← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

الخَطَّابِ بِمَعْنَاهُ وَهُوَ أَصَحُّ) (١) وأولى. [٤٦٤] (ثَنَا قُتَيبَةُ بن سَعِيدٍ) قال: (ثَنَا بَكْر (٢) بْنَ مُضَرَ) رَوَى لهُ الشَّيخَان (عَنْ عَمْرِو بْنِ الحارث) (٣) روى له الجَماعة (عَنْ بُكَيرٍ) (٤) ابن عَبْد الله (عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ كَانَ يَنْهَى) الرجال (أَنْ يُدْخَلَ مِنْ بَابِ النِّسَاءِ)، وكذا ينهى النسَاء أن يدخلنَ مِن بَاب الرجَال، وإذا مُيِّز الرجَالُ عَنِ النسَاء في الأبوَاب والطرُق، فَبالأولى أن يمَيزن في مَوَاضِع الصَّلوَات في المسَاجد ومُصلَّى العِيد وفي المطَاف. * * *

стр. 1647

١٨ - باب فِيما يقولُهُ الرَّجُلُ عِنْدَ دُخُولِهِ المَسْجدَ ٤٦٥ - حَدَّثَنا مُحَمَّد بْنُ عُثْمانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ -يَعْنِي الدَّراوَرْدِيَّ- عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ قالَ: سَمِعْتُ أَبا حُمَيْدٍ أَوْ أَبا أُسَيْدٍ الأنصارِيَّ يَقُولُ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذا دَخَلَ أَحَدُكمُ المَسْجِدَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَ لْيَقُلِ اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوابَ رَحْمَتِكَ فَإِذا خَرَجَ فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ" (١). ٤٦٦ - حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ بْن بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبارَكِ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ قالَ: لَقِيتُ عُقْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ فَقُلْتُ لَه: بَلَغَنِي أَنَّكَ حَدَّثْتَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كانَ إِذا دَخَلَ المَسْجِدَ قالَ: "أَعُوذُ باللهِ العَظِيمِ وَبِوَجْهِهِ الكَرِيمِ وَسُلْطانِهِ القَدِيمِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيم". قالَ: أَقَطُّ قُلْتُ: نَعَمْ. قالَ: فَإِذا قالَ ذَلِكَ قالَ الشَّيْطانُ: حُفِظَ مِنِّي سائِرَ اليَوْمِ (٢). * * * باب ما يقوله الرجل عند دخوله المسجد [٤٦٥] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ) أبُو الجَماهِر (الدِّمَشْقِيُّ) قالَ عُثمَان الدارمي: هُوَ أوثق مَن أدركنا بِدمشق (٣)، وَرَوَى أبُو دَاود عَن محمود بن خالد عنهُ. قَالَ أبُو حَاتم الرازي: مَا رَأيتُ أفصَح من أبي الجَماهِر (٤).

стр. 1648

قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِي، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) فَروخ مَوْلى آل المُنكدِر فَقِيه المدِينَة (١)، (عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ) الأنصَاري صَدُوق (٢). قَالَ: (سَمِعْتُ أَبَا حُمَيدٍ) عَبد الرحمَن بن سَعْد السَّاعدي (أَوْ أَبَا أُسيدٍ) بِضَم الهَمزة مُصَغر مَالك بن ربيعَة السَّاعدي (الأَنْصَارِيَّ) رَوَاهُ أبو عوَانة (٣) [وابن مَاجَه (٤)] (٥) مِن حديث أبي حميد وَحده، ولفظة (٦) أبي عوانة: أن النبِي ﷺ كانَ يقول: "اللهم افتح لنا أبواب رَحْمَتك وسَهل لنا أبواب رزقك". (يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ) أي (٧) بعد الصلاة عَلَيه كما قالَ تعَالى: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (٨) وروَاية ابن السُّني عَن أنَس، كانَ رَسُول الله ﷺ إذَا دخَلَ المَسْجِد قالَ: "بسم الله اللهم صَل عَلى محمد"، وإذا خرج قالَ: "بسم الله اللهُمَّ صَل على محَمد" (٩).

стр. 1649

قَالَ النووي: وروينا الصَّلاة عَلى النبي ﷺ [عند دخول المسجد] (١) والخروج منهُ مِن روَاية ابن عمر أيضًا (٢). وروى ابن مردويه السَّلام عَلى رَسُول الله ﷺ عندَ دخوله المَسجد والخروج منهُ، وزَادَ في الموضعَين بَعد قَوله والسَّلام عَلى رَسُول الله ﷺ : "اللهم صَل عَلى محَمد وعَلى آل محَمد". (ثُمَّ لْيَقُلِ اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي) روَاية أبي عوَانة المتقدمة: "اللهم افتح لنا" (٣) (أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ) وقَد يجمعَ بيَنهما بأن المنفرد يقول: اللهم افتح لي أبوَاب رَحمَتك، وإذا دَخل ومَعَهُ غَيره يقول: اللهم افتح لنا (٤) أبواب رَحمتك. زاد أبو عوَانة في الروَاية المتقدمة: "وسَهل لنا أبواب رزقَك" (٥). وروَاية ابن مَاجه فيهَا زيَادَة ولفظه عَن فاطمة بنت رَسُول الله ﷺ قالت: كانَ رسُولُ الله ﷺ إذا دَخل المَسْجِد قال: "بِسْمِ الله والسَّلام على رَسُول الله ﷺ اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبوَاب رَحمتك" (٦). (فَإِذَا خَرَجَ) مِنَ المَسْجد (فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ) وروَاية الطبراني في "الأوسط" عَن ابن عمر: وإذَا خَرَجَ قال: "اللهم افتح لنَا

стр. 1650

أبوَاب فَضلك" (١). وفي سَنَده سَالم بن عَبْد الأعلى (٢). وهذا يَدُل على أن مَن خرجَ مَعَهُ غَيره فليَأت بصيغة الجَمع: اللهمُ إنا نسألك من فَضلكَ، وسُؤَال الفَضل عند الخُروج مِنَ المَسْجد مُوَافِقٌ لِقَوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ (٣) يَعني: الرزق الحَلال، وقيل: ابتغُوا مِنْ فَضل الله، هُوَ طَلبُ العِلم، والوَجهَان مُتَقَاربَان، فَإنَّ العِلم هُو مِن رزق الله تعالى، فإن الرزق لا يختَص بقوت (٤) الأبدَان؛ بَل يَدْخل فيهِ قوت الأرواح والأسمَاع وغَيرهَا، وقيل: فضل الله عيَادَة مَريض وَزيَارة أخٍ صَالح (٥). [٤٦٦] (ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ) السُّليمي (٦) ثقة. روى عنهُ ابن مَاجَه وابن خزيمة (٧). قال: (ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ، عَنْ حَيوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، قَالَ: لَقِيتُ عُقْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ) التُّجِيبي بِضَم التاء فوقَها نُقطتَان وكَسر الجيم المصري التابعي (فَقُلْتُ لَهُ: بَلَغَنِي أَنَّكَ) بِفَتح الهَمزة؛ لأنهَا تقدر هي (٨) وَمَا بَعْدَهَا بالمَصْدر

