← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

١٤١ - بَابٌ فِي الأَذَى يُصِيبُ الذَّيْلَ ٣٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهَا سَأَلتْ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنِّي امْرَأةَ أُطِيلُ ذَيْلي، وَأَمْشِي فِي الَمكَانِ القَذِرِ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ" (١). ٣٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن مُحَمَّدٌ النُّفَيْلِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَا: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عِيسَى، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الأشْهَلِ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لَنَا طَرِيقًا إِلَى الَمسْجِد مُنْتِنَةً فَكَيْفَ نَفْعَلُ إِذَا مُطِرْنَا؟ قَالَ: "أَلَيسَ بَعْدَهَا طَرِيقٌ هِيَ أَطْيَبُ مِنْهَا؟ " قَالَتْ: قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: "فهذِه بهذِه" (٢). * * * باب فِي الأَذَى يُصِيبُ الذَّيْلَ هذا البَاب تَقدَّم (٣) عندَ الأنصَاري، وتبعَهُ المنذري، عَلى بَاب الأذَى يُصيبُ النعْل. [٣٨٣] (ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مسْلَمَةَ) (٤) القعنبي (عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ) بضم العين المهملة (بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ) وثقه ابن معين (٥) (عَنْ

стр. 1437

مُحَمَّدِ (١) بْنِ إِبْرَاهِيمَ) بن الحارث، تيمي مَدَني أحَد العُلماء (عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) [رواية الترمذي (٢) عن أم ولد لعبد الرحمن] (٣) ابْنِ عَوْف (٤). (أَنَهَا سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ أُطِيلُ ذَيْلِي) أصْله من ذَال الشيء إذا طَال، ثم أطلق الذيْل عَلى طرفه الذي يَلي الأرض (وَأَمْشِي فِي المَكَانِ القَذِرِ) بكسر الذال هوَ المُستقذر. (فَقَالَتْ [أُمَّ سَلَمَةَ] (٥): قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : يطَهَّرُهُ) (٦) الضَّمير في "يطهره" (٧) للذيل، ومَا في "ما (٨) بعده" فاعلة (٩). [وذَهَب الأوزاعي وأبو ثور إلى أن الماشي إذا ضَرَبَ النجَاسَة بنعله وأمَسَحَهَا في الأرض يطهره] (١٠) ما بعده. قال الشافعي: إنما هو فيما جر على ما كان يابسًا لا يعلق بالثوب منه شيء (١١). وقال مالك (١٢): إنما هو أن يطأ الأرض القذرة ثم يطأ الأرض اليابسة النظيفة فإن بعضها يطهر بعضًا] (١٣). [٣٨٤] (ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَا: ثَنَا زُهَيرٌ،

стр. 1438

ثَنَا عَبْدُ اللهِ) بْنُ عيسى (١). (عَنْ مُوسَى [بن عبدالله] (٢) بْنِ يَزِيدَ) الخطمي (عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ) قال الخطابي (٣): مجهولة لا تقومُ بهَا الحجة. قال المنذري (٤): فيه نظر فإنَّ جَهَالة الصحابي غَير مُؤثرة. (قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسولَ الله إِنَّ لَي طَرِيقًا إِلَى المَسْجِدِ مُنْتِنَةً) بضَم الميم وكسْر المثناة، أي: لما بهَا مِن النجَاسَات المستقذرة و (٥) لفظ ابن ماجه قذرة (٦). (فَكَيْفَ نَفْعَلُ إِذَا مُطِرْنَا) أي: أُمْطِرت الطريق (قَالَ: أَلَيْسَ بَعْدَهَا طَرِيقٌ هِيَ أَطْيَبُ مِنْهَا. قَالَت (٧): قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: فهذِه بهذِه) أي: تطيب المنتنة بالطيبة والمتنجسَة بالطاهرة. [وهو آخر كتاب الطهَارة بحمَد الله وعونه وصَلى الله على سَيدنا مُحمد وعلى آله وصَحبه وسَلم. يتلوه كتاب الصَّلاة آخر الجُزء الأول مِن مُصَنفات المصَنف وهي إحدَى عشرة مُجلدة والحمد لله وحْدَهُ] (٨). * * *

стр. 1439

كتابُ الصلاة

стр. 1440

كتاب الصَّلاة ١ - باب الصَّلاةِ مِنَ الإسْلامِ ٣١١ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ يَقُولُ: جاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثائِرَ الرَّأْسِ، يُسْمَعُ دَوِيُّ صَوْتِهِ وَلا يُفْقَهُ ما يَقولُ، حَتَّى دَنا فَإِذا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الإِسْلامِ فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خَمْسُ صَلَواتٍ فِي اليَوْمِ واللَّيلَةِ". قالَ هَلْ عَلي غَيْرُهنَّ قالَ: "لا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ". قالَ وَذَكَرَ لَهُ رَسُول اللهِ ﷺ صِيامَ شَهْرِ رَمَضانَ قالَ هَلْ عَلي غَيْرُهُ قالَ: "لا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ". قالَ: وَذَكَرَ لَه رَسُول اللهِ ﷺ الصَّدَقَةَ. قالَ: فَهَلْ عَلي غَيْرُها قالَ: "لا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ". فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقولُ والله لا أَزِيدُ عَلَى هذا وَلا أَنْقُصُ. فَقالَ رَسُول اللهِ ﷺ : "أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ" (١). ٣١٢ - حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ داودَ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ بْن جَعْفَرٍ المدَنيُّ، عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ

стр. 1441

نافِعِ بْنِ مالِكِ بْنِ أَبِي عامِرٍ بإسْنادِهِ بهذا الحَدِيثِ قالَ: "أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ، دَخَلَ الجَنَّةَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ" (١). * * * ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [وصَلى اللهُ على سَيِّدَنا مُحمدَ وآله وصحبه وسلم] (٢) كتاب الصَّلاة [٣٩١] (ثَنَا عَبْدُ الله (٣) بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبي (عَنْ مَالِكٍ، عَنْ) عمِّه (٤) (أَبِي سُهَيلِ) (٥) نافع (بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ) مَالك بن عَامِر الأصبحي، ونافِع عَم الإمام مَالك بن أنَس وهوَ تابعي. (أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيدِ الله) أحَد العَشرة (يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ ) قيل: إن هذا الرجُل هَو ضمام بن ثعلبة الذي سَماهُ البُخَاري في حَديث أنس الذي تكرر فيه (٦): آلله أمرك؟ (٧) وإن الحَديثين حَديث واحِد.

стр. 1442

واستبعدَهُ القُرْطبي وَقال: بَل هما حَديثان مختلفان (١) (مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرُ الرَّأْسِ) برَفع ثائر صفة لرَجُل، وهَل يَجُوز نَصبه على الحَال؛ لأن (رَجُل) لما اتصف بأنه مِن أهْل نَجد قرب مِنَ المعْرفة (٢)؟ ومَعْنى ثائر الرأس مُنتَفش الشَعر قائمِهُ مِنْ قولهم: ثار الشيء إذا ارتفع. (نسْمَعُ) بالنون المفتوحَة وباليَاء المثناة تحت المضمومة على البنَاء لما لم يُسَم فاعله وبالنون أشهرَ. (دَوِيَّ) بفتح الدال وكسْر الوَاو وتشديد اليَاء [المثناة تحت] (٣) وحكي ضَمُّ الدال. (صَوْتهِ) أي: بُعْدَهُ في الهَواء ومعَناهُ: شدَّةُ الصَّوت. (وَلَا نَفْقَهُ) بفتح النون وروي باليَاء المثناة تحت المضمومَة والأول أعرف (مَا يَقُولُ) إنمَا لَمْ يَفهَمُوا مَا يَقول؛ لأنهُ نادى مِنْ بُعد فلمَّا دَنَا فَهموهُ. (حَتَّى دَنَا) أي: قربَ منَّا (فَإِذَا هُوَ) إذا للمفاجَأة. (يَسْأَلُ) يَجُوز أن تكون الجملة الفعلية في محَل رَفع خَبر للمبتَدأ الذي هُوَ: هو (٤) يَجوزُ نصْبهَا على الحَال والخَبر محذُوف، أي: إذَا هوَ

