← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

أن يكونَ الجلوس حَصَل منه عَلى العَادَة أن قلنا: إنهُ في سن يحبو فيه كما في قصة الحسَن، والأول أظهر؛ لأنه قال في الروَايَة: فأجْلسَهُ. ولم يقل فجلسَ أي: هُوَ. (فِي حجْرِهِ) بفتح الحاء وكسْرهَا لُغَتَان مَشهورتان الفتح، أشهر، وفيه فضيلة التواضمع وحُسن المعَاشرة مَعَ النساء والرجَال والرفق بالأطفال ونحوهمُ ممن لا تمييز له. (فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ) أي: ثوب النَّبي ﷺ ، وأغرب ابن شعَبان مِن المالكية فقال المراد به ثوب الصَبي (١) والصوابُ الأول؛ لأن المراد لو كان ثَوب الصبي لأمَرهَا بنضحه، كما أمر في بَول الأعرابي أن يتبَع بَوله بذَنوب مِن ماء (٢). (فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ) ولمُسلم عَن ابن شهاب: "فلم يزد على أن نضَح بالماء" (٣) ولهُ من طَريق أُخرى فَرَشَّه زَادَ أبو عوَانة في "صحيحه": عَليْه (٤) ولا تخالف بَينَ الروَايتَين أي: بَين "نَضَحَ" و"رَشَّ"، لأنهما بمَعنى واحد أو (٥) المراد أن الابتداء كانَ بالرش، وهو تنقيط الماء عليه، ثم انتهى إلى النضح وهو صَب الماء، ويُؤيدهُ روَايَة مُسْلم في حَديث عَائشة مِنْ طَريق جرير عَن هشام: "فدَعَا بماء فصَبه عَليه" (٦). ولأبي عوَانة: "فصَبهُ على

стр. 1402

البول (١) يتبعهُ إياهُ (٢). (وَلَمْ يَغْسِلْهُ) (٣) ادعى الأصيلي (٤) أنَّ هذِه الجملة من كلام ابن شهاب رَاوي الحَديث، وأنَّ المرفوع أنتهى عندَ قوله فنضحهُ قال: وكذَلكَ روى معمر عن ابن شهاب، وكذَا أخرجَهُ ابن أبي شَيبة. قَال: فرشه لم يَزد على ذَلكَ انتهى (٥)، وليسَ في سيَاق معمر مَا يَدُل على مَا ادعَاهُ من الإدَراج، وقد أخرجه عبد الرزاق عنهُ بنحَو سَياق مَالك لكن لم يقُل ولم يغسلهُ (٦)، وقد قالهَا مع مَالك الليث، وعمرو بن الحَارث، ويونس بن يزيد، كلهم عن ابن شهاب، أخرجَهُ ابن خزيمة (٧) والإسماعيلي وغيرهما نعَم زَادَ معمر في روايته. قال: قَال ابن شهاب: فمَضت السنة أن يرش بول الصَّبي، ويغسل بول الجارية (٨)، فلو كانت هذِه الزيَادَة هي (٩) التي زَادهَا مَالِك ومِنْ تَبعَهُ لأمكن الإدَراج، لكنها غَيرهَا فلا إدرَاج.

стр. 1403

[٣٧٥] (ثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مسَرْهَدٍ وَالرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ) تقدم (المعنى قَالَا: ثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ) (١) سَلام بن سليم الحَافظ (عَنْ سِمَاكٍ) بن حَرب بن أوس الذهلي الكوفي. (عَنْ قَابُوسَ) بن [أبي المخَارق] (٢) لم يروعنه (٣) غَير سماك بن حَرب. (عَنْ لُبَابَةَ (٤) بِنْتِ الحَارِثِ) [بن حرب الهلالية من بني هلال] (٥) أم ستة (٦) لم تلد امرأة مثلهم (٧): الفَضّل وبه (٨) كنيت، وعَبد الله بن عبَّاس وهي أخت مَيمونة زَوْج النبي ﷺ وَزوجهَا العباس بن عبَد المُطلب وأم (٩) أكثر بنيه أوَّل امَرأة أسْلمَت بعد خَديجَة كانَ النبي ﷺ يزُورها ويقيل عندهَا. (قَالَتْ: كانَ الحُسَينُ بْنُ عَلِيٍّ) بن أبي طالب (فِي حجْرِ رَسُولِ الله ﷺ فَبَالَ عَلَيهِ فَقُلْتُ) للنبي ﷺ (الْبَسْ) بفتح البَاء المُوحَّدة.

стр. 1404

(ثَوْبًا) جَديدًا، في رواية "غَير هذا (١) الذي عليك" وفيه: نزع الثوب واللبَاس الذي أصَابته نجاسَة لاسِيَّما إن كانت رطبَة تلاقي جَسَد الآدمي. (وَأَعْطِنِي) بفتح الهَمزة (إِزَارَكَ حَتَّى أَغْسِلَهُ) فيه خدمَة العَالم بمَا (٢) يحتَاج إليه من غسل وطبخ (٣) وغير ذلك إن احتيج. (قَالَ: إِنَّمَا يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الأُنْثَى وَيُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الذَّكَرِ) ويشترط في النضح إصَابَة الماء جَميع موضع البول، وكذَا غلبة الماء في الأصح، ولا يشترط أن ينزل عنهُ، ويشترط في الغسْلِ أن يغمره وينزل عنه (٤) وسَيأتي الفَرق بَيْنَ الأنثَى والذكر. [٣٧٦] (ثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى) بن فروخ الخوارزمي نزيل بغدَاد شيخ مُسْلم (وَعَبَّاسُ) بالبَاء المُوَحَّدَة (بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ المَعْنَى قَالَا: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ (٥) بْنُ مَهْدِّي) بن حَسَّان البَصْري مَولى الأزد (قال حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ الوَلِيدِ) أبو الزعراء الطَائي وهوَ صالح (حَدَّثَنِي مُحلُّ) بِضَم الميم وكسْر الحَاء المهملة وتشديد اللام (ابْنُ خَلِيفَةَ) الطائي الكوفي، أخرج له البخاري في الزكاة (٦). (حَدَّثَنِي أَبُو السَّمْح) قَالَ أبو زرعة الرازي [لا أعرف اسمه] (٧) ولا

стр. 1405

أعرف له غَير هذا الحَديث (١). وقال غيره اسمه إياد، وقال البخاري: هو حَديث حَسَن (٢). (قال: كنْتُ أَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ فَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ قَال: وَلِّنِي قَفَاكَ) بفتح القاف والفاء وألف سَاكنة دون (٣) همز أصُلهُ مُؤخر العُنق، والمرَاد هنَا أن يوليهُ ظهرَه. (فَأُوَليهُ (٤) قَفَاي) على وزن عصَاي في قوله تعالى: ﴿عَصَايَ﴾ (٥) (فَأَسْتُرُهُ بِه) أي: بقفاي، وهذا من آدَاب المغتسل، أَن يدير إليه مَن كانَ حاضرًا (٦) قفاه وأما (٧) نفس الاستتار فوَاجب. (فَأُتِيَ بِحَسَنٍ أَوْ حُسَينْ) شك مِنَ الراوي، والروَاية التي قبلها تدل على أنهُ الحُسَين فوضعَهُ في حجرْه. (فَبَالَ عَلَى صَدْرِهِ) يَحتمل أن يكون المُرَاد فبالَ عَلَى صَدْرِ ثوبه ويَدل على هذا؛ الروَاية قبلها؛ ولأن المعتاد وضع الصَّبِي في حجر الآدمي على ثوبه. والأظهر حَمل الحَديث على حقيقته، وأنهُ بال على جلد بطنه لما في حَديث زَينَب عند الطبرَاني "أن الحَسَن جاء والنَّبي ﷺ نائم فصَعَدَ على

