قلت: مع نقصانها، ففي هذِه النسخة أيضًا بعض الأحاديث الذي ليس في رواية اللؤلؤي، ويذكر الحافظ المزي روايته في الأطراف.
والنسخة الرابعة رواية ابن العبد وهي موجودة في أطراف المزي، ويذكر روايته أيضًا الحافظ ابن حجر في "فتح الباري"، ولم يذكر هذِه الرواية النووي في "تهذيب الأسماء".
إلى أن قال ١٤/ ٢٠٥: والخامس: إني ظفرت على إحدى عشرة نسخة من "سنن أبي داود" كلها من رواية اللؤلؤي، إلا نسخة واحدة فهي من رواية ابن داسه فجعلت نسخة واحدة صحيحة عتيقة من هذِه النسخ أصلا وأمًّا، وباقي النسخ عليها معروضة.
ووقعت مقابلة النسخ ومعارضتها مع جماعة من أهل العلم فوجدت المخالفة بين النسخ أربعة أنواع:
الأول: الاختلاف في بعض ألفاظ المتون والأسانيد.
والثاني: المخالفة في عنوان التبويب، ففي بعضها بلفظ، وفي أخرى بلفظ آخر موافقًا في المعنى مغايرًا في اللفظ، ومع الزيادة والنقصان أيضًا، ففي بعضها الأحاديث المتعددة تحت باب واحد، وفي بعضها تلك الأحاديث تحت الأبواب.
والثالث: المخالفة في محل الكتب والأبواب بالتقديم والتأخير.
والرابع: المخالفة في زيادة الأحاديث ونقصانها، فوجد بعض الحديث في بعض النسخ وأخرى خالية منه، وفي بعضها أحاديث كثيرة ليست في غيرها، فتحيرت لأجل هذا الاختلاف وتعسر عليَّ امتياز رواية اللؤلؤي عن غيرها، فراجعت كتب الأئمة المتقدمين كـ "تحفة الأشراف" للحافظ المزي، و"مختصر السنن" للحافظ المنذري، و"جامع الأصول" للحافظ
стр. 142
ابن الأثير، و"معالم السنن" للخطابي، و"معرفة "السنن" والآثار" للبيهقي، و"المنتقى" للإمام ابن تيمية، وكتاب "الأحكام" للحافظ عبد الحق الإشبيلي، و"نصب الراية" للعلامة الزيلعي، و"حاشية السنن" لابن القيم، و"تلخيص الحبير" للحافظ ابن حجر، و"الاستيعاب" للحافظ ابن عبد البر، و"أسد الغابة" لابن الأثير، و"تجريد أسماء الصحابة" للذهبي، و"الإصابة" لابن حجر، وغير ذلك من الكتب الكثيرة المعتمدة المعتبرة التي يطول بذكرها المقام، فزال بحمد الله تعالى إشكالي، وميزت رواية اللؤلؤي عن غيرها، وعلمت أن نساخ "السنن" خلطوا رواية اللؤلؤي برواية غيرها والتبس عليهم الأمر، فعلى قدر الامتزاج والاختلاط اختلفت النسخ بينها. انتهى
ومما سبق يتبين لنا:
١ - رواية اللؤلؤي هي آخر ما أملاه أبو داود، وهي أصح الروايات، وهي المشهورة في بلاد المشرق والحجاز والهند بل أكثر البلاد، وهي المفهومة من "السنن" لأبي داود عند الإطلاق.
٢ - رواية ابن داسه أكمل من رواية اللؤلوي -وهذِه الزيادات التي في رواية ابن داسه حذفها أبو داود آخرًا لأمر رابه في الإسناد-، وهي أحسن الروايات في نظر الإمام ابن عطية، وهي الرواية المشهورة في بلاد الأندلس بسبب سبق دخولها إليهم.
٣ - رواية ابن الأعرابي سقط منها كتاب الفتن والملاحم والحروب والخاتم، وسقط من كتاب اللباس نحو من نصفه، وفاته من كتاب الوضوء والصلاة والنكاح أوراق كثيرة، بيد أن له أيضًا زيادات في المتن والسند.
стр. 143
٤ - رواية الرملي أقرب الروايات إلى رواية ابن داسه.
٥ - رواية ابن العبد حوت كلام أبي داود في الرجال جرحا وتعديلا.
٦ - الخلاف بين النسخ يقع على أربعة أضرب:
الأول: الاختلاف في بعض ألفاظ المتون والأسانيد.
والثاني: المخالفة في عنوان التبويب، ففي بعضها بلفظ، وفي أخرى بلفظ آخر موافق في المعنى، ومع الزيادة والنقصان أيضًا، ففي بعضها الأحاديث المتعددة تحت باب واحد وفي بعضها تلك الأحاديث تحت الأبواب.
والثالث: المخالفة في محل الكتب والأبواب بالتقديم والتأخير.
والرابع: المخالفة في زيادة الأحاديث ونقصانها، فوجد بعض الحديث في بعض النسخ وأخرى خالية منه، وفي بعضها أحاديث كثيرة ليست في غيرها.
стр. 144
المبحث الخامس: أهم شروح "السنن "
١ - " معالم السنن" لأبي سليمان الخطابي (ت ٣٨٠ هـ)
بدأ شرحه بخطبة لكتابه بيّن فيها أنّ تأليفه لهذا الكتاب كان بطلب من بعض إخوانه، وهو أقدم من اعتنى بـ "سنن أبي داود"، واعتمد رواية ابن داسه، وهو يذكر بعض الأحاديث في الباب ويشرحها، فإذا كان مآلها واحدا شرح منها واحدا، وكأنه بذلك شرح الباب فهو بمثابة الاختصار، وقد يشرح أكثر من واحد على حسب ما يتراءى له، وكلامه في التبويب يشير إلى ذلك، حيث يقول: من باب كذا. ولم يتكلّم على رجال الإسناد إلا نادرًا، وقلما ينقل أقوال أئمة الحديث في تصحيح الحديث أو تضعيفه، وقد يحكم على الحديث بنفسه.
ويهتم بشرح المفردات الغريبة شرحا لغويا واسعًا، وقد يستشهد لشرحه بأبيات أو جمل مأثورة عن العرب، ويهتم بالتوفيق بين الحديث وبين ما روي على وجه قد يُظنُّ أن فيه خلافًا، ويتحدث عن فقه الحديث ويذكر آراء العلماء في موضوع الحديث، ويرجح الرأي الذي يرتضيه من هذِه الآراء، ويذكر ما في الحديث من الفوائد والاستنباطات الأخرى مما قد لا يتصل بعنوان الباب.
والكتاب مطبوع، ومن أشهر طبعاته: ط. راغب الطباخ، حلب (١٣٥٢ هـ)، وطبع أيضًا مع "مختصر المنذري" بتحقيق أحمد شاكر وحامد الفقي، القاهرة (١٣٦٧ هـ).
٢ - "مختصر سنن أبي داود" لعبد العظيم بن عبد القوي المنذري (ت ٦٥٦ هـ)
اختصر فيه "السنن"، وهو مختصر وشرح في وقت واحد، حذف كثيرًا
стр. 145
من تعليقات أبي داود، وحذف الأسانيد واكتفى بذكر الصحابي، وخرج الأحاديث من بقية الكتب الستة.
والكتاب مطبوع بتحقيق أحمد شاكر وحامد الفقي، القاهرة (١٣٦٧ هـ).
٣ - "الإيجاز في شرح سنن أبي داود" للإمام النووي (ت ٦٧٦ هـ).
شرح منه قطعه يسيرة إلى باب: الرجل يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها.
