← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

شاة" (١) (٢). يُفهم أنَّ مَا دُون الأربعين لا يَجبُ فيهَا الزكاة، واستدلال عبَادَة بذكر الخَمس على أن الوتر ليْسَ بوَاجب؛ حجة لما ذَهَبَ إليه الشافعي (٣) والجمهُور (٤)، أن مَفهُوم العدَد حجة معَمول به. قالَ ابن الصَّباغ في "العدة": مَذهَب الشافعي أن مَفهوم العَدَد حجة، إلا إذا كانَ في ذكر العَدَد تنبيه عَلى مَا زَاد عَلَيه، كقوله: "إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثًا". تنبيه عَلى أن مَا زادَ عليهما أولىَ أن لا يحمل، وقد استَدل بهذا الحَديث أيضًا على أن وجوب صلاة الليْل مَنسُوخة في حَق الأمة، وهذا مُجمع عليه، وعلى أن صلاة العيد ليسَت بفرض، خلافًا لما ذهَب إليه أبو سَعيد الإصطخري أن صَلاة العيد فرض كفَاية (٥). (مَنْ أَحْسَنَ وضُوءَهُنَّ) أي: أتَى به كاملًا بُسنَنِهِ وآدَابه العشرة (٦) فيه فضيلة الإتيان بالسنن والآداب التي أهَملها أكثر الفقهاء (٧) ولم يَذكرُوهَا في كتُبهم في الوضوء والغُسْل والتيمم والصَّلوَات وغير ذلكَ منَ العبَادَات. (وَصَلَّاهُنَّ لِوَقْتِهِنَّ) أي: لأوقَاتهنَّ المتقدمَة، يعني: في أول أوقاتهن

стр. 1542

لقَوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ (١) (وَأَتَمَّ رُكُوعَهُنَّ) أي: واعتدَالهن وسُجودهن، وجُلوسه بين سَجدتيهن، وإكمال الركوع فيهنَّ تسوية ظَهْر المصَلي وعنقه يمدّهما كالصفيحة، وينصب سَاقيه، وَيأخذ ركبتيه بيَديه، ويفرق أصَابعه للقبلة. (وَخُشُوعَهُنَّ) والأصل فيه خشوع القلب بكثرة الخَوف والرهبَة (٢) [والتذلل للمعبود] (٣) وخُشوع جَوَارحه بِسُكونها، وإطراقه ببَصَرِه إلى مَوْضع سُجوده، بِحَيث لا يعرف من على يَمينه ولا على شماله. (كانَ لَهُ عَلَى (٤) الله) تكَرمًا وتفضلًا منهُ سُبحَانَهُ. (عَهْدٌ) العَهْد مَا يتَعين حفظهُ مِنَ الميثاق. (أَنْ يَغْفِرَ لَهُ) وعَهْد الله واقِع ألبتة (٥)؛ لأن الله تعالى لا يخلف ميعَاده، يَعني: أنَّ مَن صَلى الصَّلوَات الخمس على مَا تقدمَ فإنَّ الله تعالى يغفر لهُ ولا يضيع أجره البتة؛ كرمًا منه سُبحانهُ. (وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذلك فَلَيسَ لَهُ عَلَى الله تعالىَ عَهْدٌ) فلم يثبت لهُ عند الله أجْر بعَهده، بَل (إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ) مَا تركَ مِنَ الصَّلوَات وَحُسن عبَادتهن وعَفَا عَنهُ فَضْلًا وكرَمًا. (وَإنْ شَاءَ عَذَّبَهُ) أي: عَاقَبَهُ عَدلًا منهُ سُبحَانه.

стр. 1543

قَالَ ابن عبد البر: في هذا الحَديث دَليل على أن مَن لم يُصَل وهوَ مُؤمن مُوقن بِفَرض الصَّلَاة، أو صلى لكنهُ لم يقم الصَّلاة بمَا يَجبُ فيهَا، ومَاتَ لا يُشرك باللهِ شَيئًا، مُقرًا بالنبيين، مُصَدّقًا للمرسَلين، مُؤمنًا بالله وملائكته وكتُبهِ ورُسُله واليَوْم الآخر، إلا أنهُ مقصِّر (١) عَاص لم يَتُب من ذنوبه حَتى أدركتهُ مَنيته، أنهُ في مَشيئَة الله رَبهُ، إن شاء عَذبَهُ، وإنْ شاءَ غَفَر لهُ؛ فإنه لَا يَغفر أن يُشرَكَ بهِ ويغفر مَا دُونَ ذَلك لمنْ يَشَاءُ (٢). [٤٢٦] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله الخُزَاعِيُّ) قال ابن المديني: ثقَة (٣). (وَعَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبي (قَالَا: ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ) بن حَفص بن عَاصم بن عُمر بن الخَطاب روى له مُسْلم مَقرونًا، قالَ أبو حَاتم: رَأيتُ أحمد يحسن الثنَاء عليه (٤)، وقالَ ابن عَدي: لا بأسَ به صَدُوق (٥). (عَنِ القَاسِمِ بْنِ غَنَّامٍ) بفَتح الغَيْن والنون المُشَددَة. (عَنْ بَعْضِ أُمَّهَاتِهِ، عَنْ أُمِّ فَرْوَةَ) قال ابن عَبْد البر: أم فروة هذِه كانت مِنَ المبَايعَات، بَايعَت النَّبي ﷺ ، حَديثها عندَ القاسِم بن غنام عَن بَعض أمهَاته قَالَ: وقد قالَ بَعضُهم في أُم فروة الأنصَارية هذِه، وهوَ وهم، قال: وإنما جَاء (٦) ذلك؛ لأن القاسم بن غَنام يَقولُ في حَديثها مَرة عَن جَدته الدنيا عَن جدته القصْوى، وَمَرة عَن بعض أمهَاته عَن عَمة

стр. 1544

لهُ. والصَّوابُ مَا قَدمنَاهُ (١). (قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ ) رواية الصحيحين: سَمعتُ أبا عمرو الشَّيْبَاني (٢) يَقول: حَدثنا صَاحِب هذِه الدار -وأشارَ إلى دَار عَبد الله يَعني: ابن مَسْعود- قالَ: سَألتُ النَّبي ﷺ (٣) (أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الصلاةُ) محصَّل مَا أجَابَ به العُلماء عَن هذا الحَديث وغَيره مما اختلفت فيه الأجوبة بأنهُ أفضَل الأعمال: أنَّ (٤) الجوابَ اختلف لاختلاف أحوَال السَّائلين، فإن علم كل قَوم بمَا يَحتَاجُونَ إليهِ أو بما لهم فيه رَغبَة أو بِمَا هُو لائق بهم، أو كانَ الاختلاف باختلاف الأوقات، بأن يَكون العَمل في ذَلك الوَقت أفضَل منهُ في غَيره، فَقَد كَانَ الجهَاد في ابتداء الإسلام أفضَل الأعمال، لأَنهُ الوسيلة إلى القيَام بهَا والتمكن مِنْ أدَائهَا. وقَد تضافرَت النُّصُوص عَلى أنَّ الصَّلَاة أفضَل مِنَ الصَّدقة، ومَعَ ذلكَ فَفي وقت مُوَاساة المُضطر إذَا وجدَ تَكون الصدقة أفضَل، أو أنَّ أفضل ليَست عَلى بَابهَا، بَل المُرَاد بَهَا الفَضْل المُطلق، أو المراد: مِنْ أفضَل الأعمال فحذفت مِنْ، وهي مُرادة. قَال ابن دقيق العيد (٥): الأعمال في هذا (٦) الحَديث محمولة عَلى

стр. 1545

البَدَنية (١) وأرَادَ بِذَلك [الاحتراز عن] (٢) أعني الإيمان؛ لأنهُ مِنْ أعمال القلوب، فلا تعارُض حينَئذ بَيْنَ هذا وَبَين حَديث أبي هُرَيرة: أفضَل الأعمال الإيمان بالله. (فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا) قالَ ابن بَطال (٣): فيه أن البَدار إلى الصَّلَاة في أوَّل وقتها أفضَل من التراخي فيهَا؛ لأنه شَرط في كَونها أفضَل أن يكون في أول وَقتها المُستحب، لكن يستثنى من أفضلية الصلاة في أول وقتها فروع فقهية قامَ الدَليل على التخصيص فيهَا. (قَالَ) محَمد (الْخُزَاعِيُّ فِي حَدِيثِهِ عَنْ عَمَّةٍ لَهُ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ فَرْوَةَ قَدْ بَايَعَتِ النَّبِيَّ ﷺ ) هذِه روَاية الخُزَاعي، وهَي مخَالفة لِروَايَة القعنبي المُتَقَدمَة، كما تَقدمَ عَن ابن عَبد البر. قالَ ابن الأثير: جَعَلهمَا ابن عَبد البرَ واحِدَة، وجَعَلهمُا غَيرهُ اثنتَين: أُم فروة الأَنصَارية، وأمّ فَروة بنت أبي قحافَة وهي التي (٤) زَوَّجَهَا أخوها (٥) أبُو بَكر مِن الأشعَث بن قَيس، فَوَلدَت لهُ محمدًا وغيره (٦). قال الشيخ شمس الدين الذهبي في "التجريد" (٧): أم فروة الأنصَارية لهَا حَدِيث في "مسند أحمد"، رَوَاهُ القاسِم بن غنام عنها، وأم فروة أُخت

