← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 13021–13060 · переход к 13026.

стр. 13021

(أن أبا عبد الرحمن) قيل: اسمه يزيد بن أنيس بن عبد اللَّه (الفهري) بكسر الفاء وسكون الهاء، نسبة إلى فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، شهد غزوة حنين وفتح مصر، له حديث. (قال: شهدت مع رسول اللَّه ﷺ حنينًا) في السنة الثامنة من الهجرة (فسرنا في يوم قائظ) بالقاف والظاء المعجمة أي: (شديد الحر) ومنه حديث أشراط الساعة: "إن الولد غيظًا والمطر قيظًا" (١) لأن المطر إنما يراد للنبات وبرد الهواء، والقيظ ضد ذلك. (فنزلنا منزلًا (٢) تحت ظل الشجر، فلما زالت الشمس لبست لأمتي) اللأمة بهمزة ساكنة بعد اللام، وقد تترك الهمزة تخفيفًا، وهي الدرع التي تلبس للقتال، وهي من حديد كالقميص، وقيل: هي السلاح. جمعها: لؤم وزان غرف على غير قياس. والقياس: لأم، كتمر مع تمرة. وفي الحديث: تجلببوا السكينة وأكملوا اللؤم (٣).

стр. 13022

(وركبت فرسي فأتيت رسول اللَّه ﷺ وهو في فسطاطه) قال الزمخشري: هو ضرب من الأبنية في السفر دون السرادق (١). وبه تسمى المدينة. قال الجوهري: كل بيت كرسف سرادق (٢). وكان فسطاطه ﷺ يسمى الكِنّ بكسر الكاف وتشديد النون. (فقلت: السلام عليك يا رسول اللَّه ورحمة اللَّه وبركاته) فيه: أن الماشي يسلم على القاعد، والصغير القدر على الكبير القدر، وفيه: السلام على الكبير بذكر اسمه الذي فيه تعظيم نحو: السلام عليك يا أستاذنا أو شيخنا أو بركتنا، ونحو ذلك. (قد حان الرواح) قد يحتج به من يخص الرواح بما بعد الزوال إلى آخر النهار. وقال الأزهري: الرواح والغدو عند العرب يستعملان في المسير أي وقت كان من ليل أو نهار (٣). (قال: أجل) بتخفيف اللام بمعنى نعم وزنًا ومعنى. وفيه دليل على عرض الرجل ما رأى فيه مصلحة على الأمير أو المعلم أو من هو أجل منه وتذكيره به، فإن رأى في ذلك مصلحة وإلا تركه. (ثم قال: يا بلال. فثار) بالثاء المثلثة، أي: نهض إليه (من تحت) شجرة (سمرة) بضم الميم جمعها: سمر، وهو شجر الطلح، وهو نوع من العضاه، والشجرة التي كانت تحتها بيعة الرضوان عام الحديبية كانت سمرة أيضًا. وفي بعض النسخ: من تحت شجرة.

стр. 13023

(كأن) بتشديد النون (ظله) في الشمس (ظل طائر) مبالغة في رقته ونحافة جسمه، وكان طويلًا شديد الأدمة خفيف نبات العارضين. (فقال: لبيك) يا رسول اللَّه (وسعديك، وأنا فداؤك) تقدم في حديث أبي ذر ﵁ (١) (فقال: أسرج) بفتح الهمزة وكسر الراء (لي الفرس) يقال: أسرجت الفرس. بالألف: إذا شددت عليه سرجه، وكذا إذا عملت له سرجًا (فأخرج) من أمتعته (سرجًا دفّتاه) بتشديد الفاء، أي: جهتاه من الجانبين (من ليف) فيه ما كان عليه ﷺ من التقشف وخشونة العيش ورثاثة الآلات والأمتعة والتقلل من الدنيا. (ليس فيه أشر ولا بَطَر) قيل: هما بمعنى واحد، وقيل: الأشر شره البطر، والبطر هو الطغيان عند النعمة وطول الغناء (فركب) الفرس (وركبنا) دوابنا (وساق الحديث) إلى آخره. (قال المصنف: رواه عبد الرحمن الفهري، ليس له إلا هذا الحديث، وهو حديث نبيل جاء به حماد بن سلمة). * * *

стр. 13024

١٦٩ - باب فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ ٥٢٣٤ - حَدَّثَنا عِيسَى بْن إِبْراهِيمَ البِرَكي وَسَمِعْتُهُ مِنْ أَبي الوَلِيدِ الطَّيالِسي وَأَنا لِحَدِيثِ عِيسَى أَضْبَطُ قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ القاهِرِ بْنُ السَّري -يَعْني: السُّلَمي- حَدَّثَنا ابن كِنانَةَ بْنِ عَبّاسِ بْنِ مِرْداسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: ضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ أَوْ عُمَرُ: أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ. وَساقَ الحَدِيثَ (١). * * * باب في الرجل يقول: أضحك اللَّه سنك [٥٢٣٤] (ثنا عيسى بن إبراهيم) الشعيري بالمعجمة (البرير) قال ابن السمعاني: بكسر الباء المنقوطة بواحدة وفتح الراء نسبة إلى البرك، وهي سكة معروفة بالبصرة، والبرك بالبصرة، وكان ينزل مكة (٢) (٣). صدوق وربما وهم. (وسمعته من أبي الوليد) هشام (٤) بن عبد الملك الطيالسي (وأنا لحديث عيسى) بن إبراهيم (أضبط). (ثنا عبد القاهر بن السري) بن عبد اللَّه بن كنانة [(السلمي) بفتح السين، أبو رفاعة البصري، مقبول (ثنا) عبد اللَّه (ابن كنانة)] (٥) بكسر

стр. 13025

الكاف (بن عباس بن مرداس) السلمي (عن أبيه، عن جده) عباس بن مرداس بن أبي عامر السلمي، أسلم قبل الفتح وقتله الجن. زاد ابن ماجه: دعا رسول اللَّه ﷺ لأمته عشية عرفة بالمغفرة، فأجيب: "إني قد غفرت لهم ما خلا الظالم"، قال: "أي رب، إن شئت أعطيت المظلوم من الجنة وغفرت للظالم" فلم يجب (١) عشية عرفة، فلمَّا أصبح بالمزدلفة أعاد الدعاء فأجيب إلى ما سأل (٢). (قال: ضحك رسول اللَّه ﷺ ) أو قال: تبسم (فقال له أبو بكر أو عمر ﵄: أضحك اللَّه سنك) فيه: استحباب الدعاء للشيخ أو العالم الكبير إذا رآه يضحك أو يتبسم، فإنه لا يضحك إلا لبشارة أو تجدد ما فيه مصلحة للمسلمين، فيسر بذلك أو يتبسم، فيدعى له بأن يديم له السرور الذي يضحك منه (وساق الحديث). وزاد ابن ماجه: ما الذي أضحكك، إن هذِه لساعة ما كنت تضحك فيها؟ قال: "إن عدو اللَّه إبليس لما علم أن اللَّه قد استجاب دعائي وغفر لأمتي أخذ التراب فجعل يحثوه على رأسه وبدعو بالويل والثبور، فأضحكني ما رأيت من جزعه" (٣). * * *