ابتدأه بمقدمة وجيزة تحدث فيها عن شرط أبي داود، وفضائل "السنن"، والتعريف بالإمام أبي داود.
والشرح في مجمله سهل العبارة، وجيز الإشارة، كثير الفوائد، اهتم فيه بالإشارة إلى اختلاف النسخ والترجيح بينها، وتكلم باختصار على الأحاديث من حيث الصحة والضعف، وضبط أسماء الرواة وأنسابهم، ونقل بعض كلام الأئمة على الرواة جرحًا وتعديلًا، ويشير إلى دقائق الأسانيد ولطائفها.
ويتكلم على لغات الحديث وغريب ألفاظه، وينقل عن أئمة اللغة، ويذكر ما يستفاد من الحديث من الأحكام والفوائد، ويذكر مذاهب العلماء في الأحكام الفقهية، ويرجح بينها، وفيه فوائد كثيرة أصولية وحديثية.
وهذِه القطعة مطبوعة بتحقيق الشيخ/ حسين عكاشة، دار الكيان، الرياض (١٤٢٧ هـ).
٤ - "تهذيب سنن أبي داود" لابن القيم (ت ٧٥١ هـ)
هو تهذيب و"مختصر المنذري" وزاد عليه من الكلام على علل الحديث، وفيه فوائد حديثيّة مهمّة في التصحيح والتضعيف، وتعقب المنذري في كثير من القضايا الحديثيّة، فتارة يردُّ على إعلال المنذري حديثًا، ويُجيب عن ذلك مبيّنًا ثبوت الحديث، وعدم ثبوت ما أعلّ به، وتارة يُعلّ المنذري حديثًا،
стр. 146
فيرى ابن القيم أن له علّة أقوى من التي ذكرها المنذري، وتارة يردّ عليه وهمه في تخريج بعض الأحاديث، وتارة يتعقّب المنذري في تعقّبه لأبي داود.
وبسط الكلام على بعض المسائل، وتوسّع في بحثها، وذكر مذاهب العلماء في المسألة، وأدلة كل فريق، وبيان الراجح من ذلك، وهذا كثير جدًّا في كتابه، وله تعليقات نفيسة في بعض المسائل الفقهية، وله أيضًا نفس طويل في بعض المسائل مثل طلاق الحائض، وطلاق الثلاث.
والكتاب مطبوع مع "مختصر المنذري" بتحقيق/ أحمد شاكر وحامد الفقي، وطبع أيضا مع "عون المعبود"، وطبع مفردا بتحقيق د إسماعيل غازي، مكتبة المعارف، الرياض (١٤٢٨ هـ).
٥ - "شرح سنن أبي داود" لابن رسلان (ت ٨٤٤ هـ).
وهو كتابنا هذا، وسيأتي الحديث عنه مفصلا -إن شاء الله تعالى- في القسم الثاني من هذِه الدراسة.
٦ - شرح بدر الدين العيني (ت ٨٥٥ هـ).
الورقات الأولى منه مفقودة، فهو يبدأ من الحديث الثاني عشر، ولم يُكملهُ مؤلّفه، فقد وصل فيه إلى كتاب الزّكاة، باب في الشحّ.
وهو يكتب الحديث من "السنن" مسبوقًا بحرف (ص)، ثم يعقبه بالشّرح مسبوقًا بحرف (ش)، ويعتني في شرحه ببيان ما قصده أبو داود من تبويباته، وحلّ إشارات من كلامه على الأحاديث، وذكر الفوائد المستنبطة من الحديث، وشرح الغريب واللغة، وإعراب المشكل، والفوائد اللغويّة، وحلّ الإشكالات في المتون، والأسانيد، ويختصر صِيَغ السّماع غالبًا.
ويُترجم لرواة الحديث، ويضبط أسماءهم بالحروف إن احتيج لذلك، وما ذُكر فيهم من الجرح والتعديل، ومَن روى لهم من أصحاب الكتب
стр. 147
الستة، وقد أخذت التراجم قسطًا كبيرًا من الشّرح.
وخرج الأحاديث مقتصرًا في الغالب على الكتب الستة و"الموطأ" و"المسند" و"مصنف بن أبي شيبة"، وينقل بعض أقوال العلماء في التصحيح والتّضعيف، وقد أكثر في ذلك عن النووي، واعتنى بنقل أقوال المحدثين في بيان علل الأحاديث، والمناقشات في صحّتها وضعفها، وما أُخذَ عليها.
ويذكر بعض المسائل الفقهية ومذاهب الأئمة فيها، خصوصًا المذهب الحنفيّ؛ ويذكر الاعتراضات عليه وما يُجابُ عنها، ويأتي لكل مذهب بما احتجّ به من أدلّة، ويُناقشها.
والكتاب مطبوع بتحقيق خالد إبراهيم المصري، مكتبة الرشد بالرياض (١٤٢٠ هـ).
٧ - "مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود" لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١ هـ).
شرح مختصر على غرار شرحه لـ"صحيح مسلم"، و"سنن النسائي"، وغيرهما. وهو تلخيص و"معالم السنن"، وضم إليه فوائد وزوائد كثيرة.
والكتاب مطبوع في خمسة أجزاء، تحقيق د/ محمد إسحاق محمد آل إبراهيم، الرياض (١٤٣٠ هـ).
٨ - "فتح الودود على سنن أبي داود" للشيخ أبي الحسن محمد بن عبد الهادي السندي (ت ١١٣٨ هـ).
شرح لطيف كبقية حواشي الإمام السندي على الكتب الستة، ذكر في مقدمته أنه نقل فيه غالب حاشية السيوطي، وزاد عليه زيادات.
والكتاب مطبوع في أربعة أجزاء، دار لينة بالقاهرة، ومكتبة أضواء المنار
стр. 148
بالمدينة النبوية (١٤٢١ هـ).
٩ - "غاية المقصود في شرح سنن أبي داود" لأبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي (ت ١٣٢٩ هـ)
هو شرح كبير عظيم الشأن، أوسع شروح "السنن" وأكثرها استيعابا، إلا أنه لم يتمه فالموجود منه شرح الطهارة وبعض أبواب كتاب الصلاة، اعتمد في شرحه على مصادر مخطوطة ومطبوعة، وأضاف إليها فوائد وتحقيقات وجدها عند شيوخه، واهتم بترجمة الرواة، وضبط الأسماء، وذكر أقوال النقاد من كتب الجرح والتعديل، واعتنى بحل مشكلات الحديث وشرح غريبه، وذكر وجوه التوفيق بين الروايات التي تبدو مختلفة أو متباينة، وتوضيح ما وقع من اضطراب وشرح مراد أبي داود.
واستوعب مسائل الفقه، وقارن بين مذاهب أهل العلم بذكر الأدلة ومناقشتها والترجيح بينها، والإسهاب في الرد على التأويلات التي يذكرها المخالفون لرد الأحاديث الثابتة، وقد تجرد من التعصب المذهبي، ورجح ما استبان له صوابه وعضده الدليل ولم يتكلف الطعن في المخالف. ويسوق بعد شرح أحاديث الباب جملة من الروايات التي تتعلق به، مع تخريج كل حديث من أمهات الكتب المطبوعة والمخطوطة، وبيان الصحيح والضعيف.
ومطبوع منه ثلاثة مجلدات، المجمع العلمي باكستان (١٤١٣ هـ).
١٠ - "عون المعبود شرح سنن أبي داود" لأبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي (ت ١٣٢٩ هـ) (١).
