← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

(ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ) صَلاة (الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ) لم يدخلها صُفرة. (مُرْتَفِعَةٌ) لم (١) تهبط بعد. قالَ القاضي حُسَين: لا يزالُ بَيَاضها حَتى يتبين مثنى الظل فإذا أخَذ في التثليث نقصَ البَيَاض. (وَأَمَرَ بِلَالا فَأَقَامَ المَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ) يَعني (٢): أي: غابَ قُرصها عَن عَين الرائي كما تقدم قريبًا. (وَأَمَرَ بِلَالا فَأَقَامَ العِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ) يعني: الأحمر كما تقدم. (فَلَمَّا كَانَ مِنَ الغَدِ صَلَّى الفَجْرَ) للصُبْح خمسَة أسماء غَير الفَجر، وتُسمى الغدَاة كما في حَديث: كانَ ينفتل (٣) مِن صلاة الغدَاة (٤). قال الشافعي في "الأم" (٥) [أحب أن] (٦) لا يُسمى بذلك فإن الله سَماهُ الفَجر، ورَسُوله سَماهَا صلاة الصبح، وتُسمى الصَّلاة الوسطى عندَ الشافعي وصلاة التنوير (٧). (وَانْصَرَفَ فَقُلْنَا أَطَلَعَتِ الشَّمْسُ) يُوضحهُ روَاية مُسْلم: ثم أخر. يَعْنِي النَّبي ﷺ الفَجر مِنَ الغَد حَتى انصَرفَ منها والقائل يَقولُ قد طَلعَت

стр. 1472

الشمس [أو كادَت (١) أن تطلع] (٢). (فَأَقَامَ الظُّهْرَ فِي وَقْتِ العَصْرِ الذِي كَانَ قَبْلَهُ) رِوَاية مُسْلم: ثم أخر الظُهر حَتى كانَ قريبًا من وقت العَصْر بالأمس (٣). (وَصَلَّى العَصْرَ وَقَدِ اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ أَوْ قَالَ) القائل (أَمْسَى) روَاية مُسْلم: ثم أخر العَصْر حَتى انصَرف منها والقائل يقول قد احمرت الشَمس (٤). (صَلَّى المَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ) يَعني: الأحمرَ. (وَصَلَّى العِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيلِ) رِوَاية مُسْلم: ثم أخر العشاء حَتى كان ثلث الليل الأول (٥). وهذا بَيَان لآخر وقت الاختيَار، ولكنهُ شرع بعد ثلث الليل، وامتَد إلى النصف للجَمع (٦) بيْنَ الحَديثين ثُمَّ زاد مُسْلم: أصبح فدَعَا السَّائل. (قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ الصَّلاة الوَقْتُ فِيمَا بَينَ هَذَيْنِ) الوقتين في هَذَين اليومين، وفيه حجة لمالك (٧) والشَافعي (٨) وغَيرهما على أن الوقت

стр. 1473

الموسع كله للوجوب من أوَّله إلى آخِره وأن المكلف مخَير بَين تقديم الصَّلاة وتأخيرهَا إلى آخِر الوقت، فأي وقت صَلى فيه المكلف فقد أدى، وذهبَ بَعض أصحَاب مَالك والشافِعِي إلى أن وقت الوجوب وقت وَاحِد غَير معَين. وفيه بَيَان أنَّ الصَّلاة وقتَين وقت فَضيلة ووقت اختيار، وفيه بَيَان أن وقت المغرب يمتَد إلى أن يَغيب الشفق وهوَ القديم مِن مَذهَب الشافعي (١). وفيه احتمال تأخير الصَّلاة عن أول وقتها وتركَ فَضيلة أول الوقت لمصلحة رَاجحة وهو تَعليم السَّائل بالفعْل. ([قال أبو داود] (٢) رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى) [القرشي الأمَوي كان يَأخذ كل يَوم في باب منَ العلم فلا يقطعهُ حَتى يَفرغ منه روى له مُسْلم في مقدمة كتابه] (٣) (٤) والأربعَة. (عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي) وقت (الْمَغْرِبِ (٥) بِنَحْوِ هذا قَالَ ثُمَّ صَلَّى العِشَاءَ قَالَ) في روَاية (بَعْضُهُمْ: إِلَى ثُلُثِ اللَّيلِ وَقَالَ) في روَاية (بَعْضُهُمْ: إِلَى شَطْرِهِ) (٦) وقد اختلف مذهب الشافعي (٧) وغَيره

стр. 1474

لهاتين (١) الروايتَين. قال السّبكي وغَيره: والقَول إلى ثلث الليْل أقوى في الدليل وأصح عند أكثر الأصحَاب، والقَول إلى نصف الليْل قالَ به جَمَاعَة، وتبعهم النوَوي في "شَرح مُسْلم" (٢) ثم قَال السّبكي (٣): ولا أدري أقال الذي في "شرح صحيح مسلم" عن عمد فيَكون مخالفًا لقوله في "المنهاج" (٤) وغَيره أو عن غَير عمد وهوَ الأقرب. (وَكَذَلِكَ) رَوَى عبد الله (٥) (ابْنُ بُرَيْدَةَ) قاضِي مَرو، ولم يخرج البخَاري لأخيه سُليمان بن بريدة شَيئًا (عن أبيه) (٦) بريدة بن الحصيب الأسلمي شَهِدَ خَيبر (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ). [٣٩٦] (ثَنَا عُبَيدُ الله) بالتصغير (بْنُ مُعَاذٍ، قَال ثَنَا أَبِي) معَاذ بن معَاذ، (قال ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ) يحيى بن مَالك الأزدي، ويُقال: المراغي، والمراغ منَ الأزد. (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو (٧) ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: وَقْتُ الظُّهْرِ مَا لَمْ

стр. 1475

يَحْضُرِ العَصْرُ) أي: يدخل وقتها. (وَوَقْتُ العَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ) أي: لم يَدْخلهَا صُفرة، وظَاهِره أنَّ آخِر وقت العصر قَبْل مخالطَة الصُّفرة، وهذا كما قال في حَديث بريدة: ثم أمَرَهُ بالعَصْر والشمس بيَضاء نقية (١). (وَوَقْتُ المَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ فَوْرُ) بالفاء من فار الماء إذا (٢) اندَفع وظهَر، وفي روَاية مُسْلم: ثور (٣) بالثاء المثلثة أي: ثورَانه وانتشاره وهوَ بِمَعنَاهُ. (الشَّفَقِ) الأحمر عندَ الشافعي (٤) وجمهُور الفقهاء وعندَ أبي حنيفة (٥) والمُزَني (٦) وبعض (٧) أهل اللغَة: المراد الأبيض، والأَول الراجح (٨) المختار، وهذا يُؤذن بأن وقت المغرب مُوسع (٩) كسَائر أوقات الصَّلوات، وهوَ مُوَافق لحَديث أبي مُوسَى: وصَلى بي المغرب في اليَوْم الثاني حِين غَابَ الشفَق (١٠).

стр. 1476

(وَوَقْتُ العِشَاءِ) أي: وَقت أدَائهَا اختيَارًا (إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ) وأمَّا وقت الجَوَاز فيَمتَد إلى طُلوع الفَجر الثَاني لحَديث أبي قتادَة (١) وغَيره. وَقالَ الإصْطخري: إَذا ذَهب نصْف الليْل صَارَت إذًا (٢) قضَاء وتقدم ذَلك (٣). (وَوَقْتُ صَلَاةِ الفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ) (٤) هذا قَول جُمْهور العُلماء (٥) والاختيَارُ أن لا يؤَخر عَن الإسفار (٦) لبَيَان جبريل، وقال الإصْطخري (٧): به يخرج الوَقت. * * *

