← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

٣٦٥ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْن سَعِيدٍ، أَخْبَرَنا ابن لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ يَسارٍ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ لَيْسَ لِي إلَّا ثَوْبٌ واحدٌ وَأَنا أَحيضُ فِيهِ فَكَيْفَ أَصْنَعُ قالَ: "إِذا طَهُرْتِ فاغْسِلِيهِ ثُمَّ صَلِّي فِيهِ". فَقالَتْ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجِ الدَّمُ قالَ: "يَكْفِيكِ غَسْلُ الدَّمِ وَلا يَضُرُّكِ أَثَرُهُ" (١). * * * باب في المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها [٣٥٧] (ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن كثير مَولى عَبد القيس المعروف بالدورقي أخو يَعقوب بن إبَراهيم، وكانَ أصغَر مِن يَعْقوب بِسَنَتَين شَيخ مُسْلم. (ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ) ابن سَعيد التنوري، أخرجَ له فسْلم (حَدَّثَنِي أَبِي) عَبد الوَارث بن سَعيد بن ذكوان التميمي مولَاهم أخرج له مُسْلم. (قَالَ حَدَّثَتْنِي أُمُّ الحَسَنِ) لا تعرف إلا بكنيتها، المجَاشعية (٣) (يعني (٤) جَدَّةَ أَبِي بَكْرٍ) ابن محمد بن زيد (الْعَدَوِيِّ (٥) عَنْ مُعَاذَةَ) بِضَم الميم العَدَوية أم الصَّهباء.

стр. 1367

(قَالَتْ سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ الحَائِضِ يُصِيبُ ثَوْبَهَا الدَّمُ) مِنَ الحَيض. (قَالَتْ تَغْسِلُهُ) بالماء ليَذهب أثره. (وِإنْ لَمْ يَذْهَبْ أَثَرُهُ فَلْتُغَيِّرْهُ بِشَيْءٍ مِنَ صُفْرَةٍ) أي: كزَعفَران ونحَوه. ورَواية الدارمي في "مسنده" عَن معَاذة، عن عَائشة ﵂ بلفظ: إذا غسَلت الدم فَلمْ يذهَب فَلتغَيرهُ بزَعفران أو صفرة (١). ليَذهب لون الدم لأنه مُسْتقذر، وَرُبَما نَسبهَا مَن رَآهُ إلى تقصير في إزَالَتِهِ، وهذا التغيير بعدمَا تجتهد في إزالة أثره بالحت والقرص فإن بالغَت في إزَالة (٢) ذلكَ ولم يُزل لَونه طَهُر على المذهَب (٣). وفي "التتمة" وجه أنه يكون نجسًا معفوًا عنه، وليسَ بِشيء، وفيه دليل على أن بقاء أثر نجاسَة الدم الذي عَسر زَوَاله لا يضرُ، لما رَوى البَيهقي عَنْ خولة بنت يسَار قالت: يَا رسُول الله أرأيت لو بقى أثر؟ فقالَ [رَسُولُ الله ﷺ ] (٤): "الماء يكفيك ولا يَضر (٥) أثره" (٦) وإن استعملت في إزَالتِهِ شيئا يزيلهُ كالملح وغَيره فحسَن. (٧) (وقَالَتْ: وَلَقَدْ كنْتُ أَحيضُ عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ ثَلَاثَ حيَضٍ)

стр. 1368

بكَسْر الحَاء وفتح اليَاء جمع حيضة كَضيْعَة وضيع وخَيْمة وَخِيَم، ومثله (١) من ذوات الوَاو دَولة ودُول، ومنَ الصَّحيح: بِذرة وبِذَر. (جَمِيعًا لَا أَغْسِلُ لِي ثَوْبًا) (٢) وأُصَلي فيه، وفيه دَليل على أن مَا الأصل فيه الطهَارة باق على طَهَارَته حَتى يَظهرَ فيه نجاسَة فيجبُ غسْلهَا. [٣٥٨] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كثِيرٍ) (٣) العَبْدِيُّ شيخ البخاري، وهوَ بَصْري (ثنا إِبْرَاهِيمُ (٤) بْنُ نَافِعٍ) المخزُومي (قَالَ: سَمِعْتُ الحَسَنَ بْنَ مُسْلِمٍ) بن يناق أخرجَ لهُ الشَيخان (يَذْكُرُ عَنْ مُجَاهِدِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ). قال يحيى بن سَعيد القطان وغير وَاحد مِنَ الحفاظ: لم يسمع مجاهد من (٥) عَائشة (٦)، وقد أخرج البخاري ومُسلم أحَاديث من روَاية مجَاهد عَن عَائشة (٧). (مَا كانَ لإِحْدَانَا) أي: إحْدَى زَوجَات النَّبي ﷺ (إلا ثَوْبٌ وَاحدٌ) استدل به البخاري على أن المرأة تصَلي في الثوب الذي حَاضت فيه، وَبَوَّبَ عليه: بَاب هَل تصَلي المرأة في ثوب حَاضَت فيه (٨) لأن مَن لم

стр. 1369

يكنُ لها (١) إلا ثوب وَاحد (تَحيضُ فِيهِ) فمنَ المعلوم أنها تصَلِّي فيه بعد تطهيره. (فَإنْ أَصَابَهُ) كذَا لفظ البخَاري (٢)، وفي بَعض: فإن أصَابهَا (شَيْءٌ من دم (٣) بَلَّتْهُ بِرِيقِهَا) ليعين على قطع (٤) النجاسَة. (ثُمَّ قَصَعَتْهُ) بفتح القاف والصَّاد والعَين المُهملتَين أيْ: دَلكته وحركته وعركته بظفرها، والمراد المُبَالغَة في الحكّ، ومنهُ (٥) قصع القملة، وروَاية البخَاري (٦): فمصَعتهُ (٧) بالميم بدَل القَاف أي: حَركته وفركتهُ بظفرهَا. (بِرِيقِهَا) (٨) روَاية البخَاري: فمصَعته بظفرهَا (٩)، فيَحتمل أنَّ المُراد فقصَعته بالظفر مَعَ ريقها، والمعنى أنها تفعل ذَلك أوَّلًا ثم تغسلهُ بالماء، وحَملهُ بَعضهم عَلى أن المراد بهذا الدم دَم يَسير يعفى عن مثله، والتوجيه الأول أقوى. [٣٥٩] (ثَنَا يَعْقُوبُ (١٠) بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن كثير الدورقي الحَافظ (ثَنَا عَبْدُ

стр. 1370

الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ، ثَنَا بَكَّارُ بْنُ يَحْيَى) وهو مجهُول قال (حَدَّثَتْنِي (١) جدتي) (٢) (٣) مَجهُولة (قَالَتْ دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ) هند بنت أبي أُمية زَوج النَّبي ﷺ . (فَسَأَلَتْهَا) بإسْكان التاء (امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ) فيه سُؤال امَرأةٍ العَالمَ عن الأحكام التي تتعلق بالنسَاء في حَيضهن وغَيره (عَنِ الصَّلاةِ فِي ثَوْبِ الحَائِضِ) هَل تَصح أم لا؟ (فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ﵂ قَدْ كَانَ يُصِيبُنَا الحَيضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ فَتَلْبَثُ) بفتح البَاء الموَحَّدة (إِحْدَانَا) إحدَى زَوجَات النَّبي ﷺ وغيرهن. (أَيَّامَ حَيْضِهَا) لا تصَلي (ثُمَّ تَطْهُرُ) مِنَ الحَيض. (فَتَنْظُرُ الثَّوْبَ الذِي كَانَتْ تقلِّبُ فِيهِ) أي: في أيام حَيضها، وأصله تتقلب فحذفت إحدى (٤): التاءين تخفيفًا (فَإِنْ أَصَابَهُ دَمٌ). مِنْ حَيضها (غَسَلْنَاهَ) (٥) أي: [بالحت والقَرص] (٦) كما مَضَى، وسَيَأتي: حَتى لا يبقى فيه [من الدم] (٧) إلا أثر عسر زَوَالُه (وَصَلَّيْنَا فِيهِ) وقولهَا غسَلناه (٨) أي: غسَلنا الموضع الذي أصابهُ الدم لا أنها تغسل الجَميع. (وِإنْ لَمْ يَكُنْ أَصَابَهُ) [مِنَ الدَم.

