← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

أبي إسحاق عُمَر بن يريم عَن ابن عَباس أنه كانَ يقرؤها كذَلك (١). وروى الإمام مَالك في "الموطأ" عَن زَيد بن أسْلم عَن عَمرو بن رَافِع أنهُ كانَ يكتبُ مُصحَفًا لحَفصة فَقَالت لهُ إذَا انتهيتَ إلى ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ فَآذِنِّي. فآذنها فقالت: اكتب (وَالصَّلَاةِ الوسْطَى وَصَلَاةِ العَصْرِ وَقُومُوا لله قَانِتِينَ) (٢). وهذا الذي سمعته عَائشة وأمرت بكتابته (٣) في المُصحَف كانت عَلى القراءة المتَقدمة التي نسخَت. أي: نسخ لفظهَا وهي التي أخبَر البرَاء أنها رُفعَت كما رَوَى مُسْلم في "صحيحه" عَن شقيق بن عقبة عَن البَراء قالَ: نزلت هذِه الآية: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ فقَالَ رجُل كانَ جَالسًا عند شقيق لهُ فهي إذا صَلاة العَصْرِ. فقالَ البَراء: هَكذا أخبرَتك كيف نزلت وكيفَ نسخت (٤). [قال القرطبي: قوله: كيف نزلت وكيف نسخت] (٥) يظهَر منه تردد لكن في ماذا؟ هَل نسخ تعينهَا (٦) فقط وبقيَت هي الوسطى؟ أو نسخ كونها وسطى؟ في هذا تردد واللهُ أعلم وإلا فقد أخبر بوقوع النسخ (٧). وروى ابن حبان عن أبي جَعفَر محمد بن علي ونافِع أن (٨) عمرو بن

стр. 1507

رَافِع مَولى عُمرَ بن الخَطاب حَدثهما أنه كانَ يكتب المصَاحِف في عَهْد أزوَاج النَّبي ﷺ قالَ (١): فاستَكتَبَتني حَفصَة مُصْحَفًا، وقَالَت: إذَا بلغت هذِه الآية من سُورة البَقرة فلا تكتبهَا حَتى تأتيني فأمليهَا عليك كما حَفظتها مِن رَسُول الله ﷺ قال (٢): فَلما بلغتها جئتهَا بالوَرَقة التي (٣) أكتُبهَا فقالت لي: اكتُب (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وصلاة العصر) (٤). وأخرَجَهُ ابن أبي دَاود في "كتاب المَصَاحِف" من نَحو عشرينَ طريقًا فيهَا كلهَا وصَلاة العَصر بالوَاو (٥)، واسْتدل بروَاية الوَاو في هذِه الأحَاديث بَعض أصحَابنَا على أن الوسطى ليسَت هي العَصْر؛ لأن العَطف يقتضي المغَايرة لكن مَذهَبنا أن القراءة الشاذة لا يحتج لهَا، ولا يَكونُ لهَا حُكمُ الخبر؛ لأن ناقلها (٦) لم ينقلهَا إلا عَلى أنها قُرآن، والقرآن لا يثبت إلا بالتوَاتر بالإجماع، وإذا لم يثبت قرآنًا لم يثبت خَبَرًا. [٤١١] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) غندر، (قال: ثَنَا شُعْبَةُ، قال: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي حَكيم) (٧) بفتح الحَاء الوَاسطي

стр. 1508

وثق (١). (قَالَ: سَمِعْتُ الزِّبْرِقَانَ) بكَسْر الزاي والراء ابن عَمرو بن أمَية وثقه النسَائي (٢). (يُحَدِّثُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁، قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي الظّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ) الهَاجِرَة والهَجير نصف النهار في القيظ خَاصَّة وهذا مَحمول عَلى أن هذا قَبْل الإبرَاد كَما تقَدمَ. (وَلَمْ يَكُنْ يُصَلِّي (٣) صَلاة أَشَدَّ) بالنصب (٤) (عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ الله ﷺ ومِنْهَا)؛ لأنهمُ يَكونونَ في قَائلَتهم ورَاحتهم، وبَعضهم في مَعَايشهم وبَعضهم (٥) في حِرَفهم وصَنَائعهم، ولم يَكن يُصلي ورَاءهُ إلا القليل منهمُ. (فَنَزَلَتْ ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾) وهوَ من باب قوله تعالى: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ (٦) و ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ (٧). (وَقَالَ: إِنَّ قَبْلَهَا صَلَاتينِ وَبَعْدَهَا صَلَاتينِ) وهذا التعليل فيه نظر؛ لأنَّ الصَّلوَات الخَمس مَا مِنها صَلَاة إلا وقَبلهَا صَلاتان، وبعدَهَا صَلاتَان لكنَّ التعليل الظاهِر مَا قالَهُ زَيْد بن ثابت وغَيره أنها سُميت وسطى؛ لأنها بَين

стр. 1509

الصبح والعَصر (١) أو لأنها تفعَل في وَسط النهار وهوَ وَقت الهَاجِرَة كما في الحَديث، فإن وَصفها بالهَاجرة يرشد (٢) إلى أنه (٣) العِلَّة؛ ولأن الربَاعيَّات أكثر رَكعَات وأكثَر عَملًا والعَصْر والعِشاء. وإن وَافقت الظهر في العَدَد [لكن الظهر] (٤) أكثر قراءة منهما فإن قراءتها مِن طوال المفصل أو قريب مِنها، وفي هذا الحَديث الصَحيح أو الحَسَن (٥) دلالة عَلى أن الصلاة (٦) الوسْطى هي صَلاة الظهر، وَبين فيه سَبب النزول، وعلة الحكم، وممن قال به زَيد وأسَامة بن زيد، وأبو سَعيد الخدري، وعَائشة، وعَبد الله بن شداد (٧). [٤١٢] (ثَنَا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ) البجَلي البوراني شيخ البخاري (قال: حَدَّثَنِي) عَبد الله (ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ) عبَد الله (ابْنِ طَاوسٍ، عَنْ أَبِيهِ) طاوس (عَنِ ابن عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: (٨) قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : مَنْ أَدْرَكَ مِنَ) صَلَاة (الْعَصْرِ رَكعَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ) روَاية البخاري مِنْ حَديث أبي هُريرَة: "إذَا أدرَكَ أحَدكم سَجدة مِن صَلاة العَصْر قَبل أن تَغربَ الشَمس فليتم صَلاته" (٩).

стр. 1510

لكن (١) قال الخَطابي: المرادُ بالسَّجدة الركعَة بِركوعها وسجودها، والركعة إتمامها (٢) بِسجُودهَا وسُميت عَلى هذا المعنَى سَجدَة ولهذا بَوبَ البخاري عَليَه (٣) بَاب من أدرك ركعة مِنَ العَصر (٤). وقَد جَعَل الأصحَاب عمدتهم هذا الحَديث على أن (٥) المصَلي إذا أدرك رَكعة مِنَ الصَّلاة قَبلَ خرُوج الوَقت كانت كلهَا أدَاء وهوَ ظاهر في الحَديث حَيث قال: (فَقَدْ أَدْرَكَ). وفي روَاية البخاري وغَيره: "فقد أدرَك الصلاة" (٦)؛ لأنهُ جَعَلَ الإدرَاك من الصَّلاة لا من وقتها واستَدلوا به عَلى أن الحَائض والنفساء والمجنون والمغمى عَليْه إذا زَال عُذره أو أسْلم الكافِر أو بَلغ الصبي وقد بقي منَ الوَقت قَدر ركعة أن الصَّلاة تجِبُ عليهَم لإدرَاكهم وقت الصَّلاة، ولا شك أنَّ مَنْ أدْرَك منَ الوَقت قدر مَا يمكن إيقاع الصَّلاة فيه إذا وَجَبَت فيَكونُ الاستدلال به على الوَاجب بَطريق اللازم لا أَنَّهُ مورد الحَدِيث. وإذا كانَ كذَلكَ فيستدل بمفهومه عَلى أنهُ إذا أدرَك دُون ركعة لا تكون صَلاته أدَاء ولا يلزم من ذلك عَدَم الوجُوب، والحَديث ساكت (٧) عما إذا

стр. 1511

أدرَك منَ الوَقت مَا يَسُع دُونَ رَكعة لم يتعَرض له. (وَمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الفَجْرِ رَكعَةً (١) قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ) الصبح والإدرَاك الوصُول إلى الشيء، وظاهِرُه أنه يكتفي بذَلك، وليسَ ذلكَ مُرَادًا بالإجماع، فقيل يحمَل على أنهُ أدرَك الوَقت، فَإذا صَلى معَهَا ركعة أخرى فقد كملت صَلاته، وهذا الإجَماع نقلهُ ابن حَجر (٢) لكن مَن يَقول بالحَديث الذي في مُسلم أن الصبح يقصر ركعة (٣) أنه يكتفى بهذِه الركعة قَبلَ الفَجر، وقول الجمهُور أنه إذا صَلى ركعة أخرى تمت صَلاته. وقد صَرحَ بذلكَ الدرَاوردي وَروى (٤) عَن زَيد بن أسْلم أخرَجَهُ البَيهقي ولفظه: "مَن أدرَك منَ الصبح رَكعَة قَبل أن تطلعَ الشمس ورَكعَة بعَدَهَا (٥) فقد أدرَك الصَّلاة" (٦). وروَاية البخاري مُصَرحَة بالمقصود: "مَنْ أدرَك سَجْدَة مِنْ صَلاة العَصْر قَبل أن تغربَ الشمس فَليُتم صَلَاته" (٧) كما تقدم.

