← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

أَوْلادَكُمْ) يشمل الذكر والأنثى. (بِالصَّلاةِ) الوَاجبة أمر إيجاب، والمندوبة (١) أمْر ندب. (وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبع سِنِينَ) قَمرية. (وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ سِنِينَ) المرَادُ بالسَّبع والعَشر هُو استكمالهَا كما صَرَّحَ بهِ الشيخ نصر (٢) في "المقصود" ودَلَّ عليه كَلام الرافعي فإنهُ قال: يَجِبُ عَلى الآباء والأُمَّهَات تعليم الأولاد الطَّهَارة والصَّلاة والشرائع بعد السَّبع، وَالضرب عَلَى تركها بَعْدَ العَشر، وذكرُوا في اختصَاص الضَّرب بالعَشر مَعْنَيين أحَدُهما: أنهُ زَمَن (٣) احتمال البُلُوغ بالاحتلام، فَرُبما بَلَغَ وأخفى أمره، فإنهُ رُبما يَسْتَحي من أبيه بذكر البُلوغ. والثاني: أنهُ حينئذ يقوى ويحتمل الضرب (٤). قال الإسنَوي: وَقياس المعنى الأول من معنى (٥) الضرب أن يكون دَائرًا مع إمكان البلوغ، وقد صرح به الماوردي حتى يضرب باستكمال التسع (٦) إذا قلنا إن إمكان البلوغ يحصُل به، وهو الصَّحيح (٧)، ولهذا

стр. 1717

قال الطبَري في "شرحه": هل يعتبر في أمْره وضَربه استكمال السَّابعة أو العَاشرَة؟ وجهَان، واعلم أن التعليمَ والضرب عليه يشرعَان بِمجَرد (١) التمييز كما هوَ المعهُود منَ المعَلمين والأطفال، فقد قال الشافِعِي في "المختصَر": وعَلى الآباء والأمهَات أن يؤدبُوا أولادَهم، ويعلموهم (٢) الطهارة وَالصَّلاة ويضربوهم على ذلك إذا عقلوا (٣)، هذه عبارته (٤). (وَفَرِّقُوا بَينَهُمْ فِي المَضَاجِعِ) (٥) أي: بَيْنَ الذكور، وأما التفريق بَين الذكر والأنثى فهوَ أولىَ، والمرادُ بالتفريق أن يعزل فراش أحَدهما عن الآخر. وفي حَديث أبي رَافِع: وَجَدْنَا في صَحيفة في قراب رسُول الله ﷺ بعدَ وَفاته فيهَا مَكتوب: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فرقوا بَينَ مَضَاجِع الغِلمان والجوَاري، والأخوَة والأخوات لِسَبْع سنين (٦). رَوى أبو الشيخ ابن حيان في كتاب "الضحَايَا والعَقيقة" مِن حَديث أنسَ: عقوا عَن الغُلام يَوم السَّابع، وأدبوهُ لِسَبْع، واعزلوا فراشه في العَاشِر، وزَوِّجُوهُ لسَبْع عَشرة، ثم ليَأخذ بيَد وَلَده (٧) ويقول: قد أدبتك وعَلَّمتُك وأنكحتُك، أعُوذ بالله من فتنتك في الدُنيا، وعَذَابك في

стр. 1718

الآخرة (١). [٤٩٦] (ثَنَا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ) قال: (ثَنَا وَكيعٌ) بن الجَراح قال: (حَدَّثَنِي دَاودُ بْنُ سَوَّارٍ المزَنِيُّ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، وزاد (٢): وَإذَا زَوَّجَ أَحَدُكمْ خَادِمَهُ) والخادم يُطلق عَلى الغلام والجَارية، لكن المراد هُنَا الجَارية والخَادمَة بالهَاء في المؤنث قليل. (عبده) فيه دَليل عَلى أن الإنسَان إذا كان له عَبد وجَاريَة فيَجوز أن يزَوج الجارية للعَبد وهما في ملكه، وإذا زوجَ أمته بعَبده (٣) لم يَجب عَلى العَبْد مهر؛ لأن السَّيد لا يثبت له على عَبده دَين، بدليل جنايته عليه وإتلافه مَال سَيده. ومَعنى الحَدِيث: إذَا زَوجَ أحَدكم جَاريته بعَبده؛ لأن زوج يتَعدى بنفسه إلى اثنَين، ويجوز أن يتعدى إلى الثاني بالباء (٤). (أَوْ أَجِيرَهُ) الذي استأجره، فعيل بمعنى فاعل كنديم [بالنصب عَطف] (٥) عَلَى العَبد، وإذَا زوجها لأجيره يستخدمهَا نهَارًا ويُسَلمهَا للزوج ليلًا؛ لأنهُ وقت الاستمتاع. ونص الشافعي في البُويطي (٦) [أنَّ تسليمهَا] (٧) بعد الثلث الأول، ولا

стр. 1719

فَرق هُنا بَين أن يزَوجهَا لأجِير أو أجنَبي. (فَلا يَنْظُرْ إِلَى مَا دُونَ السُّرَّةِ وَفَوْقَ الرُّكْبَةِ) أي: يحرُم عَلى السَّيد إذا زَوَّجَ أمَتَهُ الاستمتاع منها بالنظر والمسِّ (١) بِطَريق الأولى إلى مَا بَيْنَ سرتها وَرُكبَتها؛ لأنهَا مبَاحة للزوج، ولا تحل امرأة لرَجُلَين، ومَفهُومه إبَاحَة النظر واللمس (٢) إلى مَا عَدَاهُ (٣). (قَال أَبُو دَاودَ: وَهِمَ وَكيعٌ فِي اسْمِهِ) فإنه سَماهُ دَاود بن سَوَّار (٤) وَالصحيح أنَّ اسْمه سوَّار بن دَاود المزَني كما تقدم. (وَرَوَى عَنْهُ) أي: روى عَن وَكيع (أَبُو دَاودَ) سُليمان بن دَاود (الطَّيَالِسِيُّ هذا الحَدِيثَ قَال: ثَنَا أَبُو حَمْزَةَ سَوَّارٌ) بن دَاود (الصَّيرَفِيُّ) صَاحب الحلي. [٤٩٧] (ثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ دَاودَ المَهْرِيُّ) (٥) قال: (ثَنَا ابن وَهْبٍ) قال:

стр. 1720

(أَخْبَرَنَي هِشَام بْنُ سَعْدٍ) المدَني، قال أبُو زرَعة: شَيخ محله الصدق (١). قال: (حَدَّثَنِي معاذ (٢) بْنُ عَبْدِ اللهِ بن خبيب (٣) الجهَني) وثقهُ ابن معين وأبُو دَاود (٤). (قَال) هشَام: (دَخَلْنَا عَلَيهِ فَقَال لاِمْرَأَتِهِ: مَتَى يُصَلِّي الصَّبِيُّ؟ فَقَالتْ: كَانَ رَجُلٌ مِنَّا (٥) يَذْكُرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَال: إِذَا عَرَفَ يَمِينَهُ مِنْ شِمَالِهِ فَمرُوهُ بِالصَّلاةِ) وقد اختلفت عبَارَاتهم في ضَابط التمييز، فقيل: إن التمييز قوة في الدمَاغ تستنبط بهَا المعَانِي، وقيلَ: إذا عَرف الصبي مضاره مِن منافعه فمروه بالصَّلاة، ولا يقتصر عَلى الأمر بل لابد معه من التهديد بالضرب، وَقال الإسنَوي: أحسَن مَا قيل فيه أن يَصير الطفل بحَيث يَأكُلُ وَحْدَهُ، ويشرب وَحْدَهُ، ويَستنجي وَحَدهُ (٦). وما ورد عن رسول الله ﷺ وإن كان في إسناده مجهول فهوَ أحسَن وأقوى حجة، ومما يُرَجِّحُه أنه إذا مَيَّزَ اليَمينَ مِنَ الشِمال كانَ ذَلك عَونًا لِتَأديبه بأن يُقَال: كُل بيمينك، اشرب بيَمينك، أمخط بشمالك، ونَحو ذَلك واللهُ أعلم. * * *

