← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

الإقَامَة سِوَى لفظ التكبير وكلمَتي الإقامَة، وفي دوام (١) أبي محذورة وأولاده علي الترجيع في الأذان وإفراد الإقامة ما يؤذن بضعف من روى تثنية الإقامة (٢) كما في هذا الحَديث، فلما لم يختلف حديث أبي محذورة في الأذان أخذنا به فيه (٣)، ولما اختلف في الإقامة أخذنا بإفرادهَا أخذًا بالحَديث الثابت في الصَّحيحين (٤)، وحَديث ابن عُمرَ الصَّحِيح الآتي بعد حَدِيث أنَس. قال (٥): (وَقَال عَبْدُ الرَّزَّاقِ) في رَوايته: (وَإذَا أَقَمْتَ الصَّلاةَ فَقُلْهَا مَرَّتَينِ) يعني: (قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ) والمعَنى: في تثنيَة لفظ الإقامة دون بقيةَ ألفاظهَا؛ لأنهَا المصَرحة بالمقصُود. (أَسَمِعْتَ؟ ) فيه تثبت للسَّامع ليحقق مَا سَمِعَهُ. (قَال: فَكَانَ أَبُو مَحْذُورَةَ لا يَجُز نَاصِيَتَهُ) اعلَم أن قول أهْل اللغَة النزعتان هما البَيَاضَان اللذان يكتنفان الناصِيَة، والقَفا مؤُخَّر الرأس، والجانبان ما بين النزعتين والقفا، والوَسَط مَا أحَاطَ به ذلكَ. وتسميتهم كل مَوضع باسْمٍ يخصه كالصريح في أن الناصِيَة شعر مقدم الرأس، ويشكل عَلى هذا تقدير أبي حنيفة الناصية بربع الرأس (٦). ومنع أبي محذورَة من جَزِّ ناصيته.

стр. 1752

(وَلا يَفْرُقُهَا) بفتح أوله وضَم ثالثه مَعَ التخفيف، وهوَ أشهرَ من التشديد، وشدَّدَهَا بَعضهم، والمفرق كمَسجِد مَكان فرق الشعر مِنَ الجَبين إلى دَائر وَسَط الرأس. ترك أبو محَذورة جز ناصِيَته وفرْقها لراحَة النَّبِي ﷺ حِين مسَّتها، والشعر الذي مَسقَ جلد النَّبِي ﷺ ولمسته رَاحته لا ينبغي أن يجزه ولا يفارقه إلى أن يَموتَ، ولا يُفْرَقُ بَعضُه من بَعض، كُلُّ هذا تعظيمًا للنَّبي ﷺ . [٥٠٢] (ثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ) تقدَم في الحَديث قبله، قال: (ثَنَا عَفَّانُ) ابن مُسْلم الصفار (وَسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وَحَجَّاجٌ - المَعْنَى وَاحِدٌ - قَالوا: ثَنَا هَمَّامٌ) بن يَحيىَ، قال: (ثَنَا عَامِرٌ) بن عَبد الوَاحِد (الأَحْوَلُ) مِن رجَال مُسْلم. قال: (حَدَّثَنِي مَكْحُولٌ، أَنَّ) عَبد الله (بْنَ مُحَيرِيز حدثه (١)، أَن أَبَا (٢) مَحْذُورَةَ ﵁ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَمَهُ الأَذَانَ تسَع (٣) عَشْرَةَ) [بإسْكان شيْن عَشرة] (٤) (كَلِمَةً) التكبير أولًا أربَع كلمَات، والشهَادَتان ثمان كلمَات أربَع في نَفسه وأربع يَرفع الصَوت، والحيْعَلة أربَع، والتكبير الآخر كلمتان، والتهليل [لا إله إلا الله] (٥) كلمة، وليس (٦) المراد بالكلمة لفظة وَاحِدَة، فيه دَليل على مشروعيَّة الترجيع؛ لأن الأذان لا

