← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

الروَاية السَّابقة. (ثُمَّ لَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ) يعني: الذين لم يَتركوا بَين أيديهم مَوضعًا خاليًا فمن فعل (١) جَاز للدَاخِل أن يتخطاهُ إلى الموضع الخَالي؛ لأنه لا حُرمة لهُ لتقصيره. قال الأوزاعي: يتخطاهم إلى السَّعَة (٢) قالطَ الحَسَن؛ لأنهم خَالفوا أمر النبي ﷺ وَرَغبُوا عَن خَير الصفوف وجَلسُوا في شَرها (٣). (وَلَمْ يَلْغُ عِنْدَ المَوْعِظَةِ) أي: مَوْعظَةِ الخَطيب. (كَانَتْ) تلك الصَّلَاة (كَفَّارَةً لِمَا بَينَهُمَا) أي: وَزيَادَةَ ثلاثة أيام كما تقدم. (وَمَنْ لَغَا) عندَ المَوْعظَة (وَتَخَطَّى) بلَا هَمز في آخره. (رِقَابَ النَّاسِ) دُونَ تقصير منهم (كَانَتْ) تلك (٤) الصَّلاةُ (لَهُ ظُهْرًا) (٥) أي: بَطَلتْ فَضيلة الجُمعَة المتَقَدِّمَة وصَارَت جُمعَته ظهرًا مَقصورَة لا كفارة فيهَا. وروى الإمام أحَمد والبزار والطَبراني عن ابن عَباس، قال رَسُول الله ﷺ : "مَن تكلم يَوم الجمُعَة والإمام يخطبُ فهو كمثل الحمار يَحمل

стр. 1332

أسْفَارًا، والذي يقول له: انصت ليسَ له جمعَة" (١). [٣٤٨] (ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، ئَنَا مُحَمَّدُ (٢) بْنُ بِشْرٍ) بن الفرافصة بن المختار العَبدي الكوفي أحَد العُلماء بالحَديث. (ثَنَا زَكَرِيا) بن أبي زائدة الكوفي الأعمى (ثَنَا مصعب (٣) بْنُ شَيْبَةَ) أخرج لهُ مُسْلم. (عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ العَنَزِيِّ) (٤) بفتح العَين المهملة [والنون وكسر الزاي] (٥) أخرج له مُسْلم في العلم والوضوء (٦). (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيرِ عَنْ عَائِشَةَ ﵁ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ أَرْبَعٍ (٧) مِنَ الجَنَابَةِ) غسْل الجنَابة واجِب مِنَ الاحتلام أو الجماع كما تقدم. (وَيَوْمِ الجُمُعَةِ) كما تقدم.

стр. 1333

(وَمِنَ الحجَامَةِ) فيه حجة للقديم من مَذهَب الشافعي، أَنَّه يُسْتَحبُّ الغسْلُ مِنَ الحجَامَة، ومن دُخول الحَمام نصَّ عليهما الشافعي في القديم، وحكاهُ عن القَديم القَاضي والقفَّال وقطعَا به وكذَا قطعَ به المحَامِلي في "اللبَاب"، والغَزالي في "الخلَاصَة"، والبغوي (١)، وحَكاهُ الغَزالي في "الوَسيط" (٢) عن ابن القاص ثم قال: وأنكر مُعظَم أصحَابنَا استحبابهما (٣) والحَديث حجة على من أنكر الاسْتحبَاب، والحَديث صححهُ ابن خزَيمة (٤)، والحاكم وقال: عَلى شَرط الشيخين (٥). وقالَ البيهقي في "خلافياته": رواتهم كلهم ثقات (٦). وقَالَ صَاحبُ "المنتقى": إسنَادهُ عَلى شرط مسلم (٧). لكن أخرجهُ المُصَنِّف في الجنَائز وقالَ: إنهُ مَنسُوخ كما سيَأتي. (و) يغَتسَل (مِنْ غُسْلِ المَيِّتِ) (٨) ويعضدهُ حَديث الترمذي "من غسل ميتًا فليَغتسل" (٩) وصححهُ ابن حبان من رِوَاية سُهَيل بن أبي صَالح، عن أبيه، عن أبي هُريرة ﵁ (١٠).

стр. 1334

قال الماوَردي: خرَّجَ بَعض أصحاب الحَديث لصحته مائة وعشرين طَريقًا (١) وقال الشافعي في "البويطي": يجب [الغسل من] (٢) غسل الميت إن صحَ الحَديث (٣). [٣٤٩] (ثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ) ابن يزيد السّلمي (الدِّمَشْقِيُّ) قال (٤) أبو حَاتم: كانَ ثقة رضي (٥)، وَوَثقهُ النسَائي (٦) (ثنا مَرْوَانُ) بن محَمد الدّمشقي الطاطري أخرجَ له مُسْلم (ثَنَا عَلِيُّ (٧) بْنُ حَوْشَبٍ) بفتح الحاء المهملة والشين المعجمة الفزاري. قال دحيم: لا بأسَ بهِ (٨). (قَالَ: سَأَلْتُ (٩) مَكْحُولًا عَنْ هذا القَوْلِ) المتقدم من (غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ) الحَديث (قَالَ: غَسَّلَ رَأْسَهُ وجَسَدَهُ) (١٠) أي: سَائر جَسَده. [٣٥٠] (ثَنَا مُحَمَّدُ (١١) بْنُ الوَلِيدِ) بن هُبيرة الهَاشِمي (الدِّمَشْقِيُّ) بكسر الدَال وفتح الميم القلانسي.

стр. 1335

قَال ابن أبي حَاتم: لم يقض لي السَّماع منهُ وهوَ صَدُوق (١) (ثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ) عَبد الأعلى بن مسهر الغسَّاني أخرج له مُسْلم. (عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ) بن يحيى التَنُّوخي فقيه أهل دمشق و (٢) مُفتيهم بعد الأوزاعي، قرأ القرآنَ على عبد الله بن عَامِر، روى لهُ البخَاري في "الأدب" (٣) (في) قوله (غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ. قَالَ: قال سعيد (٤): غَسَّلَ رَأْسَهُ) يعني: بسدر أو (٥) نحوه (وَغَسَلَ جَسَدَهُ) كله بَعْدَ ذلك. [٣٥١] (ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبي (عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَيِّ) مَولى أبي بَكر بن عَبْد الرحمن (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذَكْوَانَ (السمان (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنَابَةِ) يدل عَلَى مَا قَاله أصحَابنَا أن (٧) من اغتسَل للجنَابة سَقطت عنهُ الجنَابة، [وحَصَلَ لهُ فَضل] (٨) غسْل يوم (٩) الجُمعَة ولا يحتَاج إلى (١٠)

стр. 1336

أن يغتسل لهُ غسُلًا ثانيًا على الأظهرَ، عندَ الأكثرين. [وقال النووي: "غُسْلُ الجنابة" أي (١): كغسْل الجنابة في الصِّفات انتهَى (٢). والأصل عَدَم هذا التقدير، وفيه دَليل على مُواقعة الزَوْجَة يَوْم الجمُعَة] (٣). (ثُمَّ رَاحَ) في السَّاعة الأولى كَمَا في رواية في "الصحيح"، فيه أن التَبْكير للجُمعَة أفضل مِنَ التهجير، وهوَ اختيار الشافعي أخذًا بِظَاهر هذا الحَديث (٤)، والذي اختارهُ مَالك التهجِير دُونَ التبكير (٥)، وحَمل الحَديث على أن المراد به بعد الزوَال تعلقًا بأن الروَاحّ [لا يَكون] (٦) في أوَّل النَهار وإنما يَكونُ بَعدَ الزَوَال. قال المازري (٧): وخَالفَهُ بَعْض أصحَابه فوَافق الشافعي، وتمسَّك مَالك بحَقيقة الروَاح في تَسميَة السَّاعة (٨) ويؤكد مَذهبَه مَا في روَاية في الصَّحيحَين وابن مَاجَه "مثل المهجر كمثل (٩) الذي يهدي بدَنة" (١٠)