стр. 1371

(شَيْءٌ] (١) تَرَكنَاهُ) بلا غسْل. (وَلَمْ يَمْنَعْنَا ذَلِكَ من (٢) أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِ) هَكذَا كانت الصَّحَابة ﵃ يَفعَلون فلا يتَوسْوَسُون في تركهم الصَّلاة [في الثيَاب] (٣) التي باشروا فيها النجاسَة كالجزارة وغَيرها، بخلاف كثيرٍ من مُتفقهة هذا الزمَان، وَمتصوفته فإنهمُ (٤) لا يُصَلون في مثل هذِه الثياب حَتى يغسلوها لما يتوهمون (٥) مِنَ النجاسَة، وقد كانَ النبي ﷺ يلبس الثياب التي نَسَجهَا المشركونَ (٦)، ويصلى فيها من غَير أن يغَسلها، وهَمَّ عُمرُ بن الخَطَّابِ أن ينهى عن ثيابٍ بَلَغهُ أنها تصبغ (٧) بالبَول. فقال له أُبَيُّ: مَا لك تَنْهَى عنها وإن رسول الله ﷺ لبسهَا ولبست في زمَانه. ولو علم اللهُ أنها حَرَام لبَينه لرُسوله قال: صَدَقت (٨)، ولما قدم عمر الجابية استعَار ثوبًا من نصراني فلبسَهُ حَتى

стр. 1372

خَاطُوا لهُ قَميصه (١) وغسلوهُ أفترى (٢) بَعض موسوسي هذا الزمَان تطيب نفسه أن يَلبسَ ثَوب نصَراني أو يُصَلي فيه (٣). (وَأَمَّا المُمْتَشِطَةُ) اسْم فاعِل من مشطت المرأة شعرهَا مشطًا وامتشطَته. (فَكَانَتْ إِحْدَانَا تَكُونُ مُمْتَشِطَةً فَإِذَا اغْتَسَلَتْ) مِنَ الحَيض. (لَمْ تَنْقُضْ ذَلِكَ) الشعر الذي مَشطَته وضفرته (وَلَكِنَّهَا تَحْفِنُ) بِكسْر الفاء والحفنة ملء الكفَّين. (عَلَى رَأْسِهَا ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ) بفتح الحَاء والفاء جَمع حَفنة كسَجدة وسَجدَات وهَمزة وهَمزَات. (فَإِذَا رَأَتِ البَلَلَ) أي: حَسَّت به في دَاخل شعرهَا (وفي أصول الشعر. (دَلَكَتْهُ) أي: بِغمَر الشعر، يشبه أن يكون فيه حَذف تقديره وإن لم تر البلَل فِي أُصُولِ الشَّعْرِ (٤) نَقَضَتهُ، وهذا يوَافق ما قال أصحَابنَا وغَيرهمُ أن المرأة أو (٥) الرجُل الذي شَعره مَضْفور إن علما وصُول الماء إلى أصُول الشعر بغَير نَقض؛ لم يجب نقضه وإلا لزمهما نقضهُ (٦). وحكى أصْحَابنَا عن النخعي وجُوب نقض الشعر (٧)، وهذا الحَديث

стр. 1373

وأمثاله حجة عليه (ثُمَّ أَفَاضَتْ) الماء (عَلَى سَائِرِ) أي باقي (جَسَدِهَا) (١) ومقتضى هذا الحَديث مُوَالَاة الإفاضَة عَلى الرأس ثَلاثًا، ثم الإفاضة على باقي الجَسَد بَعْدَ ذَلك، وهو نَص الشافعي ﵁ في "المختصر" (٢) والأصْحَاب، وليس فيه مُوَالَاة الإفاضَة على الجَسَد فَإنهُ يَحتَاج إلى مَاء كثير. [٣٦٠] (ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيلِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ) بِفَتح السِّين واللام (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ فَاطِمَةَ (٣) بنْتِ المُنْذِرِ) بن الزبَير (عن) جدتها (أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵂ أنها قَالَتْ (٤) سَألت امْرَأَة رَسُولَ الله ﷺ فقالت: يا رُسول الله كَيفَ تَصْنَعُ إِحْدَانَا بِثَوْبِهَا إِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ) مِنَ الحَيض. (أَتُصَلِّي فِيهِ) أم لَا (قَالَ: لتَنْظُر) في جَميع الثوب، فيه أن الإنسَان إذا بَاشر شَيئًا مِنَ النجاسَات وأرَادَ أن يُصَلي في الثوب الذي بَاشر فيه النجاسَة أن يتفقدهُ قبل أن يُصَلي وكذَا المكان. (فَإِنْ رَأَتْ فِيهِ دَمًا) غَسَلَتْهُ، وهذا النظر ليْسَ بِوَاجِب، فلو لم يتفقدهُ، أو كانَ في ليل، أو مكان مُظلم، ولم يتيسَّر له نورُ فصلى، فالظاهِر أنه لا قضاء عليه.

стр. 1374

(فَلْتَقْرُصْهُ) بِضَم الراء [ويجوز كسرها] (١) ثم الصَّاد المهملة، وأما بالمُعجمة تقطعهُ (٢) بالمقراض. وروَاية البخاري: "ثم تقترص (٣) الدَّم" (٤) على وزن تفتعل (٥) وروي في كلام المصَنف تقرضه وتقرضهُ مخفف ومثقل روي بهما جَميعًا قالهُ المنذري، والقرص والتقريص الغسْل والدَلك بأطراف الأصَابع والأظفار مَعَ صَبّ الماء عليه حَتى يذهب أثره، وهذا أبلغ في غسْل الدم مِنْ غسْله بجَميع اليَد (٦). وقال ابن الجَوزي: قرصته (٧) قطعته (٨) يعني: مَوضع (٩) الدم دُونَ باقي الثوب، والأول أشبه (وَلْتَنْضِحْ) بِكَسْر الضَاد. (مَا لَمْ تَرَ) (١٠) أي: تنضح المكان الذي لم تر فيه دَمًا، وحَديث عَائشة للبُخاري: "وتنضح سَائره" (١١) وهذا النضح دفع للوَسْوسَةِ كما ينضح المسْتنجي ثوبه عقب الاستنجاء بماء صدر ثوبه دَفعًا للِوَسْوَسَة.

стр. 1375

(وَلْتُصَلِّي فِيهِ) (١) فيه إشارة إلى امتناع الصَّلاة في الثوب النجس، والجمهُور أنَّ طَهَارة الثوب والبَدَن والمَكان (٢) شَرط لِصَّحة الصَّلاة. [٣٦١] (ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبي (عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: سَأَلَتِ امْرَأَةٌ رَسُولَ الله ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله أَرَأَيْتَ) أي: أخبرني. (إِحْدَانَا إِذَا [أَصَابَ ثوبها] (٣) الدَّمُ مِنَ الحَيضَة) بفَتح الحَاء. (كيفَ تَصْنَعُ به) فيه جَوَاز سُؤال المرأة الرجُل الأجنَبي إذا كانَ مُفتيًا عَما تسْتحي من ذكره، والإفصاح (٤) عمَّا يستقذر للضَرُورة. (قَالَ: إِذَا أَصَابَ إِحْدَاكُنَّ الدَّمُ مِنَ الحَيضِة فَلْتَقْرِصْهُ) فيه مَا تقدم، وفيه فرك النجاسَة اليَابسة ليهون غسْلهَا. (ثُمَّ لْتَنْضَحْهُ) أيْ: دَفعًا للوَسْوَسَة، وفيه استحبَاب دَفْع الوسواس مَهما أمكن كما يسْتحب للإنسَان أن ينضح فرجه وسَراويله بالماء إذا بال ليدفع عَن نَفسْهِ الوَسْوَسَة فمَتى وَجَدَ بللًا قالَ: هذا مِنَ الماء الذي نضحته، وكان ابن عمر ينضح فرجه حَتى يَبل سَرَاويله (٥) وشكى إلى الإمَام أحمدَ بَعْض أصْحَابه أن ينضح فرجه إذا بَال، قَالَ: ولا تجعَل ذلك من همك وَالْهَ عنه (٦).