стр. 1477

٣ - باب فِي وَقْتِ صَلاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَيْفَ كانَ يصَلِّيها ٣١٧ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْراهِيمَ، عَنْ محَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو -وَهُوَ ابن الحَسَنِ بْن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ- قالَ: سَأَلْنا جابِرًا عَنْ وَقْتِ صَلاةِ النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: كانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالهاجِرَةِ والعَصْرَ والشَّمْسُ حَيَّةٌ والمَغْرِبَ إِذا غَرَبَتِ الشَّمْسُ والعِشاءَ إِذا كَثُرَ النّاسُ عَجَّلَ وَإِذا قَلُّوا أَخَّرَ والصَّبْحَ بِغَلَسٍ (١). ٣١٨ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي الِمنْهالِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ قالَ: كانَ رَسُول اللهِ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ إِذا زالَتِ الشَّمْسُ وَيُصَلِّي العَصْرَ وإِنَّ أَحَدَنا لَيَذْهَبُ إِلَى أَقْصَى المَدِينَةِ وَيَرْجِعُ والشَّمْسُ حَيَّةٌ وَنَسِيتُ المَغْرِبَ وَكانَ لا يُبالِي تَأْخِيرَ العِشاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ. قالَ ثُمَّ قالَ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ. قالَ وَكانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَها والحَدِيثَ بَعْدَها وَكانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ وَما يَعْرِفُ أَحَدُنا جَلِيسَهُ الذِي كانَ يَعْرِفُهُ وَكانَ يَقْرَأُ فِيها مِنَ السِّتِّينَ إِلَى الِمائَةِ (٢). * * * باب وَقْتِ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَيْفَ كَانَ يُصَلِّيهَا [٣٩٧] (ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الأزدي الفراهِيدي شيخ البخاري. (ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) بن عَبد الرحمن بن عَوف الزهري قاضي المَدينَة (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو بْن الحَسَنِ) بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (قَالَ: سألنا (٣) جَابِرًا عَنْ وَقْتِ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ) وهي شدَّة الحَر، والمرادُ: هنَا نصف النهار بَعْدَ الزوَال مِنَ

стр. 1478

الهجر، وهوَ الترك؛ لترك الناس التصَرف (١) حينئذ لشدة الحَر. قال الخَليل: الهَجير والهجر (٢) والهَاجرة نصف النهار، وأهجر القَوم وَتهجَّروا: سَاروا في الهَاجرَة (٣). (وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ) حَيَاتها بقاء لَونها قَبل أن تتغير أو تصْفر. (وَالْمَغْرِبَ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ) وهوَ أول وقتها بالإجماع (٤). (وَالْعِشَاءَ إِذَا كَثُرَ النَّاسُ عَجَّلَ) قالَ ابن دَقيق العيْد: هذا الحَديث يتَعلق بشيء لم يتكلمُوا فيه، وهوَ أن صَلاة الجَماعَة أفضَل مِنَ الصَّلَاة في أوَّل الوَقت وبالعَكس، حَتى أنهُ إذا تعارَضَ في شخص أمَران أحَدُهما أن يقدم الصَّلاة في أول الوَقت مُنْفردًا أو يُؤَخرهَا في الجَماعَة أيُّهمَا أفضَل؟ قال: والأقرب عندِي أنَّ التأخير لصلاة الجَماعة أفضَل وهذا الحَديث يَدُل عَليه لقَوله: (إِذَا قَلُّوا أَخَّرَ) أو "إذا أبطؤوا أخر" (٥) وهو لأجْل الجَماعَة مَعَ إمكان التقديم؛ ولأن التشديد في ترك الجماعة والترغيب في فعلهَا موجُود في الأحَاديث الصحيحة، وفضيلة الصَّلاة لأول وقتها ورَدَ على وَجْه (٦) الترغيب في الفضيلة (٧) انتهَى (٨).

стр. 1479

وهذِه المسألة فيها خلاف مُنتشر لأصحَابنَا، والمختَار التقديم في أول الوَقت إن فحش التأخير، وإلا فالانتظار للجَماعَة. (وَالصُّبْحَ) كانَ يُصَليهَا بأصحَابه (بغَلَسٍ) وهو اختلاط ضيَاء الفَجر بظلمة الليْل كذا فسَّرهُ صَاحِب "العمدة" (١)، وفيه دلالة على فضيلة التغليس بصَلاة الصُبح. [٣٩٨] (ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قال ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي المِنْهَالِ) سيار (٢) ابن سَلامَة، (عَنْ أَبِي بَرْزَةَ) نضلة بن عبَيد هذا أصح مَا فيه شهدَ الفتح انفرَد له مُسْلم بأربعة أحَاديث والبخاري بحَديثين وهوَ أسلمي نسبَة إلى جَدّه أسلم بن أفصى بالفاء. (قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ) وقد يسْتمسك بِه مَن يَقول مِنْ أصحَابنَا بأن فضيلة أول الوَقت لا تحصُل إلا إذا قدمَ مَا يمكن تقديمه على الوَقت كالطهَارة وغَيرها، وهوَ ضعيف، إذ لا يمكن وقوع جَميع الصَّلَاة عندَ الزوَال، والصَّحيح عندَ أصحابنَا أنَّ (٣) فضيلة أوَّل الوَقت (٤) تحصُل بِأَن يَشتغل بأسبَاب [الصلاة عقيب دخول] (٥) الوَقت.

стр. 1480

(وَيُصَلِّي العَصْرَ وَإنَّ أَحَدَنَا لَيَذْهَبُ إِلَى (١) أَقْصَى المَدِينَةِ) أي: أبعدَ (٢) دَار فيهَا (وَيَرْجِعُ) ظاهره حُصُول الذهَاب إلى أبعَد دَار في أقصَى المدَينة والرجُوع إلى المسجد لكن في روَاية عَوف مِنَ البخاري (٣): ثُم يَرجع أحَدنا إلى رَحله في أقصَى المدينة (٤). فليسَ فيه إلا الذهَاب دون الرجُوع وطَريق الجَمْع بَينهما بأن يقال أن يكون (يَرجع) في مَوضع الحَال، أي: يذهب رَاجعًا، وَجوز الكرمَاني أن يكون يَرجع خَبَر المبتَدأ الذي هوَ أحَدنا هذا عَلى عبَارة البخَاري وأحَدنا. وأمَّا هنا على قوله فيَكون خبَر (إن) و (يَذهب) جملة حَالية، وهذا مخالف لروَاية عَوْف، ودُخول لَام الابتدَاء على الجملة الحَالية بعيد (٥). (وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ) أي: حَية بوجود حَرهَا؛ وهوَ مجَاز عَن بقاء بَيَاضهَا، وعدَم مخَالطة الصُفرة لهَا. (وَنَسِيتُ) مَا قال في (الْمَغْرِبَ) قائل ذلك سيار (٦) كما بينه أحمد في روَايته عن حجاج عن شعبة عنه (٧). (وَكانَ لَا يُبَالِي تَأْخِيرَ) منصوب يحتمل أن ينصب على المفعُول لهُ أي: لأجَل تأخير العشاء، ويحَتمل أن ينصب على حَذف حَرف الجَرّ

стр. 1481

أي (١): مِن تأخير (العشاء) أي: تأخير وقتها. وروَاية البخَاري: "لا يبالي أن يُؤخر من العشاء" (٢). قال ابن دَقيق العيد: فيه دَليل على استحبَاب التأخير قليلًا؛ لأن التبعيض بـ (من) يدل عليه (٣). وتُعُقِّبَ (٤) بأنه بعض مُطلق لا دلالة فيه على التخصيص في قلة ولا كثرة، وهذا التأخير إنما كان لانتظار من يجيء لصَلاة الجماعَة (إلى ثلث الليل) هذا يَرد على مَا قاله ابن دَقيق العيد في روَاية البخاري أنها تدل عَلى استحبَاب تأخر العِشَاءِ لا سيما قوله فيمَا بعد (٥). (قالَ) لعله سَيَّارُ الناسِي في المغرب (ثُمَّ قَالَ إِلَى شَطْرِ اللَّيلِ) قد يجمع بَينهما بأن قوله: إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ يَعني: ابتداؤهَا، وتسْتمر في الصلاة مَعَ طول القراءة والذكر بَعدَها وصَلاة سنة - إن كانت - إلى نصْف الليْل. (قَالَ: [وَكانَ] (٦) يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا) خشية التمادي فيهِ إلى خروج وقتها المختار أو الضروري أوْ خشيَة نسيَانها. وقد كرههُ عُمَر (٧) وابنه وابن عَباس (٨)، وبه قال مَالك (٩) وأصحَابه حتى قالَ النسائي: هذِه الكراهة