стр. 1337

والتهجير لا يكون أول (١) النهار والتهجير عندَ الأكثرين السَّير عند الهَاجِرَة، وتأول بَعْض الشافعيَّة بأن مَعنى: هَجّر؛ هجر منزله وتركه، ومنهُ في الحَديث: "مِنَ النَاس من لا يذكر الله إلا مهَاجرًا" (٢). قال في "النهاية": يريد هجْران القَلب، وتَرك الإخلاص في الذكر فكانَ قلبهُ مهَاجرًا، للسَانه (٣) غَير موَاصل لهُ (٤)، وأنكر الأزهري أن الروَاح (٥) لا يكون إلا بَعْدَ الزوَال كما قال مَالك (٦)، وغلط قائله فقالَ في "شرح ألفاظ المختَصر": مَعنى رَاح مضَى إلى المَسْجد، ويتوهم كثير منَ الناس أن الروَاح لا يَكون إلا في آخِر النهَار وليسَ ذلك (٧) بشَيء؛ لأن الروَاحَ والغُدُو مُستعملان في السير (٨) أي وقت كانَ من ليل أو نَهار يُقال: رَاحَ في أول (٩) النَّهَار (وآخره و) (١٠)، تروح وغدا بمعنَاهُ (١١) وممن (١٢) اختارَ مَا ذَهبَ إليه مَالِك مِنَ الشافِعيَّة إمَام

стр. 1338

الحَرَمين والقاضي حُسين (١) وغَيرهما مِنَ الخراسَانيين على ما نقلهُ في "شَرْح المهَذب" (٢). (فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً) احتج به الشافعي (٣) وأبو حَنيفة (٤) في تفضيل البُدْن في الضحايا على الغنم وأنها الأفضَل (٥) في الأضحية، ثم البَقر ثم الغنم وسَووا بين الهدَايا والضحَايا (٦) وسَائر النسك. وقال مَالك وأصحَابه: الضحَايَا بالضأن أفضَل منَ المعَز، ثم البَقر، ثم الإبل (٧)، ومن أصحَاب مَالك من قدمَ الإبل على البَقر ووافقوا في الهدَايا، وحجتهم قوله تعالى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧)﴾ (٨) وأن النَّبي ﷺ ضَحى بالضأدن ومَا كانَ يترك الأفضَل كما لم يتركهُ في الهَدَايَا؛ ولأن الغرض في الضحَايا استطابة الغنم، وفي الهدَايَا كثرتها، ومعنى "فكأنما قرب": أهْدى إلى اللهِ بَعيرًا عَظيمَ البَدَنِ يتقرب به إلى الله ويطلب قُربه، كمَن يُهدي القربان إلى بَيت الله، والجَامع بَينهما المشي إلى بَيت الله فَشبّه (٩) المشي بالسَّفر إلى الحج وشبَّه بيت الله بالكعبة، وشبه أيام الحج بيَوْم الجُمعَة.

стр. 1339

(وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ) أي: أهْدَى إلى الله كما [يُهدى القربَان] (١) إلى بَيْت الله الحَرَام (بَقَرَةً) والبدَنة والبقرة يقعَان عَلى الذكر والأنثى باتفاقهم، والهَاء فيه للوحدة كقمحة وشعيرة ونحوهما من أفراد الجنس، سميت بقرة؛ لأنها تبقر الأرض أي: تشقها بالحَراثة، ومنهُ سمُي محَمد البَاقِر لأنه بَقَرَ العلم ودَخَل فيه مَدْخَلًا بَليغًا ووصل منه غاية مرضية، وظاهِرُه يحتجُّ به عَطاء في أن البَدَنة مِنَ الإبِل وهي خلَاف البَقرة (٢) ومَالك يَرى البَقر من البدن (٣)، وتظهَر فائدَة هذا فيمَن نذر بَدَنة ببَلد لا يُوجَد فيه إلا البقر. (وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشَا أَقْرَنَ) وَصَفه بالأقرن؛ لأنه أكمل وأحسَن صُورَة، ولأن قرنه ينتفع به، ومن جَاء في أوَّل سَاعة من هذِه السَّاعَات يشترك هوَ ومن جَاء في آخِرهَا في تحصيل أصل (٤) البَدنة أو البقرة أو الكَبش لكن بدنة الأول (٥) وبقرته وكبشه أكمل وأحسَن ممَّن (٦)

стр. 1340

جَاء في آخِر السَاعَة، وبَدنةُ المتوسط متوسِّطةٌ وهذا كما أنَّ من أدرَك الجَمَاعة في الرَّكعَة الأولى يَزيدُ أجُرَهُ على أَجر من أدرَكها قَبل السَّلام، وإن اشتركوا في إدرَاك حُصُول فَضيلة الجَماعَة. (وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً) بفتح الدَال ويَجوز الكسر، ومنهم من يقول: الكسر لغة قليلة وتقع على الذكر والأنثى، وجَمع الدَّجَاج دُجُج، مثل عَناقَ وعُنُق، وكتاب وكُتُب، وربما جمع على دَجَائج، وقَد جَاء في روَاية للنسَائي: قال في الرابعَة: "كالمهْدي بطة، ثم كالمهْدي دَجَاجَة، ثم كالمهْدي، بَيْضة" (١). وفي روَاية له قال في الخامسَة: "كالذي يهدي عصفورًا"، وفي السَّادسَة: "بَيْضَة" (٢). قَالَ النوَوي: وإسْنادا الروَايتَين (٣) صحيحان انتهَى (٤). ورَوى الإمَام أحمَد في مُسنده مِنْ حَديث أبي سَعيد نحو الروَاية الأولى مِنهُما (٥) (وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيضَةً) فيه ردّ لما تقدم عَن "النهاية" أنَّ معَناهُ: أهْدَى كما يهدي القربَان (٦)؛ لأن القرُبان، إنما هوَ في النَّعمَ فَقَط لا في الدجَاجَة والبَيضة وأنَّ معنى

стр. 1341

قَرَّبَ: تصَدَّق. كما قَالَ النوَوي: يَعْني: تصَدق مُتَقربًا به (١) إلى الله تعَالى، وفيه دَليل على أن القربَان والصَّدقة يَقعَان عَلى القليل والكثير (٢). قال الخَطابي: الجُمعَة لا يزيد وقتها مِن أول حين الروَاح وهوَ بَعْدَ الزوَال إلى خمس سَاعَات، فقوله "في السَّاعة الرابعَة، والخامسَة" مُشكل، ويتَأولُ عَلى أن المراد بالروَاح إنما هوَ بَعْد طُلوع الشمس سُمِّي القاصد لهَا وقتها رَائحًا، كما يُقَالُ للمقبلين (٣) إلى مَكة حُجَّاجًا (٤) (٥). قال الكرمَاني: الإشكال بَاق، واليَوم عندَ أهْل الشرع مِنَ وقت (٦) طُلوع الفجر لا مِن طلوع الشمس ولإن سَلمنا على العرف (٧) العَام أن اليوَم من طُلُوْع الشمس، فالسَّاعَات منهُ إلى الزوَال ست لا خمس فتبقى السَّاعة السَّادسَة (٨)، ولا شك أن خرُوج الإمَام، وطي الصُحُف (٩) إنما هوَ في السَّابعَة لا في السَّادسَة. وعَلى روَاية النسَائي: "المُهَجِّرُ للجُمعَة (١٠) كالمُهدِي بدَنة، ثم كالمُهدي بقرةً، ثم كالمُهدي شاةً، ثم كالمُهدي بطةً، ثم كالمُهدي