стр. 1721

٢٧ - باب بدْءِ الأَذانِ ٤٩٨ - حَدَّثَنا عَبّادُ بْنُ مُوسَى الختَّلِيُّ وَزِياذ بْنُ أَيُّوبَ -وَحَدِيثُ عَبّادٍ أَتَمُّ- قالا: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ -قال زِيادٌ، أَخْبَرَنا أَبُو بِشْرٍ- عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عُمُومَةٍ لَه مِنَ الأنصارِ قال: اهْتَمَّ النَّبِيُّ ﷺ للصَّلاةِ كَيْفَ يجمَعُ النّاسَ لَها فَقِيلَ لَهُ: انْصِبْ رايَةً عِنْدَ حُضُورِ الصَّلاةِ فَإِذا رَأَوْها آذَنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ قال: فَذُكِرَ لَهُ القُنْعُ -يَعْنِي الشَّبُّورَ- وقال زِيادٌ شَبُّورَ اليَهُودِ فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ وقال: "هُوَ مِنْ أَمْرِ اليَهُودِ". قال: فَذُكِرَ لَه النّاقُوسُ فَقال: "هُوَ مِنْ أَمْر النَّصارَى". فانْصَرَفَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ وَهُوَ مهْتَمٌّ لِهَمِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأُرِيَ الأذَانَ فِي مَنامِهِ -قال- فَغَدا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرَة فَقال لَهُ: يا رَسُولَ اللهِ إِنِّي لَبَيْنَ نائِمٍ وَيَقْظانَ إِذْ أَتانِي آتٍ فَأَرانِي الأذَانَ. قال: وَكانَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ ﵁ قَدْ رَآه قَبْلَ ذَلِكَ فَكَتَمَهُ عِشْرِينَ يَوْمًا -قال: - ثُمَّ أَخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ فَقال لَه: "ما مَنَعَكَ أَنْ تُخْبِرَنِي". فَقال: سَبَقَنِي عَبْدُ اللهِ بْن زَيْدٍ فاسْتَحْيَيْت فَقال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يا بِلال قُمْ فانْظُرْ ما يَأْمُرُكَ بِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ فافْعَلْهُ". قال: فَأَذَّنَ بِلال. قال أَبُو بِشْرٍ: فَأَخْبَرَنِي أَبُو عُمَيْرٍ أَنَّ الأَنْصارَ تَزْعُمُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيْدٍ لَوْلا أَنَّهُ كانَ يَوْمَئِذٍ مَرِيضًا لَجَعَلَهُ رَسُول اللهِ ﷺ مُؤَذِّنًا (١). * * * باب بدء الأذان [٤٩٨] (ثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى الخُتَّلِيُّ) بِضَم الخاء المُعجمة وتشدِيد المثَناة فوق شَيخ مُسْلم (وَزِيادُ بْنُ أَيُّوبَ) الطوسي شَيخ البخَاري (- وَحَدِيثُ عَبَّادٍ أَتَمُّ -) من حديث زياد (قَالا: ثَنَا هُشَيمٌ) بن بشير أحد

стр. 1722

الأعلام الحُفَّاظ (عن (١) أَبِي بِشْرٍ) جَعفر بن أبي وحشية اليشكري، واسْم أبي وَحشية إياس (٢) ثقة عندَ جَميعهم (٣). (قَال زِيَادٌ: أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ أَبِي عُمَيرِ) بِضَم العَين المهملة مُصَغر، أكبر أولاد أنس بن مَالك [واسمه عبد الله] (٤) (بْنِ أَنَسٍ) [بن مالك] (٥)، (عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ (٦) مِنَ الأَنْصَارِ قَال: اهْتمَّ النَّبِيُّ ﷺ لِلصَّلاةِ) أي: لأجل الصَّلاة. (كيفَ يَجْمَعُ النَّاسَ لَهَا؟ ) فإنهم كانوا أول مَا قدمُوا المدينة يتحينُون الصلاة أي: يتَطلبُون (٧) الحين الذي يُصَلوا فيه، وليسَ ينادي بهَا أحَد (فَقِيلَ لَهُ: انْصِبْ رَايَةً عِنْدَ حُضُورِ الصَّلاةِ، فَإِذَا رَأَوْهَا آذَنَ) بالمد أي: أعلم (بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ)؛ لأنه وقت اشتغال الناس بمعايشهم ومقيلهم في بيوتهم فلا يدرون بالراية. (قَال: فَذُكِرَ لَهُ القُنْعُ) بضم القاف وإسْكان النون، وروي القبع بالبَاء الموَحَّدة المفتوحة (٨) بدل النون. قال الخطابي: وقد سألت غير واحد مِن أهل اللغة فلم يفسره على واحد من الوجهين، قال: فإن كانت الروَاية

стр. 1723

بإسْكان النون صَحيحة، فلا أرَاهُ سمي إلا لإقناع (١) الصوت وهو رفعه، يقال: أقنع الرجل صوته، وأقنع رأسه إذا رفعه، قيل: ومنه قوله تعالى: ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ (٢) وأما القبع بالباء الموحدة، فلا أحسبُه سمي قبعًا إلا لأنه يقبع صاحِبه أي: يَستره، يقال: أقبع الرجُل [رَأسه في جَيْبه] (٣) إذا أدْخلهُ فيه (٤). قال الهَروي: وذكر بعضهم أنه القثع بالثاء المثَلثة عَن أبي عُمرَ الزاهد، فحكيته للأزهري فقال: هذا بَاطِل (٥). وعلى كل تقدير فقد فسَّرهُ في الحَديث بأنهُ (٦) (-يَعْنِي: الشَّبُّورَ) بفتح الشين المُعجمة وتشديد البَاء الموَحدة، وهوَ البُوق لَفظة عبرانية (وَقَال زِيَادٌ: ) ابن أيوب مثل (شَبُّورَ اليَهُودِ- فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ وَقَال: هُوَ مِنْ أَمْرِ اليَهُودِ) فيه دَليل عَلى ترك التشبه بأفعَال اليَهود وأقوالهم. (قَال: فَذُكِرَ لَهُ النَّاقُوسُ، فَقَال: هُوَ مِنْ أَمْرِ النَّصارَى) وفي روَاية: روح بن عَطاء عَن خَالد عند (٧) أبي الشيخ فقالوا: لو رَفعنَا نَارًا، فقال: "ذَلك (٨) للمجوس" (٩).

стр. 1724

وروى مَالك في "الموطأ" قال (١): كان رَسُول الله ﷺ أرَادَ أن يتخذ خَشَبَتَين يضرب بهما (٢). وفي هذِه الرَوايات كلهَا (٣) قال البَاجي: دليل على أن النَّبِي ﷺ كانَ له الاجتهاد في أمُور الشريعَة مَا لمَ ينص له على الحكم، وإنما أرَادَ بِذَلك ﷺ اجتماع الناس للصَّلاة لفضيلة الجَماعة وإقامَة الصَّلاة في المساجِد (٤). (فَانْصَرَفَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْد وَهُوَ مُهْتَمٌّ لِهَمِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ ) فيه: أن المريد والتلميذ يَهتَم لهَمِّ شَيخه وَيفرح لفرحه، كما في الصَّديق مَعَ صَديقه (فَأُرِيَ) بِضَم الهمزة وكسْر الراء مَبني للمفعُول، وأري هذِه الحكمية دَخلت هَمزة التعدية فيهَا عَلى رَأى فتعدى الفعل بهَا إلى ثلاثة مفاعيل (٥) فالضمير العَائد على (٦) عَبد الله هو الأول النائب عن الفاعل (الأذان) مفعول ثان (في منامه) أي كيفيته وصورته في الليل. (فغدا) أي أتى غدوة وهو (٧) ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس [على رسول الله ﷺ (فأخبره) بما رأى، ثم أخبره بكيفية الرؤيا] (٨)

стр. 1725

(فقال: يا رسول الله إني لبين [نائم ويقظان] (١) إذ أتاني آت فأراني) كيفية (الأذان) في النوم (قال: وكان عمر بن الخطاب قد رآه) أي رأى كيفية الأذان (قبل ذلك) في منامه (فكتمه عشرين ليلة) (٢) لأنه لم يقبله ولا اعتمده، ولا رأى صحة المنام، ثم لما رآه عبد الله وأخبر به قبله ورأى صحته (قال: ثم أخبر النَّبِي ﷺ ) برؤياه (فقال له: ما منعك أن تخبرنا؟ ) به (فقال: سبقني عبد الله بن زيد) بن [عبد ربه] (٣) الأنصاري (فاستحييت) وقيل: إن سبعة رأوه كما رآه عمر (فقال رسول الله ﷺ : يا بلال قم) فيه أن السنة للمؤذن القيام؛ لأنه أبلغ في الإعلام، فلو أذن القادر على القيام قاعدًا أو مضطجعًا صح لحصول المقصود، ولكن يكره لمخالفة السنة، وقيل: لا يصح لنقل السلف عن الخلف المداومة عليه، وكذلك يستحب القيام للإقامة (فانظر ما يأمرك به عبد الله بن زيد فافعله). قال ابن عبد البر: فيه أوضح دليل على أن الرؤيا [وحي، ولهذا كانت] (٤) جزءًا من أجزاء النبوة، وحسبك بذلك فضلًا وشرفًا، ولو لم تكن من الوحي ما جعلها رسول الله ﷺ شرعةً ومنهاجًا لدينه (٥). قال (٦): (فأذن بلال) وأشار السهيلي إلى أن الحكمة في ابتداء شرع

стр. 1726

الأذان على [لسان غير] (١) النَّبِي ﷺ التنويه بقدره على لسان غيره ليكون أفخم لشأنه (٢). (قال أبو بشر: فأخبرني أبو عمير) بن أنس بن مالك (أن الأنصار تزعم أن عبد الله بن زيد لولا أنه كان مريضًا) وقت الأذان (لجعله رسول الله ﷺ مؤذنًا) لأن مشروعية الأذان كانت من جهته؛ ولأنه أندى صوتًا من (٣) بلال (٤). * * *