стр. 1376

وللمصَنف (١): "إذا أتى الشيطان أحَدكم فَقَال: إنك قد أحدَثت فليقل لهُ: كذبت" (٢) فأمَرَ النَّبي ﷺ بتكذيب الشيطان فيما يحتمل صدقه، فكيفَ إذا كانَ كذبه مَعْلومًا متيقنًا كقوله للحَائض: هذا الثوب فيه أثر دَم لم (٣) تنظريه فصَلَاتك بَاطِلة، فيُستحبُ لهَا أن تقول لهُ: كذبتَ. وظاهِر هذا أنَّ (٤) مخاطبة الشيَطان بكلام الآدميِّين لا تبطل الصَّلاة. (بِالْمَاءِ) فيه دلَالة عَلى أن الماء هوَ أدَاة التطهير مِنَ النجاسَة المتيقنة (٥) والمشكوكة. (ثُمَّ لْتُصَلِّي) (٦) بكسر اللام وسُكونها، لُغتان قرئ بهما في السَبع في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْطَعْ﴾ (٧) فمن كسَر اللام فعَلى الأصل ومن سكن قصَدَ التخفيف (٨). [٣٦٢] (ثَنَا مُسَدَّدٌ، قال: ثَنَا حَمَادٌ) بن سَلمة (ح وَثَنَا مُسَدَدٌ، ثَنَا عِيسَى (٩) بْنُ يُونُسَ) بن أبي إسحاق أحَد الأعلام في الحفظ، عَن حَمَّاد بن سَلَمَةَ.

стр. 1377

(ح (١) وَثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التبوذكي (ثَنَا حَمَّاد بن سَلَمَةَ عَنْ هِشَامٍ) بن عروة (بهذا المَعْنَى وقَالَا) في روَايتهما: (حُتِّيهِ) بتَشديد التاء المثناة أي: حُكِّيه والحَتُّ والحَكُّ والقَشْرُ سَوَاء، ومنهُ حديث عمر: أن أسلم كان يأتيه بالصَاع مِنَ التمر فَيقول: حُتَّ عَنه قشره (٢) أي: اقشره. (ثُمَّ اقْرُصِيهِ) بكسْر الرَّاء وَيجَوز الضم، والقرص الدلك بأطراف الأصابع كما تقدم. قال النوَوي: معنى اقرصيه: قطعيه واقلعيه بظفرك (٣) وقد استدل به على اسْتحباب حَكّ الدم بظفرها خصُوصًا إذا كان جَافًا كما هوَ ظاهِر؛ الحَديث لتذهبَ خشونته ثم تقرضه بريقها ليَلينَ ثم تغسله (بِالْمَاءِ) قَال النوَوي: قال أصَحَابنَا: يجبُ محاولة إزالة طعم النجاسَة ولونها وريحهَا، فإن حَاوله فبقي طعم النجاسَة لم يَطهر بلا خلاف؛ لأنه يدل على بقاء جُزء منها، وإن بقي اللون وحده وهوَ سَهل الإزالة لم يَطهر، وإن كان عَسر كَدم الحيض، يعني: اليَابس، ولا يزُولُ [بالمبالغة في] (٤) الحَتّ والقرض طهر عَلى المذهَب (٥). (ثُمَّ انْضَحيهِ) قَال شارح "المصَابيْح": النضح هنا هوَ الصّب بالماء، يَعني: عَلى النجاسَة بعد الحتّ والقرص.

стр. 1378

[٣٦٣] (ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى) القَطَّان (عَنْ سُفْيَانَ) ابن سَعِيدٍ الثوري (حَدَّثَنِي ثَابِتٌ) (١) بن هرمز أبو المقدَام (الْحَدَّادُ) ثقَة. (حَدَّثَنِي عدي (٢) بْنُ دِينَارٍ) وثق (قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ قَيسٍ) وهيَ مولَاته وهي أخت عكاشة بن محصن أسْلمت بمكة قديمًا، وبَايعَت النَّبي ﷺ وهَاجَرت إلى المدينة. قال ابن عَبد البر: زعمَ العقيلي (٣): أنها سَألت رَسول الله ﷺ أنتزاور إذا مُتنا يَزُورُ بَعضنا بَعضًا؟ قال: يكون النسم طائرًا يعلق بالجنة حَتى إذَا كانَ يَوم القيامَة دَخل كل نفس في جُثتها (٤). (بِنْتَ مِحْصَنٍ) بن حرثان بالحاء المهملة والثاء المثلثة الأسدية (تَقُولُ: سَأَلْتُ رَسُول الله ﷺ عَنْ دَمِ الحَيضِ يَكُونُ) تامَّة أي: يُوجَد. (فِي الثَّوْبِ قَالَ: حُكِّيهِ بِصلْع) ضبَطهُ ابن دَقيق العِيد بفتح الصَاد المهملة وإسْكان اللام ثم عَين مُهملة وهو الحجر قالَ: ووَقع في مَوَاضِع بِكسْر الضَّاد المُعجمة وفَتح اللام. قال: ولعَله تصحيف انتهى (٥). قال المطرز: المرَادُ بالضِلَع هَنَا العُود القويّ (٦) المعوج كالضلَع. قالهُ ابن الأثير (٧).

стр. 1379

[وأمر بحكه] (١) بالصلع لينقلع اللاصق بالثوب ثم يتبعه الماء (٢) ليزيل الأثر، أما قلع الدم بضلَع العظم فلا يجَوز، لأنهُ يُؤدِّي إلى تنجيسه، وفي الحدَيث "إنهُ طَعَام إخوَانكم الجِنّ" (٣). (وَاغْسِلِيهِ) أي: بَعْدَ حَته وقرصه. (بِمَاءٍ وَسِدْرٍ) كما (٤) رَوَاهُ النسَائي وابن مَاجَه (٥)، ويشبه أن يكون المُرَاد بقوله أي: واغسلي رَأسك بماء وسدر عقب (٦) انقطاع دَم الحَيض. [٣٦٤] (ثَنَا) عَبد الله بن محمد (النُّفَيْلِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ) عَبد الله (بْنِ أَبِي نَجِيحٍ) واسمه يسار (٧). (عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ يَكُونُ لإِحْدَانَا الدِّرْعُ) قال في "النهاية": درع المرأة: قَميصهَا (٨). (فِيهِ تَحيضُ وَفِيهِ تُصِيبُهَا الجَنَابَةُ ثُمَّ (٩) تَرَى فِيهِ قَطْرَةً مِنْ دَمٍ فَتَقْصَعُهُ)

стр. 1380

بِفتح التاء، والصَاد المهملة أي: مَضغته وَدَلكته بظفرها، ومنهُ الحَديث "نهى أن تقصَع القملة بالنواة" (١) أي: تقتل والقَصع الدَلك بالظفر وإنما خصَّ النوَاة؛ لأنهم قد كانوا يأكلونهُ عندَ الضَرُورة. وأصْل القصع: المضغ، وفي الحديث: خطبهم (٢) عَلى رَاحلته وإنها لتقصع (٣) بجرتها (٤) (٥)، أرَادَ شدة المضغ وضَم بعض الأسَنان على بَعض، وأصْلهُ مِنَ التقصيع (٦) لليربوع وهوَ إخراجُهُ تراب قاصعائِه وهوَ جحره. (بِرِيقِهَا) (٧) أي: لِتَلينَ يُبوسَتُه، ثم تغسله بالماء واللهُ أعلَم. * * *