стр. 1753

يبلغ هذا العَدَد إلا إذا حُسِبَ الترجيعُ من الأذان. وأمَا أبو حَنيفة فإنه لَم يزد الترجيع وَحَمل حَدِيث أبي مَحذُورَة على أن النَّبِي ﷺ ذكر الشهادتين سَرْدًا على أبي محذورة لتأكيد حِفظه في التلقين إذا كَانَ صيتًا ثم لما رآهُ استظهرَ أمرهُ أن يُرَجِّع ويمد صَوته (١). وأمَا مَالك فقَد حكى الصَّيدلاني من مذهبه أنه كانَ يرَى التَّرجيعَ ولا يزيد في كلمَات الأذان، وكانَ يَقول: ينبغي للمؤذن أن يَقول مَرة وَاحدة أشهَدُ أن لا إله إلا الله ثم مَرة أشهدُ أن محمدًا رسُول الله (٢). ومَا ذكرهُ الشافعي (٣) أفضل (٤) الطرق، ومَا ذكرهُ أبو حنيفة من تَرديد الكلام لا يستمر لهُ من (٥) أوجه: أحَدُهَا: أنهُ خصَّصَ كلمتي الشهادَة بهذا، وقاعِدة التلقين للحفظ أن يكون في غَيرهمَا. الثاني: أنَّه (٦) صَحَّ أَنَّ أبا محذورة كان يرجع في أذانه طول زَمَانه، وهذا قاطع في أنه فهم من رسول الله ﷺ الأمر بالترجيع. والثالث: قوله في هذا الحديث الأذان تسع عَشَرة كلمَة، وهذا يُبطل مَذهَب مالك أيضًا.

стр. 1754

(وَالإقَامَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ كلِمَةً) هذا حجة لما (١) صَححهُ ابن خُزيمة فيمَا تَقَدم: أَنَّ مَن رَجَّعَ ثنَّى كلمَات الإقامَة والأذان (اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَن مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ) ثم يُرجع فيَرفَع صَوته كما تَقدم. ([أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ) أي: تعالوا إليهَا، فإنَّ حَيَّ بمعَنْى هَلمَّ وأقبل وهي اسْم لِفِعْلِ الأمر، قالوا: وفتحت الياء لسُكونها وسُكون اليَاء التي قبلهَا التي هي مُدغمة فيهَا. (حَيَّ عَلَى الفَلاحِ حَيَّ عَلَى الفَلاحِ)، فيهِ الدعاء لأسَباب الفلاح، ولهذا تسميَة السحور فلاحًا لما فيه من الخَير والبركة ففي حَديث أبي ذَرّ في صيَامهم مَعَ النَّبِي ﷺ وقيامهم فَلَما كانت الليلة الثالثَة جَمَعَ أهله ونسَاءه فقامَ بنَا حَتى خَشينَا أن يفوتنا الفلاح. قُلت: ومَا الفلاح؟ قال: السُحور، ثم لم يقم بنَا بقية الشهر. رَوَاهُ أبو دَاود والنسائي والترمذي وقال: حَديث حَسَن (٢). ويقال في الفلاح: الفلح (٣) "بشرك الله بخَير وفلح". قال ابن الأثير: هوَ مَقصُور منَ الفلاح (٤).

стр. 1755

(اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لا إله إِلَّا اللهُ. وَالإِقَامَةُ) هي من قولهم [أقامَ الصَّلاة] (١) إذَا نادى بهَا (٢) اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَي عَلَى الصَّلاةِ، حَي عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الفَلاحِ، حَيَّ عَلَى الفَلاحِ). (قَدْ) قال الخَليل: إن قولكَ "قد" فعل (٣) كلام لقوَم ينتظرون وقوع الخَبر (٤)، ولذلك تستعمل في الأشياء المترقبة، ومنهُ قَول المؤَذن: قَد (قَامَتِ الصَّلاةُ) لأن الجَماعة ينتظرون إقامَتها (٥). وظَاهِر كَلام ابن مَالك إنها لم (٦) تدخل على التوقع لإفادَة كونه مُتوَقعًا، بَلْ لتقريبه مِنَ الحَال، فإنهُ قال: فتدخل على مَاض مُتَوقع لا يشبهُ الحَرف لتقريبه مِنَ الحال (٧). قال الزَركشي: وَلا يبعد أن يُقَال إنها حينئذ تفيد المعنيين. (قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لا إله إِلَّا اللهُ) فيه تثنية لفظ الإقامَة وهوَ محَمُول عَلى مَا تقدم.