стр. 1546

أبي بَكر الصِّديق لأبيه، لهَا صحبة ورِوَاية، والثالثة (١) أم فروة ظئر (٢) رسول الله ﷺ ذكرهَا المُسْتغفري (أَن النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ) أي: سَأَلَهُ ابن مسْعُود كما تقدمَ. [٤٢٧] (ثَنَا مُسَدَّدٌ، قال: ثَنَا يَحْيَى) القطان (عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ) الأحمسي (٣) البجَلي روى له الجماعة. (قالَ ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُمَارَةَ) بِضَم العَيْن (بْنِ رُؤَيْبَةَ) بِضَم الراء وفتح الهَمزة مُصَغر. (عَنْ أَبِيهِ) عُمَارة بن رؤيبة الثقفي له صحبة، روى له مُسْلم في الصَّلاة. (قَالَ سَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ فَقَالَ: أَخْبِرْنِي مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: لن (٤) يَلِج النَّارَ رَجُلٌ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَمْسِ وَقَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ) هَاتَان الصَّلَاتَان واللهُ أعلم إنهمَا المأمور بهمَا في قَوله تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ (٥) أي: فصَل بأمر رَبك قَبل طُلوع الشمس، يعني: صَلَاة الفَجر، وقَبل غروبهَا يعني صَلاة العَصْر، ويَدُل عَلى ذلكَ مَا رَوَاهُ في الصَّحيحين عن جرير بن عَبد الله قالَ: كُنا عندَ النَّبي ﷺ فنظر إلى القمر ليلة البَدر وقالَ: "إنكم

стр. 1547

ستَرون ربكم عَيانًا كما ترون هذا القَمَر لا تضامُونَ في رُؤيته، فإن اسْتَطعْتم أن لا تغلبوا (١) عَن صَلاة قَبَل طُلوع الشمس وقَبل غروبهَا فافعَلوا، ثم قرأ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ (٢) (٣). (قَالَ: أَأنْتَ) بِهَمْزَتَين مُخَففَتَين، ويَجوز تَسهيل الثانية وإبدَالهَا ألفًا. (سَمِعْتَهُ مِنْهُ) مِن رسُول الله ﷺ يكرر ذَلك (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) كلمَا اسْتفهَمَهُ (قال: نَعَمْ) وهذا التكرير للتأكيد، وأكدَهُ أيضًا بِقَوله: (كُلَّ ذَلِكَ) أي: جَميع هذا سَمِعته. (يَقُولُ: سَمِعَتْهُ (٤) أُذُنَاي) تأكيد لتحقيق مَا سَمِعَهُ (وَوَعَاهُ) أي: حفظهُ (٥) وتَدبَّرهُ (قَلْبِي) حين (٦) سَمِعَهُ (فَقَالَ الرَّجُلُ: وَأَنا سَمِعْتُهُ ﷺ يَقُولُ ذَلِكَ) فيه أن مَنْ سَمِعَ شاهِدًا يَشهَد عند الحَاكم بشيء وعندهُ منهُ؛ أنهُ (٧) يذكرهُ للحَاكم؛ فإن فيه تقوية للشهادَة، وتطييبًا لِقَلب الحاكم في المبَادرَة بالحُكم. [٤٢٨] (ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ) الوَاسطِي شيخ البخَاري، (قال: أنا خَالِدٌ) (٨) بن عَبْد الله الوَاسِطِي.

стр. 1548

(عَنْ دَاودَ بْنِ أَبِي هِنْد البصري) (١) واسْمُهُ دينار، روى له الجَماعَة. (عَنْ أَبِي حَرْب بْنِ أَبِي الأَسْوَدِ) الدؤلي (٢) لم يسَمه مُسْلم، ولا رأيت غيره سماهُ (٣) بَل (٤) قالَ ابن عَبد البر في "الكنى": بصري ثقَة (٥). (عَنْ عَبْدِ الله ابْنِ فَضَالَةَ) بفتح الفاء الليثي، ذكرهُ ابن حبان في "الثقات" (٦). (عَنْ أَبِيهِ) فضَالَة الليثي، قال ابن عَبْد البر: أختلف في أسْم أبيه فَقيل: فضَالَة بن عَبْد الله، وقيلَ: فضالَة بن وَهْب، يُعد في أهل البَصْرة (٧). (قَالَ عَلَّمَنِي رَسُولُ الله ﷺ فَكَانَ فِيمَا عَلَّمَنِي: وَحَافِظْ عَلَى الصلَوَاتِ الخَمْسِ) ركوعهن وسجودهن ومَوَاقيتهن. (قَالَ: قُلْتُ: إِن هذِه (٨) سَاعَاتٌ لِي فِيهَا أَشْغَالٌ) أي: للسَّعْي في تَحصيل المعَاش. (فَمُرْنِي بِأَمْرٍ جَامِع) لأنواع الفَضَائل، قليل فعله (إِذَا أَنا فَعَلْتُهُ أَجْزَأَ عَني) أي: كفَاني عَنْ غَيره. (فَقَالَ: حَافِظْ عَلَى صَلَاة العَصْرَيْنِ) غلبَ فيه أحَد الاسمَين عَلى

стр. 1549

الآخر (وما (١) كَانَتْ) هذِه اللفظة (مِنْ لُغَتِنَا) [يعني: التغليب] (٢) (فَقُلْتُ: وَمَا العَصْرَانِ) يا رسُول الله (فقَالَ: صَلاةٌ قبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ) وهي صَلَاة الفَجر. (وَصَلاةٌ قَبْلَ غُرُوبِهَا) وهَي العَصْر، غَلبَت العَصْر عَلى الفَجر لزيَادَة فَضيلتها؛ لأنها الصَّلاة الوسْطَى كما تقدَّمَ، والغالب في التغليب أن يُراعى الأشرف، ولهذا قالوا في تثنية (٣) الأب والأُم: أبَوان، وفي تثنية (٤) المشرق والمغرب: المشرقين؛ لأن المشرق (٥) دَال عَلى الوجود، والمغرب (٦) دَال على العدم (٧) والوجود لا محالة أشرف (٨)، وكذَلكَ القمران فغلب القمر عَلى الشمس لشرف التذكير. وأمَّا قولهم: سُنَّة (٩) العمرَين، فقال ابن سيده في "المُحْكَم": إنما غلبوا عمر إيثارًا للخفة (١٠). أي: غَلَّب الأخَف على الأثقل؛ لأنَّ لفظ عُمَر مُفْرَد، واسم (١١) أبي بَكر مُرَكب، وقيل: المرَادُ به عمر بن

стр. 1550

الخَطاب وعَمر بن عَبد العَزيز، [وَرُدَّ بأنهم نطقوا] (١) بالعُمرين قبل أن يَعرفوا عُمر بن عَبْد العَزيز، فقالوا يَوم الجمَل لعَلي بن أبي طَالب: أعطنا سنة (٢) العُمرين وبَاب التغليب مِنَ المجَاز؛ لأن اللفظ لم يُستعمل فيما وضَع لهُ. [٤٢٩] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَنْبَرِيُّ، قال ثَنَا أَبُو عَلِيِّ الحَنَفِي) (٣) واسْمهُ (عُبَيدُ الله) بالتَّصغير (بْنُ عَبْدِ المَجِيدِ) البْصري، قال أبو حَاتم وغَيره: ليْسَ به بَأس (٤). (قال: ثَنَا عِمْرَانُ) بن دَاور بكسْر الوَاو بَعْدَهَا رَاء (الْقطَانُ) قالَ أحمد: أرجو أن يكون صَالح الحَديث (٥). وروى عنه عَفان ووثقهُ. (قال: ثَنَا قَتَادَةُ وَأَبَانُ كِلَاهُمَا عَنْ خُلَيدٍ) (٦) بضَم الخَاء المعجمة وفتح اللام مُصَغرًا، بن عبد الله (الْعَصَرِيِّ) بفتح العَين والصَّاد المهملتَين، رَوَى له مُسْلم من روَاية أبي (٧) الأشهب جعفر بن حيان. (عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ) عُويمر بن عَامِر (قَالَ: قال رَسُولُ الله ﷺ : خَمْسٌ) مُبْتَدأ، وجَاز الابتدَاء به وإن كانَ نكرة؛ لأنه في الأصْل عَامِل في المضَاف إليه المحَذُوف، تقديرهُ خَمس صَلوات (٨) كما جَاء في روَاية أُخرى وشَرط العَامِل في الجَر أن يُضَاف إلى نكرة كما ذكرنا أو إلى معرفة والمضَاف

стр. 1551

مما لا يتعَرف بالإضَافة نحو: مثلك لا يبخَل وغيرك لا يَجود، وأمَا غَير ذَلك فإنَّ المُضَاف فيه مَعْرفة لا نكرة. (مَنْ جَاءَ بِهِنَّ) على الشرائط الآتية (مَعَ إِيمَانٍ) بالله تعالى ومَلائكته وكُتُبِهِ وَرُسُله (دَخَلَ الجَنةَ) أي: قطعَ لهُ بدُخُول الجنة إذا مَاتَ عَليهن (مَنْ حَافَظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ عَلَى وضُوئِهِنَّ) بِفَرائضه وسُننه وآدَابه (١) (وَرُكُوعِهِنَ) كاملًا (وَسُجُودِهِنَّ و) أول (مَوَاقِيتِهِن [وَصَامَ) شهر (رَمَضَانَ وَحَجَّ البَيتَ إِنِ اسْتَطَاعَ إِلَيهِ) الضمير للبيت أو للحج، قاله الزمخشري (٢). (سَبِيلا وَأَعْطَى الزَّكَاةَ طَيِّبَة) منصوب عَلى الحَال مِن ضَمير فاعِل أعْطَى. (بِهَا نَفْسُهُ) أي: من غَير كرَاهَة لإخِراجهَا بَل مُسْتبشرَة بِمَالها عَلى ذَلكَ مِنَ الثواب عندَ الله تَعالى] (٣). (وَأَدَّى الأَمَانَةَ) وَرَوى الطبرَاني في "الأوسط" عَن ابن عمر قال رَسُول الله ﷺ : "لَا إيمان لمن لا أمَانة لهُ" (٤). وفيه أيضًا عَن أبي هريرة عَن رَسُول الله ﷺ : "مَن لم يُوتر فلا صَلاة