стр. 1381

١٣٤ - باب الصَّلاةِ فِي الثَّوْبِ الذي يُصِيبُ أَهْلهُ فِيهِ ٣٦٦ - حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الِمصْرِيُّ، أَخْبَرَنا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ، عَنْ مُعاوِيةَ بْنِ أَبِي سُفْيانَ أَنَّهُ سَأَلَ أُخْتَهُ أُمَّ حَبِيبَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ هَلْ كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الذِي يُجامِعُها فِيهِ فَقالَتْ نَعَمْ إِذا لَمْ يَرَ فِيهِ أَذًى (١). * * * باب الصَّلاةِ فِي الثَّوْبِ الذِي يُجامع فِيهِ الرجُل أَهْلَهُ [٣٦٦] (ثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ المِصْرِيُّ) شَيخ مُسْلم (أَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ) تقدم (عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ) التجيبي المِصْري من بني أسد بن عَدي بن تجيب كانت لهُ مِن عَبد العَزيز بن مروَان منزلة وكانَ يرسله في أمُوره. قال النسَائي ثقة (٢) وذكرهُ ابن حبان في "الثقات" (٣). (عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ) بضَم الحاء المهملة وفتح الدَال ابن جفنة الكندي التجيبي الأمير. (عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ) صخر (أَنَّهُ سَأَلَ أُخْتَهُ أُمَّ حَبِيبَةَ) بنت أبي سُفيان صخر بن حرب بن أمية واسمهَا رملة عَلَى الصحيح عند جمهُور أهْل العِلم بالنَّسبِ (زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ) زوجها إياهُ النجَاشيُ وجَهّزهَا إليه

стр. 1382

وأصْدَقها أربَعمائة ديَنار وأولمَ عَليْهَا عُثمان بن عَفان لحمًا وثريدًا. (هَلْ كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الذِي يُجَامِعُهَا فِيهِ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ إِذَا لَمْ ير (١) فِيهِ أَذًى) (٢) أيْ: دَمًا قَد يؤخَذ منهُ طهَارةُ رطُوبة فَرج المرأة؛ لأنه لم يذكر هنا أنه كانَ يغسل ذكره مِن جماعهَا قبل أن يصَلي ولو غسَله لنقل (٣)، ومنَ المَعْلوم أن الذكر (٤) يخْرج عَلَيه رُطوبة مِنْ فَرج المَرْأَة. * * *

стр. 1383

١٣٥ - باب الصَّلاة فِي شُعُر النِّساء ٣٦٧ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعاذٍ، حَدَّثَنا أَبِي، حَدَّثَنا الأشعَثُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لا يُصَلِّي فِي شعُرِنا أَوْ فِي لُحُفِنا. قالَ عُبَيْدُ اللهِ شَكَّ أَبِي (١). ٣٦٨ - حَدَّثَنا الْحَسَنُ بْن عَلِيٍّ، حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ هِشامٍ، عَنِ ابن سِيرِينَ، عَنْ عائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ لا يُصَلِّي فِي مَلاحفِنا. قالَ حَمّادٌ وَسَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ أَبِي صَدَقَةَ قالَ سَأَلْتُ محَمَّدًا عَنْهُ فَلَمْ يُحَدِّثْنِي وقالَ سَمِعْتُهُ مُنْذُ زَمانٍ وَلا أَدْرِي مِمَّنْ سَمِعْتُهُ وَلا أَدْرِي أَسَمِعْتُهُ مِنْ ثَبَتٍ أَوْ لا فَسَلُوا عَنْهُ (٢). * * * باب الصلاة في شُعُرِ النساء [٣٦٧] (ثَنَا عُبَيدُ الله) بْنُ مُعَاذٍ (ثَنَا أَبِي) معَاذ بُن مُعَاذ (ثَنَا (٣) الأَشْعَثُ) بن عَبد الملك الحمراني (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَقِيقٍ) العقيلي البصري من عقيل بن كعب بن عامر أخرجَ لهُ مُسْلم في مَوَاضع. (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ لَا يُصَلِّي فِي شُعُرِنَا) بضَم الشين والعَين جَمع شِعَارٍ مثل كُتُب وكِتاب، وهَو الثوب الذي يَلي الجَسَد؛ لأنه يَلي شَعر الآدمي وخَصها بالذكر؛ لأنها أقرب إلى أن يَنالها النجاسَة مِنَ الدِثار وهوَ الثوب الذي يكون فوق الشِعَار.

стр. 1384

قال ابن الأثير: المرادُ بالشِعَار هُنَا الإزار الذي كانوا يتغطون به عند النَوم (١) (أو) قالت: لا يُصَلى. فِي (لُحُفِنَا) (٢) شك مِنَ الراوي، واللحَاف اسْم لما يلتحف به وقد التَحَفْتُ بِه، أي: تَغطيتُ، وإنما امتنع مِنَ الصَّلاة فيها (٣) مخافةَ أن يَكون أصَابهَا شيء من دَم الحَيض وفيه دَليل عَلى جَوَاز النَوْم مَعَ الحَائض والاضطجاع مَعَهَا [في لحاف واحد والنوم معها] (٤) في ثيابه وثيابهَا. وفيه دَليل على أن الاحتياط والأخذ باليقين جَائز غَير مُستنكر في الشرع، ولا التفات إلى مَن سَماهُ وسواسًا فمن ترك مَا يريبه إلى مَا لا يريبه، وترك مَا شك فيه للمُتيقَّنِ المَعْلوم لم يكن بذلك خارجًا عن الشريعة. ولا يستسهل الآدمي ويترك الاحتياط؛ فلا يبَالي بأي ماء يتَوضأ، ولا بأي مكان صَلى فيه، ولا يُبَالي بما أصَابَ ثوبه ولا يتوقاه ولا يفتش عَليْه ولا يسأل عما عهدَ منه، بَل يتغافل ويهمل دينه ويحمل الأمور عَلى الطهارة، فقد ترك النَّبي ﷺ الصَّلاة في لحُف الحُيَّض التي لمْ ير فيها دَمًا احتياطًا، وأمَر من شك في عدَد الركعَات مِن صَلاته أو في شيء مِن وَاجِبَاتها أن يبني على اليَقين، وحرَّم أكل الصيد إذا شك

стр. 1385

صَاحبه هَل مَاتَ بِسَهمه أو بغَيره، كما إذَا وَقع في الماء قبل أن تعلم حَاله، وحرم أكل الصَّيد إذا خالط كلبهُ كلبًا آخر للشك في تسميَة صَاحبه عليه وهذا باب يَطول ذكره. (قَالَ عُبَيدُ الله) بالتصغير (شَكَّ أَبِي) معَاذ بن معَاذ. [٣٦٨] (ثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ) الهذلي الحُلوَاني الخلَّال شيخ الشيخَين (ثَنَا سُلَيمَانُ (١) بْنُ حَرْبٍ) الأزْدي سَكن مكة وكانَ قاضيهَا (ثَنَا حَمَّادٌ) بن زيد (عَنْ هِشَامٍ) (٢) بن عروة أبي المنذر أحَد الأعْلام (عَنِ) محَمد (ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ النَّبِي ﷺ كَانَ لَا يُصَلِّي فِي مَلَاحفِنَا) كما تقدم. (قَالَ حَمَّادٌ) بن زَيد (وَسَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ أَبِي صَدَقَةَ) أبا قرة البْصري وثقه ابن معين (٣) (قَالَ سَأَلْتُ مُحَمَّدًا)، يَعني: ابن سيرين (عَنْهُ) أي: عَن هذا الحَديث (فَلَمْ يُحَدِّثْنِي) به (وَقَالَ: سَمِعْتُهُ مُنْذُ زَمَانٍ وَلَا أَدْرِي مِمَّنْ سَمِعْتُهُ وَلَا أَدْرِي أَسَمِعْتُهُ مِنْ ثبت) (٤). قالَ ابن عَبد البر في هذا المعنى: قَول من حَفظهُ عنهُ حجة على من سَألهُ في حَال نسيَانه (٥) يعني أو في حال (٦) تغير فكره من أمْر طرأ لهُ مِنْ غَضَب أو غَيره، فَفي مثل هذِه الحَالة لا يسْأل وقوله (فَسَلُوا عَنْهُ غيري) وهذا لا يقدح في الروَاية المتقدمَة، فإنهُ محمُول على أنهُ أمَرَهُ بِسُؤال غَيره لتقوية الحجة لا لشك فيه، ونحو ذلك. واللهُ سُبحَانه أعلم. * * *