стр. 1342

دَجَاجَةً، ثم كالمُهدي بيضةً" (١) فيَكون خروج الإمَام في هذِه الروَاية في السَّاعَة السَّابعَة. (فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتِ) بفتح الضَّاد وكسْرهَا لغتان مَشهورتان، الفتح أشهر وأفصَحُ وبهَا جَاء القُرْآن. قال اللهُ تعَالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ (٢). (الْمَلَائِكَةُ) قالوا: هُم غيرُ الحَفَظَة، وظيفتهم كتابة حَاضرِي الجُمعَة. (يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ) (٣) يَعني: الخُطبة وسَمَاع (٤) قراءة القرآن فيهَا وفي الصَّلاة، ورَوَى ابن خزيمة عَن عَمرو بن شعَيب، عن أبيه، عن جَدّه عن النبي ﷺ ؛ أنهُ قالَ: "تبعَثُ الملائكة على أبوَاب المسجد يَوْم الجُمعة، يكتبون مجيء الناسِ، فإذا خَرَجَ الإمَام؛ طُويت الصُحُفُ ورُفعت الأقلَامُ، فيَقول بَعضهم لبعض: مَا حَبَسَ فلانًا؟ فتقول الملائكة: "اللهمُ إن كانَ ضالًّا فاهْده وإن كان مريضًا فاشفه وإن كان عائلًا فأغنهِ" (٥). * * *

стр. 1343

١٣١ - باب فِي الرُّخْصَةِ فِي تَرْكِ الغُسْلِ يوْمَ الجُمُعَةِ ٣٥٢ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ النّاسُ مُهّانَ أَنْفُسِهِمْ فَيَرُوحُونَ إِلَى الجُمُعَةِ بِهَيْئَتِهِمْ فَقِيلَ لَهُمْ لَوِ اغْتَسَلْتُمْ (١). ٣٥٣ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْن مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ -يَعْنِي ابن مُحَمَّدٍ- عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ أُناسًا مِنْ أَهْلِ العِراقِ جاءوا فَقالُوا يا ابن عَبّاسٍ أَتَرَى الغُسْلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ واجِبًا قالَ: لا وَلَكِنَّهُ أَطْهَرُ وَخَيْرٌ لَمِنِ اغْتَسَلَ وَمَنْ لَمْ يَغْتَسِلْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ بِواجِبٍ وَسَأُخْبِرُكُمْ كَيْفَ بَدْءُ الغسْلِ كانَ النّاسُ مَجْهُودِينَ يَلْبَسُونَ الصُّوفَ وَيَعْمَلُونَ عَلَى ظُهُورِهِمْ وَكانَ مَسْجِدُهُمْ ضَيِّقًا مُقارِبَ السَّقْفِ إِنَّما هُوَ عَرِيشٌ فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي يَوْمٍ حارٍّ وَعَرِقَ النّاسُ فِي ذَلِكَ الصُّوفِ حَتَّى ثارَتْ مِنْهُمْ رِياحٌ آذَى بِذَلِكَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَلَمّا وَجَدَ رَسُول اللهِ ﷺ تِلْكَ الرِّيحَ قالَ: "أَيُّها النّاسُ إِذا كانَ هذا اليَوْمُ فاغْتَسِلُوا وَلْيَمَسَّ أَحَدُكُمْ أَفْضَلَ ما يَجِدُ مِنْ دُهْنِهِ وَطِيبهِ". قالَ ابن عَبّاسٍ ثُمَّ جاءَ اللهُ بِالخَيرِ وَلَبِسُوا غَيْرَ الصُّوفِ وَكُفُوا العَمَلَ وَوسِّعَ مَسْجِدُهُمْ وَذَهَبَ بَعْضُ الذِي كانَ يُؤْذِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنَ العَرَقٍ (٢). ٣٥٤ - حَدَّثَنا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيالِسِيُّ، حَدَّثَنا هَمّامٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ تَوَضَأَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَبِها وَنِعْمَتْ وَمَنِ اغْتَسَلَ فَهُوَ أَفْضَلُ" (٣).

стр. 1344

باب الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة [٣٥٢] (ثَنَا مُسَدَّدٌ، قال: ثَنَا حَمَادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَىَ بْنِ سَعِيدٍ) ابن قيس، عالم المدينة (عَنْ عَمْرَةَ) بنت عَبد الرحمن بن سَعْد بن زرارة من فُقَهاء التابعين أخذَت (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ مُهَّانَ) بِضَم الميم وتشديد الهَاءِ جَمع مَاهِن، وَرُوِيَ "مَهَنةُ" بفتح الميم والهَاء للبخاري (١) وهما جمع مَاهن ككاتب (٢) وكُتَّاب (٣) وكَتَبة. قال الحَافظ أبو مُوسَى: مِهَان بكسر الميم وتخفيف الهَاء جَمْع مَاهِن، كقائم وقيام وصَائم وصيَام، والماهن الخادم أي: كانوا يخدمُون أنفسهم ويعملون أعمالهم بأنفسُهم ولم يكن لهُم من يخدمُهم، قالَ: ويجوز أن يكون مهانًا (٤) وهوَ قياسي (٥). (فَيَرُوحُونَ إِلَى الجُمُعَةِ) بَوب عليه البخاري: وقت الجُمعَة إذا زَالت الشمس، ووَجْهه أنَّ (٦) لفظ الروَاح حَقيقةٌ عند الأكثر للذهَاب بعد الزوَال، فكَانُوا يَكونونَ في أشغالهم فإذَا زَالت الشمس ودَخلَ وقت الصَّلاة ذهبوا إلى الجُمعَة. (بِهَيْئَتِهِمْ) أي: بِحَالتهِم التي كانُوا عَليهَا رواية البخَاري: "في

стр. 1345

هيئتهم" (١). (فَقِيلَ لَهُمْ: لَوِ اغْتَسَلْتُمْ) (٢) أي: لكان أفضَل، وفيه دَليل على أَنَّهُ يُندَبُ لمن أرَادَ المَسْجد، أوْ مُجالسَة الناس أن يجتنب الريح الكريهة في بَدَنه وثيابه. [٣٥٣] (ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبي (قال: ثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ (٣) بْنَ مُحَمَّدٍ) الدراوردي (٤) (عَنْ عَمْرِو (٥) بْنِ أَبِي عَمْرٍو) اسْمهُ مَيْسَرة، مَولى آل المطلب بن عَبد الله المخزومي المدَني. (عَنْ عِكْرِمَةَ؛ أَن أُنَاسًا مِنْ أَهْلِ العِرَاقِ جَاءُوا) إليه (فَقَالُوا: يَا ابن عَبَّاسٍ أَتَرَى) أي: أتذهب وتعتقد. (الْغُسْلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاجِبًا قَالَ: لَا) فيه سُؤال المجتهد عَمَّا ترجح عندهُ في المسَائل الاجتهادية؛ لتعَارض الأدلة، فكأنهم سَألوهُ عَن العَمل بظاهِر (٦) حديث: "غسْل الجُمعَة واجِب" فأجَابَهُم بأنهُ (٧) لم يأخُذهُ (٨) بِظَاهِره؛ للأحَاديث المعَارضَة لهُ كحَديث عُثمان المتقدم (٩):

