← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

المِيم وفتح الضاد، أي: غضبانًا (فَقَال: أَيَسُرُّ أَحَدَكُمْ) بنَصب (١) الدال مَفعُول مقدم. (أَنْ يُبْصَقَ) أن مصدرية تقدر هي ومَا بَعدها بالمصدر الذي هوَ فاعِل يسر أي: أيَسر أحَدكم البَصق (فِي وَجْهِهِ؟ إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ فَإِنَّمَا يَسْتَقْبِلُ رَبَّهُ) والمعنى إقباله عليه بالرحمة وَالرضوَان، وظاهِر هذا الحَديث أن البزاق في القبلة حَرَام إذا كانَ يصلي سَوَاء كان في المَسْجِد أم لَا، ولا يجري فيه الخلاف في أن كراهية البزَاق في المسجد هل هي للتنزيه أو للتحريم؟ . (وَالْمَلَكُ عَنْ يَمِينِهِ) (٢) روى عَبد الرزاق وغَيره عَن ابن مَسْعود أنهُ كرهَ أن يَبْصُقَ عن يمينه (٣). وعَنْ مُعَاذ بن جَبل ﵁ قال: مَا بَصَقت عَن يَميْني مُنذ أسْلَمت (٤). (فَلَا يَبصُق عَنْ يَمِينِهِ) وَرَوَى الطبرَاني في "الكبير" عن أبي أمَامَة: " إن أحَدكم إذا قامَ في مُصَلاهُ فإنما (٥) يقوم بَينَ يَدي الله مُستقبل ربه، وملكه عَن يمينه، وقرينه عَن يسَاره" (٦).

стр. 1682

(وَلَا فِي قِبْلَتِهِ، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ) فالبُزاق عَن يسَاره إنما يقع عَلى قرينه وهوَ الشيطان، وهذا يظهر استشكال بَعضهم بالبَصْق عَلى اليسَار؛ لأن عَلى اليسَار مَلكًا كما على اليَمِين، وَأُجيب باحْتِمال اختصاص بالمنع على اليَمين تشريفًا لملك اليَمين وتكريمًا دون كاتب السَّيئات، وأجَابَ بعض المتَأخرين بأن الصلاة أمُّ الحَسَنَات البدَنِيِّة فلا مدخل لكِاتب السيئات فيهَا، ويشهد مَا روي مِن حَديث حُذيفة في هذا الحَديث: "ولا عَن يمينه فإن عن يَمينه كاتب الحَسَنَات" (١). (أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ) الأيسَر كما تقدمَ (فَإِنْ عَجِلَ بِهِ أَمْرٌ) مِن الأُمور (فليقل) (٢) أي: فليفعل (٣) (هَكَذَا وَوَصَفَ لَنَا) محمد (بْنُ عَجْلَانَ) الراوي (ذَلِكَ) وهوَ (أَنْ يَتْفُلَ فِي ثَوْبِهِ ثُمَّ يَرُدَّ بَعْضَهُ على (٤) بَعْضٍ) فيه البَيَان بالفعل ليَكون أوقع في نفس السَّامِع. [٤٨١] (ثَنَا أَحْمَدُ (٥) بْنُ صَالِحٍ) قال: (أنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) قال: (أَخْبَرَنِي عَمْرٌو) بن الحَارث (عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ) بتَخفيف الوَاو (الْجُذَامي) (٦) بِضَم الجِيم وتخفيف الذال المعجمة، أخرجَ لهُ مُسْلمٌ (عَنْ صَالِحِ بْنِ خَيْوَانَ) (٧) بفتح الخاء المُعجمة وإسْكان الياء (٨) المثناة

стр. 1683

تحت، قال الذَهبِي: ويقال ابن (١) حيوان بالحاء المُهملَة (٢). قال أبو داود: ليس أحَد يقول خيوان (٣) بالخاء المعجمة إلا قد أخطأ (٤). وقال ابن ماكولا: قاله (٥) ابن يونس بالحاء المُهملة، وكذَلك قال البخاري (٦) ولكنهُ وهم (٧) كما قال الدارقطني أنه (٨) بالخاء المعجمة (٩). لم يرو عنه أبُو داود غير هذا الحديث. (عَنْ أَبِي سَهْلَةَ) واسْمه (السَّائِبِ بْنِ خَلَّادٍ) بن سُوَيد الخزرَجي الصحابي. (- قَال أَحْمَدُ) بن صَالح (مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَجُلًا أَمَّ قَوْمًا فَبَصَقَ فِي القِبْلَةِ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْظُرُ) إليه (فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ فَرَغَ) من صلاته: (لَا يُصَلِّي) بإثبات (١٠) اليَاء؛ لأن لَا نَافِيَة، لا ناهية (لَكُمْ) هذا فيه كما كانَ مِن صفاته أن لا يُوَاجه أحدًا بما يكره.

стр. 1684

(فَأَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهمْ فَمَنَعُوهُ، وَأَخْبَرُوهُ بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَال: نَعَمْ) قال الراوي: (وحَسِبْتُ) أي: ظننت (أَنَّهُ قَال) له: (لأنك) قد (آذَيْتَ اللَّه وَرَسُولَهُ) أو نحو ذلك. استدل به عَلى أن البُزاق في القبلة حَرَام؛ لأن أذى الله وَرَسُولهُ حَرَام؛ ولأنه رَأى أن ذلك قادحًا في ولايته. ويَدل عَلى التحريم مَا وَرَدَ في صَحيحي ابن خزيمة وابن حبان مِن حَديث حُذَيفة مَرفوعًا: "من تفل تجاه القبلة جَاء يَوم القيامة وتفله بَين عينَيه" (١). وفي رواية لابن خزيمة مِن حَدِيث ابن عمرَ: "يبعَث صَاحب النخامَة في القبلة يَوم القيَامَة وَهي في وَجهه" (٢). وَللطبرَاني في "الكبير" عَن أبي أمَامة، عَن النَّبِي ﷺ "مَن بَزق في قِبلَته (٣) ولَمْ يوَارِها (٤) جَاءت يَوم القيامة أحمىَ مَا يكون حَتى تقع بَين عينيه" (٥). [٤٨٢] (ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسمَاعِيلَ) قال: (ثَنَا حَمَّادٌ) قال: (أنا سَعِيدٌ) بن إياس (الْجُرَيْرِيُّ) بضم الجيم (عَنْ أَبِي العَلَاءِ) يزيد بن عبد الله (٦) بن الشخير العَامري.

стр. 1685

(عَنْ) أخيه (مُطَرِّفٍ) بن عبد الله (١) بن الشخير (عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن الشخير (قَال: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي فَبَصَقَ تَحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرَى) يشبه أن يكون فعل ذلكَ للجَواز، وَفيه البَيَان (٢) بالفعل كما تقدم بَيَانه بالقول، وفيه دلالة عَلى طَهَارة البصَاق والنخامة. [٤٨٣] (ثَنَا مُسَدَّدٌ) قال (٣): (ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ) بن إياس (الْجُرَيْرِيِّ) البصري. (عَنْ أَبِي العَلَاءِ) يزيد (عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن الشخير بن عَوف (٤) ابن كعب الحُرشي الصحَابي. (بِمَعْنَاهُ وزَادَ) فيه: (ثُمَّ دَلَكَهُ بِنَعْلِهِ) فيه رَد عَلى مَن منع الدلك، وقال: إنه يزيد الموضع (٥) اسْتقذارًا. [٤٨٤] (ثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) قال: (ثَنَا الفَرَجُ بْنُ فَضَالةَ) بن النعمان الحِمْصِي، قدمَ بغدَاد وَولي بيت المال في أول خلافة المهدي، وَثقه أحمد (٦)، وروى أبو داود عَن أحمد بن حَنبل: إذا حدث عَن الشاميين فليسَ به بأس (٧).