стр. 1727

٢٨ - باب كَيْفَ الأَذانُ ٤٩٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِي، حَدَّثَنا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْراهِيمَ بْنِ الحارِثِ التَّيْمِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ قال حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ قال: لمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالنّاقُوسِ يُعْمَلُ لِيُضْرَبَ بِهِ لِلنّاسِ لِجَمْعِ الصَّلاةِ طافَ بِي وَأَنا نائِمٌ رَجُلٌ يَحْمِلُ ناقُوسًا فِي يَدِهِ فَقُلْتُ: يا عَبْدَ اللهِ أَتَبِيعُ النّاقُوسَ؟ قال: وَما تَصْنَعُ بِهِ فَقُلْتُ: نَدْعُو بِهِ إِلَى الصَّلاةِ. قال: أَفَلا أَدُلُّكَ عَلَى ما هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ؟ فَقُلْتُ لَهُ: بَلَى. قال: فَقال: تَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلا اللهُ أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلا اللهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ حَيَّ عَلَى الفَلاحِ حَيَّ عَلَى الفَلاحِ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لا إله إِلا اللهُ. قال: ثُمَّ اسْتَأْخَرَ عَنِّي غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ قال: وَتَقُولُ إِذا أَقَمْتَ الصَّلاةَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلا الله أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَا رَسُولُ اللهِ حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ حَيَّ عَلَى الفَلاحِ قَدْ قامَتِ الصَّلاةُ قَدْ قامَتِ الصَّلاةُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لا إله إِلا اللهُ فَلَمّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ بِما رَأَيْتُ فَقال: "إِنَّها لَرُؤْيا حَقٌّ إِنْ شاءَ اللهُ فَقُمْ مَعَ بِلالٍ فَأَلْقِ عَلَيهِ ما رَأَيْتَ فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ". فَقُمْتُ مَعَ بِلالٍ فَجَعَلْتُ أُلْقِيهِ عَلَيْهِ وَيُؤَذِّنُ بِهِ -قال- فَسَمِعَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ فَخَرَجَ يَجُرُّ رِداءَهُ وَيَقُولُ: والَّذِي بَعَثَكَ بِالحقِّ يا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ ما رَأَى. فَقال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَلِلَّهِ الحَمْدُ". قال أَبُو داودَ: هَكَذا رِوايَةُ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ وقال: فِيهِ ابن إِسْحاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: "الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ". وقال مَعْمَرٌ وَيُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِيهِ: الله أَكْبَرُ اللُّه أَكْبَرُ. لَمْ يُثَنِّيا (١).

стр. 1728

٥٠٠ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا الحارِث بْن عُبَيْدٍ عَنْ محَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قال: قُلْت: يا رَسُولَ اللهِ عَلِّمْنِي سُنَّةَ الأذَانِ. قال: فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِي وقال: "تَقُولُ اللُّه أَكْبَرُ اللُّه أَكْبَرُ اللُّه أَكْبَرُ اللُّه أَكْبَرُ تَرْفَعُ بِها صَوْتَكَ ثُمَّ تَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا اللُّه أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا اللُّه أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ تَخْفِضُ بها صَوْتَكَ ثُمَّ تَرْفَعُ صَوْتَكَ بِالشَّهادَةِ أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا اللُّه أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا اللُّه أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ حَيَّ عَلَى الفَلاحِ حَيَّ عَلَى الفَلاحِ فَإِنْ كانَ صَلاةَ الصُّبْحِ قُلْتَ: الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ اللُّه أَكْبَرُ اللُّه أَكْبَرُ لا إله إِلَّا اللُّه" (١). ٥٠١ - حَدَّثَنا الحَسَن بْن عَلِيٍّ، حَدَّثَنا أَبُو عاصِمٍ وَعَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، قال: أَخْبَرَنِي عُثْمانُ بْنُ السّائِبِ أَخْبَرَنِي أَبِي وَأمُّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ هذا الخبَرِ وَفِيهِ: "الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ فِي الأُولَى مِنَ الصُّبْحِ". قال أَبُو داودَ: وَحَدِيثُ مُسَدَّدٍ أَبْيَنُ قال: فِيهِ قال وَعَلَّمَنِي الإِقامَةَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ: "اللُّه أَكْبَرُ اللُّه أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا اللُّه أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا اللُّه أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ حَيَّ عَلَى الفَلاحِ حَي عَلَى الفَلاحِ اللُّه أَكْبَرُ اللُّه أَكْبَرُ لا إله إِلَّا اللُّه". وقال عَبْدُ الرَّزّاقِ: "وَإِذا أَقَمْتَ الصَّلاةَ فَقُلْها مَرَّتَينِ قَدْ قامَتِ الصَّلاةُ قَدْ قامَتِ الصَّلاةُ أَسَمِعْتَ". قال: فَكانَ أَبُو مَحْذُورَةَ لا يَجُزُّ ناصِيَتَة وَلا يَفْرِقها لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَيْها (٢). ٥٠٢ - حَدَّثَنا الحَسَن بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنا عَفّان وَسَعِيدُ بْنُ عامِرٍ وَحَجّاجٌ - والمعْنَى

стр. 1729

واحِدٌ - قالوا: حَدَّثَنا هَمّامٌ، حَدَّثَنا عامِرٌ الأحوَل حَدَّثَنِي مَكْحُولٌ أَنَّ ابن مُحَيْرِيزٍ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبا مَحْذورَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَّمَهُ الأذَانَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً والإِقامَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً الأذَان: "اللُّه أَكْبَرُ اللُّه أَكْبَرُ اللُّه أَكْبَرُ اللُّه أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا اللُّه أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا اللُّه أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا اللُّه أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا اللُّه أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ أَشْهَدُ أَن مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ حَيَّ عَلَى الفَلاحِ حَيَّ عَلَى الفَلاحِ اللُّه أَكْبَرُ اللُّه أَكْبَرُ لا إله إِلَّا اللُّه والإِقامَةُ اللُّه أَكْبَرُ اللُّه أَكْبَرُ اللُّه أَكبَرُ اللُّه أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا اللُّه أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا اللُّه أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ حَيَّ عَلَى الفَلاحِ حَيَّ عَلَى الفَلاحِ قَدْ قامَتِ الصَّلاةُ قَدْ قامَتِ الصَّلاةُ اللُّه أَكْبَرُ اللُّه أَكْبَرُ لا إله إِلَّا اللُّه". كَذا فِي كِتابِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي مَحْذورَةَ (١). ٥٠٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنا أَبُو عاصِمٍ، حَدَّثَنا ابن جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي ابن عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذورَةَ -يَعْنِي عَبْدَ العَزِيزِ- عَنِ ابن مُحَيْريزٍ، عَنْ أَبِي مَحْذورَةَ، قال ألقَى عَليَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ التَّأْذِينَ هُوَ بِنَفْسِهِ فَقال: "قُلِ اللُّه أَكْبَرُ اللُّه أَكْبَرُ اللُّه أَكبَرُ اللُّه أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا اللُّه أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا اللُّه أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ أَشْهَدُ أَن مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ -مَرَّتَينِ مَرَّتَينِ- قال: ثُمَّ ارْجِعْ فَمُدَّ مِنْ صَوْتِكَ أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا اللُّه أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا اللُّه أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ حَيَّ عَلَى الفَلاحِ حَيَّ عَلَى الفَلاحِ اللُّه أَكْبَرُ اللُّه أَكبَرُ لا إله إِلَّا اللُّه" (٢). ٥٠٤ - حَدَّثَنا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ إِسْماعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذورَةَ

стр. 1730

قال: سَمِعْتُ جَدِّي عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ أَبِي مَحْذُورَةَ يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبا مَحْذُورَةَ يَقُولُ أَلْقَى عَلي رَسُولُ اللهِ ﷺ الأذَانَ حَرْفًا حَرْفًا: "اللُّه أَكْبَرُ اللُّه أَكبَرُ اللُّه أَكْبَرُ اللُّه أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا اللُّه أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا اللُّه أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا اللُّه أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا اللُّه أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ حَيَّ عَلَى الفَلاحِ حَيَّ عَلَى الفَلاحِ". قال وَكانَ يَقول فِي الفَجْرِ: الصَّلاة خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ (١). ٥٠٥ - حَدَّثَنا محَمَّدُ بْنُ داودَ الإِسْكَنْدَرانِيُّ، حَدَّثَنا زِيادٌ -يَعْنِي ابن يُونُسَ- عَنْ نافِعٍ بْنِ عُمَرَ -يَعْنِي الجمَحِيَّ- عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذورَةَ أَخْبَرَة، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ الجُمَحِيِّ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَّمَة الأذَانَ يَقُولُ: "اللُّه أَكْبَرُ اللُّه أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا اللُّه أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا اللُّه أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ". ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ أَذانِ حَدِيثِ ابن جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَمَعْناهُ. قال أَبُو داودَ: وَفِي حَدِيثِ مالِكِ بْنِ دِينارٍ قال: سَأَلْتُ ابن أَبِي مَحْذورَةَ قُلْتُ: حَدِّثْنِي عَنْ أَذانِ أَبِيكَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فذَكَرَ فَقال: "اللُّه أَكْبَرُ اللُّه أَكْبَرُ". قَطُّ وَكَذَلِكَ حَدِيثُ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمانَ، عَنِ ابن أَبِي مَحْذورَةَ، عَنْ عَمِّهِ عَنْ جَدِّهِ إِلا أَنَّهُ قال: "ثُمَّ تَرجع فَتَرفع صَوْتَكَ اللُّه أَكْبَرُ اللُّه أَكْبَرُ" (٢). ٥٠٦ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أَخْبَرَنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مرَّةَ قال: سَمِعْتُ ابن أَبِي لَيْلَى ح، وحَدَّثَنا ابن المثَنَّى، حَدَّثَنا مُحَمَّد بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ سَمِعْتُ ابن أَبِي لَيْلَى قال أُحِيلَتِ الصَّلاةُ ثَلاثَةَ أَحْوالٍ -قال-: وحَدَّثَنا أَصْحابُنا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: "لَقَدْ أَعْجَبَنِي أَنْ تَكُونَ صَلاةُ المُسْلِمِينَ -أَوْ قال المُؤْمِنِينَ- واحِدَةً حَتَّى لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَبُثَّ رِجالًا فِي الدُّورِ يُنادُونَ النّاسَ