стр. 1443

حَاضِر (١) سَائلًا (عَنِ) شرائع (الإِسْلَامِ) لا عَن حَقيقة الإسْلام (فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : خَمْسُ) مَرفوع؛ لأنه خبرُ مُبتَدَأٍ محَذوف أي: هوَ خمس (صَلَوَاتٍ فِي اليَوْمِ وَاللَّيلَةِ) وهيَ المكتوبَات. (قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيرُهُن؟ قَالَ: لا) فيه دَليل عَلى أن الوتر ليْسَ بوَاجِب وهوَ مَذهَب الجمهُور، وخالفهم أبُو حَنيفة وقالَ: إنهُ وَاجب ولا نُسميه فرضًا؛ لأن الفَرض عندهُ مَا كانَ مَقطوعًا بلزومه كالصَّلوَات الخَمس (٢). (إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ) المشهُور في (٣) (تَطَّوَّع) تشديد (٤) الطاء على إدْغَام إحْدَى التاءين في الطاء. قالَ ابن الصَّلاح: هوَ محتمل للتشديد والتخفيف عَلى الحَذف (٥)، وهذا (٦) استثناء مُنقطع، و (إلا) بمعَنى لكن، والتقدير لكنَّ التطَوُّعَ خَير لك، وقال: من شرع في تطوع استحبّ (٧) له إتمامه ولا يَجب بَل يجوز قطعهُ؛ ، لأن الشروعَ غَيرُ مُلزمٍ (٨). قال الطيبي: هذا الاستثناء من وَادي قوله تعالى: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ (٩) التقدير في الحَديث عَلى هذا لا يجبُ

стр. 1444

شيء إلا أن تَطوَّع وقَد عُلم أنَّ التطوّع ليسَ بوَاجب فلا يجبُ شيء آخر أصْلًا (١)، وقال بَعض العُلماء: هوَ استثناء مُتصل. قَال القرطبِي: مَعنى الكلام هَل يجبُ عليَّ مِنْ نَوع الصَّلوَات شَيء غَير هذِه الخَمس فأجَابَهُ بأنهُ لا يَجبُ عليه شَيء إلا أن يطوّع فيجبُ عَلَيك، وهذا ظَاهِر؛ لأنَّ أصْل الاستثناء مِنَ الجنس، والاستثناء من غير الجنس مختلف فيه، ثم هُوَ مجَاز عند القائل بهِ. وإذا حَمَلناهُ على الاستثناء المتصل لزم منه أن يَكون التَطوع واجبًا، ولا قَائل به لاستحالته فلم يبق إلا مَا ذَهَب إليه مَالك (٢)، وهوَ أن التطوُّعَ يَصير واجبًا بِنَفس الشروع فيه كما يَصير واجبًا بالنذر (٣). ولقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ (٤) فالشرُوع فيه التزام (٥)، وحينئذ يكونُ معنى قوله: إلا أن تطوع أن تشرع فيه وتبتدئه، ومَن ادَّعى أنه (٦) استثناء مِنْ غَير الجنس طُولبَ بتصحيح ما ادَّعَاهُ. (قال (٧): وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ صِيَامَ شَهْرِ رَمَضَانَ؛ ) لأنه فهم منه أنهُ إنما يسأل عما يتعين عَلَيه فعله من شرائع الإسلام الفعلية لا القَولية، ولذَلك لم يذكر لهُ أن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محَمدًا رسُول الله، ولم يذكر لهُ الحج؛ لأنه علم منه أنهُ غَير مُسْتطيع فلا يجبُ عليه الحج.

стр. 1445

(قَالَ هَلْ عَلَيَّ غَيرُهُ قَالَ: لا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ) بالتشديد كما تقدم عَلى إدغام إحدَى التاءين في الطاء، وقيل: يَجوز تخفيف الطاء عَلى الحَذف، فإن قيل أيُّ التاءين حُذفت، قيل (١): الأصلية أولى بالإسقاط مِنَ العَارضة الزائدة؛ لأن الزائدة إنما دَخلت لإظهَار معنى فلا تُحْذَف لئلا يَزُول الغَرضُ الذي لأجله دَخلت. (قَالَ: وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ الصدَقَةَ) يعني: الزكاةَ الوَاجبَة. (قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيرُهَا؟ قَالَ: لَا) فيه أنه ليس في المال حق سوى الزكاة عَلى مَن ملك نِصَابًا، وحَالَ عَليه الحَوْل. (إِلَّا أَنْ تطَوَّعَ) روي بتشديد الطاء وتخفيفها، وأصلهُ تتطوَّع بتَاءين، فمَن شدد أدْغم إحدَى التاءين في الطاء لقرب المخرَج، ومن خفف حَذف إحدَى التاءين اختصارًا لتخف الكلمة، وهو استثناء منقطع معناهُ لكن يُستحب لك أن تتطوع، وجعَله بَعضهم متصلا؛ لأنَّ مَن شرع في صَلَاة نَفْلٍ أو صَومِهِ يجبُ إتمامه وعندَنا يُستحب. (فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ) فجُمْلَة: (وهوَ يقول) (٢) في مَوضع نَصب على الحَال، أي: أدبَر في حَال قوله (والله لَا أَزِيدُ عَلَى هذا وَلَا أَنْقُصُ) إن قيل: كَيف قالَ: لا أزيدُ عَلَى هذا؟ وليسَ في هذا الحَديث جَميع الوَاجبَات ولا المنهيات الشرعية ولا السُنن، والجَوَابُ أنهُ جَاء في روَاية البخاري. في آخِر هذا الحَديث زِيَادَة توضح المقصُود فإنهُ قَالَ: فَأخَبَرَه رَسُول الله ﷺ بشرائع الإسْلام فَأدبَر الرجُل وهوَ يَقُول:

стр. 1446

والله لا أزيد ولا أنقصُ مما فرض اللهُ عليَّ شَيئًا (١). ففي عموم قوله شرائع الإسلام (٢) وقوله: مما فرضَ الله عليَّ شيئًا (٣) يَزُول الإشكال في الفرائض، وأما النوَافل فقيل يحتمل أن هذا كانَ قبل شرعِها. (فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : أَفْلَحَ) الفَلاح هوَ الفَوز والبَقاء، قيل: إنهُ عبَارة عَن أربَعة أشياء: بقَاء بلَا فَنَاء، وغنى بلا فقر، وعز بلا ذل، وعلم بلا جَهْل، ولا كلمة في اللغة أجمَع للخَيرَات مِنَ الفلاح. قال النووي: قيل: إن (٤) هذا الفلاح رَاجع إلى لفظ ولا أنقص خاصة (٥) والمختار أنه رَاجع إليهما بمعنى أنه إذا لم يزد ولم ينقص كانَ مُفلحًا؛ لأنهُ أتى بما عليه، ومن أتى بما عَليه كانَ مفلحًا (٦). قال الكرماني: له محَمل آخر وهو: أن السَّائل كانَ رَسُولًا فحلفَ أن لا أزيد في الإبْلَاغ عَلَى مَا سَمعته ولا أنقص في تبليغ ما سَمعتهُ منكَ إلى قومي (٧) [فقال رسول الله ﷺ : "أفلح"] (٨) (إنْ صَدَق) فيما حَلفَ عَليهِ، وفيه ثلاثة أقوَال: أحَدها: أنهُ أخبرَ بفَلاحه ثم أعقبهُ بالشَرط المتأخر لينبه على أن سَبَب فلاحه صدقه. الثاني: أنهُ فعل مَاض أُريدَ به المُستقبل.