стр. 13026

١٧٠ - باب ما جاءَ فِي البِناءِ ٥٢٣٥ - حَدَّثَنا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنا حَفْصٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبي السَّفَرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: مَرَّ بي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنا أُطَيَّنُ حائِطًا لي أَنا وَأُمّي فَقالَ: "ما هذا يا عَبْدَ اللَّهِ؟ ". فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ شَيء، أُصْلِحُهُ فَقالَ: "الأَمْرُ أَسْرَعُ مِنْ ذاكَ" (١). ٥٢٣٦ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ وَهَنّادٌ -المَعْنَى- قالا: حَدَّثَنا أَبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ بإِسْنادِهِ بهذا قالَ: مَرَّ عَلي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نُعالِجُ خُصًّا لَنا وَهَي فَقالَ: "ما هذا؟ ". فَقُلْنا: خُصٌّ لَنا وَهَى فَنَحْنُ نُصْلِحُهُ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ما أَرى الأَمْرَ إِلَّا أَعْجَلَ مِنْ ذَلِكَ" (٢). ٥٢٣٧ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ حَكِيمٍ، قالَ: أَخْبَرَني إِبْراهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حاطِبٍ القُرَشي، عَنْ أَبي طَلْحَةَ الأَسَدي، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ فَرَأى قُبَّةً مُشْرِفَةً فَقالَ: "ما هذِه؟ ". قالَ لَهُ أَصْحابُهُ: هذِه لِفُلانٍ -رَجُلٍ مِنَ الأَنْصارِ-. قالَ: فَسَكَتَ وَحَمَلَها في نَفْسِهِ حَتَّى إِذا جاءَ صاحِبُها رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ في النّاسِ أَعْرَضَ عَنْهُ صَنَعَ ذَلِكَ مِرارًا، حَتَّى عَرَفَ الرَّجُلُ الغَضَبَ فِيهِ والإِعْراضَ عَنْهُ فَشَكا ذَلِكَ إِلَى أَصْحابِهِ فَقالَ: واللَّه إِنّي لأُنْكِرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . قالُوا: خَرَجَ فَرَأى قُبَّتَكَ. قالَ: فَرَجَعَ الرَّجُلُ إِلَى قُبَّتِهِ فَهَدَمَها حَتَّى سَوّاها بِالأَرْضِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذاتَ يَوْمٍ فَلَمْ يَرَها قالَ: "ما فَعَلَتِ القُبَّةُ؟ ". قالُوا: شَكا إِلَيْنا صاحِبُها إِعْراضَكَ عَنْهُ فَأَخْبَرْناهُ فَهَدَمَها. فَقالَ:

стр. 13027

"أَما إِنَّ كُلَّ بِناءٍ وَبالٌ عَلَى صاحِبِهِ إِلَّا ما لا إِلَّا ما لا". يَعْني: ما لا بُدَّ مِنْهُ (١). * * * باب ما جاء في البناء [٥٢٣٥] (ثنا مسدد بن مسرهد، ثنا حفص) (٢) بن غياث، النخعي، قاضي الكوفة (عن الأعمش عن أبي السفر) (٣) سعيد بن محمد الهمداني (عن عبد اللَّه بن عمرو) بن العاص ﵁ (قال: مر بي رسول اللَّه ﷺ وأنا أطين حائطًا) أي: حائط خص (لي) بدليل الرواية الآتية، وهي رواية الترمذي وابن ماجه (٤) (أنا وأمي) اسم أمه ريطة بنت منبه بن الحجاج السهمية (فقال: ما هذا) هو استفهام إنكار وتوبيخ (يا أبا عبد اللَّه؟ ) (٥) فيه نداء الرجل بكنيته؛ لأن فيه نوع إكرام (فقلت: يا رسول اللَّه، شيء) أصلحه من بيتي (فقال: الأمر) أي: أمر الآخرة وهجوم الموت (أسرع من ذاك) (٦) الذي تصلحه.

стр. 13028

[٥٢٣٦] (ثنا عثمان بن أبي شيبة وهناد) بن السري (المعنى قالا: ثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير. (عن الأعمش بإسناده هذا قال: مر علي رسول اللَّه ﷺ ونحن) [لفظ الترمذي وابن ماجه: مر علينا رسول اللَّه ﷺ ونحن] (١) نعالج خصا (٢). أي: نعمل، منه حديث العبد: "وليَ حره وعلاجه" (٣) أي: عمله (نعالج خصا لنا) الخص بيت يعمل من الخشب والقصب، سُمِّي به لما فيه من الخصاص وهي الفرج والأثقاب، ومنه الحديث: أن أعرابيًّا أتى باب النبي ﷺ فألقم عينه خصاصة الباب (٤). أي: فرجته، وأنشد الجوهري: الخص وفيه تقر أعيننا ... خير من الأجر والكمد (٥) والكمد هو الحزن المكتوم الذي يحصل من البناء (٦) بالآجر والحجر (وهى) أي: تشقق أو خرب أو كاد (فنحن نصلحه، فقال: ما أرى) بضم الهمزة أي: أظن (الأمر) الذي ننتظره (إلا أعجل) أي: أسرع (من ذلك) الذي تصلحه. وفيه: الحث على المبادرة إلى الأعمال الصالحة واغتنامها ما دامت

стр. 13029

المكنة قبل هجوم الموت وانقطاع الأمل، وترك الاشتغال بالأمور الدنيوية إلا ما لابد منه، ويكون قدر الضرورة دون زيادة عليها. [٥٢٣٧] (ثنا أحمد) بن عبد اللَّه (بن يونس) اليربوعي (حدثنا زهير، ثنا عثمان بن حكيم) بن عباد الأوسي، أخرج له مسلم. (أخبرني إبراهيم بن محمد بن حاطب) بالحاء المهملة الجمحي المدني، صدوق. (القرشي عن أبي طلحة الأسدي) لا يعرف اسمه، وهو مقبول، روى عن كبار التابعين. (عن أنس بن مالك أن رسول اللَّه ﷺ خرج) يومًا ونحن معه (فرأى قبة) وهي بيت صغير مستدير (مشرفة) بفتح الشين والراء المشددة، أي: مرتفعة البناء (فقال: ما هذِه؟ ) القبة (فقال له أصحابه: ) هذِه قبة (لفلان، رجل) بالجر بدل مما قبله (من الأنصار) بناها له. وروى أبو داود في "المراسيل" أن العباس بن عبد المطلب بنى غرفة فقال له النبي ﷺ : "اهدمها أو تصدق بثمنها" (١). (فسكت وحملها في نفسه) وإن كان هو العباس فقد سكت إكرامًا لعظم حقه عنده، وسياق ما بعده (٢) يدل على أنه غيره (حتى إذا جاء صاحبها) إلى (رسول اللَّه ﷺ في) جملة (الناس أعرض عنه) ثم جاء فسلم عليه وعلى جملة من معه من الناس، فأعرض عنه (صنع ذلك مرارًا حتى عرف الرجل الغضب فيه) أي: في وجهه (والإعراض عنه).

стр. 13030

ولابن ماجه لما قيل له عن القبة فقال رسول اللَّه ﷺ : "كل مال كان هكذا فهو وبال على صاحبه يوم القيامة" (١). (فشكا) الأنصاري (ذلك إلى أصحابه فقال: واللَّه إني لأنكر) حال (رسول اللَّه ﷺ ) في اجتماعي به (قالوا: خرج فرأى قبتك) التي بنيتها. وفيه: تأديب كل أحد بما يراه الأستاذ أو الحاكم، فمن الناس من يكون تأديبه بالعقوبة، ومنهم من يؤدبه بالقول الغليظ، ومنهم من يؤدبه بالإعراض عنه والهجر حتى يرجع. (قال: فرجع الرجل إلى قبته فهدمها حتى سواها بالأرض) طلبًا لرضا رسول اللَّه ﷺ . ولا يقال: إن هذا فيه إضاعة مال لا يجوز، بل إضاعة المال إنما كانت في عمارتها قد استهلكت، فإن المال المنفق فيها هو وبال عليه وهلاك له في عاقبته غير محترم، لكن مع هذا لا يجوز لغيره هدمه. (فخرج رسول اللَّه ﷺ ذات يوم) لحاجة له (فلم يرها، فقال: ما فعلت القبة؟ قالوا) له أصحابه: (شكا إلينا صاحبها إعراضك عنه). فيه: أن من رأى من شيخه أو أستاذه إعراضا لم يكن يعهده قبله فيسأل أصحابه عن ذلك، فإن كان عندهم من علم أخبروه عنه؛ ليخرج عن موجبه ويتوب منه، وإن لم يكن عندهم منه شكا إليه من ذلك. (فأخبرناه فهدمها، فقال: أما إن كل بناء) فهو (وبال على صاحبه) الوبال في الأصل الثقل والمكروه ويريد به في الحديث العذاب في