стр. 1731

بِحِينِ الصَّلاةِ وَحَتَّى هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رِجالًا يَقُومُونَ عَلَى الآطامِ يُنادُونَ المُسْلِمِينَ بِحِينِ الصَّلاةِ حَتَّى نَقَسُوا أَوْ كادُوا أَنْ يَنْقُسُوا". قال: فَجاءَ رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ فَقال: يا رَسُولَ اللهِ إِنِّي لَمّا رَجَعْتُ - لِما رَأَيْتُ مِنَ اهْتِمامِكَ - رَأَيْتُ رَجُلًا كَأَنَّ عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ أَخْضَرَيْنِ فَقامَ عَلَى المَسْجِدِ فَأَذَّنَ ثمَّ قَعَدَ قَعْدَةً ثُمَّ قامَ فَقال مِثْلَها إِلا أَنَّهُ يَقولُ: قَدْ قامَتِ الصَّلاة وَلَوْلا أَنْ يَقُولَ النّاسُ -قال ابن المُثَنَّى: أَنْ تَقُولُوا - لَقُلْتُ: إِنِّي كُنْت يَقْظانًا غَيْرَ نائِمٍ. فَقال رَسُولُ اللهِ ﷺ وقال ابن المُثَنَّى: "لَقَدْ أَراكَ اللُّه خَيرًا". وَلَمْ يَقلْ عَمْرٌو: "لَقَدْ أَراكَ اللُّه خَيرًا فَمُرْ بِلالًا فَلْيُؤَذِّنْ". قال: فَقال عُمَرُ: أَما إِنِّي قَدْ رَأَيْت مِثْلَ الذِي رَأَى وَلَكِنِّي لَمّا سُبِقْتُ اسْتَحْيَيْتُ. قال: وَحَدَّثَنا أَصْحابُنا قال: وَكانَ الرَّجُلُ إِذا جاءَ يَسْأَلُ فَيُخْبر بِما سُبِقَ مِنْ صَلاتِهِ وَإنَّهُمْ قامُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ بَيْنِ قائِمٍ وَراكِعٍ وَقاعِدٍ وَمُصَلٍّ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قال ابن المثَنَّى: قال عَمْرٌو وَحَدَّثَنِي بِها حُصَينٌ، عَنِ ابن أَبِي لَيْلَى حَتَّى جاءَ مُعاذٌ. قال شُعْبَة: وَقَدْ سَمِعْتُها مِنْ حُصَيْنٍ فَقال: لا أَراهُ عَلَى حالٍ إِلَى قَوْلِهِ كَذَلِكَ فافْعَلُوا. قال أَبُو داودَ: ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ قال: فَجاءَ مُعاذٌ فَأَشارُوا إِلَيْهِ -قال شُعْبَةُ وهذِه سَمِعْتُها مِنْ حُصَيْنٍ- قال: فَقال مُعاذٌ: لا أَراهُ عَلَى حالٍ إِلا كُنْتُ عَلَيْها. قال: فَقال إِنَّ مُعاذًا قَدْ سَنَّ لَكمْ سُنَّةً كَذَلِكَ فافْعَلُوا. قال: وَحَدَّثَنا أَصْحابُنا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمّا قَدِمَ المَدِينَةَ أَمَرَهُمْ بِصِيامِ ثَلاثَةِ أَيّامٍ ثُمَّ أُنْزِلَ رَمَضان وَكانُوا قَوْمًا لَمْ يَتَعَوَّدُوا الصِّيامَ وَكانَ الصِّيامُ عَلَيْهِمْ شَدِيدًا فَكانَ مَنْ لَمْ يَصُمْ أَطْعَمَ مِسْكِينًا فَنَزَلَتْ هذِه الآيَةُ ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ فَكانَتِ الرُّخْصَة لِلْمَرِيضِ والمُسافِرِ فَأُمِرُوا بِالصِّيامِ. قال: وَحَدَّثَنا أَصْحابُنا قال: وَكانَ الرَّجُل إِذا أَفْطَرَ فَنامَ قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَ لَمْ يَأْكُلْ حَتَّى يُصْبِحَ. قال: فَجاءَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ فَأَرادَ امْرَأَتَهُ فَقالتْ: إِنِّي قَدْ نِمْتُ فَظَنَّ أَنَّها تَعْتَلُّ فَأَتاها فَجاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصارِ فَأَرادَ الطَّعامَ فَقالوا حَتَّى نُسَخِّنَ لَكَ شَيْئًا فَنامَ فَلَمّا أَصْبَحُوا أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ هذِه الآيَةُ ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ (١).

стр. 1732

٥٠٧ - حَدَّثَنا محَمَّد بْن المُثَنَّى عَنْ أَبِي داودَ ح، وحَدَّثَنا نَصْرُ بْنُ المُهاجِرِ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْن هارُونَ، عَنِ المسْعُودِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابن أَبِي لَيْلَى، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قال: أُحِيلَتِ الصَّلاة ثَلاثَةَ أَحْوالٍ وَأُحِيلَ الصِّيامُ ثَلاثَةَ أَحْوالٍ وَساقَ نَصْرٌ الحَدِيثَ بِطُولهِ واقْتَصَّ ابن المثَنَّى مِنْهُ قِصَّةَ صَلاتِهِمْ نَحْوَ بَيْتِ المقْدِسِ قَطُّ قال الحال الثّالِثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدِمَ المَدِينَةَ فَصَلَّى -يَعْنِي نَحْوَ بَيْتِ المقْدِسِ- ثَلاثَةَ عَشَرَ شَهْرًا فَأَنْزَلَ الله تَعالى هذِه الآيَةَ ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ فَوَجَّهَه الله تَعالى إِلَى الكَعْبَةِ. وَتَمَّ حَدِيثُه وَسَمَّى نَصْرٌ صاحِبَ الرُّؤْيا قال: فَجاءَ عَبْدُ اللهِ بْن زَيْدٍ رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ وقال: فِيهِ فاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ قال الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا اللهُ أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلا اللهُ أَشْهَدُ أَنَّ محَمَّدًا رَسُول اللهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدا رَسُولُ اللهِ حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ مَرَّتَيْنِ حَيَّ عَلَى الفَلاحِ مَرَّتَيْنِ الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ لا إله إِلا اللهُ ثُمَّ أَمْهَلَ هُنَيَّةً ثُمَّ قامَ فَقال مِثْلَها إِلا أَنَّهُ قال زادَ بَعْدَ ما قال: "حَيَّ عَلَى الفَلاحِ". قَدْ قامَتِ الصَّلاة قَدْ قامَتِ الصَّلاة. قال: فَقال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَقِّنْها بِلالًا". فَأَذَّنَ بِها بِلال وقال: فِي الصَّوْمِ قال: فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ يَصُومُ ثَلاثَةَ أَيّامٍ مِنْ كلِّ شَهْرٍ وَيَصُومُ يَوْمَ عاشُوراءَ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ فَكانَ مَنْ شاءَ أَنْ يَصُومَ صامَ وَمَنْ شاءَ أَنْ يُفْطِرَ وَيُطْعِمَ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا أَجْزَأَهُ ذَلِكَ وهذا حَوْل فَأَنْزَلَ الله تَعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ إِلَى ﴿أَيَّامٍ أُخَر﴾ فَثَبَتَ الصِّيامُ عَلَى مَنْ شَهِدَ الشَّهْرَ وَعَلَى المُسافِرِ أَنْ يَقْضِيَ وَثَبَتَ الطَّعائم لِلشَّيْخِ الكَبِيرِ والعَجُوزِ اللَّذَيْنِ لا يَسْتَطِيعانِ الصَّوْمَ وَجاءَ صِرْمَة وَقَدْ عَمِلَ يَوْمَهُ وَساقَ الحَدِيثَ (١).