стр. 1482

لا تَختص بالعشاء بَل تدخل في مَعناهَا بقية الصَّلوَات؛ لأن العلة مَوْجُودَة، ورَخصَ فيه عَلي وابن مسعود والكوفيون. قال الطحاوي: يرَخص فيه بشرط أن يكونَ مَعَهُ مَن يُوقظه أو يذكرهُ (١). وعَلى هذا [فتنتفي علة] (٢) الحَديث المُستنبطة. (وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا) أي: بَعدَ فعلهَا إمَّا لخشية (٣) أن ينامَ عن الصُبْح بِسَبَب سَهَره أول الليل، وإمَّا لخَشية الوقوع في اللغَط واللغو، ومَا لا ينبغي أن يختم به اليقظة بعَد أن ختمه بالصَّلَاة، وهذا الحَديث يستثنى منهُ مَا إذا كانَ الحَديث في خَير كمُذاكرة العِلم والحَديث مَعَ الضيْف لمؤانسته ونحوه، وقد بَوبَ عَليه البخَاري باب السَّمر في العِلم. وذكر القرطبي في تفسير قوله تعَالى: ﴿سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ (٤) أن سبَب كراهة الحَديث بَعدَها أنَّ الصَّلَاة قد كفرت خطاياه فيَنَام عَلى سَلَامة، وقد ختم كتاب صحيفته بالعبَادَة (٥). وروى جَابر مَرفوعًا: "إياكم والسمر بعد هدأة الليل، فإن أحَدكم لا يدري مَا (٦) يَبث الله في خلقه" (٧) وروي عَن عمَر: أنه كَانَ يَضْرب الناس

стр. 1483

عَلى الحَديث بعد العشاء، ويَقول سَمَرًا أوَّل الليل ونَومًا آخره أريحُوا كُتّابكم (١)، وقيلَ الحِكمة في ذَلك؛ لأن الله جَعَل الليل سَكنًا فلا تخالف حكمته، وقيل: لأنهُ كانَ مِن أفعَال الجَاهلية. (وَكَانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ وَيَعْرِفُ أَحَدُنَا جَلِيسَهُ الذِي كَانَ يَعْرِفُهُ) استدل بذلك على التعجيل بصلاة الصُبح؛ لأن ابتدَاء معرفة الإنسَان وجْه جَليسه يكون في أوَاخِر الغلَس، وقَد صَرحَ بأن ذلك كانَ عند فراغ الصَّلَاة، ومن المعلوم من قراءته ﷺ عَلَى عَادَته (٢) ترتيل القراءة امتثالًا لأمر الله تعَالى وتعديل الأركان فيقتضي ذلك أنه كانَ يَدْخُلُ فيهَا مغلسًا. وادَّعى ابن المنير أنه مخالف لحَديث عائشة المتقدم: "لا يعرفنَ مِنَ الغَلَس" (٣)، وأُجيب بأن الفرق بَينهما ظاهر، وهو أن هذا الحَديث متعلق بِمَعرفة مَن هوَ مُسْتقر (٤) جَالس إلى جَنب المُصَلي فهو ممكن أنه إذا سَلم في (٥) الصَّلاة يعْرفه وحَديث عائشة متَعلق بمن هوَ مُلتف (٦) بجلباب ونحوه مَعَ أنه عَلى بعد منهنَّ فلا يعرفهن (٧). وَكَانَ يَقْرَأُ فِيهَا (بالستين) (٨) آية (إِلَى المِائَةِ) وقدَّرَهَا في روَاية الطبرَاني بسُورَة الحَاقة ونحوهَا. * * *

стр. 1484

٤ - باب فِي وقْت صَلاةِ الظُّهْرِ ٣٩٩ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُسَدَّدٌ قالا: حَدَّثَنا عَبّادُ بْنُ عَبّادٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الحارِثِ الأنصَارِيِّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: كُنْتُ أُصَلِّي الظُّهْرَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَآخُذُ قَبْضَةً مِنَ الحَصى لِتَبْرُدَ فِي كَفِّي أَضَعُها لِجَبْهَتِي أَسْجُدُ عَلَيْها لِشِدَّةِ الحرِّ (١). ٤٠٠ - حَدَّثَنا عُثْمان بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي مالِكٍ الأشْجَعِيِّ سَعْدِ بْنِ طارِقٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُدْرِكٍ عَنِ الأسْوَدِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ قالَ: كانَتْ قَدْرُ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الصَّيْفِ ثَلاثَةَ أَقْدامِ إِلَى خَمْسَةِ أَقْدامٍ وَفِي الشِّتاءِ خَمْسَةَ أَقْدامٍ إِلَى سَبْعَةِ أَقْدامٍ (٢). ٤٠١ - حَدَّثَنا أَبُو الوَليدِ الطَّيالِسِيُّ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ أَخْبَرَنِي أَبُو الحَسَنِ -قالَ أَبُو داودَ: أَبُو الحَسَنِ هُوَ مُهاجرٌ- قالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبا ذَرٍّ يَقُولُ كُنّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَرادَ المُؤَذِّنُ أَنْ يُؤَذِّنَ الظُّهْرَ فَقالَ: "أَبْرِدْ". ثُمَّ أَرادَ أَنْ يُؤَذِّنَ فَقالَ: "أَبْرِدْ". مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا حَتَّى رَأَيْنا فَىْءَ التُّلُولِ ثُمَّ قالَ: "إِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَإِذا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلاةِ" (٣). ٤٠٢ - حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ خالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ الهَمْدانِيُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، أَنَّ اللَّيْثَ حَدَّثَهُمْ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ

стр. 1485

رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "إِذا اشْتدَّ الحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلاةِ". قالَ ابن مَوْهَبٍ: "بِالصَّلاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ" (١). ٤٠٣ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ سِماكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ بِلالًا كانَ يُؤَذِّنُ الظُّهْرَ إِذا دَحَضَتِ الشَّمْسُ (٢). * * * باب وَقْتِ صَلَاةِ الظُّهْرِ [٣٩٩] (ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل وَمُسَدَّدٌ قَالَا، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ) بن حَبيب بن المُهَلب بن أبي صفرة، قالَ الترمذي عَن قتيبة (٣): [كنا نرضى أن نرجع] (٤) من عند (٥) عباد كل يوم بحديثين (٦)، روى لهُ الجماعة. (قال: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو) ابن عَلقمة بن وقاص (عَنْ سَعِيدِ بْنِ الحَارِثِ) ابن المعلي (الأَنْصَارِيِّ) الحجازي قاضِي المدينة مِن مَشاهير التابعين. (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي الظُّهْرَ) روَاية النسَائي: كُنْا نُصَلِّي الظُّهْر (٧) (مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فَآخُذُ قَبْضَة مِنَ الحَصَى) أي: وأنا في الصَّلاة (لِيَبْرُدَ فِي كَفِّي) زادَ النسَائي ولفظه: فَآخُذُ قَبْضةً مِنَ حصى في كفي أبردهُ ثم أُحَوِّلهُ (٨) فِي كَفِّي الأخرى (٩) فإذا سَجدتُ وضَعته

стр. 1486

[في جَبْهَتي] (١) (أَضَعُهَا) أي: عَلَى الأرض. (لجبهتي (٢) أَسْجُدُ عَلَيْهَا لِشِدَّةِ الحَرِّ) بَوَّبَ عليه النسَائي. بَاب تَبريد الحَصَى للسجود عَليه (٣) وسَاقهُ المُصنف في وقت صَلاة الظهر لما فيه من تعجيل الصَّلاة في أوَّل وقتها عند شدَّة الحَر، وحمو الأرض بالشمس، حَتى كانوا يُبرِّدُوا الحَصَى التي يسجدون عَليهَا ليَقِيَهُمْ مِن حَرِّ الرمضَاء، وقَريب منه روَاية مُسْلم: شكونا إلى النَّبي ﷺ حَر الرمْضَاء فلم يشكنا (٤) أي: لم يجبنا إلى طَلبنَا لما شكونا إليه. [وهَذان الحَديثان معَارضان] (٥) لأحَاديث الإبراد ولهذا مَال الأثرم والطحَاوي إلى نسخ حَديث خباب، قال الطحَاوي (٦): ويَدُل عليه حَديث المغيرة: كنا نُصلي بالهَاجِرة فقَالَ لنَا: "أبْردُوا" (٧) فتبَين أن الإبرَاد كانَ بعدَ التهجير (٨). قال السُّبكي: أحَاديث الإبراد ناسِخَة للتعجيل بهَا في شدة الحَر ويدل عليه ما وَرَدَ في روَاية الخلال: كانَ آخر الأمرين مِن رَسُول الله ﷺ الإبراد يعني بالظهر ثم استمر عليه العَمل. [٤٠٠] (ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قال: ثَنَا عَبِيدَةُ) بفَتح العَين المهملة