стр. 1346

ما زِدتُ (١) على أن توضأت (٢). والحَدِيث الآتي "منْ تَوضأ فبهَا ونعمت، ومَن اغتسل فالغسْل أفضل" رَوَاهُ أصحَاب السُّنَنْ وصححهُ ابن خزَيمة، وحَسَّنهُ الترمذي (٣). (وَلَكِنَّهُ أَطْهَرُ) أي: أكثر نظافة فإنَّ الطَهَارة في اللغة النظافة. (وَخَيرٌ) أي: أفضَل وأكثر أجرًا. (لِمَنِ اغْتَسَلَ) فيه دَليل عَلَى أنهُ يُسْتحبُّ للعَالم أو (٤) للمفتي إذا سُئل عن شيء، وعلم أنَّ الأفضَلَ للسَّائل غَيرَ الحكم الذي سَأَلَ عَنْه، ممَّا يَتعَلق بالمسئول عنهُ، ولم يذكرهُ السَّائل أن ينبههُ عليه ويعلمه إياةُ؛ لأنه سَأل عَن وجُوب الغسْل للجُمعَة؛ فأجَابه بأنه غير واجب، ثم زَادهُ على سُؤَاله أن الغسْل إذا لم يَكن واجِبًا؛ فالأفضَل لهُ أن يغتسل؛ لأن فيه إزَالة الرَّائحَة الكَريهةِ عن حَاضري الجُمعَة مِنَ المَلائكة والآدميِّين، وهذا من نُصح المُسْلمين والمعَاونة على البِّر والتقوى والدلَالة على الخَير وفقَنَا الله -تعالى- لذلك. (وَمَنْ لَمْ يَغْتَسِلْ فَلَيْسَ) ذلك (عَلَيهِ بِوَاجِب) فيعاقب على تَرْكه. (وَسَأُخْبِرُكُمْ كَيفَ بَدَأ) بِهَمْز آخِره (الغسل) (٥) أي: كيفَ ابتدأ أمره.

стр. 1347

(كَانَ النَّاسُ مَجْهُودِينَ) أي: أصَابَهمُ الجَهْد وهوَ المشقة والعنَاء يَقالُ: أجهدني (١) الأمر إذَا بَلَغَ مني غاية المشقة. (يَلْبَسُونَ) بفتح البَاء الموَحَّدة ثيَاب (الصُّوفَ) يَعني: كانَ أكثر لُبْسِهمُ العبَاءَ مِنَ الصُوف، وفي الحَديث: "إنما أنا (٢) عَبد آكل بالأرض وألبس الصوف وألعَق أصَابِعي (٣) " (٤) وروي أنَّ (٥) أبا مُوسَى الأشعَري قيل لهُ: إنَّ قومًا يتخلفون عن الجُمعَة بِسَبَب ثيَابهم؛ فلبسَ عبَاءةً فصَلى فيها بالناس (٦). يَعني: ليسَاويهم في لبْسهم العَبَاء مِنَ الصُّوف. (وَيَعْمَلُونَ عَلَى ظُهُورِهِمْ) أي: يحملُون عَلَى ظهُورهم وبأيديهم كما قَال ثابت بن أبي مالك: رَأيتُ أبَا هُريرة أقبَل منَ السُوق وهوَ يحمل حزمة حطَب وهو يَومَئذ خَليفة لمروَان، فَقَالَ: أوْسع الطريق للأمير يا ابن أبي مَالك (٧)، وفيه أبلغ دلالَة على مَا كانَ عليه الصَّحَابة ﵃ مِنَ التواضع، والتخشُّن والتقلل منَ الدُنيا، وَمُعَاناة الحرَف (٨) والصَّنَائع وحمل الأشياء (٩) على رؤوسهم وظهورهم بالأجرة، ومُعانَاتهم الأعَمال الشَّاقة حرْصًا على تَحصيل الحَلال والاستغناء عن الناس.

стр. 1348

(وَكَانَ مَسْجِدُهُمْ) بالمدينَة (١) (ضَيِّقًا) على المصَلين فعَن خارجة بن زَيد أحَد فقهاء المدَينَة السَّبعة قالَ: بنى رسُول الله ﷺ مَسْجده سبعين في ستين ذراعًا، وعرضه مائة وخَمسين ذراعًا (٢) (٣). (مُقَارِبَ) بِكَسْر الراء (السَّقْفِ) أي: [قَريب مِنَ سقفه] (٤) يُقَال: قارَبت الشيء مُقَارَبة فأنا (٥) مقارِبٌ بكسْر الراء اسْم فاعِل، وروي: مُقارَب السَّقف بفتح الراء. (إِنَّمَا هُوَ عَرِيشٌ) أي: عيدَان تنصَب ويظلل عَلَيهَا. قالَ ابن الأثير: العَريش: مَا يُستظلّ به من سَقف يُعمل عَلى جُذوع ونحوه (٦)، وفي "صَحيح البخَاري" عَن ابن عُمرَ ﵄ قالَ: كانَ المَسْجد على عهَد رسُول الله ﷺ مَبنيًا باللبن، وسَقفه الجرَيد، وعمدهُ خَشب النخل فلم يَزد فيه أبو بَكر شَيئًا (٧). (فَخَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ فِي يَوْمٍ حَارٍّ) بتشديد الراء. (و) قد (عَرِقَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ الصُّوفِ) الذي هُم لابسُوه. (حَتَّى ثَارَتْ) أي: فاحَت (٨).

стр. 1349

(مِنْهُمْ رِيَاحٌ) جَمع ريح والريح بمَعنى الرائحة وهي عرض يَدرك بحاسة الشَّم مؤنثة (١). قال الجَوهري: يُقال: ريح وريحة كما يقال: دَار ودارة (٢). قالَ في "المُحْكَم" الريحَة: طَائفة مِنَ الريح عَن سيبويه (٣) (آذَى) بمَد الهمزة. (بِذَلِكَ) أي: بالرائحَة الكريهة. (بَعْضُهُمْ بَعْضًا) وروَاية النسَائي من روَاية القاسِم بن محمد بن (٤) أبي بكر أنهم ذكروا غسْل يوم الجمُعة عندَ عَائشة، فقالت: إنما كانَ الناس [يسْكنون العالية] (٥) فَيَحضرونَ الجمعَة وبهم وَسَخ فَإذَا أصابَهم الروح سَطَعَت أروَاحهم (٦) فيَتأذى بهم (٧) الناس (٨). (فَلَمَّا وَجَدَ رَسُولُ الله ﷺ تِلْكَ الرِّيحَ قَالَ): يا (٩) (أَيُّهَا النَّاسُ إِذَا كَانَ) كانَ هُنَا تامة بمَعنى وجِدَ أو حَدَث. (هذا اليَوْمُ) بالرفع أي: مثل هذا اليَوم وهو يوم الجمعة.