стр. 1733

باب كَيْفَ الأَذَنُ [٤٩٩] (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ) بن داود (الطُّوسِيُّ) العابد نزيل بغداد، قال: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ) (١) بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) إبراهيم (٢) بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ) قال: (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ (٣) الحَارِثِ التَّيمِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ [بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ]) (٤) الأنصاري، قَال: (حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ) ﵁. (قَال: لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالنَّاقُوسِ) أن (يُعْمَلُ لِيُضْرَبَ بِهِ) بضم الياء (٥) وفتح الراء (٦) على البناء للمفعول (لِلنَّاسِ لِجَمْعِ) بكسر اللام وسكون الميم [أي جمع] (٧) الناس إلى (الصَّلاةِ) يحتمل كانَ أَمرَ به أولًا ثم كرهَهُ إمَا بِوَحي أو إلهَام قَال عبد الله: (طَافَ بِي) يُريد الطيف الذي يرَاهُ النائم (وَأَنَا) بين (نَائِمٌ) وَيَقْظَانَ (رَجُل يَحْمِلُ نَاقُوسًا فِي يَدِهِ) عَلى صُورَة مَن يحمل (٨) سلعَة للبَيع (فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ اللهِ) فيه ندَاء مَنْ لا

стр. 1734

يَعرف اسْمه بيَا عَبد الله، أو يَا أخي، أو يَا سيدي، أو يَا صَاحِب الناقوس، ونَحو ذلك مما لا يتأذى به، ولا يَكون فيه مَلَق. (أَتَبِيعُ النَّاقُوسَ؟ قَال: وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ فَقُلْتُ: نَدْعُو بِهِ إِلَى الصَّلاةِ) أي: نضرب به فيسْمعُونه فيَأتونَ إلى الصَّلاة (قَال: أَفَلا أَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لكم مِنْ ذَلِكَ؟ فَقُلْتُ: بَلَى) قال الطيبي: في قوله: "أفَلا أدُلك" الهَمزة إنكار للجُملة الأولى، أي: المقَدرة وتقرير للجملة الثانية (١). (قَال: فَقَال تَقُولُ): فيه أن مَن كانَ له سلعة يَعرضهَا للبيع فجاءهُ شخص يَشتَريهَا ليَسْتعملهَا في حَاجَة لهُ، وَعلم أن له شيئًا هو (٢) أنفَع له من تلكَ السّلعَة أن يَدُلهُ عَلى ذَلك الشيء، ويَكون هذا مِنَ النصح في الدين، ولا يَسْكت عَن إعلامه ليروج سلعته، ولاسِيَّما إن كانَ مَا يَدله أنفع لعُموم المُسْلمينَ، ولا تختص المنفعَة بالمسَاوم (٣) وفيه أن مَن رَأى أسْتاذه يحتَاج إلى شيء ينتفع به أو يَنتفع به المُسْلمين ورَآه يُبَاع أن يُبادر إلى شرائه وَدَفع ثمنه مِن عنده، وَيكون هذا مِنَ المعَاونة عَلى البرِّ والتقوى. (الله أَكْبَرُ) قيلَ: معناهُ اللهُ الكَبير لا غيره، وقيل: تقديره أكبر من كل شيء، فحذف الجار والمجرُور المتعَلق به (الله أَكبَرُ اللُّه أَكبَرُ الله أَكبَرُ) فيه تَربيع التكبير في أول الأذان، وَأمَا قَولهُ في الحَديث الآتي: أمر بلال أن

стр. 1735

يشفع الأذان فالمراد به معظمه. (أشهد) أي: أعلم وَأتحقق (أَنْ لا إله) هي أن المخففة منَ الثقيلَة أي: أَنَّهُ لا إله (إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إله) أي: لا شَريك لهُ في الإلهيَّة ([إلا الله) تقرير للوحدانية بنفي غيره وإثباته، فَلا يجوز أن يُسَمى غَيره إلهًا] (١) (أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ) [إقرار لرَسُوله] (٢) ﷺ بالرسَالة (أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ). (حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ) أي: أقبلوا عَليْهَا (حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ) فيه تثنية (٣) في الأذان بخلاف الإقامة؛ لأنه إعلام للسَّامع. (حَيَّ عَلَى الفَلاحِ حَيَّ عَلَى الفَلاحِ) الفلاح الفوز والبَقاء الدَائم، أي: هَلُمُّوا إلى سَبَب ذَلك (اللُّه أَكْبَرُ اللُّه أَكْبَرُ) قيلَ هوَ أكبرَ من أن ينسَب إليه مَا لا يليق بجَلاله. (لا إله إِلَّا اللُّه) خَتم الأذان بلا إله إلا الله ليختم بالتوحيد لله تَعالى كما بَدَأ بِهِ، وشرعَ مَرة وَاحِدَة في الأخير إشارة إلى وحدانية المعبود سبحانه. (قال (٤): ثُمَّ اسْتَأْخَرَ عني (٥) غَيرَ بَعِيدٍ) يَدُلُّ عَلَى أنَّ الإقامَة في غَير مَوضع الأذان مُسْتَحبة. (ثُمَّ قَال: ثم تَقُولُ: ) ثم تفيد (٦) أن بَين الأذَانِ وَالإقامَة مُهْلة (إِذَا

стр. 1736

أَقَمْتَ) أي: إذا أرَدت أن تقيم. (اللُّه أَكْبَرُ (١) اللُّه أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا اللُّه، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدا رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الفَلاحِ، قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ، اللُّه أَكْبَرُ، اللُّه أَكبَرُ، لا إله إِلَّا اللُّه) فيه دَليل للشافعي (٢) ومَنْ تبعه (٣). (فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا رَأَيْتُ) أي: رَأيتهُ، فحذف الضمِير العَائد عَلى الموْصُول، وهوَ كثير في المنصُوب المتصل بالفعل (فَقَال: إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٌّ إِنْ شَاءَ اللُّه) تعالى فيه دَليْل عَلى أن التقييد بالمشيئة في الأشياء المحققة عَلى سَبيل التبرك وامتثال قوله تعَالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ (٤) وقيلَ غَير ذلك. (فَقُمْ مَعَ بِلالٍ فَأَلْقِي) بِفتح الهمزة (عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ) في المنام أي: أَمْلِهِ عَلَيه وَهُوَ كالتَّعليم وأصْلهُ من إلقاء الشيء وهوَ طَرحُه (فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ) وقال الإمَام والقَاضي حُسَين والغَزالي: أن عَبد الله بن زيد أذنَ مَرة بإذن النَّبِي ﷺ وأنه أول مُؤذن في الإسْلام (٥). قال ابن الصلاح: لم أجد هذا بعد البحث عَنهُ.

стр. 1737

(فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ) الأندى هو الأبعد مدى كما نَص عَليه الجَوْهري (١) والهروي وجمهور أهْل اللغة (٢) ولهذا وَرَدَ في روَاية الترمذي وصححها ابن خزيمة: "فإنه أندَى أو أمدُّ صَوتًا مِنك" (٣). وحَكى ابن (٤) الأثير في "النهاية" قولًا ضعيفًا: أنه الأحسَن (٥)، وقد اسْتدل الفُقهاء بهذا عَلَى أنه يُستحبُ أن يَكون المؤذن صَيِّتًا أي عَالي الصَوْت؛ لأن حكمة الأذان هوَ الإبلاغ بدخول الوَقت، وهو كلمَا عَلا الصَّوت كانَ أبلغ. (فَقُمْتُ مَعَ بِلالٍ فَجَعَلْتُ أُلْقِيهِ عَلَيهِ) كلمة كلمة (وَيُؤَذِّنُ بِهِ) وكانَ مبدأ (٦) الأذان في الإسْلام في السنة الأولى مِنَ الهجرة عَلى رَأس تَسْعَة أشهر منها، حِين شاورَ النَّبِي ﷺ أصحَابه فأري عَبد الله بن زَيد بن ثعلبة بن عَبد ربه الأنصاري (٧) الأذَان وألقَاهُ على بلال. (قَال: فَسَمِعَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ) أي: يَسْحَبهُ عجلًا وهوَ (يَقُولُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ) نبيا (٨) (بِالْحَقِّ يَا رَسُولَ اللهِ

стр. 1738

لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ مَا أُرِي) (١) [هكذَا أكثر النسَخ بضم الهمزة وكسْر الراء، وفي بَعضها: رأى عَبد الله بن زيد، وفي بعض كتب الفقهاء أنه رَآهُ سَبعة من الأنصَار، وفي شَرح "التنبيه" (٢) للجيْلي] (٣) أنه رآه أربعة عشر صَحَابيًّا (٤). وحكى البَاجي في "المنتقى": أنه روي أن عمر بن الخَطاب أشارَ بذَلِكَ من رَأيه (٥). (فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : فَلِلَّهِ الحَمْدُ) فيه اسْتحبَاب حَمد الله تَعالى عندَ كل نعمة تتجدَّد، ونَاهيك بهذِه النعَمة العَامة، وإظهَار شعار الإسلام. (هَكَذَا رِوَايَةُ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسيبِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ) بن ثعلبَة بن عَبد ربه الأنصَاري، ثمَّ من بَني الحَارث بن الخَزرج كذَا في "الموطأ" (٦) (وَقَال فيه) (٧): محَمد (بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: اللُّه أَكبَرُ اللُّه أَكبَرُ، اللُّه أَكْبَرُ اللُّه أَكبَرُ) فيه تَربيع التكبير في أول الأذان كما سَيَأتي الخلاف فيه. (وَقَال مَعْمَرٌ وَيُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِيهِ: اللُّه أَكْبَرُ اللُّه أَكبَرُ لَمْ يُثَنِّ) بِكَسْر