стр. 1686

(عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) (١) الحَميري الحِمْصِي (قال: رأيْتُ وَاثِلَةَ بْنَ الأَسْقَعِ) ابن كعب الليثي (فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ) وهوَ اَخِر الصحَابة مَوتًا بدمشق (بَصَقَ عَلَى البُورِيِّ) بِضَم البَاء الموَحدَة، لغة في البَارية (٢) بالتشديد، وهوَ الحصير مِن سَعف (٣) القَصَب ينسج، فإذا كانَ فيها التمر تسمى القوصَرَة. (ثُمَّ مَسَحَهُ بِرِجْلِهِ) دليل عَلى طهَارَته (٤) وَفعل ذلك ليُرِيَهم كيفَ فعل رَسُول الله ﷺ (فَقِيلَ لَهُ: لِمَ فَعَلْتَ هذا؟ قَال: لأَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَفْعَلُهُ) هَكذَا، وَفيه التعليم بالفعل (٥) والإقتداء بأفعَال النَّبي ﷺ في الأفعَال المبَاحَة، وأَنَّ ذلك لا يبطل الصَّلَاة، وأن البُصَاق تَحتَ القَدَم اليُسْرَى لا يشترط لهُ أن يكونَ في تراب أو رَمل، يكِفي البُصَاق في اليَابِس أيضًا. [٤٨٥] (ثَنَا يَحْيَى بْنُ الفَضْلِ السِّجِسْتَانِيُّ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ) شَيخ البُخَاري، خَطيب دمشق ومقرئهَا وعَالمهَا. (وَسلَيمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالُوا: ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) قال: (ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ أَبُو حَزْرَةَ) بِفَتح الحَاء المهملَة وَسُكون الزاي مَولَاهُم القرشي، روى له مُسلم. (عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ) ﵁ قال: (أَتَيْنَا جابر) (٦) بْنَ

стр. 1687

عَبْدِ اللهِ (وَهُوَ فِي مَسْجِدِه) (١) وكانَتَ (٢) لهُ فيه حَلقة يأخذونَ عنهُ (٣) السنة. (فَقَال: أَتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَسْجِدِنَا هذا وَفِي يَدِهِ عُرْجُونُ) بِضَم الجِيم (ابْنِ طَابٍ) اسْم لنوع من تمر المدينة مَعْرُوف عندَهُم، كما يُقال لِرَديء التمر: ابن حبيق (فَنَظَرَ فَرَأَى فِي قِبْلَةِ المَسْجِدِ نُخَامَةً) قيل: هي ما يخرج من الصدر، وَقيلَ: النخاعَة بِالعَيْن مِنَ الصَّدْر، وبالميم مِنَ الرأس. (فَأَقْبَلَ عَلَيهَا فَحَتَّهَا) بِمثَناة فوق. قال الأزهري (٤): الحتُّ أن يحكَّ بِطَرف حجر أو عُود، والقَرص أن يدلك بأطراف الأصَابع والأظفار وَيصبُّ عَلَيْه الماء. (بِالْعُرْجُونِ ثُمَّ قَال: أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يُعْرِضَ) بِضَم أوله (اللهُ عَنْهُ؟ ) فيه الحَثُّ عَلى ترك هذا الفعل. (ثُمَّ قَال: إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي فَإِنَّ اللهَ تعَالى قِبَلَ وَجْهِهِ) فيه مَا تقدمَ. (فَلَا يَبْصُقَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ) أي: تلقاء وَجهه صيَانة للقبلَة عَما لَيْسَ فيه تعظيمهَا (وَلَا عَنْ يَمِينِهِ) تعظيمًا للمَلَكِ الذي يكتُب الحَسَنَات، ومن يكتب الحَسَنَاتِ أشرف مِنَ الذي يكتب السَّيئات؛ ولأنَّ جَانب يَمين الرجل أفضَل مِن شماله.

стр. 1688

(وليَبْصُق عَنْ يَسَارِهِ تَحْتَ رِجْلِهِ اليُسْرَى) فيه دلالة على طَهَارة البزَاق، ولَا أعَلم أحَدًا قال بِنجاسَة (١) البزاق إلا إبراهيم النخعي (٢). (فَإِنْ عَجِلَتْ) بكسر الجيم (بِهِ بَادِرَةٌ) غَصْبٍ أي: سَبَقت منه بادرة، والبَادرة الخَطأ. (فليقل (٣) بِثَوْبِهِ (٤) هَكَذَا- وَوَضَعَهُ) أي: وضع الثوب (عَلَى فِيهِ) ليَبْصُق فيه (ثُمَّ دَلَكَهُ-) أي: دَلك النخامة بثَوبه ليخف أثرهَا. ثُمَّ قَال: (أَرُونِي عَبِيرًا) أي: ائتوني به، والعبير بفتح العين المُهملَة مثل كَرِيم طيب معمول من أخلاط يجمع من الزعفران، وقيل: هو الزعفران وحدهُ، وقَد ذكر مُسْلم في حَدِيث جَابر الطويل: أن النبي ﷺ جَعَل مكان النخامة عَبيرًا (٥)، وتقدمَت روَايَة النسَائي: فقامَت امرأة مِنَ الأنصار فحَكتهَا وجَعَلت مكَانها خلوقًا. قال القرطبي: يَصح الجمع بينهما بأن ذلك كانَ في أوقَات مختلفة، ففي وقت حكها بيده وَطيبهَا، وفي وَقت فعَلَت هذِه المرأة، وَيمكن أن يقال نسبة (٦) الحك والطيب للنبي ﷺ مِن حَيث الأمر به، والمرأة (٧) من حَيث المبَاشرة (٨).

стр. 1689

وفي هذا الحَديث اسْتحباب أو جَوَاز تطييب (١) المَسَاجد بالطيب بعد تنظيفها كما تقدمَ. (فَقَامَ فتى (٢) مِنَ الحَيِّ يَشْتَدُّ) (٣) أي: يُسْرع في المشي بشدة. (إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِخَلُوقٍ) بفتح الخاء المعجمة، مثل رَسُول: مَا يُتخلق به (٤) منَ الطيب. قال بَعْضُ الفُقهاء: وهوَ مَائع فيه صُفرة. (فِي رَاحَتِهِ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَجَعَلَهُ عَلَى رَأْسِ العُرْجُونِ، ثُمَّ لَطَخَ بِهِ عَلَى أَثَرِ النُّخَامَةِ. قَال جَابِرٌ) بن عَبد الله (فَمِنْ هُنَاكَ) أي: من ذَلك الوَقت، وَهنَا اسْم إشارة للزَمَان كقوله تعالى: ﴿هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (٥) (جَعَلْتُمُ الخَلُوقَ فِي مَسَاجِدِكُمْ). وفيه دَليل على تطييب المَسَاجد المعَدَّةِ للصلَاة، حَتى مَسْجِد المرأة في بَيتها المعدّ للصَّلاة فيه، وإذا طيبَت المَسَاجد فالكعبَة المُشرفة أحَق وأولى بالتطيب (٦)، وقَد يَدْخل في تطييب المَسَاجد تطييب أعضاء السجود المذكورة في قوله تَعَالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾ (٧) واللهُ أعلم. * * *