стр. 1552

لهُ" فبَلغَ ذلك عَائشَة فقَالت: مَن سَمِعَ هذا من أبي القَاسِم والله مَا بَعُدَ العَهْد ومَا نَسيت إنما قالَ رسُول الله ﷺ "مَن جَاء بالصَّلوَات الخَمس يَوم القيامة قَد حَافظ عَلى وضُوءهَا [ورُكوعهَا وسُجودهَا ومَوَاقيتها] (١) لم ينقص مِنهَا شَيئًا جَاء ولهُ عِندَ الله [عَهْد أن] (٢) لا يُعَذبهُ ومَنْ جَاء قَد أنتقَص منهَا شَيئًا فليس لهُ عندَ الله [عَهْد إن] (٣) شاء رَحَمهُ وإنْ شاء عَذبَهُ" (٤). (قَالُوا: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، مَا أداء (٥) الأَمَانَةِ؟ قَالَ: الغُسْلُ مِنَ الجَنَابَةِ) فيه تقديرٌ (٦) أي: مِن أداء الأمَانات (٧) الغُسْل مِنَ الجَنَابة. [٤٣٠] (ثَنَا حَيوَةُ بْنُ شُرَيْح المصْري، قالَ: ثَنَا بَقيَّةُ) بن الوَليد الكلاعي وثقه الجمهُور فيما روى عَن الثقات وَرَوى له مُسْلم. (عَنْ ضُبَارَةَ) بضَم الضَّاد المُعجمَة وتخفيف البَاء الموَحَّدَة (بْنِ عَبْدِ الله) بن مَالك (بْنِ أبي (٨) سَلِيكٍ) مُصَغر الحَضْرمي (الألهَانِيِّ) بفتح الهَمزة ذكرهُ ابن حبان في كتاب "الثقات" (٩) [روى له البخاري في

стр. 1553

"الأدب"] (١). (قالَ: أَخْبَرَنِي) دُوَيد بِضَم الدال الأولى مُصَغر (ابْنُ نَافِعٍ، عَنِ) محَمد (ابْنِ شِهَاب (٢) الزُّهْرِيّ قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيبِ: إِن أَبَا قَتَادَةَ) الحارث (٣) (بْنَ رِبْعِيِّ أَخْبَرَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : قَالَ اللُّه تَعَالَى إِنِّي (٤) فَرَضْتُ عَلَى أُمَّتِكَ) إضَافَة (٥) الأمة إليه تشريفًا لهم وتنبيهًا عَلى أنها إنمَا نقصتْ عَن خَمسْين صَلاة إلى (خَمْسَ صلَوَات) إلا لأجلِهِ (وَعَهِدْتُ) لَهُم (عِنْدِي عَهْدًا) وثيقًا ولن يخلف اللهُ عَهْدَهُ (٦). (أَنهُ مَنْ جَاءَ) يَوَم القيامة (يُحَافِظُ عَلَيهِنَّ لِوَقْتِهِنَّ) وَوضوءهن وركوعهنَّ وَسُجودهن (أَدْخَلْتُهُ الجَنَّةَ) بِفَضلي وكرَمي. (وَمَنْ) جَاء يَوْمَ القيَامَة (لَمْ يُحَافِظْ عَلَيهِنَّ) ولا عَلَى وضُوءهنَّ ولَا ركوعهن ولا سُجُودهن ولا ميقاتهن (فَلَا عَهْدَ لَهُ عِنْدِي) بل هُوَ إلى المشيئة إن كانَ مُؤمنًا إن شاء عَذبَهُ وإن شاء غفر لهُ. * * *

стр. 1554

١٠ - باب إذا أخَّرَ الإِمامُ الصَّلاة، عَن الوَقْتِ ٤٣١ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا حَمّادُ بْن زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرانَ -يَعْنِي: الجَوْنِيَّ- عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ لِي رَسُول اللهِ ﷺ : "يا أَبا ذَرٍّ كيْفَ أَنْتَ إِذا كانَتْ عَلَيكَ أُمَراءُ يُمِيتُونَ الصَّلاةَ". أَوْ قالَ: "يُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ". قلتُ: يا رَسُولَ اللهِ فَما تَأْمُرُنِي؟ قالَ: "صَلِّ الصَّلاةَ لِوَقْتِها فَإِنْ أَدْرَكتَها مَعَهُمْ فَصَلِّها فَإِنَّها لَكَ نافِلَةٌ" (١). ٤٣٢ - حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْراهِيمَ دُحَيْمٌ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنا الوَلِيدُ، حَدَّثَنا الأوزاعِيُّ حَدَّثَنِي حَسّان -يَعْنِي: ابن عَطِيَّةَ- عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سابِطٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأودِيِّ قالَ: قَدِمَ عَلَيْنا مُعاذ بْنُ جَبَل اليَمَنَ رَسُول رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَيْنا -قالَ- فَسَمِعْتُ تَكْبِيرَهُ مَعَ الفَجْرِ رَجُل أَجَشُّ الصَّوْتِ -قالَ: - فَألقِيَتْ عَلَيْهِ مَحَبَّتِي فَما فارَقْتهُ حَتَّى دَفَنْتُهُ بِالشّامِ مَيْتًا ثمَّ نَظَرتُ إِلَى أَفْقَهِ النّاسِ بَعْدَهُ فَأَتَيْتُ ابن مَسْعُودٍ فَلَزِمْتُهُ حَتَّى ماتَ فَقالَ: قالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كيفَ بِكُمْ إِذا أَتَتْ عَلَيكُمْ أُمَراءُ يُصَلُّونَ الصَّلاةَ لِغَيرِ مِيقاتِها". قلْتُ: فَما تَأمُرُنِي؟ إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ يا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: "صَلِّ الصَّلاةَ لِمِيقاتِها واجْعَلْ صَلَاتكَ مَعَهُمْ سُبْحَةً" (٢). ٤٣٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ قُدامَةَ بْنِ أَعْيَنَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ هِلالِ بْنِ يِسافٍ، عَنْ أَبِي المثَنَّى، عَنِ ابن أختِ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ ح، وحَدَّثَنا محَمَّد بْن سُلَيْمانَ الأنبارِيُّ، حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ -الْمَعْنَى- عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ يِسافٍ عَنْ أَبِي المُثَنَّى الِحمْصِيِّ عَنْ أَبِي أُبَيٍّ ابن امْرَأَةِ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ قالَ: قالَ رَسُول اللهِ ﷺ : "إِنَّها سَتَكُونُ عَلَيكُمْ بَعْدِي أُمَراءُ

стр. 1555

تَشْغَلُهُمْ أَشْياءُ، عَنِ الصَّلاةِ لِوَقْتِها حَتَى يَذْهَبَ وَقْتُها، فَصَلُّوا الصَّلاةَ لِوَقْتِها". فَقالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللهِ أُصَلِّي مَعَهُمْ؟ قالَ: "نَعَمْ إِنْ شِئْتَ". وقالَ سُفْيان: إِنْ أَدْرَكْتُها مَعَهُمْ أَأُصَلِّي مَعَهُم؟ قالَ: "نَعَمْ إِنْ شِئْتَ" (١). ٤٣٤ - حَدَّثَنا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيالِسِيُّ، حَدَّثَنا أَبُو هاشِمٍ -يَعْنِي: الزَّعْفَرانِيَّ- حَدَّثَنِي صالِحُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ وَقّاصٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَكُونُ عَلَيكُمْ أُمَراءُ مِنْ بَعْدِي يُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ فَهِيَ لَكُمْ وَهِيَ عَلَيهِمْ، فَصَلُّوا مَعَهُمْ ما صَلَّوا القِبْلَةَ" (٢). * * * باب إِذَا أَخَّرَ الإِمَامُ الصَّلَاةَ عَنِ الوَقتِ [٤٣١] (ثَنَا مُسَدَّدٌ قال ثَنَا حَمَادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ) عَبد الملك بن حَبيب (٣) (الْجَوْنِي) بفَتح الجِيم (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الصامت (٤)، عَنْ أَبِي ذَرٍّ) جندب بن جنادة (قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ الله ﷺ : يَا أَبَا ذَرٍّ، كَيفَ أَنْتَ إِذَا كَانَتْ عَلَيْكَ أُمَرَاءُ يُمِيتُونَ الصَّلاةَ؟ ) إمَاتتها إخراجهَا عَن وقتها حَتى تكون كالميت الذي لَا روح فيه (٥).