стр. 1739

النون يَعني الزهري (١) لم يثن التكبير في روَايته بأن جَعَلهُ أربَعًا مُفردات، وسُمى التربيع تثنية؛ لأن اللهُ أكبرَ الله أكبر كلمة وَاحَدة، ولهذا شرع جمع كل تكبيرتَين في الأذان بِنَفَس وَاحد كما ذكرهُ النوَوي (٢). وفي روَاية: "لَم يَثنيا" (٣). يَعني معمر وُيونس في الرواية عَن الزهري. [٥٠٠] (ثَنَا مُسَدَّدٌ) قال: (ثَنَا الحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ) الإيادي، بكسْر الهمزة وتخفيف المثناة تحت، صَدُوق يخطئ، أبُو قدامة. (عَنْ مُحَمَّدِ) ذكرهُ ابن حبان في "الثقات" (٤) (بْنِ عَبْدِ المَلِكِ) أحَد مَشَاهير التابعين، وذكرهُ ابن حبان في "الثقات" (٥) أيضًا (بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ) فقيل: اسمه أوس، وقيل: سَمرة بن مِعْير، بكسْر الميم وسكون العين، وقيل: سليمان ذكره (٦) ابن قتيبَة. وقيل: هَو جَابر (عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ) (٧) أبي محذورَة بن معير (٨) وقيلَ: ابن عمير الجمحي نقل ابن خزيمة عن الذهلي: ليس في طرق عَبد الله بن زَيد أصَح من هذا (٩)؛ لأنَّ محمدًا سَمع من أبيه، ولم يسمع عَبد الرحمن بن عَبْد

стр. 1740

الله بن زَيد (قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ عَلّمْنِي سُنَّةَ الأَذَانِ) أي: كمال الأذان المشروع. (قَال: فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِه) لما سَيَأتي قريبًا في هذا الحَدِيث، ذكرهُ النسَائي بأبسَط من هذا فقال: لما خَرج رَسُول الله ﷺ من حنين خَرَجت عَاشِر عَشرَة من أهل مكة لطلبهم، فسَمعناهُم يؤَذنونَ بالصَّلاة، فقمنا نؤذن نستهزئ (١) بهم، فقال النَّبِي ﷺ : "قد سَمعت في هؤلاء تأذين (٢) إنسَان حسن الصوت" فأرسَل إلينَا فأَذَّنَّا رَجل رجل وكنت آخرهم، فقال حِينَ أذنت: "تعال" (٣) فَأجْلسَني بَين يدَيه، فمَسَحَ عَلى نَاصِيَتي وبَرَّك عَليَّ ثَلاث مرار (٤) ثم قال: "اذهَب فَأَذِّنْ عندَ المَسْجِد الحَرام". فقلتُ: يَا رَسُول الله فَعَلِّمْني (٥). (قَال: تَقُولُ اللُّه أَكبَرُ اللُّه أَكبَرُ، اللُّه أَكبَرُ اللُّه أَكبَرُ) زادَ إمَامُ الحَرَمَين في روَاية هذا الحديث زيادَة تبين معناهُ، فقال: أرسَلهم كلهم وَحبسني، ثم قال: "قل الله أكبر" ولا شيء أكره إليَّ مِن رَسُول الله ﷺ ولا مما أمَرني به، ثم قال: "قل أشهد أن لا إله إلا الله" ثم ذكر هذا إلى آخِر الأذان [قال: ثم] (٦) أدناني ومَسَحَ بيَدهِ عَلى ناصيَتي ووَجهي، فما بَلَغَت يده

стр. 1741

صَدْري حَتى عَادَت تلكَ الكراهية كلهَا محَبة، ثم ألقى إلي صُرة فيهَا دُريْهَمات (١). [ولفظ روَاية ابن مَاجَه من روَاية ابن محيريز (٢): ثم دَعَاني حين قضيت التأذين وأعَطاني صُرة فيها شيء من فضة، ثم وضع (٣) يده (٤) عَلي نَاصِية أبي محذورَة، ثم أمَرهَا عَلى وَجهه [ثم على ثديه] (٥) ثُمَّ على كبده، ثمَ بَلغت يَد رَسُول الله ﷺ [سرة أبي محذورة] (٦) ثم قَال: "بَارَكَ اللهُ لك وعَليكَ" [ثم ذهبَ] (٧) كل شَيْءٍ كانَ لرَسُول الله ﷺ مِنَ الكراهية وعَادَ ذَلك كلهُ محَبة" (٨)] (٩) وفي هذا الحديث حجة (١٠) لما يَقولهُ الإمَام الشافِعي إن في أول الأذان التكبير (١١) أربَع مَرات (١٢). قال ابن عبد البر في "الاستذكار": وذلك محفوظ من روَاية الثقات مِن حَديث أبي محذورة، وفي حَديث عَبد الله بن زَيد قَال: وَهيَ زِيَادَة

стр. 1742

يجب قبولها، قَالَ: وزَعم الشافعي أن أذان أهل مكة [لم يزل في] (١) آل أبي محذورة إلى وقته وعَصْره، وكذَلك هو عندَهمُ إلى الآن، قال: وذهَبَ مالك وأصحابه إلى أن التكبير في أول الأذان اللهُ أكبر مرتين (٢). كَما سَيَأتي. (تَرْفَعُ بِهَا) أي: بالتكبيرَات الأربَع (صَوْتَكَ) فيه اسْتحباب رَفع الصوت، والمراد به أن يُبَالغ في رَفع صَوته مَا أمكنهُ بِحَيث لا يلحقهُ ضَرَر، وذلكَ عَلى جَهة الاسْتحبَاب، وَهوَ في غير المنفرد متفق عليه، وفي المنفرد عَلى الصحيح. (ثُمَّ تَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا اللُّه، أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا اللُّه) بالشفع (أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، تَخْفِضُ بِهَا صَوْتَكَ) قال أصحَابنَا: المرادُ بالخفض أن يسْمع مَن بقربه أو أهل المَسْجِد إن كانَ واقفًا عليهم، والمَسْجِد متوسط الخطة (٣) كذَا قال (٤) الجوَيني (٥) وَالقَاضِي حُسَين، وَنَص عَليه الشافعي (٦). قال الإمَام: ويحتمل أنهُ كالقراءة في السُّورَة، والأول أشبه قاله في "الكفاية"، والحكمة في خفض الصَّوت بالشهَادَتَين أن يأتي المؤذن بهَما

стр. 1743

بتدبر وإخلاص لكونهما المنجيتَين مِنَ الكُفر المدخلتين في الإسلام، ورفع الصوت لا يتأتى مَعَهُ تدَبر ولا إخلاص. (ثُمَّ) يَرجع إلى رَفع الصَوت (تَرْفَعُ صَوْتَكَ بِالشَّهَادَةِ) (١) أي: لله تعالى وَلرسُوله، فلله بالتوحيد، وَللرسُول بالرسَالة كلما رَفعت صَوتك بالتكبير كما تقدم. (أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا اللُّه، أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا اللُّه) قَال القَاضي عياض وغَيره: اعلم أن كلمَات الأذان عَظيمة، جمعت عقَائد الإيمان، فإن الله أكبرَ فيها إثبات الذات الشريفة ومَا يَسْتحقه مِنَ الكمال والتنزيه، وفي أشهد أن لا إله إلا اللهُ إثبات الوحدَانية، وفي (أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ (٢) أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ) إثبات الرسالة لنبينا محمد ﷺ وإثبات ذلك كله يجزم به، عَقْدُه بالقلب والعقل (٣). (حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ) دعَاء إلى الصلاة، وجعل ذلك عَقِب إثبات الرسَالة؛ لأن مَعرفتها مِن جهة الشرع الذي أرسل به لا مِن جهة العقل. (حَيَّ عَلَى الفَلاحِ، حَيَّ عَلَى الفَلاحِ) دُعَاء إلى الفَلاح، وَهوَ الفَوز (٤) وَالبَقاء. وفيه إشعَار (٥) بأمور الآخرة مِنَ البعث والجزَاء.