стр. 1406

بَطنه وَوَضَعَ ذكره في سُرته فبَال" (١) وذكر الحَديث بتمامه. وروى الطبراني في "الأوسط" من حَديث أم سَلمة بإسْنَاد حَسَن قالت "بَالَ الحَسَن أو الحُسَين على بطن رَسُول الله ﷺ فتركه حَتى قضى بَوله، ثم دَعَا بمَاء فصبَّهُ عليه" (٢) ولأحمد عن ابن أبي ليلى نحَوهُ (٣)، ورَوَاهُ الطَّحاوي من طَريقه قال: "فجيء بالحسَن" (٤) ولم يتردد وكذا الطبرَاني عن أبي أمَامة (فَجِئْتُ أَغْسِلُهُ) عَنهُ (فَقَال: يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الجَارِيَةِ وَيُرَشُّ) هذِه الروَاية موضحة لروَاية تنضح (٥) قبلهَا (٦). (مِنْ بَوْلِ الغُلَامِ) (٧) واختلف العلماء في بول الغلام والجارية على ثلاثة مَذاهب هي أَوجُهٌ للشافعية: (٨) أحَدُهَا: الاكتفاء بالنضح في بول الصَبي إلا الأنثى، وهو قول علي وعَطَاء والحَسَن والزُهري وأحمد (٩)

стр. 1407

وإسحاق (١) وابن وَهب، وغَيرهم (٢) ورَوَاهُ الوليد بن مُسْلم عَن مَالك، وقال أصحَابه هي رواية شاذة، والثاني: يكفي النضح فيهما (٣) وهوَ مَذهب الأوزَاعي وحُكي عن مَالك والشافعي (٤)، وخَصَّصَ ابن العَربي النقل في هذا بِمَا إذَا كانَا لم يدخل أجَوافهما شَيء أصْلًا، والثالث هُما سَوَاء في وجُوب الغسْل وبه قالت الحنفية والمالكية (٥). قال ابن دَقيق العيد: اتبعُوا في ذلكَ القياس، فقالوا المراد بقوله ولم يغسله أي: غسْلًا مبَالغًا فيه، وهوَ خلاف الظاهِر (٦)، وقد ذكر في التفرقة بيَن الصَبي والصَّبية عند مَن فَرق بَينهما بأشياء: أحَدُهَا أن النُفوس أعلقُ بالذكور منها بالإناث؛ فيكثر حَمل الذكور، فيناسب التخفيف (٧) بالاكتفاء بالنضح دَفعًا للعسر (٨) والحرج بخلاف الإناث، لقلَّة مَن يَحملهُن خُصُوصا الرجَال، فجرى الإناث عَلى القياس في غسْل النجاسَة. وقيل: إن بَول الصَّبي يقع في محل وَاحد، وبول الصبية يَقَع مُنتثرًا، فيَحتَاج إلى صَبِّ الماء في أمَاكِن مُتعددِة مَا لا يحتاج إليه في بول الصَّبي، وقيلَ غَير ذَلك مما لا يستحق أن يحكى لضعفه.

стр. 1408

([قَالَ أَبُو دَاودَ قال (١) هارون بن تميم (٢) عن الحَسَن) البصري. (قَالَ: الأبْوَالُ كُلُّهَا سَوَاءٌ]) (٣) (٤) قالَ عَباس (٥) بن عَبد العَظيم (قالَ ثنا (٦) يَحْيَى بن الوليد) الحَديث. [٣٧٧] و (٧) (ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى) القطان (عَنِ) سَعيد (بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَرْبِ) ذكره ابن عَبد البرَ فيمَن لم يذكر له اسْم سَوى كنيته. (ابْنِ أَبِي الأَسْوَدِ) أخرَجْ له مُسْلم (عَنْ أَبِيهِ) أبي الأسُود ظالم بن عمرو بن سُفيان على الأصح (الديلي) والديل في كنانة كانَ ذا (٨) عَقل (٩) وَدين ولسَان وبيَان وذكاء (١٠) إلا أنهُ كانَ ينسب (١١) إلى البخل وهو دَاء يقدح في المروءة وكانَ مِن كبار التابعين، ولاهُ ابن عَباس (١٢) [قضاء البصرة] (١٣)

стр. 1409

أيام كونه فيها أميرًا لعَلِيٍّ. (عَن عَلي بن أبي طالب أن رَسُول الله ﷺ قَالَ: يُغْسَلُ بَوْلُ الجَارَيةِ) وغائطها مِن بَاب الأولى؛ لأنه أبلغ في النجاسَة. (وَيُنْضَحُ) قالَ ابن الأثير في "شرح المسند" النضح بالمهملة: الرش، وبالمُعجمة أكثر من النضح، وقيل هما سواء (١)، وخالفَ في "النهاية" فقال: النضح قريب من النضخ، وقد اختلف في أيهما أكثر، والأكثر أنه (٢) بالمعجمة أقَل مِنَ المهملة (٣). (بَوْل الغُلَامِ مَا لَمْ يَطْعَمْ) (٤) قال الترمذي: ينضح بَول الغلام، ويغسل بَول الجَارية، وهذا مَا لم يطعما، فإذا طعما غسلا جَميعًا (٥). [٣٧٨] (ثَنَا) محمد (بْنُ المُثَنَى، ثَنَا مُعَاذُ (٦) بْنُ هِشَامٍ) بن أبي عَبد الله الدستوائي البَصْري. (حَدَّثَنِي أَبِي) (٧) هشام الدستوائي (٨) ابن أبي عبَد الله كانَ يَبيع الثياب الدستوائية ودستواء مِنَ الأهوَاز.

стр. 1410

(عَنْ قَتَادَةَ) أخرجه الترمذي (١) وابن مَاجَه (٢)، وقالَ الترمذي حَديث حَسَن (٣)، وذكر أن هشامًا الدستوائي رَفعهُ عن قتادَة (عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الأسوَدِ) تقدم، عَنْ أَبِيه (٤) أبي الأسْود. (عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ) ﵁ (أَنَّ رسُول الله ﷺ قَالَ: يغسل بول الجَارية) الحَديث (فَذَكَرَ مَعْنَاهُ) وَ (لَمْ يَذْكُرْ) فيه (مَا لَمْ يَطْعَمْ) بفتح أوله وثالثه. (زَادَ قَالَ قَتَادَةُ: هذا مَا لَمْ يَطْعَمَا) قيلَ مَعناهُ مَا لم يستغنيا (٥) بالأكل عن الرضَاع؛ ولهذا (٦) قال مَا لم يَأكلا، ولم يَقل مَا لم يرضعَا (فَإِذَا طَعِمَا) أي: أكلا غير اللبَن على ما تقدم. (غُسِلَا) أي: غسلا من بَولهما (جَمِيعًا) لغلظ النجاسَة بأكل غير اللبَن قالَ الفاكهي: لم يختلف قولُ الشافعي أن البول منهما، نجس وإن كان بول الصَبي عندهُ ينضح، وبول الجَارية يغسَل. قال: ومَا حَكاهُ ابن بَطال والقاضي عياض عن الشافعي: أنَّ بول الصَّبي طَاهِر حكاية باطلة (٧) (٨).