стр. 1756

(كَذَا فِي كِتَابِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ) ﵁. [٥٠٣] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بشار) (١) قال: (ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) الضحاك بن مخلد. قال: (ثَنَا) عَبد الملك (ابْنُ جُرَيْجٍ) قال: (أَخْبَرَنِي ابن عَبْدِ المَلِكِ ابْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ -[يعني: عبد العزيز] (٢) - عن) عَبد الله (بن (٣) مُحَيْرِيزٍ) بن جنادة بن وهب القرشي الجمحي المكي (٤) نزيل بَيت المقدس رَباهُ أبو محذورة المؤذن فروى عنه (عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ) ﵁. روَاية النسَائي فيها زِيَادَة، ولفظه: أن (٥) ابن محيريز كان في حجر أبي مَحذورة حَتى جَهزهُ إلى الشام، قَال: قلت لأبي محذورَة: إني خارج إلى الشام، وأخشى أَنْ أُسْأَلَ عَن تَأذِينك، فأخبرني أن أبا محذورة قال له: خَرجتُ في نَفَر فكنا ببَعْض (٦) طَريق حُنين، فقفل رَسُول الله ﷺ مِن حنَين، فلقينا رَسُول الله [في بَعض الطريق، فأذن مُؤذن رَسُول الله] (٧) بالصَّلاة عندَ رَسُول الله، فسَمعنَا صَوت المؤذن ونَحنُ عنهُ متنكبون، [فَظللنَا نحكيه (٨)] ونهزأ به، فسَمع رسول الله ﷺ

стр. 1757

الصوت فأرسَل إلينا حَتى وقفنا بين يديه، فقال رسول الله ﷺ : "أيكم الذي سَمعت صَوْته قَد ارتفعَ". فأشارَ القَوم إليَّ، فأرسلهم كلهم وَحبَسَني فقال: "قم فأذن بالصَّلاة". فقُمت (١). (فأَلْقَى عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ التَّأْذِينَ هُوَ بِنَفْسِهِ) هُوَ تأكيدٌ لرَفع توهم المجَاز بأن يكُون ألقى عَليه غَيره بإذنه فَنسب إليه (فَقَال: قُلِ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ) قال الهَروي في "الغريبين": قال أبو بكر: عوَام الناس يَضُمونَ رَاء أكبر من قوله الله أكبر، وكان أبو العَباس يَقول: اللهُ أكبرَ اللهُ أكبر، يَعْني بفتح رَاء أكبرَ الأولى عَلى نقل حَركة الهَمزة إليهَا، واحتج بأنَّ الأذان سمعَ مَوقُوفًا غَير مُعرب في مقاطعه، كقولهم: حَي عَلى الصَلاة، حي على الفلاح، قال: والأصْلُ فيه اللهُ أكبرْ اللهُ أكبرْ، بتسكين الراء فنقلَت فتحة الألف مِنَ الله تعالى إلى الراء الساكنة التي قبلهَا كما في النقل (٢). ومراده بأبي بكر الأنباري في كتاب "الزاهِر" (٣) لكنه إنما نقل (٤) عن أبي العَباس ثعلب إجَازته، فالوجهان (٥) على رأيه جائزان، لكن النَّقلَ ليسَ مَذهب كل العرب. (اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا اللهُ،