стр. 1744

(فَإِنْ كَانَ) الأذان في (صلاة الصُّبْحِ قُلْتَ: الضَلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ) فيه أن (١) التثويب في صَلاة الصبح وحْدَهَا لما روى الترمذي وابن مَاجَه مِن حَدِيث بلال: قال لي رَسُول الله ﷺ : "لا تثوبَن (٢) في شيء مِن الصَّلاة إلا [في صَلاة الفجر" (٣)] (٤)، وصَحح ابن خزيمة عَن أنس أنهُ قال: مِنَ السُّنة إذَا قَال المؤَذن في أذان الفَجر حي على الفلاح قال: الصَّلاة خَيرٌ من النوم الله أكبر اللهُ أكبر لا إله إلا الله" (٥). وَقال البَيْهَقي: إسناده صَحيح (٦). إلا أنَّ ذكره في هذِه الروَاية إنما وَقعَ مَرة وَاحِدَة، ولا يُستَحب التثويب في غَير الصبح بل يكرَه كما قَالهُ في "الروضة" (٧) (الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ) فيه دَليل عَلى أن الصلاة خَير منَ النوم مرتين سُنَّة في الأذان. قال السُّبكي: وقيل: فيه قولان: أحَدهما: هذا وهو القديم المفتى به، والثاني: وهوَ الجديد أنه لا يُسَن (٨). قال الشافِعي: لأن أبَا محذورة لم يروه (٩). قال الأصحَاب (١٠): وَقد

стр. 1745

صَح أنه رَوَاه (١). قال إمام الحرمين: ذكر بَعض المصَنفين أن التثويب عَلى قولنا مَشروع ليسَ بُركن للأذان وَجهًا وَاحِدًا، وإنما الخلاف في الترجيع، ثم قال: وهذا إن صَح فسببه أنه صَح في الترجيع عدُّه (٢) في الأذان، ولم (٣) يصح مثله في التثويب. قال: وفي التثويب عندي احتمال مِنْ جهة أنه يُضَاهي كلم الأذَان في [شرع رفع] (٤) الصوت به، والأظهر في الترجيع أنهُ غير معدود مِن أركان الأذان (٥). وعَلى القول بمشروعية التثويب قال الرافِعِي: ذكر في "التهذيب" أنه إذا ثوَّب في الأول لا (٦) يثوب في الثاني عَلى أصَح الوَجهَين (٧). وَذكَرَ نحوهُ في "الشرح الصَّغير"، وقال السُّبكي: إذَا ثوبَ في الأذان الذي قبل الفجر، لم يثوب في الذي بَعْدَهُ عَلى الأصَح (٨). (الله أَكبَرُ الله أَكبَرُ، لا إله إِلَّا الله) خَتم الأذَان بِكلمة التوحِيد كما تقدم. [٥٠١] (ثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ) الحلوَاني شَيخ الشيخين، قال: (ثَنَا أَبُو

стр. 1746

عَاصِمٍ) الضحاك بن مخلد النبيل (١). قال البخاري: سَمِعتُ أبا عَاصِم يقول: مُنذ سَمِعْتُ أن الغِيبَة حَرَام مَا اغتبت أحَدًا قط (٢). قال إبرَاهيم بن يحيى: رَأيته في المنَام بَعد مَوته فقلت: مَا فعَل الله بك؟ قال: غفر لي، ثم قال: كيفَ حَدِيثي فيكم؟ (٣) قلت: إذا قلنا: ثنا أبُو عَاصِم فليسَ أحَد يَرُد عَلينَا، فَسَكتَ ثم قال: إنما يعْطى الناس عَلى قدر نياتهم (٤)، روى له الجَماعة. (وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابن جُرَيْج قَال: أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ السَّائِبِ) مَولَى أبي محَذورة وثق (٥) قَال: (أَخْبَرَنِي أَبِي) السائب مولى أبي محذورة وثق، (وَأُمُّ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، عن أبي محذورة (٦)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ هذا الخَبَرِ) ذكرهُ النسَائي بهذِه الروَاية وقَال في آخِره: قال ابن جريج: أخبرَني عُثمان هذا الخَبر كله، عَن أبيه، عَن أُم عَبد الملك ابن أبي (٧) محذورة، أنهما سَمِعَا ذَلكَ مِن أبي محذورة (٨). فصرحَا بالسَّماع عَن أبي محذورة (وَفِيهِ: الصَّلاةُ خَيرٌ مِنَ النَّوْمِ، الصَّلاةُ خَيرٌ مِنَ النَّوْمِ فِي المَرة الأوُلَى مِنَ) أذان (الصُّبْحِ) وَروَاية النسَائي: الصَّلاة خَير مِنَ

стр. 1747

النَّوم، الصَّلاة خَيْرٌ منَ النوم في أذان الأول مِنَ الصُبح (١). وفي هذا تقييد لما أطلقهُ في الروَاية قبلهُ في قوله: "فإن كانَ صَلاة الصبح". قلت: وصحح ابن خزيمَة هذِه الروَاية من طَريق ابن جريج (٢). قال: أخبرَني عُثمانُ بن السَّائب، أخبرَني أبي، وَأُمُّ عَبد الملك بن أَبي محذورة، عَن أبي محذورة، وهَاتان الروَايتَان روَاية أبي دَاود وَروَاية النسائي (٣) اللتان صَححهُمَا ابن خزيمة (٤) صَريحَان في أَنَّ التثويب بالصَّلاة خَير مِنَ النوم مَرَّتَين مَخصوص بالأذان الأول دُونَ الثاني؛ لأن الأذان الأول إنما شرع [لإيقاظ النَائم] (٥) كما في الحَديث: "نائمكم" (٦). ولهذا قال فيه: الصلاة خَير من النوم، وأما الثاني فإنما هوَ للإعلام بدُخول (٧) الوقت من أرَادَ أن يُصَلي في أول الوقت، ولكَون المُصَلين (٨) فيه غَالبًا قد استيقظوا بالأذان الأول، واستعَدوا للصَّلاة بالوضُوء وغَيره، وَيدل عَلى ذَلكَ مَا رَوَاهُ ابن مَاجَه قال: ثنا

стр. 1748

عمرو بن رافع، ثنا عبد الله بن المبَارك، عَن معمر، عَن الزهري، عَن سَعيد بن المسيب، عن بلال أنه أتى النَّبِي ﷺ يُؤذنه بصَلاة الفَجر، فقيل: هوَ نائم، فقال: الصَّلاة خير من النوم، الصَّلاة خير من النوم، فأقرت في تأذين الفَجر، فثبتَ الأمر عَلى ذلك (١). ومَعْلوم أن النَّبِي ﷺ إنما كانَ ينَام قبل الأذان الأول، فما (٢) بين الأذان الأول وَالثاني نوم؛ لأنه لم يكن بينهما (٣) نوم إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا، وروى الطبرَاني وَالبيهقي من حَديث ابن عجلان، عَن نافِع، عَن ابن عمرَ: كانَ الأذان الأول بَعد حي عَلى الصَّلاة حَي على الفلاح: الصَّلاة خير منَ النوم مَرتَين (٤). وسَنَده حَسن. والعجَبُ مِن أئمة مذهب الشَافِعِي ﵃! مَعَ كثرة هذِه الروَايَات في أنَّ: الصَّلاة خَير مِنَ النوم في الأذان الأول، ولَم يتعرضوا لهذا الحَديث، ولا اسْتدلوا لهُ بِحَديث ولا أثر؛ فإنَّ الإسنوي لما ذكر هذِه المسألَة قال: مُقتضى إطلاق المصنف أَنَّهُ لا فَرْقَ في اسْتحباب التثويب بَين المأتيِّ به قبل الفَجر وبعَده قال: وهذا مَا نقلهُ الرافعي عَن إطلاق الغَزالي، ولكن في "التهذيب": أنهُ إذا ثوبَ في

стр. 1749

الأول لم يثوب في الثاني عَلى أصح الوجهين (١). وذكر نحوهُ في "الشرح الصَّغير" وقال النووي في "شرح المهَذب": ظاهِر إطلاق الأصحاب أنه لا فرق بَين الأول والثاني، وصَرح (٢) بتصحيحه في "التحقيق"، وتقدم قول السُّبكي إذا ثوبَ في الأذان الأول قَبْل الفَجر لم يثوب في الذي بَعدَهُ عَلى الأصَح. (قَال أَبُو دَاودَ: وَحَدِيثُ مُسَدَّدٍ) المتقدم (أَبْيَنُ قَال فِيهِ: قَال: وَعَلَّمَهُ (٣) الإِقَامَةَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا الله، أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا الله، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَي عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الفَلاحِ، حَيَ عَلَى الفَلاحِ، اللهُ أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ، لا إله إِلَّا الله). هكذَا روَاية النسَائي (٤) وفي هذا الحَديث دلالة لما ذَهَبَ إليه أبُو حَنيفة وأصحابه مِن أن الإقامَة مثنى (٥) مَثنى (٦) خلافًا للشافِعِي (٧) (٨) والجمهور. قال ابن السّمعَاني في "الاصْطلام": لَم ينقل مَا صَارَ إليه أبو حَنيفة