стр. 1690

٢٣ - باب ما جاءَ في المشْرِكِ يدْخُلُ المَسْجِدَ ٤٨٦ - حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ حَمّادٍ، حَدَّثَنا اللَّيْث، عَنْ سَعِيدٍ المقْبُرِيِّ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي نَمِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مالِكٍ يَقول: دَخَلَ رَخلٌ عَلَى جَمَلٍ فَأَناخَهُ فِي المَسْجِدِ ثمَّ عَقَلَة ثمَّ قال: أَيُّكُمْ محمَّدٌ وَرَسُول اللهِ ﷺ متَّكِئٌ بَيْنَ ظَهْرانَيْهِمْ فَقُلْنا لَهُ: هذا الأبْيَضُ المتَّكِئُ. فَقال الرَّجُلُ: يا ابن عَبْدِ المطَّلِبِ. فَقال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "قَدْ أَجَبْتُكَ". فَقال لَه الرَّجُلُ: يا محَمَّد إِنِّي سائِلُكَ. وَساقَ الحَدِيثَ (١). ٤٨٧ - حَدَّثَنا محَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنا سَلَمَةُ حَدَّثَنِي محَمَّدُ بْن إِسْحاقَ حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ وَمحَمَّدُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ نُوَيْفِعٍ، عَنْ كرَيْب، عَنِ ابن عَبّاسٍ قال بَعَثَ بَنُو سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ ضِمامَ بْنَ ثَعْلَبَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَدِمَ عَلَيْهِ فَأَناخَ بَعِيرَهُ عَلَى بابِ المَسْجِدِ ثمَّ عَقَلَهُ ثُمَّ دَخَلَ المَسْجِدَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ قال: فَقال: أَيُّكُم ابن عَبْدِ المطَّلِبِ؟ فَقال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَنا ابن عَبْدِ المطَّلِبِ" قال: يا ابن عَبْدِ المطَّلِبِ. وَساقَ الحَدِيثَ (٢). ٤٨٨ - حَدَّثَنا محَمَّد بْن يَحْيَى بْنِ فارِسٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزّهْرِيِّ، حَدَّثَنا رَجُلٌ مِنْ مزَيْنَةَ وَنَحْنُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ المسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: اليَهُودُ أَتَوا النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ جالِسٌ في المَسْجِدِ في أَصْحابِهِ، فَقالُوا: يا أَبا القاسِمِ فِي رَجُلٍ وامْرَأَةٍ زَنَيا مِنْهُمْ (٣). * * *

стр. 1691

باب في المشرك يدخل المسجد [٤٨٦] (ثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ) بن مسْلم التجيبي، شيخ مسْلم. قَال: (أنا اللَّيْثُ) بن سَعْد (١) (عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ) ذكرهُ ابن سَعْد في الصحابة، وأخرج له ابن السَّكن حَديثًا، أغفلهُ ابن الأثير (٢) (أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ: دَخَلَ رَجُلٌ) هوَ ضمام بن ثَعلبَة (عَلَى جَمَلٍ فَأَنَاخَهُ فِي المَسْجِدِ) استنبَط منه ابن بَطال (٣) وغَيره طَهَارَة أبْوَال الإبل وَأرْوَاثها، إذ لا يؤمن ذلك منهُ مدة كَونه في المَسْجِد، ولمْ ينكرهُ النَّبِي ﷺ ، ودلالته غَير واضحة، وإنَّما فيهِ مجَرد احتمال، ويدفعهُ الروَاية الآتية: فأنَاخ بعَيره عَلى بَاب المَسْجِد، [ثم دَخَل المَسْجد] (٤) فتكونُ هذِه الروَاية فيهاَ المجَاز بالحذف، والتقدير في سَاحَة المَسْجِد أو تجاه المَسْجِد ونَحو ذَلكَ، ويحتمل تعدد الوَاقعَة جَمعًا (٥) بينهما. (ثُمَّ عَقَلَهُ) بِتَخفيف القَاف، أي: شدَّ عَلى سَاق الجَمل بعد أن ثنى ركبته (ثُمَّ قَال: أَيُّكُمْ محَمدٌ؟ و (٦) رَسُولُ اللهِ ﷺ متَّكِئٌ) فيه جَوَاز اتكاء الإمَام بَيْنَ أتبَاعه، وَفيه مَا كانَ رَسُول الله ﷺ عليه (٧) من تَرك التكبر

стр. 1692

لقَولهِ (بَينَ ظَهْرَانَيْهِمْ) بفتح النون، أي: بَينهم، وَزيد لفظ الظهر ليَدُل عَلى أن [ظهرًا منهم] (١) وراءه و [ظهرًا منهم] (٢) قدامه فهو محفوف بهم (٣) من جانبيه، والألف والنون فيه للتأكيد. قاله صاحب "الفائق" (٤). (فَقُلْنَا لَهُ: هذا الأَبْيَضُ) أي: المشرب بحمرة كما في رِوَاية الحَارث ابن [عمَير الأمغر أي] (٥) بالغَين المعجمة قال حمزة بن الحارث: هو الأبيَض المشرب بحمرة، أنه لم يكن أبيض، أي: أبيض صرفًا (٦). (الْمُتَّكِئُ. فَقَال له الرَّجُلُ: يَا ابن عَبْدِ المطَّلِبِ) هذِه روَاية في البخَاري (٧)، والروَاية المشهورَة: "ابنَ عَبد المطلب" بنصب عَلى تقدير حَرف النداء. (فَقَال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : قَدْ أَجَبْتُكَ) قيل: إنما لم يقل له نَعم؛ لأنه لمْ يُخَاطبهُ بما يليق به (٨) مِنَ التعظيم، والعذر عنهُ إن قلنا أنهُ قدم مسلمًا أنه لم يبلغهُ النهي وكانت فيه بقية من جفاء العرب، وقد ظهرت بعد ذلك في قوله: (فمشدد (٩) عليك) وروى أبو عوانة: كانُوا عَلى ذَلك

стр. 1693

أجرأ (١) منا" يعني أن الصَّحابة واقفون عند النهي، وأولئك يعذرونَ بالجهل. (فَقَال لَهُ الرَّجُلُ: يَا محَمَّدُ) هذا يَدُل عَلى أنه لم يسْلم بَعْد، وَيَدُلُ عَليه (٢) تبويب المصَنِّف: بَاب المشرك يَدخلُ المسْجِد (إِنِّي سَائِلُكَ .. وَساقَ الحَدِيثَ). وذكرهُ البخاري: إني (٣) [سائلك فمشدد] (٤) عَليك في المسألة، فلا تجد عَلي في نفسكَ. فقال: "سَلْ عَمَّا بَدَا لك؟ ". فقال: إني أسْألُك بَربِّك وَربِّ من قبلك آلله أرسَلك إلى النَّاس كلهم؟ الحَدِيث (٥). [٤٨٧] (ثَنَا محَمَّدُ بْنُ عَمْرو) (٦) بن عباد العتكي (٧) شيخ مسلم قال: (ثَنَا سَلَمَةُ) بن الفضل الأبرش الأنصَاري. قال ابن معين: ثقة (٨). كانَ مِن أحسَن الناس في صلاته، قَال: (حَدَّثَنِي محَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ) قال: (حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ كُهَيلٍ وَمحَمَدُ بْنُ

стр. 1694

الوَلِيدِ بْنِ نُوَيْفِعٍ) مصَغر نافِع الأسدي مَولَى آل الزبير، ذكرهُ ابن حبان في "الثقات" (١). (عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ، قَال: بَعَثَ بَنُو سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ (٢) ضِمَامَ بْنَ ثَعْلَبَةَ) هَكذَا روَاية أحمد (٣) والحاكم (٤) (إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ) وعندَ الطبرَاني: جَاء رَجُل من بَني سَعد بن بَكر إلى رَسُول الله ﷺ وكانَ مسْترضعًا فيهم فقال: أنا وَافد قومي وَرَسُولهم (٥) (فَقَدِمَ عَلَيهِ) جزم ابن إسحاق (٦) وأبو عَبيد أن قدوم ضمام كانَ في سَنة تسع (فَأَنَاخَ بَعِيرَهُ عَلَى بَابِ المَسْجِدِ، ثُمَّ عَقَلَهُ، ثُمَّ دَخَلَ المَسْجِدَ). قال ابن حجَر: تبويب أبي داود عليه (٧) بَاب المشرك يدخل المَسْجِد ليسَ [مصيرًا منه] (٨) إلى أن ضمامًا قدم مشركًا، بل وَجهه أنهم تركوا (٩) شخصًا قادمًا يدخل المَسْجِد مِن غير استفصَال، ويؤيد (١٠) ذلك أن قوله: "آمنت" إخبار أنه لم يَسْأل (١١) عَن دليل (١٢) التوحيد، بَل عن (١٣) عموم