стр. 1411

[٣٧٩] (ثَنَا عَبْدُ الله (١) بْنُ عَمْرِو بْن أَبِي الحَجَاجِ) ميسَرَة المنقري (أَبُو مَعْمَرٍ) البصري، المقعد أحد الحفاظ. (ثنا عبد الوارث) بن سعيد (عن يونس، عن الحسن) البصري. (عَنْ أُمِّهِ) خيرة مَولاة أم سَلمةَ زوج النَّبي ﷺ (أَنَّهَا أَبْصَرَتْ أُمَّ سَلَمَةَ) زَوج النَّبي ﷺ (تَصُبُّ عَلَى بَوْلِ الغلام) (٢) هذا لا يخالف الروَاية المتقدمة بالنضح لجواز (٣) أن تكون رَشت أولًا للنضح لتدلكهُ بهَا ثم صبَّت بعد ذَلك لتعم المحَل. (مَا لَمْ يَطْعَمْ) والطَعم يَقع على كل مَا يَبتلع حَتى على الماء وذوق الشيء. (فَإِذَا طَعِمَ غَسَلَتْهُ) بالمَاء (وَكَانَتْ تَغْسِلُ بَوْلَ الجَارِيَةِ) سواء (٤) طَعِمَتْ غَير اللبن أم لا. وروَاية الحَسَن عن أُمه هُنَا مخالفه (٥) للروَاية المتقدمة عن هارون بن تميم أن الأبوال كلها سواء، وقد قالَ: أن الأولى مَذهَبه وهذِه روَايته واللهُ أعلم. * * *

стр. 1412

١٣٩ - باب الأَرْض يُصِيبُها البَوْلُ ٣٨٠ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْح وابْنُ عَبْدَةَ -فِي آخَرِينَ وهذا لَفْظُ ابن عَبْدَةَ- أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ أَعْرابيًّا دَخَلَ المَسْجِدَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ جالِسٌ فَصَلَّى -قالَ ابن عَبْدَةَ: - رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قالَ اللَّهمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا وَلا تَرْحَمْ مَعَنا أَحَدًاَ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَقَدْ تَحَجَّرْتَ واسِعا". ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ بالَ فِي ناحيةِ المَسْجِدِ فَأَسْرَعَ النّاسُ إِلَيْهِ فَنَهاهمُ النَّبِيُّ ﷺ وقالَ: "إِنَّما بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ صُبُّوا عَلَيْهِ سَجْلًا مِنْ ماءٍ". أَوْ قالَ: "ذَنُوبًا مِنْ ماءٍ" (١). ٣٨١ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ -يَعْنِي: ابن حازِمٍ- قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ -يَعْنِي ابن عُمَيْرٍ - يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلِ بْنِ مُقَرِّنٍ قالَ: صَلَّى أَعْرابِيٌّ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بهذِه القِصَّةِ قالَ: فِيهِ وقالَ: يَعْنِي: النَّبِيَّ ﷺ : "خُذُوا ما بالَ عَلَيْهِ مِنَ التُرابِ فَأَلْقُوهُ وَأَهْرِيقُوا عَلَى مَكانِهِ ماء". قالَ أَبُو داودَ: وَهُوَ مُرْسَلٌ ابن مَعْقِل لَمْ يُدْرِكِ النَّبِيَّ ﷺ (٢). * * * باب الأرض يصيبها البول [٣٨٠] (ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْح و) (٣) أحمد (بْنُ عَبْدَةَ) الضِّبي البصري، شيخ مُسْلم (فِي آخَرِينَ) مِن روَاة الحَديث (وهذا لَفْظُ ابن عَبْدَةَ

стр. 1413

قال: أَنا سُفْيَانُ) بن عيينة. (عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ أعْرابِيا دَخَلَ المَسْجِدَ) هذا الأعرابي هوَ ذو الخويصرة اليماني، وكانَ رَجُلًا جافيًا دَخل المَسْجد، أخرجَه أبو مُوسَى المديني في "الصَّحَابة" مِن طريق محمد بن (١) عمرو بن عَطاء، عَن سُليمان بن يسَار، وهوَ مرسل وفي إسناده مبهم (٢). قال ابن حجَر: لكن له أصْل أصيل استفدنا منهُ تسمية الأعرابي (٣)، وذكرَ أبو بكر التاريخي أنهُ الأقرع بن حَابس التميمي (وَرَسُولُ الله ﷺ جَالِسٌ فصَلَّى) (٤) أي: تحية المَسْجد، وقَد يُؤخذ منهُ أن دَاخِل المَسْجد يصلي التحيَّة قبل أن يُسَلم على مَن كانَ فيه، ولو كان من فيه من أهل الفضل (٥) والدين، ولو كانَ [والدًا للداخل] (٦) أو ممن لهُ حَق عليه، ولو كانَ أيضا قادمًا مِنْ سَفر بَعيد، وَرآهُ ولم يُسَلم عليه فَيُصَلي تحية المسْجد ثم يُسلم عليه، كما في حق (٧) الأعرابي (٨) الذي دَخَل فصَلى ثم جَاء إلى النبي ﷺ فقال له: "ارجع فصَلي فإنك لم تصلي" (٩).

стр. 1414

(قَالَ ابن عَبْدَةَ) صَلى (رَكْعَتَينِ) قَدْ يُؤخَذ منهُ أن أقل (١) تحية المَسْجد ركعتين، وقد يفعَل أكثر لكن بتَسليمة واحدَة. (ثُمَّ قَالَ) زادَ الترمذي: فلَما فَرغَ قالَ (٢) (اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا) زَادَ الترمذي: فالتفت إليه (٣). (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : لَقَدْ تَحَجَّرْتَ) بتَشديد الجيم. (وَاسِعا) أي: ضَيقت مَا وسعهُ اللهُ تعالى مِن رَحمته (٤) التي وسعت كل شيء أي: اتخذتَ عليه حُجيرة صَغيرة أحَاطت به من جَوَانبه وخصصت (٥) بتلك الحظيرة نفسك ومحمدًا دُونَ غيركما. والحَجْر في اللغة: المنع، ومنه حَجرُ السَّفيه وهوَ منعه في مَاله (٦) مِنَ التصَرف فكأنهُ يَقول: ضَيَّقت مِنْ رَحمة الله تعالى ما وسَّعه، ومَنعت منها مَا أبَاحَهُ. وفيه أنه لَا يَجوزُ الدُعَاء بمنع الرحمة عن أحَد مِنَ المسْلمين، أو منع المغفرة، أو الرضَا عَنهُ بل يُسْتَحَبُّ الدُعَاء للمُسْلمين بالرْحمَة والتوبة ورُخصِ أسعَارهم والأمْن في أوطَانهم ونحو ذَلك، وفيه أنَّ منْ جَلَسَ في المَسْجد أن يُعلم الجَاهِل مما يَعْلم ويَأمُر بالمعْروف. (ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ بَالَ فِي نَاحية مِنَ المَسْجِدِ فَأَسْرَعَ النَّاسُ إِلَيهِ) أي: بألسنتهم لما روى البَيهقي مِنْ طَريق عَبدان شَيخ البخاري وغَيره بلفظ