стр. 1447

الثالث: أنه فعل تقدم عَلى حَرف الشَرط والنية به التأخير والتقدير إِنْ صَدَقَ أَفْلَحَ و (١) دَخَلَ الجَنَّةَ التي هي دَار المفْلحين. [٣٩٢] (ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاودَ) المهري قال النسائي: ثقة (٢) (ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ المَدَنِيُّ) روَى له الجَماعة (عَنْ أَبِي سُهَيْل (٣) نَافِعِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ) وهو مِن الطائف (بِإِسْنَادِهِ بهذا الحَدِيثِ) و (قَالَ) فيه (أَفْلَحَ وَأَبِيهِ) يُسْأل عن التوفيق بَيْنَهُ (٤) وبَيْنَ حَديث "إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم" (٥) الجَوَابُ: أَنَّ (وأبيهِ) ليسَ حلفًا [إنما هي كلمة جرت عادة العرب أن تدخلها في كلامها، غير قاصد بها حقيقة الحلف؛ والحلف المنهي عنه إنما هو فيمن] (٦) قصد الحقيقة لما فيه من إعظام المحلوف ومعناهَا [برَّ بالله] (٧) تعالى (إِنْ صَدَقَ) فيما أقسم عليه. (دَخَلَ الجَنَّةَ) دَار أهل الفلاح الباقي (إِنْ صَدَقَ) يدل عَلى أنهُ إن لم يصدق في التزام شرائع الإسْلام فلَيْس بمفلح، وهذا خلاف قول المرجئة. * * *

стр. 1448

٢ - باب فِي المَواقِيتِ ٣١٣ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ سُفْيانَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ فلانِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ -قالَ أَبُو داودَ: هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الحارِثِ بْنِ عَيّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ- عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ نافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِيمٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَمَّنِي جِبْرِيلُ ﵇ عِنْدَ البَيْتِ مَرَّتَيْنِ فَصَلَّى بِيَ الظُّهْرَ حِينَ زالَتِ الشَّمْسُ وَكانَتْ قَدْرَ الشِّراكِ وَصَلَّى بِيَ العَصْرَ حِينَ كانَ ظِلُّة مِثْلَهُ وَصَلَّى بِيَ -يَعْنِي المَغْرِبَ- حِينَ أَفْطَرَ الصّائِمُ وَصَلَّى بِيَ العِشاءَ حِينَ غابَ الشَّفَقُ وَصَلَّى بِيَ الفَجْرَ حِينَ حَرُمَ الطَّعامُ والشَّرابُ عَلَى الصّائِمِ فَلَمّا كانَ الغَدُ صَلَّى بِيَ الظُّهْرَ حِينَ كانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ وَصَلَّى بِيَ العَصْرَ حِينَ كانَ ظِلُّهُ مِثْلَيْهِ وَصَلَّى بِيَ الَمغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصّائِمُ وَصَلَّى بِيَ العِشاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ وَصَلَّى بِيَ الفَجْرَ فَأَسْفَرَ ثُمَّ التَفَتَ إِلَيَّ فَقالَ يا مُحَمَّد هذا وَقْتُ الأَنْبِياءِ مِنْ قَبْلِكَ والوَقْتُ ما بَيْنَ هَذَيْنِ الوَقْتَيْنِ" (١). ٣١٤ - حَدَّثَنا محَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ المُرادِيُّ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، عَنْ أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ أَنَّ ابن شِهابٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ كانَ قاعِدًا عَلَى الِمنْبَرِ فَأَخَّرَ العَصْرَ شَيْئًا فَقالَ لَهُ عُرْوَةُ بْن الزُّبَيْرِ: أَما إِنَّ جِبْرِيلَ ﷺ قَدْ أَخْبَرَ مُحَمَّدًا ﷺ بِوَقْتِ الصَّلاةِ فَقالَ لَه عُمَرُ: اعْلَمْ ما تَقُولُ. فَقالَ عُرْوَةُ سَمِعْتُ بَشِيرَ بْنَ أَبِي مَسْعُودٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبا مَسْعُودِ الأَنْصارِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "نَزَلَ جِبْرِيلُ ﷺ فَأَخْبَرَنِي بِوَقْتِ الصَّلاةِ فَصَلَّيتُ مَعَهُ ثُمّض صَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ". يَحْسُبُ بِأَصابِعِهِ خَمْسَ صَلَواتٍ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ وَرُبَّما أَخَّرَها حِينَ يَشْتَدُّ الَحرُّ وَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي العَصْرَ والشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضاءُ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَها الصُّفْرَةُ فَيَنْصَرِفُ الرَّجُلُ مِنَ الصَّلاةِ فَيَأْتِي ذا الحُلَيْفَةِ قَبْلَ

стр. 1449

غُرُوبِ الشَّمْسِ وَيُصَلِّي المَغْرِبَ حِينَ تَسْقُطُ الشَّمْسُ وَيُصَلِّي العِشاءَ حِينَ يَسْوَدُّ الأُفُقُ وَرُبَّما أَخَّرَها حَتَّى يَجْتَمِعَ النّاسُ وَصَلَّى الصُّبْحَ مَرَّةً بِغَلَسٍ ثُمَّ صَلَّى مَرَّةً أخرَى فَأَسْفَرَ بِها ثُمَّ كانَتْ صَلاتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ التَّغْلِيسَ حَتَّى ماتَ وَلَمْ يَعُدْ إِلَى أَنْ يُسْفِرَ. قالَ أَبُو داودَ: وَرَوَى هذا الحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ: مَعْمَرٌ وَمالِكٌ وابْنُ عُيَيْنَةَ وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ واللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا الوَقْتَ الذِي صَلَّى فِيهِ ولم يفَسِّرُوهُ وَكَذَلِكَ أَيْضًا رَواة هِشامُ بْنُ عُرْوَةَ وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي مَرْزُوقٍ، عَنْ عُرْوَةَ نَحْوَ رِوايَةِ مَعْمَرٍ وَأَصْحابِهِ إِلَّا أَنَّ حَبِيبًا لم يَذْكُرْ بَشِيرًا وَرَوَى وَهْبُ بْنُ كَيْسانَ، عَنْ جابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقْتَ الَمغْرِبِ قالَ ثمَّ جاءَهُ لِلْمَغْرِبِ حِينَ غابَتِ الشَّمْسُ -يَعْنِي مِنَ الغَدِ- وَقْتًا واحِدًا. قالَ أَبُو داودَ: وَكَذَلِكَ رُوِيَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ ثُمَّ صَلَّى بِي المَغْرِبَ يَعْنِي مِنَ الغَدِ وَقْتًا واحِدًا وَكَذَلِكَ رُوِيَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ مِنْ حَدِيثِ حَسّانَ بْنِ عطِيَّةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (١). ٣١٥ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ داودَ، حَدَّثَنا بَدْرُ بْنُ عُثْمانَ، حَدَّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ سائِلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا حَتَّى أَمَرَ بِلالًا فَأَقامَ لِلْفَجْرِ حِينَ انْشَقَّ الفَجْرُ فَصَلَّى حِينَ كانَ الرَّجُلُ لا يَعْرِفُ وَجْهَ صاحِبِهِ أَوْ إِنَّ الرَّجُلَ لا يَعْرِفُ مَنْ إِلَى جَنْبِهِ ثُمَّ أَمَرَ بِلالًا فَأَقامَ الظُّهْرَ حِينَ زالَتِ الشَّمْسُ حَتَّى قالَ القائِلُ: انْتَصَفَ النَّهارُ. وَهُوَ أَعْلَمُ ثُمَّ أَمَرَ بِلالًا فَأَقامَ العَصْرَ والشَّمْسُ بَيْضاءُ مُرْتَفِعَةٌ وَأَمَرَ بِلالًا فَأَقامَ المَغْرِبَ حِينَ غابَتِ الشَّمْسُ وَأَمَرَ بِلالًا فَأَقامَ العِشاءَ حِينَ غابَ الشَّفَقُ فَلَمّا كانَ مِنَ الغَدِ صَلَّى الفَجْرَ وانْصَرَفَ فَقُلْنا أَطَلَعَتِ الشَّمْسُ فَأَقامَ الظُّهْرَ فِي وَقْتِ العَصْرِ الذِي كانَ قَبْلَهُ وَصَلَّى العَصْرَ وَقَدِ اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ -أَوْ قالَ: أَمْسَى- وَصَلَّى المَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ وَصَلَّى العِشاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ ثُمَّ قالَ: "أَيْنَ السّائِلُ، عَنْ وَقْتِ الصَّلاةِ الوَقْتُ فِيما بَينَ هَذَيْنِ". قالَ أَبُو داودَ: رَواهُ سُلَيْمان بْنُ مُوسَى، عَنْ عَطاءٍ، عَنْ جابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي

стр. 1450

المَغْرِبِ بِنَحْوِ هذا قالَ ثُمَّ صَلَّى العِشاءَ قالَ بَعْضُهُمْ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ وقالَ بَعْضُهُمْ إِلَى شَطْرِهِ. وَكَذَلِكَ رَواهُ ابن بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (١). ٣٩٦ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بْن مُعاذٍ، حَدَّثَنا أَبِي، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتادَةَ سَمِعَ أَبا أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قالَ: "وَقْتُ الظُّهْرِ ما لَمْ تَحْضُرِ العَصْرُ وَوَقْتُ العَصْرِ ما لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ وَوَقْتُ المَغْرِب ما لَمْ يَسْقُطْ فَوْرُ الشَّفَقِ وَوَقْتُ العِشاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيلِ وَوَقْتُ صَلاةِ اَلفَجْرِ ما لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ" (٢). * * * باب في المواقيت جَمْع ميقات، والميقات الوَقت المقدر شرعًا. [٣٩٣] (ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى) بن سَعيد (٣) (عَنْ سُفْيَانَ) الثَوري (قال حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ فُلَانِ ابن أَبِي رَبِيعَةَ) و (هوَ عَبد الرحمن بن الحَارث) ابن عَبد الله (بن عياش بن أبي ربيعَة) المخزومي المدَني، قال ابن سَعْد: ثقة مَاتَ في خلافة المنصُور (٤) (عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمٍ) بفتح الحاء فيهما ابن عباد بن حنيف المدَني، حسن الحَديث، قواهُ ابن حبان (٥). (عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ) ﵂ (قال: قَالَ (٦)

стр. 1451

رَسُولُ اللِه ﷺ : أَمَّنِي جِبْرِيلُ عِنْدَ) باب (البَيْتِ) وأنكر النوَوي على القفال (١) في قوله في هذا الخَبرَ عندَ بَاب البَيت. وقالَ: المعرُوف (عندَ البَيت) كما رَوَاهُ أبُو دَاود وغَيره (٢). وليسَ اعتراضه بجَيد؛ لأن الشافعي رَوَاهُ هَكَذَا قالَ: أنَا عَمْرو بن أبي سَلمة، عَن عَبد العَزيز، عَن عبْد الرحمَن بن الحَارث، وفيه: "أمني جبريل عند بَاب البَيت" (٣) وهُكذَا رَوَاهُ البيهقي (٤)، والطَحاوي في "مشكل الآثار" (٥) لكن في هذا الحَديث مِنَ النكارة صَلاته إلى البَيْت مَعَ أنهُ ﷺ كانَ يَستقبل بَيت المقدس قبَل الهجرة، إلا أن يُقَال: لَا يلزم من قوله: (عندَ البَيت) أن تكونَ صَلاته إلى البَيْت (مَرَّتَينِ فَصَلَّى بِيَ الظُّهْرَ) هذا هوَ المشهور: الابتدَاء بالظُهر، لكن في روَاية أبي هُريرَة عندَ النسَائي، قالَ رَسُول الله ﷺ : "هذا جبريل جَاء يُعَلمكم دينكم" فصَلى الصُبح حينَ طَلعَ الفَجْر (٦) الحَديث. ورَوَاهُ ابن أبي خيثمة (٧) في "تاريخه" عن أحمد بن محمَّد، ثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق (٨) عَن عتبة بن مُسلم، عَن نَافع بن جبير وكانَ

стр. 1452

كثير الروَاية، عَن ابن عَباس قالَ: لما فرضَت الصلاة على رسُول الله ﷺ أتَاهُ جبريل فصَلى به الصُبح حينَ طَلَع الفَجر (١). (حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ) أي: مَالَت عَن خَط وسط السَّمَاء إلى جهَة المغرب، وهذا أولُ وقت الظهر؛ إذ لم ينقل أنهُ صَلى قبلهُ، وهذا (٢) الذي استقر عَليه الإجماع وكانَ فيه خلاف قديم عن بعض الصحَابة أنهُ تجوز (٣) صَلاة الظُهر قبلَ الزَوال، وعن أحمد وإسحاق مثله في الجُمعة (٤). (وَكَانَتْ) أي: كانَ ظلهَا. (كالشِّرَاكِ) (٥) بكَسْر الشين. أي: قَدْرَ شراك النَعْل (٦) أي: كانَ ظل الشخص في ذَلكَ الوقت [بقَدر شراك النعْل] (٧) وهو سيرهَا الذي يكون عَلى ظَهْر قدَم لابسها، وقيل: مَعناهُ حِين اسْتبَان الفيء في أصْل الحَائط مِنَ الجَانب الشرقي عندَ الزوَال فصَار في رؤية العَين كقَدر (٨) الشراك وهذا أقل مَا يعلم به الزوَال، وليْسَ ذلك تحديدًا وهذا يختص بمكة، وبأطول يَوم في السَّنة؛ لأن الظل قَبل الزوَال بمكة يَزُولُ (٩)

стр. 1453

بالكلية في أطول يَوْم منَ السنة، ثم بعْد الزوَال يَظهر ظل كل شَخص (١) قليلًا قليلًا، وذلك لأن مكة محاذية لقطب الشَمس، فأي بَلد يَكونُ أقربُ مِنْ قُطب الشمس يَكون الظل فيه أقل، وأي بَلد يَكونْ أبعَد من قطب الشمس يَكون الظل فيه أكثر (٢) وفي الصيف يكون الظل فيه أقل من الشتاء. (وَصَلَّى بِيَ) صَلاة (الْعَصْرَ حِينَ كَانَ) أي: (ظِلُّهُ مِثْلَهُ) أي صَارَ ظِل كل شيء مثله أي: وزَادَ ظل كل شيء عَن مثله أدْنى زيَادَة، والذي قالهُ أصحَابنَا: إنَّ أوَّل وقت العَصْر هو آخِر وقت الظهر وهو إذا صار ظل كل شيء مثله سَوى ظِلِّ استواء الشمس الموْجود عنده والاختيَار أن لا يُؤَخر عَن مصير الظل مثليْه بَعْد ظل الاستواء (٣). وقال أبو حنيفة: آخِر وقت الظهر إذا صارَ ظل كُل شَيء مثليه (٤)، وقال عبد الله بن المبَارك وإسحاق ابن راهويه: إن آخِر وقت الظهر وأول وقت العصْر واحِد، واحتجا (٥) بحَديث جبريل؛ لأن اليَوْم الأول صَلى الحَصْر حِين كانَ [كل شيءٍ مثل ظله] (٦) وصَلَّى الظهْر في اليَوْم الثاني حين كانَ كُل شيء مثل ظله أيضًا، وقالا: لو صَلى واحِد في (٧)

стр. 1454

هذا الوقت الظُهر وآخَرٌ العَصْر صَحت صَلاتهما؛ لأن هذا الوقت يَصْلحُ للصَّلاتَين (١). (وَصَلَى بِيَ المَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ) يَعْني: بعد غرُوب الشمس؛ لأنَّ الصَّائم يفطر في هذا الوَقت، والمراد أنه ابتدأ (٢) في صَلاة المغرب حين يفطر الصَّائم، وفي هذا أنهُ كانَ من المعَلوم عندهم أن الصَّائم يفطر عقب غروب الشمس، ويؤخذ من هذا أن الصَّائم يفطر عقب الغروب قَبل صَلاة المغرب، وَيدل على ذلك مَا رَوَاهُ أبُو يعلى والبَزار عن أنس بن مَالك قال: مَا رَأيتُ النَّبي ﷺ قط صَلى (٣) المغرب حَتى [يفطر ولو] (٤) على شيء يسير من ماء (٥)، ورَجَال أبي يعلى رجَال الصَحيح، فهذا الحديث يَدُل على فطر النَّبي ﷺ قَبل الصَّلاة، والحَديث الذي ذكرهُ المصَنف ﵀ يَدُل على أن الصحَابة كانوا يَفطرون عَقب الغرُوب يَعْني: قَبل الصَّلاة. (وَصَلَّى بِيَ العِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ) وهوَ الحُمرة مِن غروب الشمس إلى وقت العشاء الآخرة، فإذا ذَهَبَ [قيل: غاب] (٦) الشفق كما في الحَديث حَكاهُ الخَليل (٧)، وقَال الفَرَّاء: سَمعتُ بَعْض العَرب يَقول