стр. 1512

وفي روَاية النسَائي: "مَن أدرَك رَكعة من الصلاة فقدَ أدرَك الصلاة كلهَا إلا أنه يَقضي مَا فَاتَه" (١). قالَ الترمذي وبهَذا يَقول الشافعي وأحمَد وإسْحَاق (٢)، وخالف أبُو حَنيفة فقالَ: من طَلعَت عَليه الشمس وهوَ في الصَّلَاة بَطلت صَلاته (٣)، واحتَج بالأحَاديث الوَاردَة في النهي عَن الصَّلاة عندَ طلوع الشمس، وادعَى بَعضهم أن أحَاديث النهي نَاسخَة لهذا الحَدِيث، والنَسخ لا يصَار إليه إلا بدَليل، والجمع بين الحَديثين ممكن بأن يحمل أحَاديث النهي عَلى مَا لا سَبَب لهُ مِنَ النوافِل، ولَا شك أن التخصيص أولى مِنَ النسخ. [٤١٣] (ثَنَا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) مَولى الحرقة أحَد الأئمة أخرَجَ له مُسْلم. (أَنَّهُ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى أَنَس بْنِ مَالِكٍ بَعْدَ الظُّهْرِ) في دَاره بالبصرة ودَارهُ بجنب المَسْجد وفي روَاية مُسْلم: عَن أبي بكر بن عُثمان بن سَهْل بن حَنيف قَالَ سَمعت أبَا أمَامة بن سَهل يقول: صَلينا مَعَ عمرَ بن عَبد العَزيز الظهر ثم خَرَجنا حَتى دَخَلنَا على أنَس بن مَالك فوَجَدناهُ يُصَلي العَصْر (٤).

стр. 1513

فَقَامَ يُصَلِّي العَصرَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ ذَكَرْنَا تَعْجِيلَ الصلَاةِ أو (١) ذَكَرَهَا أنسَ روَاية مُسْلم: فلَما دَخلنا عَليه قَال: صَلَّيتم العَصْر فقلنَا إنما انصرفنا السَّاعة منَ الظهر، قَال: فصَلوا العَصْر فَقُمنَا فصلينا فلما انصرَفنا (٢). (فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: تِلْكَ صَلاةُ المُنَافِقِينَ) اعلم أنَّ ذكر الشيء مبهمًا (٣) قبل أن (٤) يَأتي تفسيره (٥) يقصد به تنفير [السامع أو تشويقه] (٦) إلى مَا يذكر بعد ذلك. (تِلْكَ صَلاةُ المُنَافِقِينَ) فإذا سَمِعَ السَّامع ذكر النفاق نفر مما يَأتي ذكره، ثم إذا أعيدَ النفاق مَرة أخرى ازدَاد نفرة منه وكذَا إذَا سَمعَ ثَالثًا (٧) (تِلْكَ صَلاةُ المُنَافِقِينَ) وليسَ المرَاد أنَّ فَاعلهَا يَكون مُنَافقًا خالصًا بَل هذِه الخصلة تشبه صَلاة المنَافقين، وكذَا في التشويق (٨) إلى الشيء (٩) بإعَادَة ذكره أو بزيَادَة وصف مِنَ الأوْصَاف التي تزيد السَّامع تَشويقًا (١٠) كما في الحَديث الذي خَتم به البخَاري كتابه حَيْثُ

стр. 1514

قَالَ: "كَلمتَان خَفيفتان عَلى اللسَان، حَبِيبتان إلى الرحمنَ" فيتشوق (١) السَّامع إلى هَاتَين الكلمتَين قَبْل معَرفَتهَما ثُم لَمَّا سِمَعَ بَعْدَ ذلك: "ثقيلَتَان (٢) في الميزَان" (٣) ازدَادَ رَغبَة إلى بَيَانهما واستُشهدَ لهُ في علم المعَاني بقول الشاعِر: ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها ... شمس الضحى وأبُو إسحاق والقمر. (يَجْلِسُ أَحَدُهُمْ) زادَ مُسلم: يرقب الشمس (٤). (حَتَّى إِذَا اصْفَرَّت) أي: ودَنت للغروب (فَكَانَتْ بَينَ قَرْنَي الشيطَان) قيل: هو مَثَلٌ والمعنَى: أن الشمس إذَا طَلَعَتْ استشرف لهَا الشَيطان فتبسط شعَاعهَا على رَأسه لا أَنَّ لهُ قرن كَقَرْن الثور، ولكنْ لما طَلعَت عَلى رَأسه في مَوضع القَرنَين أطلقَ ذلك عَليه، ويَدُل عَلى كونه عَلى ظاهِره قوله: "فَإذَا اسْتوت قارنهَا وإذا ارتفعَت فارقها" (٥)، وقيل: قرن الشيطان وقرناهُ، قيل: أمته والمتبعُونَ لهُ من أهل الضلال والكُفْر. وقيل: قوته وانتشارهُ. (أَوْ عَلَى قَرْنَيِ الشَّيطَانِ) اللذين حَاذ بهمَا الشَيطان غروب الشمس؛ لأن الكفار يَسجُدونَ لهَا حينئذ فيقارنها (٦) ليَكون السَّاجِدُونَ لهَا في

стр. 1515

صورة السَّاجِدِين لهُ. (قَامَ فنَقَرَ (١) أَرْبَعًا) أي: أربَع ركعات ينقر فيهَا الأرضَ كنَقر الغُراب، والمراد أن الصَّلاة عند غروب الشمس غَير مرضية إذا نقرهَا المصلي كما يَنقر الطير الحَبَّات مِنَ الأرض سَريعًا، وفي هذا تَصريح بذَم مَن صلى مُسْرعًا لا يكمل خُشوعَها ولا طمأنينتها. (ولا يَذْكُرُ اللَّه فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا) ولا يقرَأ فيهَا إلا بأقصر آية أو سُورة فَصَلاته هذِه تشبه صَلاة المنَافقين، فإن المنَافقين (٢) لا يُصَلون عَن اعتقاد حَقيقة (٣) الصَّلاة بَل لدَفع السَّيف ومَراءات المُسْلمين، كما قَال تعالى: ﴿يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (٤) لا يخَافونَ من تركها عقابًا، ولا يرجون لفعلهَا (٥) ثوابًا، ولا يبالون بِتأخيرهَا، ولا (٦) يجتهدون في (٧) فعلهَا في أول وقتها، ولا ينبَغي للمُسْلم أن يفعَل مَا يَفعلهُ المنَافقون. [٤١٤] (ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبي (عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: الذِي تَفُوتُهُ صَلاةُ العَصْرِ) بَوَّبَ عَليه البخَاري: بَاب إثم مَنْ فَاتتهُ صَلَاة العَصْر. فأشارَ بذكر الإثم إلى أن المراد بالفَوات

стр. 1516

تأخيرهَا عَن وقت الجَوَاز بغَير عُذر؛ لأن الإثم إنما يترتب عَلى ذَلك كما سَيَأتي في كلام المصَنف وفيه رَد عَلى مَن كرهَ أن يَقول فَاتتني صَلاة الجَماعَة. (فَكَأَنَّمَا وتِرَ) بِضَم أوله وكسْر ثانيه. (أَهْلَهُ) هوَ بالنَصْب عند الجمهُور [عَلى أنه مَفعُول ثان لوتر، وأضمَر في وتر مَفعُول لم يُسَم فَاعله الذي نَاب عَن الفَاعل] (١) وهو ضَمير عَائد على: (الذي تفوته). فمعنى الحَدِيث أنهُ أُصيْبَ بأهله ومَاله وهوَ متعد إلى اثنَين ومثله قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ (٢) هَكذا قالهُ شَيخنَا ابن حَجر (٣)، وفيه نظر (٤) فإن ظاهِره أن أهله مَنصُوب عَلى أنهُ مَفعُول ثان لقوله أنهُ مُتعَد إلى اثنين، وَقَدَّرَه بـ (أصيب) (٥)، وأصيب إنما يتعدى إلى وَاحِد، ويتَعَدَّى إلى اثنَين بِحَرْف جَر على مَا قالَهُ، فعَلى هذا يَكون مَاله مَنصُوبًا عَلى حَذف (٦) حرف (٧) الجر توسعًا كقَوله تعالى: ﴿أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ﴾ (٨) أي: عَن أمره (٩) ﴿وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ (١٠) أي عليه.