стр. 1415

فصَاحَ النَّاس (١) به، و (٢) كذا للنسَائي مِنْ طريق ابن المُبَارك (٣) وهذا يَدُل على أن الإسْرَاع كانَ بألسنتهم، ولمُسْلم من طَريق إسْحَاق عن أنس: فقال الصَّحَابة مَه مَه (٤) لكن رَوَاهُ (٥) البخاري في الأدب عَن أنَس: فقامُوا إليه (٦). وللإسماعيلي [فأرَادَ أصحابه] (٧) أن يمنَعُوهُ وفي روَاية أنس في هذا البَاب فَزَجَرَهُ الناس. (فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ: إِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ) بتَشديد السِّين المُهملة، البَعْث هنَا مَجازًا، أيْ: بعَث اللهُ إليْكم الرسُل بتَيسير الأمُور في الدِّين وتسهيْلهَا عليكم وفي الحَديث: "الدين يُسر" (٨)، "ويسَّروا ولا تعسِّرُوا" (٩). (وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ) يعسر بعضكم على بعض وقوله: "بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ" هوَ بمَعْنى ولم تبعثوا معسرين ولكن تكرَّرَ تأكيدًا (صبوا (١٠)

стр. 1416

عَلَيْهِ سَجْلًا) (١) السجل بوزن الفَلْس (٢) هوَ الدَّلو إذا كانَ فيه ماء قل أو كثر ولا يقَال لها (٣) [وهي فارغة] (٤) سجل ولا ذنوب. (مِنْ مَاءٍ) فيه تَعَيُّنُ (٥) الماء لزَوَال النجاسَة. (أَوْ قَالَ) صُبُّوا عليه: (ذَنُوبًا) فَتح الذَال المُعجمة (مِنْ مَاءٍ). قال الخليل: هَو الدَلو ملء مَاء (٦)، وقالَ ابن فارس الدلو العَظيمة (٧). قال ابن السِّكيت: فيهَا مَاء قريب مِنَ الملئ (٨) فعَلى هذا: اللفظان مُترادفَان أو للشك مِنَ الراوي، وإلَاّ فهي للتخيير والأول أظهَر فإنَّ روَاية أنسَ لم تختلف في أنَّهَا ذَنوب، وقال في الحديث "مِنَ مَاء" مَعَ أنَّ الذَّنوب من شأنهَا ذَلك لكنَّهُ (٩) لفظ مُشترك بَينهُ وبيْنَ الفرس الطويل وغيرهما، وفي هذا (١٠) الحَديث مِنَ الفَوائد أنَّ الاحتراز مِنَ النجَاسَة كان مُقرَرًا في نفوس الصَّحَابة ولهذا بَادَرُوا إلى الإنكار بحضرته ﷺ

стр. 1417

قَبل استئذَانه ولما (١) تقرر عندَهُم من طَلب الأمر بالمعرُوف والنهي عن المنكَر، وفيه رَأفَة النَّبي ﷺ وحُسْن خلقه. [٣٨١] (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (ثنا جرير) (٢) بفتح الجيم (ابن حازم) الأزدي حضر جنازة أبي الطفيل بمكة] (٣). (قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ المَلِكِ بْنَ عُمَيرٍ) (٤) الكوفي رَأى عَليًّا (يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَعْقِلِ) بفتح الميم وسُكوْن العَين المهُملَة وكسْر القَاف وليسَ لهُم مُغَفل بفتح الغين المُعجمة والفَاء [إلا عَبد الله بن مغفل (٥) الصَّحَابي ابن مُقَرن (٦) بِضَم الميم وفتح القَاف وتشديد] (٧) الرَاء المُهمَلة وفتحها وبعدها (٨) نون كوفي من خيَار التَّابِعين، أخرج لهُ الشَيخَان. (قَالَ صَلَّى أَعْرَابِيٌّ) هُوَ ذُو الخوَيْصرة كما تقدم (مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ) يحتَمل أن يكون صَلى مَع النَّبي ﷺ الجَماعة ثم خَرجَ لحَاجَة أوْ (٩) لغيرهَا وَدَخَل فصلى رَكعتين (بهذِه القِصَّةِ) المتقدمة. (قَال فِيهِ) أي: في هذا الحَديث.

стр. 1418

([قال أبو داود] (١) وَقَالَ فيه (٢) يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ : خُذُوا مَا بَالَ عَلَيْهِ مِنَ التُّرَابِ) رواية (٣) الدارقطني أيضًا بهذا السَّنَد وأوَّلُهُ: قامَ أعرابي إلى زَاويَة مِنْ زَاويَا المَسْجِد فبَال فيهَا: فقال النَّبي ﷺ : "خُذوا مَا بال عَليْه مِنَ التراب" (٤). (فَأَلْقُوهُ) بفتح الهَمزة؛ يَحْتمَل أنْ يَكون هذا التراب الذي أمر بإلقائه ليسَ منْ تُراب المَسْجِد بَل مِن التراب الذي يبسط في المَسْجِد أيَّام قُدُوم الحَاج وغيرهم ثم (٥) يَخرج مِنَ المَسْجِد إذا اتسخ فيرمى ويؤتى ببَدَلِهِ مِنَ البَطحَاء على مَا قيل. (وَأَهْرِيقُوا) بإسْكان الهَاء وفتحها والهمزَة مفتوحة فيهما أصْله وأريقوا. (عَلَى مَكَانِهِ مَاءً) فيه دَليل على تَعَيُّنِ (٦) الماء لإزَالَة النجاسَة، وأنَّ الشَّمْسَ والريح لا تُؤثر في إزَالة النجاسَة وإلا لما حَصل التكليف بطلب الدلو وإرَاقة الماء عَلَيهَا، وفيه أنَّ (٧) غسَالة النجاسَة الوَاقعة عَلى الأرض طَاهِرة ويُلحقُ به غير الوَاقعَة. قال ابن قدامة: في "المغني" بعد أن حكى الخلاف: الأَولى الحكم

стр. 1419

بالطهَارَة مُطلقًا؛ لأنَّ النَّبي ﷺ لم يشترط في الصَّبِّ عَلى بَول الأعرابي شَيئًا (١)، وفيه رَأفة النَّبي ﷺ وحسن خلقه. قال ابن مَاجَه وابن حبان (٢): في حَديث أبي هُريرَة: فقال الأعرابي بَعد أن فقه في الإسلام فقام إلى النّبي ﷺ : بأبي وأمي فلم يؤنب ولم يسب، والتأنيب: المبَالغة في التوبيخ والتعنيف (٣) وفيه تَعظيم المَسْجِد وتنزيهه عن الأقذار، وفيه أن الأرض تطهر بصَب الماء عليهَا ولا يشترط حفرُهَا خلافًا للحنَفية حَيث قَالوا: لا تطهرُ إلا بحَفرهَا كذَا أطلَق النووي (٤) وغَيره والمَذكور في كتبُ الحنفية التفصيل بين ما إذا كانَت رخوَة بحيث يتَخللهَا الماء حَتى يغمرها فهذِه لا تحتَاج إلى حفر، وبَين مَا إذا كانت صلبة فلا بُدَّ مِن حَفرها وإلقَاء التراب واحتَجوا بهذا الحَديث (٥). (قَالَ أَبُو دَاودَ) عن هذا السَّند (وهُوَ مُرْسَلٌ)؛ لأنَّ عبد الله (بْنُ مَعْقِلٍ لم يدرك النَّبي ﷺ ) وهذا يَدُل على أنَّ المرسَل هو (٦) مَا رَفعهُ التَّابِعي إلى النَّبي ﷺ وهوَ المشهُورُ عند أهل الحديث سَوَاء كانَ التابعي من كبارهم كعبيد الله بن عَبد الله بن الخيار أو مِن صغَار التَابعين