стр. 1455

عليه ثوب (١) كالشفق وكانَ أحمرَ (٢). وقال ابن قتيبَة: الشفق (٣) هوَ الأحمر من غروب الشمس إلى وقت العشاء الآخرة ثم يغيب، ويَبقى الشفق الأبيَض إلى نصف الليْل (٤). وقال الزجَّاج: الشفق الحُمْرَة التي ترى في المغرب بعد سُقوط الشمس (٥)، وهذا هوَ المشهور في كتُب اللغة. ونقل المطرزي: الشفق الحمُرة عن جَماعة مِنَ الصحَابة والتابعين، وبه قَالَ أبو يوسُف ومحمد (٦)، وعَن أبي هريرَة أنهُ البَيَاض، وبه قال أبو حَنيفة، وعَن أبي حنيفة (٧) قَول مُتَأخر أنهُ الحمرة (٨)، وروى ابن خزيمة في "صحيحه": "وقت المغرب إلى أن تَذهب حُمْرة الشفق" (٩). (وَصَلَّى بِيَ الفَجْرَ حِينَ حَرُمَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ) يَعْني: أول طُلوع الفَجر الثاني وهوَ المنتشر (١٠) ضوؤه مُعترضًا بالأفُق ويُقَالُ لهُ الفَجْر الصَّادق لا الفجر الأول، وهوَ الكاذب الذي يَطلَع مُسْتَطيْلًا كذَنَب السرحان، وهوَ الذئب ثم يَعود فَيسْوَدُّ فلهَذا سمي كاذبًا.

стр. 1456

(فَلَمَّا كَانَ الغَد) والغد اليَوم الذي يَأتي بعد يَومك، وأصله غدو بُسكون الدَال مثل فَلْس لكن حُذفت لام الكلمة، وجُعلت الدَال حَرف إعْرابه. (صَلَّى بِيَ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ) أي: ظل (١) الشيء. (مِثْلَهُ) أي: سِوى ظل استواء الشمس الموجُود عنده. (وَصَلَّى بِيَ العَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ) ظل الشيء. (مِثْلَيهِ) بعد ظل الاستواء أخذا بظاهِر هذا الحَديث مَعَ قَولهِ في آخِره "الوقت مَا بَينَ هَذين" (٢) أن وقت العَصْر يخرج بمَصير الظل مثليه: قاله (٣) الإصْطخري (٤) لكن دَل الحَديث الصحيح في قوله ﷺ : "من أدرَك رَكعَة مِنَ العَصْر قَبل أن تغرب الشمس فقد أدرَكَ العَصْر" (٥) على أن وقت العَصر يمتَد إلى غروب الشمس فوَجَبَ اعتماد الزيَادَة في هذا الحَديث لتأخر (٦) وقته؛ ولأنه أصح مِن حَديث جبريل [وكان حديث جبريل] (٧) هنَا بَيَانًا لوَقت الاختيار جَمعًا بَيْن الحَديثين. (وَصَلَّى بِيَ المَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ) عْني: بَعْد غُروب الشمس اسْتدَل بهذا الحَديث وإقامته صَلاة المغرب في وقت واحد مِنَ اليَوْمَين جَميعًا أن وقتها لا يمتَد إلى مَغيب الشفق الأحمر، ويَشهد لهُ اتفاق

стр. 1457

طباق الخلق في الأعصَار عَلى مبَادرَة هذِه الصَّلاة في وَقت واحِد مع اختلافهم فيما سِواهَا مِن الصَّلوَات، وسَبَبُ مُبَادرَة الناس إلى هذِه الصَّلاة، والعِلم عندَ الله أنَّ العَمَلَةَ وأصحَاب المكاسب يأوون عندَ المغرب إلى مَنَازلهم ووقتُ الغرُوب (١) غَير بَعيد مِنْ وقت غيبوبة الشفق فلَو لم يَبتَدُروا هذِه (٢) الصَّلَاة لَغَلبَ فوَاتها عَلى طَوَائف منهم، والجَديد مِن مَذهَب الشافعي، وَرَوَاهُ الزَعفراني عن القَديم، ومنهم من قطع به أن وقت المغرب ينقضي بمُضي قدر وضُوء وستر عَورة، وأذَان وخمس رَكعَات وسَط (٣)؛ لأن جبريل صَلاهَا في اليَوْمَين في وقت وَاحِد. (وَصَلَّى بِيَ العِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ) أخذَ بظاهِره مَعَ قولهِ فيما بعده الوقت ما بين هَذين الإصْطخري، وقال: لا يزاد في الوَقت على بَيَان جبريل (٤)، كما قالَ في العَصْر ووَافقه هنا أبو بكر الفارسي في أحَد احتماليْه، وحَمَلهُ الشافعي عَلى وقت الاختيَار أن لا يؤَخر العشاء عن ثلث الليل، وأدن وقتها يمتَد إلى الفَجر (٥)؛ لقَوله ﷺ في (٦) حَديث قتادَة: "ليس في النَوم تفريط إنما التفريط عَلى مَن لم يُصَل الصَّلَاة حَتى يجيء وقت الأخرى". رَوَاهُ مُسْلم (٧) خَرجنا عَن مُقتضاهُ في الصبح

стр. 1458

بدَليل فيبقى على مقتضاهُ فيما عَدَاهُ (١). (وَصَلَّى بِيَ الفَجْرَ فَأَسْفَرَ) أخذ بظاهره الإصْطخري أيضًا أن وقت العشاء يَخرُج إذَا ذَهَبَ ثلث الليل (٢)، والمذهَب أنه يمتد إلى طلوع الفَجر لقَوله ﷺ في حَديث عبد الله بن عمرو "وقت صَلاة الصُبح من طلوع الفَجر مَا لم تطلع الشمس" رَوَاهُ مُسْلم (٣)، وحمل حَديث جبريل هذا عَلى الاختيَار أن لا يُؤخر عَن الإسفار (٤). (ثُمَّ التَفَتَ) أي: نظرَ جبْريل (إِلَيَّ فَقَالَ: يَا مُحَمَدُ) كانَ (٥) هذا (٦) في أول الإسلام قبل أن ينزل قوله تعالى: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ (٧)، وأمَا بَعْدَ نُزول الآية فلا يخاطب إلا بـ: يَا رَسُول الله، يا نَبِي الله، ونحَو ذَلك (٨). (هذا) وَقتك و (وَقْتُ) جَميع (الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ) فيه أن الأنبيَاء عليهم الصلاة والسَّلام كانوا يُصَلون (٩) وأن صَلاتهم موقتة بهذِه الأوقات، ولا يَلزم منه أنهمُ كانوا يُصَلون عَدَد هذِه الصَّلوَات.

стр. 1459

(الْوَقْتُ) الشرعي لهذِه الصلوَات (مَا بَينَ هَذَيْنِ الوَقْتَيْنِ) يَعني: تجوز (١) الصَّلَاة في أول الوَقت وأوسَطه وآخِره، وإن كانَ الأول أفضل خلافًا لأبي حنيفة (٢). [٣٩٤] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ المُرَادِيُّ) شيخ مُسْلم. (ثَنَا) عَبد الله (ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ) أخرَج لهُ مُسْلم. (أَن) محَمد (بْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيز) كَانَ قَاعِدًا عَلَى المِنْبَرِ بكسْر الميم، روَاية ابن مَاجه: عَن الليث بن سعْد، عن ابن شهاب (٣)، أنه كانَ قاعدًا على مَياثر عمرَ بن عبَد العَزيز في إمَارته عَلى المدَينة ومَعَهُ عُروة بن الزبير (فَأَخَّرَ) عُمر صَلاة (الْعَصْرَ شَيئًا) كثيرًا (فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ ﵁ أَمَا) حرف استفتاح بمنزلة ألا، وإذا وَقعت (إِنَّ) بعَدَها كسرت هَمزتها كما تكسر بعد ألا الاستفتاحية [كقوله تعالي: ] (٤) ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ﴾ (٥). [فيه دَليل على أن عمرَ بن عَبد الحَزيز كانَ يُصَلى الصلاة في آخِر وَقتها تَبعًا لسَلفه إلى أن أنكر عليه عُروة فرجَعَ إليه وإنما أنكر عَليه العَصر دُونَ الظهر؛ لأن وقت الظهر لا كراهَة فيه] (٦) [(جِبْرِيلَ ﵇ قَدْ أَخْبَرَ مُحَمَّدًا