стр. 1695

الرسَالة، وعَن شرائع الإسْلام، ولو كانَ إنشاء لكان طلب معجزة منهُ توجب (١) لهُ التصديق. قاله الكرمَاني، وعكسه (٢) القرطبي فاسْتَدل به عَلى صحة إيمان المقلد للرسُول ولو لم يظهر له معجزة، وكذَا أشار إليه ابن الصَلاح انتهى (٣). ومما (٤) حملهم عَلى تأويل تبويب أبي داود، تبويب البخاري باب القرَاءة (٥) والعرض عَلى المحدث، وليتهم أولُوا تبويب البخاري، وأجرَوْا تبويب أبي دَاود عَلى ظاهِره، فإنهُ أصرح في المَسْألة والله أعلم. (فَذَكَرَ نَحْوَهُ قَال: فَقَال: أَيُّكُم ابن عَبْدِ المطَّلِبِ؟ ) يَحتَمل أن السَّائل قال: أيكُّمْ محمَّد بن عبد المطلب، فذكر كل [راو أحد] (٦) الجزئين. (فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَنَا ابن عَبْدِ المطَّلِبِ) فيه دليل عَلى جواز قول المتكلم أنا، وإن أنكرهَا بَعضهم (فقَال: يَا (٧) ابن عَبْدِ المطَّلِبِ) إني سَائلك (وَسَاقَ الحَدِيثَ) المذكور. [٤٨٨] (ثَنَا محَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ) قال: (ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) قال: (أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ) قال: (ثَنَا رَجُلٌ مِنْ مزَيْنَةَ) مَنقول مِن مزينة تصغير

стр. 1696

مزنة، وهي الواحدة من المزن، وهوَ السَّحاب (وَنَحْنُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ المسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: إن اليَهُود أَتَوا النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ فِي المَسْجِدِ فِي أَصْحَابِهِ) فيه دَليل عَلى جوَاز (١) دخول الكفار المساجد، وقد جَعَل له البخاري بابين (٢) بَاب رَبط الأسير [في المسجد (٣)] (٤) وبَاب دُخول المشرك المَسْجِد (٥) وذكر في البَابيَن حَديث ثمامة بن أثال وَربطهُ إلى سَاريَة مِنْ سواري المَسْجِد، وذكرهُ في المغازي، وفي دُخول المشرك المَسْجِد مَذاهِب، فعَن الحنَفيَّة الجوَاز مطلَقًا (٦). وعَن المالكية (٧) والمزَني المنع مطلقًا (٨)، وعَن الشافعية التفصيْل بَيْنَ المَسْجِد الحرام وغَيره للآية (٩)، وقيل: يؤذن للكتابي خَاصَّة، وهذا الحَديث وَحَديث ثمامَة يرد عليه، فإن ثمامة ليسَ من أهْل الكتَاب. (فَقَالُوا: يَا أَبَا القَاسِمِ) مَا تقول (فِي رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا مِنْهُمْ) وسَيَأتي تتميمه في الحُدُود. * * *

стр. 1697

٢٤ - باب المَواضِعِ التِي لا يَجُوزُ الصَّلاة فِيها ٤٨٩ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْن أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ عَنِ الأعمَشِ عَنْ مجاهِدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا" (١). ٤٩٠ - حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ داودَ، أَخْبَرَنا ابن وَهْب قال حَدَّثَنِي ابن لَهِيعَةَ وَيَحْيَى بْنُ أَزْهَرَ، عَنْ عَمّارِ بْنِ سَعْدٍ المرادِيِّ عَنْ أَبِي صالِحٍ الغِفارِيِّ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ مَرَّ بِبابِلَ وَهوَ يَسِير فَجاءَهُ المؤَذِّن يُؤَذِّنُ بِصَلاةِ العَصْرِ فَلَمّا بَرَزَ مِنْها أَمَرَ المؤَذِّنَ فَأَقامَ الصَّلاةَ فَلَمّا فَرَغَ قال: إِنَّ حَبِيبِي ﷺ نهانِي أَنْ أُصَلِّيَ فِي المقْبرَةِ وَنَهانِي أَنْ أُصَلِّيَ فِي أَرْضِ بابِلَ فَإنَّها مَلْعُونَةٌ (٢). ٤١١ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَزْهَرَ وابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الحَجَّاجِ بْنِ شَدّادٍ عَنْ أَبي صالِح الغِفارِيِّ عَنْ عَليٍّ بِمَعْنَى سُلَيْمانَ بْنِ داودَ قال: فَلَمّا خَرَجَ. مَكانَ فَلَمّا بَرَزَ (٣). ٤٩٢ - حَدَّثَنا موسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ (ح)، وحَدَّثَنا مسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ الواحِدِ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ وقال موسَى فِي حَدِيثِهِ فِيما يَحْسَبُ عَمْرٌو - أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "الأَرْضُ كلُّها مَسْجِدٌ إِلَّا الحَمّامَ والمَقْبُرَةَ" (٤).

стр. 1698

باب في (١) المواضع التي لا تجوز الصلاة فيها [٤٨٩] (ثنا عثمان (٢) بْنُ أَبِي شَيبَةَ) قال: (ثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مجَاهِدٍ، عَنْ عُبَيدِ بْنِ عُمَيرٍ) [بن أبي قتادَة] (٣) قاص أهل مَكة، ولد في زمَان رَسُول الله ﷺ ، وقيل: رآه، من كبار التابعين (عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قال: (٤) قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : جُعِلَتْ لِيَ) جَميع بقاع. (الأرضُ (٥) طَهُورًا) أي: مطهرًا، وَإن كانَ الطهور قد يطلق بِمَعنىَ الطاهر في نفسه [نحو ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ (٦) إذ لا تطهير في الجنة، ولكن لا يصح هنا؛ لأنها ظاهرة في حق كل الأمم فلا خصوصية] (٧) إلا في كونهَا مطَهرة، نَعم تعلق بهذا اللفظ مَن يَرى التيمم بِجَميْع أجزَاء الأرض، وقَد يُجَاب بأنهُ لما اقترن (٨) بِمَا جَعَلهُ مَسْجِدًا دل أن المراد ترابها لاسِيَّما وقد ورد: "وترابهَا طَهُورًا". مِن روَاية أبي دَاود الطيَالسي بِسَنده (٩)، وَكذَا أخرجَه أبُو عوَانة في

стр. 1699

"صحيحه" والدارقطني (١) عن أبي مالك، واعلم أن [فعولًا بفتح الفاء قد] (٢) يكون اسمًا لما يفعَل به الشيء كالسَّنون (٣) لما يسْتن به، والبَرُود لما يتبرد (٤) به للعَين والسَّحور (٥)، ويحتمل أن يكون منه هذا الحَديث (٦) ويجيء مصدرًا كما نقله الراغب عَن سيبويه، ولَم يرد به هذا هُنَا. (ومَسْجِدًا) قال ابن دَقيق العِيد: يَجُوز أن يجعَل مجَازًا عَن المكان المبني للصَّلاة؛ لأنهُ لما جَازت الصَّلاة في جَميعها كانت كالمَسْجِد (٧) في ذلك، فأطلق اسْمه عَليْها (٨) من باب مجاز التشبيه. يَدلُّ عَلى ذلك أن الأمم السَّابقة إنما كانت تخص (٩) الصَّلاة بِمكان، ولم تكن تخص (١٠) مطلق السجود بمكان (١١) انتهى بمعناه (١٢). وقَال غَيره: يحتَمل أنه من بَاب تسميَة البَعض باسم الكل، من