стр. 1420

كالزهري (١) وقَد روي هذا الحَديث من ثلاث طُرق: (أحَدهَا) مَوْصُولة (٢) عن ابن مَسْعود أخرجها أبو يعلَى الموصلي في "مسنده" (٣) والطحاوي وضعفها بسَبب سَمعان بن مَالك (٤)، والآخران مُرسَلان أخرجَ المصَنف مِنهَا هذا الحَديث، والآخر: سَعيد بن منصور، من طريق طَاوس وروَاتهما ثقَاتٌ، وهوَ يلزم مَن يحتج بالمرسَل مُطلقًا، وكذَا من يحتج به إذا اعتضَد مُطلقًا، والشَافعيُّ إنما يَعتضد عنده إذا كانَ من رواية كبَار التابعين، وكانَ من أرسل إذا سمَّى لا يُسَمِّي إلا ثقة. وذلك مفقود في المرسَلين المذكورين على مَا هوَ ظاهِر من سنديهما (٥). * * *

стр. 1421

١٤٠ - باب فِي طُهُورِ الأَرْض إِذا يَبِسَتْ ٣٨٢ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ ابن عُمَرَ كُنْتُ أَبِيتُ فِي المَسْجِدِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَكُنْتُ فَتًى شابًّا عَزَبًا وَكانَتِ الكِلابُ تَبُولُ وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي المَسْجِدِ فَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ (١). * * * باب في طهور الأرض إذا يبست [٣٨٢] (ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ) المصْري الحَافظ شيخ البخَاري (ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شهَابِ ثنا حَمْزَةُ) (٢) بفتح الحَاء المهملة والزاي (بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ) بن الخطاب أخُو سَالم (قَالَ: قَالَ) والده عَبد الله (بْنُ عُمَرَ) ﵂ (كنْتُ أَبِيتُ فِي المَسْجِدِ فِي عَهْدِ رَسُولِ الله وَكُنْتُ فَتًى شَابًّا) فيه دَليْل جواز (٣) على مبيت العُزَبَاءُ (٤) ومَن لا أهْل لهُ في المَسْجِد؛ إذا كانَ رَجُلًا وليْسَ به علة يتنجس منها المَسْجِد وهو ممن يُصَلي.

стр. 1422

(عَزَبًا) بفتح العَيْن والزاي، وهوَ الذي لا زَوْجَ لهُ. ويُسَمى عَزَبًا؛ لبُعْده مِن النساء يقَالُ: عَزَبَ الرجُلُ يَعْزُبُ مِن بَاب قَتَل. عُزْبَةً وزَانَ غُرفة وعُزُوبةً إذا لم يكن له أهل فهو عَزَبٌ وامرأة عَزَبٌ أيضًا بفتحتين كذلك، قال أبو حَاتم: ولا يقالُ رَجُل أعزب (١). وفي البخاري: عن نَافع حَدثني عبَد الله؛ أنه كانَ ينَام وهو شَاب أعزبُ لا أهْل لهُ في مَسْجد النَّبي ﷺ (٢). (وَكَانَتِ الكِلَابُ تَبُولُ) أي: تَبول خارج المَسْجِد في مَوَاطنها. (وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي المَسْجِدِ) أي: مَسْجد رَسُول الله ﷺ عَابرَةً إذ لا يَجوز أن تترك الكلَاب تنتاب (٣) في المَسْجِد حَتى تمتهنه وتبول فيه، وَإنما (٤) كانَ إقبَالهَا وإدبَارهَا في أوقات نادرَة إذ لم يكنُ على المَسْجِد أبوَاب تمنَع مِنْ دُخولهَا والمرور فيهَا (فلَمْ (٥) يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ) (٦) بالماء استدل (٧) الحنَفية على أنَّ النجاسَة التي على الأرض

стр. 1423

إذا ذهبَ أثرهَا بالشمس أو الريح تطهر ويُصلى عَليهَا (١)؛ ولأن الأرض تحيل الشيء إلى طبعَها، ولهذا قال اللهُ تعالى: ﴿وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا﴾ (٢). وَأجَابَ الشافعيةُ (٣) بأنا لا نُسَلم هذا فإن الأرض لا تحيل الذهَب والفضة وسَائر الجَوَاهر إلى طَبْعها. والآية قال ابن عَباس: هي (٤) العُلماء والأمرَاء (٥) ثم لو صَح مَا قالوه لجَاز التيمم بترابهَا؛ لأن الأرض قد (٦) أحَالَتها إلى طَبعه، وأجَابَ أصْحَابنَا أنَّ الحَديث ليْسَ فيه دُخول البَوْل المَسْجِد ويحَتمل أنهُ أرادَ أنها كانتَ تبول ثم تقبل وتدبر في المَسْجِد والأرض جَافة وأرْجلها، وَيكون إقبالهَا وإدبَارهَا بَعْدَ بَولهَا، واسْتدل به أبو قلابة عَلى مَا ذَهَب إليْه: أنَّ جفوف الأرض طهورهَا (٧) (٨) وهوَ مَذهب شاذ. * * *

стр. 1424

١٤٢ - باب فِي الأَذَى يُصِيبُ النَّعْلَ ٣٨٥ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا أَبُو المُغِيرَةِ. ح، وحَدَّثَنا عَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ أَخْبَرَنِي أَبِي ح، وحَدَّثَنا مَحْمُودُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنا عُمَرُ -يَعْنِي: ابن عَبْدِ الواحدِ- عَنِ الأوْزاعِيِّ -الْمَعْنَى- قالَ: أُنْبِئْتُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيَّ حَدَّثَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "إِذا وَطِئَ أَحَدُكُمْ بِنَعْلَيهِ الأذَى فَإِنَّ التُّرابَ لَهُ طَهُورٌ" (١). ٣٨٦ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْراهِيمَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْن كَثِيرٍ -يَعْنِي: الصَّنْعاني عَنِ الأَوْزاعِيِّ، عَنِ ابن عَجْلانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْناهُ قالَ: "إِذا وَطِئَ الأذَى بِخُفَّيهِ فَطَهُورُهُما التُرابُ" (٢). ٣٨٧ - حَدَّثَنا مَحْمُودُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنا محَمَّدُ -يَعْنِي: ابن عائِذٍ- حَدَّثَنِي يَحْيَى -يَعْنِي: ابن حَمْزَةَ- عَنِ الأوزاعِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الوَليدِ أَخْبَرَنِيَ أَيْضًا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ القَعْقاعِ بْنِ حَكيمٍ، عَنْ عائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَعْناهُ (٣).