стр. 1651

(تحدث) تقديره بَلغني حَديثك (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ المَسْجِدَ) يحتمل أن يَكون تقديرهُ: إذا أرَادَ أن يدخل المَسْجِد، ويحتَمل أن يحمل عَلى عَدَم التقدير. (قَالَ: أَعُوذُ باللهِ العَظِيمِ) أي: الملك والقدرة عَلى عصمَتي مِنَ الشيطَان. (وَبِوَجْهِهِ) أي: ذَاته، والوَجْه يُعَبر به عَن الجُملة، (الْكَرِيمِ) أي: الذي أكرَمَني، وأحْسَن إليَّ بأن أهلَنِي لدُخُول بَيته الكَريم. (وَسُلْطَانِهِ) كُل بَيْت مَالكه سُلطَانه وبَيت الله سُلطانه (الْقَدِيمِ) وفي الحَدِيث: "لا يؤم الرجُل في سُلطَانه" (١) (مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ) أي: المَرْجُوم بالشهب مِن أسماء الله تعَالى. (قَالَ) عقبة: (أَقَط) بفتح الهَمزة والقَاف وسكون الطاء، ويجوز كسْرهَا بِلا تنوين [الهمزة فيه للاستفهام، قط بمعنى حسب] (٢) أي: أَحَسْب؟ والمعنى: أقال (٣) ذَلكَ فقط ولَم يَزدْ عَليه (قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَإِذَا قَالَ) الداخل (ذَلِكَ قَالَ الشَّيطَانُ: حُفِظَ مِنِّي سَائِرَ) بالهَمز أي: بَاقي هذا (الْيَوْمِ) بأسره، وعَن ابن عَباس ﵄ في قوله تَعَالى: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ (٤) قال: هوَ المَسْجِد إذا دَخلتهُ فَقُل السَّلام عَلينَا وعلى عبَادِ الله الصَّالحين. رَوَاهُ الحَاكم في "المستدرك" وقَالَ صَحيْح على شَرط الشيخين (٥). وقَد يؤخَذ مِنه أن الشيطان يَدخل

стр. 1652

المَسْجِد، ولكن تكون وسوسته أضعَفُ مِنَ الوَسْوَسَة خارجَه، وفيه حفظ قائل هذا الدعاء من الشيطان في المَسْجِد وخَارجه إلى غرُوب الشمس، والظاهِر أنَّ قَوله: (حُفِظ مِنِّي) لَا يختصُّ بشَيطَان وَاحِد بَل يحفَظ (١) من جَميع الشيَاطين، فَإنَّ الأَلِف واللام في قولهِ: (مِنَ الشَيطَان) للجنس فَتعم كل شَيطان. * * *

стр. 1653

١٩ - باب ما جاءَ فِي الصَّلاةِ عنْدَ دُخولِ المَسْجِدِ ٤٦٧ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنا مالِك، عَنْ عامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي قَتادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "إِذا جاءَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ فَلْيُصَلِّ سَجْدَتَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَجْلِسَ" (١). ٤٦٨ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ الواحِدِ بْنُ زِيادٍ، حَدَّثَنا أَبُو عُمَيْسٍ عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ عامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي زرَيْقٍ عَنْ أَبي قَتادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ زادَ: "ثُمَّ لْيَقْعُدْ بَعْدُ إِنْ شاءَ أَوْ لِيَذْهَبْ لِحاجَتِهِ" (٢). * * * باب الصلاة عند دخول المسجد [٤٦٧] (ثَنَا القَعْنَبِيُّ، قال: ثَنَا مَالِكٌ) بن أنس (عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيرِ) بن العَوام اشترى نَفسَهُ مِنَ الله تعالى بِسَبْع ديَات (عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيمٍ) مصَغَّر (٣) الزُّرَقِيِّ. (عَنْ أَبِي قَتَادَةَ) الحَارث (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ) روَاية مَالك في "الموطأ" "إذا دَخَل أحَدكم المَسْجد" (٤). يدخل في عمومه المجتاز ونازعَ في ذلك ابن دقيق العيد لرواية الصَّحِيحين: "إذا دَخَل أحَدكم المَسْجِد فَلا يَجلس حَتى يُصَلي

стр. 1654

رَكعتَين" (١). لأنه عَلقَ النهي عَن الجُلوس بالصَّلَاة، فإذَا لم يكن جُلوسٌ انتفى النهي (٢). قيلَ: فيه نظر؛ لأن الجلوس بخُصُوصه لَيْسَ هُوَ المقصود بالتعليق عَليه، بَل المقصود هو الحُصُول في بقعة، كما نَبهَ عَلَيه إمَام الحرمين، والنهي عن الجُلوس إنما ذُكر للتنبيه على أنه لا يشتَغل بشَيء غَير صَلاة رَكعتَين، كما في نظيره وهوَ تَحية البَيت الحَرام [لا المَسْجد] (٣) الطواف بالبيت، فَإنهُ مُعَلق بِالحُصول في الحَرَم لا بالجُلوس. قال البرماوي: ويَدُل على ذَلك أنه لَو دَخَلَ ونَام، أو (٤) استَمر قائمًا فَإنهُ يكرَه لهُ ذَلكَ حَتى يُصَلي ركعتين (٥) وحَديث أبي داود هذا مُصَرح بذلك، فإنهُ أخرج الحديث بِلفظ: "إذا جَاء أحَدكم المَسْجِد" [(فَلْيُصَلِّ) ركعتَين (سَجْدَتَينِ)] (٦) وكذا الرِّوَاية الآتية تَدل عَلى هذا، ومُقتضاهُ أنَّ التَّحية لا تحصُل بأقَل من رَكعتَين عَلى الصحيح، وفي وَجْه تَحصُل بِرَكعة؛ لحصُول الإكرام، والمرادُ بالركعتَين الإحرَام بهما حَتى لو صَلاهما قَاعِدًا كفَى، سَوَاءٌ أحْرَم قائمًا ثم جَلسَ أو أحرَم جَالسًا واتصل إحرامه بأول جلوسه؛ لأن النهي عَن جُلوس في غَير صَلاة،

стр. 1655

والركعتَان أيضًا ليسَ بقَيد (١) [حَتى لو صَلَّى أربَعًا بتَسليمَة كانَ كذَلكَ كما في "شرح المهَذب" (٢). والمرادُ بالمَسْجِد الموضع المعَد للمصَلين فيه بالوَقف والتحبيس، أو مَا يقوم مَقامه كإحيَاء الموات ونَحو ذَلك، كتوسعة مَسْجد النبي ﷺ كما تقدمَ، لا الموضع مِنَ الدَّار المعَدَّ لصَلاةِ المرأة في بَيتها. [٤٦٨] (ثَنَا مُسَدَّد) قالَ: (ثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ) قال: (ثَنَا أَبُو عُمَيسٍ عُتْبَةُ (٣) بْنُ عَبْدِ اللهِ) المَسْعودي أخُو عَبد الرحمَن (عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيرِ) بن العَوام (عَنْ رَجُل مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ) وهوَ عَمْرو بن سُليم الزُّرقي روى (عَنْ أَبِي قَتَادَةَ) في الصَّحيحين، ذَكرهُ شَيخنا أبو زرعة عَن وَالده العِرَاقي (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نحْوه)، و (زَادَ) فيه (ثُمَّ يَقْعُد بَعْدُ) بضَم الدال، أي: الركعتَين، وفيه الجُلوس عَن قيام، والقعود عَن سُجُود، خِلَافًا لمن قال في الفرق بينَهُ وبَين القعُود، أن الجُلوس عَن نَوم ونحوه، بِخلاف القعُود. (إِنْ شَاءَ) استمرار القعُود (أَوْ لِيَذْهَبْ) مَجْزوم بلَام الأمر (لِحَاجَتِهِ) قال ابن عَبد البرْ جمهُور الفُقهاء في دَاخِل المَسْجِد أن يَركع رَكعتَين وإن شاء لم يَركع؛ لأن النبي ﷺ أمَر مَرَّةً رجلا دَخَل المَسْجِد وهوَ يخطب يوم الجُمعة أن يركع الركعتين، وأمَر آخَرَ مَرَّةً أخرى رَآهُ يتخطى رقاب الناس بالجُلوس، ولم يقل له اركع، وأوجَبَ أَهلُ الظَّاهِر عَلى

стр. 1656

كل مَن دَخَل المَسْجِد طاهرًا في حينٍ يجوز فيه النافلة أن يركع. قال: والذي عليه السَّلف مَا ذَهَبَ إليه الفقهاء، وذكر ابن أبي شَيبة، عَن الدراوردي، عَن زَيد بن أسلم، قالَ: كانَ أصحَابُ رَسُولِ الله ﷺ يَدْخُلون المَسْجِد ثُم يَخرُجُونَ ولا يُصلُّون (١). وَروى حَماد بن زَيد، عن الجريري، عن جَابر بن زَيد قَال: إذا دَخَلت المَسْجِد فصَل فيه، فَإن لم تصَل فيه فاذكر الله فكأنك قد صَليت. انتهى (٢). وهذا مما قاله الغَزالي وغَيره: أنَّ دَاخِل المَسْجِد إذا كانَ عَلى غَير وضُوء يَقول: سُبحَانَ الله والحمدُ لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر (٣). * * *