стр. 1460

- ﷺ بِوَقْتِ الصَّلَاةَ)] (١) روَاية ابن مَاجَه أما (٢) إن جبريل نزل فصَلى إمام رَسُول الله ﷺ (٣) (فَقَالَ لَهُ عُمَرُ ﵁: اعْلَمْ مَا تَقُولُ) يَا عروة، يشبه أن يكون معَناهُ تثبت فيما تقوله، فقل بما تعلمه، ولا تقل بما تظن فإن (٤) العلم يُستعمل بمعَنى اليَقين وبمعَنى الظن. (فَقَالَ عُرْوَةُ) بن الزبَير (سَمِعْتُ بَشِيرَ) بفتح البَاء الموَحَّدة وكسْر الشين المعجمة (ابْنَ أبي (٥) مَسْعُودٍ) واسم أَبِي مَسْعُودٍ عقبة (٦) بن عَمرو البدري (الأنصاري) رَأى النَّبي ﷺ صَغيرًا وأورده ابن منده (٧) فيمن أدرَك النَّبي ﷺ ، وذكرَهُ الترمذي في "تاريخه" (٨) فيمَن ولِدَ في حَيَاة النَّبي ﷺ أو بَعدَ وفاته بيَسير (يَقُولُ: سَمِعْتُ) أبي (٩) (أبا مَسْعُودِ الأَنْصَارِيَّ) وتقدم أن اسْمه عقبة بن عَمرو (يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: نَزَلَ جِبْرِيلُ ﵊ فَأَخْبَرَنِي بوقت (١٠) الصَّلَاةِ) روَاية (١١) ابن مَاجَه: "فأمَّنِي" (١٢) بيَّن ابن إسحاق في "المغازي" أنَّ ذَلك صَبِيحة

стр. 1461

الليلة التي فرضت فيها الصَّلاة، وهي ليلة الإسراء (١). قَالَ عَبْد الرزاق: [عن ابن جريج، (٢) عَن نافع بن جبير (٣) وغيره: لما أصبح النَّبي ﷺ منَ الليلة التي أسْري به لم يرعه إلا جبريل نزل حينَ (زاغت) الشمس، ولذَلَك سُميت الأولى الظهر فأمر بأصحَابه فَصِيحَ (٤) الصَّلاة (٥) جَامعة [فاجتمعوا فصلى جبريل وصلى النبي ﷺ بالناس (٦)] (٧) وإنما نادَى الصَّلاة جَامعَة؛ لأن الأذان [إذ ذاكَ] (٨) لم يَكن شرع. (فَصَلَّيتُ مَعَهُ) الظهر، يحتمل أنهُ أَخْبَرَهُ بَمواقيت الصَّلاة وأمَّهُ فصَلى مَعَهُ، فيَكون جبريل جمعَ في الإعلام بَينَ القَول والفِعْل، وهوَ أبلَغ في الإعلام (ثم) صَلَّى بي العَصْر. (صَلَّيتُ (٩) مَعَهُ) أتي بفاءِ التعقيب الدَالة على أن فعْل النَّبي ﷺ عقب (١٠) فعل جبْريل كما بَينَه في الحَديث المتفق عَليه: "إنمَا جُعِل

стр. 1462

الإمام ليُؤتَم به فلَا تختلفُوا عَليْه فَإذَا كبَّر فكبرُوا، وإذا ركعَ فاركَعوا" (١) (ثُمَّ) صَلَّى المغرب لما كانَ بَينَ كل صَلاتَين مُهلَة أتى بِثُمَّ الدَالة عَليهَا. (صَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ) صَلَّى به العِشاء الإتيان بـ (ثم) هَنا الدالة عَلَى المُهْلَة بَينهما، ويَدُل أيضًا على الترتيب بَيْنَ الصَّلوَات وهوَ وَاجب في غير الفَوائت، ومُستحب في الفوائت عند الشافعي (٢) خلافًا لأبي حنيفة (٣) [(فصليت معه] (٤) ثم) صَلى الصُبح. (فصَلَّيْتُ مَعَهُ يحْسُبُ) بضَم السِّين كيقتل أي: يحصي العَدَد (بِأَصَابِعِهِ) فيه إحْصَاء العَدَد الذي يَجبُ فعله أو يُسْتحب، ويَكون عدَده بالأصَابع مِنَ اليَدَين، واليمَين أولى كما في التسبيح والتحميد والتكبير (٥) عقب (٦) الصَّلوات كما في الحديث "يا مَعْشر النسَاء سَبحن وهللنَ واعقدن بالأصَابع فإنهُن مَسئولات" (٧) (خَمْسَ صَلَوَاتٍ) كتَبَهُن اللهُ في اليَوم والليْلة.

стр. 1463

(فَرَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يصلِّي الظُّهْرَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ) وهوَ أول وقتها بإجْمَاع الفقهاء، ولا يعتد بقول مَن قَال: يَجبُ تأخيرهَا إلى أن يَصير الظل قدر الشراك كما في الحَديث قبله، وثبَت (١) في مُسْلم مِن حَديث عَبد الله بن عمرو، أن النَّبي ﷺ قال: "وقت صَلاة الظُهر إذا زَالَت الشَمس عن بَطن السَّماء" (٢). (وَرُبَّمَا) [للتقليل و] (٣) ليْسَ معناهُ (٤) التقليل دَائمًا خِلَافًا للأكثرين، ولا التكثير دَائمًا خلافًا لابن درستويه وجماعَة بل ترد للتكثير كثيرًا، وللتقليل قليلًا، وهذا الموضع للتقليل، ومن ورودهَا للتقليل في رُبَّ: ألا ربَّ مَوْلود وليسَ له أب ... وذي ولد لم يَلدهُ أبَوان وذي شامة غراء في حُرِّ وجهه (٥) ... مجللة لا تنقضي لأوان وبكمل في تسعٍ وخمس شبابه ... وبهرم في سَبع مَعًا وثمان أرَاد عيسَى واَدم عَليهما الصَّلاة والسَّلام والقمر. (أَخَّرَهَا حِينَ يَشْتَدُّ الحَرُّ) وحَصَل قوة الوهجِ مِن حر الظهيرة أي للإبراد كما سَيَأتي.

стр. 1464

(وَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي العَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ) والشمس مرتفعة جُملة اسميَّة في مَوضع نصب على الحَال (حية) (١). قال الخطابي: حَيَاتها صَفاء لَوْنِها، وقال غيَره حَيَاتها بقاء حَرِّهَا (٢). (قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهَا الصُّفْرَةُ) هذا يُؤيد قول الخطابي حَيَاتها صَفَاء لَونها، قَبل أن يْدخلها الصُّفرة أو تتغير، وفيه إشارة إلى بقاء حَرهَا وضَوئها، وزَادَ البخاري: فيذهب الذاهب إلى العوالي فيأتيهم والشمس مُرتفعَة (٣). أي: دُون ذلكَ الارتفاع، لكنهَا لم تصل إلى الحَد الذي توصَفُ به، لأنها مُنخفضة وفي ذَلك دَليل على تعجيله ﷺ بصَلاة العَصْر لوَصْف الشمس بالارتفاع بعد أن يمضي مَسَافة أربعَة أميَال. (فَيَنْصَرِفُ الرَّجُلُ مِنَ الصَّلَاةِ فَيَأْتِي ذَا الحُلَيْفَةِ) نحو مَرْحَلة عَنهَا، يُقَال: على ستة أميَال ويُؤيدهُ مَا أخرجَهُ الدارقطني عَن المحَامِلي عن أبي عتبة، والعوَالي على ستة أميَالِ مِنَ المدَينة (٤). (قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ) وهذا إنما يتفق في الأيام الطويلة إذا عجلت العَصر في أول وقتها. (وَيُصَلِّي المَغْرِبَ حِينَ تَسْقُطُ الشَّمْسُ) وفي البخاري: ويصَلي