стр. 149
اختصره المؤلف من شرحه الكبير "غاية المقصود"، فقد خشي المؤلف أن لا يتم هذا الشرح الأخير؛ لطوله وسعته فعجّل بإخراج هذِه الحاشية -كما يسمِّيها- وهو شرح كامل مختصر على الكتاب، وهو من أفضل الشروح وأكثرها استيعابًا لما قاله العلماء من قبله، وأكثرها تداولًا بين طلبة العلم.
ذكر الشارح أنه ظفر بإحدى عشرة نسخة من "سنن أبي داود" وكلها من رواية اللؤلؤي إلا نسخة واحدة فهي من رواية ابن داسه، فقابل هذِه النسخ بعضها على بعض، ورجع إلى عشرات الكتب الأمهات من كتب الأئمة المتقدمين، واستطاع أن يميز رواية اللؤلؤي وأن يورد كل الروايات التي وصلت إليه، واعتمد فيه كثيرًا على "معالم السنن" للخطابي، وعلى كلام المنذري، ونقل عن "فتح الباري" وغيره من الشروح.
ويميز المهمل من الرواة، ويسمي المنسوب والمكنَّى، ويضبط ما يحتاج إلى ضبط، ويخرِّج الحديث معتمدًا في تخريجه على كلام المنذري في "المختصر"، وتصويبات ابن القيم وتعليله للأحاديث، ويعنى ببيان صحة الحديث وضعفه.
ويتكلم على فقه الحديث باختصار من غير ذكر أدلة المذاهب على وجه الاستيعاب إلا في المواضع التي دعت إليها الحاجة، فحقَّق القول في بعض المسائل واستقصى الأدلة، مثل: هل يجوز تعليم الكتابة للنساء أم لا؟ وليس فيه تعصب لأي مذهب من المذاهب، إنما يرجح على ما يقتضيه الحديث.
ومنهجه في الصفات إثباتها بلا تأويل، وهو يردّ على أهل البدع كأهل القبور الذين يعظمونها، وعلى البدع المعاصرة لوقته، فله كلام طويل جدًّا يرد به على القادياني، ويحذر من بعض أتباعه.
والكتاب طبع في دهلي في الهند (١٣٢٢ هـ) في أربعة مجلدات، ثم طبع
стр. 150
مع "تهذيب ابن القيم" في أربعة عشر مجلدًا بتحقيق عبد الرحمن محمد عثمان بالمكتبة السلفية بالمدينة المنورة (١٣٨٩ هـ).
١١ - "بذل المجهود في حل أبي داود" لخليل أحمد السهارنفوري (ت ١٣٤٦ هـ).
اعتمد في جمع المادة العلمية على تلميذه حسن أحمد، فكان يقرأ عليه ما جمعه والشيخ يختار، وهو الذي يرشد تلميذه إلى مظان الموضوع.
وذكر أن بيده عدّة نُسخ لأبي داود اعتمد عليها في شرحه، وقد بلغت ستّ نسخ أغلبها مطبوع وذكر بعض روايات أبي داود وأصحّها، وأشهرها، وشيئًا من ترجمته، واهتم بتصحيح نسخ "السنن" المختلفة المنتشرة.
واعتنى بتراجم أبي داود، فيذكر مناسبة الحديث لترجمة الباب، واهتم بأقوال أبي داود وكلامه في الرواة أو في إيضاح بعض ما ورد في الحديث اهتمامًا كبيرًا. واشتمل على بحوث في أسماء الرجال والتراجم، ومصطلح الحديث، إلا أنه لم يكثر منها.
واهتم بتخريج التعليقات ووصلها، وتخريج الروايات المختصرة ممن رواها مطولة. واعتمد غالبًا في شرح الحديث على كلام علي القاري في "المرقاة"، والحافظ ابن حجر في "فتح الباري"، والعلامة بدر الدين العيني في "عمدة القاري".
وفي المسائل الفقهية على "بدائع الصنائع"، وفي أحوال الرجال على "التقريب"، و"التهذيب"، و"الإصابة"، و"الأنساب" للسمعاني، وفي حلّ اللغات على "المجمع"، و"القاموس"، و"لسان العرب"، ورجع إلى كتب أخرى في فنون عدة.
стр. 151
وفي بعض المواضع ينبّه على ما وقع فيه التسامح من شارحي أبي داود، لئلا يقع الطالب في الغلط اعتمادًا عليه، وقد يرجح ويحكم بين الشراح فيما اختلفوا فيه. ويستطرد في الاستنباط وذكر المذاهب الفقهية، فقد اشتمل على لطائف من الاستنباطات، إلا أن تعصبه وتقريره للمذهب الحنفي ظاهر في الكتاب، فهو كثيرًا ما يتعصب له، ويحاول ترجيحه، فإن كان الحديث موافقًا لهم، وإلا ذكر مستدلَّهُم والجواب عن الحديث وتوجيهه، ويفصل مذاهب المجتهدين خاصة الأربعة، وأكثرها نقلها عن الشوكاني.
وقد سلك في العقيدة مسلك التأويل، وللدكتور محمد عبد الرحمن الخميّس رسالة مطبوعة باسم: "فتح المعبود في بيان الهفوَات في كتاب بذل المجهود". والكتاب مطبوع في عشرين جزءًا.
١٢ - "المنهل العذب المورود شرح سنن الإمام أبي داود" لمحمود بن محمد خطاب السُّبكي (ت ١٣٥٢ هـ).
من أطول الشروح المتداولة، وأمتعها وأجمعها لمسائل الحديث وفوائده، لكنه لم يكمل، بل وصل إلى باب في الهدي من كتاب المناسك، ثم قام ابنه أمين محمود خطاب بمواصلة شرحه إلى باب تعظيم الزنا، آخر كتاب الطلاق، وهو شرح مرتب منظم طيب، وفيه شيء من البسط، يخرِّج الأحاديث تخريجًا لا بأس به، ويعنى بذكر لطائف الإسناد، ويهتم كثيرًا بوصل ما علقه أبو داود، واعتنى فيه بالكلام على رجال السند وطرق الحديث، منبهًا على اختلاف الروايات من زيادة ونقصان أو نحو ذلك، وضبط الأسماء واللغات.
ويذكر فقه الحديث وبيان مذاهب الفقهاء بالدليل غالبًا، ومأخذ كل مذهب مع استيفاء كامل في ذلك من المصادر الموثوق بها، فهو يعتني
стр. 152
بتحرير المسائل التي أشتهر الخلاف فيها، ويأتي بالفوائد الفرائد، ويلخِّص ما ذكره في الباب السابق تحت عنوان: فقه الحديث.
والكتاب مطبوع عام (١٣٥١ هـ) في عشرة أجزاء.
١٣ - "فتح الملك المعبود تكملة المنهل العذب المورود شرح سنن الإمام أبي داود" لأمين محمود خطاب السبكي (ت ١٣٧٨ هـ).
ذكر في مقدمة الكتاب أنه ألفه إجابة لرغبة الكثير من أهل العلم، استكمل فيه كتاب والده، ووصل فيه إلى آخر كتاب الطلاق، وعني فيه بضبط الآيات والأحاديث وترقيمها، وبيان غريبها وحالها ومراجعها، ومنهج الابن مقارب من منهج الأب إلا أن الأب أطول نفسًا.
والكتاب مطبوع في أربعة أجزاء تكملة لشرح والده.
١٤ - "عجالة العالم من كتاب المعالم" لأحمد بن محمد بن إبراهيم المقدسي (ت ٧٦٥ هـ). وهو تلخيص و"معالم السنن" للخطابي (١).