стр. 1657

٢٠ - باب فِي فَضْلِ القعُودِ فِي المَسْجِدِ ٤٦١ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ أَبي الزِّنادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "المَلائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ ما دامَ فِي مُصَلَّاهُ الذِي صَلَّى فِيهِ ما لَمْ يُحْدِثْ أَوْ يَقُم: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ" (١). ٤٧٠ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنادِ، عَنِ الأعرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "لا يَزالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلاةٍ ما كانَتِ الصَّلاةُ تَحْبِسُهُ لا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْقَلِبَ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا الصَّلاةُ" (٢). ٤٧١ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ ثابِتٍ، عَنْ أَبِي رافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "لا يَزالُ العَبْدُ فِي صَلاةٍ ما كانَ فِي مُصَلَّاهُ يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ، تَقُولُ المَلاِئكَةُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ. حَتَّى يَنْصَرِفَ أَوْ يُحْدِثَ". فَقِيلَ: ما يُحْدِثُ؟ قالَ: يَفْسُو أَوْ يَضْرِط (٣). ٤٧٢ - حَدَّثَنا هِشامُ بْن عَمّارٍ، حَدَّثَنا صَدَقَةُ بْن خالِدٍ، حَدَّثَنا عُثْمانُ بْن أَبِي العاتِكَةِ الأَزْدِيُّ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ هانِئٍ العَنْسِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَتَى المَسْجِدَ لِشَيءٍ فَهُوَ حَظُّهُ" (٤). * * * فضل القعود في المسجد [٤٦٩] (ثَنَا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عَبد الله بن ذكوَان،

стр. 1658

(عَنِ الأعرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: الْمَلَائكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ) قيلَ: تستغفر له، ويبعدهُ أنَّ الملائَكة حَمَلة العرش يستغفرونَ للذين آمَنوا فلا يبقى لمنتظر الصَّلَاة خُصُوصيَّة، والصواب مَا قاله ابن عَبد البرَ: أنهُ قد بان (١) من سياق الحَدِيث مَعْنى الصَّلَاة، وذَلك قوله بَعْدَ ذلك: "اللهمَّ اغفر لهُ، اللهمَّ ارحَمْهُ". فمَعنَى تُصَلي على أحَدكم يرُيدُ: تَدعُو لهُ، وتترحم عليه (٢). قال بعضهم: عبَّر بـ "تصلي" عن الدعاء والترحم؛ ليتناسب الجزاء والعَمَل، يَعْني وإن كانت صَلاة الملائكة لُغَوية، والصَّلاة التي ينتظرهَا المصَلي شرعية. (مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ) ينتظر الصَّلاة كما في روَاية البُخَاري في الطهَارة. قالَ ابن عبد البر: ومُصلاهُ (الَّذِي يصَلَّى فِيهِ) موضع صَلاته. قالَ: وذَلكَ عندي في المَسْجِد؛ لأن (٣) هناكَ يَحصُل مُنتظر الصَّلاة في جَمَاعَة، وهذا هُوَ الأغلب في مَعنى انتظار الصَّلاة، ولو قعَدَت المرأة في مُصَلى بَيتها تنتَظر دُخُول وقت صَلاة أخرى فتقوم إليهَا لم يبعُد أن تدخل (٤) في مَعْنَى الحَديث، لأنها حَبَسَت نفسَها عَن التصَرُّفِ رَغبَةً في الصَّلاة، وخَوفًا أن تكون (٥) في شغل يفوتها منه الصَّلاة، ومن هذا

стр. 1659

المَعنى قيل (١): انتظار الصَّلاة رباط؛ لأن المُرابط يَحبس نَفسَهُ عَن المَكاسب والتصَرف إرصَادًا للعَدُو، ومُلازَمة للمَوضع الذي يخشى فيه طروق العَدُوِّ (٢). قال: وقد روي عَن سَعيد بن المُسيب أنهُ عُوتبَ عَلى (٣) تخلفه عَن صَلاة الجنَائز، فقال: قعُودي في المَسْجِد أنتظر الصَّلاة أحَب إليَّ؛ لأنَّ الملائكة تصَلي عَليَّ تقول: اللهمَّ اغفر لسعيد بن المسيب. قَال: وهذا مَذهَب شعبة (٤) أن شهود الجنائز أفضل. قالَ: وذكرنَا في "التمهيد": مَنْ خَالفَهُ؛ لأن صَلاة الجنَائز فَرض كفايَة، والفَرض عَلى الكفَاية أفضل من التطوع بالنافلة (٥). (مَا لَمْ يُحْدِثْ) قالَ مَالك في مَعناهُ: أنهُ الحَدَث الذي يَنقض الطهَارة؛ لأن المحْدث القاعِد في المَسْجِد عَلى غَير وضوء لا يكون مُنتظر الصَّلَاة. قَالَ ابن عَبْد البر: وقول مَالك هذا أولى من قول مَنْ قالَ: إن الحَدَث هَاهُنَا هوَ الكلام القَبيح. قالَ: وهذا قول ضَعيف؛ لأن مَنْ تكلم بَما لَا يصْلح من القَول لا يخرجهُ ذَلك مِن أن يَكون مُنتظرًا للصَّلَاة، ويُرجَى لهُ أن يَدخل في دُعَاء الملائكة بالمغفرة والرحمة؛ لأنهُ مُنتظر للصَّلَاة في حَال يَجوز لهُ

стр. 1660

بِهَا الصَّلَاة إذا كانَ عَقدهُ ونيته انتظار الصَّلاة بَعْدَ الصَّلاة. (١) (أَوْ يَقُمِ) مَن يجلسه، والمراد كما تقدم مَا لمْ يَذهَب منَ المَسْجِد لحاجته، فإن المَسْجِد مُصَلاه. (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ) ذنوبه. (اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ) وناهيك (٢) بدُعَاء الملائكة الذينَ قال اللهُ فيهم: ﴿لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾ (٣) ودعَاؤُهم لا يرد. [٤٧٠] (ثَنَا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: لَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ) [في صلاة] (٤) خَبر لقَوله: "لا يزال". (مَا كَانَتِ الصَّلاةُ) في روَاية الصَحيحين: "مَا دَامَت الصَّلاة". فإن قلتَ: لم عَدل عَن التعريف، ولم يَقل: لَا يَزال أحَدُكم في الصَّلاة؟ أجاب الكرماني: ليعلم أن المراد نَوع صَلاته التي ينتظرهَا (٥). والتنكير للتنويع، كأن كما لو كانَ في صَلَاة الظهْر كان في صلاة الظهر وهَلم جَرا. فإن قلتَ: لم جَازَ لهُ التكلم وسَائر مَا لَا يَجوز في الصَّلَاةِ، وَكذَا لو عَلَّقَ الطلَاقَ بالصَّلاة فبالانتظار لا تطلق؟ قلتُ: فيه إضمَار تقديرُه "لا يَزال العَبْد في ثواب الصَّلاة" (٦) مَا دَامَ مُنتظر

стр. 1661

الصَّلاة، نَعَم لو كانَ عَلى ظَاهره لكان كذَلكَ. (تَحْبِسُهُ) عن الذهَاب في حَاجَته (لَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْقَلِبَ) بالقَاف والموَحدة (إِلَى أَهْلِهِ إِلا الصَّلاة) (١) يقتضي أنهُ إذا صَرَف نِيَّتَهُ عَن ذَلكَ صَارِف آخر غَير الصَّلاة انقطعَ عنهُ الثواب المذكور، وكذَلكَ إذا شارَك نية الانتظار أمرٌ آخر. وَفيه دَليل عَلى أَنَّ المراد في الحَديث قبلَه بِالحَدَثِ انتقاض الطهَارة. ويؤخذ منهُ أن اجتناب حَدَث اللسَان واليَد من بَاب الأولَى؛ لأن الأذى منهُما أشَد كما أشارَ إليه ابن بَطال (٢). [٤٧١] (ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التبوذكي الحَافظ، قال: (ثَنَا حَمَادٌ) ابن زَيد (٣). (عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: لَا يَزَالُ العَبْدُ) المتَذلل (فِي صَلَاةٍ مَا كَانَ فِي مُصَلاه) الذي صَلى فيه. (يَنْتَظِرُ الصَّلَاة) الكاملة الركوع (٤) والسُجُود. (تَقُولُ المَلاِئكَةُ) لعَلهم غَير الحَفَظَة وغَير حَملَة العَرش. (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ) أي: قائلين ذلك. زاد ابن مَاجَه: "اللهم تُب عَليه" (٥) واسْتدل به على فضيلة (٦) الصَّلَاة عَلى غَيرهَا مِنَ الأعمال