стр. 1487

وكسْر البَاء الموحَّدة (بْنُ حُمَيْدٍ) ابن عَبْد الرحمن التيمي النحوي رَوَى عنه البخاري. (عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأشْجَعِيِّ) وهوَ (سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ) بن أشيم الكوفي يُعَدّ في التابعين. (عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُدْرِكٍ) الأشجعي أخرَج له مُسلم. (عَنِ الأَسْوَدِ) ابن يزيد النخعي نسبة إلى جدّه [نَخع، خال] (١) إبرَاهيم النخعي أدرَك زَمَن النَّبي ﷺ ولم يرهُ. (أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: كَانَتْ قَدْرُ صَلَاةِ رَسُولِ الله ﷺ ) لفظ روَاية النسَائي: كانَ قدر صَلاة رسُول الله ﷺ الظهر (٢) (فِي الصَّيْفِ ثَلاثةَ أَقْدَامٍ إِلَى خَمْسَةِ أَقْدَامٍ وَفِي الشَّتَاءِ خَمْسَةَ أَقْدَامِ إِلَى سَبْعَةِ أَقْدَامٍ) (٣). قال الشيخ تقي الدين السبكي: قد اختلف الناس في معنى هذا الحَديث والذي عندي فيه أنهُ كانَ يُصَليهَا في الصَّيف بعد نصف الوقت وفي الشتاء أوله، ومنه يُؤخذ حَد الإبرَاد (٤) وإنما قُلت ذَلك؛ لأن أول الصَّيف لا يبقى بالمدينة ظِل وقت الزوَال وأوَّل الشتَاء يَكونُ عندَ الزوَال سَبْعَة أقدَام فصَلاته عندَ كَون الظل [ثلاثة أقدَام] (٥)، وهو في أوَّل الصَّيف في بُرج السَّرطان. ويَكونُ الماضِي مِنْ وقت الظهر إذ ذَاك ثلاثة أخماسه إلا دقَائق وصَلاتهُ عندَ كونه خَمْسَة أقدَام في وقت يكونُ ظل الزوال قَدَمين فتضمهَا إلى الثَلاثة التي يؤخرهَا بسبَب الإبرَاد يكون خَمسَة، وذلكَ حين يَبقى من فَصل الصَيْف خَمسَة عَشر يومًا ويكونُ المَاضي من وقت

стр. 1488

الظهر ثلاثة أخماس ونصف خُمس تقريبًا. ويكون ذَلك قبلَ أوَّل الصَّيف أيضًا حينَ يشتَد الحرُّ وصَلاته ﷺ حينَ يَكونُ الظِّل سبعة هوَ في أول الشتاء حينَ يَكون الزوال سَبعَة أقدَام فَإنهُ يُصَليهَا في أوَّل الوَقت وصَلاته مَا بَيْنَ الخمسَة والسَّبعة قبل ذَلك بقليل، وبعد بقليل وذاك أيضًا في أول الوَقت إذ لا حَاجَة إلى الإبراد فوقت صَلاته ﷺ في الشتاء أوَّل الوَقت لم يختلف [وفي الصيف بَعد نصف الوقت] (١) لم يختلف وإنما اختلف حَال الظل بسَبَب زيَادَة ظِل الزوَال ونقصه فاعلم ذلك فإني حَرَّرتُه. [٤٠١] (ثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بن عَبد الملك الطَّيَالِسِيُّ شيخ البخاري، (قال: ثَنَا شُعْبَةُ قال: أَخْبَرَنِي أَبُو الحَسَنِ هو (٢) مُهَاجِرٌ) التيمي مَولاهم الصَّائغ روى له الشيخان في الصَّلاة (قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ يقول (٣) سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ) جندب (٤) ابن جنادة ﵁ (يَقُولُ: كُنَّا مَعَ رَسُول ﷺ فَأَرَادَ المُؤَذِّنُ) يَعْني: المعرُوف وهوَ بلال. (أَنْ يُؤَذِّنَ) فيه أن الأذَان يتعلق بنظر المؤَذن ولا يَحتاج إلى إذن الإمَام بخلاف الإقَامَة وأن المستحب أن يَكون للأذَان مُؤذن مَعْروف وأن يَكونَ مُتَطوِّعًا كبِلَال. (الظُّهْرَ) بالنصب أي: وقت الظهر (فَقَالَ): ظاهِر هذا الحَديث أن الأَمْر بالإبراد (٥) وقَع قبل الأذان (٦) وروَاية البَخاري: أذن مؤذن النبي

стр. 1489

- ﷺ الظُهر فقال: (أبرد) أنَّ ذَلك وقع بعَد تقدم الأذان منه فيجمَع بينَهما عَلى أنه شرع في الأذان فقال لهُ أبرد فترك فعَلى هذا تقدير روَاية المصَنف: فأرَادَ أن يتم الأذان، وَروَاية البُخاري معْنَى أذَّنَ شَرع في الأذان. (أَبْرِدْ) بفتح الهَمزة و (١) [بقطع الهمزة] (٢) وكسْر الراء أي: أَخِّرْ إلى أن يَبْرُد الوَقت. يُقَال: أبرد إذا دَخل في البرد، وأظهر إذا دَخل في الظهيرة ومثلهُ في المكان أنجد إذا دَخل نجدًا (٣) وأتهم إذا دَخل تهامة، والأمر بالإبرَاد أمر استحباب، وقيل: أمر إرشاد، وقيل: بَل هوَ للوجُوب حَكاهُ عيَاض (٤) وغَيره، وغفل الكرمَاني فنقل الإجماع عَلى عَدَم وجُوبه نعم قَالَ جُمهُور أهل العلم: يُستَحبُّ (٥). (ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ فَقَالَ: أَبْرِدْ) قيدَ الشافعي استحباب الإبراد باختصاصه ببَلد حَار وجماعة مَسْجِد يقصدونه من بعد (٦)، والمشهور عَن أحمدَ (٧) التسوية مِن غَير تخصيص ولا قيد (٨)، وهوَ قول إسحاق (٩) والكوفيين (١٠) وابن المنذر (١١). وفيه دلالة على أستحبَاب الإبرَاد بالأذان كما يُستحب الإبراد بالصَّلاة

стр. 1490

لقوله للمؤَذن: "أبْرِد" ولقَول عُمر لأبي مَحْذُورَة مُؤذن مَكة: إنكَ في بَلدَ حَار فأبرد على الناس (١). قالَ السبكي (٢): ونقل بَعض المتأخرين عَن المذهب أنه لا يُستَحب، والحَديث حجة عليه، ثم قال: ولعَلَّ ذلك محمول على مَا إذَا علم من حَال السَّامعين أنهمُ يَحضرُون عقب (٣) الأذَان فَيبرد لئلا يَشق عَليهم، أمَّا إذا كانَ في نَاس لا يَحْضُرُون عَقب (٤) الأذَان فينبغي الأذان في أول الوقت ليعلم دخوله. (مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا) شَك من الراوي (حَتَّى رَأَيْنَا) هذِه الغاية بقَوله: فقال له: "أبرد" أي: كانَ يقول في الزمَان الذي قبل الرؤية أبْرد فَأبْرد إلى أن رَأينَا (فَئءَ) بفتح الفاء وسُكون اليَاء بَعْدَهَا هَمزَة وهوَ مَا بَعد الزوَال منَ الظل (التُّلُولِ) بِضَم التاء جَمْع تَلّ بِفَتح المثَناة وتشديد اللام وهوَ كُل مَا اجتمعَ عَلى الأرض مِنْ تراب ورمل أو نحو ذلكَ، وهي في الغَالب مُسَطحة غَير شاخصَة ولا يظهر لها ظل إلا إذا (٥) ذَهَبَ (٦) أكثر وقت الظهر. وقد اختلفَ العُلماء في غَايَة الإبراد فقيل: حَتى يَصل الظل ذراعًا بعد ظل الزوَال، وقيل: ربع قامة، وقيلَ ثلثها، وقيل: نصفها، ونزلهَا