стр. 1425

باب في الأذي يصيب النعل (١) [٣٨٥] (ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل، ثَنَا أَبُو (٢) المُغِيرَةِ) عَبد القُدوس بن الحَجاج الخولَاني الشامي الحمْصي (ح (٣) وَثَنَا العَبَّاسُ بْنُ الوَلِيدِ [بن مَزْيَد)] (٤) أبو يَزيد أبو الفضل العذري. قال أبو حَاتم: صَدُوق (٥) وقالَ إسْحَاق بن يسَار: مَا رَأيت أحْسَن سَمتًا منهُ (٦) قالَ (٧) (أخبرني أبي) الوَليد بن مزيد (٨) بفتح الميم [ثم زَاي] (٩) سَاكنة ثم مثناة تحت مفتوحة العذري ثقة. (ح وَثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ) بن يزيد السلمي الدمشقي، قال أبو حَاتم كانَ ثقة رضى (١٠) (١١) ووثقه النسَائي (١٢) (ثَنَا عُمَرُ (١٣) بْن عَبْدِ الوَاحدِ)

стр. 1426

السلمي الدمشقي. (عَنِ الأوزَاعِيِّ المعنى (١) قَالَ: أُنْبئْتُ) أي: أُخْبِرتُ (أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيَّ) قال أحمد: ليْسَ به بَأسٌ (٢) (حَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ) أبي سَعيد كيسَان المقبري سُمِّيَ بذَلك؛ لأنهُ كَانَ يَحفظ مقبره بني دينار. (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: إِذَا وَطِئَ أَحَدُكُمْ بنَعله) النعل: هي المدَاس وجمعَ في "الروضة" بَيْنَ النعْل والمكعب (٣) فدَل على أنهُ غَيره والمكعب مخصُوص بَما دُونَ الكعَبين؛ ولذلك سمي بذلك. (الأَذَى) هوَ في اللغة المُستقذر طَاهِرًا كانَ أو نجسًا. (فَإِنَّ التُّرَابَ لَهُ طَهُورٌ) بفتح الطاء أيْ مُطَهَّرٌ أخذ بظاهِره الأوزاعي أحد الرُّوَاة، وأبو ثور وإسْحاق، وروَاية عن أحمد فَذهَبُوا إلى أن أسْفل النعل أو الخف أو الحذاء إذَا أصَابته نَجاسَة فدَلكهُ على الأرض حَتى زَالت عَينُ النجاسَةِ الرَّطبة أو زَالت لكثرة (٤) الوطء عَلَى التراب فيجزئ دَلكه بالأرض ويباح الصَّلاة فيه لهذا الحَديث وللحَدِيث المتقدم عَن ابن مَسْعُود: كنا لا نتوضأ من موطئ (٥) (٦)، ولأن النَّبي ﷺ وأصحَابه كانوا يُصَلونَ في نعالهم (٧) وذَهب أبو حنيفَة إلى أنَّ

стр. 1427

النجَاسَة إذا جَفت بالنَّعل أو الخُفّ فمسَحَهُ على الأرض جَازَت الصَّلاة فيه (١). وإن كانت النجاسَة رَطبة (٢) لم يجز وإلى هذا ذَهَبَ القاضي من الحنَابلة (٣)؛ لأن رُطوبة النجاسَة بَاقيَة فلا يُعفى عنها وظاهر الأخبار لا فرق بَين الرطب والجاف؛ ولأنهُ محَل اجتزئ (٤) فيه بالمسح فجاز في حَال رُطوبة الممسوح كمحل الاستنجاء وسَيَأتي مَذهب الشافعي. [٣٨٦] (ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن كثير العَبْدي مَولى عبد القيس شيخ مُسْلم. (ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) المصيصي (الصَّنْعَانِي) نزيل المصيصَة يقالُ: مِن صَنعَاء دمشق. قالَ أبو حَاتم: سَمعتُ الحَسَن بن الربيع يقول (٥) محمد بن كثير اليوم أوثق (٦) الناس فكتب (٧) عنه (٨). قالَ ابن سَعد: كانَ مِن أهل صَنعَاء، ونزل المصيصة، ونشأ بالشام، وكانَ ثقة، يذكرونَ أنهُ اختلط في آخِر عُمره (٩) (عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ) محَمد (ابْنِ عَجْلَانَ) قالَ المنذري: أخرَجَ له البخاري في الشوَاهِد، ومُسْلم في المتابعَات، ووثقه غَير وَاحد (١٠).

стр. 1428

(عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ) المقبري (عَنْ أَبِيهِ) أبي سَعيد كيسَان المقبري (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ رسُول الله) ﷺ بِمَعْنَاهُ (قال: إِذَا وَطِئَ) بِهَمز آخِره أي: ضرب وأصَاب (بِخُفَّيهِ) أو نعليه كما تقدم. (الأَذَى) يعني: النجاسَة (فَطَهُورُهُمَا) بفتح الطاء أي: تطهيرهما (١) (التُّرَابُ) إذا ذهبت (٢) النجاسَة به ذهبَ الشافعي (٣)، وهوَ روَاية عَن أحمد إلى أن النجاسَة لا يزيلهَا إلا الماء الذي تغسل به كسَائر النجاسَات (٤) فإن الدلك لا يُزيل جميع أجزاء النجاسَة؛ ولأن هذِه نجاسَة لا يُجزئ فيها المَسْح إذا كَانَتْ رَطبَة، فَلم يجز فيهَا المَسْح إذا جفت (٥) كالبَول، وحمل الشافِعِي هذا الحَديث عَلى أن المراد بالأذى هنا المستقذر (٦) الظاهِر فإن لفظ التطهير يُستعمل فيه كقَوله ﷺ : "السَّوَاك مَطهرة للفَم" (٧)، وأوله أيضا بأن الرجُل إذَا مَشَى عَلى نجاسَة يَابسَة فأصَابَ النعْل غبَار النجاسَة اليَابسَة، ثم مَشى عَلى مكان طاهِر فإن نعله يَطهر بزوَال غبَار النجاسَة بمشيه عَلى مكان طَاهِر حَكاهُ البغَوي (٨).

стр. 1429

[٣٨٧] (ثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا مُحَمَّد بْنَ عَائِذٍ) القرشي الدَّمَشقي الكاتب صَاحب كتاب "الفتوح والمغازي" وغير ذلك متولي خراج (١) الغوطة زمَن المأمون. قال ابن معين: ثقة. وقال دحيم: صَدُوق (٢)، وقالَ النسَائي (٣): ليسَ به بَأس (٤) (ثنا يَحْيَى (٥) ابن حَمْزَةَ) بفتح الحَاء المهملة والزَاي، الحَضْرمي قَاضي دمشق (عَنِ الأوزَاعِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الوَلِيدِ) بن (٦) عَامِر الزبيدي القَاضِي الحمصي أحَد الأعلام، أخرج له الشيخان. (قالَ أَخْبَرَنِي أيضًا (٧) سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ) المقبري (عَنِ القَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ) بفتح الحَاء الكناني (٨) أخرجَ لهُ مُسْلم والأربعة. (عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ بِمَعْنَاهُ) (٩) قالَ المنذري: هوَ حَديث حَسَن (١٠)، لكنهُ لم يذكر لفظه واللهُ أعْلَم. * * *