стр. 1662

المذكورَة (١) مِن صَلاة الملائكة عَليه ودُعَائهم لهُ بالرَّحمة والتوبة، وعلى تفضيل صَالحي الآدميين على الملائكة؛ لأنهم يكونون في تَحصيل الدرَجَات بعبَادتهم، والملائكة يشتغلون بالدعاء والاستغفار لهم. (حَتَّى يَنْصَرِفَ أَوْ يُحْدِثَ. فقيل) روَاية البخَارى: "فقال رَجُل أعجمي" (٢). أي: غَير فَصيح بكلام العَرب، سَوَاء كَانَ عربي الأصل أم لا. (مَا) معنى (يُحْدِثُ؟ قَالَ: يَفْسُو) بسُكون الوَاو (أَوْ يَضْرط) بِفتح الرَّاء ومَاضيَه بكسر الراء (٣) كنعَت يَنعَت، وفي لغَة ضَرَطَ يَضرِطْ كَضَرَبَ يَضْرِب، والاسم: الضراط، وإنما خصهَما بالذكر دُونَ مَا هوَ أشَدَّ منهما؛ لكونِهمَا لا يخرج مِنَ المرء في المَسْجِدِ غَيرهما، فالظاهر أنَّ السؤال وقع عن الحَدث الخَاصِّ، وهوَ المعهودُ وقوعه غَالبًا في الصَّلَاة. [٤٧٢] (ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ) السُّلمي الدّمشقي، خَطيب دمشق شيخ البخَاري. (قال: ثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ) الدمشقي رَوَى له البخاري، قَال: (ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي العَاتِكَةِ) الدّمشقي القاص (٤) ضَعفهُ النسَائي (٥) ووثقهُ

стр. 1663

غَيرُه (١) (الأَزْدِيُّ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ هَانِيءٍ العَنْسِيِّ) بإسكان النون، الدَّاراني. (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَنْ أَتَى المَسْجِدَ لِشَيءٍ) يقصدُه. (فَهُوَ حَظُّهُ) أي: نَصيبهُ من إتيانه لا يحصُل لهُ غَيره، فمَن أتى المَسْجد للصَّلاة فيه كان لهُ أجره، ومَن أتَاهُ للصلاة وزيَارَة بَيت الله حَصَلا لهُ، ومَن أتاهُ لهَذين مَعَ تعلم علم أو إرشاد جَاهِل فيه حَصَل لهُ مَا أتَاهُ لأجله، ففيه حَث عَلى تكثير المقاصِد وحُسْن النية فيهَا، ومَن أتاهُ لِتَفَرُّجٍ أو للحَديث فيه أو غَير ذلك فهوَ حظه، ومَنْ أتَاهُ لإنشادِ الضَالَّةِ (٢) فيه فهوَ حظه منهُ، ولهذا عَقَّبهُ هذا الحَديث (٣) واللهُ أعلم. * * *

стр. 1664

٢١ - باب في كَراهيَة إِنْشادِ الضّالَّة فِي المَسْجِدِ ٤٧٣ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بْن عُمَرَ الجشَمِيِّ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْن يَزِيدَ، حَدَّثَنا حَيْوَة -يَعْنِي ابن شرَيْحٍ- قالَ: سَمِعْتُ أَبا الأسْوَدِ -يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ- يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ مَوْلَى شَدّادٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبا هُرَيْرَةَ يَقول سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضالَّةً فِي المَسْجِدِ فَلْيَقُلْ لا أَدّاها الله إِلَيكَ فَإِنَّ المَساجِدَ لَمْ تُبْنَ لهذا" (١). * * * باب كراهية إنشاد الضالة في المسجد [٤٧٣] (ثَنَا عُبَيدُ الله) بالتصغير (بْنُ عُمَرَ) القواريري شيخ البخاري ومُسلم (الْجُشَمِيُّ) بِضَم الجيم وفتح المعجمة، قَال: (ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ) المقرئ، قالَ: (ثَنَا حَيوَةُ بْن شُرَيْحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الأَسْوَدِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الزَحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ) بن الأسود القرشي الأسدي، جده الأسود الحبشي من مهاجرة الحَبشة، سَكنَ أبو الأسود مصر بعد سكناه المدينة. (يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ) سَالم بن عَبد الله (مَوْلَى) عَبْد الله بن (٢) (شَدَّادٍ، أَنهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يقول: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: مَنْ سَمِعَ رَجُلًا ينشد) بفَتح اليَاء وضَم الشين، يقالُ: نشدت الضالة

стр. 1665

بمعَنى: طلبتها وأنشدتها: عَرفتها. (ضَالَّةً) يُقَالُ بالهَاء للذكر والأنثى، والجَمع الضّوال، مثل دَابَّة ودَوَابٍّ، والضالة مَخصُوصَة بالحَيَوان ويُقالُ لغَير الحَيَوَان ضائع ولقطة (فِي المَسْجِدِ فَلْيَقُلْ: لَا أَدَّاهَا الله إِلَيكَ) دَعَاء عَلى الناشِد في المَسْجِد بعدم الوجدَان مُعَاقبة لهُ في مَاله عَلى نَقيض مَقصُوده] (١) فَليلحق به مَا في معَناهُ، فيمن رَفع صوته فيه بمَا يقتضي مَصْلحة ترجع إلى الرَّافِع صَوته، وفيه النهي عن رفع الصوت بنشد الضالة وما في معناه من البَيع والشراء والإجَارَة والعقود. قال مَالك (٢) وجَماعَة منَ العُلماء: يكره رَفع الصوت في المَسْجِد بالعلم وغيره. وأجاز أبو حَنيفة (٣) ومحمَّد بن مسلمة مِن أصحَاب مَالك رفع الصوت فيه بالعلم والخصُومة وغَير ذلكَ مما يحتَاج إليه النَّاس؛ لأنه مجمعهم ولا بدَّ لهُمْ منهُ (٤). (فَإِنَّ المَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لهذا) روَاية مُسْلم: "إنما بُنيَت المَسَاجد لما بنيت له" (٥) يدَل على أن الأصْل أن لا يعمل (٦) في المسجد غَير الصَّلوات والأذكار وقرَاءة القرآن والعلم والمُذَاكرَة في الخير.

стр. 1666

قَالَ القَاضي عِيَاض: فيهِ دَليل عَلى منع عَمَل الصَّانِع في المَسْجِد كالخِيَاطة وشبههَا (١). وَكره بَعض المالكية تعليم الصبيان في المسَاجِد (٢) وقَال: إنهُ مِن بَاب البَيع، وهذا إذا كانَ بأجرَة، فإن كان بِغَير أجرة مُنعَ أيضًا مِن وجه آخر وهوَ أن الصِّبيَان لَا يتحرَّونَ مِن القذر والوَسَخ فيَؤدي ذلك إلى (٣) عَدَم تنظيف المَسْجِد، وقَد أمَرَ رَسُول الله ﷺ بتنظيفها وتطييبهَا، وقالَ: "جَنِّبُوا مَسَاجدكم صِبيَانكم" (٤). والله أعلم. * * *