стр. 1491

المَازري (١) على اختلاف الأوقات، والجَاري على القواعد أنه يختلف باختلاف الأحوَال لكن يشترط أن لا يمتَد إلى آخِر الوقت (٢). وأمَا روَاية البخاري في الأذان عن شعبة بلفظ حَتى سَاوى الظل التلول (٣) فظاهرُه يقتضي أَنَّه أَخَّرهَا إلى أن صَار ظل كل شيء مثله ويحَتمل أن يَراد بهذِه المسَاوَاة (٤) ظهُور الظل بَجنب (٥) التل بعد أن لم يَكن ظاهرًا فسَاوَاهُ في الظهور لا في المقدَار أو (٦) يُقَالُ قد كَانَ ذلكَ في السَّفَر فلعَلهُ أخَّرَ الظهر حَتى يَجْمَعَها مَعَ العَصر. (ثُمَّ قَالَ: إِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ) تعليل لمشروعية التأخير المذكور. وهَل الحكمة فيه دَفع المشقة؛ لكونها قد تسلبُ الخشوع؟ أو لأنها الحَالة التي ينتشر فيها العَذاب؟ ويؤيده روَاية عَمرو بن عبسة لمُسلم حَيث قالَ: "أقصر عن الصَّلاة عند استواء الشمس فإنهَا سَاعَة تسجر فيها جَهَنم" (٧). وقد يستشكل هذا بأن الصلاة سَبَب الرحمة؛ ففعلهَا مَظنة لطرد العَذاب فكيفَ أمَر بتركها وأجَابَ عليه (٨) أبو الفتح اليعمري بأن التعليل إذا جَاء من جهَة الشارع وَجَبَ قبُوله، وإن لم يفهم مَعناه واستنبط لهُ ابن المنَير معنى مناسبًا فقال: وقت ظهور أثر الغَضَب لا

стр. 1492

ينجع فيه الطَلب إلا ممن أذنَ لهُ فيه واستدل بحَديث الشفاعَة (١) حَيث اعتذر الأنبياء كلهمُ سَوى نبينَا ﷺ لكونه أذن لهُ في ذلك (٢). (مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ) أي: من سعة انتشارهَا وتنفسها ومنهُ مكان أفيح أي: متسع وظاهره أن مثار وَهج الحرِّ في الأرض من فيحَ جَهَنم في الأرض حَقيقة، وقيل: هو من مجاز التشبيه (٣) أي: كأنهُ نار جَهَنم في (٤) الحَر، والأول أولى، ويؤَيدهُ حَديث الصَّحيحين (٥) "اشتكت النار إلى ربها، فأذِنَ لهَا بنَفَسَين" (٦). وهذا على القَول بأن جَهَنم تَحت الأرض. (فَإِذَا اشْتَدَّ) أصله اشتدد بوَزن افتعَل من الشدة ثم أدغمت أحدَى الدالين في الأخرى ومفهُوم (٧) الصفة أن (الحر) إذا لم يشتد لا يشرع (٨) الإبراد وكذَا لا يشرع في البرد من بَاب أولى، ويحتمل أن يأتي مِنَ جُمَلِ (٩) التعليل للإبرَاد: دَفع المشقة لكونها حَالة تسلب الخشوع أن تؤخر الصَّلاة لشدة البرَد كما في صلاة الصُبح في وقت السَّحر، فإنه يَأتي في الشتاء وقت السَّحر زَمهرير يشق مَعَهُ الذهَاب إلى المَسْجد لحُضور الجماعة، ولهذا سوّوا بين شدة الحر والبَرْد في ترك الجماعة والجُمعَة ليلًا كانَ أو نَهارًا، وكذَا يأتي في التعليل بأنها سَاعة ينتشر فيهَا العَذاب، فإن شدة البرد من فيح جَهَنم كما في الحديث

стр. 1493

"نفس في الشتاء" (١) واللهُ أعلم. (فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ) (٢) وهذا رُخصَة حَتى لو تكلف وصَلى في أول الوَقت كانَ أفضَل وصحَّحَهُ بعض أصحَابنَا الخراسَانيين وليسَ كذَلك. [٤٠٢] (ثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ) بفتح الميم والهَاء (الْهَمْدَانِيُّ) بإسْكان الميم (وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ) البَلخي (أَنَّ اللَّيْثَ) (٣) ابن سعْد (حَدَّثَهُمْ، عَنِ) محَمد (ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ) عَبْد الله بن عبد الرَّحمن. (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: إِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأَبْرِدُوا) أي: أخرُوا الصَّلاة عن ذَلك الوَقت وأدخلوهَا في وقت البَرد وهوَ الزمَان الذي يبين (٤) فيه انكسَار شدة الحَر. (عَنِ الصَّلَاةِ) (عَن) بِمعَنى البَاء كقوله تَعالى: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ (٥)، وقيل: (عن) هُنا زَائدَة أي: أبردُوا الصَّلاة. يقال: أبرَد الرجل كذَا إذَا فعَلهُ في بَرد النهَار. (قَالَ) خَالد (ابْنُ مَوْهَبٍ) (٦) فَأَبْردُوا (بِالصَّلَاةِ) وعَلَى القَول الثاني أنَّ عَنْ زَائدة فتكون الباء في روَاية ابن موهب (٧) أيضًا زَائدَة ودَخلت لتأكيد (٨) الاتصَال لتوكيد (٩) شدة الفعْل بالفَاعِل كقوله تعَالى: ﴿وَكَفَى

стр. 1494

بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ (١) ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (٢) و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ (٣) و ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ (٤) عندَ بَعضهم، والجمهور على أنها ليست بِزَائَدة فإنهُ إنما يَجوز الحكم بِزيَادَتها إذا تأدى المعنى المقصود بِوجُودهَا حَالَة [عَدَمهَا عَلى] (٥) السواء وليسَ كذَلك في هذِه الأمثلة. (فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ) (٦) وفيحهَا شدة حَرهَا وشدة غليَانها يقال: فاحَت القدر تفيح أي: هَاجَت وغَلت (٧). [٤٠٣] (ثَنَا مُوسَى بْنُ (٨) إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَادٌ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَن بِلالًا كَانَ يُؤَذِّنُ الطهْرَ إِذَا دَحَضَتِ) بِفَتح الحاء المُهملة والضاد المعجمَة أي: زَالت عن كبد السَّماء مَأخوذ مِنَ الدَّحَض وهو الزلَق والميل عَن الشيء. (الشَمْسُ) ومقتَضى هذا أنهُ كانَ يُصَلى الظهر في أوَّل وقتها ولا يخالف ذَلكَ الإبراد لاحتمال أن يَكون ذَلك في زمَن البَرد، [أو قبل] (٩) الأمر بالإبراد أو عند فقد شروط الإبراد. * * *

стр. 1495

٥ - باب في وَقت صَلاةِ العَصْرِ ٤٠٤ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ أنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ يُصَلِّي العَصْرَ والشَّمْسُ بَيْضاءُ مُرْتَفِعَة حَيَّة وَيَذْهَبُ الذّاهِبُ إِلَى العَوالِي والشَّمْسُ مُرتَفِعَةٌ (١). ٤٠٥ - حَدَّثَنا الحَسَن بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاق، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: والعَوالِي عَلَى مِيلَيْنِ أَوْ ثَلاثَةٍ. قالَ: وَأَحْسَبُهُ قالَ: أَوْ أَرْبَعَةٍ (٢). ٤٠٦ - حَدَّثَنا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُور عَنْ خَيْثَمَةَ قالَ حَياتُها أَنْ تَجِدَ حَرَّها (٣). ٤٠٧ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ قالَ: قَرَأْتُ عَلَى مالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ ابن شِهابٍ قالَ عُروَة: وَلَقَدْ حَدَّثَتْنِي عائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ يُصَلِّي العَصْرَ والشَّمْسُ فِي حُجْرَتِها قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ (٤). ٤٠٨ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ أَبي الوَزِيرِ، حَدَّثَنا محَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ اليَماميُّ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبانَ قالَ: قَدِمْنا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ المَدِينَةَ فَكانَ يؤَخِّرُ العَصْرَ ما دامَتِ الشَّمْسُ بَيْضاءَ نَقِيَّةً (٥).