стр. 13031

الآخرة وسوء العاقبة، والمراد بالبناء الذي هو وبال على صاحبه بناء القصور المشيدة والحصون المانعة والغرف المرتفعة فوق العقود المحكمة التي تتخذ للترفه ووصول الأهويه إلى النازل بها، ويرجون بذلك التمكن في الدنيا والتشبه بمن يتمنى الخلود في الدنيا ويلتهي بذلك عن ذكر الآخرة، فنسأل اللَّه تعالى العافية من ذلك. وقد ذم اللَّه تعالى فاعل ذلك بقوله تعالى ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (١٢٩)﴾ (١) قيل: المصانع هي القصور المشيدة وبروج الحمام. (إلا ما لا) فيه حذف تقديره: أن كل بناء فهو وبال على صاحبه إلا ما لا بد من فعله للإنسان مما يستره من الحر والبرد ويقيه فساد السباع ونحوها من اللصوص التي ترتفع على البناء القصير وتتسور الجدار لينزل على صاحب الجدار فيسرق ما يجده، فيباح ارتفاع الجدار بقدر ما يدفع ضرر المفسدين إلا ما لا بد للإنسان منه. ونظير هذا الحذف قول العرب: افعل هذا إما لا. أي: إن كنت لا تفعل غيره فافعله. ومما ورد في ذم البنيان ما رواه أبو داود في "المراسيل" عن عطية بن قيس قال: كان حجر أزواج النبي ﷺ بجريد النخل، فخرج رسول اللَّه ﷺ في مغزى له وكانت أم سلمة موسرة، فجعلت مكان الجريد لبنًا، فقال النبي ﷺ : "ما هذا؟ " قالت: أردت أن أكف عني أبصار الناس. فقال: "إن شر ما ذهب فيه مال المرء المسلم البنيان" (٢).

стр. 13032

وعن الحسن قال: لما بنى رسول اللَّه ﷺ المسجد قال: "ابنوه عريشًا كعريش موسى ﵇". قيل للحسن: وما عريش موسى؟ قال: إذا رفع يده بلغ العريش. يعني: السقف رواه ابن أبي الدنيا (١). وعن عمار بن عامر قال: إذا رفع الرجل بناء فوق سبع أذرع نودي: يا أفسق الفاسقين، إلى أين؟ رواه ابن أبي الدنيا موقوفًا (٢)، ورفعه بعضهم (٣). * * *

стр. 13033

١٧١ - باب فِي اتَّخاذِ الغُرَفِ ٥٢٣٨ - حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُطَرِّفٍ الرُّؤاسي، حَدَّثَنا عِيسَى، عَنْ إِسْماعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ عَنْ دُكَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ المُزَني قالَ: أَتَيْنا النَّبي ﷺ فَسَأَلْناهُ الطَّعامَ فَقالَ: "يا عُمَرُ اذْهَبْ فَأَعْطِهِمْ". فارْتَقَى بِنا إِلَى عِلِّيَّةٍ، فَأَخَذَ المِفْتاحَ مِنْ حُجْزَتِهِ فَفَتَحَ (١). * * * باب في اتخاذ الغرف [٥٢٣٨] (ثنا عبد الرحيم بن مطرف) بن أنيس أبو قدامة (الرؤاسي) بضم الراء وفتح الواو المهموزة وبعد الألف سين مهملة، نسبة إلى الرأس، حكاه ابن السمعاني. قال: والصحيح بالهمزة عوض الواو، وإنما أصحاب الحديث يقولونه بالواو فتبعناهم، وسمي بذلك لكبر رأسه (٢). انتهى. وهو كوفي نزل سروج، وهو ثقة. (ثنا عيسى) (٣) بن يونس بن أبي إسحاق عمرو الهمداني الكوفي. (عن إسماعيل) (٤) بن أبي خالد الكوفي الحافظ. (عن قيس) بن أبي حازم البجلي التابعي الكبير، فاتته الصحبة بليال.

стр. 13034

(عن دكين) بضم الدال المهملة، مصغر، وهو ابن سعيد (المزني) الخثعمي. قال البغوي: لا أعلم لدكين غير هذا الحديث (١). (قال: أتينا النبي ﷺ عمر، اذهب فأعطهم) فيه: جواز سؤال الطعام والشراب والكسوة من الإمام عند الاحتياج إليه، وجواز الاستنابة في إطعام الطعام وما في معناه، فذهب بنا (فارتقى إلى عُلية) بضم العين وكسرها. قال الأزهري: الكسر أكثر، وهي الغرفة المرتفعة (فأخذ المفتاح من حجزته) بضم الحاء المهملة وسكون الجيم بعدها زاي مفتوحة، وهي طرف الإزار إذا ثني وعقد، ثم قيل للإزار حجزة. قال الجوهري: حجزة الإزار معقده، وحجزة السراويل التي فيها التكة (٢). والعامة تقول: حرة. وهي لغة لبني الحارث، وفيه أنه ينبغي تصغير مفتاح لخفة حمله مع بلوغ المقصود (ففتح) باب العلية وأخرج الطعام. وذكر البخاري هذا الحديث في "التاريخ الكبير" وذكر في سماع إسماعيل من قيس، وقيس من دكين. وفيه: دليل على جواز اتخاذ العلية والغرفة والسكنى فيها إذا لم يكن فيها إسراف، ولا حجر ولا آجر، وكانت قدر الحاجة، وأن الأحاديث

стр. 13035

المتقدمة في النهي مخصوصة بهذا الحديث. والجمع بينهما أن النهي محمول على ما زاد على الحاجة، والجواز ما كان قدر الحاجة. * * *

стр. 13036

١٧٢ - باب فِي قَطْعِ السِّدْرِ ٥٢٣٩ - حَدَّثَنا نَصْرُ بْنُ عَلي، أَخْبَرَنا أَبُو أُسامَةَ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ أَبي سُلَيْمانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُبْشي قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً صَوَّبَ اللَّهُ رَأْسَهُ في النّارِ". سُئِلَ أَبُو داوُدَ، عَنْ مَعْنَى هذا الحَدِيثِ فَقالَ هذا الحَدِيثُ مُخْتَصَرٌ يَعْني مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً في فَلاةٍ يَسْتَظِلُّ بِها ابن السَّبِيلِ والبَهائِمُ عَبَثًا وَظُلْمًا بِغَيْرِ حَقٍّ يَكُونُ لَهُ فِيها صَوَّبَ اللَّهُ رَأْسَهُ في النّارِ (١). ٥٢٤٠ - حَدَّثَنا مَخْلَدُ بْنُ خالِدٍ وَسَلَمَةُ -يَعْني ابن شَبِيبٍ- قالا: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ أَبي سُلَيْمانَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ، عَنْ عُرْوَةَ ابْنِ الزُّبَيْرِ يَرْفَعُ الحَدِيثَ إِلَى النَّبي ﷺ نَحْوَهُ (٢). ٥٢٤١ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْن عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ وَحُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قالا: حَدَّثَنا حَسّانُ بْنُ إِبْراهِيمَ قالَ: سَأَلْتُ هِشامَ بْنَ عُرْوَةَ، عَنْ قَطْعِ السِّدْرِ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى قَصْرِ غُرْوَةَ فَقالَ: أَتَرى هذِه الأَبْوابَ والمَصارِيعَ، إِنَّما هي مِنْ سِدْرِ عُرْوَةَ، كانَ عُرْوَةُ يَقْطَعُهُ مِنْ أَرْضِهِ، وقالَ: لا بَأْسَ بِهِ. زادَ حُمَيْدٌ فَقالَ: هي يا عِراقي جِئْتَني بِبِدْعَةٍ قالَ: قُلْتُ: إِنَّما البِدْعَةُ مِنْ قِبَلِكُمْ سَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ بِمَكَّةَ: لَعَنَ رَسُول اللَّهِ ﷺ مَنْ قَطَعَ السِّدْرَ. ثُمَّ ساقَ مَعْناهُ (٣). * * *