стр. 1667

٢٢ - باب فِي كَراهِيةِ البُزاقِ فِي المَسْجِدِ ٤٧٤ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا هِشامٌ وَشُعْبَةُ وَأَبانُ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "التَّفْلُ فِي المَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكفّارَتُهُ أَنْ تُوارِيَهُ" (١). ٤٧٥ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "البُزاقُ فِي المَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفّارَتُها دَفْنُها" (٢). ٤٧٦ - حَدَّثَنا أَبُو كامِلٍ، حَدَّثَنا يَزِيدُ -يَعْنِي ابن زُرَيْعٍ- عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "النُّخاعَةُ فِي المَسْجِدِ". فَذَكَرَ مِثْلَهُ (٣). ٤٧٧ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنا أَبُو مَوْدُود عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ الأسلَمِيِّ سَمِعْتُ أَبا هُرَيْرَةَ يَقُول: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ دَخَلَ هذا المَسْجِدَ فَبَزَقَ فِيهِ أَوْ تَنَخَّمَ فَلْيَحْفِرْ فَلْيَدْفِنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيَبْزُقْ فِي ثَوْبِهِ ثُمَّ لْيَخْرُجْ بِهِ" (٤). ٤٧٨ - حَدَّثَنا هَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ أَبِي الأحْوَصِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيِّ عَنْ طارِقِ بْنِ عَبْدِ اللهِ المُحارِبِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذا قامَ الرَّجُلُ إِلَى الصَّلاةِ - أَوْ إِذا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلا يَبْزُقْ أَمامَهُ وَلا عَنْ يَمِينِهِ ولكن عَنْ تِلْقاءِ يَسارِهِ إِنْ كَانَ فارِغًا أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرَى ثُمَّ لْيَقُلْ بِهِ" (٥). ٤٧٩ - حَدَّثَنا سُلَيْمان بْن داودَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، حَدَّثَنا أَيُّوبُ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن

стр. 1668

عُمَرَ قالَ بَيْنَما رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمًا إِذْ رَأَى نُخامَةً فِي قِبْلَةِ المَسْجِدِ فَتَغَيَّظَ عَلَى النّاسِ ثمَّ حَكَّها قالَ: وَأَحْسِبُهُ قالَ: فَدَعا بِزَعْفَرانٍ فَلَطَّخَهُ بِهِ وقالَ: "إِن الله قِبَلَ وَجْهِ أَحَدِكُمْ إِذا صَلَّى فَلا يَبْزُقْ بَينَ يَدَيْهِ". قالَ أَبُو داودَ: رَواهُ إِسْماعِيلُ وَعَبْدُ الوارِثِ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نافِعٍ وَمالِكٌ وَعُبَيْدُ اللهِ وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نافِعٍ نَحْوَ حَمّادٍ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرُوا الزَّعْفَرانَ وَرَواهُ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ وَأَثْبَتَ الزَّعْفَرانَ فِيهِ. وَذَكَرَ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ نافِعٍ الخَلُوقَ (١). ٤٨٠ - حَدَّثَنا يَحْيَى بْن حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، حَدَّثَنا خالِدٌ -يَعْنِي ابن الحارِثِ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ، عَنْ عِياضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يُجِبُّ العَراجِينَ وَلا يَزالُ فِي يَدِهِ مِنْها فَدَخَلَ المَسْجِدَ فَرَأَى نُخامَةً فِي قِبْلَةِ المَسْجِدِ فَحَكَّها ثمَّ أَقْبَلَ عَلَى النّاسِ مُغْضَبًا فَقالَ: "أَيَسُرُّ أَحَدَكُمْ أَنْ يُبْصَقَ فِي وَجْهِهِ إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذا اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ فَإِنَّما يَسْتَقْبِلُ رَبَّهُ جَلَّ وَعَزَّ والمَلَكُ، عَنْ يَمِينِهِ فَلا يَتْفُلْ عَنْ يَمِينِهِ وَلا فِي قِبْلَتِهِ وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ فَإِنْ عَجِلَ بِهِ أَمْرٌ فَلْيَقُلْ هَكَذا". وَوَصَفَ لَنا ابن جلانَ ذَلِكَ أَنْ يَتْفُلَ فِي ثَوْبِهِ ثمَّ يَرُدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ (٢). ٤٨١ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن صالِحٍ، حَدَّثَنا عَبْدٌ اللهِ بْن وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوادَةَ الجُذامِيِّ عَنْ صالِحِ بْنِ خَيْوانَ، عَنْ أَبِي سَهْلَةَ السّائِبِ بْنِ خَلَّادٍ - قالَ أَحْمَدُ: مِنْ أَصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَجُلًا أَمَّ قَوْمًا فَبَصَقَ فِي القِبْلَةِ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْظُرُ فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ فَرَغَ: "لا يُصَلِّي لَكُمْ". فَأرادَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ لَهُمْ فَمَنَعُوهُ وَأَخْبَرُوهُ بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقالَ: "نَعَمْ". وَحَسِبْتُ أَنَّهُ قالَ: "إِنَّكَ آذَيْتَ الله وَرَسُولَهُ" (٣).

стр. 1669

٤٨٢ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، أَخْبَرَنا سَعِيدٌ الجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي العَلاءِ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ قالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي فَبَزَقَ تَحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرَى (١). ٤٨٣ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْن زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدٍ الحرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي العَلاءِ عَنْ أَبِيهِ بِمَعْناهُ زادَ ثُمَّ دَلَكَهُ بِنَعْلِهِ (٢). ٤٨٤ - حَدَّثَنا قُتَيْبَة بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا الفَرَجُ بْنُ فَضالَةَ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ قال: رأيْتُ واثِلَةَ بْنَ الأَسْقَعِ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ بَصَقَ عَلَى البُورِيِّ ثُمَّ مَسَحَهُ بِرِجْلِهِ فَقِيلَ لَهُ لمَ فَعَلْتَ هذا؟ قالَ لأني رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَفْعَلُهُ (٣). ٤٨٥ - حَدَّثَنا يَحْيَى بْن الفَضْلِ السِّجِسْتانِيُّ وَهِشامُ بْنُ عَمّارٍ وَسُلَيْمان بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيّانِ بهذا الحَدِيثِ -وهذا لَفْظُ يَحْيَى بْنِ الفَضْلِ السِّجِسْتانِيِّ- قالُوا: حَدَّثَنا حاتِمُ بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بْنُ مُجاهِدٍ أَبُو حَزْرَةَ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الوَلِيدِ بْنِ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ أَتَيْنا جابِرًا -يَعْنِي ابن عَبْدِ اللهِ- وَهُوَ فِي مَسْجِدِهِ فَقالَ: أَتانا رَسُولُ الله ﷺ في مَسْجِدِنا هذا وَفِي يَدِهِ عُرْجُونُ ابن طابٍ فَنَظَرَ فَرَأَى فِي قِبْلَةِ المَسْجِدِ نُخامَة فَأَقْبَلَ عَلَيْها فَحَتَّها بِالعُرْجُونِ ثمَّ قالَ: "أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يُعْرِضَ اللهُ عَنْهُ بِوَجْهِهِ" ثُمَّ قالَ: "إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذا قامَ يُصَلِّي فَإِنَّ اللَّه قِبَلَ وَجْهِهِ فَلا يَبْصُقَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ وَلا عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَبْزُقْ عَنْ يَسارِهِ تَحْتَ رِجْلِهِ اليُسْرَى فَإِنْ عَجِلَتْ بِهِ بادِرَةٌ فَلْيَقُلْ بِثَوْبِهِ هَكَذا". وَوَضَعَهُ عَلَى فِيهِ ثُمَّ دَلَكَهُ ثُمَّ قالَ: "أَرُونِي عَبِيرًا". فَقامَ

стр. 1670

فَتًى مِنَ الحيِّ يَشْتَدُّ إِلَى أَهْلِهِ فَجاءَ بِخَلُوقٍ فِي راحَتِهِ فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَجَعَلَهُ عَلَى رَأْسِ العُرْجُونِ ثُمَّ لَطَخَ بِهِ عَلَى أَثَرِ النُّخامَةِ. قال جابِرٌ فَمِنْ هُناكَ جَعَلْتُمُ الخلُوقَ فِي مَساجِدِكُمْ (١). * * * باب في كراهية البزاق في المسجد [٤٧٤] (ثَنَا مُسْلِمُ (٢) بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الفراهيدي، شيخ البخَاري، قال: (ثَنَا هِشَامٌ) الدسْتوائي (وَشُعْبَةُ وَأَبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: التَّفْلُ) بفتح التاء المثَناة فوق وسُكون الفَاء، وهوَ النفخ بالبُصَاق القَليل (فِي المَسْجِدِ) وَروَاية البخاري: "البزَاق في المَسْجِد". (خَطِيئَةٌ) و"التفل" رواية مُسْلم، وهوَ أخف من البزاق، "والنفث" بِمثلثَة آخره أخَف مِنهُ. قَال القَاضِي عِيَاض: إنما يَكون خطيئة إذا لم يدْفنهُ، وأمَّا من أرَادَ دَفنه فلَا (٣). وردَّه النوَوي (٤) فقال: هُوَ خلاف صَريح الحَدِيث، وحَاصِل النزاع أن هُنَا عمومَين تعارضا (٥) وهما قَوله: "البزاق في المَسْجد خطيئة". و"ليبصق (٦) عن يسَاره أو تحت قدَمه" (٧).