стр. 1758

أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ) ثم (قَال: ثُمَّ (١) أرْجِعْ) بوصل الهَمزة روَاية مُسْلم: "ثم يَعُود" (٢) (فَمُدَّ) روَاية النسَائي: "فامدُد" (٣). بالفاء وهيَ لغَة أهل الحِجَاز (مِنْ صَوْتِكَ) فيه حجة بَينة وَدلالة وَاضِحة لمذهب مَالِك والشافعي وأحمد وجمهور العُلماء أن الترجيع في الأذان ثابت مَشروع (٤). وهوَ العَود إلى الشهادتين مَرتَين بعد رَفع الصَوْت بعد قولهما مرتين بخفض الصَّوت خِلافًا لأبي حَنيفة، وتقدمَ الجَواب عَما احتج به من كلام إمَام الحَرمَين. (أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الفَلاحِ، حَيَّ عَلَى الفَلاحِ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لا إله إِلَّا اللهُ). قال النووي في "الأذكار": المذهَب الصحيح المختار اسْتحباب مدِّ لا إله إلا الله (٥). يعني: المدَّ قبل هَمزة إله، وأمَا المَدُّ في الجَلالة قَبل الهَاء فجائز للوقف، لكن قدر ثلاث ألفات أو أربع ألفات كما ذكر في كتب القراءات. (ثَنَا) عَبد الله بن نفيل (النُّفَيلِيُّ) قال: (ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ

стр. 1759

عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ) (١) تفرد به أبو داود، ولم يذكره الذهبي بجرح ولا تعديل. [٥٠٤] (قال: سَمِعْتُ جَدِّي عَبْدَ المَلِكِ بْنَ أَبِي مَحْذُورَةَ يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مَحْذُورَةَ يَقُولُ: أَلْقَى عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ) كلمَات (الأَذَانَ حَرْفًا حَرْفًا) هَكذَا يُسْتحب من لقن الأذان أو الإقامَة أو آية من كلام الله تعالىَ أن يلقيهَا عَليه كلمة كلمَة، ولا يلقي عَليه الآية جملة وَاحِدَة، فإنها إذَا ألقيت عَليْه (٢) كلمة كلمة كانَ ذَلك أثبت وأرْسَخ (٣) في قلب المتلقن وسَمعه. (اللهُ أَكْبَرُ) ينبغي أن يحترز المؤذن والمحرم للصلاة والمقيم والمبَلغ مِن أغاليط المؤذنين في مَدِّ الباء مِن أكبرَ فيَقولونَ: أكبَار فينقلب المعنى مِنَ التكبير إلى جمعِ كبر بفتحتين وهوَ الطبل، مثل سَبَب وأسْبَاب، وَالكَبَرُ فارسي معرب. (اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ) ينبغي أن يحَترز من مَدِّ أشهد لئلا تخرج من لفظ الخَبر إلى الاستفهام (أَنْ لا إله إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا الله، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَن مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ) [ثم يُرَجع فيَمدُّ صَوته فيَقول: (أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَن مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَن مُحَمَّدا رَسُولُ اللهِ] (٤) حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ،

стр. 1760

حَي عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الفَلاحِ، حَي عَلَى الفَلاحِ) فيه دلالة لمالك في إسَقاطه تربيع (١) التكبير في أول الأذان وَجَعله مثنى، مَعَ أن التربيع ثابت في مُسْلم في بَعْض النسَخ (٢) مِن حَديث أبي محذورة، وهوَ المشهور أيضًا في حَديث عَبد الله بن زَيد. وقال أبو حَنيفة: هوَ خمسَ عَشرة بإسْقاط الترجيع (٣)، واختار بَعْض أصحَاب مَالك الترجيع (٤)، وحكى الخرقي (٥) عَن أحمد أنه لا ترجيع (٦)، وحَكى في "الاستذكار" قيل لأبي عَبد الله أحمدَ: حَدِيثُ أبي محَذورة صَحيح؟ قال: أما أنا فلا أدفعه (٧). قيل له: أفليسَ حَديث أبي محَذورة بعد حَديث عَبد الله بن زَيد؛ لأنَّ حَديث أبي مَحذُورَة بعد فتح مَكة؟ فقال: أليسَ قد رَجَعَ النَّبِي ﷺ إلى المدينة فأقَر بلالا عَلَى أذَان عَبد الله بن زَيد ﵁ (٨). (قَال (٩): وَكَانَ يَقُولُ فِي الفَجْرِ الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ) يعني: مرتين