стр. 1517

وهذا بخلاف ما استشهد به من قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ (١) فإنهُ متَعدٍّ إلى اثنين بنفسه، وقيل وتر هنَا بمعنى نُقِصَ فعَلى هذا يجوز نصبهُ ورفعهُ؛ لأن مَن رد النقص إلى الرجُل نَصَبَ وأضمرَ مَا يقومُ مَقام الفاعِل ومَن رَده إلى الأهل رفع. قال القرطبي: يروى بالنصْب عَلى أن وتر بمعنى سُلبَ، وهوَ يتعَدى إلى مفعُولين وبالرَّفع على أن وتر بمعنَى أخذَ فيَكون أهلهُ هوَ المفعول الذي لم يُسَم فَاعِلهُ (٢). ويُقالُ: وَتَرتُ الرَّجُلَ إذا قتلت لهُ ققيلًا، أو أخذت مَاله، وحقيقة الوتر كما قَال الخَليل (٣): هوَ الظلم، وقيلَ: الموتور هوَ الذي أُخِذَ أهْله. (وَمَالَهُ) (٤) وهوَ ينظر وذَلك أشد لغمه فوَقع التشبيه بذلكَ لمن فاتته الصَّلاة؛ لأن يجتمع عليه غمان: غَم الإثم وغَم فقد الثواب، ويُؤيد هذا روَاية أبي مُسْلم الكجي من طَريق حَماد بن سَلمة، عن أيوب، عن نافع فذكر نَحو هذا الحديث وزَادَ في آخره وهو قاعِد. قال ابن عبد البر: يحتمل أن يكون هذا الحديث خَرجَ جَوَابًا لسَائل سَأل عن صَلَاة العَصْر فَلا (٥) يمنَع ذَلك إلحَاق غَيرهَا مِنَ الصَّلَوَات بِهَا (٦).

стр. 1518

(وَقَالَ (١) عُبَيْدُ الله) بالتصغير (بْنُ عُمَرَ) فَكَأنما (أُتِرَ) بضَم الهَمْزَة أبْدِلَت الوَاو هَمْزَة؛ لأنهَا ضمت فَأبُدلت هَمزة لثقل ضمة الوَاو المكسُورَة ولهذا قرئ: ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ (١١)﴾ (٢) وأصلها: وقتَتْ بالوَاو. (وَاخْتُلِفَ عَلَى أَيُّوبَ) السختياني في روَايته عن أبي قلابة (٣). (وَقَالَ الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ) عَبْد الله بن عُمَر (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وتِرَ) بالوَاو أيضًا قيل: مَعنى وتر أخذ أهله، ومَاله فصَارَ وترًا أي: فردًا، واحتج ابن عَبد البَر على العموم بما روَاهُ بن أبي شيبة وغَيره من طَريق أبي قلابة عن أبي الدرداء مَرفوعًا: "من تَرك صَلاة مكتوبة حَتى تفوته" الحَديث لكن في إسَناده انقطاع؛ لأن أبا قلابة لم يسمع من أبي الدرداء (٤). وروى ابن حبان وغَيره من حَديث نوفل بن معَاوية مَرفوعًا: "من فاتته الصَّلاة فكأنما وتر أهله ومَاله" (٥). وهذا ظاهر العموم في الصلوات المكتوبات.

стр. 1519

[٤١٥] (ثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، قال: ثَنَا الوَلِيدُ قَالَ: قَالَ أَبُو عَمْرٍو -يعني: (١) الأوزَاعِيَّ-) مَعنى فَوات العَصْر (وذلك (٢) أَنْ يرى مَا عَلَى الأرضِ مِنَ) أثر (٣) (الشَّمْسِ صَفْرَاءَ) أي: يْدخلها الصُفرة والتغيير لا أن يخرج وقتها، قيل: ولعلَّ هذا ممَّا كانَ يفتي (٤) به على مَذهَبه في خرُوج وقت العَصر، ونقل عن ابن وهب: أن المرَاد إخراجهَا عن الوَقت المختَار (٥). قال المهَلب: ومن تَبعهُ مِنَ الشراح: إنما أرَادَ فوَاتها مِنَ الجَماعَة لا فَواتها باصفرار (٦) الشمس (٧). ومما يَدل على أن المراد بتفويتها إخراجهَا عَن وقتها مَا وَقَع في روَاية عبَد الرزاق، عَن نافِع، وزاد قلت لنافع: حَتى تَغيب الشمس؟ قال: نعم (٨). وتفسير الراوي إذا كانَ فقيهًا أولى، وبَوَّب الترمذي عَلى هذا الحَديث بَاب مَا جَاء في السهو عن وَقت العَصر (٩)، فحملهُ على السَّاهِي (١٠) وعَلى هذا فالمراد بالحَديث أنهُ يَلحقهُ مِنَ الأسَف عندَ

стр. 1520

مُعَاينة الثواب لمن صَلَّى مَا يلحق مَن ذهَب أهْله ومَاله، وروي ذلك عن سَالم بن عَبْد الله بن عُمرَ، ويؤُخذ منهُ التنبيه (١) على أن أسَف العَامد أشَد لاجتماع فقد الثواب وحُصول الإثم (٢). قال ابن عَبد البر: في هذا الحَديث إشارَة إلى تَحقير الدنيا، وأن قليل العَمل خَير مِن كثير الدُّنيا (٣)، وقال ابن بَطال: لا يوجد حَديث يَقوم مَقام هذا الحَديث في المحَافظة (٤). * * *

стр. 1521

٦ - باب فِي وَقْتِ المَغْرِبِ ٤١٦ - حَدَّثَنا داودُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنا حَمّادٌ عَنْ ثابِتٍ البُنانيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: كُنّا نُصَلِّي المَغْرِبَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ نَرْمِي فَيَرَى أَحدُنا مَوْضِعَ نَبْلِهِ (١). ٤١٧ - حَدَّثنا عَمْرُو بْن عَلِيٍّ عَنْ صَفْوانَ بْنِ عِيسَى عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكوَعِ قالَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي المَغْرِبَ ساعَةَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ إِذا غابَ حاجِبُها (٢). ٤١٨ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بْن عُمَرَ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْن زُرَيْعٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن إِسْحاقَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْن أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: لّمَا قَدِمَ عَلَيْنا أَبُو أَيّوبَ غازِيًا وَعُقْبَةُ بْن عامِرٍ يوْمَئِذٍ عَلَى مِصْرَ فَأَخَّرَ المَغْرِبَ فَقامَ إِلَيْهِ أَبُو أَيُّوبَ فَقالَ لَه: ما هذِه الصَّلاةُ يا عُقْبَةُ؟ فَقالَ: شغِلْنا. قالَ أَما سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لا تَزالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ -أَوْ قالَ: عَلَى الفِطْرَةِ- ما لَمْ يُؤَخِّرُوا المَغْرِبَ إِلَى أَنْ تَشْتَبِكَ النُّجُومُ" (٣). * * * باب في وقت المغرب [٤١٦] (ثَنَا دَاودُ بْنُ شَبِيب، قال: ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ) بِضَم البَاء تَابعي من أعلام أهل البْصرة (عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كنَّا نُصَلِّي