стр. 13037

باب في قطع السّدر [٥٢٣٩] (ثنا نصر بن علي) الجهضمي (أبنا أبو أسامة) (١) حماد بن أسامة. (عن ابن جريج، عن عثمان بن أبي سليمان) بن جبير بن مطعم القرشي النوفلي [أخرج له مسلم (٢). (عن) ابن عمه (سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم) القرشي النوفلي] (٣) المدني، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٤). (عن عبد اللَّه بن حبشي) بضم الحاء المهملة وسكون الباء الموحدة وكسر الشين المعجمة، الخثعمي الصحابي، نزل مكة ﵁. (قال: قال رسول اللَّه ﷺ : من قطع سدرةً) السدر شجر النبق، وقيل: السمر من شجر الطلح واحده سمرة، وهي الشجرة التي كانت عندها بيعة الرضوان عام الحديبية، ولأنها من شجر الجنة قال اللَّه تعالى: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨)﴾ (٥) قال الأصمعي: السدر ما نبت منه فى البر فهو الضال بتخفيف اللام، وما نبت في غيره فهو السدر (٦). (صوب اللَّه تعالى رأسه في النار. سئل المصنف عن هذا الحديث

стр. 13038

فقال: هو حديث مختصر، ومعتاه: من قطع سدرة في فلاة يستظل بها ابن السبيل والبهائم عبثًا وظلمًا بغير حق يكون له فيها، صوب اللَّه رأسه في النار) أي: نكسه (١). انتهى. وقيل: أوقع رأسه في النار يوم القيامة، ويدل على الأول حديث (٢): وصوب يده (٣). أي: نكسها وخفضها، وسيأتي له تتمة. [٥٢٤٠] (ثنا مخلد بن خالد) الشعيري، شيخ مسلم (وسلمة بن شبيب، ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن عثمان بن أبي سليمان) بن جبير ابن مطعم (عن رجل من ثقيف، عن عروة بن الزبير يرفع الحديث إلى النبي ﷺ نحوه). قال في "النهاية": هذا الحديث مضطرب الرواية؛ فإن أكثر ما يروى عن عروة بن الزبير، وقد ذكر عنه ولده هشام أنه كان يقطع السدر ويتخذ منه أبوابًا. قال هشام: وهذِه أبواب من سدر قطعه (٤). لكن عند الأصوليين أن ترك العمل بما رواه الصحابي أو التابعي ليس جرحًا في روايته، وستأتي له تتمة. [٥٢٤١] (ثنا عبيد اللَّه) بالتصغير (بن عمر بن مسيرة) القواريري، شيخ الشيخين (وحميد بن مسعدة قالا: ثنا حسان بن إبراهيم) العنزي

стр. 13039

قاضي كرمان، أخرج له الشيخان (١). (قال: سألت هشام بن عروة) بن الزبير بن العوام (عن قطع السدر وهو مستند إلى قصر) أبيه (عروة فقال: أترى) بفتح التاء (هذِه الأبواب) أي: أبواب هذا القصر. (والمصاريع) جمع مصراع، وهو إحدى شقي الباب، ولا يقال له مصراع حتى يكونا اثنين بخلاف الباب فإنه يكون واحدًا. (إنما هي من) أشجار (سدر) كان أبي (عروة) بن الزبير (وكان عروة يقطعه من أرضه) وهذا فيه دلالة على جواز قطع السدر والنخل وغيرهما من الأشجار التي في ملكه أو بإذن مالكها من بيع وهبة ونحوهما، ولا دلالة في هذا على جواز قطع الشجر التي ينتفع بظلها في الصحراء كما تقدم. (وقال) هشام (لا بأس به) إذا كان في ملكه أو في أرض العدو مما ظفروا به، كما قال اللَّه تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (٢). و(زاد حميد) بن مسعدة الباهلي أحد رجال مسلم المذكور (فقالا: هي) بكسر الهاء وياء ساكنة وتلحقها الهاء وأصلها (٣) أيه فأبدلت الهمزة هاء وهي للزيادة لقوله: هي يا ابن الخطاب.

стр. 13040

(يا عراقي) نسبة إلى الإقليم المعروف، وهو ليس من بلاد العرب (جئتي ببدعة) أي: بقول ابتدعته من عندك استحبابًا لم أسمعه ولم يبلغني أو سمعته من العراق. (قال: قلت إنما) جئت بهذِه (البدعة) وسمعتها (من قبلكم) بكسر القاف (سمعت من يقول بمكة) شرفها اللَّه تعالى (لعن رسول اللَّه ﷺ من قطع) أو قلع شيئًا من (السدر) قيل: أراد به سدر مكة؛ لأنها حرم. وقيل: سدر المدينة، فقد نهي عن قطعه ليكون أنسًا وظلًا لمن يهاجر إليها لئلا يستوحش. وقيل: أراد به السدر الذي يكون بالفلاة. قلت: ويحتمل أن يكون نهيه أو لعنه لقاطع السدرة لسبب تقدمه، وهو أنه نزل في سفرة تحت شجرة، فأعجبه ظلها وكثرة نفعها في تلك الفلاة مع شدة الحر للمسافرين، فتذكر سدرة المنتهي التي ينتهي إليها علم الخلائق والتي في الجنة، فقال: "لعن اللَّه من قطع السدر" يعني: التي ينتفع بها الناس مثل هذِه وإكراما لسدرة المنتهى. كما أنه نظر إلى جبل جمدان بضم الجيم منفردًا عن الجبال فذكر المنفردين (١) عن الناس فقال: "سبق المفردون" (٢). وعلى قول من قال: إن السدرة السمرة، فيحتمل أنه لما كان تحت شجرة السمرة التي كانت البيعة تحتها وذكرها اللَّه تعالى في القرآن وما حصل من الخير الكثير تحتها وكان تحت سمرة في الطريق انتفع بطلبها قال: "لعن اللَّه من قطع السدر" يعني: التي مثل هذِه في النفع

стр. 13041

(ثم ساق معناه) أي: معنى الحديث المتقدم. * * *

стр. 13042

١٧٣ - باب فِي إِماطَةِ الأَذى عَنِ الطَّرِيقِ ٥٢٤٢ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرْوَزي، قالَ: حَدَّثَني عَلي بْنُ حُسَيْنٍ حَدَّثَني أَبي، قالَ: حَدَّثَني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ قالَ: سَمِعْتُ أَبي بُرَيْدَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: "في الإِنْسانِ ثَلاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ مَفْصِلًا فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَنْ كُلَّ مَفْصِلٍ مِنْهُ بِصَدَقَةٍ". قالُوا وَمَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ يا نَبي اللَّهِ قالَ: "النُّخاعَةُ في المَسْجِدِ تَدْفِنُها، والشَّيء تُنَحِّيهِ عَنِ الطَّرِيقِ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَرَكْعَتا الضُّحَى تُجْزِئُكَ" (١). ٥٢٤٣ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا حَمّادُ بْن زَيْدٍ ح، وَحَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، عَنْ عَبّادِ ابْنِ عَبّادٍ -وهذا لَفْظُهُ وَهُوَ أَتَمُّ-، عَنْ واصِلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى ابْنِ يَعْمَرَ، عَنْ أَبي ذَرٍّ عَنِ النَّبي ﷺ : "يُصْبِحُ عَلَى كُلَّ سُلامَى مِنِ ابن آدَمَ صَدَقَةٌ تَسْلِيمُهُ عَلَى مَنْ لَقي صَدَقَةٌ، وَأَمْرُهُ بِالمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيُهُ عَنِ المُنْكَرِ صَدَقَةٌ وَإِماطَتُهُ الأَذى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ وَبُضْعَتُهُ أَهْلَهُ صَدَقَةٌ". قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ يَأْتي شَهْوَتَهُ وَتَكُونُ لَهُ صَدَقَةٌ؟ قالَ: "أَرَأَيْتَ لَوْ وَضَعَها في غَيْرِ حَقَّها أَكانَ يَأْثَمُ". قالَ: "وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ كُلَّهِ رَكْعَتانِ مِنَ الضُّحَى". قالَ أَبُو داوُدَ: لَمْ يَذْكُرْ حَمّادٌ الأَمْرَ والنَّهْي (٢). ٥٢٤٤ - حَدَّثَنا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنا خالِدٌ، عَنْ واصِلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ أَبي الأَسْوَدِ الدِّيلي، عَنْ أَبي ذَرٍّ بهذا الحَدِيثِ وَذَكَرَ النَّبي ﷺ في وَسْطِهِ (٣).