стр. 1556

(أَوْ قَالَ: يُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ) وهذا شك من أحَد الروَاة، والمراد بتأخيرهَا (١) عَنْ وَقتها أي: عن وقتها المختار [لا عَنْ جميع وَقتها، فإن المنقول عَن الأمرَاء المتقدمين والمتَأخرين إنما هُو تَأخيرهَا عَنْ وَقتها المختار] (٢) ولم يُؤَخرهَا أحَد منهمُ عَن جَميع وقتها فوَجَبَ حَمل هذِه الأخبَار عَلى مَا هُوَ الوَاقع، وفي هذا (٣) الحَدِيث الحث (٤) عَلى الصَّلاة أول الوقت، وفيه علم من أعلام النبوة إذ قَد أخبرنَا عن غَيبٍ وقَع عَلى نحو مَا أخبر، وقد طَرأ بَعْدَهُ مِنْ تَأخير بني أمَية مَا قَد ظَهَرَ واشتهر، وقوله: "كيفَ أنت إذا كانَت عَليك أمراء". إشعَار بقرب زَمَان ذلك. (قُلْتُ يَا رَسُولَ الله فَمَا تَأمُرُنِي؟ ) إذا أدرَكت ذلك [(قَالَ: صَل الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا) اللام بِمَعْنى (في) أي: في وَقتها كَقَوله تَعَالى ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ (٥) ﴿لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ﴾ (٦) وَقَولهم: مَضَى لسَبيله. (فَإِنْ أَدْرَكتَهَا مَعَهُمْ فَصَلِّهَ) روَاية مُسْلم: "فَصَل مَعَهم فإنهَا زِيَادَة خَيْر" (٧). وهذِه الهَاء الداخلة عَلى فصَله هي هاء السَّكت، وهذِه الهَاء يُؤتي بهِ جبرًا لحَرف العِلة المحَذُوف مِنَ الفعْل المعتَل مِنْ فعْل الأمر

стр. 1557

أو المضَارع المجزُوم، ويجوز حذْفها. وفيه دَليل عَلى أن الإمَام إذَا أخَّر الصَّلاة عن أول وقتها يُسْتحبُّ للمأموم أن يصليها أول الوَقت مُنْفَردًا، ثم يُصَليهَا مَعَ الإمَام فيَجمَع فَضيلتي أول الوقت والجَماعَة، فَلَوْ أرَاد الاقتصَار عَلى أحَدهما فهَل الاقتصَار عَلى فعلهَا مُنفَردًا أفضل أو الاقتصَار عَلى فعلهَا جَمَاعَة في آخِر الوَقت فيه خلاف مَشهور لأصحَابنَا. قالَ النوَوي: والمختار اسْتحباب الانتظار إن لم يفحش (١) التَّأخِير (٢). (فَإِنَّهَا) أي: إذا صَليت الصلاة في أول وَقتها ثم جئت المسْجِد فصَلوهَا لوَقتها المختار فصَلهَا أيضًا مَعَهم وَيكون صَلاتك مَعَهم. (لَكَ نَافِلَةٌ) وإن لم يُصَلوهَا فتكون قد احتطت وحصَلت الفَضيلة. [٤٣٢] (ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدّمشقي) المَعْرُوف بدحيم (٣) روى لهُ البُخَارِي في الأدَب. (قال: ثَنَا الوَلِيدُ) (٤) بن مُسْلم (قَال: ثَنَا الأوزَاعِيُّ قالَ: حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنَ عَطِيَّةَ) المحَاربي (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ) الجمحي رَوَى له مُسْلم. (عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيمُونٍ الأودِيِّ) أود هوَ ابن سَعْد العشيرة (٥) من مذحج. (قَالَ: قَدِمَ عَلَينَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ﵁ اليَمَنَ رَسُول) مَنصوب عَلى الحَال؛

стр. 1558

لأنه مؤول (١) بمشتق أي: قدمَ مرَسُولا [كقولهم: اقبض مَالك فِضَّةً] (٢) (رَسُولِ الله ﷺ إِلَينَا) قَاضيًا ومُعَلمًا وَجَعَل إليه قبض الصَّدَقات مِنَ العُمال الذين باليمن. (فَسَمِعْتُ تَكْبِيرَهُ [مَعَ الفَجْر] (٣) رَجُلٌ) بالرفع خَبر مُبتَدأ مَحْذُوف أي: هُوَ رَجُل (أَجَشُّ) بفتح الهمزة والجيْم وتشديد الشين المعجمة أي: غليظ (الصَّوْتِ) بغنة (٤). قَالهُ ابن الأثير (٥)، ومنهُ: سحَاب أجَشّ الرعد. (قَالَ: فَأُلْقِيَتْ) بضم (٦) الهمزة مَبنى لما لم يسَم فاعله. (عَلَيهِ مَحَبَّتِي) يُشبهُ أن يَكون هذا مِنَ القَلب والتقدير ألقيت محبته عليَّ، ومنَ القلب قوله تعالىَ: ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾ (٧) ومعناه أن العصبة تَنوءُ بالمفَاتيح لثقلهَا، ومنهُ ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾ (٨) أي جَاءت سَكرة الحق بالموت ومثلهُ ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾ (٩). قَالَ الفَراء: أي: لكُل أمر كتَبَهُ الله أجَل (١٠) ﴿وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ﴾ (١١)

стр. 1559

هُوَ منَ المقلوب أي: يُريدُ بكَ الخَير. (فَمَا فَارَقْتُهُ) مِنْ عظم مَحبَّتي لهُ (حَتَّى دَفَنْتُهُ بِالشَّامِ) وكانَ عُمَر استَعملهُ عليها بعَد أبي عَبيدة بن الجَراح فمات مِن عَامِهِ ذَلِك في طَاعون عمواس (١) سنة [ثمان عَشرة] (٢) (مَيتًا) أي عندَ مَوته (ثمَّ نَظَرْتُ إِلَى أَفْقَهِ النَّاسِ بَعْدَهُ) فَإذَا هوَ عَبد الله ابن مَسُعُود. (فَأتَيتُ) عَبْد الله (ابْنَ مَسْعُودٍ) ﵁ الهذلي (٣) (فَلَزِمْتُهُ) أخدمه [وآخذ عنه] (٤) (حَتَّى مَاتَ) بالمدينَة سَنة اثنتين وثلاثين، ودُفن بالبقيع (فَقَالَ) ابن مسْعُود (قَالَ لِي رَسُولُ الله ﷺ : كيفَ بِكُمْ إِذَا أَتَتْ عَلَيكُمْ أُمَرَاءُ يُصَلُّونَ الصَّلَاة لِغَيرِ) أي: في غَير (مِيقَاتِهَا) أي: في غَير وقتها المختار كما تقدَّمَ. (قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي) أنْ أصْنَعَ (إِنْ أَدْرَكنِي ذَلِكَ) الوَقت (يَا رَسُولَ الله قَالَ: صَلِّ الصَّلَاة لِمِيقَاتِهَا) أي: في أوَّل وَقتها روَاية مُسْلم: "صَل الصَّلَاة لوَقتها، ثم اذهَبْ لحَاجَتكَ، وإن أقيمَت وأنت في المَسْجد فصَل مَعَهم" (٥). (وَاجْعَلْ صَلَاتكَ مَعَهُمْ سُبْحَةً) أي: نافلة وسُمِّيَت الصَّلاة سُبحة لما فيهَا مِن تعظيم الله تعَالى وتَسبيحه وتنزيهه، قالَ اللهُ تعالى: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ

стр. 1560

مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ (١) أي: من (٢) المصلين. وفيه فضيلة الصَّلاة مَرتين، ويَحمل النهي عَلى إعادَة الصَّلَاة مِنْ غَير سَبَب. [٤٣٣] (ثَنَا مُحَمَدُ بْنُ قُدَامَةَ بْنِ أَعْيَنَ) (٣) المصيصي مَولى بَني هَاشم، قَالَ الدارقطني: ثقَة (٤). والنسَائي: لَا بأسَ به (٥) (قال ثَنَا جَرِيرٌ) بن حَازم (٦) (عَنْ مَنْصُورٍ عن (٧) هِلَالِ بْنِ يَسَاف) لا ينصَرف للعَلمية ووَزن الفعل: كينام، الأشجَعي رَوَى له مُسْلم. (عَنْ أَبِي المُثَنَّى) اسْمه ضَمضَم بالمعجمتَين الأملوكي. وقالَ فيه عَبد الله بن المبَارك: المليكي. قال ابن أبي حَاتم: وهوَ وَهم (٨). ذكرهُ ابن حبان في "الثقات" (٩) وفي بَعض النسَخ ابن المثنى. وهوَ وهم، والصحيحُ أبُو المثنى كما ذكرهُ ابن مَاجَه ومسلم في "الكُنى" (١٠) والذهَبي (١١) وغَيرهم.

стр. 1561

(عَنِ ابن أُخْتِ عُبَادَةَ) صَوَابهُ ابن امْرأته كما سَيَأتي. (بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، ح (١) وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيمَانَ) [وهوَ محمد بن أبي (٢) دَاود] (٣) الأَنْبَارِيُّ وثقهُ الخَطيب (٤). (قال: ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ) ابن زاذان (٥) (عَنْ هِلَالِ بْنِ يِسَاف) الأشجعي (عَنْ أَبِي المُثَنَّى) ضمضم (الْحِمْصِيِّ، عَنْ أَبِي) بِفتح الهَمزة (أُبَي) بضَم الهَمزَة مُصَغر اسْمه عَبد الله، قيل: عَبْد الله بن أُبَي، وقيل: عَبد الله بن كعب (٦) (ابْنِ امْرَأَةِ عُبَادَةَ) أُم حرام بنت ملحَان أخت أُم سليم، وكانَ ربيب عبَادة، وكانَ قَديم الإسْلام ممن صَلى القبلتَين يُعَدُّ في الشاميِّين (بْنِ الصَّامِتِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : إِنَّهَا سَتَكُونُ عَلَيكُمْ بَعْدِي أُمَرَاءُ) لا ينصرف؛ لأن فيه ألف التأنيث الممدودة. (تشْغَلهم) بفتح التاء والغَين (أَشْيَاءُ) بالرفع فَاعل غَير مُنصَرف، واختلف في علته اختلافًا كثيرًا، والأقرب مَا حُكي عَن الخليل (٧) أن وزنه شيئاء وِزَان حمراء فاستثقل وجُود هَمزتين في تَقدير الاجتماع