стр. 1496

٤٠١ - حَدَّثَنا عُثْمان بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا يَحيَى بْن زَكَرِيّا بْنِ أَبِي زائِدَةَ وَيَزِيدُ بْن هارُونَ، عَنْ هِشامِ بْنِ حَسّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ يَوْمَ الَخنْدَقِ: "حَبَسُونا عَنْ صَلاةِ الوسْطَى صَلاةِ العَصْرِ مَلأَ اللُّه بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نارًا" (١). ٤١٠ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ القَعْقاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي يُونُسَ مَوْلَى عائِشَةَ أَنَّهُ قالَ أَمَرَتْنِي عائِشَةُ أَنْ أكتُبَ لَها مُصْحَفًا وقالَتْ إِذا بَلَغْتَ هذِه الآيَةَ فَآذِنِّي ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ فَلَمّا بَلَغْتها آذَنْتُها فَأَمْلَتْ عَلي ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ ثُمَّ قالَتْ عائِشَة: سَمِعْتُها مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٢). ٤١١ - حَدَّثَنا محَمَّدُ بْن المثَنَّى حَدَّثَنِي محَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنا شعْبَةُ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي حَكِيمٍ قالَ: سَمِعْتُ الزِّبْرِقانَ يُحَدِّثُ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: كانَ رَسول اللهِ ﷺ يُصَلِّي الظّهْرَ بِالهاجِرَةِ وَلم يَكُنْ يُصَلِّي صَلاةً أَشَدَّ عَلَى أَصْحابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْها فَنَزَلَتْ ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ وقالَ: "إِنَّ قَبْلَها صَلَاتيْنِ وَبَعْدَها صَلَاتَيْنِ" (٣). ٤١٢ - حَدَّثَنا الحَسَن بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنِي ابن المُبارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابن طاوسٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن عَبّاسٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَدْرَكَ مِنَ العَصْرِ رَكعَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ وَمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الفَجْرِ رَكْعَة قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ" (٤).

стр. 1497

٤١٣ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ عَنِ العَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قالَ: دَخَلْنا عَلَى أَنَسِ بْنِ مالِكٍ بَعْدَ الظُّهْرِ، فَقامَ يُصَلِّي العَصْرَ فَلَمّا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ ذَكَرنا تَعْجِيلَ الصَّلاةِ أَوْ ذَكَرَها فَقالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: "تِلْكَ صَلاةُ المُنافِقِينَ، تِلْكَ صَلاةُ المُنافِقِينَ، تِلْكَ صَلاةُ المُنافِقِينَ يَجْلِسُ أَحَدُهُمْ حَتَّى إِذا اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ فَكانَتْ بَينَ قَرْنَي شَيطانٍ أَوْ عَلَى قَرْنَي الشَيطانِ، قامَ فَنَقَرَ أَرْبَعًا لا يَذْكُرُ اللَّه فِيها إِلَّا قَلِيلًا" (١). ٤١٤ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "الَّذِي تَفُوتُهُ صَلاةُ العَصْرِ فَكَأَنَّما وتِرَ أَهْلَهُ وَمالَهُ". قالَ أَبُو داودَ: وقالَ عُبَيْدُ اللهِ بْن عُمَرَ: "أُتِرَ". واخْتلِفَ عَلَى أَيُّوبَ فِيهِ وقالَ الزُّهْرِيُّ، عَنْ سالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "وتِرَ" (٢). ٤١٥ - حَدَّثَنا مَحْمُودُ بن خالِدٍ، حَدَّثَنا الوَلِيدُ قالَ: قالَ أَبُو عَمْرٍو يَعْنِي: الأوزاعِيَّ وَذَلِكَ أَنْ تَرَى ما عَلَى الأرْضِ مِنَ الشَّمْسِ صَفْراءَ (٣). * * * باب فِي وَقت صَلَاةِ العَصرِ [٤٠٤] (ثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قال ثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابن شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كانَ) وهي تشعر بالدوام. (يُصَلِّي العَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيضَاءُ مُرْتَفِعَةٌ) أي: بَاقية على ارتفاعهَا لم تهبط. (حَيةٌ) سَيَأتي تفسيرُه (وَيَذْهَبُ الذاهِبُ إِلَى العَوَالِي) صفة لمحذوف

стр. 1498

تقديرهُ إلى القرى العَوالي التي حَول المدينة (وَالشَّمْسُ) بعد (مُرْتَفِعَة) حَيَّة. [٤٠٥] (ثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قال: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قال: أَنا مَعْمَرٌ عَنِ الزّهْرِيّ قَالَ: وَالْعَوَالِي عَلَى مِيلَينِ أَوْ ثَلاثةٍ). قال مَالك: أقربهَا ميلان. وروى أبُو عَوانة في "صحيحه" عَن إبراهيم ابن أبي عْبلة (١) عن الزهري ولفظه: والعوَالي منَ المدينة على ثلاثة أميَال (٢). (قَالَ: وَأَحْسَبهُ) يعني: الزهري (قَالَ: وأَرْبَعَةٍ) ورَوَى البيهقي من طَريق الليث عَن يُونس عن الزهري قال: أربعَة أميَال أو ثلاثة (٣). وأخرَجَ الدارقطني عن المحَاملي عن أبي عُتبة (٤) بسَنَده على ستة أميَال (٥)، ووقعَ في "المدونة" عن مَالك: أبعَد العَوَالي مَسَافَة ثلاثة أميَال (٦). قال عيَاض (٧): كأنهُ أرَادَ مُعْظم (٨) عمارتها وإلا فأبعَدها ثمانية أمْيَال وَبذلكَ جزم ابن عبد البر (٩) وغَير ذَلك (١٠).

стр. 1499

[٤٠٦] (ثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قال: ثَنَا جَرِيرٌ) ابن حَازم (١) (عَنْ مَنْصُورٍ) ابن زاذان (٢) الوَاسطي. (عَنْ خَيثَمَةَ) (٣) ابن عَبد الرحمن التَابعي. (قَالَ: حَيَاتُهَا أَنْ تَجِدَ) أي: يوجَدُ (حَرَّهَا)، وكذَا قالَ ابن المنير قوة حَرَارَتها وأثرهَا في الآدمي حَرارَة ولونًا وشعَاعًا وإنَارَة (٤)، وَذَلك (٥) يَكونُ غالبًا قَبلَ مصير الظِّل مثلين كما تقدم عَن ابن العَرَبي. [٤٠٧] (ثَنَا) عبد الله بن مسلمة (الْقَعْنَبِيُّ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أنسٍ، عَنِ ابن شِهَاب قَالَ عُرْوَةُ) بن الزبير (وَلَقَدْ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي العَصْرَ وَالشَّمْسُ فِي) قعر (حُجْرَتِهَا) كَذا في روَاية البخَاري (٦): عن أبي أسامَة (٧) وهوَ أوضح في تعجيل صَلَاة العصْر من روَاية المصَنف المُطلقة [وهو في] (٨) مُسْتخرج الإسماعيلي لكن بلفظ (٩) والشمس واقعة في حجرَتي (١٠) فَعرف بذَلك أن الضمير

стр. 1500

في قوله في حُجرتها لعَائشة وفيه نَوع التفات والمرادُ بالحُجرة وهي بضَم الحاء المهمَلة: البيت والمرَادُ بالشمس ضَوؤهَا. (قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ الفَيء) أي: يَنَبسط في حجرتها الظل إلى الموضع الذي كانت فيه وفي روَاية البخَاري: والشمس في حجرتها قبل أن تظهر (١). أي: ترتفع فهذا الظهور غَير ذَلك (٢) الظهور، وليس بَيْنَ الروايتين اختلاف؛ لأن انبسَاط الفيء لَا يَكون إلا بعدَ خروج الشمس. [٤٠٨] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَنْبَرِيُّ) وثق (٣) (قال: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الوَزِيرِ) واسْمهُ عُمَر أخرجَ له البخاري (قال: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ اليَمَاميُّ قال: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَيبَانَ، عَنْ أَبِيهِ) عَبْد الرحمَن بن علي (عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ شَيبَانَ) قال العلائي [في "الوشي المعلم"] (٤): يزيد لم يتكلم وأبوه عبد الرحمن روى عن طلق بن علي أيضًا وعنهُ أيضًا عبد الرحمن بن بدر (٥)، ووعلة بن عَبْد الرحمن اليماميان (٦)، وثق ابن حبان (٧) عَبْد الرحمَن، وَروى لهُ