١٥ - شرح الحافظ سعد الدين مسعود بن أحمد بن مسعود الحارثي البغدادي (ت ٧١١ هـ).
لم يتمه، قال الحافظ: شرح قطعة من "سنن أبي داود" كبيرة أجاد فيها. ونقل منه عبد القادر القرشي في كتابه "الحاوي لآثار الطحاوي" كلاما في تصحيح حديث (٢).
١٦ - شرح قطب الدين أبي بكر بن أحمد بن دعسين اليمني (ت ٧٥٢ هـ) في أربعة مجلدات كبار، ومات وهو مسوّدة (٣).
стр. 153
١٧ - شرح الحافظ علاء الدين مغلطاي الحنفي (ت ٧٦٢ هـ) لم يتمّه (١).
١٨ - "انتحاء "السنن واقتفاء السنن" لأحمد بن محمد بن إبراهيم المقدسي (ت ٧٦٥ هـ) من أصحاب المزي (٢).
١٩ - شرح الحافظ عمر بن علي بن الملقن (ت ٨٠٤ هـ)
وهو شرح لزوائد أبي داود على الصحيحين، في مجلّدين (٣).
٢٠ - "شرح سنن أبي داود" لولي الدين أبي زرعة أحمد بن عبد الرحيم العراقي (ت ٨٢٦ هـ).
وهو شرح مبسوط، ولكنه لم يتمه، كتب من أوله إلى سجود السهو في سبعة مجلدات، وكتب مجلدًا فيه الصيام والحج والجهاد (٤).
٢١ - "حاشية على سنن أبي داود" لبرهان الدين سبط ابن العجمي (ت ٨٤١ هـ) (٥).
٢٢ - شرح القاضي محمد بن عمار القاهري المالكي (ت ٨٤٤ هـ) وهو شرح "مختصر السنن" (٦).
٢٣ - "الدر المنضود شرح سنن أبي داود" للشيخ محمد ياسين الفاداني
стр. 154
(ت ١٤١٠ هـ) يقع في عشرين مجلدًا، ولا يزال مخطوطًا (١).
٢٤ - "زبدة المقصود في حل ما قال أبو داود" للشيخ محمد طاهر رحيمي -نزيل المدينة النبوية المنورة- عني فيه بشرح أقوال الإمام أبي داود (٢).
٢٥ - "درجات مرقاة الصعود" لعلي بن سليمان الدِّمْنَتِي (ت ١٣٠٦ هـ).
اختصار لـ"مرقاة الصعود"، وطبع عام (١٢٩٨ هـ) بمطبعة الوهبية بالقاهرة (٣).
٢٦ - "عون الودود على سنن أبي داود" لشهاب الدين بن بهاء الدين المرجاني (ت ١٣٠٦) (٤).
٢٧ - "حاشية عون الودود" لمحمد بن عبد الله بنجابي الحزراوي لكنو ١٣١٨ هـ (٥).
٢٨ - "التعليق المحمود" للشيخ فخر الحسن الكنكوهي (ت ١٣١٥ هـ) (٦).
٢٩ - تعليقات على "السنن" للشيخ القاضي حسين بن محسن الأنصاري (ت ١٣٢٧ هـ) (٧).
٣٠ - "فيض الودود تعليق على سنن أبي داود" للشيخ أبي الطيب عطاء الله حنيف (ت ١٤٠٩ هـ) تعليقات على "سنن أبي داود" (٨).
٣١ - تعليقات على "السنن" للسيد عبد الحي الحسني (ت ١٣٤١ هـ) لم
стр. 155
تتم.
٣٢ - "أنوار المحمود" للشيخ أبي العتيق عبد الهادي محمد صديق النجيب آبادي، جمعه من أمالي شيخه أنورشاه كشميري، وضم إليها فوائد من كتب أخرى، طبع في مجلدين بالهند سنة ١٣٣٠ هـ (١).
٣٣ - شرح للشيخ وحيد الزمان اللكهنوي، وهو شرح موجز على ترجمة "السنن" باللغة الهندية (٢).
٣٤ - تعليقات على "سنن أبي داود" للشيخ محمد حياة السنبهلي (ت ١٤٠٩ هـ) طبع بالهند.
٣٥ - "شرح سنن أبي داود" لمحمد بن أحمد بن سهل السرخسي (٤٨٣ هـ) مخطوط، له نسخة في مكتبة ولي الدين جار الله برقم (٣١٨)(٣).
٣٦ - "نقع الغلل ونفع العلل على أحاديث "السنن" لأبي داود" للحافظ علي بن محمد بن عبد الملك بن القطان المراكشي الفاسي (ت ٦٢٨ هـ) (٤).
٣٧ - "إفادة المقصود باختصار وشرح سنن أبي داود" لمصطفى ديب البغا.
стр. 156
المبحث السادس: أشهر طبعات "السنن "
طُبع كتابُ "السنن" عدة طبعات منذ عام (١٢٧١ هـ)، ومن أشهرها (١):
١ - طبعةُ دهلي -الهند- سنة (١٢٧١ هـ)، ثم (١٢٧٢ هـ)، ثم (١٢٨٣ هـ). وهي أقدم الطبعات.
٢ - طبع في القاهرة - المطبعة الكاستلية، سنة (١٢٨٠ هـ) في مجلدين.
٣ - طبع في الهند، مطبع نول كشور، (١٣٠٥ هـ)، وبهامشه تعليقات الخطابي.
٤ - طبع في القاهرة بهامش "شرح الموطأ" للزرقاني، سنة (١٣١٠ هـ).
٥ - طبع في الهند في لكهنو، مطبع أصح المطابع (١٣١٨ هـ)، وبهامشِه "عون الودود شرح سنن أبي داود"، لأبي الحسنات الفنجابي، في مجلدين. حجرية في الهند عام (١٣٢٣ هـ) في أربع مجلداتٍ كبار، وهي من أجود طبعات هذا الكتاب من حيث ضبطُ نصِّ أبي داود، وكذلك اعتمادُه على الأصول، حيث أعتمد على (١١) نسخةً من رواية اللؤلؤي، وواحدة من رواية ابن داسه، واستفادَ من كلام المزيِّ في الروايات الأخرى، فأصبح متنُه مقابلًا على عدة نسخ، مع الاتماد على رواية اللؤلؤي. وقد أعيد نشرُ هذا الكتاب، وصُفَّ على الطباعة الحديثة، وجُعِلَ في الأعلى متنُ السنن، وفي الأسفل "عون المعبود"، وصدر في (١٤) جزءًا، نشرَه محمد عبد المحسن السلفي، صاحبُ المكتبة السلفية في المدينة النبوية، بضبط عبد الرحمن بن محمد عثمان، وطُبع الكتاب عام (١٣٨٨ هـ)،
стр. 157
ولكن الطبعة الحجريَّة أدقُّ وأضبط.
٦ - طبع في كانفور في الهند (١٣٤٦ هـ) مصدّر بترجمة لأبي داود والحديث عن "سننه"، ويليه فهرس الكتاب، وبالهامش "التعليق المحمود" لفخر الدين الكنكوهي.
٧ - طبع الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد: طُبعت الطبعة الأولى في القاهرة عام (١٣٥٤ هـ) بمراجعته وضبطه وتعليقه في مطبعة مصطفى البابي الحلبي، والطبعة الثانية في (١٣٦٩ هـ)، ثم أعيد طبعُه مرارًا في بيروت، والرياض، واستانبول، في أربعة أجزاء، في مجلدين.
٨ - طبع في مصر بتحقيق الشيخ أحمد سعد علي من علماء الأزهر، سنة (١٣٧١ هـ) في مجلدين.