стр. 1700

حَيث (١) أن موضع السجود بعض المَسْجد العُرفي، ولا يخفَى مَا فيه من نظر. [٤٩٠] (ثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ دَاودَ) المهري، ثقة فقيه (٢). قال: (أَنَا) عَبد الله (ابْنُ وَهْبٍ، قَال: حَدَّثَنِي) عَبْد الله (ابْنُ لَهِيعَةَ) الحَضرمي الفقيه قاضي مصر، قَال أبُو دَاود: سَمعت أحمَد بن حَنبل يَقول: من كانَ مثل ابن لهيعة بمصر في كثرة حَديثه وضَبطه وإتقانه (٣). (وَيَحْيَى بْنُ أَزْهَرَ) المصْري وثقه ابن حبان (٤) وكانَ من أفاضل الناس وخيَارهم. (عَنْ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ المرَادِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ) سَعيد بن عَبد الرحمن (الْغِفَارِيِّ) المصري، وثق، وذكرهُ ابن حبان في "الثقات" (٥) (أَنَّ عَلِيًّا ﵁ مَرَّ بِبَابِلَ) الذي أنزلَ عَلى هَاروتَ ومارُوتَ السِّحر فيها كما قال تعالى: ﴿وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾ (٦). قال الزمخشري (٧): المنزل عَليهمَا السِّحر كانا مَلكَين ببَابِل، وهَارُوت ومَاروت (٨) عَطف بَيَان للملكين، والباء في ببَابِل بمعَنى في، أي أنزل السِّحر عَلى

стр. 1701

هارُوت وماروت ببَابِل ابتلاء مِنَ الله للناس، من تعلمه منهم وعمل به كان كافِرًا، ومن تجنبهُ كانَ مؤمنًا. (وَهُوَ يَسِيرُ) لعَل هذا كانَ في مسيره إلى البَصْرة (فَجَاءَ المؤَذِّنُ يُؤَذنُه) بتشديد الذال. (بِصَلاةِ العَصْرِ) أي: يعلمه بهَا، وَيجُوز تخفيف الذال، فيه حَذف تقديره فلَم يأذن له بالإقامة. (فَلَمَّا بَرَزَ مِنْهَا) بتخفيف الراء أي: خرج كما في الروَاية الآتية (أَمَرَ المؤَذِّنَ) بالإقامة فيه دلالة على أن الإقامة متَعَلِّقة بنظر الإمَام كما أن الأذان متَعَلق بنظر المؤذن أو الموقت (١) إن كانَ. (فَأَقَامَ الصَّلاةَ) فيه أن غير الإمَام يقيم الصَّلاة إن كانَ لهَا رَاتب فهوَ أولى، وإلا فغَيرهُ (فَلَمَّا فَرَغَ) مِنَ الصَّلاة ومَسْنُوناتها. (قَال: إِنَّ حِبي) بِكَسْر الحاء المهملة، هوَ الحَبيب والمحبوب، وروي حَبِيبِي ( ﷺ نَهَانِي أَنْ أُصَلِّيَ فِي المَقْبُرَةِ) بضَم البَاء وفتحها مَوضع القبور. (وَنَهَانِي أَنْ أُصَلِّيَ فِي أَرْضِ بَابِلَ) اسْم سُرياني أعجمي، ولهذا منِعَ الصرفَ، وسَبَب تَسميتها ببَابِل (٢) ما ذكرهُ البغوي (٣) وغَيرهُ مِنَ المفسرين أن نمرُود بن كنعَان بَنى الصَّرح ببابل ليَصْعَد السَّماء. قال ابن عباس: كان طول الصَرْح خمسَة آلاف ذرَاع. وقال كعب ومقَاتِل: كانَ طُوله فرسَخَين، فهَبت ريح وألقت رَأسهَا في البحر،

стр. 1702

وخَر عَلَيهم البَاقي وهُم تحته، فلما سَقَط الصَّرْح تبلبَلت ألسُن الناس مِنَ الفَزع يَومئذ، فتكلموا بِثلاثة وسبعينَ لسَانًا، فلذَلك سُميَت ببَابل، وكانَ الناس كلهم قَبل ذَلك يتكَلمون بالسريانية (١). وفي الحَديث دلالة عَلى كراهَة الصَّلاة في أرض بَابل لهذا الحَديث، وهوَ وإن كانَ في رجَاله مَنْ تكلم فيه، فالأولى أن يسْتدل له بما روَاهُ ابن أبي شيبَة مِنْ طَريق عَبد الله بن أبي المحل بضَم الميم وكَسْر الحَاء المهملَة وتشديد اللام، قَال: كنا مَعَ عَلي فمررنا بأعلى الخَسْف الذي بَبابل، فلم يصل حَتى أجَازَهُ (٢)، أي: تعداهُ. ومِن طَريق أخرى عن علي قال: مَا كنت لأصَلي في أرض خَسف اللهُ بهَا ثلاث مرار (٣) والظاهِر أن قوله: ثلاث مِرَار. لَيْس متعَلقًا بالخَسْف؛ لأنه ليسَ فيهَا إلَّا خَسْف وَاحد، وإنما أرَادَ أن عليًّا قال ذَلكَ ثلاثًا، والمرادُ بالخَسْف مَوضع صَرح نَمرود المتقدم ببَابل، وليْسَ الخَسْف المذكورُ هُوَ سَبَبُ كَراهَة الصَّلاة في بَابِل، بَل الخَسْف مسَبَب (٤)، والسبب هو الكفر الذي وقع فيها مِنَ النمرود وأتباعه، أو الكفر الذي أنزلهُ اللهُ في أرض بَابِل (٥) على الملكين كما نَطَقَ اللهُ تَعالى به في قوله

стр. 1703

تعالى: ﴿وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾ (١) كما تقدمَ، ثم قَال بَعْدَهُ: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُر﴾ (٢) فَعَلى هذا العِلَّة في الحقيقة هي كَونهَا أرض فيهَا كفر (٣) وسحر، ومنه (٤) التفرقة بين المَرءِ وزَوْجه، أو كفر غَيْره، وتتعَدى هذِه العلة في كل مَكان فيه كُفر. قال السُّبكي: وقد اتفق الأصحَاب عَلى كراهة الصَّلاة في مأوى الشيْطَان، مثل مَواضع الخَمْر، والحَانة، ومَوَاضع المكوس، ونَحوهَا مِنَ المعَاصي الفَاحِشَة، قال: والكنائس، والبِيَع التي للكفر أحَق الأشياء بِذَلك (٥). (فَإِنَّهَا) أي: أرض بَابل (مَلْعُونَةٌ) فيه اسْتعمالُ المجَاز، فإن الملعُون أهلهَا لا الأرض التي لم يصدر منهَا شيء تلعن لأجله، وإنَّ هذا مِنَ التعبير بالمحل عن الحَالِّ فيه، أو هوَ من مجَاز المجَاورة. [٤٩١] (ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ) قال (٦): (ثَنَا ابن وَهْبٍ) قال: (أَخْبَرَنِي يَحْيى بْنُ أَزْهَرَ، وَابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الحَجَّاجِ بْنِ شَدَّادٍ) الصنعاني (٧) المصري مقبول (عَنْ أَبِي صَالِحٍ (٨) الغِفَارِيِّ) اسْمهُ سَعيد بن عَبد الرحمَن (عَنْ عَلِيٍّ

стр. 1704

- ﵁ بِمَعْنَى حديث سُلَيمَانَ بْنِ دَاودَ) و (قَال) فيه: (فَلَمَّا خَرَجَ) منها (١) (مَكَانَ: لما (٢) بَرَزَ) وَهما متقاربَان في المعنى. [٤٩٢] (ثَنَا موسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) قال: (ثَنَا حَمَادٌ ح) التحويل (وَثَنَا مسَدَّدٌ) قال: (ثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) (٣) بن زَياد العَبدي (عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ) يَحيى بن عمارة بن أبي حَسَن المازني (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) الخدري (قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : - وَقَال موسَى) بن إسماعيل (فِي حَدِيثِهِ فِيمَا يَحْسَبُ عَمْرٌو) بن يَحيَى (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: ) وَرَوَاهُ الشافعي (٤) وأحمد (٥) والترمذي (٦) وابن مَاجَه، وابن خزيمة، والحاكم (٧) من حَدِيث أبي سعيد لكن اختلف في (٨) وصْله وقطعه، ورَجح البَيْهقي المرسَل (٩)، وقال الدارقطني في "العلل" (١٠): المرسَل المحفوظ، وَقال: ثنا جَعفر بن محَمد المؤذن (١١) ثقة، ثنا السَّري بن