стр. 1671

فالنوَوي (١) يجعل الأوَّل عامًّا ويخص الثاني بما (٢) إذا لم يكن في المَسْجِد، والقاضي يخالفه فيجعَل الثاني عامًّا ويخص الأول بمن (٣) لم يُرد دَفنهَا، وقَد وافق القَاضي جماعَة منهم ابن مكي في "التنقيب" (٤)، والقرطبي في "المفهم" (٥) وغَيرهما، ويشهد لهُ ما (٦) رَوَاهُ أحمَد بإسْنَاد صَحيح من حَديث سَعد (٧) بن أبي وَقاص مَرفوعًا قال: "من تنخم في المَسْجِد فلم يدْفنهُ فسَيئة، [وإن دفنه فحسنة"] (٨) (٩). فلم يجعَله سيئة إلا عندَ عَدَم دَفنه، وروى سَعيد بن منصُور، عن أبي عبيدة بن الجراح أنه تنخم في المَسْجِد ليلة فنَسي أن يدفنها حَتى رَجَعَ إلى منزله، فَأخَذ شعْلة مِن نار ثمُ جَاء فطَلبَهَا حَتى دَفَنَهَا، ثم قال: الحمدُ للهِ الذي لم يكتب عَليَّ خَطيئة الليْلة. فدَل عَلَى أن الخَطيئة لمَنْ تَرَكها لَا لمنْ دَفَنَهَا (١٠).

стр. 1672

(وَكَفَّارَتُهُ) أي: كفارة خَطيئَته (أَنْ تُوَارِيَهُ) بفتح اليَاء بعد الراء بلا هَمز أي: أن تستره لئلا يتَأذى المؤمن به. [٤٧٥] (ثَنَا مُسَدَّدٌ، قال: ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوَضَّاح (عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَس، قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : البُزَاقُ فِي المَسْجِدِ) ظرف متَعلق بالبزَاق. (خَطِيئَةٌ) فلا يشترط في الخَطيئَة كَون الفَاعل فيه حَتى لو كانَ البَاصِق خَارج المَسْجِد وبَصقَ فيه تناوله النهي (١). (وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا) قال النوَوي: قوله "كفارتها" قال الجَمهُور: يدْفنها في تراب المَسْجِد ورمله وَحصبَائه، وحَكى الرويَاني أنَّ المراد بِدَفنهَا إخراجهَا مِنَ المَسْجِد أصلا (٢). [٤٧٦] (ثَنَا أَبُو كَامِلٍ) الجحدري، قال: (ثَنَا يَزِيدُ بْن زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قال (٣): قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : النُّخَاعَةُ) بِضَم النون مَا يخرجُه الإنسَان مِن حَلقه مِن مخرج الخاء المعجمة، كذَا قيدَهُ ابن الأثير (٤). وقال المطرزي: النخاعة هي النخامة (٥). وكذَا قال في "العبَاب" وزاد المطرزي: وهي مَا يخرج من الخيشوم عند التنخع (٦)، وَيقالُ: تنخع رَمى

стр. 1673

نخاعَته (١) (فِي المَسْجِدِ .. ) خَطيئَة (فَذَكَرَ مِثْلَهُ) عَلى مَا تقدم. [٤٧٧] (ثَنَا القَعْنَبِيُّ) قال: (ثَنَا أَبُو مَوْدُودٍ) (٢) عَبْد العَزيز بن أبي سُليمان مَولى هذيل المدَني. قال أحَمد بن حَنبل (٣) ويحيى بن معين (٤): ثقة. (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ الأَسْلَمِيِّ، قال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَنْ دَخَلَ هذا المَسْجِدَ) مَسْجِد المِدَينَة (فَبَزَقَ فِيهِ أَوْ تَنَخَّمَ) قال القفال (٥) في "فتاويه": هذا الحَدِيث محمول على مَا يخرج مِنَ الفَم وهَو البزَاق، أو ينزل منَ الرأس وهوَ النخامة، وأما ما يخرج منَ الصدر يَعني المتصل بالمعدة (٦) فهو نجس لا يدْفن في المَسجِد انتهىَ (٧). وهذا عَلى مَذهبه، لكن فيما يخرج مِنَ الصَدر تفصيل، فيما إذا كانَ طرفًا من قيء أو خَالط البزاق دم (٨). (فَلْيَحْفِرْ) بفَتح أوله وكسْر ثالثه، كضرب يضرب، وكذا (فَلْيَدْفِنْهُ) والمعنى أن من بزق في المَسْجِد أو تنخم فليَحفر لبزاقه حُفرة

стр. 1674

وليدفنه (١) فيه (٢) وأتى بفاء التعقيب في قوله: "فليَدفنهُ" أي: عَقب (٣) ذلك من غَير تأخِير (٤). قال ابن أبي جَمرَة (٥) قوله: "فليدفنهَا" ولم يقُل فليُغَطه؛ لأن التغطِيَة يَسْتمرُّ الضرَر بهَا ولَا يأمَن أن يَجلس غَيره عَليَهَا بخلاف الدَّفن، فإنه يفهم منه التعميق في بَاطِن الأرض. وقال النوَوي في "الرياض" (٦): المرادُ بَدفنها مَا إذا كانَ المَسْجِد ترابيًّا أو رَمليًّا، فأمَّا إذا كانَ مُبَلَّطًا مثلًا، فدَلكها عَليه بِشيء مثلًا، فليس ذلكَ بِدَفن بَل زَيادَة في التقذير (٧). (فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيَبْزُقْ فِي ثَوْبِهِ) أي: وَيردّ بَعضهُ عَلى بَعْض. (ثُمَّ لْيَخْرُجْ بِهِ) مِنَ المَسْجِد فإن المَسَاجِد لا تَصْلح لشيء (٨) مِنَ المُسْتقذرَات. فائدة: كما تُدفَنُ النخامَة في المَسْجِد تُدْفَنُ القملَة؛ لما روى الطبرَاني في "الأوسط" والبزار، عن أبي هريرَة قال رَسُول الله ﷺ : "إذا وَجَدَ

стр. 1675

أحَدكم القملَة في المَسْجِد فليدْفنهَا" وزادَ "أو ليمطهَا (١) عَنْهُ" (٢) وروى في "الكبير" بسند فيه موثقون [عن مَالك بن يخامر قال: رَأيت معَاذَ بن جَبل يقتل القمل والبراغيث في المَسْجِد (٣) وعَن] (٤) رَجُل من الأنصَار؛ أن رَسُول الله ﷺ قال: "إذا وَجَدَ أحَدكم القملة في ثوبه فَليَصُرّهَا في ثَوبه، ولَا يلقها في المَسْجِد" (٥). [٤٧٨] (ثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ أَبِي الأحوَصِ) سَلام بن سُليم الحنفي (عَنْ مَنْصُورٍ عن (٦) رِبْعِيٍّ) بن حراش (عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ اللهِ المُحَارِبِيِّ) الصَّحَابِي (قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِذَا قَامَ الرَّجُلُ إِلَى الصَّلَاةِ -أَوْ إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ-) شك من الراوي (فَلَا يَبْزُقْ) (٧) -فلا يبزقنَ- (٨)، وَروَايَة