стр. 1386

١٣٦ - باب فِي الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ ٣٦٩ - حَدَّثَنا محَمَّدُ بْنُ الصَّبّاح بْنِ سُفْيانَ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ أَبي إِسْحاقَ الشَّيْبانِيِّ سَمِعَهُ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدّادٍ يُحَدِّثُهُ، عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى وَعَلَيْهِ مِرْطٌ وَعَلَى بَعْضِ أَزْواجِهِ مِنْهُ وَهِيَ حائِضٌ وَهُوَ يُصَلِّي وَهُوَ عَلَيْهِ (١). ٣٧٠ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا وَكِيعُ بْنُ الجَرّاح، حَدَّثَنا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ وَأَنا إِلَى جَنْبِهِ وَأَنا حائِضٌ وَعَلَيَّ مِرْطٌ لِي وَعَلَيْهِ بَعْضُهُ (٢). * * * باب الرخصة فيه [٣٦٩] (ثَنَا مُحَمَدُ (٣) بْنُ الصَّبَّاح بْنِ سُفْيَانَ) [الجرجرائي، وجرجرايا] (٤) بَين واسِط وبغداد، التاجر مَولى عمَر بن عبد العَزيز (ثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة. (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) سُليمان بن أبي سُليمان (الشَّيبَانِيِّ) أخَرَجَ لهُ الشَّيخان (سَمِعَهُ مِنْ عَبْدِ الله بْنِ شَدَّادٍ) بن الهَاد، واسْم الهَاد: أسَامة بن عَمرو الليثي. (يُحَدِّثُهُ، عَنْ مَيمُونَةَ) وهي خالته بنت الحارث الهلالية زَوج النَّبي ﷺ (أَن النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى وَعَلَيهِ مِرْطٌ) بِكَسْر الميم وهو كسَاء من خَز أوْ صُوف أو

стр. 1387

كتان، وقيل: لا يُسَمى المرط (١) إلا الأخضَر، وفي الصَّحيح: "في مرط من شَعر أسْوَد" (٢). أي: خرج فيه رَسُول الله ﷺ والمرط يكون إزارًا وَوَيكون رداءً. (وَعَلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ) وهيَ عَائشة كما سَيَأتي وكما في الصَّحيحين (٣) (مِنْهُ) أي: منَ المرط الذي على زَوْجَته. (وَهِيَ حَائِضٌ يُصَلِّي وَهُوَ عَلَيهِ) (٤) فيه دَليل على أن وقوف المرأة بجنب المصَلي لا يبطل صَلاته، وهوَ مَذهَبنَا ومَذهَب الجمْهُور (٥) وأبْطَلَهَا أبو حنيفة (٦) وفيه أن ثياب الحَائض طَاهِرة إلا مَوضعًا يرى عَليه دَمًا أو نجاسَة أُخرى، وفيه جَوَاز الصَلاة بِحَضرة الحَائض، وفيه جَوَاز الصَّلاة في ثَوب بَعضهُ على المصَلى وبَعضهُ عَلى حَائض أو نفسَاء أو غَيرهما، وفيه دَليل على صحة صَلاة من اتصل بَعض لبَاسه بِطاهِر ثم اتصَل الطَاهِر بنجس، وأمَّا من اتصَل بَعض لبَاسه بنَجس فَإن صَلاته لم تصح وإن لم تتحرك بحَركته. قال أصْحَابنَا: وإن قبض المصَلي طرف شيء طَاهِر، واتصَل الطرف

стр. 1388

الآخر بطَاهر، ثم اتصل الطاهر بنجس بأن شد (١) الطرف الآخر في سَاجور (٢) أو خرقة، وهما في عُنق كلب أو كانَ الطَرف الآخر في عُنق حمار عَليْه حمل نجس؛ فَلا بَأسَ (٣). [٣٧٠] (ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، ثَنَا وَكِيعُ بْنُ الجَرَّاح، ثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى) بن طلحة بن عُبيد (٤) الله القرشي التيمي المدَني نزيل الكوفة، أخو إسحاق بن يحيىَ، روى له الجَماعَة سوى البخَاري (عَنْ عُبَيدِ الله) (٥) بالتصغير (ابْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ) الفقيه الأعمى (عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ) فيه فَضيْلَة التهجُّد بالليْل. (وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ) فيه جَوَاز التهجد في البَيت الذي فيه أهْله، وإن كانَ مَا ليْسَ فيه أحَد منَ الآدميين أفضَل إن تيسر، وَفيه فضيلة النافلة في البُيُوت، والفرائض في المَسَاجِد (وَعَلَيَّ مِرْطٌ) بِكَسْر الميم كما تقدم (لِي) فيه جَوَاز الصَّلاة في شُعُر النسَاء وأنه رُخصَة كما بَوبَ عليه المصَنف، وأنَّ العزيمة والأفضَل أن لا يصَلي فيها (٦) للاحتياط كما تقدم. (وَعَلَيهِ بَعْضُهُ) (٧) يُحَتمل أن الصَّلاة المَذكورة كانَ فيهَا قاعِدًا متنفلًا؛ لأنه يَبعُد أن يتصَور هذا لمن كانَ قَائمًا. * * *

стр. 1389

١٣٧ - باب المَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ ٣٧١ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ هَمّامِ بْنِ الحارِثِ أَنَّهُ كانَ عِنْدَ عائِشَة ﵂ فاحْتَلَمَ فَأَبْصَرَتْهُ جارِيَةٌ لِعائِشَةَ وَهُوَ يَغْسِلُ أَثَرَ الجَنابَةِ مِنْ ثَوْبِهِ، أَوْ يَغْسِلُ ثَوْبَهُ فَأَخْبَرَتْ عائِشَةَ، فَقالَتْ لَقَدْ رَأَيْتنِي وَأَنا أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قالَ أَبُو داودَ: رَواهُ الأعمَشُ كَما رَواهُ الحَكَمُ (١). ٣٧٢ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادُ بْن سَلَمَةَ، عَنْ حَمّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمانَ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كنْتُ أَفْرُكُ المَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فيُصَلِّي فِيهِ. قالَ أَبُو داودَ: وافَقَهُ مُغِيرَةُ وَأَبُو مَعْشَرٍ وَواصِلٌ (٢). ٣٧٣ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْن محَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنا زُهَيْرٌ ح، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن عُبَيْدِ بْنِ حسابٍ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنا سُلَيْمٌ -يَعْنِي ابن أَخْضَرَ الْمَعْنَى والإِخْبارُ فِي حَدِيثِ سُلَيْمٍ- قالا: حَدَّثَنا عَمْرُو بْن مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ، سَمِعْتُ سُلَيْمانَ بْنَ يَسارٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عائِشَةَ تَقُولُ إِنَّها كانَتْ تَغْسِلُ المَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قالَتْ: ثُمَّ أَرَى فِيهِ بُقْعَةً أَوْ بُقَعًا (٣). * * * باب المني يصيب الثوب [٣٧١] (ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) بن الحارث بن سخبرة الحوضي شيخ البخاري. (عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الحَكَمِ) (٤) بن عتيبة (٥) الكندي مولَاهم فقيه

стр. 1390

الكُوفة مَعَ حَماد. (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النخعي (عَنْ هَمَّامِ بْنِ الحَارِثِ؛ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ عَائِشَةَ ﵂. روَاية مُسْلم: أنهُ نزل بَعائشَة (١) (فَاحْتَلَمَ فَأَبْصَرَتْهُ جَارِيَةٌ لِعَائِشَةَ وَهُوَ يَغْسِلُ أَثَرَ الجَنَابَةِ مِنْ ثَوْبِهِ أَوْ يَغْسِلُ ثَوْبَهُ) روَاية مُسْلم: فأصبحَ يغسل ثوبه (٢)، وفي روَاية لمُسلم (٣) أن عَائشة قالت للذي احْتَلم في ثوبَيه (٤). فيه (٥) جَوَاز رؤية المرأة للرجل الضَيف النَازِل بفنائهم، ورؤية مَا يفعله إذا كانَ لا يشق عَليه، وفيه فضيلة (٦) غسل الإنسان ثياب نفسه فإنه مما يَدُل عَلى التواضُع. (فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةَ) منصوب (٧) أي: أخبَرت الجارية عَائشة بالغسْل فيه جَوَاز إخِبار الأمة سَيدها وسَيدتها بمَا تراهُ في غيبَتها مِنْ أمر الرجَال والنسَاء. (فَقَالَتْ عائشة (٨) لَقَدْ رَأَيْتُنِي (٩) وَأَنَا أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ الله ﷺ ) استدلَّ به الشافعي وأصحَاب الحَديث عَلى طَهَارَة المنِي (١٠)؛ لأنه لو