стр. 1705

يَحيى، ثنا إبَراهيم (١) وقبيصة، ثنَا سُفيَان، عَن عَمرو بن يَحيى، عَن أبيه، عَن أبي سَعيد مَوْصُولًا، والمرسَل المَحْفوظ (٢). (الأرضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ) المسجد لهُ مَعْنيَان أحَدُهما: البِناء الموقوف مَسْجِدًا، والذي يَنبَغي أن يفَسر (٣) به هُنَا (٤) مَوْضع السُّجود أي: مكان، وهوَ معَناهُ اللغوي، ويأتي كلام ابن دَقيق العِيْد أنه مجَاز (٥). (إِلَّا الحَمَّامَ)، وكذا مَسْلخه على الصحيح. قال إمَام الحَرَمَين (٦): نهيه عَن الصَّلاة في الحمام [هي كراهة تنزيه] (٧)، وذكر الفقهاء مَعنَيين: أحَدُهما: لا يخلو عَن رشاش وكشف عَورَات (٨). والثاني: أنه بَيْت الشياطِين. وخرَّجوا (٩) على ذَلك الصَّلاة في المسْلخ، فإن عللنا النهي بالترشيش مِنَ النجاسَة فلا يكره، وإن عللنَا بأنهُ مَأوى للشيَاطِين (١٠) فيكرَه وهوَ الأصح.

стр. 1706

(وَالْمَقْبرةَ) الطَّاهِرَة (١)؛ فَإنَّ النجسَة (٢) لا تصَح الصَّلاة فيهَا إلَّا أن يَكون بَينَهُ وبَينها حَائل. قال النوَوي وغيرهُ: إن تحقق نبشها (٣) لمْ تصَحّ صَلاته فيهَا بلا خلاف إذا لم يَبسُط تحته شَيئًا، وإن تحقق عَدَم نبشها (٤) صَحت بلا خلاف، وهي مكروهة كراهة تنزيه، وإن شك في نبْشها (٥) فالأصح الصحة مَعَ الكرَاهَة (٦). * * *

стр. 1707

٢٥ - باب النَّهْي عَنِ الصَّلاة فِي مَبارِكِ الإِبِلِ ٤٩٣ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا أَبُو معاوِيَةَ، حَدَّثَنا الأعمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبدِ اللهِ الرّازِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي لَيْلَى عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قال: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الصَّلاةِ فِي مَبارِكِ الإِبِلِ فَقال: "لا تُصَلُّوا فِي مَبارِكِ الإِبِلِ فَإِنَّها مِنَ الشَّياطِينِ" وَسُئِلَ عَنِ الصَّلاةِ فِي مَرابِضِ الغَنَمِ فَقال: "صَلُّوا فِيها فَإِنَّها بَرَكَةٌ" (١). * * * باب النهي عن الصلاة في مبارك الإبل [٤٩٣] (ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ) قال: (ثَنَا أَبُو معَاوِيَةَ) (٢) قال: (ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّازِيِّ) قاضي الري ثقة (٣). (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄ قَال: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ) قال ابن عَبد البَر: روي هذا المعنى عَن النَّبِي ﷺ مِنْ وجوهٍ كثيرة مِنْ حَديث أبي هُريرة (٤) والبَراء بن عازب وجابر بن سَمرة (٥) وعَبد الله بن مغفل (٦)، وكلهَا بأسَانيد حسَان، وأكثرهَا توَاترًا وأحسَنها حَديث

стр. 1708

البَراء وحديث عَبد الله بن مغفل رَوَاهُ عَن الحَسَن نَحو (١) خمسة عَشر رَجُلًا (٢). (عَنِ الصَّلاةِ فِي مَبَارِكِ الإِبِلِ) وهوَ يشمل مَعَاطنها ومَراحهَا [(فقال: لا تصلوا في مبارك الإبل)] (٣). قال ابن عَبد البر: عطن الإبل مَوضع بُروكها عندَ سَقيها؛ لأنهَا في سَقيها لهَا شَربتان ترد الماء (٤) فيهَا مَرتَين، فموضِعُ بُروكها بين (٥) الشربتَين هُوَ عَطنها، لا موضع مَبيتها (٦)، ومَوضع مَبيتها هُوَ مراحها كما مراح الغنم موضع مقيلهَا وموضع مَبيتها (٧). (فَإِنَّهَا) خلقت (مِنَ الشَّيَاطِينِ) وفي روَاية: فإنها خلقت من جن أو (٨) من عنان (٩) الشيَاطين، وهذِه ألفاظ محَفوظة من حَديث عَبد الله بن مغفل من كتاب عَبْد الرزاق وأبي بكر بن أبي شيبة (١٠). (وَسُئِلَ عَنِ الصَّلاةِ فِي مَرَابِضِ) جَمع مَرْبِض بفَتح المِيم وكسْرِ البَاء وهوَ الموْضع الذي يَكون فيه (الغنم؟ ) في الليل.

стр. 1709

(فَقَال: صَلُّوا فِيهَا فَإِنَّهَا بَرَكَةٌ) (١) وقد اختلف العُلماء في المعنى الذي ورد له هذا الحَديث منَ الفرق بين عطن الإبل ومرابض الغنم، فقال بَعضهم: من أجل أنهُ كانَ يَستتر بالإبل ورحالهَا عند الخلاء، وهذا خَوف النجَاسَة من غَيرهَا لا منها، وَيَدل عليه (٢) ما رواه عبد الرزاق عن ابن جريج قلتُ لعطاء: أتكره أن أصلي في أعطان الإبل؟ قَال: نَعم من أَجْلِ أنه يَبُول الرجل إلى البعير البَارك (٣). وقال آخرُونَ: النهي عَن ذَلك من أجل أنها لا تستقر في عطنها، ولهَا إلى الماء نزوع، فَرُبمَا [نزعت فقطعت] (٤) صَلاة المصَلي وهجَمت عليه فآذَته وقطعَت صَلاته (٥). قال أبُو عُمر (٦): لا أعلم في شيء من الآثار المرفوعة، ولا عَن السَّلَف أنهم كرهوا الصَّلاة في مَرَاح الغَنَم، وذَلك دَليْل عَلى طهَارة أبعَارهَا وأبوَالهَا، ومعلوم أن الإبل مثلها في إبَاحَة أكل لحومها، واختلف العُلماء فيمَن صَلى في أعطَان الإبل والموضع سَالم من النجاسَة، فقال أهل الظاهر: صَلاته فاسدة؛ لأنها طابقت النهي

стр. 1710

ففسَدَت لقوله ﷺ : "كل عمل ليَس عليه أمرنا فهوَ رَد" (١). أي: مَردُود. وقال أكثر العُلماء: صَلاته تامَّة (٢) إذا سَلم مِن نجاسَة أو غَيرهَا، ولا أعلم أحَدًا أجَاز الصَّلاة في أعطَان الإبل إلا مَا ذكر وَكيع، عَن إسرائيل، عَن جَابِر، عَن عَامِر، عن جندب بن عَامِر السُّلمي أنه كانَ يُصَلي في أعطَان الإبل (٣). ثم قال ابن عَبْد البر: وهذا لم يسمع بالنهي (٤). قال السُّبكي: ولم أر أحَدًا ذكر الكرَاهة في مَرابض الغَنم، بَل وَرَدَ حَديث: "أكرموا المعزى، فامسَحُوا عَليهَا، فإنها مِنْ دَوَابِّ الجَنَّة، وصَلُّوا في مَراحهَا" (٥). ذكره الثقفي (٦) في "نصرة الصحَاح" وعَلل ببركتها (٧) كما في الحَديث، وكون (٨) كُل نبي رعاها (٩) لكن في "سُنن ابن مَاجَه" بِسَنَد