стр. 1676

البخَاري: "إذَا قامَ أحَدكم إلى الصَّلاة" (١) مِنْ غَير شَك، وإيرَاد هذا الحَديث في بَاب كراهية البزَاق في المَسْجِد كأنه فهمَ من قوله: "قامَ إلى الصَلاة". أنَّ ذلك يَختص بالمَسْجِد، لكنَّ اللفظ أعَم مِن ذَلك. (أَمَامَهُ) يَعْنِي: إلى القِبلَة (٢)، وأمَامَهُ ظَرف لقوله قَبْلَه "صَلَّى"، ومقتَضاهُ تخصيص المنع مِنَ البزاق أمَامَهُ بمَا إذا كانَ في الصَّلَاة، ولكن التعليل بأذى المُسْلم يقتضي المنع في جدَار المَسْجِد ولو لم يَكُنْ في صَلَاة، فيجمَع بأن كونهُ في صَلاة أشَدَّ إثمًا مُطلقًا، وكونه في جدَار القبلة أشد إثمًا مِن كونه في غيرهَا مِن (٣) جدَار المسْجِد، فهيَ مَراتب مَعَ الاشتراك في المنع. (وَلَا عَنْ يَمِينِهِ) روَاية النسَائي: "إذا كنت تصَلي فَلَا تبصُقَن (٤) بَينَ يدَيكَ ولا عن يمَينك". (٥) يَعني لأن عَن يَمينه مَلك. (ولكن عَنْ تِلْقَاءِ) بِكَسْر التاء أي قبَالة أو (٦) جهَة. (يَسَارِهِ) زادَ النسَائي فَقَال: "وابصق خلفك أو تلقاء شمالك" (٧). (إِنْ كَانَ) خلفك أو شمالك (فَارِغًا) مِنْ آدَمي يَتَأذى مِنَ البزَاق أو (٨)

стр. 1677

إلى جهته، فَإنَّ كثيرًا مِنَ الناس إذَا بزق أحَد إلى جهَته يَشق عليه ويقول بَصَقَ عَليَّ، وبوَّب النسَائي على هذا الحَدِيث بَاب الرخصَة للمصَلي أن يَبصُق خلفه أو تلقاء شماله. (أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرَى) فيه (١) تفضيْل اليَمين عَلى اليسَار [وأن اليسَار] (٢) للمُستقذرَات، والمراد بَما تحت القدَم أن يدفنها تحتهُ إن كَانَ تحت قَدَمَيه (٣) ترابًا أو رَملًا وإن كانَ بَلاطًا دلكهُ (٤) بِحَيث لا يبقى لهُ أثَر (٥). (ثُمَّ لْيَقُلْ بِهِ) سَيَأتي في الروَاية الآتية: "أو تحت قدمه، فإن عجل به أمر فَليَقُل هَكذَا"، ووَصف ابن عجلان أن يتفل في ثَوبه ثُم يَرُدّ بعضهُ على بعض. [٤٧٩] (ثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ دَاودَ) قال: (ثَنَا حَمَّادٌ) قال: (ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ) ﵄ (قَال: بَينَمَا رَسُولُ) بالرَّفع، وأصْل بينما بينَا، ووزنها فَعلى أُشبعت (٦) الفَتحة فصَارَت ألفًا، ثم زيدَت الميم بَعْدَ ذلك فقال بَينَما، ولابد بَعْدَهَا من تقدير مَحذُوف؛ لأنهَا تُضاف إلى الجُملَة، ولا يُضاف إلى الجُملَة إلا أسْماءُ الزمَان دُوْنَ غَيرهَا (٧).

стр. 1678

والمرادُ بِقَوله بَيْنَمَا رَسُولُ (اللهِ ﷺ ): بَينما أوقاتٍ؛ لأنَّ بَيْن لَا تَجيء إلَّا فيما لهُ عَدَد، أو فيما عطف عَليه بالوَاو دُونَ غَيرهَا، نَحو "المال بَيْنَ زَيد وعَمرو" لذلك (١) احتجنَا إلى التقدير هُنَا، والأكثر عَلى أنَّ مَا بَعْدَهَا مُبتَدأ والخَبر بعَدها (٢) ويكوَنُ موضع الجملَة جرًّا (٣) بإضافة بَينما إليه، ومنهم من يجر مَا بعَدهَا عَلى حَقيقةِ الإضافَة ويَجْعَل الميم والألف زَائدَتَين. (يَخْطُبُ يَوْمًا إِذْ رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ المَسْجِدِ، فَتَغَيَّظَ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ حَكَّهَا) روَاية النسَائي: فغضب حَتى احْمرَّ وجهه (٤) روَاية البخَاري: "ثم حَكها بيَده" (٥) [أي توَلى] (٦) ذَلك بِنَفسهِ، فحكها بآلة في يَده، أو بَاشَرت يَدَه ذلكَ. ونَازَع الإسَماعِيلي في ذَلك فقال قوله: حكها بيده. أي: تَولى ذلكَ بِنفسه لا أنهُ باشرَ بيَده النخامَة، ويؤيد ذَلك الحَديث الآتي: أن حكها بعرجون. ولا مَانِع أن تتعدَّد القصة، وفي هذا الحَدِيث دلَالة عَلى إزَالة مَا يستقذر أو يتَنزه عنهُ من المَسْجِد، وعلى تفقد الإمَام أحوَال المَسَاجد وتعظيمهَا وصيَانتها، وأنهُ يؤدبهم بإظهَار التغيظ (٧) على فعل

стр. 1679

المكروه في المَسْجِد (قال) [نافع: (وأحسبه)] (١) لعَله ابن عُمرَ. (قَال: فَدَعَا بِزَعْفَرَانٍ فَلَطَّخَهُ بِهِ) فيه تلطيخ المسَاجِد بالزعفران ونَحوه، وروَاية النسَائي: فقامَت امرأة مِنَ الأنصَار فحكتهَا و (٢) جعَلت مكانهَا خلوقًا، فَقَال رَسُول الله ﷺ (٣): "مَا أحسَن هذا" (٤) وزادَ عَبد الرزاق عن معمر عَن أيوب: فلذلك صُنِعَ (٥) الزعفران في المَسَاجد (٦). (وَقَال: إِن اللهَ قِبَلَ وَجْهِ أَحَدِكُمْ إِذَا صَلَّى) أي: في جهة وجههِ. قال الخَطابي: معناهُ أن توَجُّههُ إلىَ القِبلة [مُفضٍ بالقصد] (٧) منه إلى رَبه، فصَارَ في التقدير كأن المقصود بينهُ وبَين قبلته (٨) (فَلَا يبزقن بَينَ يَدَيْهِ) سَيَأتي أن ظاهرهُ التحريم. [٤٨٠] (ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ) الحارثي، شيخ مُسْلم، قال: (ثَنَا خَالِدٌ بنُ الحَارِثِ) الهجيمي روى له (٩) الجماعة. ([عن محمد بن عجلان] (١٠) عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الفهري مِن روَاة مُسْلم.

стр. 1680

(عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبِي ﷺ كَانَ يحب (١) العَرَاجِينَ) جَمع عُرجُون، وَهي (٢) أصْل الكناسَة التِي يَكون عَليهَا الرطب أولًا سُمّي عُرجُونًا لانعراجه وانعطَافِهِ والنون فيه زَائدة. (وَلَا يَزَالُ فِي يَدِهِ) عرجون (مِنْهَا) قال الشيخ قطب الدين (٣) في "المورد العَذب الهني": كان له ﷺ عَسيب. بِفَتح العَين وكسْر السِّين المهملة، وهي جريدَة مِنَ النخل، وَفي البخَاري مِنْ حَدِيث عَلقمة عن ابن مَسْعُود قال: بَينا أنا أمشي مَعَ رَسُول الله ﷺ في خرب (٤) المدينة، وهوَ يتوكأ على عسيب مَعَهُ، فمرَّ بِنَفَر مِنَ المشركين فسَألهُ بَعضهم عَن الروح (٥). قال: وكانَ لهُ مخصرة (٦) تسَمَّى العُرْجُون يتكئ عَلَيهَا أي: وتبقى مَعَهُ، وَلعَلَّ اتخاذهُ العُرجُون دُونَ العَصَا ليتذكر عَود البَدْر (٧) الكامِل دَقيقًا (٨) أعوَج كالعرُجُون القَديم، فيعتبر برؤيته ولتستن به أمته. (فَدَخَلَ المَسْجِدَ فَرَأَى نُخَامَةً، فَحَكَّهَا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ مُغْضَبًا) بِضَم