стр. 1465

المغرب إذا وَجَبَت (١) أي: سقط قرص الشمس وتوارى في الحجاب، وفيه دَليل على أن سُقوط قرص الشمسَ يَدخلُ به وقت المغرب، ولا يخفى أن محله (٢) إذا كانَ لا يحيل بين الرائي وبين رؤيتها غاربة (٣) حَائل. (وَيُصَلِّي العِشَاءَ حِينَ يَسْوَدُّ الأُفُقُ) بضمتين وهوَ الناحيَة بَينَ الأرض والسماء واسوداد الأفق إذا غابَ الشفَق، وهذا أول وقتها. (وَرُبَّمَا) تقدم أنها تأتي (٤) للتقليل قليلًا وللتكثير كثيرًا ومنه: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (٢)﴾ (٥) وفي الحديث "يا رُبَّ كاسيَة في الدنيا عارية يَوم القيامة" (٦). (أَخَّرَهَا حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ) وهذا في مَعْنى الحَديث الآتي وهوَ في الصَّحيحين: والعشَاء أحْيَانًا وأحيَانًا إذا رَآهُم اجتمعُوا عجَّل وإذا رَآهُمْ أبْطَؤا أخّر (٧). (وَصَلَّى الصُّبْحَ مَرَّة بِغَلَسٍ) بفتحتَين وهوَ ظلام آخر الليل أي: صَلاهَا بأصحَابهِ في أوَّل وقتها. (ثُمَّ صَلَّى مَرَّةً أُخْرَى) بأصْحَابِهِ (فَأَسْفَرَ بِهَا) أي: صَلاهَا في وَقت

стр. 1466

الإسفار منْ قَولهم أسْفر الصُبْح إسفارًا: أضاء، فيه أنهُ صَلاهَا وأسْفر مَرة وَاحِدَة، وأكثر صَلاته كَانَ بِغَلَس، وإما ما احتج به الحنفية (١) "اسفروا بالفَجر فإنه أعظم للأجرِ" رَوَاهُ أصحَاب السنن وابن حبان (٢) من روَاية رَافع (٣) بن خديج فأجيبَ عنهُ بأن المعنى به تحقق طُلوع الفَجر. قَالَ الترمذي: (٤) قال الشافعي (٥) وأحمد وإسحَاق (٦) معناهُ أن يتضح الفجر فَلا يشك فيه. (ثُمَ كَانَتْ (٧) صَلاتهُ بَعْدَ ذَلِكَ التَّغْلِيسَ) واستمر عَلَيهَا (٨). (حَتَّى مَاتَ لم يَعْد) (٩) يؤخر الصلاة (إلى أن يسْفر) بالصلاة فيه دَليل ظاهِر لمذهَب الشافعي (١٠)، والجمهُور أن التغليْس بالصُّبْح أفضَل؛ لأنها صَلاة مُؤقتة فكان تعجيلهَا في غير العذر أفضل كالصبح (١١) والظهر (١٢)

стр. 1467

في الشتاء خلافًا للحنَفية (١)، واستدلوا بحَديث عَبد الله: مَا رَأيت رسُول الله ﷺ صَلى صَلاة إلا لميقاتها [إلا الفَجر] (٢) بالمزدَلفة فإني رَأيتهُ صَلاهَا يَومَئذ قَبْل ميقَاتها (٣). وقَد غلسَ بهَا بالمزدَلفة، فدَل على أنه أسْفَر بِهَا في غَيره، قلنَا إنه غلسَ بها بالمُزْدَلفة (٤) وفي غيرهَا أخر حَتى تيقن طُلوع الفَجر. ([قال أبو داود: ] (٥) وَرَوَى هذا الحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ: مَعْمَرٌ وَمَالِكٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ) بالحَاء المُهمَلة والزاي (٦) واسْمه دينار القرشي الأمَوي ثقة حافظ (٧). (وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُمْ) عَن الزهري (لَمْ يَذْكُرُوا الوَقْتَ الذِي صَلَّى فِيهِ وَلَمْ يُفَسَّرُوهُ وكذَلِكَ) (٨) لم يَذكرهُ ابن مَاجَه في روَايته (٩)، وكذَلك

стр. 1468

(أَيْضًا رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ) (١) أبو المنذر أحَد الأعلام روى له الجماعة (وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي مَرْزُوقٍ) صَدُوق (٢) أخرج له الترمذي والنسَائي. (عَنْ عُرْوَةَ نَحْوَ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ وَأَصْحَابِهِ إِلَّا أَنَّ حَبِيبًا) ابن أبي مَرزوق. (لَمْ يَذْكُرْ (٣) بَشِيرًا (٤) وَرَوَى وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقْتَ) جبريل الذي وقته. (الْمَغْرِبِ قَالَ: ثُمَّ جَاءَهُ) مِنَ الغَد. (لِلْمَغْرِبِ) فصَلى (حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ يَعْنِي مِنَ الغَدِ) فصَلاهُما. (وَقْتًا وَاحِدًا) (٥) فيه دليل (٦) على أن المغرب لهَا وقت وَاحِد وهوَ الجَديد إذ لو كانَ لهَا وقتَان لبيَّنَهُمَا كَما بَينَ في سَائر الصَّلوَات، وحَملوا حَديث مُسْلم: "وقت صَلاة المغرب مَا لم يَغب الشفق" (٧) عَلى الاستدَامة. (وَ (٨) كَذَلِكَ روي (٩) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ثُمَّ صَلَّى بِيَ

стр. 1469

المَغْرِبَ (١) يَعْنِي مِنَ الغَدِ وَقْتًا وَاحِدًا، وَكَذَلِكَ رُوِيَ [عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ من حديث حسان بن عطية] (٢) عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيبٍ (٣) عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ) (٤) بِنَحو مَا تقدَم. [٣٩٥] (ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ دَاودَ) بن عَامِر الهمدَاني أحَد الثقات الأعلام أخَرجَ لهُ البخَاري. (عن بَدْر بْن عُثْمَانَ) مَوْلى عُثمان بن عَفان روى له مُسلم في كتَاب الصَّلاة (ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُوسَى) الأشعري. (عَنْ) أبيه (أَبِي مُوسَى الأشعري) ﵁ (أَنَّ سائِلًا سأَلَ النَّبِيَّ ﷺ ) زَادَ مُسْلم: عَن مَوَاقيت الصَّلَاة (٥) (فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيهِ شَيئًا) أي: لم يَرُد لهُ جَوَابًا ببيَان الأوقات باللفظ بل قالَ لهُ: صَل مَعَنَا لتَعْرف ذَلكَ ويَحْصُلُ لكَ البَيَان بالفعل إذا صلى اليَوْمَين مَعَ النَّبي ﷺ (٦). قال النووي: وإنما تأوّلناهُ لنجمع بَينه وبَين حَديث برَيدة؛ لأن المعْلوم من أحْوَال النَّبي ﷺ أنه كانَ يجيب [إذا سئل] (٧) عما يحتَاج إليه (٨).