стр. 1761

[كما تقدم] (١). [٥٠٥] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاودَ) بن رزق (٢) المَهْري (الإِسْكَنْدَرَانِيُّ) وثقَهُ النسَائي (٣)، قال: (ثَنَا زِيَادٌ بن يُونُسَ) الحضرمي الإسْكندراني ثقة (٤)، (عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ) المكي (الْجُمَحِيِّ) الحَافظ. (عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَيرِيزٍ الجُمَحِيِّ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَّمَهُ الأذانَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ) أكبر ممَا جَاء مِنْ أفعل التفضيْل بمعنى اسْم الفاعِل، وهو كثير (٥) في اللغة كقوله تعالى: ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ (٦) أي: هَين عَليه، وَقيل: أكبر من كل شيء، عَلى أن المراد الكِبَر المعنوي، ولكن هذا لا يخلص من الإشكال الذي في الأصْل، وهوَ أن أفعَل التفضيل يقتضي الشركة، والله تعَالى مُنَزَّهٌ عَن مُشارَكة شيء في كبريَائه وعَظمَته، وقيل: معَناهُ اللهُ أكبر كَبير فهوَ للِمبَالغة في الوَصْف من غير أن يقصد (٧) تفضيل كما تقول أعَز عزيز. (أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا اللهُ ... ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ أَذَانِ حَدِيثِ ابن جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ وَمَعْنَاهُ) المذكور (وَفِي

стр. 1762

حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ قَال: سَأَلْتُ عَبد الملك بْنَ أَبِي مَحْذُورَةَ قُلْتُ: حَدِّثْنِي عَنْ أَذَانِ أَبِيكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَهُ فَقَال: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، قَطْ) بِسُكُون الطاء بمعنى حسب (١) وهوَ بمَعنى الاكتفاء بالمرتين دونَ التربيع، وهوَ من أدلة التكبير أول الأذان، وعندَ الشافعي ومَن تَبِعَهُ التربيع (٢). وممَّا اسْتدل به الشافعية عَلى التربيع روَاية ابن عُمر عَن النَّبِي ﷺ قال: "مَن أَذَّن ثنتي عَشرة سَنة وَجَبَت له الجنة، وَكتبَ لهُ بكل أذان ستون حَسنة، وبكل إقامة ثَلاثون حَسَنة" (٣). ففي هذا دَليل على أَنَّ الإقامة عَلى النصف مِنَ الأذان، وَالحَنفية يقولون بتثنية (٤) ألفاظ الإقامَة، والتكبير في الإقامة مَرتَين، فيَكون في الأذان أربع مَرات. (وَكَذَلِكَ حَدِيثُ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ) الضبَعي، بضَم الضاد المعجمة وفتح البَاء الموَحَّدة، صَدُوق زاهِد لكنه كانَ يتشيع (٥). (عَنِ) [عَبد الملك] (٦) (ابْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، عَنْ عَمِّهِ) عَبد الله بن

стр. 1763

محيريز (عَنْ جَدِّهِ) أبي مَحْذورَة. (إِلَّا أَنَّهُ قَال: ثم (١) ترَجع) بِفتح التاء وكَسْر الجيم مخففًا؛ لأن في روَاية مُسْلم "ثم يعود"، ويقال رجَّع بالتشديد إذا أتى في أذانه بالشهادَتين مَرة خفضَا، ثم يأتي بهَما مَرة ثانية رَفعا (فَتَرفَع صَوْتَكَ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ) إلى آخره. [٥٠٦] (ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ) البَاهِلي شَيخ البخَاري، قال: (أَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ) بن عَبد الله بن طارق بن الحَارث بن سَلمة (٢) ابن كعب بن وائل بن جمل الجملي (قَال: سَمِعْتُ) عَبد الرحمَن (ابْنَ أَبِي لَيْلَى). (ح وَثَنَا ابن المُثَنَّى) قال: (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غندر، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَال: سَمِعْتُ) عَبد الرحمن (ابْنَ أَبِي لَيلَى قَال: أُحِيلَتِ) بضم الهَمزة وكَسْر الحَاء المهملة. (الصَّلاةُ) أي: نقلت من حَال إلى حَال، قالهُ ابن الأثير (٣) يقال: أحلت الشيء إحَالة إذا نقلته من مكان إلى مَكان (ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ). (قَال: وَثَنَا أَصْحَابُنَا) قال المنذري: إن أرَادَ به الصحابة فيَكون مُسندًا، وإلا فهوَ مُرسَل (٤).