стр. 1681

المِيم وفتح الضاد، أي: غضبانًا (فَقَال: أَيَسُرُّ أَحَدَكُمْ) بنَصب (١) الدال مَفعُول مقدم. (أَنْ يُبْصَقَ) أن مصدرية تقدر هي ومَا بَعدها بالمصدر الذي هوَ فاعِل يسر أي: أيَسر أحَدكم البَصق (فِي وَجْهِهِ؟ إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ فَإِنَّمَا يَسْتَقْبِلُ رَبَّهُ) والمعنى إقباله عليه بالرحمة وَالرضوَان، وظاهِر هذا الحَديث أن البزاق في القبلة حَرَام إذا كانَ يصلي سَوَاء كان في المَسْجِد أم لَا، ولا يجري فيه الخلاف في أن كراهية البزَاق في المسجد هل هي للتنزيه أو للتحريم؟ . (وَالْمَلَكُ عَنْ يَمِينِهِ) (٢) روى عَبد الرزاق وغَيره عَن ابن مَسْعود أنهُ كرهَ أن يَبْصُقَ عن يمينه (٣). وعَنْ مُعَاذ بن جَبل ﵁ قال: مَا بَصَقت عَن يَميْني مُنذ أسْلَمت (٤). (فَلَا يَبصُق عَنْ يَمِينِهِ) وَرَوَى الطبرَاني في "الكبير" عن أبي أمَامَة: " إن أحَدكم إذا قامَ في مُصَلاهُ فإنما (٥) يقوم بَينَ يَدي الله مُستقبل ربه، وملكه عَن يمينه، وقرينه عَن يسَاره" (٦).

стр. 1682

(وَلَا فِي قِبْلَتِهِ، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ) فالبُزاق عَن يسَاره إنما يقع عَلى قرينه وهوَ الشيطان، وهذا يظهر استشكال بَعضهم بالبَصْق عَلى اليسَار؛ لأن عَلى اليسَار مَلكًا كما على اليَمِين، وَأُجيب باحْتِمال اختصاص بالمنع على اليَمين تشريفًا لملك اليَمين وتكريمًا دون كاتب السَّيئات، وأجَابَ بعض المتَأخرين بأن الصلاة أمُّ الحَسَنَات البدَنِيِّة فلا مدخل لكِاتب السيئات فيهَا، ويشهد مَا روي مِن حَديث حُذيفة في هذا الحَديث: "ولا عَن يمينه فإن عن يَمينه كاتب الحَسَنَات" (١). (أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ) الأيسَر كما تقدمَ (فَإِنْ عَجِلَ بِهِ أَمْرٌ) مِن الأُمور (فليقل) (٢) أي: فليفعل (٣) (هَكَذَا وَوَصَفَ لَنَا) محمد (بْنُ عَجْلَانَ) الراوي (ذَلِكَ) وهوَ (أَنْ يَتْفُلَ فِي ثَوْبِهِ ثُمَّ يَرُدَّ بَعْضَهُ على (٤) بَعْضٍ) فيه البَيَان بالفعل ليَكون أوقع في نفس السَّامِع. [٤٨١] (ثَنَا أَحْمَدُ (٥) بْنُ صَالِحٍ) قال: (أنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) قال: (أَخْبَرَنِي عَمْرٌو) بن الحَارث (عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ) بتَخفيف الوَاو (الْجُذَامي) (٦) بِضَم الجِيم وتخفيف الذال المعجمة، أخرجَ لهُ مُسْلمٌ (عَنْ صَالِحِ بْنِ خَيْوَانَ) (٧) بفتح الخاء المُعجمة وإسْكان الياء (٨) المثناة

стр. 1683

تحت، قال الذَهبِي: ويقال ابن (١) حيوان بالحاء المُهملَة (٢). قال أبو داود: ليس أحَد يقول خيوان (٣) بالخاء المعجمة إلا قد أخطأ (٤). وقال ابن ماكولا: قاله (٥) ابن يونس بالحاء المُهملة، وكذَلك قال البخاري (٦) ولكنهُ وهم (٧) كما قال الدارقطني أنه (٨) بالخاء المعجمة (٩). لم يرو عنه أبُو داود غير هذا الحديث. (عَنْ أَبِي سَهْلَةَ) واسْمه (السَّائِبِ بْنِ خَلَّادٍ) بن سُوَيد الخزرَجي الصحابي. (- قَال أَحْمَدُ) بن صَالح (مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَجُلًا أَمَّ قَوْمًا فَبَصَقَ فِي القِبْلَةِ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْظُرُ) إليه (فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ فَرَغَ) من صلاته: (لَا يُصَلِّي) بإثبات (١٠) اليَاء؛ لأن لَا نَافِيَة، لا ناهية (لَكُمْ) هذا فيه كما كانَ مِن صفاته أن لا يُوَاجه أحدًا بما يكره.

стр. 1684

(فَأَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهمْ فَمَنَعُوهُ، وَأَخْبَرُوهُ بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَال: نَعَمْ) قال الراوي: (وحَسِبْتُ) أي: ظننت (أَنَّهُ قَال) له: (لأنك) قد (آذَيْتَ اللَّه وَرَسُولَهُ) أو نحو ذلك. استدل به عَلى أن البُزاق في القبلة حَرَام؛ لأن أذى الله وَرَسُولهُ حَرَام؛ ولأنه رَأى أن ذلك قادحًا في ولايته. ويَدل عَلى التحريم مَا وَرَدَ في صَحيحي ابن خزيمة وابن حبان مِن حَديث حُذَيفة مَرفوعًا: "من تفل تجاه القبلة جَاء يَوم القيامة وتفله بَين عينَيه" (١). وفي رواية لابن خزيمة مِن حَدِيث ابن عمرَ: "يبعَث صَاحب النخامَة في القبلة يَوم القيَامَة وَهي في وَجهه" (٢). وَللطبرَاني في "الكبير" عَن أبي أمَامة، عَن النَّبِي ﷺ "مَن بَزق في قِبلَته (٣) ولَمْ يوَارِها (٤) جَاءت يَوم القيامة أحمىَ مَا يكون حَتى تقع بَين عينيه" (٥). [٤٨٢] (ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسمَاعِيلَ) قال: (ثَنَا حَمَّادٌ) قال: (أنا سَعِيدٌ) بن إياس (الْجُرَيْرِيُّ) بضم الجيم (عَنْ أَبِي العَلَاءِ) يزيد بن عبد الله (٦) بن الشخير العَامري.

стр. 1685

(عَنْ) أخيه (مُطَرِّفٍ) بن عبد الله (١) بن الشخير (عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن الشخير (قَال: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي فَبَصَقَ تَحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرَى) يشبه أن يكون فعل ذلكَ للجَواز، وَفيه البَيَان (٢) بالفعل كما تقدم بَيَانه بالقول، وفيه دلالة عَلى طَهَارة البصَاق والنخامة. [٤٨٣] (ثَنَا مُسَدَّدٌ) قال (٣): (ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ) بن إياس (الْجُرَيْرِيِّ) البصري. (عَنْ أَبِي العَلَاءِ) يزيد (عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن الشخير بن عَوف (٤) ابن كعب الحُرشي الصحَابي. (بِمَعْنَاهُ وزَادَ) فيه: (ثُمَّ دَلَكَهُ بِنَعْلِهِ) فيه رَد عَلى مَن منع الدلك، وقال: إنه يزيد الموضع (٥) اسْتقذارًا. [٤٨٤] (ثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) قال: (ثَنَا الفَرَجُ بْنُ فَضَالةَ) بن النعمان الحِمْصِي، قدمَ بغدَاد وَولي بيت المال في أول خلافة المهدي، وَثقه أحمد (٦)، وروى أبو داود عَن أحمد بن حَنبل: إذا حدث عَن الشاميين فليسَ به بأس (٧).
следующие страницы →