стр. 1470

قالَ القرطبي: وفي هذا جَوَاز تأخير البَيَان إلى وقت الحَاجَة، وجَاز للنبي ﷺ أن يؤخر بَيَان مَا سُئل عنهُ، وإن جَازَ للسَّائل أن يحترم قَبل ذلكَ، لأن الأصل استصحابُ (١) السَّلامة والبقاء إلى مثل هذِه المدة، أو أوحي إليه أنه يبقى إلى هذِه المدة (٢). (حَتَى أَمَرَ بِلَالا فَأَقَامَ لِلْفَجْرِ) (٣) هذِه توضح روَاية مُسلم فأقامَ الفَجر. (حِينَ انْشَقَّ الفَجْرُ) أي: انفرَجَ ضَوؤه مُنتشرًا بالأفُق. (فَصَلَّى) الفَجر (حِينَ كَانَ الرَّجُلُ لَا يَعْرِفُ وَجْهَ صَاحِبِهِ) من وَجْه غَيره؛ لأن المعْرفَة إنما تتعَلق بالأعيَان، ولو كانَ المراد لا يعرف كونه ذكرًا أو أنثَى لقال لا يعلم صَاحبه؛ لأنَّ الحكم بالذكورة والأنوثة إنما يتعلق بالعلم دُون المعْرفة. (أَوْ إنَّ الرَّجُلَ لا يَعْرِفُ مَنْ إِلَى جَنْبِهِ) مِنَ الغَلَس روَاية مُسْلم: والناسُ لا يكاد يعَرف بَعضهم بعضًا (ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الظُّهْرَ) فيه دَليل على (٤) أن إقامة الصلاة تتعلق بنظر الإمَام وفيه أن للإمام أن يعين مَن يقيم الصَّلاة، وأن المؤذن الذي يقيم الصَّلاة غير الإمَام. (حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ حَتَّى قَالَ القَائِلُ انْتَصَفَ النَّهَارُ) مثّل بنصف النهَار أي: بَلغت الشمس وسَط السَّماء. (وَهُوَ) كان (أَعْلَمُ) منهم كذا رواية مُسلم يَعني: بالوقت وغَيره.

стр. 1471

(ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ) صَلاة (الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ) لم يدخلها صُفرة. (مُرْتَفِعَةٌ) لم (١) تهبط بعد. قالَ القاضي حُسَين: لا يزالُ بَيَاضها حَتى يتبين مثنى الظل فإذا أخَذ في التثليث نقصَ البَيَاض. (وَأَمَرَ بِلَالا فَأَقَامَ المَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ) يَعني (٢): أي: غابَ قُرصها عَن عَين الرائي كما تقدم قريبًا. (وَأَمَرَ بِلَالا فَأَقَامَ العِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ) يعني: الأحمر كما تقدم. (فَلَمَّا كَانَ مِنَ الغَدِ صَلَّى الفَجْرَ) للصُبْح خمسَة أسماء غَير الفَجر، وتُسمى الغدَاة كما في حَديث: كانَ ينفتل (٣) مِن صلاة الغدَاة (٤). قال الشافعي في "الأم" (٥) [أحب أن] (٦) لا يُسمى بذلك فإن الله سَماهُ الفَجر، ورَسُوله سَماهَا صلاة الصبح، وتُسمى الصَّلاة الوسطى عندَ الشافعي وصلاة التنوير (٧). (وَانْصَرَفَ فَقُلْنَا أَطَلَعَتِ الشَّمْسُ) يُوضحهُ روَاية مُسْلم: ثم أخر. يَعْنِي النَّبي ﷺ الفَجر مِنَ الغَد حَتى انصَرفَ منها والقائل يَقولُ قد طَلعَت

стр. 1472

الشمس [أو كادَت (١) أن تطلع] (٢). (فَأَقَامَ الظُّهْرَ فِي وَقْتِ العَصْرِ الذِي كَانَ قَبْلَهُ) رِوَاية مُسْلم: ثم أخر الظُهر حَتى كانَ قريبًا من وقت العَصْر بالأمس (٣). (وَصَلَّى العَصْرَ وَقَدِ اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ أَوْ قَالَ) القائل (أَمْسَى) روَاية مُسْلم: ثم أخر العَصْر حَتى انصَرف منها والقائل يقول قد احمرت الشَمس (٤). (صَلَّى المَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ) يَعني: الأحمرَ. (وَصَلَّى العِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيلِ) رِوَاية مُسْلم: ثم أخر العشاء حَتى كان ثلث الليل الأول (٥). وهذا بَيَان لآخر وقت الاختيَار، ولكنهُ شرع بعد ثلث الليل، وامتَد إلى النصف للجَمع (٦) بيْنَ الحَديثين ثُمَّ زاد مُسْلم: أصبح فدَعَا السَّائل. (قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ الصَّلاة الوَقْتُ فِيمَا بَينَ هَذَيْنِ) الوقتين في هَذَين اليومين، وفيه حجة لمالك (٧) والشَافعي (٨) وغَيرهما على أن الوقت

стр. 1473

الموسع كله للوجوب من أوَّله إلى آخِره وأن المكلف مخَير بَين تقديم الصَّلاة وتأخيرهَا إلى آخِر الوقت، فأي وقت صَلى فيه المكلف فقد أدى، وذهبَ بَعض أصحَاب مَالك والشافِعِي إلى أن وقت الوجوب وقت وَاحِد غَير معَين. وفيه بَيَان أنَّ الصَّلاة وقتَين وقت فَضيلة ووقت اختيار، وفيه بَيَان أن وقت المغرب يمتَد إلى أن يَغيب الشفق وهوَ القديم مِن مَذهَب الشافعي (١). وفيه احتمال تأخير الصَّلاة عن أول وقتها وتركَ فَضيلة أول الوقت لمصلحة رَاجحة وهو تَعليم السَّائل بالفعْل. ([قال أبو داود] (٢) رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى) [القرشي الأمَوي كان يَأخذ كل يَوم في باب منَ العلم فلا يقطعهُ حَتى يَفرغ منه روى له مُسْلم في مقدمة كتابه] (٣) (٤) والأربعَة. (عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي) وقت (الْمَغْرِبِ (٥) بِنَحْوِ هذا قَالَ ثُمَّ صَلَّى العِشَاءَ قَالَ) في روَاية (بَعْضُهُمْ: إِلَى ثُلُثِ اللَّيلِ وَقَالَ) في روَاية (بَعْضُهُمْ: إِلَى شَطْرِهِ) (٦) وقد اختلف مذهب الشافعي (٧) وغَيره

стр. 1474

لهاتين (١) الروايتَين. قال السّبكي وغَيره: والقَول إلى ثلث الليْل أقوى في الدليل وأصح عند أكثر الأصحَاب، والقَول إلى نصف الليْل قالَ به جَمَاعَة، وتبعهم النوَوي في "شَرح مُسْلم" (٢) ثم قَال السّبكي (٣): ولا أدري أقال الذي في "شرح صحيح مسلم" عن عمد فيَكون مخالفًا لقوله في "المنهاج" (٤) وغَيره أو عن غَير عمد وهوَ الأقرب. (وَكَذَلِكَ) رَوَى عبد الله (٥) (ابْنُ بُرَيْدَةَ) قاضِي مَرو، ولم يخرج البخَاري لأخيه سُليمان بن بريدة شَيئًا (عن أبيه) (٦) بريدة بن الحصيب الأسلمي شَهِدَ خَيبر (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ). [٣٩٦] (ثَنَا عُبَيدُ الله) بالتصغير (بْنُ مُعَاذٍ، قَال ثَنَا أَبِي) معَاذ بن معَاذ، (قال ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ) يحيى بن مَالك الأزدي، ويُقال: المراغي، والمراغ منَ الأزد. (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو (٧) ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: وَقْتُ الظُّهْرِ مَا لَمْ

стр. 1475

يَحْضُرِ العَصْرُ) أي: يدخل وقتها. (وَوَقْتُ العَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ) أي: لم يَدْخلهَا صُفرة، وظَاهِره أنَّ آخِر وقت العصر قَبْل مخالطَة الصُّفرة، وهذا كما قال في حَديث بريدة: ثم أمَرَهُ بالعَصْر والشمس بيَضاء نقية (١). (وَوَقْتُ المَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ فَوْرُ) بالفاء من فار الماء إذا (٢) اندَفع وظهَر، وفي روَاية مُسْلم: ثور (٣) بالثاء المثلثة أي: ثورَانه وانتشاره وهوَ بِمَعنَاهُ. (الشَّفَقِ) الأحمر عندَ الشافعي (٤) وجمهُور الفقهاء وعندَ أبي حنيفة (٥) والمُزَني (٦) وبعض (٧) أهل اللغَة: المراد الأبيض، والأَول الراجح (٨) المختار، وهذا يُؤذن بأن وقت المغرب مُوسع (٩) كسَائر أوقات الصَّلوات، وهوَ مُوَافق لحَديث أبي مُوسَى: وصَلى بي المغرب في اليَوْم الثاني حِين غَابَ الشفَق (١٠).
следующие страницы →