стр. 1522

المَغْرِبَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ نرْمِي) يوضحهُ روَاية أحمدَ في "مسنده" من طَريق علي بن بلال، عن ناس من الأنصار قالوا: كنا نصَلي مَعَ رَسُول الله ﷺ المغرب ثم نَرجع فنترامى حَتى نأتي ديَارنا فلا يخفى عَلينَا مَوَاقع سهامنا. (١) إسنَادهُ حَسَن (٢) وفي هذا دلالة على فَضيلة الرمي عَن السِّهَام آخر اللهار، وكذا أوله؛ لأنهما طَرفا النهار، وفيه حمل القَسي والسهَام للذهَاب إلى المَسْجِد ودخولها المَسْجِد. (فَيَرَى أَحَدُنَا مَوْضِعَ نَبْلِهِ) والنبل هي السّهام العربية [وهي مؤنثة] (٣) لا واحِد لهَا من لفظهَا. قالهُ ابن سيده (٤)، وقيل: واحِدهَا نبلة مثل تمرة وتمر. ومقتضاهُ المبَادرَة بصَلاة المغرب في أول وقتها بحَيث أن الفراغ منهَا يَقَع والضوء (٥) بَاقٍ (٦) وفيه استحبَاب مُلاحظَة الرَّامي سَهْمه أين يَقَع ليعرف مَوضعه (٧) مَكانه لئلا يشتبه عليه فَيذهب وليعرف (٨) من سَبَقَ سَهْمه. [٤١٧] (ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ) البَاهلي رَوَى لهُ الجماعة (عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عِيسَى) القرشي الزهري استشهد به البخَاري في "الصحيح" ورَوى لهُ في

стр. 1523

"الأدَب" (١) (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيدٍ) روَى لهُ الجَماعَة. (عَنْ) مولَاهُ (سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي المَغْرِبَ سَاعَةَ) بالنصب. (تَغْرُبُ الشَّمْسُ) العَرَب تطلق السَّاعة وتريد بهَا الحِين والوَقت. (إِذَا غَابَ حَاجِبُهَا) أي: آخِر جُزء مِنْ قرصها ويُطلق على جزئهَا الأعلى من قرصهَا، وحَوَاجبهَا نوَاحيهَا، قيل: سمى أول جُزء مِنها حَاجبهَا؛ لأنهُ أول مَا يَبدو مِنها كحاجِب الإنسَان. [٤١٨] (ثَنَا عُبَيْدُ الله) بالتصغير (بْنُ عُمَرَ) القوَاريري شَيخ الشَيخَين، (قالَ ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قال: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قال: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ) الأزدي رَوَى لهَ الجَمَاعَة. (عَنْ مَرْثَدِ) بفتح الميم والثاء المثَلثَة (بْنِ عَبْدِ الله) اليزني مُفتي أهل مصر. (قَالَ قَدِمَ عَلَينَا أَبُو أَيُّوبَ) خالد بن زَيْد الأنصَاري. (غَازِيًا) كانَ كَثير الغَزو مَاتَ بالقسطنطينية مُرَابطًا لما خرج مَعَ يزيد بن مُعَاوية فَلما مَرض قال لأصحَابه: إذَا أنا مت فَاحْمِلوني فإذا صَاففتمُ العَدُو فادفنوني تحت أقدَامكم ففعَلُوا وقبرهُ قَريب من سورها (٢) مَعْرُوف يستَسْقونَ به فَيسْقون. (وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ يَوْمَئِذٍ عَلَى مِصْرَ فَأَخَّرَ المَغْرِبَ فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو أَيُّوبَ

стр. 1524

فَقَالَ: مَا هذِه الصَّلاةُ يَا عُقْبَةُ) فيه المبَادَرة بالإنكار عَلى مَنْ خَالَفَ السُّنة، وإن كَانَ أميرًا لا تأخُذهم في الله لومَة لائم. (فَقَالَ: شُغِلْنَا) عنهَا (فقَالَ أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: لا تزال (١) أُمَّتِي بِخَيْرٍ -أَوْ قَالَ: عَلَى الفِطْرَةِ) روَاية ابن مَاجَه عَن العَبَّاس: "لَا تَزَالُ أُمَّتِي عَلَى الفِطْرَة" من غَير شَك (٢) (مَا لَمْ يُؤَخِّرُوا المَغْرِبَ) والفطرَة السنة ومَعنَاهُ لا يزَالُ أمر الأمة مُنتظمًا وهُم بخَير ما داموا مُحَافظين عَلى هذِه السنة وإذا أخَّرُوا المغرب كانَ ذلك عَلامة عَلَى فسَاد يَقَعُونَ فيه، وفيه الحث [عَلَى الخَير] (٣) على التعجيل بعد تحقق غروب الشمس. (إِلَى أَنْ تَشْتَبِكَ النُّجُومُ) أي: تَظهرَ صغَارهَا مِنْ كبَارهَا حَتى لا يخفَى منها شيء واشتباك النجوم كثرتها وانضمام بَعضها في بَعض، وكل متَداخلين مُشتبكان ومنهُ شُبَّاك الحديد، والمُرَاد: تكون أُمتي مَشغُولينَ بخَير إذا عجلوا المغرب قَبلَ أن تظهر نجوم كثيرة مُشتبكة. * * *

стр. 1525

٧ - باب فِي وَقْت العِشاءِ الآخِرَةِ ٤١٩ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ ثابِتٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سالِمٍ عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ قالَ: أَنا أَعْلَمُ النّاسِ بِوَقْتِ هذِه الصَّلاةِ، صَلاةِ العِشاءِ الآخِرَةِ كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصليها لِسُقُوطِ القَمَرِ لِثالِثَةٍ (١). ٤٢٠ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْن أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ نافِع، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قالَ: مَكَثْنا ذاتَ لَيْلَةٍ نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِصَلاةِ العِشاءِ فَخَرَجَ إِلَينا حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ أَوْ بَعْدَهُ فَلا نَدْرِي أَشَىْءٌ شَغَلَهُ أَمْ غَيْرُ ذَلِكَ فَقالَ حِينَ خَرَجَ: "أَتَنْتَظِرُونَ هذِه الصَّلاةَ لَوْلا أَنْ تَثْقُلَ عَلَى أُمَّتِي لَصَلَّيتُ بِهِمْ هذِه السّاعَةَ". ثمَّ أَمَرَ المُؤَذِّنَ فَأَقامَ الصَّلاةَ (٢). ٤٢١ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْن عُثْمانَ الِحمْصِيُّ، حَدَّثَنا أَبِي، حَدَّثَنا حَرِيزٌ، عَنْ راشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عاصِمِ بْنِ حُميْدٍ السَّكونِيِّ أنَّهُ سَمِعَ مُعاذَ بْنَ جَبَلٍ يَقُولُ: ارْتَقَبْنا النَّبِيِّ ﷺ فِي صَلاةِ العَتَمَةِ فَأَخَّرَ حَتَّى ظَنَّ الظّانُّ أَنَّهُ لَيْسَ بِخارِجٍ والقائِل مِنّا يَقُولُ صَلَّى فَإِنّا لَكَذَلِكَ حَتَّى خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فقالُوا لَهُ كَما قالُوا فَقالَ لَهُمْ: "أَعْتِمُوا بهذِه الصَّلاةِ فَإِنَّكُمْ قَدْ فُضِّلْتُمْ بِها عَلَى سائِرِ الأُمَمِ وَلَمْ تُصَلِّها أُمَّةٌ قَبْلَكُمْ" (٣). ٤٢٢ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا بِشْرُ بْنُ المفَضَّلِ، حَدَّثَنا داودُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: صَلَّيْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ صَلاةَ العَتَمَةِ فَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى مَضَى نَحْوٌ مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ فَقالَ: "خُذُوا مَقاعِدَكُمْ". فَأَخَذْنا مَقاعِدَنا فَقالَ:

стр. 1526

"إِنَّ النّاسَ قَدْ صَلَّوْا وَأَخَذُوا مَضاجِعَهُمْ وَإنَّكُمْ لَنْ تَزالُوا فِي صَلاةٍ ما انتَظَرْتُمُ الصَّلاةَ وَلَوْلا ضَعْفُ الضَّعِيفِ وَسَقَمُ السَّقِيمِ لأَخَّرْتُ هذِه الصَّلاةَ إِلَى شَطْرِ اللَّيلِ" (١). * * * باب في وقت العشاء الآخرة [٤١٩] (ثَنَا مُسَدَّدٌ، قال: ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضاح (عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ ثَابِتٍ) ثقة (٢) (عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ) روى له مُسْلم. (عَنِ) مَولَاه (النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵄ قَالَ: أَنَا) والله (أَعْلَمُ النَّاسِ بِوَقْتِ هذِه الصَّلَاةِ) فيه ثناء الإنسان على نفسه للمصلحة التي تترتب عليه من قبول روَايته وانتشار العَمَل بِقَوله وغَير ذلك. (صَلَاةِ العِشَاءِ الآخِرَةِ) بدل كل من كل ومَعرفة مِنْ مَعْرفة. (كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّيهَا لِسُقُوطِ القَمَرِ لِثَالِثَةٍ) أي: يصلي العشاء وقت غروب القَمر ليْلة الثالث مِنَ الشهر، استدل به الأوزَاعي وأبُو حنيفة (٣) وابن المنذر (٤) عَلى أن الشفق هوَ البَياض. [٤٢٠] (ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قال: ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: مَكَثْنَا ذَاتَ لَيلَةٍ) أي:

стр. 1527

أتينا (١) وأقمنَا (نَنْتَظِرُ رَسُولَ الله ﷺ لِصَلَاةِ العِشَاءِ) زَادَ مُسْلم: الآخرَة (٢) فيه استحبَاب انتظار الجماعَة والإمَام. (فَخَرَجَ إِلَينَا حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيلِ) [قال الخَطابي: إنما أخر بهم لتطول مُدة الصَّلاة فيكثر أجرهم؛ لأنهم في صَلاة مَا انتظرُوا الصَّلاة] (٣). (أَوْ بَعْدَهُ) بقليل (فَلَا نَدْرِي أَشَيءٌ شَغَلَهُ) في أهْلِهِ (أَمْ غَيرُ ذَلِكَ) وفي روَاية لمُسْلم: شغل عَنهَا (٤)، قيل: إنهُ جهَّز جَيشًا كما رَوَاهُ الطبرَاني بوَجه صَحيح عن الأعمش (٥). (فَقَالَ حِينَ خَرَجَ: أَتَنْتَظِرُونَ هذِه الصَّلاةَ) زَادَ مُسْلم: مَا ينتظرهَا أهْل دين غيركم (٦)، فيه أنهُ يُسْتَحب للإمَام والعَالم إذا تأخر عَن أصحَابه أو جرى منهُ مَا يظن أنهُ يشق عَليهم أن يَعتذرَ لَهُمْ ويَقول لكم في هذا مَصْلحة مِنْ جهَة كذا وكَذَا. (لَوْلَا أَنْ يثقل (٧) عَلَى أُمَّتِي) الصَّلَاة في هذِه السَّاعة (لَصَلَّيتُ بِهِمْ هذِه

стр. 1528

السَّاعَةَ) في محَلِّ نَصْب على الظرفية، فيه حُجة للقَول الثَاني أن تَأخيرَ العشاء إلى ثلث الليل أفضَل، وكذَا عندَ الإمَام أحمَد فَإنهُ قَالَ أوَّل الأوقَات أعجب إليَّ إلا في صَلاتين صَلَاة العشاء وصَلاة الظهر (١). هوَ محمول عَلى أن المرَاد خصُوص تلكَ السَّاعة التي أخر الصَّلَاة إليهَا في تلك الليلة بعَينهَا لا كل ليْلة؛ لأن الغالب كان تقديم الصَّلاة والأفضَل مَا واظبَ عَليه. (ثُمَّ أَمَرَ المُؤَذِّنَ) وهوَ بلال (فَأَقَامَ الصَّلاةَ) فيه أن الإقَامَة تتعَلق بإرَادَة الإمَام عَلى مَا يَرَاهُ مِنَ المَصلحة. [٤٢١] (ثَنَا عَمْرُو (٢) بْنُ عُثْمَانَ) (٣) بن كثير (الحِمْصِيُّ) كان حَافظًا صَدُوقًا (٤)، قال (ثَنَا أَبِي) عثمان بن سَعيد بن كثير الحِمْصي وكانَ ثقة مِنَ العَابدِين (٥)، (قال: ثَنَا حَرِيزٌ) بفتح الحَاء المهملة وفي آخِره زَاي ابن عُثمان الرحبي (عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ) الحِمْصي ثقة توفي سنة ١١٣ (٦) (عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ السَّكُونيِّ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ﵁ يَقُولُ بَقَينَا) [بفتح الباء الموحدة وتخفيف (٧) القاف المفتوحة (٨) وسكون

стр. 1529

المثناة تحت [أي: انتظرنا يقال بَقَيْتُ الرجل أبقيه تبقية إذا انتظرته وفي رواية: ارتقبنا] (١) والبقية المرة من مصدره ومنه قوله تعالى ﴿أُولُو بَقِيَّةٍ﴾ في قراءة أبي جعفر بكسر الباء وسكون القاف، وتشديد المثناة تحت (النَّبيَّ ﷺ فِي صَلَاةِ العَتَمَةِ) بفَتح العَيْن والتاء، والعَتمة مِنَ الليْل بعَد غَيبوبة الشفق الأحمر إلى ثلُث الليل. (فَتأَخَّرَ حَتَّى ظنَّ الظَّانُّ أَنَّهُ لَيسَ بِخَارِجٍ) إلينَا (وَالْقَائِلُ مِنَّا يَقُولُ صَلَّى) العشَاء فـ (إِنَّا لكَذَلِكَ (٢) حَتَّى خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالُوا لَهُ كَمَا قَالُوا) قَبل أن يَظهَر (فَقَالَ: أَعْتِمُوا) بفتح الهَمزة وكسر التاء. (بهذِه الصَّلَاةِ) يعني: صَلاة العشاء، أي: أَخِّرُوهَا إلى وَقت العَتمة يقالُ: أعتَم الرجُل إذَا دَخل في وقت العَتَمة، كما يُقَالُ: أصْبح إذَا دخَل في الصَّباح، وسُميَت العشاء عَتَمة لتَأخر وقتها إلى وقت العتمة. (فَإِنَّكُمْ قَدْ فُضِّلْتُمْ بِهَا عَلَى سَائِرِ الأُمَمِ) هذا تعليل لفضيلة (٣) تأخير صَلاة العشاء إلى هذا الوَقت واسْتدل به عَلى فضيلة تأخير العشاء ولا يعارضه (٤) الحَدِيث الآتي. (وَلَمْ تُصَلِّهَا أُمَّةٌ) غيركم (٥) (قَبْلَكُمْ) فيه فَضيلة تخصيص من انفَرد بعبَادَة لا يشَاركهُ فيهَا غَيره والمرادُ بالحَدِيث إذَا لم تصل أُمة مِنَ الأممَ

стр. 1530

قبلكُم (١) هذِه الصَّلاة فعَظموهَا فَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى القُلُوبِ واجْلسُوا ذاكرينَ الله منتظرين لهَا إلى أن يذهب ثلث الليل أو نصفه. [٤٢٢] (ثَنَا مُسَدَّدٌ، قال: ثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، قال: ثَنَا دَاودُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ) واسْمهُ دينار مَولى امرأة من قشير رَوَى لهُ الجَماعَة عَنْ (أَبِي نَضْرَةَ) بضَاد مُعجمة واسمه المنذر بن مَالك (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) سَعد بن مَالك (الْخُدْرِيِّ) ﵁ (قَالَ صَلَّينَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ صَلاةَ العَتَمَةِ) بِفتح التاء اسْتدل به مَن قالَ: [يَجوز تَسميَة العشاء عَتمة] (٢) من غَير كرَاهَة. وأمَّا حَديث ابن [عمر: "لا تغلبنكم] (٣) الأعراب على اسْم صَلاتكم العِشاء فَيقولون العَتمَة، فإنهَا في كتاب الله العشاء" رَوَاهُ مُسْلم (٤) بأن المكروه أن يغلب عَليها اسم العَتمة بِحَيث يهجر تَسميتها بالعشَاء، والصَحيح أنه يكره تَسمية العشاء عَتمة لحَدِيث مُسْلم. وأجَابَ مَنْ قال بِالكراهَة عَن حَديث [الباب أنه] (٥) لبَيَان الجَوَاز مَعَ الكَراهَة، أو أنَّ الخطَاب كَان مَعَ من تشتبه (٦) عليه العشاء بالمغرب والظاهِر أن الكراهة لمُطلَق التسميَة فَإنَّ الصَّلَاة نور. (فَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى مَضَى نَحْوٌ) بالرَّفع والتنوين أي: قريب.