стр. 1750

عَن أحَدٍ مِن الأئمة إلا عَن سُفيان وابن المبَارك، وَروى إفراد الإقامَة عَن سَعيْد بن المسَيب والفقهاء السَّبعَة بالمدينة والحَسَن البَصْري (١) كَذَلك، وكذلك عن عروة بن الزبَير وعمرَ بن عَبد العزيز وسَالم بن عَبْد الله [بن عمر] (٢) وأبي قلابة وعراك بن مَالك ومحَمد بن كعب القرظي وابن شهاب الزهري وغَيرهم ممن يكثر عَدَدهم، وقَد ذهبَ إلى هذا مِن الأئمة مَالك بن أنسَ (٣) والأوزاعي والليث بن سَعد وأحمد بن حَنبل وإسحاق بن إبراهيم (٤) وغيرهم. قال: وقد ورد في الخَبَر: "عَليكم بالسَّوَاد الأعظَم" (٥). وهوَ معنا في هذِه المسألة، وَحمل بَعضهم هذا الحَديث عَلى أن المؤَذن إن رَجَّع في الأذان ثنى جميع كلمَاتِ الإقَامَة فتكون سَبْعَة عَشر، كما رَواهُ همام في الحَديث الآتي، وإن لم يُرجِّع أفردَ الإقامة فجعَلهَا إحدَى عشرة، واختارَهُ ابن خزيمة من أصحَابنا زاعمًا أَنَّ كلا من (٦) الأمرين صَح مِنَ النَّبِي ﷺ بخلاف تثنية الأذان بلا ترجيع مَع تثنية الإقامَة كما يقوله بَعض الناس فإنه لم يثبت (٧)، وتوقف البَيهقي في صحة التثنية في

стр. 1751

الإقَامَة سِوَى لفظ التكبير وكلمَتي الإقامَة، وفي دوام (١) أبي محذورة وأولاده علي الترجيع في الأذان وإفراد الإقامة ما يؤذن بضعف من روى تثنية الإقامة (٢) كما في هذا الحَديث، فلما لم يختلف حديث أبي محذورة في الأذان أخذنا به فيه (٣)، ولما اختلف في الإقامة أخذنا بإفرادهَا أخذًا بالحَديث الثابت في الصَّحيحين (٤)، وحَديث ابن عُمرَ الصَّحِيح الآتي بعد حَدِيث أنَس. قال (٥): (وَقَال عَبْدُ الرَّزَّاقِ) في رَوايته: (وَإذَا أَقَمْتَ الصَّلاةَ فَقُلْهَا مَرَّتَينِ) يعني: (قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ) والمعَنى: في تثنيَة لفظ الإقامة دون بقيةَ ألفاظهَا؛ لأنهَا المصَرحة بالمقصُود. (أَسَمِعْتَ؟ ) فيه تثبت للسَّامع ليحقق مَا سَمِعَهُ. (قَال: فَكَانَ أَبُو مَحْذُورَةَ لا يَجُز نَاصِيَتَهُ) اعلَم أن قول أهْل اللغَة النزعتان هما البَيَاضَان اللذان يكتنفان الناصِيَة، والقَفا مؤُخَّر الرأس، والجانبان ما بين النزعتين والقفا، والوَسَط مَا أحَاطَ به ذلكَ. وتسميتهم كل مَوضع باسْمٍ يخصه كالصريح في أن الناصِيَة شعر مقدم الرأس، ويشكل عَلى هذا تقدير أبي حنيفة الناصية بربع الرأس (٦). ومنع أبي محذورَة من جَزِّ ناصيته.

стр. 1752

(وَلا يَفْرُقُهَا) بفتح أوله وضَم ثالثه مَعَ التخفيف، وهوَ أشهرَ من التشديد، وشدَّدَهَا بَعضهم، والمفرق كمَسجِد مَكان فرق الشعر مِنَ الجَبين إلى دَائر وَسَط الرأس. ترك أبو محَذورة جز ناصِيَته وفرْقها لراحَة النَّبِي ﷺ حِين مسَّتها، والشعر الذي مَسقَ جلد النَّبِي ﷺ ولمسته رَاحته لا ينبغي أن يجزه ولا يفارقه إلى أن يَموتَ، ولا يُفْرَقُ بَعضُه من بَعض، كُلُّ هذا تعظيمًا للنَّبي ﷺ . [٥٠٢] (ثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ) تقدَم في الحَديث قبله، قال: (ثَنَا عَفَّانُ) ابن مُسْلم الصفار (وَسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وَحَجَّاجٌ - المَعْنَى وَاحِدٌ - قَالوا: ثَنَا هَمَّامٌ) بن يَحيىَ، قال: (ثَنَا عَامِرٌ) بن عَبد الوَاحِد (الأَحْوَلُ) مِن رجَال مُسْلم. قال: (حَدَّثَنِي مَكْحُولٌ، أَنَّ) عَبد الله (بْنَ مُحَيرِيز حدثه (١)، أَن أَبَا (٢) مَحْذُورَةَ ﵁ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَمَهُ الأَذَانَ تسَع (٣) عَشْرَةَ) [بإسْكان شيْن عَشرة] (٤) (كَلِمَةً) التكبير أولًا أربَع كلمَات، والشهَادَتان ثمان كلمَات أربَع في نَفسه وأربع يَرفع الصَوت، والحيْعَلة أربَع، والتكبير الآخر كلمتان، والتهليل [لا إله إلا الله] (٥) كلمة، وليس (٦) المراد بالكلمة لفظة وَاحِدَة، فيه دَليل على مشروعيَّة الترجيع؛ لأن الأذان لا

стр. 1753

يبلغ هذا العَدَد إلا إذا حُسِبَ الترجيعُ من الأذان. وأمَا أبو حَنيفة فإنه لَم يزد الترجيع وَحَمل حَدِيث أبي مَحذُورَة على أن النَّبِي ﷺ ذكر الشهادتين سَرْدًا على أبي محذورة لتأكيد حِفظه في التلقين إذا كَانَ صيتًا ثم لما رآهُ استظهرَ أمرهُ أن يُرَجِّع ويمد صَوته (١). وأمَا مَالك فقَد حكى الصَّيدلاني من مذهبه أنه كانَ يرَى التَّرجيعَ ولا يزيد في كلمَات الأذان، وكانَ يَقول: ينبغي للمؤذن أن يَقول مَرة وَاحدة أشهَدُ أن لا إله إلا الله ثم مَرة أشهدُ أن محمدًا رسُول الله (٢). ومَا ذكرهُ الشافعي (٣) أفضل (٤) الطرق، ومَا ذكرهُ أبو حنيفة من تَرديد الكلام لا يستمر لهُ من (٥) أوجه: أحَدُهَا: أنهُ خصَّصَ كلمتي الشهادَة بهذا، وقاعِدة التلقين للحفظ أن يكون في غَيرهمَا. الثاني: أنَّه (٦) صَحَّ أَنَّ أبا محذورة كان يرجع في أذانه طول زَمَانه، وهذا قاطع في أنه فهم من رسول الله ﷺ الأمر بالترجيع. والثالث: قوله في هذا الحديث الأذان تسع عَشَرة كلمَة، وهذا يُبطل مَذهَب مالك أيضًا.

стр. 1754

(وَالإقَامَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ كلِمَةً) هذا حجة لما (١) صَححهُ ابن خُزيمة فيمَا تَقَدم: أَنَّ مَن رَجَّعَ ثنَّى كلمَات الإقامَة والأذان (اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَن مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ) ثم يُرجع فيَرفَع صَوته كما تَقدم. ([أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ) أي: تعالوا إليهَا، فإنَّ حَيَّ بمعَنْى هَلمَّ وأقبل وهي اسْم لِفِعْلِ الأمر، قالوا: وفتحت الياء لسُكونها وسُكون اليَاء التي قبلهَا التي هي مُدغمة فيهَا. (حَيَّ عَلَى الفَلاحِ حَيَّ عَلَى الفَلاحِ)، فيهِ الدعاء لأسَباب الفلاح، ولهذا تسميَة السحور فلاحًا لما فيه من الخَير والبركة ففي حَديث أبي ذَرّ في صيَامهم مَعَ النَّبِي ﷺ وقيامهم فَلَما كانت الليلة الثالثَة جَمَعَ أهله ونسَاءه فقامَ بنَا حَتى خَشينَا أن يفوتنا الفلاح. قُلت: ومَا الفلاح؟ قال: السُحور، ثم لم يقم بنَا بقية الشهر. رَوَاهُ أبو دَاود والنسائي والترمذي وقال: حَديث حَسَن (٢). ويقال في الفلاح: الفلح (٣) "بشرك الله بخَير وفلح". قال ابن الأثير: هوَ مَقصُور منَ الفلاح (٤).

стр. 1755

(اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لا إله إِلَّا اللهُ. وَالإِقَامَةُ) هي من قولهم [أقامَ الصَّلاة] (١) إذَا نادى بهَا (٢) اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَي عَلَى الصَّلاةِ، حَي عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الفَلاحِ، حَيَّ عَلَى الفَلاحِ). (قَدْ) قال الخَليل: إن قولكَ "قد" فعل (٣) كلام لقوَم ينتظرون وقوع الخَبر (٤)، ولذلك تستعمل في الأشياء المترقبة، ومنهُ قَول المؤَذن: قَد (قَامَتِ الصَّلاةُ) لأن الجَماعة ينتظرون إقامَتها (٥). وظَاهِر كَلام ابن مَالك إنها لم (٦) تدخل على التوقع لإفادَة كونه مُتوَقعًا، بَلْ لتقريبه مِنَ الحَال، فإنهُ قال: فتدخل على مَاض مُتَوقع لا يشبهُ الحَرف لتقريبه مِنَ الحال (٧). قال الزَركشي: وَلا يبعد أن يُقَال إنها حينئذ تفيد المعنيين. (قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لا إله إِلَّا اللهُ) فيه تثنية لفظ الإقامَة وهوَ محَمُول عَلى مَا تقدم.
следующие страницы →