стр. 13043

٥٢٤٥ - حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ حَمّادٍ، أَخْبَرَنا اللَّيْثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ، عَنْ زَيْدِ ابْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قالَ: "نَزَعَ رَجُلٌ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ غُصْنَ شَوْكٍ عَنِ الطَّرِيقِ إِمّا كانَ في شَجَرَةٍ فَقَطَعَهُ وَأَلْقاهُ، وَإِمّا كانَ مَوْضُوعًا فَأَماطَهُ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ بِها فَأَدْخَلَهُ الجَنَّةَ" (١). * * * باب في إماطة الأذى عن الطريق [٥٢٤٢] (حدثنا أحمد بن محمد) بن ثابت (المروزي) بفتح الواو، ثقة من كبار الأئمة. (حدثنا علي بن حسين) المروزي، صدوق يهم قليلا. (حدثني أبي) حسين بن واقد قاضي مرو، أخرج له مسلم. (حدثني عبد اللَّه بن بريدة) قاضي مرو وعالمها. (سمعت أبي بريدة) بن الحصيب ﵁. (يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: في الإنسان) لفظ مسلم: "خلق كل إنسان من بني آدم على" (٢) (ثلثمائة وستون مفصلًا) بفتح الميم وكسر الصاد، والمراد بالمفاصل هي العظام التي ينفصل بعضها من بعض، وقد سماها في الحديث الآتي سلاميات، ومقصود هذا الحديث أن العظام التي في الإنسان هي أصل وجوده وبها حصول منافعه إذ لا تتأتى الحركات والسكنات إلا بها، والغضاريف رباطات، واللحوم والجلود حافظات، فهي من أعظم نعم اللَّه على الإنسان، وإذا أصبحت في

стр. 13044

صحة وسلامة فهي من أعظم النعم. (فعليه أن) أي: فحق على كل إنسان أصبح في عافية أن (يتصدق عن كل مفصل منه بصدقة) كفارة وشكرًا (١) لنعمة اللَّه على العبد، فيعطي صدقته كما يعطيه اللَّه منفعة ذلك المفصل. (قالوا: ومن يطيق ذلك يا رسول اللَّه) ولمسلم قال: أرأيت إن لم يجد؟ قال: "يعمل بيديه فينفع نفسه وبتصدق". قال: أرأيت إن لم يستطع؟ قال: "يعين ذا الحاجة الملهوف". قيل: أرأيت إن لم يستطع؟ قال: "يأمر بالمعروف أو الخير". قال: أرأيت إن لم يفعل؟ قال: "يمسك عن الشر فإنها صدقة" (٢). (قال: إن النخاعة في المسجد) يجدها من غيره على الأرض (تدفنها) بفتح الفوقانية، في الأرض إن أمكن، فإن كانت أرضه مفروشة بالبلاط والحجارة أو مقصورة بالآجر ونحوه فيمسحها أو يغسلها ويخرجها من المسجد (صدقة) (٣) عنه. (والشيء) الذي يتأذى به المارون (تنحيه عن الطريق) ولمسلم: "وعزل حجرًا عن طريق الناس أو شوكة أو عظمًا عن طريق الناس" (٤)، وفي رواية: "وتميط الأذى عن الطريق صدقة" (٥)، وزاد

стр. 13045

في رواية: "فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة" (١). ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى (فإن لم تجد فركعتا الضحى تجزئك) بضم أوله، وهمزة بعد الزاي، أي: تكفي من هذِه الصدقات عن هذِه الأعضاء ركعتان، فإن الصلاة عمل بجميع الأعضاء من الجسد، فإذا صلى فقد قام كل عضو بوظيفته التي عليه في الأصل من القيام بشكرها. [٥٢٤٣] (ثنا مسدد، ثنا حماد بن زيد، ح، وثنا أحمد (٢) بن منيع) البغوي الحافظ (عن عباد بن عباد، وهذا لفظه، وهو أتم) من رواية أحمد، كلاهما (عن واصل) مولى أبي عيينة بن المهلب، أخرج له مسلم (٣). (عن يحيى بن عقيل) الخزاعي، أخرج له مسلم أيضًا (٤). (عن يحيى بن يعمر) بفتح الميم، غير منصرف للعلمية ووزن الفعل، قاضي مرو (عن أبي ذر) جندب بن جنادة رضي اللَّه تعالى عنه. (عن النبي ﷺ قال: يصبح على كل سلامى) بضم السين وتخفيف اللام وفتح الميم، أصله عظام الأصابع والأكف والأرجل، ثم استعمل في جميع عظام البدن ومفاصله الثلاثمائة والستين (من بني آدم

стр. 13046

صدقة) يتصدق بها شكرًا لنعمة المنفعة (تسليمه على من لقي) من المسلمين (صدقة) تسليمة، تسمية السلام وما بعده صدقة، أي: لها أجر كما للصدقة أجر، وأن هذِه الطاعات تماثل الصدقات في الأجور، وسماها صدقة على طريق المقابلة وتجنيس الكلام. وقيل: معناه: أنها صدقة على نفسه. (وأمره بالمعروف) أي: في كل أمر بالمعروف (صدقة، ونهيه) أي: في كل فرد من أفراد النهي (عن المنكر صدقة) عنه (وإماطته) أي: إزالته (الأذى) وهو ما يؤذي المسلمين (عن الطريق صدقة) كرفع الحجر والشوك ونحوه. قال بعضهم: الأفضل لمن أزال الأذى عن الطريق أن يقول في حال إزالته الحجر ونحوه: لا إله إلا اللَّه. ليجمع بين فضيلتي أعلى شعب الإيمان وأدناها. (وبضعته أهله بضعة) (١) أي: مباشرته، بضم الباء الموحدة ونصب العين ورفع التاء، ولفظ مسلم: "وفي بضع أحدكم" (٢) (صدقة) أي: في جماعه لأهله بنية إعفافها صدقة عليها. وأصل البضع الفرج، قال الأصمعي: يقال: ملك فلان بضع فلانة: إذا ملك عقد نكاحها، وهو كناية عن موضع الغشيان (٣). والمباضعة: المباشرة. وفيه دليل على أن النيات الصادقات تُصيِّر الأفعال المباحات طاعات

стр. 13047

كما في الأكل والشرب والنوم ونحو ذلك، والجماع يكون عبادة إذا نوى به حق الزوجة ومعاشرتها بالمعروف الذي أمر اللَّه به، أو طلب ولد صالح، أو إعفاف نفسه وإعفاف الزوجة ومنعهما من النظر إلى محرم، أو الفكر فيه، أو الهم به، أو غير ذلك من المقاصد الصالحة. (قالوا: يا رسول اللَّه، يأتي) أصله أيأتي بهمزة الاستفهام كما في رواية مسلم بلفظ: أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ ! (١) (شهوته) (٢) بالنصب والتنوين. وفي بعضها: شهوته كما في مسلم (ويكون له) فيها (صدقة؟ ! ) استغربوا ذلك لمفهوم حديث (٣): "حفت الجنة بالمكاره" (٤) فاستبعد حصول أجر الصدقة بفعل مستلذ يحث الطبع عليه، وأكثر الأجور إنما تحصل في العبادات الشاقات على النفوس المخالفة لها. (قال: أرأيت لو وضعها في غير حقها) أي: لو أنه وضع شهوته في وطء حرام (أكان يأثم؟ ) في هذا الحرام. لفظ مسلم: "أرأيتم لو وضعها في حرام كان عليه وزر؟ كذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر" (٥). وفي هذا دليل على جواز القياس، وهو مذهب العلماء كافة، خلافًا لأهل الظاهر، فلا يعتد بخلافهم.