стр. 1711

صَحيح من روَاية أبي هُريرة قَال رَسُول الله ﷺ : "إن لم تجدوا (١) إلا مرابض الغَنَم وأعْطَان الإبل فصَلوا في مَرابض الغَنم، ولا تصَلوا في أعَطان الإبل" (٢). ثم قال: وهذا الحَدِيث يصْلح (٣) أن يَكون مقيِّدًا للحَدِيث المطلق، وتَبينَ أن الصَّلاة في مَرابض الغَنَم إذا لَم يجد غَيرهَا حَتى لو (٤) وَجَد غَيرهَا كانَ أولى منهَا واللهُ أعلم. * * *

стр. 1712

٢٦ - باب مَتَى يُؤْمَرُ الغُلام بِالصَّلاةِ ٤٩٤ - حَدَّثَنا محَمَّد بْن عِيسَى -يَعْنِي: ابن الطَّبّاعِ- حَدَّثَنا إِبْراهِيم بْن سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قال: قال النَّبِيُّ ﷺ : "مرُوا الصَّبِيَّ بِالصَّلاةِ إِذا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ وَإذا بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ فاضْرِبُوهُ عَلَيها" (١). ٤٩٥ - حَدَّثَنا مؤَمَّل بْن هِشامٍ -يَعْنِي: اليَشْكرِيَّ- حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ، عَنْ سَوّارٍ أَبِي حَمْزَةَ -قال أَبُو داودَ: وَهوَ سَوّارُ بْنُ داودَ أَبُو حَمْزَةَ المزَنِيُّ الصَّيْرَفِيُّ- عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مرُوا أَوْلادَكمْ بِالصَّلاةِ وَهُمْ أَبْناءُ سَبْعِ سِنِينَ، واضْرِبُوهُمْ عَلَيها وَهُمْ أَبْناءُ عَشْرِ سِنِينَ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي المَضاجِعِ" (٢). ٤٩٦ - حَدَّثَنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا وَكِيعٌ، حَدَّثَنِي داودُ بْنُ سَوّارٍ المزَنِيُّ بإِسْنادِهِ وَمَعْناهُ وَزادَ: "وإذا زَوَّجَ أَحَدُكمْ خادِمَهُ عَبْدَهُ أَوْ أَجِيرَهُ فَلا يَنْظُرْ إِلَى ما دُونَ السُّرَّةِ وَفَوْقَ الرُّكْبَةِ". قال أَبُو داودَ: وَهِمَ وَكِيعٌ فِي اسْمِهِ وَرَوَى عَنْهُ أَبُو داودَ الطَّيالِسِيُّ هذا الحَدِيثَ فَقال: حَدَّثَنا أَبُو حَمْزَةَ سَوّارٌ الصَّيْرَفِيُّ (٣). ٤٩٧ - حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ داودَ المهْرِيُّ، حَدَّثَنا ابن وَهْب، أَخْبَرَنا هِشام بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي معاذ بْن عَبْدِ اللهِ بْنِ خُبَيْبٍ الجُهَنِيُّ قال: دَخَلْنا عَلَيْهِ فَقال لامرَأَتِهِ: مَتَى

стр. 1713

يُصَلِّي الصَّبِيُّ فَقالتْ: كانَ رَجُلٌ مِنّا يَذْكُرُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ، عَنْ ذَلِكَ فَقال: "إِذا عَرَفَ يَمِينَهُ مِنْ شِمالِهِ فَمرُوهُ بِالصَّلاةِ" (١). * * * باب متى يؤمر الغلام بالصلاة [٤٩٤] (ثَنَا محَمَدُ بْنُ عِيسَى بن) نجيح أبو جعفر (الطَّبَّاعِ) بِتشديد البَاء الموحَّدة [أخو إسحاق ويوسف قال أبو داود: وكان يتفقه ويحفظ (٢) نحوًا من أربعين ألف حديث، قال النسائي: ثقة (٣)، قال: (ثنا (٤) إبراهيم بن سعد) المدني (عن عبد الملك بن الربيع بن سبرة) بإسكان الباء الموحدة] (٥) (عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ) سَبْرَةَ بن سَعد الجهَني المدَني الصَّحابي توفي في آخِر خلافة معَاويَة. (قال: قال (٦) رَسُول الله ﷺ : مروا) هذا أمر منَ الشارع لأولياء الصَّبِي إما الأب أو الجَد وإن عَلا، أو الوَصي أو القيم مِن جهَة الحَاكم. و(الصَّبِيَّ) مَأمور من جهة الولي بأمره بذلك. قال النووي (٧): هوَ يتناوَل الصَّبِي والصَّبية لا فرق بينَهما بلا خلاف،

стр. 1714

وأمر الولي للِصَّبِي وَاجِب، وقيل مستحب. (بِالصَّلاةِ) وعلموهم الصلوات الفَرائض، وإن احتَاجَ إلى أُجرة [التعليم فهي في] (١) مال الصبي، قال (٢): فإن لم يَكن (٣) مَال فعَلى الأب، فإن لم يكن فعَلى الأم، والأصَح أنهُ يعْطى من مَال الصبي أُجرة التعليم للسُّنن أيضًا، ويجب على السَّيد تَعليم مَملوكه الكَبير ما (٤) لا تصح الصَّلاة إلا به، أو يخليه حَتى يتعلم. (إِذَا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ) كوامل و (٥) لابد مع السَّبع من التمييز، والتقييد بالسبع إنما هوَ لوقوع التمييز فيه غَالبًا. قال المحب الطبري: ولا يقتصر في الأمر عَلى مجَرَّد صيغته، بَل لابد معه من التهديد (٦)، وكما يُؤمَر بالأدَاء يُؤمر بالقضاء. (وَإِذَا بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ) أي: كاملة (فَاضْرِبُوهُ عَلَيهَا) رواه أبو نعيم في "المعرفة" من حَديث [عبد الله بن مَالك الأشجعي] (٧) وإسناده ضعيف (٨). وعَن أنس بلفظ: "مروهُم بالصَّلاة لِسبع، واضْرِبوهُم عليها لثَلاث عَشرة".

стр. 1715

مِن روَاية الطبرَاني (١)، وعَن أبي رَافع: وجدنا (٢) في صحيفة في قراب (٣) رَسُول الله ﷺ : "واضربُوا أبناءكم عَلى الصَّلاة إذَا بَلغوا تسَع (٤) سنين" (٥). والروَاية المشهورة لعَشر سنين، وإنما أمر (٦) بالضرب لعَشر؛ لأنه حَدٌّ (٧) يَحْتمل فيه الضرب غَالبًا، والمرادُ بالضرب ضربًا غير مبرح، وأن يتقي الوجه في الضَرب. [٤٩٥] (ثَنَا مؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ اليَشْكُرِيَّ) شَيخ البخَاري، قال: (ثَنَا إِسْمَاعِيلُ) ابن علية (عَنْ سَوَّارٍ بنِ دَاودَ) المزَني (أَبِي حَمْزَةَ) بالحَاء المهملة والزاي (الْمزَنِيُّ) بِضَم الميم وفتح الزاي ثم نُون، اسْمه سَوار. قال إسْحَاق بن مَنصُور عَن يَحيى بن مَعين: ثقة (٨). وذكرهُ ابن حبان في "الثقات" (٩) (الصَّيرَفِيُّ) البصري (عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَال: قال (١٠) رَسُولُ اللهِ ﷺ : مرُوا