стр. 1501

البخَاري في "الأدب" (١)، وأمَا جَده عَلي بن شيبَان الحنَفي اليمامي مَعْروف الصحْبَة (٢). (قَالَ قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ الله ﷺ المَدِينَةَ فَكَانَ يُؤَخِّرُ العَصْرَ مَا دَامَتِ الشَّمْسُ بَيضَاءَ نَقِيَّةً) منَ الصفرة والتغير عن حَالهَا. [٤٠٩] (ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، قال: ثَنَا يَحْيىَ بْنُ زَكرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ وَيَزِيدُ (٣) بْنُ هَارُونَ) السُّلمي بضم السِّين أحَد الأعلام. (عَنْ هِشَامِ (٤) بْنِ حَسَّانَ) الأزدي الحَافظ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ) بفتح العين السَّلماني. (عَنْ عَلِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ يَوْمَ الخَنْدَقِ) أي: في يوَمٍ من أيام حفر الخَندَق، وكانَ حَفره في سَنَة خمس من الهجرة، ويُسمى يَوم الأحزَاب؛ لتحزُّب الكُفَّار عَلى رَسُول الله ﷺ حينَ أجلى بَني النضير فاجتَمعَ الكُفار عَلى قتَاله، فلما أقبَلوا نحو المدينَة أشار سَلمان بحَفر الخندَق، فَحُفِر ونزل الكُفار بِعَشرَة آلاف وخَرجَ رَسُول الله ﷺ في شوال حَتى جعلَ سَلعَا وَرَاءَ ظهره، والخَندَق بَينه وبَيْنَ القوم ومعهُ ثلاثة آلاف منَ المُسْلمين. (حَبَسُونَا عَنْ صَلَاةِ الوسْطَى) الوسطى مؤنث الأوسَط (٥) وهوَ من إضَافَة المَوْصُوف إلى صفته (صَلاة) بالجَر (العَصْر) بَدَل منَ الصَّلاة

стр. 1502

الوسْطى بَدَل الكل مِنَ الكل والمعْرفة مِنَ المعْرفَة استدل به على أن الصَّلاة الوسطى هي صَلاة العَصْرِ وهوَ الأصَح لصَراحَة هذا الحَديث وغَيره. وهذا الحَدِيث رَوَاهُ البخاري في التفسير (١) وغزوَة الخندَق (٢) وهوَ مَذهَب أحمد (٣) والصَّحيح مِن مَذهَب أبي حَنيفة (٤). ثانيها: أنها الصبح نَص عليه الشافعي في "الأم" (٥) وهوَ مذهب (٦) جَماعَات، وَوَقع هذا الحبس عن الصَّلاة قَبل نزُول صَلاة الخَوف، وذَهَبَ زَيد بن ثابت إلى أن الصَّلاة الوسْطَى صَلاة الظُهر (٧)؛ لأن رَسُول الله ﷺ كانَ يُصَلي بالهَجير فَلا يَكون وراءه إلا القليل، وذَلك أن الناس في قائلتهم وتجارَتهم فَلَما كانت أثقل الصَّلوَات عَلَيهْم أنزلَ الله تعَالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (٨) وسُميتْ وسْطَى؛ لأنهَا بَيْنَ الفَجر والعَصْر وهي روَاية عن أبي حنيفة (٩). وقيل: هما وسْطيان وسطى القرآن الصُبح، ووسطى السُنة العَصْر، وهذا الحَديث الذي نزلت الآية بسَبَبه يَدُل على أن وسطى القرآن الظهر إن

стр. 1503

صحَّ، وقد دَل الكتاب والسنة على تأكيد الأمر في الصَّلاة الوسطى، وفي تفسير ابن أبي حَاتم بإسناده عن مسروق: الوسْطَى هي المحَافظة على وقتها (١) يعني (٢) الصَّلوَات الخمسَ. قال مُقاتل بن حيان (٣): مَوَاقيتها ووضوئهَا وتلاوةِ القرآن فيها والتكبير في الركوع والسجود والتشهد والصلاة على النَّبي ﷺ فمن فعَل ذَلك فَقد أتمها وحَافظ عَليهَا (٤)، وذكر أبُو الليث السَّمرقندي في تفسيره عن ابن عباس نحوه (٥) والقول بأن الصَّلوات الخَمس كلهنَّ وسْطَى قَول مُعَاذ بن جَبل؛ لأنها وسط للدين عمدة، والوسْطَى عَلى هذا هي التي لهَا فَضل عَلى غَيرها وقوله في الحديث "حَبَسُونَا". قالَ القُرطبي: يَحتمل أن يكونوا لم يمكنوه مِنهَا ولم يفرغوه لشغلهَا، ويحتَمل أن يكون أخَّرهَا قَصْدًا لأجل شغله بالعَدُو، وعلى هذا يكون التأخير لأجل القِتَال مَشرُوعًا ثم نسخ بِصَلاة الخَوف. وقد ذَهَبَ مَكحُول والشاميُّون إلى جَوَاز تأخير صَلاة الخَوف إذَا لم يتمكن أدَاؤه مَعَهُ - يعني: على شرُوطها - إلى وقت الأمن والصَّحيح الذي عَليه الجمهور أن لا يؤخرهَا ويُصليهَا على حَسب استطاعته (٦).

стр. 1504

(مَلأَ الله) هُوَ خبر بمعنى الدعاء. (بُيُوتَهُمْ) يحتمل أن يكونَ حَقيقة بأن تحترق (١) بيوتهم فتمتَلئ نَارًا، ويحتَمل أن يكون مَجازًا. هذا (٢) عَذاب الدنيا المعَجل. (وَقُبُورَهُمْ نَارًا) وهذا مِنْ عَذَاب الآخرَة، وخُصَّت البُيُوت بالذكر؛ لأنَّ الصَّحَابة لو كانوا في بُيوتهم لما تركُوا الصَّلاة؛ لأن البيوت مَحَل الرَّاحَة والإعَانَة عَلى أفعَال العبَادة. [٤١٠] (ثَنَا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ القَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ) الكِنَاني أخرج لهُ مُسْلم. (عَنْ أَبِي يُونُسَ) التيمي القرشي لم يذكر اسْمه مسلم، ولا ابن عبد البرَ في "الكنى" (مَوْلَى عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهُ قَالَ: أَمَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنْ أَكْتُبَ لَهَا مُصْحَفًا) فيه الأمر بكتَابة المصاحِف، والإكثار منها، وإنَّ كتَابَتها مِن أفضَل العِبَادَات. (وَقَالَتْ: إِذَا بَلَغْتَ هذِه الآيَةَ فَآذِنِّي) بِمد الهَمزة وكسْر الذَّال أي: أعلمني ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (٣) [من بين الصلوات أو الفضلى من قَولهم الأفضَل: الأوْسَط وإنما أفردت وعطفت على الصَّلوَات] (٤) لانفرادهَا بالفَضل. (فَلَمَّا بَلَغْتُهَا آذَنْتُهَا فَأَمَلَّتْ) بتشديد اللام يُقالُ: أمليت الشَيء (٥) عَلَيْه

стр. 1505

إملاء وأمللته عليه إملالا إذا ألقيته على الكاتب، وجَاء الكتَاب العَزيز بهما ﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾ (١) ﴿فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ (٢) (٣). (عَلَيَّ: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الوسْطَى وَصَلَاةِ العَصْرِ) بإثبَات الوَاو في (وصَلَاةِ العَصْر) هَكَذَا روَايَة مُسْلم (٤)، والترمذي (٥)، والنسَائي (٦)، ومَالك (٧)، والشافعي (٨)، وأحمد (٩). من هذا الوَجْه (﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾) احتَجَّ بِهَا القاضي أبُو محَمد (١٠) بهذِه الآية على أبي حَنيفة في قَوله: لا قُنوت بَعْدَ الصبح (١١). (ثُمَّ قَالَتْ عَائِشَةُ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ الله ﷺ ) هَكذَا (١٢) روَاية مُسْلم، ومَن ذكر بَعده، وروى الطبري، وابن أبي دَاود في "المصاحِف" مِن روَاية