стр. 1350

(فَاغْتَسِلُوا) فيه أمر الإمام الرعية بإزَالة مَا علم أنهم يتأذونَ به، كما يُؤمر الجار بإزالة مَا يحصلُ لَجَاره الضَرر منه من رَائحَة كريهة ونَحوهَا. (وَلْيَمَسَّ) بفتح اليَاء والميم. (أَحَدُكُمْ) أي: قبل أن يأتي إلى الجُمعَة. (أَفْضَلَ مَا يَجِدهُ) يعني (١): في بَيته قبل الخَرُوج منه (٢). (مِنْ دُهْنِهِ) أي: يطلي بالدهن الذي فيه طيب إن كان مَائعًا كالغالية ونحوهَا ويمسَ من (وطِيبِهِ) إن كانَ جَامِدًا وهذِه الروَايَة جَاءت بِوَاو الجَمْع فَيستَعمل منهما ويحتمل أن يَراد بالدهن دهن الشعر ونحوه وهذِه الروَاية مُوضحة لروَاية البخاري بلفظة "أو" الموضوعَةُ في الأصل لأحدهما. قالَ الكرمَاني: وأو في كلام البخَاري لا ينَافي الجمعَ بينهما (٣). (قَالَ ابن عَبَّاسٍ: ثُمَّ جَاءَ الله) أي: جَاء التوسُّع (٤) مِنَ الله تعالى (بِالْخَيْرِ) أي: بكثرة الرزق واتسعَت عَليهْم الدُنيَا مِنَ الجِهَاد بكثرة الغنائم والفيء وفتوح المدن والقرى. (وَلَبِسُوا) بِكسْر البَاء (غَيرَ الصُّوفِ) مِنَ الثيَاب الفَاخِرة (وَكُفُوا) بِضَم الكاف والفاء المخففَة، مِنَ (الْعَمَلَ) ممن (٥) يخدمهم ويكفيهم مؤونته بما

стр. 1351

فتح الله تعالىَ عليهم (١). (وَوسِّعَ) بضَم الوَاو الثانية مَبْني للمفعُول. (مَسْجِدُهُمْ) بما زادَ فيه عمر ﵁، لكنَّهُ بنَاهُ على بُنيَانه (٢) في عهد رسول الله ﷺ باللبن والجَريد، وأعَادَ عُمُدَه خَشَبًا، ثم غَيرهُ عُثمانُ فزادَ فيه زيَادَة كثيرة (٣) وبنى جَدَارهُ بالحجَارة المنقوشة والقصة (٤) وجَعَل عُمُدَهُ مِنْ حجَارة مَنقوشة، وسَقفهُ بالسَّاج هذا لفظ روَاية البخاري (٥) والقصة (٦) بفتح القاف (٧) وتشديد الصَّاد المُهملَة هي الجصّ، ثمُ زَادَ فيه الوليد بن عَبدِ الملك فجعَل طولَه مائتي ذراع، ثم زادَ فيه المهْديُّ مائة ذرَاع مِنْ جهَة الشام فَقَط دُونَ الجهَات الثلاثة. (وَذَهَبَ بَعْضُ الذِي كَانَ يُؤْذِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنَ العَرَقِ) (٨) (٩) والمعنى: أن إيجَاب (١٠) غسْل الجُمعَة لعلة الأذى الذي كانَ حَصَل

стр. 1352

على ما تقدم، فإذا انتفت العلة انتَفى المَعْلُول وسَقط الوجوب بسُقوط التأذي، وإذا سَقَط الوجوب بقي (١) الاستحباب كما في صَوم عَاشوراء وغَيره، وارتفع حُكم الوجُوبِ لارتفاع علَّتِه، لا لنَسخ الحكم. قال القرطبي: الفرق بَينَ رفع الحكم بالنَسخ وَرفعه لارتفَاع علته أن المرفوع بالنَسخ لا يحكم به أبدًا والمرفوع لارتفاع علته يعود الحكم لعود (٢) العلة انتهى (٣). وعلى هذا؛ فلو وَجدَ نظير الأذى المذكور في الحَدِيث أو أعلى منه، وحَصَل للمصلين المشقة بسببه (٤)؛ لتعين الاغتسال وتأكد أمره، كما فعل النَّبي ﷺ ، وفي هذا الحَديث دَليل لمسألة (٥) أصُولية وهي (٦) أنَّ الشَّرع يُراعي المصَالح، حَتى ادَّعى بَعضهم أن الشارع مَهما حَكَمَ إنما يحكم بمَصلحة (٧)، ثم قد يجدون في كلام الشارع مَا يدل عَلى المصْلحة وقد لا يجدون فيسبرون أوصَاف المحَل الذي حكم فيه الشارع، فيَقولون ليسَ في أوصَافه مَا يصلح للاعتبار إلا هذا فتعَين (٨) ومحَل هذا أصُول الفقه.

стр. 1353

[٣٥٤] (ثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بن عَبد الملك (الطَّيَالِسِيُّ) شيخ البخَاري (ثَنَا هَمَّامٌ) ابن يحيى بن دينار العوذي، وعوذ هو ابن الحجر ابن عمْران بن عَامِر أخرجَ له [البُخَاري وغَيره] (١). (عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ) بن جندب ﵁ (قَالَ: قال (٢) رَسُولُ الله ﷺ : مَنْ تَوَضَّأَ) قالَ في "الإلمام" من حمل روَاية الحَسَن عن سَمرة على الاتصَال يصحح هذا الحَديث (٣). وهوَ مَذهَب علي بن المديني كما نَقَلَهُ عنهُ الترمذي والبخاري والحَاكم وغَيرهم (٤)، وقيل لم يسْمع منه شيئًا (٥) أصْلًا إنما يحدث من كتابه. ([يوم الجمعة] (٦) فبها) أي: فَبالسُّنة (٧) [أو بالشريعة] (٨) أخذ. (وَنِعْمَتْ) إنما ظهَرَت [تاء التأنيث] (٩) لإضمار السُّنة، وقيلَ تقديره ونعمت الخصلة. وقال أبو حامد الشاركي (١٠): ونعمت الرخصة، قال: لأن السُّنة الغسْل، وقال بَعضهمُ مَعْنَاه: فبالفريضَة أخذ ونعمت

стр. 1354

الفَريضَة (١). قال ابن الأثير: البَاء في قوله: فبها متعلقة بفعل مُضمر أي: فبهذه الفعلة أو الخصلة يَعْني الوضوء (٢) ينال (٣) الفضل (٤) ونعمت الخصلة هي فحذف المخصُوص بالمدَح. (وَمَنِ اغْتَسَلَ) للجُمعَة (فَهُوَ أَفْضَلُ) (٥) وهذا مِن أدلة عَدَم الوجُوب ومن أقوى مَا يَستدل به مَا روَاهُ مُسْلم عَقب أحَاديث الأمر بالغسْل عَن أبي هُريرَة مرفوعًا "مَن توضأ فأحسَن الوضوء، ثمَّ أتى الجُمُعَة فاستمعَ وأنصت غفر الله (٦) له مَا بيَن الجمعة والجمعة وزيادَة ثلاثة أيام" (٧) والله أعلم. * * *

стр. 1355

شرح سنن أبي داود لابن رسلان تصنيف شهاب الدين أبي العباس أحمد بن حسين بن علي بن رسلان المقدسي الرملي الشافعي (المتوفى سنة ٨٤٤ هـ) أشرف عليه وشارك في تحقيقه خالد الرباط تحقيق خالد إبراهيم السيد - سيد محمود المر - وائل إمام عبد الفتاح - ياسر كمال بمشاركة الباحثين بدار الفلاح كتاب الطهارة - كتاب الصلاة ٣٥٥ - ٦٠٧ [المجلد الثالث]

стр. 1356

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 1357

شَرْحُ سُنَنِ أَبِي دَاوُد لِابْنِ رَسْلَان [٣]

стр. 1358

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ جميعُ الحقوقِ مَحْفوظَة لِدَارِ الفَلَاحِ وَلَا يجوز نشر هَذَا الْكتاب بِأَيّ صِيغَة أَو تَصْوِيره PDF إِلَّا بِإِذن خطي من صَاحب الدَّار الْأُسْتَاذ/ خَالِد الرَّباط الطَّبْعَةُ الأُولَى ١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م رَقم الْإِيدَاع بدَارِ الكتُب ١٧١٦٤/ ٢٠١٥ دَارُ الفَلَاحِ لِلبحثِ العِلمي وتَحْقِيق التُّرَاثِ ١٨ شَارِع أحمس - حَيّ الجامعة - الفيوم ت: ٠١٠٠٠٠٥٩٢٠٠ Kh_rbat@hotmial.com تطلب منشوراتنا من: • دَار الْعلم - بلبيس - الشرقية - مصر • دَار الأفهام - الرياض • دَار كنوز إشبيليا - الرياض • مكتبة وتسجيلات ابْن الْقيم الإسلامية - أَبُو ظَبْي • دَار ابْن حزم - بيروت • دَار المحسن - الجزائر • دَار الْإِرْشَاد - استانبول • دَارُ الفَلَاحِ - الفيوم