стр. 1562

فنقلت الأولى إلى (١) أول الكلمة [فبقيت لفعاء] (٢) كما قلبُوا أدؤر فقَالوا آدر وشبهه (٣) (عَنِ الصَّلَاةِ لِوَقْتِهَا) روَاية ابن مَاجه: "يُؤخرُونَ الصَّلاة عن وقتها" (٤). يَعني: المختار كما تقدَّمَ. (حَتَّى يَذْهَبَ وَقْتُهَا) المختار (فَصَلُّوا الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا) أي: في أول وقتها (فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسولَ الله، أُصَلِّي مَعَهُمْ؟ ) أي: مَعَ الأمَرَاء ثانيًا. (قَالَ: نَعَمْ إِنْ شِئْتَ) فيه دَليل على أن الصَّلاة الثانية فَضيلة ليسَت بِوَاجبَة بَل إن شاء صَلاهَا وإلا ترك وهذا الحَديث صريح في ذَلك. (وَقَالَ سُفْيَانُ) في روَايته (إِنْ أَدْرَكْتُهَا مَعَهُمْ) أي: ولو قبل السَّلام (أُصَلِّي مَعَهُمْ قَالَ: نَعَمْ). [قال مالك: فَإن] (٥) دَخل الذي صَلى وَحْدَهُ المَسْجد فوَجد القوم جُلوسًا في آخِر صَلاتهم فلا يدخل مَعَهمُ، وإنما يدخل مَعَهم من علم أنهُ يدرك من صَلاتهم ركعة (٦) بسجْدتيها (٧)] (٨) فيه حجة للشافعي أنهُ يعيد الصَّلاة ولا يستثنى مِنها، فإن الصَّلوات (٩) كلهَا في ذَلك سَواء؛

стр. 1563

لأن النَّبي ﷺ قال: نعم، صَلِّ مَعهم ولم يخص صَلاة مِن صَلاة ولم يذكر عَصْرًا ولا مَغربًا ولا صبحًا قَال: والأولى فَريضة، والثانية تَطوع سَنّهَا رَسُول الله كما سَنَّ الوتر والعيدَين وغَيرهما وهوَ قول دَاود بن عَلي في إعَادَة الصَّلوَات كلهَا في جَماعَة؛ لأنه يَرَى الصَّلاة في الجماعَة فَرضًا. واختلفَ عَن الثوري (١) فروى عنهُ أنهُ يُعيد الصَّلوَات كلهَا مَعَ الإمام كقَول الشافعي، وَرُوي عنهُ مثل قول مَالك، وقال أبُو ثور: يُعيدُهَا إلا الفَجر والعَصر إلَّا أن يَكون في مَسْجد فتقام الصَّلاة فلا يخرج حَتى يُصَليهَا (٢). وَذكر مَالك في "الموطأ" عنْ نَافِع أن عَبد الله بن عمَر كانَ يَقول: مَن صلى المغرب أو (٣) الصبح ثم أدْرَكها مَعَ الإمام فلا يعد لهما (٤) (٥)، وهوَ قول الأوزاعي والحَسَن البصري وسُفيَان الثوري، وَقال مَالك وأصحَابه: يُعيدُ الصَّلوَات كلهَا مَنْ صَلاهَا وحدهُ إلا المغرب وحدهَا وَهوَ قَول أبي مُوسَى الأشعَري والنعمان بن مقرن وأبي مجلز، وحجة مَالك في عدم إعَادَة المغرب، لأنها تَصير شفعًا (٦) كذلك (٧) قال في "موَطئه" (٨).

стр. 1564

وفي روَاية قال مَالك: ومَن صَلى في جَماعة ولو مَعَ وَاحِد فإنه (١) لا يعيد تلك الصَّلَاة إلا أن يُعيدهَا في مَسْجِد النَّبي ﷺ أو المَسْجِد الحَرام أو مَسْجِد بَيت المقدس (٢). وقال أبو حنيفة وأصْحَابه: لا يُعيْد المصَلي وحده مَعَ الإمَام العَصر ولا الفجر ولا المغرب، ويعيد الظهر والعشَاء (٣). قالَ محَمد بن الحَسَن: لأنَّ النَّافلة بعَد الصُّبْح والعَصْر لا تجوز، ولا يعَاد المغرب؛ لأن النافلة لا تكونُ وترًا في غَير الوتر (٤). (إِنْ شِئْتَ) هذا يَدُل على أن الأولى وَقعت فريضة. [٤٣٤] (ثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بن عَبد الملك (الطَّيَالِسِيُّ، قال: ثنا (٥) أَبُو هَاشِمٍ) عمار بن عمارة صَاحب (الزَّعْفَرَانِي) ثقة (٦) تفرد بِهِ أبُو دَاود (قالَ: حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ عُبَيدٍ) ذكره ابن حبان في كتاب "الثقات": فرق بين الذي يَرويه عَن قبيصة بن وقاص ويروى عنه أبو (٧) هَاشِم الزعفراني وبَيْنَ الذي يروي عَن نابل صَاحب العباء، ويروي عنه عمرو بن الحارث وَجعَلهما غَيره وَاحِد، روى له أبُو دَاود هذا الحَدِيث الوَاحِد (٨).

стр. 1565

(عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ وَقَّاصٍ) السُّلمي سَكن البصْرَة روى عنه هذا الحَديث الوَاحِد لم يحَدث به غَير أبي الوَليد الطيَالسي عَن أبي هَاشم صَاحب الزَّعفراني (قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : يَكُونُ عَلَيكُمْ أُمَرَاءُ مِنْ بَعْدِي يُؤَخِّرُونَ الصَّلاة) أي: عَن وَقتها المختار. (فَهِيَ لَكُمْ) أجرهَا إذا صَليتموهَا مَعَهمُ (وَهِيَ عَلَيهِمْ) وزرهَا في تأخيرهَا عَن وَقتها (فَصَلُّوا مَعَهُمْ) فيه جَوَاز الصَّلاة خَلف أئمة الجَور، وفيه الحَث عَلى مُوَافقَة الأمَرَاء في غَير مَعْصِيَة لئلا تفترق الكلمة وتقع الفتنة، ولهذا قَالَ في الروَاية الأخرى: "إن خَليلي أوصَانِي أن أسمع وأطيع، وإن كان عَبدًا مجدَّع الأطراف" (١). وقال ابن عَبد البر في "الاستذكار": اختلف العُلماء في مَعنى الصَّلَاة مَعَهمُ فقالَ جمهُور الفُقهاء: إنما يُعيدُ الصَّلَاة مع (٢) الإمَام مَن صَلى وَحْدهُ في بَيته وأهله أو في غَير بيته، وأمَّا مَن صَلى في جَمَاعَة، وإن قَلت فإنهُ لا يعيد في جَماعَة أكثر منها. ولَا أقل، وكل مَن صَلى عندهم مَعَ آخر فَقَد صَلَّى في جَمَاعَة، ولا يُعيدُ في أخرى قلت أو كثرت ولو أعَادَ في جَمَاعة أُخرى لأعَادَ في ثالثة ورَابعَة إلى مَا لا نهاية لهُ، وهذا لا يخفى فسَاده قال (٣): وممن قالَ بهذا القول مَالك (٤) وأبو حَنيفة (٥) والشافعي (٦)

стр. 1566

وأصحابهم ومن حجتهم (١) قوله ﷺ : "أنصَلي في يَوم مَرتَين ومنهم مَن يَقول لَا تصَلوا صَلاة في يَوم مَرتَين" (٢). رَوَاهُ سُليمان بن يسَار قال وقد ذكرنا إسنَاده في "التمهيد" وَحَملوا على أنَّ مَن صَلى في جَمَاعَة لَا يُعيدُهَا في جَمَاعَة، واستَعملوا الحَديثَين جَميعًا كلا على وَجهْه وَقَال أحمد وإسْحَاق بن رَاهويه (٣) وداود بن عَلي: جَائز لمن صَلى في جَماعَة وَوَجَدَ جَماعة أُخرى في تلك الصَّلاة أن يُعيدهَا مَعَهم إن شا؛ لأنها نافلة لهُ (٤). وإن كانَ يَنوي بِهَا الفَريضة (مَا) زمَانية. (صَلَّوا) أي: مُدة صَلاتهم إلى (الْقِبْلَةَ) فيه دلَالَة على أن أمَراء الجَور يُصَلى خَلفهمُ مَا دَامُوا يُصَلونَ إلى القبلَة فَإنْ تَركوا الصَّلاة إليهَا لا يُصَلى خَلفهم ومثله الحَديث: "سَيَكون أمَرَاء تعرفونَ وتنكرُونَ فمَن أنكر فقد بَرئ، ومَن كرهَ فقد سَلمَ، ولكن مَن رَضي وتابعَ" قالوا: يا رَسُول الله ألا نقَاتلهم؟ قَالَ: "لَا مَا صَلوا الخَمس" (٥). قالَ ابن عَبد البَر: فدَل على أنهم لا يقاتلون ولا يقتلونَ إذا صَلوا الخَمس، ودَلَّ ذَلك على أن مَن لم يُصَل الخَمس قوتل وقتل.