стр. 13048

وهذا القياس المذكور في الحديث هو قياس العكس، واختلف الأصوليون في العمل به، وهذا الحديث حجة لمن عمل به، قال النووي: وهو الأصح (١). وحاصله أنه راجع إلى إعطاء كل واحد من المتقابلين ما يقابل به الآخر من الذوات والأحكام. والحديث حجة لصحته. (ويجزئ) قال النووي: ضبطناه بفتح أوله وضمه، فالضم من الإجزاء، والفتح من جزى يجزي، أي: كفى، ومنه قوله تعالى: ﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ﴾ (٢) وفي الحديث: "لا تجزي عن أحد بعدك" (٣) (٤) (من ذلك) أي: من الثلاثمائة وستين صدقة (كله) يحتمل أن تكون (من) بمعنى [عن] (٥) أي: يجزئ عن ذلك (ركعتان من) صلاة (الضحى) و (من) التبعيضية تدل على أن صلاة الضحى أكثر من ركعتين، فإن أكثرها اثنتا عشرة ركعة. يحتمل أن يراد بصلاة الضحى صلاة الإشراق التي بعد طلوع الشمس، فإن الوقت المختار إذا مضى ربع النهار، ووجه ذلك أنه جعل ركعتي الضحى عوضًا (٦) عن الصدقات المذكورة التي تصبح على كل آدمي، والعوض يفعل في وقت المعوض عنه، ويحتمل أن

стр. 13049

تكون الضحى على بابها، والمراد به فعلها في أول وقتها لا في أفضله. وقوله "ويجزئ" يرد قول من قال من الأصوليين: الإجزاء يختص بالفرض، ولا يستعمل في النفل. ولم يقل أحد فيما أعلم أن الضحى فرض. [٥٢٤٤] (ثنا وهب بن بقية) الواسطي، شيخ مسلم. (أنا خالد) (١) بن عبد اللَّه الواسطي الطحان (عن واصل، عن يحيى بن عقيل) بضم العين كما تقدم. (عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود) ظالم بن عمرو (الديلي) بكسر الدال المهملة وسكون التحتانية، ويقال: بضم الدال بعدها همزة مفتوحة. قاضي البصرة. (عن أبي ذر) الغفاري بهذا الحديث (وذكر النبي ﷺ في وسطه). [٥٢٤٥] (ثنا عيسى بن حماد) التجيبي المصري، لقبه زغبة بضم الزاي وسكون المعجمة، ثم موحدة، وهو لقب أبيه أيضًا، وعيسى شيخ مسلم، روى عنه في الإيمان. (أبنا الليث، عن محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح) السمان. (عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: نزع) بفتح النون (رجل لم يعمل خيرًا قط غصن شوك عن الطريق، إما) بكسر الهمزة (كان) غصن الشوك (في شجرة) على الطريق، إما على الطريق يتأذى به المارون

стр. 13050

(فقطعه) منها (وألقاه) عن الطريق، سواء قطعه من ملكه أو ملك غيره، وهل يحتاج إلى إذن المالك أو الحاكم أو لا. (وإما كان) الغصن (موضوعًا) في الطريق يتضرر به المارون (فأماطه) أي: أزاله عنها بنفسه، وهو أفضل، أو خادمه أو ولده أو بأجير (فشكر اللَّه له بها) أي: زكى اللَّه عمله عنده، وضاعف أجره، وقيل: غفر له ذنبه (فأدخله الجنة) بعد مغفرة ذنوبه. وفيه: الحث على إزالة ما يضر بالمسلمين في الطريق من شجر شوك أو شجرة تضيق على المارين، وإذا كان الأجر في قطعها فلا ثواب لزارعها، وإن كان لها ثمرة تؤكل، والمانع له من زرعها مأجور. * * *

стр. 13051

١٧٤ - باب فِي إِطْفَاءِ النَّارِ بِاللَّيْلِ ٥٢٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ سالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ رِوايَةً وقالَ مَرَّةً: يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيِّ ﷺ : "لا تَتْرُكُوا النَّارَ في بُيُوتِكُمْ حِينَ تَنامُونَ" (١). ٥٢٤٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّمّارُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ، حَدَّثَنَا أَسْباطٌ، عَنْ سِماكٍ عَنْ عِكرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قالَ: جاءَتْ فَأْرَةٌ فَأَخَذَتْ تَجُرُّ الفَتِيلَةَ فَجاءَتْ بِها فَأَلْقَتْها بَيْنَ يَدي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى الخُمْرَةِ التي كَانَ قاعِدًا عَلَيْها فَأَحْرَقَتْ مِنْها مِثْلَ مَوْضِعِ الدِّرْهَمِ فَقالَ: "إِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوا سُرُجَكُمْ فَإِنَّ الشَّيْطانَ يَدُلُّ مِثْلَ هذِه عَلَى هَذا فَتَحْرِقَكُمْ" (٢). * * * باب في إطفاء النار بالليل [٥٢٤٦] (ثنا أحمد بن محمد بن حنبل، ثنا سفيان) بن عيينة (عن) محمد بن مسلم بن شهاب (الزهري، عن سالم) بن عبد اللَّه (عن أبيه) عبد اللَّه بن عمر (رواية) عنه (وقال مرة) أخرى (يبلغ به النبي ﷺ ) [لفظ رواية مسلم: عن سالم بن عبد اللَّه، عن النبي ﷺ ] (٣) (٤). (قال: لا تتركوا النار في بيوتكم) أي: في البيوت التي تنامون فيها،

стр. 13052

سواء كانت ملكًا أم عارية أم غيرها يدخل نار السراج والتي في الموقدة والكانون وغيرها؛ لعموم الحديث، إلا أن يقال: إن الحديث الذي بعده مخصص له، وأما القناديل المعلقة في المساجد وغيرها فإن خيف حريق بسببها دخلت في الأمر بالإطفاء، وإن أمن ذلك -كما هو الغالب- فالظاهر أنه لا بأس بها؛ لانتفاء العلة الآتية في الحديث بعده (حين تنمامون) فإن كانوا مستيقظين أو أحدهم انتفت العلة أيضًا. [٥٢٤٧] (ثنا سليمان بن عبد الرحمن) بن حماد التيمي (التمار) بفتح المثناة فوق، الكوفي، صدوق. (ثنا عمرو بن طلحة) قال المنذري: لم يجر له ذكر فيما رأيناه من كتبهم، وإن كان هو عمرو بن طلحة فهو تصحيف وقع فيه (١). قال المزي في "التهذيب": هذا عجب من المنذري؛ لأن عمرو بن طلحة هذا هو عمرو بن حماد بن طلحة، ينسب إلى أبيه تارة وإلى جده أخرى، فلما نسبه أبو داود إلى جده ظن المنذري أنه منسوب إلى أبيه، وأعجب من هذا أن عمرو بن طلحة الذي ذكره ليس من رجال أبي داود، وعمرو بن طلحة تابعي، شيخ مسلم، روى عنه حديثًا واحدًا، وتوفي سنة اثنتين وعشرين ومائتين. (ثنا أسباط) بن نصير الهمداني، أخرج له مسلم. (عن سماك) بن حرب (عن عكرمة، عن) مولاه (ابن عباس قال: جاءت فأرة) يهمز ولا يهمز، واحد الفئران (فأخذت تجر الفتيلة) من