стр. 1359

١٣٢ - باب فِي الرَّجُلِ يسْلِمُ فَيُؤْمَرُ بِالغُسْلِ ٣٥٥ - حَدَّثَنا محَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ العَبْدِيُّ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، حَدَّثَنا الأَغَرُّ، عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ جَدِّهِ قَيْسِ بْنِ عاصِمٍ قالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أُرِيدُ الإِسْلامَ فَأَمَرَنِي أَنْ أَغْتَسِلَ بِماءٍ وَسِدْرٍ (١). ٣٥٦ - حَدَّثَنا مَخْلَدُ بْن خالِدٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا ابن جُرَيْجٍ قالَ: أُخْبِرْتُ، عَنْ عُثَيْمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ جاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ قَدْ أَسْلَمْتُ. فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "أَلْقِ عَنْكَ شَعْرَ الكُفْرِ". يَقُولُ احْلِقْ. قالَ وَأَخْبَرَنِي آخَرُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لآخَرَ مَعَهُ: "أَلْقِ عَنْكَ شَعْرَ الكُفْرِ واخْتَتِنْ" (٢). * * * باب في الرجل يسلم فيؤمر بالغسل [٣٥٥] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كًثِيرٍ العَبْدِيُّ، عَن سُفْيَان، ثَنَا الأَغَرُّ) (٣) بفتح الهَمزَة والغَين المُعجمة ابن الصّباح المنقري ثقة (عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنٍ) (٤) بن قيس وثقهُ النسَائي (٥) (عَنْ جَدِّهِ قَيسِ بْنِ عَاصِمٍ) بن سنَان المنقري التميمي (قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ) وكانَ قدم على النَّبي ﷺ

стр. 1360

في وَفد بني (١) تميم في سنةٍ تسع، فلما رَآهُ رَسُول الله ﷺ ، قال: "هذا سَيّدُ أهِل الوبر" (٢) وكانَ عَاقلًا حَليمًا، قيلَ للأحنَف بن قَيس ممن تعلمتَ الحلم؟ قال: مِن قيس بن عاصم رَأيته يَومًا قاعِدًا بفناء دَاره محتَبيًا بحمائل سَيفه يُحدِّث قَومِه حَتى أتى بَرجُل مَكتُوف وآخَر مَقتول، فقيل لَهُ: هذا ابن أخيك قتل ابنك، قالَ فوالله مَا حَل حَبْوته ولا قطع كلامَه فلما أتمه التفتَ إلى ابن أخيه، فقال: يا ابن أخي بئس مَا فعَلت؛ أثّمتَ بربِّك (٣) وقطعت رَحمك، وقَتَلتَ ابن عمك، ورَمَيت نَفْسك بِسَهْمك، ثم قال لابن لهُ آخر: قُم يا بني فوارِ أخاك وحُلَّ كتافَ ابن عَمك، وسُق إلى أمك مائةَ ناقة ديةَ ابنها فإنها غريبَة، وكانَ قَدْ حَرَمَ عَلى نفَسه الخَمر في الجَاهلية (٤). (أُرِيدُ الإِسْلَامَ) يحتَمل أن يقال في تقديره: أريدُ أن أجَدد الإسلام عَلى يَدك، فإنَّ الكافر لا يؤَخَّرُ إسْلامه إلى أن يغتسل، بل يسْلم ثم يغتسل ولا يصح الغسْل من كافِر. (فَأَمَرَنِي) أي: بَعد أن أسْلمتُ (أن اغتسل) فيه أن الكافِر إذا أسلم وقد جَامَع أو احتلم في الكُفر فهوَ جُنب والغسْل عَليه وَاجب، فإن اغتسَل في الكفر لم يَصح غسْله كما تقدم؛ لأن الغسْل يحتَاج إلى النية، والنية عبَادَة

стр. 1361

والعبَادَة لا تصح منَ الكُفَّار (١)، وعند أبي حنيفة (٢) يكفيه اغتسَاله في حَال الكُفر وفيه قول للشافعي (٣). فأمَّا إذا اسْلم الكافر ولم يَكُن جُنبًا بأن بلغ بالسّن ولم يجَامع ولم يحتلم فاغتسَاله سُنة لتطهيره مِنَ النجَاسَة المحتَملة على أعضَائه ومن الوَسَخ والرائحَة الكريهَة وعندَ مَالك (٤) وأحمد (٥) يجبُ عليه الغسْل وإن لم يكن جنبًا. (بِمَاءٍ وَسِدْرٍ) (٦) فالسِّدر لزيَادَة التنظيف؛ لأن السِّدر والخطمي ونَحوهما يطيبَان الجَسَد، وهذا إَذا جَعَلَ السِّدر في الماء ولم يتَغَير الماء، فإن تغَير فَيَصُب الماء المتَغَير عَلى جَسَده للتنظيف ثم يَصُبّ الماء الصَّافي عَلى جَسَده ليصح اغتسَاله. وقال الترمذي: بَعْدَ مَا رَوَاهُ والعَمل عَليه عندَ أهل العلم يسْتحبونَ للرَّجُل إذا أسْلم أن يغتسل ويغسل ثيابه (٧). [٣٥٦] (ثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ) العَسْقَلاني نزيل طرسُوس شَيخ مُسْلم (ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) (٨) ابن همام (أَنَا) عَبد الملك (ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أُخْبِرْتُ) بِضَم الهَمزة (عَنْ عُثَيمِ) بِضَم العَين المهملة ثم ثاء مثَلثة بلفظ التصغير تَصغير

стр. 1362

عُثمان ([بْنِ كُلَيْب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ]). قال ابن القطان: هُوَ عُثَيم ابن كثير بن كليب والصحَابي هو كليب وإنما نسبَ عثيم في الإسناد إلى جَده (١). قال ابن حجر: وقد وقع مَبينًا (٢) في روَاية الوَاقدي أخرجه ابن منده في "المعرفة"، وقالَ ابن عَدي (٣) الذي (٤) أخبرَ ابن جريج به هوَ إبرَاهيم بن أبي يحيى (٥) وقالَ عبد الرحمن بن أبي حَاتم: كليب والد عثيم بصري روى عن أبيه مُرسَل (٦). (أَنَّهُ جَاءَ) إِلَى (النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ) له (قَدْ أَسْلَمْتُ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : أَلْقِ) بفتح هَمزَة القطع (عَنْكَ شَعْرَ الكُفْرِ) اسْتدل به عَلى اسْتحباب إزالة شَعر الكُفر بِحَلق أو قص أو نورَة أو غَير ذَلك، والأفضَل الحلق والحَديث حجة للاستحباب، فإنَّ أقل مَراتب الأمر الاستحبَاب (٧) وكما يُستحب إزالة شعر الرأس، يُستَحب إزَالة شَعر العَانَة، والإبط، وقص الشارب، وتقليم الظفر، وغسْل ثيَاب الكفر كما تقدم عن الترمذي، ومَا باشرَ جَسَده أولى بالغسْل مما لم يُبَاشر، ولم أرَ لأصحَابنَا ذكر