٩ - طبعة الشيخين عبيد الدعاس وعادل السيد: طُبعت في خمسة مجلدات، صدر الجزء الأول عام (١٣٨٨ هـ)، والجزء الخامسُ عام (١٣٩٤ هـ)، وذيلاه بشرح الإمام الخطابي، وقامَا بتخريج أحاديث الكتاب، وأشارا إلى أنهما اعتمدا على نسخةٍ خطِّيَّةٍ كُتِبَت عام (١١٣٢ هـ)، وكذلك على نسخة الشيخ محيي الدين عبد الحميد، وعلى نسخٍ أخرى كلها مطبوعة، ووضعَا فهرسًا للأحاديث.
١٠ - طبع في الهند، في حيدرآباد، (١٣٩١ هـ)، (١٣٩٣ هـ).
١١ - طبع بتحقيق/ كمال يوسف الحوت، في مؤسسة الكتب الثقافية ببيروت، عام (١٤٠٩ هـ) في مجلدين، اعتنى فيها ببيان الفروق بين النسخ.
١٢ - طبعة مؤسسة الريان ببيروت، ودار القبلة جدة عام (١٤١٩ هـ) بتحقيق الشيخ محمد عوامة، وهي في خمسة مجلدات، ومجلد سادس للفهارس المختلفة، وذكرَ أنه اعتمدَ على نسخة الحافظ ابن حجر
стр. 158
العسقلاني، إضافة إلى سبع نسخٍ أخرى. وكان الحافظُ ابن حجر يُشير إلى اختلاف نسخ الروايات، مع اعتمادِه على رواية اللؤلؤي، والمحقِّقُ أشارَ إلى هذِه الفروق بين النسخ، كما أنه ذكرَ في المقدمة تفاصيل عن النسخ التي قابلَ عليها نسخةَ الحافظ ابن حجر.
١٣ - طبعة دار ابن حزم، ببيروت، عام (١٤١٩ هـ) في مجلد واحد.
١٤ - طبعة دار السلام الرياض، عام (١٤٢٠ هـ)، في مجلد واحد بإشراف الشيخ صالح آل الشيخ.
١٥ - طبعة جمعية المكنز الإسلامي عام (١٤١٢ هـ)، واعتمدوا فيها على الطبعات السابقة، مع العناية التامة بضبط النص، وخرجت في مجلدين.
١٦ - طبعة بيت الأفكار الدولية عام (٢٠٠٤ م). في مجلد واحد وقد اعتمدوا على طبعة الدعاس، كما ذكروا أحكامَ الشيخ الألباني على الأحاديث، وكذلك حواشي المنذري وابن القيم، وفي آخرها فهرس للأحاديث.
١٧ - طبعة مكتبة المعارف بالرياض، باعتناء الشيخ مشهور حسن آل سلمان، في مجلد واحد وقد اعتمدَ على الطبعة الحجرية الهندية التي هي أصل "عون المعبود"، ووضع أحكام الشيخ الألباني على الأحاديث، وذيَّلَه بفهرس الأحاديث.
١٨ - طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت عام (١٤٣٠ هـ) بتحقيق الشيخ شعيب الأرنؤوط وآخرين، في سبعة مجلدات، اعتنى فيها بتخريج الأحاديث والحكم على الأسانيد من حيث الصحة والضعف.
стр. 159
القسم الثاني ترجمة ابن رسلان والمدخل إلى شرحه (١)
وفيه فصلان:
الفصل الأول: ترجمة الشارح الإمام ابن رسلان الرملي
وفيه مباحث:
المبحث الأول: اسمه ونسبه وكنيته ولقبه.
المبحث الثاني: مولده وموطنه.
المبحث الثالث: نشأته وطلبه للعلم.
المبحث الرابع: عقيدته.
المبحث الخامس: شيوخه.
المبحث السادس: تلاميذه.
المبحث السابع: مؤلفاته.
المبحث الثامن: مكانته العلمية وثناء العلماء عليه.
المبحث التاسع: وفاته.
الفصل الثاني: المدخل إلى شرح ابن رسلان ل "سنن أبي داود"
وفيه مباحث:
المبحث الأول: اسم الكتاب وإثبات نسبته إليه.
المبحث الثاني: المكانة العلمية للشرح.
وفيه مطالب:
стр. 160
المطلب الأول: أقوال العلماء على الشرح.
المطلب الثاني: تقويم الشرح وبيان مميزاته وما أخذ عليه.
المطلب الثالث: المقارنة بينه وبين شروح "سنن أبي داود" التي سبقته.
المطلب الرابع: مدى استفادة المتأخرين منه.
المبحث الثالث: منهج ابن رسلان في شرحه.
وفيه مطالب:
المطلب الأول: رواية "السنن" التي اعتمدها ابن رسلان في شرحه.
المطلب الثاني: مصادر الشارح في الكتاب ومنهجه في الاستفادة منها وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: مصادر الشارح في الكتاب.
المسألة الثانية: منهجه في الاستفادة من مصادره.
المطلب الثالث: منهجه في تقرير مسائل العقيدة.
المطلب الرابع: الصنعة الحديثية كما أشار إليها المصنف وفيه مسائل:
أولًا: دقائق الإسناد وضبط ما قد يشكل من الأسماء.
ثانيًا: التنبيه على صحة الحديث أو حسنه أو ضعفه.
ثالثًا: بيان صواب ما تختلف فيه النسخ.
المطلب الخامس: الناسخ والمنسوخ.
المطلب السادس: فقه الحديث.
المطلب السابع: مباحث اللغة.
المطلب الثامن: اللطائف والفوائد التربوية.
стр. 161
الفصل الأول ترجمة الشارح الإمام ابن رسلان الرملي
وفيه مباحث:
المبحث الأول: اسمه ونسبه وكنيته ولقبه.
المبحث الثاني: مولده وموطنه.
المبحث الثالث: نشأته وطلبه للعلم.
المبحث الرابع: عقيدته.
المبحث الخامس: شيوخه.
المبحث السادس: تلاميذه.
المبحث السابع: مؤلفاته.
المبحث الثامن: مكانته العلمية وثناء العلماء عليه.
المبحث التاسع: وفاته.
стр. 162
ترجمة الإمام ابن رسلان الرملي (١)
المبحث الأول: اسمه ونسبه وكنيته ولقبه:
اسمه: هو أحمد بن حسين بن حسن بن علي بن يوسف بن علي بن أرسلان -قال السخاوي: بالهمزة كما بخطه وقد تحذف في الأكثر، بل هو الذي على الألسنة (٢) - الشهاب أبو العباس الرملي، الشافعي، نزيل بيت المقدس. واشتهر بابن رسلان.
نسبه: وقد نسب إلى أربعة نسب: القبيلة، والبلد، والمذهب الفقهي، والروحي.
أما القبيلة: فقد ذكروا في أصله جهتين: أنه من عرب كنانة. قاله
стр. 163
العليمي (١). والثانية: أنه من عرب نعير. قاله السخاوي (٢).
وأما البلد: فنسبه الداودي (٣) إلى الرملة (٤) مقتصرًا عليها. ونسبه بعضهم إلى بيت المقدس (٥) لأجل أنه كان يتردد إليها، وتحول إليها في آخر عمره، واستوطنها، وتوفي بها (٦).
وقد يقال: الرملي، نزيل بيت المقدس (٧)، وهو الأليق، والأدق.
وأما المذهب الفقهي: فهو شافعي قولًا واحدًا بلا خلاف، فقد كان من الآخذين بمذهب الشافعي، المستمسكين به والمفتين به، بل ومن المصنفين فيه (٨).
