وقال الأزهري: الرواح والغدو عند العرب يستعملان في المسير أي وقت كان من ليل أو نهار (٣). (قال: أجل) بتخفيف اللام بمعنى نعم وزنًا ومعنى. وفيه دليل على عرض الرجل ما رأى فيه مصلحة على الأمير أو المعلم أو من هو أجل منه وتذكيره به، فإن رأى في ذلك مصلحة وإلا تركه. (ثم قال: يا بلال. فثار) بالثاء المثلثة، أي: نهض إليه (من تحت) شجرة (سمرة) بضم الميم جمعها: سمر، وهو شجر الطلح، وهو نوع من العضاه، والشجرة التي كانت تحتها بيعة الرضوان عام الحديبية كانت سمرة أيضًا. وفي بعض النسخ: من تحت شجرة.

стр. 13023

(كأن) بتشديد النون (ظله) في الشمس (ظل طائر) مبالغة في رقته ونحافة جسمه، وكان طويلًا شديد الأدمة خفيف نبات العارضين. (فقال: لبيك) يا رسول اللَّه (وسعديك، وأنا فداؤك) تقدم في حديث أبي ذر ﵁ (١) (فقال: أسرج) بفتح الهمزة وكسر الراء (لي الفرس) يقال: أسرجت الفرس. بالألف: إذا شددت عليه سرجه، وكذا إذا عملت له سرجًا (فأخرج) من أمتعته (سرجًا دفّتاه) بتشديد الفاء، أي: جهتاه من الجانبين (من ليف) فيه ما كان عليه ﷺ من التقشف وخشونة العيش ورثاثة الآلات والأمتعة والتقلل من الدنيا. (ليس فيه أشر ولا بَطَر) قيل: هما بمعنى واحد، وقيل: الأشر شره البطر، والبطر هو الطغيان عند النعمة وطول الغناء (فركب) الفرس (وركبنا) دوابنا (وساق الحديث) إلى آخره. (قال المصنف: رواه عبد الرحمن الفهري، ليس له إلا هذا الحديث، وهو حديث نبيل جاء به حماد بن سلمة). * * *

стр. 13024

١٦٩ - باب فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ ٥٢٣٤ - حَدَّثَنا عِيسَى بْن إِبْراهِيمَ البِرَكي وَسَمِعْتُهُ مِنْ أَبي الوَلِيدِ الطَّيالِسي وَأَنا لِحَدِيثِ عِيسَى أَضْبَطُ قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ القاهِرِ بْنُ السَّري -يَعْني: السُّلَمي- حَدَّثَنا ابن كِنانَةَ بْنِ عَبّاسِ بْنِ مِرْداسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: ضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ أَوْ عُمَرُ: أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ. وَساقَ الحَدِيثَ (١). * * * باب في الرجل يقول: أضحك اللَّه سنك [٥٢٣٤] (ثنا عيسى بن إبراهيم) الشعيري بالمعجمة (البرير) قال ابن السمعاني: بكسر الباء المنقوطة بواحدة وفتح الراء نسبة إلى البرك، وهي سكة معروفة بالبصرة، والبرك بالبصرة، وكان ينزل مكة (٢) (٣). صدوق وربما وهم. (وسمعته من أبي الوليد) هشام (٤) بن عبد الملك الطيالسي (وأنا لحديث عيسى) بن إبراهيم (أضبط). (ثنا عبد القاهر بن السري) بن عبد اللَّه بن كنانة [(السلمي) بفتح السين، أبو رفاعة البصري، مقبول (ثنا) عبد اللَّه (ابن كنانة)] (٥) بكسر

стр. 13025

الكاف (بن عباس بن مرداس) السلمي (عن أبيه، عن جده) عباس بن مرداس بن أبي عامر السلمي، أسلم قبل الفتح وقتله الجن. زاد ابن ماجه: دعا رسول اللَّه ﷺ لأمته عشية عرفة بالمغفرة، فأجيب: "إني قد غفرت لهم ما خلا الظالم"، قال: "أي رب، إن شئت أعطيت المظلوم من الجنة وغفرت للظالم" فلم يجب (١) عشية عرفة، فلمَّا أصبح بالمزدلفة أعاد الدعاء فأجيب إلى ما سأل (٢). (قال: ضحك رسول اللَّه ﷺ ) أو قال: تبسم (فقال له أبو بكر أو عمر ﵄: أضحك اللَّه سنك) فيه: استحباب الدعاء للشيخ أو العالم الكبير إذا رآه يضحك أو يتبسم، فإنه لا يضحك إلا لبشارة أو تجدد ما فيه مصلحة للمسلمين، فيسر بذلك أو يتبسم، فيدعى له بأن يديم له السرور الذي يضحك منه (وساق الحديث). وزاد ابن ماجه: ما الذي أضحكك، إن هذِه لساعة ما كنت تضحك فيها؟ قال: "إن عدو اللَّه إبليس لما علم أن اللَّه قد استجاب دعائي وغفر لأمتي أخذ التراب فجعل يحثوه على رأسه وبدعو بالويل والثبور، فأضحكني ما رأيت من جزعه" (٣). * * *
следующие страницы →