стр. 1391

كانَ نجسًا لم يكف فركه كالدَم وغيره، قالوا: ورواية الغَسْل محَمولة عَلى الاستحباب والتنزه واختيار النظافة، وذهَب مَالك وأبو حَنيفة إلى نجاسَته، إلا أن أبا حَنيفة قال يكفي في تطهيره فركه إذا كانَ يابسًا (١). وقال مَالك: لا بد من غسْله رَطبًا وَيابسا (٢). (ورَوَاهُ الأَعْمَشُ كَمَا رَوَاهُ الحَكَمُ) ابن عتيبة (وأوقَفَهُ). قال الجَوهري: ليس في الكلام أوقفت إلا حَرف واحد: أوقفت عن الأمر الذي كنت فيه، أي: أقلعت، وحكى أبو عمرو كلمتهم ثم أوقَفت، أي: أمسَكت، وكل شَيء يمسك عنهُ يَقول: أوقفت. انتهى (٣). والموقوف عند المحَدثين ما قصر به (٤) بواحد مِن الصَحَابة ولم يُتجاوز به إلى النبي ﷺ (مُغِيرَةُ) بن مقسم الضَّبي (وَأَبُو مَعْشَرٍ) زَياد بن كليب الكوفي (وَوَاصِلٌ) ابن حيان (٥) ثلاثتهم عَن إبَراهيم النخعي كما (رَوَاهُ حَمَّادُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النخعي. [٣٧٢] (ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) أبو سَلمة الحَافظ (ثَنَا حَمَّادُ) بْنُ سَلَمَةَ (عَنْ حَمَّادِ) [ابن أبي سليمان] (٦). (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النخعي (عَنِ الأَسْوَدِ) بن يزيد النخعي ابن أخت إبراهيم وهما من بَني بَكر بن النخع. (أن عَائِشَةَ قَالَتْ: كنْتُ أَفْرُكُ المَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ الله ﷺ فَيُصَلِّي فِيهِ)

стр. 1392

اسْتدل به الشَافعي عَلى طَهَارة المَني كما تقدم (١). قال القُرطبي: ولا حجة فيه لوجهَين أحَدهما: أنها (٢) إنما ذكرت ذَلك محتجة به على فُتياهَا بأنه لا يجزئ فيه إلا الغسْل فيما ترى منه والنضح فيما لم تر، ولا تتقرر حجتها إلا بأن تكُون فركته و (٣) حَكته بالماء، وإلا ناقض دليلها فتيَاهَا. وثانيها: أنهَا قَد نصَّت في الطريق الأخرى على: "أن رَسُول الله ﷺ كانَ يَغسل المِني ثم يخرج إلى الصَّلاة في ذلك الثوب وأنا أنظر إلى أثر الغَسْل فيه" (٤) ولا يقالُ كانَ غسْله إياهُ مُبَالغَة في النظافة؛ لأن الظاهِر من غَسْله أنه (٥) للصلاة وعدم (٦) انتظار جفافه (٧) وخروجه إليهم (٨) وبقع (٩) الماء [في ثوبه] (١٠) وإن ذلك إنما كانَ لأجل نجاسته، وأيضًا فإن مناسبَة (١١) الغَسْل للنجَاسة أصلية (١٢) إذ هي المأمُور بغسْلها فحمل الغسْل على قصد النجاسَة أولى، ألا ترى أن الشافعية (١٣) اسْتَدَلوا على نَجاسَة الكلب بالأمر بغَسْل الإناء منهُ ولم يُعَرجُوا على احتمال

стр. 1393

كَونه للنظافَة فكذَلك نقولُ في غَسْل المني (١). [٣٧٣] (ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ) بن نفيل (النُّفَيْلِيُّ، ثَنَا زُهَيْرٌ) (٢) بن مُعَاوية الجَعفي (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيدِ بْنِ حسَاب) (٣) [بِوَزن كتاب] (٤) بكسر (٥) الحَاء والسِّين المهمَلتين، أخرجَ له مُسلم. (البصري ثَنَا سُلَيْمٌ) بضم السِّين مُصَغر. (ابْنَ أَخْضَرَ) البصري (٦)، قالَ أبو حَاتم: أعلَم الناس بحَديث ابن عَون (٧) أخرج له مُسلم في الصَّلاة وغيرها. (الْمَعْنَى) بفتح الميم والنون. (وَالإخْبَارُ) بكَسْر الهمزة (٨) مَصْدر أخبر (٩) (فِي حَدِيثِ سُلَيمٍ قَالَا: ثَنَا عَمْرُو (١٠) بْنُ مَيمُونِ بن مهران) بكسر الميم الرقي. (قال سَمِعْت سُلَيمَانَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: إِنَّهَا كَانَتْ تَغْسِلُ المَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ الله ﷺ ) اختلفوا في الجمَع بَينَ هَذين الحَديثَين المتعَارضَين في الظاهِر؛ فإن (١١) في الذي قَبلهُ الفرك وفي هذا الغسْل، والجمع بَينهما واضح على القَول بِطَهَارة المَني؛ بأن

стр. 1394

يحمل الغَسْل هنَا على الاستحباب للتنظيف لا عَلى الوجُوب وهذِه طَريقَة الشافعي (١) وأحمدَ (٢) وكذَا الجمعَ ممكن على القول بنجاسَته، بأن يحمل الغسْل عَلَى مَا كانَ رَطبًا والفَرك على مَا كانَ يَابسًا وهذِه طَريقة الحنَفية (٣) والطريقةُ الأُولَى أرحج؛ لأنَّ فيهَا العمل بالخَبر والقيَاسُ مَعًا؛ لأنه لو كانَ نجسًا لكانَ القياس وجُوب غسْله دُونَ الاكتفاء بفركه دُونَ الدم وغَيره وهم لا يكتفونَ فيما لا يعفى عنهُ مِنَ الدم بالفَرك. وأمَّا مَالِك (٤) فلم يعرف الفرك وقال: إن العَمل عندَهُم على وجوب الغَسْل كسَائر النجاسَات، وَحَديث الفَرك الصَّحيح حجة عَليهم، وحمل بَعض أصْحَابه الفرك على الدَلك بالماء، وهوَ مَردُود لما في إحدَى روَايات مُسْلم عن عَائشة لقد رَأيتني وإني لأحكهُ من ثوب رسُول الله ﷺ يَابسًا بظفري (٥)، وبما صَححهُ الترمذي مِن حَديث هَمام بن الحَارث؛ أن عَائشة أنكرت عَلى ضَيْفها غسْله الثوب، فقالت: لم أفسد (٦) عَلينا ثوبنَا إنما كانَ يكفيه أن يفركه بأصَابعهِ فَربمَا فركتُه مِنْ ثَوب رَسُول الله ﷺ بأصَابِعي (٧). قالَ بَعْضُهم: الثوب الذي اكتفتَ فيه بالفَرك ثَوب النوم، والثوب الذي غسلته (٨) ثَوب الصَّلاة، وهو مَردُود أيضًا بمَا في إحدى روَايَات مُسْلم مِنْ حَديثها: لقَد رَأيتني أفركه مِنْ ثَوب رَسُول الله ﷺ فركا

стр. 1395

فيصَلِّي فيهِ، وهذا [التعقيب بالفاء] (١) ينفي احتمال تخلل (٢) الغَسْل بَيْنَ الفرك والصلاة. وأصرح منه روَاية ابن خزيمة: أنها كانت تحكه من ثوبه ﷺ وهوَ يُصَلي (٣)، وعَلى تقدير عَدَم [ورود شيء] (٤) من ذلك، فليسَ في حَديث البَاب مَا يَدُل عَلى نجاسَة المني؛ لأن غَسْلها [فعل وهو (٥) لا يَدُل عَلى الوجُوب بمجَرده واللهُ أعلم، وطعنَ بَعضهم في الاستدلال بحَديث الفرك عَلى طهَارة المَني؛ لأن مَنيَّ النَّبي ﷺ طَاهِر دونَ غَيره كسَائر فَضلاته، والجَوَابُ عَلى تقدير صحة (٦) كونه مِنَ الخَصَائص أن مَنِيَّهُ كانَ عَن جماع فيخالط مَني المرأة فلو كان منيهَا نجسًا لم يكتف فيه بالفرك، وبهَذا احتج الشيخ موَفق الدين وغَيره على طَهَارة رُطوبة فرجها، قَالَ: ومَنْ قَالَ إنَّ المَني لا يسلم [من المذي] (٧) فيتنجس به لم يصب؛ لأن الشهوة إذا اشتَدت (٨) خرج المني دُونَ المذي والبَوْل كحالة الاحتلام (٩). (قَالَتْ: ثُمَّ أَرَاهُ) أي: أر أثَر المني وفي بَعض النسخ: أرى. (فِيهِ بُقْعَة أَوْ بُقَعًا) (١٠) بضَم البَاء الموحدَة وفتح القاف جمع بقعة