стр. 1506

أبي إسحاق عُمَر بن يريم عَن ابن عَباس أنه كانَ يقرؤها كذَلك (١). وروى الإمام مَالك في "الموطأ" عَن زَيد بن أسْلم عَن عَمرو بن رَافِع أنهُ كانَ يكتبُ مُصحَفًا لحَفصة فَقَالت لهُ إذَا انتهيتَ إلى ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ فَآذِنِّي. فآذنها فقالت: اكتب (وَالصَّلَاةِ الوسْطَى وَصَلَاةِ العَصْرِ وَقُومُوا لله قَانِتِينَ) (٢). وهذا الذي سمعته عَائشة وأمرت بكتابته (٣) في المُصحَف كانت عَلى القراءة المتَقدمة التي نسخَت. أي: نسخ لفظهَا وهي التي أخبَر البرَاء أنها رُفعَت كما رَوَى مُسْلم في "صحيحه" عَن شقيق بن عقبة عَن البَراء قالَ: نزلت هذِه الآية: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ فقَالَ رجُل كانَ جَالسًا عند شقيق لهُ فهي إذا صَلاة العَصْرِ. فقالَ البَراء: هَكذا أخبرَتك كيف نزلت وكيفَ نسخت (٤). [قال القرطبي: قوله: كيف نزلت وكيف نسخت] (٥) يظهَر منه تردد لكن في ماذا؟ هَل نسخ تعينهَا (٦) فقط وبقيَت هي الوسطى؟ أو نسخ كونها وسطى؟ في هذا تردد واللهُ أعلم وإلا فقد أخبر بوقوع النسخ (٧). وروى ابن حبان عن أبي جَعفَر محمد بن علي ونافِع أن (٨) عمرو بن

стр. 1507

رَافِع مَولى عُمرَ بن الخَطاب حَدثهما أنه كانَ يكتب المصَاحِف في عَهْد أزوَاج النَّبي ﷺ قالَ (١): فاستَكتَبَتني حَفصَة مُصْحَفًا، وقَالَت: إذَا بلغت هذِه الآية من سُورة البَقرة فلا تكتبهَا حَتى تأتيني فأمليهَا عليك كما حَفظتها مِن رَسُول الله ﷺ قال (٢): فَلما بلغتها جئتهَا بالوَرَقة التي (٣) أكتُبهَا فقالت لي: اكتُب (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وصلاة العصر) (٤). وأخرَجَهُ ابن أبي دَاود في "كتاب المَصَاحِف" من نَحو عشرينَ طريقًا فيهَا كلهَا وصَلاة العَصر بالوَاو (٥)، واسْتدل بروَاية الوَاو في هذِه الأحَاديث بَعض أصحَابنَا على أن الوسطى ليسَت هي العَصْر؛ لأن العَطف يقتضي المغَايرة لكن مَذهَبنا أن القراءة الشاذة لا يحتج لهَا، ولا يَكونُ لهَا حُكمُ الخبر؛ لأن ناقلها (٦) لم ينقلهَا إلا عَلى أنها قُرآن، والقرآن لا يثبت إلا بالتوَاتر بالإجماع، وإذا لم يثبت قرآنًا لم يثبت خَبَرًا. [٤١١] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) غندر، (قال: ثَنَا شُعْبَةُ، قال: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي حَكيم) (٧) بفتح الحَاء الوَاسطي

стр. 1508

وثق (١). (قَالَ: سَمِعْتُ الزِّبْرِقَانَ) بكَسْر الزاي والراء ابن عَمرو بن أمَية وثقه النسَائي (٢). (يُحَدِّثُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁، قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي الظّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ) الهَاجِرَة والهَجير نصف النهار في القيظ خَاصَّة وهذا مَحمول عَلى أن هذا قَبْل الإبرَاد كَما تقَدمَ. (وَلَمْ يَكُنْ يُصَلِّي (٣) صَلاة أَشَدَّ) بالنصب (٤) (عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ الله ﷺ ومِنْهَا)؛ لأنهمُ يَكونونَ في قَائلَتهم ورَاحتهم، وبَعضهم في مَعَايشهم وبَعضهم (٥) في حِرَفهم وصَنَائعهم، ولم يَكن يُصلي ورَاءهُ إلا القليل منهمُ. (فَنَزَلَتْ ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾) وهوَ من باب قوله تعالى: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ (٦) و ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ (٧). (وَقَالَ: إِنَّ قَبْلَهَا صَلَاتينِ وَبَعْدَهَا صَلَاتينِ) وهذا التعليل فيه نظر؛ لأنَّ الصَّلوَات الخَمس مَا مِنها صَلَاة إلا وقَبلهَا صَلاتان، وبعدَهَا صَلاتَان لكنَّ التعليل الظاهِر مَا قالَهُ زَيْد بن ثابت وغَيره أنها سُميت وسطى؛ لأنها بَين

стр. 1509

الصبح والعَصر (١) أو لأنها تفعَل في وَسط النهار وهوَ وَقت الهَاجِرَة كما في الحَديث، فإن وَصفها بالهَاجرة يرشد (٢) إلى أنه (٣) العِلَّة؛ ولأن الربَاعيَّات أكثر رَكعَات وأكثَر عَملًا والعَصْر والعِشاء. وإن وَافقت الظهر في العَدَد [لكن الظهر] (٤) أكثر قراءة منهما فإن قراءتها مِن طوال المفصل أو قريب مِنها، وفي هذا الحَديث الصَحيح أو الحَسَن (٥) دلالة عَلى أن الصلاة (٦) الوسْطى هي صَلاة الظهر، وَبين فيه سَبب النزول، وعلة الحكم، وممن قال به زَيد وأسَامة بن زيد، وأبو سَعيد الخدري، وعَائشة، وعَبد الله بن شداد (٧). [٤١٢] (ثَنَا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ) البجَلي البوراني شيخ البخاري (قال: حَدَّثَنِي) عَبد الله (ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ) عبَد الله (ابْنِ طَاوسٍ، عَنْ أَبِيهِ) طاوس (عَنِ ابن عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: (٨) قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : مَنْ أَدْرَكَ مِنَ) صَلَاة (الْعَصْرِ رَكعَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ) روَاية البخاري مِنْ حَديث أبي هُريرَة: "إذَا أدرَكَ أحَدكم سَجدة مِن صَلاة العَصْر قَبل أن تَغربَ الشَمس فليتم صَلاته" (٩).

стр. 1510

لكن (١) قال الخَطابي: المرادُ بالسَّجدة الركعَة بِركوعها وسجودها، والركعة إتمامها (٢) بِسجُودهَا وسُميت عَلى هذا المعنَى سَجدَة ولهذا بَوبَ البخاري عَليَه (٣) بَاب من أدرك ركعة مِنَ العَصر (٤). وقَد جَعَل الأصحَاب عمدتهم هذا الحَديث على أن (٥) المصَلي إذا أدرك رَكعة مِنَ الصَّلاة قَبلَ خرُوج الوَقت كانت كلهَا أدَاء وهوَ ظاهر في الحَديث حَيث قال: (فَقَدْ أَدْرَكَ). وفي روَاية البخاري وغَيره: "فقد أدرَك الصلاة" (٦)؛ لأنهُ جَعَلَ الإدرَاك من الصَّلاة لا من وقتها واستَدلوا به عَلى أن الحَائض والنفساء والمجنون والمغمى عَليْه إذا زَال عُذره أو أسْلم الكافِر أو بَلغ الصبي وقد بقي منَ الوَقت قَدر ركعة أن الصَّلاة تجِبُ عليهَم لإدرَاكهم وقت الصَّلاة، ولا شك أنَّ مَنْ أدْرَك منَ الوَقت قدر مَا يمكن إيقاع الصَّلاة فيه إذا وَجَبَت فيَكونُ الاستدلال به على الوَاجب بَطريق اللازم لا أَنَّهُ مورد الحَدِيث. وإذا كانَ كذَلكَ فيستدل بمفهومه عَلى أنهُ إذا أدرَك دُون ركعة لا تكون صَلاته أدَاء ولا يلزم من ذلك عَدَم الوجُوب، والحَديث ساكت (٧) عما إذا
следующие страницы →