وأما المذهب الروحي: فنسبه الكثير إلى التصوف، وهذا ثابت لا يحتاج إلى كثير من البراهين. جاء ذلك في أقوال العلماء عنه، وفي سلوكه، وإتيانه بطقوسهم وعاداتهم.
قال ابن العماد: لزم التدريس والإفتاء مدة، ثم ترك ذلك، وسلك طريق الصوفية (٩).
стр. 164
وقال السخاوي: قال ابن أبي عذيبة إنه ارتحل به أبوه إلى القدس من الرملة، فألبسه الشيخ محمد القرمي الخرقة (١) .. ، وكذا لبسها من الشهاب ابن الناصح، وأبي بكر الموصلي. وقال أيضًا: وألبس خرقته جماعة من المصريين والشاميين، وجلس في الخلوة مدة لا يكلم أحدًا (٢).
كنيته: أبو العباس، ذكر ذلك السخاوي (٣)، وابن العماد (٤)، والشوكاني (٥)، وغيرهم.
لقبه: شهاب الدين، أو الشهاب، ذكر ذلك المقريزي (٦)، وابن تغري بردي (٧)، والداودي (٨)، وغيرهم.
المبحث الثاني: مولده وموطنه:
أجمعت مصادر ترجمة الشارح على أن ولادته كانت بمدينة الرملة بفلسطين، لم يخالف في ذلك أحد.
أما عن سنة ولادته، فقد كتب هو بخطه أنه ولد سنة (٧٧٣) هـ أو (٧٧٥) هـ.
стр. 165
نقل ذلك معاصروه: المقريزي (١)، والعليمي (٢)، وغيرهما (٣).
ولم يذكر ابن العماد في تاريخ ولادته غير: ٧٧٣ هـ (٤)، ولعل ما ذكره هو الأرجح.
وكُتب على الصفحة الأولى من النسخة الموجودة -بالمكتبة المحمودية، نقلًا عن تاريخ الحافظ ابن حجر العسقلاني: ولد سنة ٧٧٧ هـ، سبع وسبعين وسبعمائة، كذا كتبه بخطه. اهـ.
* * *
المبحث الثالث: نشأته وطلبه للعلم .
نشأ الإمام ابن رسلان في بيئة صالحة، فقد كان والده تاجرًا خيّرًا قارئًا (٥)، لقبته بعض المصادر بـ: أمين الدين (٦)، ووصفته بالفقيه (٧)، وكانت أمه من الصالحات، وكان خاله صاحب أوراد وتلاوة كثيرة، وصهر ابن رسلان هو الحافظ المشهور التاج ابن الغَرابيلي.
فأثرت هذِه البيئة الصالحة في تكوينه وشخصيته فلم تعلم له صبوة، وحفظ القرآن وله نحو عشر سنين، وأخذ يكبر ويكبر في قلبه حب العلم، والعزوف عن الدنيا (٨).
стр. 166
ونقل السخاوي عن ابن أبي عذيبة قال: كان أبوه تاجرًا له دكان، فكان يأمره بالتوجّه إليها، فيذهب إلى المدرسة الخاصكية للاشتغال بالعلم وينهاه أبوه فلا يلتفت لنهيه، بل لازم الاشتغال. وقال: إن أباه أجلسه في حانوت بزاز، فكان يقبل على المطالعة ويهمل أمره، فظهرت فيها الخسارة فلامه على ذلك، فقال: أنا لا أصلح إلّا للمطالعة، فتركه وسلم له قياده (١).
ولقد أخذ هذا الشغف بالعلم وقت ابن رسلان ﵀، واستولى على تفكيره، وأخذ يتنقل به من درس في اللغة إلى آخر في الفقه إلى ثالث في القراءات وعلوم القرآن إلى رابع في الحديث، إلى غيرها من علوم اللغة والدين.
وقد ذكرت المصادر التي ترجمت له أوصافًا تتضمن تقدمه في بعض العلوم على ما ذكرناه قريبا، فمن ذلك وصفه بالفقيه، نعته بذلك أغلب من ترجم له كالمقريزي (٢)، وابن تغري بردي (٣)، وعبد الرحمن الغزي (٤). ونص بعضهم على أنه كان ماهرًا بالفقه. قال المقريزي: وبَرع في الفقه (٥).
كما وصفوه أيضا بأنه محدث (٦)، أو عالم بالحديث (٧)، أو مشارك في
стр. 167
الحديث (١)، والأوصاف نفسها أطلقت عليه في التفسير (٢)، ونص آخرون على أنه برع في العربية (٣).
قال السخاوي: وكان في مبدئه يشتغل بالنحو واللغة والشواهد والنظم .. ولا زال يدأب، ويكثر المذاكرة والملازمة والمطالعة .. حتى صار إماما، علامة، متقدما في الفقه وأصوله، والعربية (٤).
وقال العليمي: وألف كتبًا في الفقه، والنحو (٥).
ومن مسموعاته أثناء طلبه:
- في الحديث وعلومه: "صحيح البخاري"، "سنن الترمذي"، "سنن ابن ماجه"، "موطأ مالك"، "مسند الشافعي"، "الأذكار"، "الأربعون" للنووي.
- في الفقه وأصوله: غالب تصانيف الرافعي، و"الحاوي الصغير" لعبد الغفار بن عبد الكريم القزويني.
- في السيرة: "الشفا" للقاضي عياض، و"سيرة ابن هشام"، "عيون الأثر" لابن سيد الناس.
- في اللغة: "ألفية ابن مالك" وقد اشتهر بحسن إفادتها وإلقائها (٦).
- في التفسير: "معالم التنزيل" للبغوي.
стр. 168
- في التصوف: "عوارف المعارف" للسهروردي (١).
وحملته همته في طلب العلم على التنقل بين الرملة والقدس في سبيل العلم، حتى حفظ كتبًا.
وكان من حرصه أنه يقوم الليل، فإذا أشكل عليه معنى آية أسرع في تينك الركعتين، ونظر في التفسير حتى يعرف المعنى ثم يعود إلى الصلاة (٢).
وقد بلغ من حرصه على الفائدة أنه كان يطلب من بعض ذوي النجابة من تلاميذه إقراء بعض مؤلفاته لطلبته بحضوره، منها مثلا أن العز الحنبلي أخذ عنه منظومته "الزبد"، وأجازه بها، ثم طلب منه ابن رسلان إقراءها بحضوره، فامتنع العز أدبًا (٣).
ومع تنوّع ثقافته ﵀، إلا أن بروزه كان في الفقه وأصوله وفي القراءات وفي العربية وفنونها.
قال السخاوي: ولا زال يدأب ويكثر المذاكرة والملازمة للمطالعة والأشغال، مقيمًا بالقدس تارة والرملة أخرى، حتى صار إمامًا علامة متقدمًا في الفقه وأصوله والعربية، مشاركًا في الحديث والتفسير والكلام وغيره (٤).
وإلى جانب دأبه في تحصيل العلوم المختلفة فقد عنيَ بنفسه تربية لها على محاسن الأخلاق، وحملًا لها على معاليها.
стр. 169
وتصفه المصادر بأنه كان عبدًا صالحًا (١)، زاهدًا ورعًا (٢)، مقبلًا على العبادة، موزعا أوقاته على وظائفها من الصلاة، والصيام، والقيام (٣)، مائلا إلى الخمول، والبعد عن الظهور (٤)، متقشفا (٥)، متواضعا (٦)، حسن الخلق (٧)، آمرًا بالمعروف ناهيا عن المنكر (٨)، دؤوبا على المطالعة والمذاكرة (٩).