стр. 13053

السراج (فجاءت بها فألقتها بين يدي رسول اللَّه ﷺ على الخمرة) بضم الخاء المعجمة وسكون الميم، تكون من حصير أو نسيجة خوص ونحوه من النبات، سميت بذلك لأن خيوطها مستورة بسعفها، يقال: إنها في مقدار ما يضع الرجل عليها وجهه في سجوده، ولا تكون خمرة إلا في هذا المقدار. وذكر في "النهاية" هذا الحديث، وقال: هو صريح في إطلاق الخمرة على الكبير من نوعها (١). انتهى. وعلى هذا فهي الحصيرة التي تضفر من سعف النخل، ومن حملها على ما هو قدر الوجه فرق بينهما، فجعل الخمرة للصغيرة ونحوها، والكبيرة للحصير. (التي كان قاعدًا عليها) فيه: جواز الجلوس على الحصير ونحوها، وقد كان يجلس على الأرض هو وأصحابه ﵃ (فأحرقت منها مثل) قدر (موضع الدرهم، فقال: إذا نمتم) فيه حذف تقديره: إذا أردتم أن تناموا (فأطفئوا) بفتح الهمزة أوله وضم الهمزة بعد الفاء (سروجكم) جمع سراج. لفظ مسلم: "أطفئوا مصابيحكم" (٢) (فإن الشيطان يدل مثل هذِه) الفأرة (على) جر الفتيلة، مثل (هذا) الذي فعلت (فيحرقكم) أي: يحرق بيوتكم عليكم وعلى أهلكم وأمتعتكم. وفيه: أن الشيطان يوسوس للهوام والدواب وسائر الحيوانات، كما يوسوس للآدميين، وقد يوسوس للبرغوث والقملة والبعوض ونحو ذلك حتى يشوش على المصلي أو من كان في عبادة، ويدل على ذلك قوله في

стр. 13054

حديث المار بين يدي المصلي (١): "فيدفعه، فإنما هو شيطان" (٢). قيل: معناه: إن الحامل على ذلك الشيطان، فإنه كما يوسوس للآدمي فيمر بين يدي المصلي، كذلك يوسوس للحمار والكلب وما في معناهما. وفيه مشروعية دفع الإنسان عن نفسه وأهله ما يتوهم فساده، وإن لم يتحقق وقوعه، ودفع ما فيه خطر وترك الدخول فيه. وقد سمى النبي ﷺ النار عدوًّا، كما في رواية مسلم عن أبي موسى: "إن النار هذِه إنما هي عدو لكم، فإذا نمتم فأطفئوها عنكم" (٣)، وإن من النار ضوء المصابيح والسرج. * * *

стр. 13055

١٧٥ - باب فِي قَتْلِ الحَيَّاتِ ٥٢٤٨ - حَدَّثَنَا إِسْحاقُ بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابن عَجْلانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ما سالَمْنَاهُنَّ مُنْذُ حارَبْناهُنَّ، وَمَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهُنَّ خِيفَةً فَلَيْسَ مِنَّا" (١). ٥٢٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ بَيانٍ السُّكَّري، عَنْ إِسْحاقَ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ، عَنِ القاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اقْتُلُوا الحَيَّاتِ كُلَّهُنَّ، فَمَنْ خافَ ثَأْرَهُنَّ فَلَيْسَ مِنِّي" (٢). ٥٢٥٠ - حَدَّثَنَا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُسْلِمٍ قالَ: سَمِعْت عِكْرِمَةَ يَرْفَعُ الحَدِيثَ فِيما أُرى إِلَى ابن عَبَّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ تَرَكَ الحَيَّاتِ مَخافَةَ طَلَبِهِنَّ فَلَيْسَ مِنَّا، ما سالَمْناهُنَّ مُنْذُ حارَبْناهُنَّ" (٣). ٥٢٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا مَرْوانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ مُوسَى الطَّحانِ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سابِطٍ، عَنِ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ أَنَّهُ قالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : إِنّا نُرِيدُ أَنْ نَكْنِسَ زَمْزَمَ وَإِنَّ فِيها مِنْ هذِه الجِنّانِ -يَعْني: الحَيَّاتِ الصِّغارَ- فَأَمَرَ النَّبي ﷺ بِقَتْلِهِنَّ (٤).

стр. 13056

٥٢٥٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ سَالمٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "اقْتُلُوا الحَيَّاتِ وَذَا الطُّفْيَتَيْنِ والأَبْتَرَ، فَإِنَّهُمَا يَلْتَمِسانِ البَصَرَ وَيُسْقِطَانِ الحَبَلَ". قالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقْتُلُ كُلَّ حَيَّةٍ وَجَدَها فَأَبْصَرَهُ أَبُو لُبَابَةَ أَوْ زَيْدُ بْنُ الخَطَّابِ وَهُوَ يُطارِدُ حَيَّة فَقالَ إِنَّهُ قَدْ نُهِي عَنْ ذَواتِ البُيُوتِ (١). ٥٢٥٣ - حَدَّثَنَا القَعْنَبِي، عَنْ مالِكٍ، عَنْ نافِعٍ، عَنْ أَبِي لُبابَةَ أَنَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ الجِنّانِ التي تَكُونُ في البُيُوتِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذا الطَّفْيَتَيْنِ والأَبْتَرَ فَإِنَّهُما يَخْطِفانِ البَصَرَ وَيَطْرَحانِ ما في بُطونِ النِّساءِ (٢). ٥٢٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نافِعٍ أَنَّ ابْن عُمَرَ وَجَدَ بَعْدَ ذَلِكَ -يَعْني: بَعْدَ ما حَدَّثَهُ أَبُو لُبَابَةَ- حَيَّةً في دارِهِ فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ يَعْني: إِلَى البَقِيعِ (٣). ٥٢٥٥ - حَدَّثَنَا ابن السَّرْحِ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الهَمْداني قالا أَخْبَرَنَا ابن وَهْبٍ، قالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ، عَنْ نافِعٍ في هذا الحَدِيثِ قالَ نَافِعٌ: ثُمَّ رَأَيْتُهَا بَعْدُ في بَيْتِهِ (٤). ٥٢٥٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى، قالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ انْطَلَقَ هُوَ وَصاحِبٌ لَهُ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ يَعُودانِهِ فَخَرَجْنا مِنْ عِنْدِهِ فَلَقِينَا صاحِبًا لَنا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ فَأَقْبَلْنا نَحْنُ فَجَلَسْنا فِي المَسْجِدِ فَجَاءَ فَأَخْبَرَنا أَنَّهُ سَمِعَ أَبا سَعِيدٍ الخُدْري يَقُول: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ الهَوامَّ مِنَ الجِنِّ فَمَنْ رَأى في بَيْتِهِ شَيْئًا فَلْيُحَرِّجْ عَلَيْهِ ثَلاثَ مَرّاتٍ، فَإِنْ عادَ فَلْيَقْتُلْهُ فَإِنَّهُ شَيْطانٌ" (٥). ٥٢٥٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ الرَّمْلي، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابن عَجْلَانَ، عَنْ