стр. 1430

١٤٣ - باب الإِعادَةِ مِنَ النَّجاسَةِ تَكُونُ فِي الثَّوْب ٣٨٨ - حَدَّثَنا محَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فارِسٍ، حَدَّثَنا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنا عَبْدٍ الوارِثِ، حَدَّثَتْنا أُمُّ يُونُسَ بِنْتُ شَدّادٍ قالَتْ: حَدَّثَتْنِي حَماتيِ أُمُّ جَحْدَرٍ العامِرِيَّةُ أَنَّها سَأَلتْ عائِشَةَ، عَنْ دَمِ الحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ فَقالَتْ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعَلَيْنا شِعازنا وَقَدْ أَلْقَيْنا فَوْقَهُ كِساءً فَلَمّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَخَذَ الكِساءَ فَلَبِسَهُ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الغَداةَ ثُمَّ جَلَسَ فَقالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللهِ هذِه لْمُعَةٌ مِنْ دَمٍ. فَقَبَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى ما يَلِيها فَبَعَثَ بِها إِلَيَّ مَصْرُورَةً فِي يَدِ الغُلامِ فَقالَ: "اغْسِلِي هذِه وَأَجِفِّيها ثُمَّ أَرْسِلِي بِها إِلَيَّ". فَدَعَوْتُ بِقَصْعَتِي فَغَسَلْتُها ثُمَّ أَجْفَفْتُها فَأَحَرتُها إِلَيْهِ فَجاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِنِصْفِ النَّهارِ وَهِيَ عَلَيْهِ (١). * * * باب الإعادة من النجاسة تكون في الثوب [٣٨٨] (ثنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ) بن ذؤيب الذهلي رَوى عنه (٢) البخاري في مَوَاضِع لكن لم ينسبه في بَعضها، فكان (٣) تارة يقول محمدَ بن عبد الله وتَارَة: محَمد بن خالد وتَارَة يَقول: محَمد. (ثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) عَبْد الله بن عَمرو التميمي (٤) (ثنا (٥) عَبْدُ الوَارِثِ) بن سَعيد التميمي التنوري (٦).

стр. 1431

(ثَتْنَا أُمُّ يُونُسَ) (١) قالَ شيخنا: لا يعرف حَالهَا (٢). (بِنْتُ شَدَّادٍ قَالَتْ (٣): حَدَّثَتْنِي حَمَاتِي) حماة بوزن حصَاة، أُم [زوج المرأة] (٤) لا يجوز فيها غَير ذَلكَ بخلاف الحَمْو، فإنَّ فيه أربَع لغات (أُمُّ جَحْدَرٍ) [لا يعْرف حَالهَا] (٥). (الْعَامِرِيَّةُ (٦) أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ عَنْ دَمِ الحَيضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ فَقَالَتْ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ وَعَلَيْنَا شِعَارُنَا) تقدم أنَّ الشعار مَا يلي الجَسَد. (وَقَدْ أَلْقَينَا فَوْقَهُ) أي: فَوق الشعار (كسَاءً فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ الله ﷺ أَخَذَ الكِسَاءَ فَلَبِسَهُ ثمَّ خَرَجَ) إلى الصَّلاة. (فَصَلَّى الغَدَاةَ) بِه، فيه جَوَاز لبس الرجل ثَوب امْرأته والخروج به إلى الناس والصَّلَاة في ثوب الحَائض الذي لا يلي جَسَدهَا وكَذَا يَجوز للمرأة لبْس ثوب زَوجهَا إذا لم يَكن الثوب مختصا بأحَدهما، ولا يكون هذا من تشبه النسَاء بالرجَال والرجَال بالنسَاء. (ثُمَّ جَلَسَ) بعد الصَّلاة (فَقَالَ رَجُلٌ) مِنَ القوم (يَا رَسُولَ الله هذِه لُمْعَةٌ) بضَم اللام وهي البقعَة وزنًا ومعَنى، جمعها: لماع كبقعَة وبقاع، وفي الحَديث: أنه ﷺ اغتسَل فرأى لمعَة بمنكبه فدَلكها بشعره (٧) أرَادَ بقعة

стр. 1432

يَسيرة (١) بجسَده (٢) لم يَنَلْهَا الماء. قالَ في "النهاية": وهي في (٣) الأصْل قطعَة من النبت إذا أخذت في اليبس (٤). (مِنْ دَمٍ) لا فرق في إعَادَة الصَّلاة بَيْنَ الدم وغَيره مِنَ النجاسَات. (فَقَبَضَ رَسُولُ الله ﷺ ) عَليهَا و (عَلَى مَا يَلِيهَا) مِنَ الكسَاء. (فَبَعَثَ إِلَيَّ بِهَا مَصْرُورَةً فِي يَدِ الغُلَامِ فَقَالَ: اغْسِلِي هذِه) النجاسَة، وفيه دَليْل عَلى جَوَاز استنابة النسَاء في غَسْل النجاسَة والاعتماد على قولهن (٥) في إزالتها. (وَأَجِفِّيهَا) بتشديد الفاء أي: انشري مَوْضع الغَسْل ليجفّ أي: ييبس يقالُ جَفَّ الشيءُ وأجْففته أنا (وأَرْسِلِي بِهَا إِلَيَّ فَدَعَوْتُ بِقَصْعَتِي) بفتح القَاف جَمْعها قِصع بكَسْرها (فَغَسَلْتُهَا) في القصعَة. (ثُمَّ أَجْفَفْتُهَا وأَحَرْتُهَا) بفتح الهَمزة والحَاء المهملَة أيْ: رَدَدْتها (إِلَيْهِ) قالَ اللهُ تَعالى: ﴿ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ﴾ (٦) أي: ظَنَّ أنه لا يبعث، ولا يَرجع إلينَا في القيامة للحسَاب، وفي الحديث "من (٧) دَعَا رَجُلًا بالكفر وليسَ كذلك

стр. 1433

إلا حَار عَليه" (١) أي: رَجَعَ عَليه (٢) مَا نُسبَ إليه. (فَجَاءَ رَسُولُ الله ﷺ نِصْف النَّهَارِ وَهِيَ عَلَيْهِ) الظاهِر أن المصَنف استدل بهذا الحديث عَلى أن مَن صَلى وعليه نجاسَة لا يعلم بهَا ثم علم بهَا بعد الفراغ مِنَ الصَّلاة؛ لم يَجب عَليه الإعادة (٣) إذ لم يَرد أن النَّبي ﷺ أعَادَ هذِه الصلَاة، ولو أعَادَ لنقل إلينَا، وأمَّا روَاية الدَارقطني والبيهقي وابن عَدي في "الكامل" (٤) من حديث أبي هرَيرة: تعاد الصَّلاة مِن قدر الدرهم مِنَ الدم، فمحمول على (٥) من صَلى بها عَالمًا بهَا. * * *

стр. 1434

١٤٤ - باب البُصاق يُصِيبُ الثَّوْبَ ٣٨١ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، أَخْبَرَنا ثابِتٌ البُنانِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قالَ: بَزَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي ثَوْبِهِ وَحَكَّ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ (١). ٣٩٠ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ قالَ: حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بمِثْلِهِ (٢). * * * باب في البزاق يُصِيبُ الثَّوْبَ [٣٨٩] (ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التبوذكي (ثَنَا حَمَّادٌ) بن سَلمة (أَنَا ثَابِتٌ البُنَانِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ) (٣) وهوَ المنذر بن مَالك بن قِطعة (٤) بكسْر القاف العَبْدي التابعي، روى عَن عَلي مُرسَلا، وعَن ابن عباس وأبي سَعيد (قَالَ: بَزَقَ) (٥) أي: بصق وهوَ إبدَال منه. (رَسُولُ الله ﷺ فِي ثَوْبِهِ) أي: والبدن (٦) ونحوه فيهِ دلَالة على [أن البزَاق] (٧) والمخَاط طَاهِر وهو أمر مجمع عَليه.