قال المقريزي: ولم يقدر لي لقاؤه ﵀ فلقد كان مقبلا على العبادة، غزير العلم، كثير الخير، مربيا للمريدين، محسنا للقادمين، متبركا بدعائه ومشاهدته، صادق التأله، متخلقا من المروءة والعلم والفضل والانقطاع إلى الله تعالى بأجمل الأخلاق، بحيث ظهر عليه سيما السكينة والوقار، ومهابة الصالحين. وبالجملة فما أعلم بعده مثله، ألحقه الله بعباده الصالحين، ورفع درجته في عليين (١٠).
وقال السخاوي: وهو في الزهد، والورع، والتقشف، واتباع السنة، وصحة العقيدة كلمة إجماع، بحيث لا أعلم في وقته من يدانيه في ذلك.
стр. 170
وانتشر ذكره، وبعد صيته، وشهد بخيره كل من رآه (١).
وقد ذُكر في ترجمته أنه جدد مسجدًا كبيرًا لأسلافه بالرملة صار مثل الزاوية للمقيمين والمنقطعين (٢)، وكان منقطعا في هذا المسجد، شاغلا وقته بالتعبد والتأله، والمحافظة على الأذكار والأوراد، والتهجد والقيام، وملازمة المطالعة والإفادة.
وأنه أقام زاوية ببيت المقدس كان يتردد إليها بين الحين والآخر (٣).
وبنى رباطا وبرجا بثغر يافا على البحر، كان يذهب إليه مع أصحابه وتلاميذه حاثًّا لهم على الشجاعة، ومعالي الأخلاق (٤).
ورفض ما استطاع عروض الحكام والأمراء عليه، وقد عرض الأمير حسام الدين حسن ناظر القدس والجليل، مشيخة مدرسة جددها بالقدس، وقرر له فيها كل يوم عشرة دراهم فضة، فأبى (٥). ولما سافر الأشرف إلى آمد هرب ابن رسلان من الرملة إلى القدس في ذهابه وإيابه لئلا يجتمع به هو أو أحد من أتباعه (٦).
وبرغم بعده عن المناصب ورفضه لها على أنه تولى التدريس في الرملة في مدرسة الخاصكية، التي كان مواظبا على الحضور فيها منذ أيام الطلب (٧)، وعندما أجازه الجلال البلقيني، والقاضي الباعوني جلس
стр. 171
ابن رسلان للإفتاء للناس مدة (١).
بيد أنه لم يبق في هذا إلى آخر عمره بل ترك ذلك وداوم على الاشتغال تبرعا، كما أقبل على التصوف والبعد عمّا يتعلق بأي وظيفة أو عمل (٢).
قال ﵀ في خاتمة "الزبد":
من نفسه شريفة أبيه ... يربأ عن أموره الدنيه
ولم يزل يجنح للمعالي ... يسهر في طلابها الليالي
ومن يكون عارفًا بربه ... تصور ابتعاده من قربه
فخاف وارتجى وكان صاغيًا ... لما يكون آمرًا أو ناهيًا
فكل ما أمره يرتكب ... وما نهى عن فعله يجتنب (٣)
وحتى يتضح للقارئ موقف المصنف ﵀ من التصوف، وأنه ليس تصوف أهل البدع والشطحات، نورد هنا ما قاله عند شرح حديث (١٥٠) من "السنن"، حيث قال:
стр. 172
ليس التصوف لبس الصوف ترقعه ... ولا بكاؤك إن غنى المغنونا
ولا صياح ولا رقص ولا طرب ... ولا تغاشٍ كأن قد صرت مجنونا
بل التصوف أن تصفو بلا كدر ... وتتبع الحق والقرآن والدينا
وأن ترى خاشعًا لله مكتئبًا ... على ذنوبك طول الدهر محزونا
وعند شرحه لقوله ﷺ "من صنع أمرًا على غير أمرنا فهو رد" (١). قال: هذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام، وهو من جوامع كلمه ﷺ وهو صريح في رد جميع البدع الحادثة المخالفة لقواعد الشرع والمخترعات التي أحدثت بعده. اهـ.
وهكذا يتضح موقفه ﵀ جليا، وأنه تبع لما جاء في اتباع الكتاب والسنة، وَرَد جميع البدع الحادثة المخالفة لقواعد الشرع.
ونجده أيضًا كان كثير الرباط في البرج الذي بناه بثغر يافا، ولم تخلو سنة عن إقامته على جانب البحر قائمًا بالدعوة إلى الله تعالى سِرًّا وجهرًا آخذًا على يد الظلمة، فما كان ﵀ من جهلة المتصوفة الذين عزفوا عن الحسبة وتقاعدوا عن الجهاد والرباط، بل شمر عن ساعدي الجد في الدعوة.
ومما يروى عنه أيضًا: أن طوغان نائب القدس وكاشف الرملة وردت
стр. 173
عليه إشارة الشيخ بكف مظلمة فامتنع، وقال: طولتم علينا بابن رسلان، إن كان له سر فليرم هذِه النخلة -لنخلة قريبة منه- فما تم ذلك إلا وهبت ريح عاصفة فألقتها، فما وسعه إلا المبادرة إلى الشيخ في جماعة مستغفرًا معترفًا بالخطأ، فسأله عن سبب ذلك، فقيل له، فقال: لا قوة إلا بالله، من اعتقد أن رمي هذِه النخلة كان بسببي أو لي فيه تعلق ما، فقد كفر، فتوبوا إلى الله وجددوا إسلامكم، فإن الشيطان أراد أن يستزلكم ففعلوا ما أمرهم به (١).
* * *
المبحث الرابع: عقيدته:
قال السخاوي عنه: وهو في الزهد واتباع السنة وصحة العقيدة كلمة إجماع بحيث لا أعلم في وقته من يدانيه في ذلك (٢). اهـ.
وعند مراجعة مصنفاته المطبوعة ومنها "الزبد"، وشرحه هذا الذي بين أيدينا على "سنن أبي داود" نجد ابن رسلان يقول في الأسماء والصفات بمقولة الأشاعرة من التأويل، فيما عدا الصفات السبع الحياة والعلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام (٣). فهو في هذا الجانب مخالف لمذهب السلف من وصف الله بكل صفة وصف الله بها نفسه في كتابه أو وصفه بها نبيه ﷺ في السنة الصحيحة من غير تأويل ولا تشبيه ولا تعطيل، كما قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١].
стр. 174
قال في الزبد في وصف الله ﷺ :
فهو لما يريده فعال ... وليس في الخلق له مثال
قدرته لكل مقدور جعل ... وعلمه لكلّ معلوم شَمِل
منفرد بالخلق والتدبير ... جلّ عن الشبيه والنظير
حي مريد مبصر علام ... له البقا والسمع والكلام (١)
ومن الأمثلة في شرحه هذا:
علق على قوله ﷺ : "ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا .. " (٢) الحديث. فقال: هذا مما يوهم التشبيه إذ ذكر الرب بما لا يليق به ظاهره من الانتقال والحركة، ويجب تأويله على الوجه الذي يليق بصفاته، وهو أن يريد: إقباله على أهل الأرض بالرحمة والاستعطاف، وبما يجري في قلوب أهل الخير منهم بالتنبيه والتذكير لما سلف لهم في الأول من التوفيق للطاعة حتى يحملهم على الطاعة، كما مدح الله المستغفرين بالأسحار. أهـ.