стр. 13057

صَيْفي أَبي سَعِيدٍ مَوْلَى الأَنْصَارِ، عَنْ أَبي السّائِبِ قالَ: أَتَيْتُ أَبا سَعِيدٍ الخُدْري فَبَيْنا أَنا جالِسٌ عِنْدَهُ سَمِعْتُ تَحْتَ سَرِيرِهِ تَحْرِيكَ شَيء فَنَظَرْتُ فَإِذا حَيَّةٌ فَقُمْتُ فَقالَ أَبُو سَعِيدٍ: ما لَكَ فَقُلْتُ حَيَّةٌ ها هُنَا. قالَ: فَتُرِيدُ ماذا قُلْتْ أَقْتُلُها. فَأَشارَ إِلَى بَيْتٍ في دارِهِ تِلْقاءَ بَيْتِهِ فَقالَ إِنَّ ابن عَمٍّ لي كانَ في هذا البَيْتِ فَلَمّا كانَ يَوْمُ الأَحْزابِ اسْتَأْذَنَ إِلَى أَهْلِهِ وَكانَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِعُرْسٍ فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَمَرَهُ أَنْ يَذْهَبَ بِسِلاحِهِ فَأَتَى دَارَهُ فَوَجَدَ امْرَأَتَهُ قائِمَةً عَلَى بَابِ البَيْتِ فَأَشارَ إِلَيْها بِالرُّمْحِ فَقَالَتْ: لا تَعْجَلْ حَتَّى تَنْظُرَ ما أَخْرَجَنِي. فَدَخَلَ البَيْتَ فَإِذا حَيَّة مُنْكَرَةٌ فَطَعَنَها بِالرُّمْحِ ثُمَّ خَرَجَ بِها في الرُّمْحِ تَرْتَكِضُ قالَ: فَلَا أَدْري أَيُّما كانَ أَسْرَعَ مَوْتًا الرَّجُلُ أَوِ الحَيَّة فَأَتَى قَوْمُهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرُدَّ صَاحِبَنَا. فَقالَ: "اسْتَغْفِرُوا لِصاحِبِكُمْ". ثُمَّ قالَ: "إِنَّ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ أَسْلَمُوا بِالمَدِينَةِ فَإِذا رَأَيْتُمْ أَحَدًا مِنْهُمْ فَحَذِّرُوهُ ثَلاثَ مَرّاتٍ ثُمَّ إِنْ بَدا لَكُمْ بَعْدُ أَنْ تَقْتُلُوهُ فاقْتُلُوهُ بَعْدَ الثَّلاثِ" (١). ٥٢٥٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ ابن عَجْلانَ بهَذا الحَدِيثِ مُخْتَصَرًا قالَ: "فَلْيُؤْذِنْهُ ثَلاثًا فَإِنْ بَدا لَهُ بَعْدُ فَلْيَقْتُلْهُ فَإِنَّهُ شَيْطانٌ" (٢). ٥٢٥٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الهَمْداني، أَخْبَرَنَا ابن وَهْبٍ قالَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ عَنْ صَيْفي مَوْلَى ابن أَفْلَحَ، قالَ: أَخْبَرَني أَبُو السَّائِبِ مَوْلَى هِشامِ بْنِ زُهْرَةَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبي سَعِيدٍ الخُدْري فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَأَتَمَّ مِنْهُ قالَ: "فَأَذِنُوهُ ثَلاثَةَ أَيّام فَإنْ بَدا لَكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فاقْتُلُوهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطانٌ" (٣). ٥٢٦٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ عَلي بْنِ هاشِمٍ، حَدَّثَنَا ابن أَبي لَيْلَى،

стр. 13058

عَنْ ثابِتٍ البُنَاني، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ، عَنْ حَيَّاتِ البُيُوتِ فَقالَ: "إِذا رَأَيْتُمْ مِنْهُنَّ شَيْئًا في مَسَاكِنِكُمْ فَقُوُلُوا: أَنْشُدُكُنَّ العَهْدَ الذي أَخَذَ عَلَيْكُنَّ نُوحٌ أنْشُدُكُنَّ العَهْدَ الذي أَخَذَ عَلَيْكُنَّ سُلَيْمانُ أَنْ لا تُؤْذُونَا فَإِنْ عُدْنَ فاقْتُلُوهُنَّ" (١). ٥٢٦١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْن عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنِ ابن مَسْعُودٍ أَنَّهُ قالَ: اقْتُلُوا الحَيَّاتِ كُلَّها إِلَّا الجانَّ الأَبْيَضَ الذي كَأَنَّهُ قَضِيبُ فِضَّةٍ. قالَ أَبُو داوُدَ: فَقالَ لي إِنْسانٌ: الجانُّ لا يَنْعَرِجُ في مِشْيَتِهِ فَإِذَا كانَ هذا صَحِيحًا كانَتْ عَلَامَةً فِيهِ إِنْ شاءَ اللَّهُ (٢). * * * باب في قتل الحيات [٥٢٤٨] (حدثنا إسحاق بن إسماعيل) الطالقاني، ثقة (ثنا سفيان) بن عيينة (عن) محمد (ابن عجلان، عن أبيه) عجلان مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة القرشي، أخرج له مسلم في حق المملوك (٣). (عن أبي هريرة: قال رسول اللَّه ﷺ : ما سالمناهن) أي: ما صالحناهن (منذ حاربناهن) أي: عاديناهن. وسئل أحمد بن صالح عن هذا الحديث وقيل له: متى كانت منها جميعًا العداوة؟ قال: حين

стр. 13059

أخرج آدم من الجنة، قال اللَّه تعالى: ﴿اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوّ﴾ قال: بعضهم: هم أربعة: آدم وحواء وإبليس والحية. (ومن ترك شيئًا منهن خيفة) أي: من قتل شيء من الحيات للخوف منهن أو من طلبهن له (فليس منا) أي: ليس على طريقتنا. واحتج بإطلاقه القائلون بقتل الحيات كلها في البيوت والصحاري، بالمدينة وغيرها، ولم يستثنوا منها جنسًا ولا نوعًا، ولا استثنوا فيهن موضعًا. [٥٢٤٩] (ثنا عبد الحميد بن بيان) بن زكريا الواسطي، وهو صدوق (اليشكري) [وهو صدوق] (١) نسبة إلى يشكر بن وائل، بطن من ربيعة، وهو بفتح المثناة تحت وسكون الشين المعجمة. (عن إسحاق بن يوسف) بن مرداس المخزومي الواسطي الأزرق (عن) القاضي (شريك، عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد اللَّه السبيعي. (عن القاسم بن عبد الرحمن) الهذلي، قاضي الكوفة، أخرج له البخاري (عن أبيه) عبد الرحمن بن مسعود بن نيار، بكسر النون ثم مثناة تحت، الأنصاري المدني، مقبول. (عن ابن مسعود: قال رسول اللَّه ﷺ : اقتلوا الحيات كلهن) صرح في هذِه الرواية بـ (كل) الدالة على العموم في الحيات، والعموم شامل لجميع الأحوال والأزمنة والبقاع، فيدخل في العموم قتلهن في حالة الإحرام. قال الرافعي: الحية في معنى الفواسق (٢). وفي "صحيح مسلم": عن ابن عمر: حدثني إحدى نسوة النبي ﷺ

стр. 13060

أنه كان يأمر بقتل الكلب. فذكر الخمسة الفواسق، وزاد: والحية. قال: وفي الصلاة أيضًا (١). وروى الحاكم عن أبي هريرة: "اقتلوا الأسودين في الصلاة: الحية والعقرب" (٢) (فمن خاف ثأرهن) بالمثلثة وسكون الهمزة، أي: من خاف إذا قتلهن أن يطلب بثأرهن ويقتل بقتلهن، ويحتمل أن يقال: من خاف إذا هاش على الحيات وأراد قتلها أن تطلبه، وترتفع (٣) لتلدغه بسمها، فيموت من لدغتها (فليس منا) أي: ليس عاملًا بسنتنا ولا مقتديًا بنا. [٥٢٥٠] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا عبد (٤) اللَّه بن نمير) الهمداني (ثنا موسى بن مسلم الطحان) الصغير، ثقة، مات ساجدًا. (سمعت عكرمة يرفع الحديث فيما أرى) بضم الهمزة. أي: أظن (إلى) عبد اللَّه (ابن عباس: قال رسول اللَّه ﷺ : من ترك قتل الحيات) لأجل (مخافة طلبهن) له أن تتتبعه لتقتله، أو مخافة أن يطلبنه بثار قتلهن (فليس منا، ما سالمناهن منذ حاربناهن) يحتمل أن يراد: ما أبيح لنا ترك قتلهن بعد أن أمرنا به، كما في الكلاب. [٥٢٥١] (ثنا أحمد (٥) بن منيع) البغوي (ثنا مروان بن معاوية) بن الحارث الفزاري الكوفي (عن موسى) بن مسلم (الطحان) الصغير (ثنا
следующие страницы →