стр. 1435

قالَ ابن بَطال (١): لا أعلم فيه خلافًا إلا مَا روي عَن سَلمان الفَارسي صَاحب رَسُول الله ﷺ فإنهُ جَعَلهُ غَير طَاهِر (٢)، وأن الحَسَن البَصري كرهَهُ في الثوب تنزهًا. (وَحَكَّ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ) روَاية البخَاري الآتية: وردَّ بَعْضَهُ على بَعض. وروى أبو نعيم في "مستَخرجه" هذا الحَدِيث مِن طَرِيق الفريابي، و (٣) زَادَ في آخِره: وهوَ في الصَلاة (٤). وروى البخاري في كتاب الصلاة عن حميد، عن أنس؛ أن النَّبي ﷺ : "إن أحَدكم إذا قامَ في صلانه قائمًا يُنَاجي رَبه فلا يَبزقن في قبلته، ولكن عَن يسَاره أو تحت قدمه (٥) أخذ طرف ردَائه فبزق وردَّ بَعْضَهُ على بَعض" (٦). قال ابن بطال (٧): ومَا ثبتَ عن النَّبي ﷺ هوَ الحُجة البَالغة، والسُنة المتبعَة، فلا مَعنى لقولهم أي: قول (٨) من خالفهُ. [٣٩٠] (ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادٌ) بن سَلمة (عَنْ حُمَيدٍ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ) وهذِه طَريقَة البخَاري.

стр. 1436

١٤١ - بَابٌ فِي الأَذَى يُصِيبُ الذَّيْلَ ٣٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهَا سَأَلتْ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنِّي امْرَأةَ أُطِيلُ ذَيْلي، وَأَمْشِي فِي الَمكَانِ القَذِرِ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ" (١). ٣٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن مُحَمَّدٌ النُّفَيْلِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَا: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عِيسَى، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الأشْهَلِ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لَنَا طَرِيقًا إِلَى الَمسْجِد مُنْتِنَةً فَكَيْفَ نَفْعَلُ إِذَا مُطِرْنَا؟ قَالَ: "أَلَيسَ بَعْدَهَا طَرِيقٌ هِيَ أَطْيَبُ مِنْهَا؟ " قَالَتْ: قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: "فهذِه بهذِه" (٢). * * * باب فِي الأَذَى يُصِيبُ الذَّيْلَ هذا البَاب تَقدَّم (٣) عندَ الأنصَاري، وتبعَهُ المنذري، عَلى بَاب الأذَى يُصيبُ النعْل. [٣٨٣] (ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مسْلَمَةَ) (٤) القعنبي (عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ) بضم العين المهملة (بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ) وثقه ابن معين (٥) (عَنْ

стр. 1437

مُحَمَّدِ (١) بْنِ إِبْرَاهِيمَ) بن الحارث، تيمي مَدَني أحَد العُلماء (عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) [رواية الترمذي (٢) عن أم ولد لعبد الرحمن] (٣) ابْنِ عَوْف (٤). (أَنَهَا سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ أُطِيلُ ذَيْلِي) أصْله من ذَال الشيء إذا طَال، ثم أطلق الذيْل عَلى طرفه الذي يَلي الأرض (وَأَمْشِي فِي المَكَانِ القَذِرِ) بكسر الذال هوَ المُستقذر. (فَقَالَتْ [أُمَّ سَلَمَةَ] (٥): قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : يطَهَّرُهُ) (٦) الضَّمير في "يطهره" (٧) للذيل، ومَا في "ما (٨) بعده" فاعلة (٩). [وذَهَب الأوزاعي وأبو ثور إلى أن الماشي إذا ضَرَبَ النجَاسَة بنعله وأمَسَحَهَا في الأرض يطهره] (١٠) ما بعده. قال الشافعي: إنما هو فيما جر على ما كان يابسًا لا يعلق بالثوب منه شيء (١١). وقال مالك (١٢): إنما هو أن يطأ الأرض القذرة ثم يطأ الأرض اليابسة النظيفة فإن بعضها يطهر بعضًا] (١٣). [٣٨٤] (ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَا: ثَنَا زُهَيرٌ،

стр. 1438

ثَنَا عَبْدُ اللهِ) بْنُ عيسى (١). (عَنْ مُوسَى [بن عبدالله] (٢) بْنِ يَزِيدَ) الخطمي (عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ) قال الخطابي (٣): مجهولة لا تقومُ بهَا الحجة. قال المنذري (٤): فيه نظر فإنَّ جَهَالة الصحابي غَير مُؤثرة. (قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسولَ الله إِنَّ لَي طَرِيقًا إِلَى المَسْجِدِ مُنْتِنَةً) بضَم الميم وكسْر المثناة، أي: لما بهَا مِن النجَاسَات المستقذرة و (٥) لفظ ابن ماجه قذرة (٦). (فَكَيْفَ نَفْعَلُ إِذَا مُطِرْنَا) أي: أُمْطِرت الطريق (قَالَ: أَلَيْسَ بَعْدَهَا طَرِيقٌ هِيَ أَطْيَبُ مِنْهَا. قَالَت (٧): قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: فهذِه بهذِه) أي: تطيب المنتنة بالطيبة والمتنجسَة بالطاهرة. [وهو آخر كتاب الطهَارة بحمَد الله وعونه وصَلى الله على سَيدنا مُحمد وعلى آله وصَحبه وسَلم. يتلوه كتاب الصَّلاة آخر الجُزء الأول مِن مُصَنفات المصَنف وهي إحدَى عشرة مُجلدة والحمد لله وحْدَهُ] (٨). * * *

стр. 1439

كتابُ الصلاة

стр. 1440

كتاب الصَّلاة ١ - باب الصَّلاةِ مِنَ الإسْلامِ ٣١١ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ يَقُولُ: جاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثائِرَ الرَّأْسِ، يُسْمَعُ دَوِيُّ صَوْتِهِ وَلا يُفْقَهُ ما يَقولُ، حَتَّى دَنا فَإِذا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الإِسْلامِ فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خَمْسُ صَلَواتٍ فِي اليَوْمِ واللَّيلَةِ". قالَ هَلْ عَلي غَيْرُهنَّ قالَ: "لا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ". قالَ وَذَكَرَ لَهُ رَسُول اللهِ ﷺ صِيامَ شَهْرِ رَمَضانَ قالَ هَلْ عَلي غَيْرُهُ قالَ: "لا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ". قالَ: وَذَكَرَ لَه رَسُول اللهِ ﷺ الصَّدَقَةَ. قالَ: فَهَلْ عَلي غَيْرُها قالَ: "لا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ". فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقولُ والله لا أَزِيدُ عَلَى هذا وَلا أَنْقُصُ. فَقالَ رَسُول اللهِ ﷺ : "أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ" (١). ٣١٢ - حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ داودَ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ بْن جَعْفَرٍ المدَنيُّ، عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ
следующие страницы →