стр. 1396

كرقعة وَرُقع. قَالَ أهْل اللغَة: البقع اختلاف اللونين وبقعة وبقعًا مَنصُوبَان عَلى البَدَل مِن الضَمِير الغَائب الذي في أَرَاهُ عَلى الروَاية الصَّحيحة، وَيجوز النَصْب على الاختصَاص، وقوله بقعة أو بقعًا يحتمل أن تكون "أو" هنا ليسَت للشك بل للتقسيم، ويَكون هذا من كلَامهَا وينزل عَلى حَالين: حَال فيه (١) بقعة وحَال فيه بقع، ويحَتمل أن يكونَ شكًّا من أحَد روَاة الحَديث واللهُ أعلم. واستدل البخاري بهذا الحَديث على أن بقاء الأثر بعد زَوَال العَين بالغسْل لا يَضُر في إزَالة النجاسَة وغَيرهَا، لهذا ترجم عَليه بَاب إذا غسل الجنَابة أو غَيرهَا فلم يذهب أثره (٢) وأشارَ إلى روَاية المصَنف المتقدمة: "يكفيك الماء ولا يَضرك أثره" (٣). * * *

стр. 1397

١٣٨ - باب بَوْلِ الصَّبيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ ٣٧٤ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ أَنَّها أَتَتْ بِابْن لَها صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعامَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حجْرِهِ فَبالَ عَلَى ثَوْبِهِ فَدَعا بِماءٍ فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ (١). ٣٧٥ - حَدَّثَنا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ والرَّبِيعُ بْنُ نافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ -الْمَعْنَى- قالا: حَدَّثَنا أَبُو الأحْوَصِ، عَنْ سِماكٍ، عَنْ قابُوسَ، عَنْ لُبابَةَ بِنْتِ الحارِثِ قالَتْ: كانَ الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيّ ﷺ فِي حجْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَبالَ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: البَسْ ثَوْبًا وَأَعْطنِي إِزارَكَ حَتَّى أَغْسِلَهُ قالَ: "إِنَّما يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الأُنْثَى وَيُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الذَّكَرِ" (٢). ٣٧٦ - حَدَّثَنا مُجاهِدُ بْنُ مُوسَى وَعَبّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ العَنْبَرِيُّ -الْمَعْنَى- قالا: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ الوَلِيدِ حَدَّثَنِي مُحلُّ بْنُ خَلِيفَةَ حَدَّثَنِي أَبُو السَّمْح قالَ: كُنْتُ أَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ فَكانَ إِذا أَرادَ أَنْ يَغْتَسِلَ قالَ: "وَلِّنِي قَفاكَ". فَأُوَلِّيهِ قَفايَ فَأَسْتُرُهُ بِهِ فَأُتِيَ بِحَسَنٍ أَوْ حُسَيْنٍ فَبالَ عَلَى صَدْرِهِ فَجِئْتُ أَغْسِلُهُ فَقالَ: "يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الجارِيةِ وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الغُلامِ". قالَ عَبّاسٌ: حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ الوَلِيدِ. قالَ أَبُو داودَ: وَهُوَ أَبُو الزَّعْراءِ. قالَ هارُونُ بْنُ تَمِيمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: الأبْوالُ كُلُّها سَواءٌ (٣).

стр. 1398

٣٧٧ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنِ ابن أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الأسوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ ﷺ قالَ يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الجارِيَةِ وَيُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الغلامِ ما لَمْ يَطْعَمْ (١). ٣٧٨ - حَدَّثَنا ابن المُثَنَّى، حَدَّثَنا مُعاذُ بْنُ هِشامٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: فَذَكَرَ مَعْناهُ وَلَمْ يَذْكُرْ: "ما لَمْ يَطْعَمْ". زادَ قالَ قَتادَةُ هذا ما لَمْ يَطْعَما الطَّعامَ فَإِذا طَعِما غُسِلا جَمِيعًا (٢). ٣٧٩ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْن عَمْرِو بْنِ أَبِي الحَجَّاجِ أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الوارِثِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ أنَّها أَبْصَرَتْ أُمَّ سَلَمَةَ تَصُبُّ الماءَ عَلَى بَوْلِ الغُلام ما لَمْ يَطْعَمْ فَإِذا طَعِمَ غَسَلَتْهُ وَكانَتْ تَغْسِلُ بَوْلَ الجارِيَةِ (٣). * * * باب بول الصبي يصيب الثوب [٣٧٤] (ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ) القَعْنَبِيُّ (عَنْ مَالِكٍ، عَنِ) محمَّد بن مُسْلم (بْنِ شِهَابٍ) الزهْري (عَنْ عُبَيدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ) الهذَلي أحَد الفُقهاء السبعة (عَنْ أُمَّ قَيْسٍ) آمنة بنت محصن بن جُرثان بضَم

стр. 1399

الجِيم وسُكون الراء وثاء مثَلثَة ابن قيس بن مرة بن كثير خلاف صغير، وهي أخت عكَّاشة بتشديد الكاف، كذَا ضَبَطَهُ الفاكهي، أسْلمَت بمكة قديمًا، وبَايَعت النبيَّ ﷺ وهَاجَرَت إلى المدينة (١) (بِنْتِ مِحْصَنٍ) بِكسْر الميم الأسدية (أَنَّهَا أَتَت النَّبي ﷺ بِابْن لَهَا) قالَ ابن حجرَ: مَات (٢) ابنهَا في عَهد النَّبي ﷺ وهوَ صغير كما رَوَاهُ النسائي قالَ: ولم أقف على اسْمه (٣). (صَغِيرٍ) فيه دَليل على فضيلة الإتيان بالأطفال إلى أهْل الفَضل والصَّلاح والتبرك بِهم حَال الولادَة وبَعْدَهَا للتحنيك (٤). (لَمْ يَأْكُلِ) جملة في مَوضع خفض صفة لابنٍ، وهوَ من اجتماع المفرد والجُملة صفتين وتقديم المفرد على الجملة وهوَ الأحسَن، وإن كان الآخر حَسنًا جيدًا (٥) ومَنَ الأول قوله تعالى: ﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ﴾ (٦). ومَنَ الثاني قوله تعالى: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾ (٧) وإنما كانَ تقديم المفرد أولى لأصَالته دُونَ الجملة، وهذا كلهُ إذا قلنا: إن الجارَّ

стр. 1400

[في: "لها"] (١) متَعلق بفعْل، وأما مَن يقول: إنه مُتعَلق باسْم. قال الفاكهي: فليسَ من هذا البَاب لكَونهما مُفردين. (الطَّعَامَ) المرادُ بالطعَام هنا مَا عَدَا اللبَن الذي يرتضعهُ (٢) والتمر الذي يُحَنَّك به، والعَسَل الذي يلعَقه للِمدَاوَاة وغَيرها، وأطلق النوَوي في "الروضة" تبعًا للرافعي: أنه لم يُطعم ولم يشرب غَير اللبَن (٣)، وقال في "نكت التنبيه" المراد أنه لم يَأكل غَير اللبَن وغَير ما يحنك بهِ ومَا أشبَهَهُ (٤)، وحمل مُوَفق الدين الحَموي في "شرح التنبيه" قولهُ لمْ يأكل عَلى ظاهِرِهِ، فقال مَعناهُ: لم يَستقل بجعل الطعَام في فيه، والأول أظهر، وبه جَزمَ مُوَفق الدين بن قدامة وغَيره (٥). وقال ابن التين: يحتمل أنهَا أرَادت أنه لم يقوت (٦) بالطعَام، و (٧) لم يسَتغن عَن الرضَاع ويحتمل أنهَا إنما جَاءت به عندَ ولادَته ليحنكهُ ﷺ فَيُحْمَل (٨) النفي عَلَى عمومه (٩). (فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ الله ﷺ ) أي: وَضعه إن قلنا إنه كان كما ولد ويحتمل