стр. 1531

(مِنْ شَطْرِ اللَّيلِ) روَاية النسَائي: "حَتى ذَهبَ شَطر الليل" (١) (فَقَالَ: خُذُوا مَقَاعِدَكُمْ) أي: مضاجعهم. [روَاية النسَائي: "إنَّ النَاسَ قَد صَلوا ونَامُوا" (٢)، وروَاية أحمَد: "إن الناس قد صَلوا وأخَذُوا مَضَاجِعهم" (٣)] (٤). (فَأَخَذْنَا مَقَاعِدَنَا) أي: مَوَاضِع الأضطجاع غَير أنَّا لا نضطجع على الأرض. (فَقَالَ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا وَأَخَذُوا مَضَاجِعَهُمْ) للنوم (وَإنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا) كذَا روَاية أحمد (٥) ورواية النسَائي: لم تَزَالوا (٦) (فِي صَلَاةٍ مَا انتَظَرْتُمُ الصَّلاةَ) (مَا) هُنَا مَصْدَرية ظرفية أي: مُدة دَوَام انتظاركم (٧) الصَّلاة وظاهِره العموم في كل صلاة، وإن كانَ المراد صلاة العشاء سَوَاء اشتركا في الوَقت كانتظار العَصْر بعد الظهر والعشَاء بعد المَغرب أو لم يَشتركا كباقي الصَّلوَات خِلافًا لقول البَاجي أن ذَلك في مُشتركي الوَقت (٨). وَيرد عليه قول عَبد الله بن سلام في السَّاعة التي في الجُمعَة. قال أبو هريرة: كيفَ وفي الحَديث: "لا يُوافقها عبد مُسْلم يُصَلي؟ " فقال عَبد الله: أليس قَالَ: "مَنْ جَلَسَ مجْلسًا ينتظر الصَّلاة

стр. 1532

فهوَ في صَلاة". رَوَاهُ في "الموطأ" (١) وشرط كَونه في صَلاة مَا انتظر الصَّلاة: "مَا لم يحدث مَا لم يؤذ" كما في مُسْلم وغَيره (٢). (وَلَوْلَا ضَعْفُ الضَّعِيفِ وَسُقمُ) بِضَم السِّين وسُكون القَاف وبفتحهمَا لغَتان (السَّقِيمِ لأَخَّرْتُ) بتَشديد الخاء (هذِه الصَّلاةَ إِلَى شَطْرِ اللَّيلِ) (٣) زَادَ أحمَد: "وحَاجَة ذي الحاجَة" (٤)، وروَاية ابن مَاجَه (٥): "لأمرت بهذِه الصَّلاة أن [تؤخر" فِعْلى] (٦) هذِه الأحَاديث من وجدَ به قوة على تأخيرهَا ولم يغلبهُ النوم، ولم يشق على أحد مِنَ المأمومين فالتأخير في حَقه أفضَل. وقد قرر النووي ذلك في "شَرح مُسْلم" (٧) وهو اختيار كثير من أئمة الحَديث والشافعية (٨) وغَيرهُم واللهُ أعلم. * * *

стр. 1533

٨ - باب فِي وَقْتِ الصُّبْحِ ٤٢٣ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ أَنَّها قالَتْ: إِنْ كانَ رَسُول اللهِ ﷺ لَيُصَلِّي الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ النِّساءُ مُتَلَفِّعاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ ما يُعْرَفْنَ مِنَ الغَلَسِ (١). ٤٢٤ - حَدَّثَنا إِسْحاق بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ ابن عَجْلانَ، عَنْ عاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتادَةَ بْنِ النُّعْمانِ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنْ رافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَصْبِحُوا بِالصُّبْحِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لأجُورِكُمْ". أَوْ: "أَعْظَمُ لِلأَجْرِ" (٢). * * * باب وقت الصبح [٤٢٣] (ثَنَا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَهَا قَالَتْ إن (٣) كانَ رَسُولُ الله ﷺ لَيُصَلِّي الصُّبْحَ فَتَنْصَرِفُ) بالرفع (النِّسَاءُ) المؤمنات بعد أن يشهدنَ الصلاة مَعَهُ. (مُتَلَفِّعَاتٍ) بضَم الميم وفتح المثَناة وتشديد الفاء مكسُورة، ثم عَيْن مُهملة وجَر التاء عَلامَة للنصب على الحَال مِن النسَاء أي: في حَالِ تَلَفُّعهنَّ أي: متلففات كما في رِوَاية مُسْلم (٤). وقيل: أي: مُلتَحفات (٥) وتلفعَت المرأة بجلبَابهَا أي: تَلَحَّفَت بِه واللفَاع بِكَسْر اللام مَا يتلَفع به

стр. 1534

كاللحَاف مَا يتَلَحَّفُ به. قال ابن حَبيب: لا يَكون الالتفاع إلا مَع تغطيَة الرأس (١). (بِمُرُوطِهِنَّ) جَمْع مِرْط بِكسْر الميم وهي أكسيَة مُعَلمة تكون من خَزّ وتكون مِن صُوف. قَالَ الخليل: وتكونُ مِن كتان. وقالَ غيره: تكونُ مربعة سَداهَا مِن خَزِّ (٢). قال ابن الأعرابي: هُوَ الإزَار (٣). قال النضر (٤): ولا يُسَمى المرط إلا الأخضَر (٥). لكن في روَاية: مِرْط من شعر أسْوَد (٦). (و (٧) مَا يُعْرَفْنَ) بِضَم أوَّله على البِنَاء للمفعُول، وفي روَايَة الصحيح: مَا يَعرفهن أحَد (٨). أي: مَا يعرف فُلانة من فلانة مَعَ العِلم بأنهنَّ نسَاء وَضُعِّفَ (٩) بأن المتَلفعَة بالنهار أيضًا لا يُعرف عَينها فَلَا يَبْقى للكلام فَائدَة.

стр. 1535

(مِنَ الغَلَسِ) تقدم، وفي روَاية "الموطأ" مِن حَديث أبي هريرَة: وصَلى الصبح بغبَس (١) ببَاء مُوَحَّدَة وبغَين معجمة أو مُهملة لغتان، وفرق بَينهما بأن الغلس في آخِر الليل، والغبس قد يكون في أوَّل الليْل وفي آخِره. [٤٢٤] (ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) الطَالقَاني ثقة (٢)، قال: (ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ) محَمد (ابْنِ عَجْلانَ) المدني (٣) روَى له مُسْلم. (عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ) ابني يزيد الظفري وفد عَلى عُمر بن عَبد العزيز في خلافته في دَين لَزمَهُ فَقَضَاه عنهُ وأمرهُ أن يجلس في مَسْجد دمشق فيُحَدث الناس بَمغَازي رَسُول الله ﷺ ومَنَاقب الصحَابة ﵃ روى له الجماعة. (عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ) ابن عقبة الأنصَاري ولد في حَيَاة رسُول الله ﷺ روى له مُسْلم وغيره. (عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ (٤) ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : أَصْبِحُوا) بفتح الهمزة وكسْر الباء. (بِالصُّبْحِ) أي: صَلوهَا مُصبحين، وهوَ عندَ طُلوع الصبح يُقال: أصبحَ القوم إذا دَخَلوا في الصَّبَاح. قال الله تعالى: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ (٨٣)﴾ (٥) (فَإِنَّهُ أَعْظَمُ

стр. 1536

لأُجُورِكُمْ أَوْ أَعْظَمُ لِلأَجْرِ) كما في روَاية أخرى وفي لفظ الطبرَاني وابن حبان: "فكلما أسفرتم بالصبح فإنه أعظم للأجر" (١). وأجيب عنهُ بمَا (٢) حكاهُ الترمذي عن الشافعي، وأحمد بأن معَناهُ بأن يتضح الفَجر فلا يشك فيه، ولم [يرو أن المعنى] (٣) تأخير الصَّلاة (٤)، والمصَلي إذا ظنَّ دُخول الوَقت جَاز لهُ الصَّلاة ولكن الأولى أن يُؤخرهَا حَتى يتيقنهُ، ونحنُ وإن استحببنا التَعجيل في جَميع الصلوات فمَعناهُ (٥) ذَلك، قالهُ السبكي. ثم قال: فصَح أن (٦) قوله: (أعظم للأجر) أي: مما إذا ظن ولم يتيقن، أما إذا لم يظن فَلا يجوز الإقدَام عليهَا.