стр. 1716

أَوْلادَكُمْ) يشمل الذكر والأنثى. (بِالصَّلاةِ) الوَاجبة أمر إيجاب، والمندوبة (١) أمْر ندب. (وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبع سِنِينَ) قَمرية. (وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ سِنِينَ) المرَادُ بالسَّبع والعَشر هُو استكمالهَا كما صَرَّحَ بهِ الشيخ نصر (٢) في "المقصود" ودَلَّ عليه كَلام الرافعي فإنهُ قال: يَجِبُ عَلى الآباء والأُمَّهَات تعليم الأولاد الطَّهَارة والصَّلاة والشرائع بعد السَّبع، وَالضرب عَلَى تركها بَعْدَ العَشر، وذكرُوا في اختصَاص الضَّرب بالعَشر مَعْنَيين أحَدُهما: أنهُ زَمَن (٣) احتمال البُلُوغ بالاحتلام، فَرُبما بَلَغَ وأخفى أمره، فإنهُ رُبما يَسْتَحي من أبيه بذكر البُلوغ. والثاني: أنهُ حينئذ يقوى ويحتمل الضرب (٤). قال الإسنَوي: وَقياس المعنى الأول من معنى (٥) الضرب أن يكون دَائرًا مع إمكان البلوغ، وقد صرح به الماوردي حتى يضرب باستكمال التسع (٦) إذا قلنا إن إمكان البلوغ يحصُل به، وهو الصَّحيح (٧)، ولهذا

стр. 1717

قال الطبَري في "شرحه": هل يعتبر في أمْره وضَربه استكمال السَّابعة أو العَاشرَة؟ وجهَان، واعلم أن التعليمَ والضرب عليه يشرعَان بِمجَرد (١) التمييز كما هوَ المعهُود منَ المعَلمين والأطفال، فقد قال الشافِعِي في "المختصَر": وعَلى الآباء والأمهَات أن يؤدبُوا أولادَهم، ويعلموهم (٢) الطهارة وَالصَّلاة ويضربوهم على ذلك إذا عقلوا (٣)، هذه عبارته (٤). (وَفَرِّقُوا بَينَهُمْ فِي المَضَاجِعِ) (٥) أي: بَيْنَ الذكور، وأما التفريق بَين الذكر والأنثى فهوَ أولىَ، والمرادُ بالتفريق أن يعزل فراش أحَدهما عن الآخر. وفي حَديث أبي رَافِع: وَجَدْنَا في صَحيفة في قراب رسُول الله ﷺ بعدَ وَفاته فيهَا مَكتوب: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فرقوا بَينَ مَضَاجِع الغِلمان والجوَاري، والأخوَة والأخوات لِسَبْع سنين (٦). رَوى أبو الشيخ ابن حيان في كتاب "الضحَايَا والعَقيقة" مِن حَديث أنسَ: عقوا عَن الغُلام يَوم السَّابع، وأدبوهُ لِسَبْع، واعزلوا فراشه في العَاشِر، وزَوِّجُوهُ لسَبْع عَشرة، ثم ليَأخذ بيَد وَلَده (٧) ويقول: قد أدبتك وعَلَّمتُك وأنكحتُك، أعُوذ بالله من فتنتك في الدُنيا، وعَذَابك في

стр. 1718

الآخرة (١). [٤٩٦] (ثَنَا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ) قال: (ثَنَا وَكيعٌ) بن الجَراح قال: (حَدَّثَنِي دَاودُ بْنُ سَوَّارٍ المزَنِيُّ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، وزاد (٢): وَإذَا زَوَّجَ أَحَدُكمْ خَادِمَهُ) والخادم يُطلق عَلى الغلام والجَارية، لكن المراد هُنَا الجَارية والخَادمَة بالهَاء في المؤنث قليل. (عبده) فيه دَليل عَلى أن الإنسَان إذا كان له عَبد وجَاريَة فيَجوز أن يزَوج الجارية للعَبد وهما في ملكه، وإذا زوجَ أمته بعَبده (٣) لم يَجب عَلى العَبْد مهر؛ لأن السَّيد لا يثبت له على عَبده دَين، بدليل جنايته عليه وإتلافه مَال سَيده. ومَعنى الحَدِيث: إذَا زَوجَ أحَدكم جَاريته بعَبده؛ لأن زوج يتَعدى بنفسه إلى اثنَين، ويجوز أن يتعدى إلى الثاني بالباء (٤). (أَوْ أَجِيرَهُ) الذي استأجره، فعيل بمعنى فاعل كنديم [بالنصب عَطف] (٥) عَلَى العَبد، وإذَا زوجها لأجيره يستخدمهَا نهَارًا ويُسَلمهَا للزوج ليلًا؛ لأنهُ وقت الاستمتاع. ونص الشافعي في البُويطي (٦) [أنَّ تسليمهَا] (٧) بعد الثلث الأول، ولا

стр. 1719

فَرق هُنا بَين أن يزَوجهَا لأجِير أو أجنَبي. (فَلا يَنْظُرْ إِلَى مَا دُونَ السُّرَّةِ وَفَوْقَ الرُّكْبَةِ) أي: يحرُم عَلى السَّيد إذا زَوَّجَ أمَتَهُ الاستمتاع منها بالنظر والمسِّ (١) بِطَريق الأولى إلى مَا بَيْنَ سرتها وَرُكبَتها؛ لأنهَا مبَاحة للزوج، ولا تحل امرأة لرَجُلَين، ومَفهُومه إبَاحَة النظر واللمس (٢) إلى مَا عَدَاهُ (٣). (قَال أَبُو دَاودَ: وَهِمَ وَكيعٌ فِي اسْمِهِ) فإنه سَماهُ دَاود بن سَوَّار (٤) وَالصحيح أنَّ اسْمه سوَّار بن دَاود المزَني كما تقدم. (وَرَوَى عَنْهُ) أي: روى عَن وَكيع (أَبُو دَاودَ) سُليمان بن دَاود (الطَّيَالِسِيُّ هذا الحَدِيثَ قَال: ثَنَا أَبُو حَمْزَةَ سَوَّارٌ) بن دَاود (الصَّيرَفِيُّ) صَاحب الحلي. [٤٩٧] (ثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ دَاودَ المَهْرِيُّ) (٥) قال: (ثَنَا ابن وَهْبٍ) قال:

стр. 1720

(أَخْبَرَنَي هِشَام بْنُ سَعْدٍ) المدَني، قال أبُو زرَعة: شَيخ محله الصدق (١). قال: (حَدَّثَنِي معاذ (٢) بْنُ عَبْدِ اللهِ بن خبيب (٣) الجهَني) وثقهُ ابن معين وأبُو دَاود (٤). (قَال) هشَام: (دَخَلْنَا عَلَيهِ فَقَال لاِمْرَأَتِهِ: مَتَى يُصَلِّي الصَّبِيُّ؟ فَقَالتْ: كَانَ رَجُلٌ مِنَّا (٥) يَذْكُرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَال: إِذَا عَرَفَ يَمِينَهُ مِنْ شِمَالِهِ فَمرُوهُ بِالصَّلاةِ) وقد اختلفت عبَارَاتهم في ضَابط التمييز، فقيل: إن التمييز قوة في الدمَاغ تستنبط بهَا المعَانِي، وقيلَ: إذا عَرف الصبي مضاره مِن منافعه فمروه بالصَّلاة، ولا يقتصر عَلى الأمر بل لابد معه من التهديد بالضرب، وَقال الإسنَوي: أحسَن مَا قيل فيه أن يَصير الطفل بحَيث يَأكُلُ وَحْدَهُ، ويشرب وَحْدَهُ، ويَستنجي وَحَدهُ (٦). وما ورد عن رسول الله ﷺ وإن كان في إسناده مجهول فهوَ أحسَن وأقوى حجة، ومما يُرَجِّحُه أنه إذا مَيَّزَ اليَمينَ مِنَ الشِمال كانَ ذَلك عَونًا لِتَأديبه بأن يُقَال: كُل بيمينك، اشرب بيَمينك، أمخط بشمالك، ونَحو ذَلك واللهُ أعلم. * * *
следующие страницы →