стр. 1401

أن يكونَ الجلوس حَصَل منه عَلى العَادَة أن قلنا: إنهُ في سن يحبو فيه كما في قصة الحسَن، والأول أظهر؛ لأنه قال في الروَايَة: فأجْلسَهُ. ولم يقل فجلسَ أي: هُوَ. (فِي حجْرِهِ) بفتح الحاء وكسْرهَا لُغَتَان مَشهورتان الفتح، أشهر، وفيه فضيلة التواضمع وحُسن المعَاشرة مَعَ النساء والرجَال والرفق بالأطفال ونحوهمُ ممن لا تمييز له. (فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ) أي: ثوب النَّبي ﷺ ، وأغرب ابن شعَبان مِن المالكية فقال المراد به ثوب الصَبي (١) والصوابُ الأول؛ لأن المراد لو كان ثَوب الصبي لأمَرهَا بنضحه، كما أمر في بَول الأعرابي أن يتبَع بَوله بذَنوب مِن ماء (٢). (فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ) ولمُسلم عَن ابن شهاب: "فلم يزد على أن نضَح بالماء" (٣) ولهُ من طَريق أُخرى فَرَشَّه زَادَ أبو عوَانة في "صحيحه": عَليْه (٤) ولا تخالف بَينَ الروَايتَين أي: بَين "نَضَحَ" و"رَشَّ"، لأنهما بمَعنى واحد أو (٥) المراد أن الابتداء كانَ بالرش، وهو تنقيط الماء عليه، ثم انتهى إلى النضح وهو صَب الماء، ويُؤيدهُ روَايَة مُسْلم في حَديث عَائشة مِنْ طَريق جرير عَن هشام: "فدَعَا بماء فصَبه عَليه" (٦). ولأبي عوَانة: "فصَبهُ على

стр. 1402

البول (١) يتبعهُ إياهُ (٢). (وَلَمْ يَغْسِلْهُ) (٣) ادعى الأصيلي (٤) أنَّ هذِه الجملة من كلام ابن شهاب رَاوي الحَديث، وأنَّ المرفوع أنتهى عندَ قوله فنضحهُ قال: وكذَلكَ روى معمر عن ابن شهاب، وكذَا أخرجَهُ ابن أبي شَيبة. قَال: فرشه لم يَزد على ذَلكَ انتهى (٥)، وليسَ في سيَاق معمر مَا يَدُل على مَا ادعَاهُ من الإدَراج، وقد أخرجه عبد الرزاق عنهُ بنحَو سَياق مَالك لكن لم يقُل ولم يغسلهُ (٦)، وقد قالهَا مع مَالك الليث، وعمرو بن الحَارث، ويونس بن يزيد، كلهم عن ابن شهاب، أخرجَهُ ابن خزيمة (٧) والإسماعيلي وغيرهما نعَم زَادَ معمر في روايته. قال: قَال ابن شهاب: فمَضت السنة أن يرش بول الصَّبي، ويغسل بول الجارية (٨)، فلو كانت هذِه الزيَادَة هي (٩) التي زَادهَا مَالِك ومِنْ تَبعَهُ لأمكن الإدَراج، لكنها غَيرهَا فلا إدرَاج.

стр. 1403

[٣٧٥] (ثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مسَرْهَدٍ وَالرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ) تقدم (المعنى قَالَا: ثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ) (١) سَلام بن سليم الحَافظ (عَنْ سِمَاكٍ) بن حَرب بن أوس الذهلي الكوفي. (عَنْ قَابُوسَ) بن [أبي المخَارق] (٢) لم يروعنه (٣) غَير سماك بن حَرب. (عَنْ لُبَابَةَ (٤) بِنْتِ الحَارِثِ) [بن حرب الهلالية من بني هلال] (٥) أم ستة (٦) لم تلد امرأة مثلهم (٧): الفَضّل وبه (٨) كنيت، وعَبد الله بن عبَّاس وهي أخت مَيمونة زَوْج النبي ﷺ وَزوجهَا العباس بن عبَد المُطلب وأم (٩) أكثر بنيه أوَّل امَرأة أسْلمَت بعد خَديجَة كانَ النبي ﷺ يزُورها ويقيل عندهَا. (قَالَتْ: كانَ الحُسَينُ بْنُ عَلِيٍّ) بن أبي طالب (فِي حجْرِ رَسُولِ الله ﷺ فَبَالَ عَلَيهِ فَقُلْتُ) للنبي ﷺ (الْبَسْ) بفتح البَاء المُوحَّدة.

стр. 1404

(ثَوْبًا) جَديدًا، في رواية "غَير هذا (١) الذي عليك" وفيه: نزع الثوب واللبَاس الذي أصَابته نجاسَة لاسِيَّما إن كانت رطبَة تلاقي جَسَد الآدمي. (وَأَعْطِنِي) بفتح الهَمزة (إِزَارَكَ حَتَّى أَغْسِلَهُ) فيه خدمَة العَالم بمَا (٢) يحتَاج إليه من غسل وطبخ (٣) وغير ذلك إن احتيج. (قَالَ: إِنَّمَا يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الأُنْثَى وَيُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الذَّكَرِ) ويشترط في النضح إصَابَة الماء جَميع موضع البول، وكذَا غلبة الماء في الأصح، ولا يشترط أن ينزل عنهُ، ويشترط في الغسْلِ أن يغمره وينزل عنه (٤) وسَيأتي الفَرق بَيْنَ الأنثَى والذكر. [٣٧٦] (ثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى) بن فروخ الخوارزمي نزيل بغدَاد شيخ مُسْلم (وَعَبَّاسُ) بالبَاء المُوَحَّدَة (بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ المَعْنَى قَالَا: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ (٥) بْنُ مَهْدِّي) بن حَسَّان البَصْري مَولى الأزد (قال حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ الوَلِيدِ) أبو الزعراء الطَائي وهوَ صالح (حَدَّثَنِي مُحلُّ) بِضَم الميم وكسْر الحَاء المهملة وتشديد اللام (ابْنُ خَلِيفَةَ) الطائي الكوفي، أخرج له البخاري في الزكاة (٦). (حَدَّثَنِي أَبُو السَّمْح) قَالَ أبو زرعة الرازي [لا أعرف اسمه] (٧) ولا

стр. 1405

أعرف له غَير هذا الحَديث (١). وقال غيره اسمه إياد، وقال البخاري: هو حَديث حَسَن (٢). (قال: كنْتُ أَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ فَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ قَال: وَلِّنِي قَفَاكَ) بفتح القاف والفاء وألف سَاكنة دون (٣) همز أصُلهُ مُؤخر العُنق، والمرَاد هنَا أن يوليهُ ظهرَه. (فَأُوَليهُ (٤) قَفَاي) على وزن عصَاي في قوله تعالى: ﴿عَصَايَ﴾ (٥) (فَأَسْتُرُهُ بِه) أي: بقفاي، وهذا من آدَاب المغتسل، أَن يدير إليه مَن كانَ حاضرًا (٦) قفاه وأما (٧) نفس الاستتار فوَاجب. (فَأُتِيَ بِحَسَنٍ أَوْ حُسَينْ) شك مِنَ الراوي، والروَاية التي قبلها تدل على أنهُ الحُسَين فوضعَهُ في حجرْه. (فَبَالَ عَلَى صَدْرِهِ) يَحتمل أن يكون المُرَاد فبالَ عَلَى صَدْرِ ثوبه ويَدل على هذا؛ الروَاية قبلها؛ ولأن المعتاد وضع الصَّبِي في حجر الآدمي على ثوبه. والأظهر حَمل الحَديث على حقيقته، وأنهُ بال على جلد بطنه لما في حَديث زَينَب عند الطبرَاني "أن الحَسَن جاء والنَّبي ﷺ نائم فصَعَدَ على
следующие страницы →