стр. 1567

وقوله ﷺ في مَالك بن دخشم (١): "أليس يُصلي" قَالوا: بلى. فَقَالَ: "أولئك الذين نهَاني الله عنهمُ أو عن قتلهم" (٢). فدلَّ على أنهُ لو لم يُصَل لم يكن من الذين نَهَاهُ اللهُ عن قتلهم، بَل كان يَكون مِنَ الذينَ أمَرهُ اللهُ بِقَتلهم، وفي الحَديث: "إنِّي نُهيتُ عن قَتل المصَلين" (٣). [فدل ذلك] (٤) على أنهُ قَد أمَرَ بقتل من لم يُصَل كما نهى عَن قَتل مَن صَلى، وأنه لا يمنَع مِنَ القتل إلا فعل الصَّلاة. قَالوا: فهذا كلهُ يَدل على القتل ولا يَدل على الكفر، وتأولوا فيما ورد ظاهره بتكفير تارك الصَّلاة مَا تأولوا في زِنى المُسْلم وسرقته وشرُبه الخَمر (٥). * * *

стр. 1568

١١ - باب في مَنْ نام عَنِ الصَّلاةِ أوْ نَسِيَها ٤٣٥ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنِ ابن المُسَيَّبِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ قَفَلَ مِنْ غَزْوَةِ خَيْبَرَ فَسارَ لَيْلَةً حَتَّى إِذا أَدْرَكَنا الكَرَى عَرَّسَ وقالَ لِبِلالٍ: "اكْلأْ لَنا اللَّيلَ". قالَ: فَغَلَبَتْ بِلالًا عَيْناهُ وَهُوَ مُستَنِدٌ إِلَى راحِلَتِهِ فَلَمْ يَسْتَيْقِظِ النَّبِيُّ ﷺ وَلا بِلالٌ وَلا أَحَدٌ مِنْ أَصْحابِهِ حَتَّى إِذا ضَرَبَتْهُمُ الشَّمْسُ فَكانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَوَّلَهُمُ اسْتِيقاظًا فَفَزِعَ رَسُول اللهِ ﷺ فَقالَ: "يا بِلالُ". فَقالَ أَخَذَ بِنَفْسِي الذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ بِأَبي أَنْتَ وَأُمِّي يا رَسُولَ اللهِ فاقْتادُوا رَواحِلَهُمْ شَيْئًا ثُمَّ تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ وأَمَرَ بِلالًا فَأَقامَ لَهُمُ الصَّلاةَ وَصَلَّى بِهِمُ الصُّبْحَ فَلَمّا قَضَى الصَّلاةَ قالَ: "مَنْ نَسِيَ صَلاة فَلْيُصَلِّها إِذا ذَكَرَها فَإِنَّ اللَّه تَعالَى قالَ: (أَقِمِ الصَّلاةَ لِلذِّكْرَى). قالَ يُونُسُ: وَكانَ ابن شِهابٍ يَقْرَؤها كَذَلِكَ. قالَ أَحْمَدُ: قالَ عَنْبَسَةُ -يَعْنِي: عَنْ- يُونُسَ- فِي هذا الحَدِيثِ (لِذِكْرِي). وقالَ أَحْمَدُ: الكَرَى النُّعاسُ (١). ٤٣٦ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا أَبانُ، حَدَّثَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ عَن أَبِي هُرَيرَةَ فِي هذا الخَبَرِ قالَ: فَقالَ رَسُول اللهِ ﷺ : "تَحَوَّلُوا عَن مَكانِكُمُ الذِي أَصابَتْكُمْ فِيهِ الغَفْلَةُ". قالَ: فَأَمَرَ بِلالًا فَأَذَّنَ وَأَقامَ وَصَلَّى. قالَ أَبُو داودَ: رَواهُ مالِكٌ وَسُفْيانُ بْن عُيَيْنَةَ والأوزاعيُّ وَعَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، وابْنِ إِسْحاقَ لَمْ يَذْكر أَحَدٌ مِنْهُمُ الأذَانَ فِي حَدِيثِ الزّهْرِيِّ هذا وَلَمْ يُسْنِدْهُ مِنْهُم إِلَّا الأوزاعِيُّ وَأَبانُ العَطّارُ، عَنْ مَعْمَرٍ (٢). ٤٧٣ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ ثابِتٍ البنانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ

стр. 1569

ابْنِ رَباحٍ الأنصارِيِّ، حَدَّثَنا أَبُو قَتادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ فِي سَفَرٍ لَهُ فَمالَ رَسُول اللهِ ﷺ وَمِلْتُ مَعَهُ فَقالَ: "انْظُرْ". فَقُلْتُ: هذا راكِبٌ هَذانِ راكِبانِ هؤلاء ثَلاثَةٌ حَتَّى صِرنا سَبْعَةً. فَقالَ: "احْفَظُوا عَلَينا صَلَاتنا". يَعْنِي: صَلاةَ الفَجْرِ فَضُرِبَ عَلَى آذانِهِمْ فَما أَيْقَظَهُمْ إِلا حَرُّ الشَّمْسِ فَقامُوا فَسارُوا هنَيَّةً ثمَّ نَزَلُوا فَتَوَضَّئُوا وَأَذَّنَ بِلالٌ، فَصَلَّوْا رَكْعَتَي الفَجْرِ ثمَّ صَلَّوا الفَجْرَ وَرَكِبُوا فَقالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ قَدْ فَرَّطْنا فِي صَلاتِنا. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إنَّهُ لا تَفْرِيطَ فِي النَّوْمِ إِنَّما التَّفْرِيطُ فِي اليَقَظَةِ فَإِذا سَها أَحَدُكُمْ عَنْ صَلاةٍ فَلْيُصَلِّها حِينَ يَذْكُرُها وَمِنَ الغَدِ لِلْوَقْتِ" (١). ٤٣٨ - حَدَّثَنا عَلِيُّ بْن نَصْرٍ، حَدَّثَنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنا الأسوَدُ بْنُ شَيْبانَ، حَدَّثَنا خالِدُ بْن سُمَيْرٍ قالَ: قَدِمَ عَلَيْنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَباحٍ الأنصارِيُّ مِنَ المَدِينَةِ وَكانَتِ الأنصارُ تُفَقِّهُهُ -فَحَدَّثَنا قالَ حَدَّثَنِي أَبُو قَتادَةَ الأنصارِيُّ فارِسُ رَسُولِ اللهِ ﷺ قالَ: بَعَثَ رَسُول اللهِ ﷺ جيْشَ الأمَراءِ بهذِه القِصَّةِ. قالَ: فَلَمْ تُوقِظْنا إِلا الشَّمسُ طالِعَةً فَقُمْنا وَهِلِينَ لِصَلاتِنا فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ : "رُوَيْدًا رُوَيْدًا". حَتَّى إِذا تَعالَتِ الشَّمْسُ قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ كانَ مِنْكُمْ يَرْكَعُ رَكْعَتَي الفَجْرِ فَلْيَرْكعْهُما". فَقامَ مَنْ كانَ يَرْكَعُهُما وَمَنْ لَمْ يَكنْ يَرْكَعُهُما فَرَكَعَهُما ثمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُنادَى بِالصَّلاةِ فَنُودِيَ بِها فَقامَ رَسُول اللهِ ﷺ فَصَلَّى بِنا فَلَمّا انْصَرَفَ قالَ: "أَلا إِنّا نَحْمَدُ اللَّه أَنا لَمْ نَكُنْ فِي شَيءٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيا يَشْغَلُنا عَنْ صَلاِتنا ولكن أَرْواحَنا كانَتْ بِيَدِ الله فَأَرسَلَها أنَّى شاءَ، فَمَنْ أَدْرَكَ مِنْكُم صَلاةَ الغَداةِ مِنْ غَدٍ صالحًا فَلْيَقْضِ مَعَها مِثْلَها" (٢). ٤٣٩ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنا خالِدٌ عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ ابن أَبِي قَتادَةَ، عَنْ أَبِي قَتادَةَ فِي هذا الخَبَرِ قالَ: فَقالَ: "إِن اللَّه قَبَضَ أَرْواحَكُمْ حَيثُ شاءَ وَرَدَّها حَيثُ

стр. 1570

شاءَ قُمْ فَأَذِّنْ بالصَّلاةِ". فَقامُوا فَتَطَهَّرُوا حَتَّى إِذا ارْتَفَعَتِ الشَّمسُ قامَ النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى بِالنّاسِ (١). ٤٤٠ - حَدَّثَنا هَنَّادُ، حَدَّثَنا عَبْثَرٌ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْناهُ قالَ: فَتَوَضَّأَ حِينَ ارْتَفَعَتِ الشَّمسُ فَصَلَّى بِهِمْ (٢). ٤٤١ - حَدَّثَنا العَبّاسُ العَنْبَرِيّ، حَدَّثَنا سُلَيْمان بْن داودَ -وَهُوَ الطَّيالِسِيُّ- حَدَّثَنا سُلَيْمان -يَعْنِي: ابن المُغِيرَةِ- عَنْ ثابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَباح، عَنْ أَبِي قَتادَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَيسَ فِي النَّوْم تَفْرِيطٌ إِنَّما التَّفْرِيطُ فِي اليَقَظَةِ أَنْ تُؤَخَّرَ صَلاةٌ حَتَى يَدْخُلَ وَقْتُ أُخْرَى" (٣). ٤٤٢ - حَدَّثَنا محَمَّدُ بْن كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا هَمّامٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "مَنْ نَسِيَ صَلاةً فَلْيُصَلِّها إِذا ذَكَرَها لا كفارَةَ لَها إِلَّا ذَلِكَ" (٤). ٤٤٣ - حَدَّثَنا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خالِدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ في مَسِيرٍ لَهُ فَنامُوا عَنْ صَلاةِ الفَجْرِ فاسْتَيْقَظُوا بِحَرِّ الشَّمْسِ فارْتَفَعُوا قَلِيلًا حَتَّى اسْتَقَلَّتِ الشَّمسُ ثمَّ أَمَرَ مُؤَذِّنًا فَأَذَّنَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الفَجْرِ ثمَّ أَقامَ ثمَّ صَلَّى الفَجْرَ (٥). ٤٤٤ - حَدَّثَنا عَبّاسٌ العَنْبَرِيُّ ح، وحَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِح -وهذا لَفْظُ عَبّاسٍ- أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزيدَ حَدَّثَهُمْ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شرَيْحٍ، عَنْ عَيّاشِ بْنِ عَبّاسٍ -يَعْنِي: القِتْبانِيَّ- أَنَّ كُلَيْبَ بْنَ صُبْحٍ حَدَّثَهُمْ أَنَّ الزِّبْرِقانَ حَدَّثَهُ، عَنْ عَمِّهِ عَمْرِو بْنِ أمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ قالَ:

стр. 1571

كُنّا مَعَ رَسولِ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفارِهِ فَنامَ، عَنِ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمسُ فاسْتَيْقَظَ رَسُول اللهِ ﷺ فَقالَ: "تَنَحُّوا عَنْ هذا المَكانِ". قالَ: ثُمَّ أَمَرَ بِلالًا فَأَذَّنَ ثُمَّ تَوَضَّئُوا وَصَلَّوْا رَكْعَتَي الفَجْرِ ثُمَّ أَمَرَ بِلالًا فَأَقامَ الصَّلاةَ فَصَلَّى بِهِمْ صَلاةَ الصُّبْحِ" (١). ٤٤٥ - حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ الحَسَنِ، حَدَّثَنا حَجّاجٌ -يَعْنِي: ابن محَمَّدٍ- حَدَّثَنا حَرِيرٌ، ح، وحَدَّثَنا عُبَيْدُ بْنُ أَبِي الوَزِيرِ، حَدَّثَنا مُبَشِّرُ -يَعْنِي الحَلَبِيَّ- حَدَّثَنا حَرِيزٌ -يَغنِي: ابن عُثْمانَ- حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْن صالِحٍ عَنْ ذِي مخبرٍ الحَبَشِيِّ وَكانَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ فِي هذا الخبرِ قالَ: فَتَوَضَّأَ ﷺ وضُوءًا لَمْ يَلْثَ مِنْهُ التُّرابُ ثمَّ أَمَرَ بِلالًا فَأَذَّنَ ثُمَّ قامَ النَّبِيُّ ﷺ فرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ غَيْرَ عَجِلٍ ثُمَّ قالَ لِبِلالٍ: "أَقِمِ الصَّلاةَ". ثمَّ صَلَّى الفَرضَ وَهُوَ غَيرُ عَجِلٍ. قالَ: عَنْ حَجّاج عَنْ يَزِيدَ بْنِ صُلَيحٍ حَدَّثَنِي ذو مخِبرٍ رَجُلٌ مِنَ الحَبَشَةِ وقالَ عُبَيْدٌ: يَزِيدُ بْن صالِحٍ (٢). ٤٤٦ - حَدَّثَنا مُؤَمَّلُ بْنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنا الوَلِيدُ، عَنْ حَرِيزٍ -يَعْنِي ابن عُثْمانَ- عَنْ يَزِيدَ بْنِ صالِح عَنْ ذِي مخِبرِ بْنِ أَخِي النَّجاشِيِّ في هذا الخبر قالَ: فَأذَّنَ وَهُوَ غَيرُ عَجِلٍ (٣). ٤٤٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّد بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنا محَمَّد بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنا شُعْبَة، عَنْ جامِعِ بْنِ شَدّادٍ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي عَلْقَمَةَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسعُودٍ قالَ أَقْبَلْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ زمَنَ الحُدَيْبِيَةِ فَقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ يَكْلَؤُنا". فَقالَ بِلالٌ: أَنا.

стр. 1572

فَنامُوا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: "افْعَلُوا كما كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ". قالَ: فَفَعَلْنا. قالَ: "فَكَذَلِكَ فافْعَلُوا لِمَنْ نامَ أَوْ نَسِيَ" (١). * * * باب فِيمَن نَامَ عَنِ صَّلَاةٍ أَو نَسِيَهَا [٤٣٥] (ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، قال: ثَنَا) عبد الله (ابْنُ وَهْب قال: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ) محَمد (ابْنِ شِهَاب، عَنِ) سعيد (ابْنِ المُسَيبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَن رَسُولَ الله ﷺ حِينَ قفل) أي: رَجَعَ قالَ في "مجمَع البَحرَين": ومَن قالَ: القافلة الراجعَة فقط فقد غلط، فقد يقال للمبتدئة السفر: قافلة تفاؤلًا بقفولهَا (٢) وَهوَ شائع (مِنْ غَزْوَةِ خيبر) (٣) يقَالُ: غزوة وغزاة وخيبر: بالخاء المُعجمة. قالَ البَاجي (٤)، وابن عَبد البر (٥) وغَيرهما: هذا هُوَ الصَّوَابُ، وقَال الأصيلي (٦): خَيْبَرَ غلط وإنما هَو مِن حنين ولم يعرض (٧) ذَلك للنَّبي ﷺ إلا مرة وَاحِدَة [حين قفل] (٨) مِنْ حنين إلى مكة (٩).

стр. 1573

(فَسَارَ لَيْلَةً حَتَّى إِذَا أَدْرَكنَا الكَرَى) بِفَتح الكَاف النُعاس، وقيل: النوم، يقالُ منهُ كَرِيَ الرجُلُ بفتح الكاف وكسْر الراء يَكْرَى (١) كَرًى فهوَ كَرٍ، والمرأة كرية بتخفيف الياء. (عَرَّسَ) التعريس نزُول المسَافرين (٢) آخِر الليْل للنوم والاستراحَة هَكذا قاله الخَليل (٣) والجمهُور، وقَال أبُو زَيد: التعريس النزول أيَّ وقت كانَ، مِن لَيْل أو نَهار، وفي الحَديث: تعرسون في نحر الظهيرة (٤). (وَقَالَ لِبِلَالٍ: اكْلأ) بِهَمزة آخره أي: احفظ (لَنَا اللَّيلَ) وارْقبهُ ومنه: كلأَك الله أي: حَفظك ومصدره الكِلاءة بكَسْر الكاف والمدِّ، ذَكرهُ الجَوْهَري (٥) هي الحراسَة. اكلأ لنا الفَجر، اسْتَدل به المهَلَّب عَلى أنَّ الصَّلَاة الوسطَى الصُّبحُ؛ لأنهُ لَم يأمُر أحَدا بمرَاقبة صَلَاة غَيرَهَا (٦). زَادَ مُسْلم: فصَلَّى بلال مَا قدر لهُ ونَامَ رَسُول الله ﷺ وأصحَابهِ فلما تقارَبَ الفَجْر استندَ بلالٌ إلى رَاحلته مواجه (٧) الفجر (٨). (قَالَ: فَغَلَبَتْ بِلَالًا عَينَاهُ) مِنَ النعاس (وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ)

стр. 1574

الرَّاحلة: المرْكَب من الإبل ذكرًا كانَ أو أنثى وبعضهمْ يَقول: الراحلة التي تصلح أن ترحل. جمعهَا رَوَاحِل (فَلَمْ يَسْتَيقِظِ النَّبِيُّ ﷺ وَلَا بِلَالٌ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى ضَرَبَتْهُمُ الشَّمْسُ]) أي: أصَابَهم حَرهَا. (فَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ أَوَّلَهُمُ اسْتِيقَاظًا) والشمس في ظَهْره، مَنصُوب عَلى المَصْدَر أي: كانَ أول من استيقظ منهمُ استيقاظًا. (فَفَزِعَ رَسُولُ الله ﷺ ) اختلف في هذا الفزَع وفي سَبَبه. فقال الأصيلي: كان لأجل عدوهم أن يكون اتبعهم فيجدهم عَلى غرة. وقَال غيره: لما فاتهُ من أمر الصَّلَاة، وقد دَل عَلى ذَلك قَولهم: مَا كفارة (١) مَا صَنَعنَا بِتفريطنَا؟ وهذا بَيِّنٌ في حَقهم. قال القُرطُبي: وقَد يَكونُ الفَزَع بِمَعنَى مُبَادَرَتهم إلى الصَّلاة أي: بَادرُوا إليهَا (٢). (فَقَالَ: يَا بِلَالُ) وفي روَاية لمُسْلم: أين بلَال؟ (٣) بأين الظرفية (فَقَالَ: أَخَذَ بِنَفْسِي الذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ يَا رَسُولَ الله) قالهُ عَلَى طريق العذر (٤) مما كان تَكفل به فإنهم كانُوا طَلبوا ذَلك مِنَ النبي ﷺ كما قَالَ البخَاري: أنَّهمُ طَلبُوا التعريس منهُ فقالَ: "أخَاف أن تَنامُوا" فقالَ: بلال أنا أوقظكم (٥) فحينئذ عرسَ ووكل بلالًا، والنفس هَاهُنَا هي التي تتوفى بالنوم (٦).