فقد ظن ﵀ أن هذا الحديث يوهم التشبيه فأول النزول بإرادة الرحمة، والحق أن يقال: إن الله سبحانه ينزل ولا نعلم كيفية نزوله،
стр. 175
ووصفه بالنزول هو كوصفه بسائر الصفات، يعقل معناه ولا تعلم كيفيته (١).
وقال أيضًا في الزبد:
كلامه كوصفه القديم ... لم يحدث المسموع للكليم
يكتب في اللوح وباللسان ... يقرأ كما يحفظ بالأذهان
وهذا هو قول الأشاعرة: إن كلام الله سبحانه معنى واحد قائم بذات الله سبحانه، هو الأمر والنهي والخبر والاستخبار (٢).
ومذهب السلف من أئمة الحديث والسنة أنه تعالى لم يزل متكلمًا إذا شاء ومتى شاء وكيف شاء، وهو يتكلم به بصوت يسمع، وأن نوع الكلام قديم وإن لم يكن الصوت المعيّن قديمًا (٣).
وستأتي أمثلة أخرى أثناء الشرح.
стр. 176
المبحث الخامس: شيوخه:
درس الإمام ابن رسلان ﵀ على عدد من علماء الشام من أهل الرملة والقدس وغيرهما، وقد ذكرت المصادر جملة منهم، ومن أهمهم:
١ - إبراهيم بن محمد بن صديق بن إبراهيم الدمشقي، المؤذن، المعروف بالرسام وبابن الصديق، مسند الدنيا من الرجال، حدّث بمكة وبحلب (ت ٨٠٦ هـ) بمكة (١).
٢ - أبو بكر بن علي بن يوسف الهاشمي، الحسني، الموصلي، ثم القاهري، كان يحفظ شيئًا من البخاري بأسانيده، وكثيرًا من كلام ابن تيمية (ت ٨١٥ هـ) (٢).
٣ - أحمد بن خليل بن كيكلدي، أبو الخير المعروف بابن العلائي، الدمشقي، ثم المقدسي (ت ٨٠٢ هـ) أسمعه أبوه كبار الحفاظ مثل الذهبي، والمزي، والبرزالي، وغيرهم (٣). أخذ ابن رسلان عن ابن العلائي "صحيح البخاري"، والترمذي، و"مسند الشافعي"، وغير ذلك (٤).
٤ - أحمد بن علاء الدين حجي بن موسى، شهاب الدين، أبو العباس الحسباني الدمشقي، الشافعي، مؤرخ الإسلام، انتهت إليه المشيخة في البلاد الشامية، وصنف من الكتب ما لا يحصى (٥).
стр. 177
٥ - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، صاحب "فتح الباري" والتآليف الجامعة النافعة (ت ٨٥٢ هـ) وقد تكرر في "شرح السنن" كثيرا قول ابن رسلان: قال شيخنا ابن حجر (١).
٦ - أحمد بن علي بن سَنْجَر، أبو العباس المارديني.
سمع منه ابن رسلان "سنن الترمذي"، وابن ماجه، و"الشفا" للقاضي عياض، و"سيرة ابن هشام"، وابن سيد الناس، وغالب تصانيف الرافعي (٢).
٧ - أحمد بن محمد بن عماد المصري، ثم المقدسي الشافعي،
стр. 178
المشهور بابن الهائم، عالم بالحساب والفرائض ماهر بهما، مع حسن المشاركة في بقية العلوم، توفي سنة (٨١٥ هـ) (١).
أخذ عنه ابن رسلان الحساب والفرائض (٢).
٨ - أحمد بن محمد بن محمد، أبو العباس الشهاب المصري، القرافي ثم المقدسي، الصوفي، يعرف بابن الناصح (ت ٨٠٤ هـ) (٣).
٩ - أحمد بن ناصر بن خليفة بن فرج، أبو العباس الشهاب، المقدسي، الباعوني الناصري، الشافعي، كان قاضيًا بدمشق، وتولى خطابة جامع بني أمية، وبيت المقدس، كان شاعرًا مجيدًا وكاتبًا وخطيبًا مصقعًا (٤).
١٠ - عبد الرحمن بن عمر بن رسلان الكناني، أبو الفضل الجلال البُلْقيني المصري، الشافعي (ت ٨٢٤ هـ) (٥).
قرأ عليه ابن رسلان، غالب البخاري، وأذن له بالإفتاء (٦).
١١ - عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز التركماني، المعروف بأبي هريرة ابن الذهبي (٧٩٩ هـ) (٧).
سمع منه ابن رسلان كثيرًا، كذا قال السخاوي (٨).
стр. 179
١٢ - عبد الله بن خليل بن عبد الرحمن بن جلال الدين البسطامي، نزيل بيت المقدس كان له زاوية بالقدس، وله مريدون وأتباع كثر (ت ٧٩٤ هـ) (١).
١٣ - عبد الله بن محمد بن محمد بن سليمان، النيسابوري الأصل ثم المكي، المعروف بالنشاوري، سمع عليه ابن حجر "صحيح البخاري" (ت ٧٩٠ هـ) (٢).
١٤ - عمر بن رسلان بن نصير، أبو حفص السراج الكناني العسقلاني الأصل، البلقيني المولد، المصري، وصفه ابن قاضي شهبة فقال: المحدث، الحافظ، المفسر، الأصولي، المتكلم، النحوي، اللغوي، المنطقي، الجدلي، الخلافي، النظار، شيخ الإسلام، بقية المجتهدين، منقطع القرين، فريد الدهر، أعجوبة الزمان (ت ٨٠٥ هـ) (٣).
١٥ - عمر بن محمد بن علي، أبو عمر الصالحي، المعروف بابن الزراتيني، أخذ عنه ابن رسلان بالرملة "موطأ مالك" رواية يحيى بن بكير (٤).
١٦ - محمد بن إسماعيل بن علي القلقشندي، المصري الأصل، المقدسي، أبو عبد الله ابن أخت العلائي، الحافظ، شيخ الشافعية في وقته (ت ٨٠٩ هـ) (٥).
стр. 180
لازمه ابن رسلان بالقدس، وتخرج به في الفقه، وقرأ عليه "الحاوي الصغير" لعبد الغفار بن عبد الكريم القزويني قراءة بحث وحل لألفاظه.
١٧ - محمد بن أحمد بن عبد الرحمن القرمي، نزيل بيت المقدس، كان كثير العبادة والتلاوة مع سعة علم، مات سنة (٧٨٨ هـ) (١). أخذ عنه التصوف، ولقنه الذكر، وألبسه الخرقة، كما روى عنه "الصحيح" أيضًا (٢).
١٨ - محمد بن عبد الله بن ظهيرة بن أحمد بن عطية بن ظهيرة، الجمال أبو حامد، القرشي المخزومي، المكي، الشافعي.
عالم متفنن في الفقه والحديث واللغة والتاريخ والشعر، انتهت إليه رئاسة الشافعية في بلده، ولقب بعالم الحجاز، وولي قضاء مكة، وخطابتها، ونظر الحرم والأوقاف والحسبة على الأيتام. قال ابن حجر: هو أول من بحثت عليه في علم الحديث (ت ٨١٧ هـ) (٣).
١٩ - محمد بن محمد بن عبد اللطيف، أبو الطاهر، التكريتي، ثم السكندري القاهري الشافعي، المعروف بابن الكويك، محدث عالي السند، بالإجازة والسماع، أكثر الناس عنه وتنافسوا في الأخذ منه، نزل أهل مصر والقاهرة بموته درجة، وأجاز لمدركي حياته (ت ٨٢١ هـ) (٤).
٢٠ - محمد بن محمد بن علي الغماري المصري المالكي (ت ٨٠٢ هـ)،