стр. 1537

٩ - باب فِي المُحافَظةِ عَلى وَقْتِ الصَّلَواتِ ٤٢٥ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْب الواسِطِيُّ، حَدَّثَنا يَزِيدُ -يَعْنِي ابن هارُونَ- حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مطَرِّفٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصُّنابِحِيِّ قالَ: زَعَمَ أَبُو مُحَمَّدٍ أَنَّ الوِتْرَ واجِبٌ! فَقالَ عُبادَة بْن الصّامِتِ: كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ أَشْهَدُ أنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "خَمْسُ صَلَواتٍ افْتَرَضَهُنَّ اللُّه تَعالَى مَنْ أَحْسَنَ وضُوءَهُنَّ وَصَلَّاهُنَ لِوَقْتِهِنَّ وَأَتَمَّ رُكُوعَهُنَّ وَخُشُوعَهُنَّ كانَ لَهُ عَلَى الله عَهْدٌ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَيسَ لَهُ عَلَى الله عَهْدٌ إِنْ شاءَ غَفَرَ لَهُ وِإنْ شاءَ عَذبَهُ" (١). ٤٢٦ - حَدَّثَنا محَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الخُزاعِيُّ وَعَبْدُ اللهِ بْن مَسْلَمَةَ قالا: حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْن عُمَرَ، عَنِ القاسِمِ بْنِ غَنّامٍ عَنْ بَعْضِ أمهاتِهِ، عَنْ أُمِّ فَرْوَةَ قالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أي الأعمالِ أَفْضَلُ؟ قالَ: "الصَّلاةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِها". قالَ الخُزاعِيُّ في حَدِيثِهِ عَنْ عَمَّةٍ لَهُ يُقالُ لَها أُمُّ فَرْوَةَ قَدْ بايَعَتِ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ (٢). ٤٢٧ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى عَنْ إِسْماعِيلَ بْنِ أَبِي خالِدٍ، حَدَّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُمارَةَ بْنِ رُؤَيْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قالَ: سَأَلهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ فَقالَ: أَخْبِرْنِي ما سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لا يَلِجُ النّارَ رَجُلٌ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ". قالَ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْهُ ثَلاثَ مَرّاتٍ. قالَ: نَعَمْ. كلَّ ذَلِكَ يَقُولُ سَمِعَتْهُ أُذُنايَ وَوَعاهُ قَلْبِي. فَقالَ الرَّجُلُ وَأَنا سَمِعْتُهُ ﷺ يَقُولُ ذَلِكَ (٣). ٤٢٨ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْن عَوْنٍ، أَخْبَرَنا خالِدٌ عَنْ داودَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي حَرْبِ

стр. 1538

ابْنِ أَبِي الأسوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ فَضالَةَ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: عَلَّمَنِي رَسُول اللهِ ﷺ فَكانَ فِيما عَلَّمَنِي: "وَحافِظْ عَلَى الصَّلَواتِ الخَمْسِ". قالَ: قُلْتُ: إِنَّ هذِه ساعاتٌ لِي فِيها أَشْغالٌ فَمُرْنِي بِأَمْرٍ جامِعٍ إِذا أَنا فَعَلْتُهُ أَجْزَأَ عَنِّي فَقالَ: "حافِظْ عَلَى العَصْرَيْنِ". وَما كانَتْ مِنْ لُغَتِنا فَقُلْتُ: وَما العَصْرانِ فَقالَ: "صَلاةٌ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَصَلاةٌ قَبْلَ غُرُوبِها" (١). ٤٢١ - حَدَّثَنا محَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنا أَبُو عَلِيٍّ الحَنَفِيُّ عُبَيْدُ اللهِ بْن عَبْدِ المَجِيدِ، حَدَّثَنا عِمْرانُ القَطّان، حَدَّثَنا قَتادَة وَأَبان كِلاهُما عَنْ خُلَيْدٍ العَصَرِيِّ، عَنْ أُمِّ الدَّرْداءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خَمْسٌ مَنْ جاءَ بِهِنَّ مَعَ إِيمانٍ دَخَلَ الجَنَّةَ مَنْ حافَظَ عَلَى الصَّلَواتِ الخَمْسِ عَلَى وضُوئِهِنَّ وَرُكُوعِهِنَّ وَسُجُودِهِنَّ وَمَواقِيتِهِنَّ وَصامَ رَمَضانَ وَحَجَّ البَيتَ إِنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَأَعْطَى الزَّكاةَ طَيِّبَةً بِها نَفْسُهُ وَأَدَّى الأَمانَةَ". قالُوا يا أَبا الدَّرْداءِ وَما أَداء الأمَانَةِ، قالَ: الغسْلُ مِنَ الجَنابَةِ (٢). ٤٣٠ - حَدَّثَنا حَيْوَة بْن شُرَيْحٍ الِمصْرِيُّ، حَدَّثَنا بَقِيَّة، عَنْ ضُبارَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي سَلِيكٍ الألْهانِيِّ، أَخْبَرَنِي ابن نافِعٍ، عَنِ ابن شِهابٍ الزُّهْرِيِّ قالَ: قالَ سَعِيدُ بْن المُسَيَّبِ: إِنَّ أَبا قَتادَةَ بْنَ رِبْعِيٍّ أَخْبَرَهُ قالَ: قالَ رَسُول اللهِ ﷺ : "قالَ اللُّه تَعالَى إِنِّي فَرَضْتُ عَلَى أُمَّتِكَ خَمْسَ صَلَواتٍ وَعَهِدْتُ عِنْدِي عَهْدًا أَنَّهُ مَنْ جاءَ يُحافِظُ عَلَيْهِنَّ لِوَقْتِهِنَّ أَدْخَلْتُهُ الجَنَّةَ وَمَنْ لَمْ يُحافِظْ عَلَيهِنَّ فَلا عَهْدَ لَهُ عِنْدِي" (٣).

стр. 1539

باب المحافطة على وقت الصلوات [٤٢٥] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الوَاسِطِيُّ) شيخ الشيخين وابن (١) خزيمة، قال: (ثَنَا يَزِيدُ بْنَ هَارُونَ) السُّلمي رَوَى لهُ الجَماعَة. (قال: أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ) الليثي إمَام عَسْقلان، رَوَى لهُ الجَماعَة. (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يسار (٢) عَنْ عَبْدِ الله الصُّنَابِحِيِّ) هَكذا (٣) رَوَاهُ أبو دَاود وكذلك مَالك بن أنس (٤) (٥) وأبو غسان محمد ابن مطرف، والذي صححَه الجمهور: عَبْد الرحمن بن عسَيلة، والصُنابح (٦) بضم الصَاد بَطن من (٧) مراد. (قَالَ: زَعَمَ أَبُو مُحَمَدٍ) مَسْعُود بن أوس بن زَيْد البَدري، قال ابن عبد البر: يُعد في الشاميّين (٨). (أَنَّ الوِتْرَ وَاجِبٌ) لما (٩) روى الدارقطني من روَاية أبي أيوب؛ أنَّ رسُول الله ﷺ قَالَ: "الوتر حَق وَاجب، فَمن شاء فليوتر بثلاث" (١٠).

стр. 1540

ورجاله ثقَات، وأعله (١) ابن الجوزي بمحَمد بن حَسان الأزرَق (٢)، وقالَ الشيخ أبو إسحَاق: تفرَّدَ به عَن سُفيان. قال ابن حَجر: والصَّحيح أن محمدًا ثقة لكن، في "صَحيح الحَاكِم" عَن عبَادة بن الصامت قالَ: الوتر حَسَن جَميل، عمل به النَّبي ﷺ ومَن بَعْدَهُ وليسَ بوَاجب (٣)، وروَاته ثقات. قالهُ البيهقي (٤). وأجَابَ أصحَابنا عن حديث (٥) أبي أيوب بأن الوجوب يُرَادُ به المَسْنون، كما في "الصحيح": "غُسْل الجُمعَة وَاجِب على كل محتَلم" (٦). (فَقَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ: كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ) البدري أي: غلط وَوَهم قالهُ (٧) ابن عَبد البر: ومثلهُ قول (٨) عَبد الله بن سَلام: كذب كعب (٩). (أشهد (١٠) أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: خَمْسُ صَلَوَاتٍ افْتَرَضَهُنَّ الله تَعَالَى) فاسْتَدل عبَادَة ﵁ بتَعليق حُكم المفترضَات جَميعهَا بخَمس يُفهمَ أنَّ مَا زَادَ على الخمس ليس بفرض كما أن قوله ﷺ : "في أربعَين شاة

стр. 1541

شاة" (١) (٢). يُفهم أنَّ مَا دُون الأربعين لا يَجبُ فيهَا الزكاة، واستدلال عبَادَة بذكر الخَمس على أن الوتر ليْسَ بوَاجب؛ حجة لما ذَهَبَ إليه الشافعي (٣) والجمهُور (٤)، أن مَفهُوم العدَد حجة معَمول به. قالَ ابن الصَّباغ في "العدة": مَذهَب الشافعي أن مَفهوم العَدَد حجة، إلا إذا كانَ في ذكر العَدَد تنبيه عَلى مَا زَاد عَلَيه، كقوله: "إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثًا". تنبيه عَلى أن مَا زادَ عليهما أولىَ أن لا يحمل، وقد استَدل بهذا الحَديث أيضًا على أن وجوب صلاة الليْل مَنسُوخة في حَق الأمة، وهذا مُجمع عليه، وعلى أن صلاة العيد ليسَت بفرض، خلافًا لما ذهَب إليه أبو سَعيد الإصطخري أن صَلاة العيد فرض كفَاية (٥). (مَنْ أَحْسَنَ وضُوءَهُنَّ) أي: أتَى به كاملًا بُسنَنِهِ وآدَابه العشرة (٦) فيه فضيلة الإتيان بالسنن والآداب التي أهَملها أكثر الفقهاء (٧) ولم يَذكرُوهَا في كتُبهم في الوضوء والغُسْل والتيمم والصَّلوَات وغير ذلكَ منَ العبَادَات. (وَصَلَّاهُنَّ لِوَقْتِهِنَّ) أي: لأوقَاتهنَّ المتقدمَة، يعني: في أول أوقاتهن