стр. 1575

(بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي) الباء تتعلق بمحذوف أي: أفديك بأبي وأمي. (فَاقْتَادُوا رَوَاحِلَهُمْ شَيئًا) فيه دلالة على أن قضاء الفائتة بعذر ليسَ عَلى الفَور وإنما اقتَادُوهَا كما ذكرهُ في الروَاية الأخرى: "فَإنَّ هذا منزل حضرنا (١) فيه الشيطان (٢) " (٣). وللروَاية الآتية: "تحولُوا عَنْ مكانكم (٤) الذي أصَابتكم فيه الغفلة". وقد (٥) اسْتدل به بَعض الحنَفية (٦) على أن الفَرائض لا تقضى في هذا الوَقت لهذا الحديث قال: لأنه ﷺ إنما ارتحل عَن ذلك الموضع ليخرج الوَقت المنهي عنهُ (٧). وهذا تحكم بَل كما يَحتَمل مَا ذكروه يَحتمل أنه إنما ارتحل عَنهُ؛ لأنهُ منزل حَضره الشيطان (٨). (ثُمَّ تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ ) زادَ أبُو نُعيم في "المُستخرج": فتوضأ الناس (٩).

стр. 1576

(وَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ لَهُمُ الصَّلاة) (١) فيه إثبات الإقَامَة للفَائتة، وليْسَ فيه خلاف؛ لأن الإقَامَة لاستفتاح الصَّلاة وهوَ مَوْجود في كل صَلاة، وفيه إشارة إلى ترك الأذَان للفائتة؛ لأنه لم يذكرهُ، ولو وَقَع لَذَكرهُ وهذا هُوَ الجديد مِن مَذهَب الشَافِعي (٢). (وَصَلَّى بِهِمُ الصُّبْحَ) فيه اسْتحباب الجماعَة في الفائتة لكن لا يتأكد تأكدهَا للمقيم. (فَلَمَا قَضَى الصَّلاةَ قَالَ: مَنْ (٣) نَسِيَ صَلاة) زاد مُسْلم في روَاية: "أو نامَ عَنهَا" (٤). (فَلْيُصَلِّهَا) بلام الأمر [قد تمسك] (٥) بدَليل الخطاب منهُ القائل: إن العَامِد (٦) لَا يقضي الصَّلاة؛ لأنَّ انتفَاء الشرط يَستلزم انتفَاء المشرُوط فَيلزم منه أن مَن لم ينس ولَم ينم لا يُصَلي. وأجَابَ مَنْ قَال أن العَامد يَقضِي بأن ذَلكَ يُسْتفادُ مِن مَفهُوم الخِطَاب فيَكونُ مِن بَاب التنبيه بالأدنى عَلى الأعلى؛ لأنه إذا وجَبَ عَلى الناسي مَعَ سُقوط الإثم وَرَفْعَ الحرج عنهُ فالعَامِد أولى وادَّعَى بَعضهم أن وجُوب القَضَاء عَلى العَامد يُؤخذ من قوله نَسي؛ لأن النسْيَان يُطلق على الترك سَوَاء كانَ عَن ذهول أم لا ومنهُ قَولهُ تعالى: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ

стр. 1577

أَنْفُسَهُمْ﴾ (١)، ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ (٢). ويقوِّي ذلك قوله: "لا كفارَة لهَا إلا ذلكَ" (٣). لأن الكَفارَة لا تكون إلا عَن ذنب غالبًا والناسِي والنائم لا إثم عَليَهمَا وتعقب بأن الكَفارة تكون عَن الخَطأ كما تكون عَن العَمد، والخَطأ لا إثم عليه؛ لأن اللهَ تجاوَز عنه، والقائل: أن العَامد لَا يَقضي لم يُرِد أنهُ أخَفُّ حَالا مِنَ الناسِي بَل يقول: إنهُ لَو شُرعَ لهُ القضاء لكانَ هوَ والناسِي سَوَاء، والنَاسِي غير مَأثوم بخلاف العَامد، فالعَامد أسوأ حَالًا مِنَ النَاسي فكيفَ يسَتويان (٤). (إِذَا ذَكرَهَا) جَعَل إذا ظرفًا للإتيان بالصَّلاة إمَّا وجُوبًا إن كانَ ذلك بلا عذر بأن نسيت بالنوم الذي تركها به كما تقدم في النوم قبيل (٥) العشَاء أو نسيت في الأمر الذي اقتضى نسيَانها وَليسَ المُرَاد الإتيان بجَميع الصَّلاة في وَقت التذكر وهوَ اللحظة اليَسيرة، بل (٦) المراد الابتداء بهَا والشروع فيهَا أو في مُقَدمَاتها عَقيبه (٧) فيقدر ذلك الظرف متسعًا يسَع التذكر (٨) والشروع المذكور عقبه. قالَ الشيخ شمس الدين البرمَاوي مَتع اللهُ ببَقائه: وعَلى هذا

стр. 1578

التقدير (١) يكون الأمر في قوله: فَليُصَلهَا مُستَعملًا في حَقيقته وهوَ الوجُوب ولا يقدح فيه كون المتروكة بعذر يندبُ قضَاؤها على الفَور؛ لأن يرخص تَأخيرهَا في هذِه الحَالَة إنما هُوَ بأمر آخر فيكون كالموسع في تعَلق الوجُوب بأول الوَقت وَجَوَاز الفعل في ثاني الوقت مَعَ استحبَاب أوله، وليسَ هوَ باعتبار كونه مَندُوبًا مِن استعمال الأمر في الوجُوب والندب، فيَكون من إطلاق اللفظ عَلى حَقيقته ومجَازه. (فَإِن اللَّه تَعَالَى قَالَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾) بلام مُكررَة وتشديد الذال المُعجمة [وعلى قراءة الجمهور بلام واحدة (٢)] (٣) وسُكون الكاف (٤) وللمفَسرين فيهَا أقوال كثيرة أقوَاهَا الذي يرشد إليه كلام الشافعي أن المعنَى: أَقِمِ الصلاةَ حينَ (٥) تذكرهَا وهو ظاهِر كلام الشافِعِي في "الرسَالة" فإنهُ قال: قال النَّبِي ﷺ : فليصَلهَا إذا ذَكرَهَا. فَجَعَل ذَلكَ وقتًا لهَا وأخبرَ به عَن الله تعالى ولم يَستثن وقتًا مِنَ الأوقات يدعهَا (٦) فيه بَعد ذكرهَا (٧). ومن ثم قَالَ البَاجي (٨): إنه أثبت الأقوَال؛ لأن النبي ﷺ احتج بقَول

стр. 1579

الله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ وقررهُ صَاحِب "الكمال" (١) بأن المعنى لتذكري لكَ إياهَا وقد اختلف في ذكر هذِه الآية هَل هي من كلام قتادَة أو هي من قَول النَّبي ﷺ ففي روَاية لمُسْلم عَن هداب (٢). قال قتادَة: أَقِمِ الصَّلاة لذكرى (٣) وفي روَاية لمُسْلم مِن طَرِيق (٤) المثنى عَن قتَادَة، قال رَسُول الله ﷺ : إذا رقد أحَدكم عَن الصلاة أو غفل عَنها فليُصَلهَا إذا ذكرهَا فإن الله يَقولُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ (٥). (قَالَ يُونُسُ: وَكَانَ ابن شِهَابٍ) الزُّهري (يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ) ثم فسَّر قراءة الزُهري. فقَالَ (قال أَحْمَدُ) بن صَالح (قَالَ: عنبسة) بن خالد الأيلي (عن) عَمه (يُونُسَ فِي هذا الحَدِيثِ للذكرى) بلامين وفتح الراء بعدَهَا ألف مقصُورة، أي: لذكري (٦) لكَ إياهَا، وقال النخعي: [قراءة الزهري تأنيث للذكر وقال] (٧) اللام للظرف أي: أَقِمِ الصَّلَاةَ [إذا ذكرتني، أي: إذا ذكرت أمري بَعد مَا نَسيته (٨). ويحتمل أن يَكون المرَاد أقم الصَّلاة] (٩) إذا ذكرتها عند (١٠) سماع المؤَذن وإن لم تفعَلهَا فاعزم عَلى

стр. 1580

فعلهَا في أثناء الوَقت. قال ابن السَّمعَاني: ومَا لم يَكن عَلى هذا العَزم لا يَجوز له تَرك الصَّلَاة في أول الوَقت. (قَالَ أَحْمَدُ): أحَد الروَاة (الْكَرَى) هوَ (النعَاسُ)، أو قيل النوم كما تقدم] (١). [٤٣٦] (ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التبوذكي، (قال: ثَنَا أَبَانُ، قالَ: ثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هذا الخَبَرِ قَالَ) أبو هريرة (فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : تَحَوَّلُوا) خطَاب لأصْحَابه الكائنين (٢) مَعَهُ خاصَّة لا يتَعدى إلى غَيرهم؛ لأنهُ كانَ بسبب عَلِمهُ النَّبيُّ ﷺ بحضور الشيطَان فيه، وغيره لا يَعلم ذلك فلا يتَعدى إليه ذَلكَ الحكم. قال القرطبي: وإلى مَعنى ما ذكرناهُ ذَهَبَ الدَاوودي (٣) وغَيره من أصحَابنَا في تَأويل الحَديث (٤). (عَنْ مَكَانِكُمُ الذِي أَصَابَتْكُمْ فِيهِ الغَفْلَةُ) اسْتدلَّ بهِ عَلى جَوَاز تَأخِير الفَائتة لعذر عَن وَقت ذكرهَا إذَا لم يكن عن تغافل أو استهانَة. قالَ القرطبي: أخذَ بهذا بَعْض العُلماء فقال من انتبهَ مِن نَوم عَن صَلاة فاتته في سَفر فليَتحول عَن مَوضعه، وإن كانَ وادِيًا فليخرج عنهُ، وقيل: لَا يلزَم إلا في ذَلك الوَادي بِعَينه انتهى (٥). وكرهَ الغزالي الصلاة
следующие страницы →