стр. 1363

هذِه المَسْألة مع الاستعَجال. (يَقُولُ) معنى ألق (احْلِقْ) الشعر. (قَالَ) ابن جريج: (وَأَخْبَرَنِي آخَرُ (١) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لآخَرَ مَعَهُ: أَلْقِ عَنْكَ شَعْرَ الكُفْر واختتنِ) (٢) فيه أنه يستحب للكافر إذا أسلم أن يحلق عنه شعر الكفر كما تقدم سواء كان الكافر أصليًا أو مرتدًا وسواء أزال الشعر قبل إسلامه أو لم يزله، فإن اسلم ولم يكن له شعر، استحب إمرار الموسى عليه كما في الحج] (٣) الأمر به يقتضي وجُوب الختان وهو قول الجمهُور، وكانَ ابن عَباس يُشَدد في أمره فيَقول: لا حَج له ولا صَلاةَ إذا لم يَختَتن (٤)، والحسَن يرخص فيه ويَقول إذا أسلم لا يبالي أن لا يختتن [قد أسلم] (٥) الناس فَلم يفتشوا (٦) ولم يختتنوا (٧)، والمذهَب وجُوبه إن أمِنَ على نفسه منَ (٨) الهلاك للأمر به، وقد اختتن إبراهيم ﵇ وهو ابن ثمانين سَنة، والأمر يَعمُّ المرأةَ إِذا أسْلمت. * * *

стр. 1364

١٣٣ - باب المَرْأَةِ تغْسِلُ ثوْبَها الذِي تَلْبسُهُ فِي حَيْضِها ٣٥٧ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْن عَبْدِ الوارِثِ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَتْنِي أُمُّ الحَسَنِ -يَعْنِي جَدَّةَ أَبِي بَكْرٍ العَدَوِيِّ- عَنْ مُعاذَةَ قالَتْ: سَأَلْتُ عائِشَةَ ﵂ عَنِ الحائِضِ يُصِيبُ ثَوْبَها الدَّمُ. قالَتْ: تَغْسِلُهُ فَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ أثَرُهُ فَلْتُغَيِّرْة بِشَيْءٍ مِنَ صُفْرَةٍ. قالَتْ: وَلَقَدْ كُنْتُ أَحيضُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثلاثَ حيَضٍ جَمِيعًا لا أَغْسِلُ لِي ثَوْبًا (١). ٣٥٨ - حَدَّثَنا مُحَمَّد بْن كَثِيرٍ العَبْدِيُّ، أَخْبَرَنا إِبْراهِيمُ بْن نافِعٍ قالَ: سَمِعْتُ الحَسَنَ -يَعْنِي ابن مُسْلِمٍ- يَذْكُرُ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: قالَتْ عائِشَة: ما كانَ لإِحْدانا إلَّا ثَوْبٌ واحدٌ تَحيضُ فِيهِ فَإِنْ أَصابَهُ شَيْءٌ مِنْ دَمٍ بَلَّتْهُ بِرِيقِها ثُمَّ قَصَعَتْهُ بِرِيقِها (٢). ٣٥٩ - حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بْن إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ -يَعْنِي ابن مَهْدِيٍّ- حَدَّثَنا بَكّارُ بْن يَحْيَى حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي قالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَسَأَلتْها امْرَأةٌ مِنْ قُرَيْشٍ عَنِ الصَّلاةِ فِي ثَوْبِ الحائِضِ فَقالَتْ أُمّ سَلَمَةَ قَدْ كانَ يُصِيبُنا الحَيْضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَتَلْبَثُ إِحْدانا أَيّامَ حَيْضِها ثُمَّ تَطْهُرُ فَتَنْظُرُ الثَّوْبَ الذِي كانَتْ تَقْلِبُ فِيهِ فَإِنْ أَصابَهُ دَمٌ غَسَلْناهُ وَصَلَّيْنا فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكنْ أَصابَهُ شَيْءٌ تَرَكْناهُ وَلَمْ يَمْنَعْنا ذَلِكَ مِنْ أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِ وَأَمّا المُمْتَشِطَة فَكانَتْ إِحْدانا تَكُون مُمْتَشِطَةً فَإِذا اغْتَسَلَتْ لَمْ تَنْقُضْ ذَلِكَ وَلَكِنَّها تَحْفِنُ عَلَى رَأْسِها ثَلاثَ حَفَناتٍ فَإِذا رَأَتِ البَلَلَ في أُصُولِ الشَّعْرِ دَلَكتْهُ ثمَّ أَفاضَتْ عَلَى سائِرِ جَسَدِها (٣). ٣٦٠ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ محَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ

стр. 1365

إِسْحاقَ، عَنْ فاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِرِ، عَنْ أَسْماءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قالَتْ: سَمِعْتُ امْرَأةً تَسْأَلُ رَسُولَ اللهِ ﷺ كيْفَ تَصْنَعُ إِحْدانا بِثَوْبِها إِذا رَأَتِ الطُّهْرَ أَتُصَلِّي فِيهِ قالَ: "تَنْظُرُ فَإِنْ رَأَتْ فِيهِ دَمًا فَلْتَقْرُصْهُ بشَيْءٍ مِنْ ماءٍ وَلْتَنْضَحْ ما لَمْ تَرَ وَلْتُصَلِّي فِيهِ" (١). ٣٦١ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِرِ، عَنْ أَسْماءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّها قالَتْ: سَأَلتِ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ فقالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ إِحْدانا إِذا أَصابَ ثَوْبَها الدَّمُ مِنَ الحَيْضَةِ كيْفَ تَصْنَعُ قالَ: "إِذا أَصابَ إِحْداكُنَّ الدَّمُ مِنَ الحَيْضِ فَلْتَقْرِصْهُ ثُمَّ لْتَنْضَحْهُ بِالماءِ ثُمَّ لْتُصَلِّي" (٢). ٣٦٢ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا حَمّادٌ ح، وحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عِيسَى بْن يُونُسَ ح، وحَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ -يَعْنِي ابن سَلَمَةَ- عَنْ هِشام بهذا الْمَعْنَى قالَ: "حُتِّيهِ ثُمَّ اقْرُصِيهِ بِالماءِ ثُمَّ انْضَحيهِ" (٣). ٣٦٣ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى -يَعْنِي ابن سَعِيدٍ القَطّانَ- عَنْ سُفْيانَ حَدَّثَنِي ثابِتٌ الحَدّادُ حَدَّثَنِي عَدِيُّ بْنُ دِينارٍ قالَ: سَمِعْتُ أُمَّ قَيْسٍ بِنْتَ مِحْصَنٍ تَقُولُ سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ دَمِ الحَيْضِ يَكُونُ فِي الثَّوْبِ قالَ: "حُكِّيهِ بِضِلْعٍ واغْسِلِيهِ بِماءٍ وَسِدْرٍ" (٤). ٣٦٤ - حَدَّثَنا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ ابن أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطاءٍ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قَدْ كانَ يَكُونُ لإِحْدانا الدِّرْعُ فِيهِ تَحيضُ وَفِيهِ تُصِيبُها الجَنابَة ثمَّ تَرَى فِيهِ قَطْرَةً مِنْ دَمٍ فَتَقْصَعُهُ بِرِيقِها (٥).