стр. 1542

لقَوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ (١) (وَأَتَمَّ رُكُوعَهُنَّ) أي: واعتدَالهن وسُجودهن، وجُلوسه بين سَجدتيهن، وإكمال الركوع فيهنَّ تسوية ظَهْر المصَلي وعنقه يمدّهما كالصفيحة، وينصب سَاقيه، وَيأخذ ركبتيه بيَديه، ويفرق أصَابعه للقبلة. (وَخُشُوعَهُنَّ) والأصل فيه خشوع القلب بكثرة الخَوف والرهبَة (٢) [والتذلل للمعبود] (٣) وخُشوع جَوَارحه بِسُكونها، وإطراقه ببَصَرِه إلى مَوْضع سُجوده، بِحَيث لا يعرف من على يَمينه ولا على شماله. (كانَ لَهُ عَلَى (٤) الله) تكَرمًا وتفضلًا منهُ سُبحَانَهُ. (عَهْدٌ) العَهْد مَا يتَعين حفظهُ مِنَ الميثاق. (أَنْ يَغْفِرَ لَهُ) وعَهْد الله واقِع ألبتة (٥)؛ لأن الله تعالى لا يخلف ميعَاده، يَعني: أنَّ مَن صَلى الصَّلوَات الخمس على مَا تقدمَ فإنَّ الله تعالى يغفر لهُ ولا يضيع أجره البتة؛ كرمًا منه سُبحانهُ. (وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذلك فَلَيسَ لَهُ عَلَى الله تعالىَ عَهْدٌ) فلم يثبت لهُ عند الله أجْر بعَهده، بَل (إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ) مَا تركَ مِنَ الصَّلوَات وَحُسن عبَادتهن وعَفَا عَنهُ فَضْلًا وكرَمًا. (وَإنْ شَاءَ عَذَّبَهُ) أي: عَاقَبَهُ عَدلًا منهُ سُبحَانه.

стр. 1543

قَالَ ابن عبد البر: في هذا الحَديث دَليل على أن مَن لم يُصَل وهوَ مُؤمن مُوقن بِفَرض الصَّلَاة، أو صلى لكنهُ لم يقم الصَّلاة بمَا يَجبُ فيهَا، ومَاتَ لا يُشرك باللهِ شَيئًا، مُقرًا بالنبيين، مُصَدّقًا للمرسَلين، مُؤمنًا بالله وملائكته وكتُبهِ ورُسُله واليَوْم الآخر، إلا أنهُ مقصِّر (١) عَاص لم يَتُب من ذنوبه حَتى أدركتهُ مَنيته، أنهُ في مَشيئَة الله رَبهُ، إن شاء عَذبَهُ، وإنْ شاءَ غَفَر لهُ؛ فإنه لَا يَغفر أن يُشرَكَ بهِ ويغفر مَا دُونَ ذَلك لمنْ يَشَاءُ (٢). [٤٢٦] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله الخُزَاعِيُّ) قال ابن المديني: ثقَة (٣). (وَعَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبي (قَالَا: ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ) بن حَفص بن عَاصم بن عُمر بن الخَطاب روى له مُسْلم مَقرونًا، قالَ أبو حَاتم: رَأيتُ أحمد يحسن الثنَاء عليه (٤)، وقالَ ابن عَدي: لا بأسَ به صَدُوق (٥). (عَنِ القَاسِمِ بْنِ غَنَّامٍ) بفَتح الغَيْن والنون المُشَددَة. (عَنْ بَعْضِ أُمَّهَاتِهِ، عَنْ أُمِّ فَرْوَةَ) قال ابن عَبْد البر: أم فروة هذِه كانت مِنَ المبَايعَات، بَايعَت النَّبي ﷺ ، حَديثها عندَ القاسِم بن غنام عَن بَعض أمهَاته قَالَ: وقد قالَ بَعضُهم في أُم فروة الأنصَارية هذِه، وهوَ وهم، قال: وإنما جَاء (٦) ذلك؛ لأن القاسم بن غَنام يَقولُ في حَديثها مَرة عَن جَدته الدنيا عَن جدته القصْوى، وَمَرة عَن بعض أمهَاته عَن عَمة

стр. 1544

لهُ. والصَّوابُ مَا قَدمنَاهُ (١). (قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ ) رواية الصحيحين: سَمعتُ أبا عمرو الشَّيْبَاني (٢) يَقول: حَدثنا صَاحِب هذِه الدار -وأشارَ إلى دَار عَبد الله يَعني: ابن مَسْعود- قالَ: سَألتُ النَّبي ﷺ (٣) (أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الصلاةُ) محصَّل مَا أجَابَ به العُلماء عَن هذا الحَديث وغَيره مما اختلفت فيه الأجوبة بأنهُ أفضَل الأعمال: أنَّ (٤) الجوابَ اختلف لاختلاف أحوَال السَّائلين، فإن علم كل قَوم بمَا يَحتَاجُونَ إليهِ أو بما لهم فيه رَغبَة أو بِمَا هُو لائق بهم، أو كانَ الاختلاف باختلاف الأوقات، بأن يَكون العَمل في ذَلك الوَقت أفضَل منهُ في غَيره، فَقَد كَانَ الجهَاد في ابتداء الإسلام أفضَل الأعمال، لأَنهُ الوسيلة إلى القيَام بهَا والتمكن مِنْ أدَائهَا. وقَد تضافرَت النُّصُوص عَلى أنَّ الصَّلَاة أفضَل مِنَ الصَّدقة، ومَعَ ذلكَ فَفي وقت مُوَاساة المُضطر إذَا وجدَ تَكون الصدقة أفضَل، أو أنَّ أفضل ليَست عَلى بَابهَا، بَل المُرَاد بَهَا الفَضْل المُطلق، أو المراد: مِنْ أفضَل الأعمال فحذفت مِنْ، وهي مُرادة. قَال ابن دقيق العيد (٥): الأعمال في هذا (٦) الحَديث محمولة عَلى

стр. 1545

البَدَنية (١) وأرَادَ بِذَلك [الاحتراز عن] (٢) أعني الإيمان؛ لأنهُ مِنْ أعمال القلوب، فلا تعارُض حينَئذ بَيْنَ هذا وَبَين حَديث أبي هُرَيرة: أفضَل الأعمال الإيمان بالله. (فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا) قالَ ابن بَطال (٣): فيه أن البَدار إلى الصَّلَاة في أوَّل وقتها أفضَل من التراخي فيهَا؛ لأنه شَرط في كَونها أفضَل أن يكون في أول وَقتها المُستحب، لكن يستثنى من أفضلية الصلاة في أول وقتها فروع فقهية قامَ الدَليل على التخصيص فيهَا. (قَالَ) محَمد (الْخُزَاعِيُّ فِي حَدِيثِهِ عَنْ عَمَّةٍ لَهُ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ فَرْوَةَ قَدْ بَايَعَتِ النَّبِيَّ ﷺ ) هذِه روَاية الخُزَاعي، وهَي مخَالفة لِروَايَة القعنبي المُتَقَدمَة، كما تَقدمَ عَن ابن عَبد البر. قالَ ابن الأثير: جَعَلهمَا ابن عَبد البرَ واحِدَة، وجَعَلهمُا غَيرهُ اثنتَين: أُم فروة الأَنصَارية، وأمّ فَروة بنت أبي قحافَة وهي التي (٤) زَوَّجَهَا أخوها (٥) أبُو بَكر مِن الأشعَث بن قَيس، فَوَلدَت لهُ محمدًا وغيره (٦). قال الشيخ شمس الدين الذهبي في "التجريد" (٧): أم فروة الأنصَارية لهَا حَدِيث في "مسند أحمد"، رَوَاهُ القاسِم بن غنام عنها، وأم فروة أُخت
следующие страницы →