стр. 1366

٣٦٥ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْن سَعِيدٍ، أَخْبَرَنا ابن لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ يَسارٍ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ لَيْسَ لِي إلَّا ثَوْبٌ واحدٌ وَأَنا أَحيضُ فِيهِ فَكَيْفَ أَصْنَعُ قالَ: "إِذا طَهُرْتِ فاغْسِلِيهِ ثُمَّ صَلِّي فِيهِ". فَقالَتْ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجِ الدَّمُ قالَ: "يَكْفِيكِ غَسْلُ الدَّمِ وَلا يَضُرُّكِ أَثَرُهُ" (١). * * * باب في المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها [٣٥٧] (ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن كثير مَولى عَبد القيس المعروف بالدورقي أخو يَعقوب بن إبَراهيم، وكانَ أصغَر مِن يَعْقوب بِسَنَتَين شَيخ مُسْلم. (ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ) ابن سَعيد التنوري، أخرجَ له فسْلم (حَدَّثَنِي أَبِي) عَبد الوَارث بن سَعيد بن ذكوان التميمي مولَاهم أخرج له مُسْلم. (قَالَ حَدَّثَتْنِي أُمُّ الحَسَنِ) لا تعرف إلا بكنيتها، المجَاشعية (٣) (يعني (٤) جَدَّةَ أَبِي بَكْرٍ) ابن محمد بن زيد (الْعَدَوِيِّ (٥) عَنْ مُعَاذَةَ) بِضَم الميم العَدَوية أم الصَّهباء.

стр. 1367

(قَالَتْ سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ الحَائِضِ يُصِيبُ ثَوْبَهَا الدَّمُ) مِنَ الحَيض. (قَالَتْ تَغْسِلُهُ) بالماء ليَذهب أثره. (وِإنْ لَمْ يَذْهَبْ أَثَرُهُ فَلْتُغَيِّرْهُ بِشَيْءٍ مِنَ صُفْرَةٍ) أي: كزَعفَران ونحَوه. ورَواية الدارمي في "مسنده" عَن معَاذة، عن عَائشة ﵂ بلفظ: إذا غسَلت الدم فَلمْ يذهَب فَلتغَيرهُ بزَعفران أو صفرة (١). ليَذهب لون الدم لأنه مُسْتقذر، وَرُبَما نَسبهَا مَن رَآهُ إلى تقصير في إزَالَتِهِ، وهذا التغيير بعدمَا تجتهد في إزالة أثره بالحت والقرص فإن بالغَت في إزَالة (٢) ذلكَ ولم يُزل لَونه طَهُر على المذهَب (٣). وفي "التتمة" وجه أنه يكون نجسًا معفوًا عنه، وليسَ بِشيء، وفيه دليل على أن بقاء أثر نجاسَة الدم الذي عَسر زَوَاله لا يضرُ، لما رَوى البَيهقي عَنْ خولة بنت يسَار قالت: يَا رسُول الله أرأيت لو بقى أثر؟ فقالَ [رَسُولُ الله ﷺ ] (٤): "الماء يكفيك ولا يَضر (٥) أثره" (٦) وإن استعملت في إزَالتِهِ شيئا يزيلهُ كالملح وغَيره فحسَن. (٧) (وقَالَتْ: وَلَقَدْ كنْتُ أَحيضُ عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ ثَلَاثَ حيَضٍ)

стр. 1368

بكَسْر الحَاء وفتح اليَاء جمع حيضة كَضيْعَة وضيع وخَيْمة وَخِيَم، ومثله (١) من ذوات الوَاو دَولة ودُول، ومنَ الصَّحيح: بِذرة وبِذَر. (جَمِيعًا لَا أَغْسِلُ لِي ثَوْبًا) (٢) وأُصَلي فيه، وفيه دَليل على أن مَا الأصل فيه الطهَارة باق على طَهَارَته حَتى يَظهرَ فيه نجاسَة فيجبُ غسْلهَا. [٣٥٨] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كثِيرٍ) (٣) العَبْدِيُّ شيخ البخاري، وهوَ بَصْري (ثنا إِبْرَاهِيمُ (٤) بْنُ نَافِعٍ) المخزُومي (قَالَ: سَمِعْتُ الحَسَنَ بْنَ مُسْلِمٍ) بن يناق أخرجَ لهُ الشَيخان (يَذْكُرُ عَنْ مُجَاهِدِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ). قال يحيى بن سَعيد القطان وغير وَاحد مِنَ الحفاظ: لم يسمع مجاهد من (٥) عَائشة (٦)، وقد أخرج البخاري ومُسلم أحَاديث من روَاية مجَاهد عَن عَائشة (٧). (مَا كانَ لإِحْدَانَا) أي: إحْدَى زَوجَات النَّبي ﷺ (إلا ثَوْبٌ وَاحدٌ) استدل به البخاري على أن المرأة تصَلي في الثوب الذي حَاضت فيه، وَبَوَّبَ عليه: بَاب هَل تصَلي المرأة في ثوب حَاضَت فيه (٨) لأن مَن لم

стр. 1369

يكنُ لها (١) إلا ثوب وَاحد (تَحيضُ فِيهِ) فمنَ المعلوم أنها تصَلِّي فيه بعد تطهيره. (فَإنْ أَصَابَهُ) كذَا لفظ البخَاري (٢)، وفي بَعض: فإن أصَابهَا (شَيْءٌ من دم (٣) بَلَّتْهُ بِرِيقِهَا) ليعين على قطع (٤) النجاسَة. (ثُمَّ قَصَعَتْهُ) بفتح القاف والصَّاد والعَين المُهملتَين أيْ: دَلكته وحركته وعركته بظفرها، والمراد المُبَالغَة في الحكّ، ومنهُ (٥) قصع القملة، وروَاية البخَاري (٦): فمصَعتهُ (٧) بالميم بدَل القَاف أي: حَركته وفركتهُ بظفرهَا. (بِرِيقِهَا) (٨) روَاية البخَاري: فمصَعته بظفرهَا (٩)، فيَحتمل أنَّ المُراد فقصَعته بالظفر مَعَ ريقها، والمعنى أنها تفعل ذَلك أوَّلًا ثم تغسلهُ بالماء، وحَملهُ بَعضهم عَلى أن المراد بهذا الدم دَم يَسير يعفى عن مثله، والتوجيه الأول أقوى. [٣٥٩] (ثَنَا يَعْقُوبُ (١٠) بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن كثير الدورقي الحَافظ (ثَنَا عَبْدُ

стр. 1370

الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ، ثَنَا بَكَّارُ بْنُ يَحْيَى) وهو مجهُول قال (حَدَّثَتْنِي (١) جدتي) (٢) (٣) مَجهُولة (قَالَتْ دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ) هند بنت أبي أُمية زَوج النَّبي ﷺ . (فَسَأَلَتْهَا) بإسْكان التاء (امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ) فيه سُؤال امَرأةٍ العَالمَ عن الأحكام التي تتعلق بالنسَاء في حَيضهن وغَيره (عَنِ الصَّلاةِ فِي ثَوْبِ الحَائِضِ) هَل تَصح أم لا؟ (فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ﵂ قَدْ كَانَ يُصِيبُنَا الحَيضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ فَتَلْبَثُ) بفتح البَاء الموَحَّدة (إِحْدَانَا) إحدَى زَوجَات النَّبي ﷺ وغيرهن. (أَيَّامَ حَيْضِهَا) لا تصَلي (ثُمَّ تَطْهُرُ) مِنَ الحَيض. (فَتَنْظُرُ الثَّوْبَ الذِي كَانَتْ تقلِّبُ فِيهِ) أي: في أيام حَيضها، وأصله تتقلب فحذفت إحدى (٤): التاءين تخفيفًا (فَإِنْ أَصَابَهُ دَمٌ). مِنْ حَيضها (غَسَلْنَاهَ) (٥) أي: [بالحت والقَرص] (٦) كما مَضَى، وسَيَأتي: حَتى لا يبقى فيه [من الدم] (٧) إلا أثر عسر زَوَالُه (وَصَلَّيْنَا فِيهِ) وقولهَا غسَلناه (٨) أي: غسَلنا الموضع الذي أصابهُ الدم لا أنها تغسل الجَميع. (وِإنْ لَمْ يَكُنْ أَصَابَهُ) [مِنَ الدَم.
следующие страницы →