стр. 1764

قال شَيخنا ابن حجر: في رِوَاية [أبي بكر] (١) بن أبي شَيبة (٢) وابن خزيمة (٣) والطحَاوي (٤) والبَيهقي (٥): ثنا أصحَاب محمد ﷺ ، فتعين الاحتمال الأول، ولهذا صححهَا (٦) ابن حزم وابن دَقيق العِيْد (٧). (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: لَقَدْ أَعْجَبَنِي) يحتمل أن تكون قد هنا لانتظار وقوع مَا يعجِبُه (٨) كما تقدم في آخِر الورقة قَبلها (أَنْ تَكُونَ صَلاةُ المُسْلِمِينَ - أَوْ قَال صَلاة المُؤْمِنِينَ -) شك مِنَ الراوي (وَاحِدَةَ، حَتى لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَبُثَّ) بالموَحدة والمثلثة، يشبهُ أن يكون معَناهُ أَنْشُرَ (٩) (رِجَالا فِي الدُّورِ) رجَالًا متفرقين من قولهم: بَثَّ السلطان الجند في البلاد وَفرقهم. (يُنَادُونَ النَّاسَ بحين) (١٠) يحتمل أن تكون البَاء بِمَعنَى في، أي وقتِ (الصَّلاة) كقَوله تعالى: ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (١١) أي في وَقت الأسْحَار

стр. 1765

يستغفرون (١)، وَقَولهُ تَعالى: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيْلِ﴾ (٢) والصحيح أنَّ الظرفية التي بمَعني في تدخل على المعرفة [كما في هذِه الأمثلة] (٣) وتكون مَعَ النكرة كقوله تعالى: ﴿نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ﴾ (٤). قال أبو الفتح (٥) في "التنبيه" (٦): وتوهم بعضهم أنها لا تقَع إلا مَعَ المعَرفَة نَحو كُنا بالبصرة، وأقمنَا بالمدينة (٧). (وَحَتَّى هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ (٨) رِجَالًا يَقُومُونَ عَلَى الآطَامِ) بالهَمزة الممدُودَة جَمع أطم كَعُنق وأعنَاق، ويقال أيضًا: إطام بِكَسْر الهَمزة، وَهوَ بناء مُرتفع، وَآطام المِدَينة: حُصُون كانت لأهلها. (يُنَادُونَ المُسْلِمِينَ بِحِينِ الصَّلاةِ) ومَعْنَى ينَا دون أي: يُؤْذِنُون، والمرادُ به الإعلام المحض بحضور وَقتها لا خُصُوصَ الأذان (٩) المشروع. (حَتَّى نَقَسُوا) بفَتح القَاف المخففة وضَم السِّين المهملة، يقال: نَقَسَ نقْسًا، كقتل قتلًا، إذا ضربَ بالناقوس، خشبة طَويلة تضرب بها النصَارى بِدُخُول وَقت صَلاتهم.

стр. 1766

(- أَوْ كَادُوا أَنْ يَنْقُسُوا -) بِضَم القاف، وضبطه بعضهم في بَعْض النسَخ بِكَسْرِهَا أي: يضربوا بالناقوس كما تقدم. (قَال: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ) هو عبد الله بن زيد (فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ إِني لَمَّا رَجَعْتُ) بتشديد ميم لما، وهي حرف وجود لوجود، أو وجوب لوجُوب، أي: لما وجِدَ رُجُوعي مهتمًّا. (لِمَا) بتخفيف مَا أي: لأجل مَا (رَأَيْتُ مِنَ اهْتِمَامِكَ) وهذا نظير مَا تقدم في أول بَاب بَدء الأذان: فانصَرَف عَبد الله وهوَ مُهتَم لهَمّ رَسُول الله ﷺ . (رَأَيْتُ رَجُلًا كَأَنَّ عَلَيهِ) [وَروَاية أبي الشيخ مِنْ طَريق عَبد الله بن زَيد رأيت رجلًا عليه ثوبان أخضران] (١) يحتمل أن يكون كأن هنا للتحقيق لا للتشبيه، ومِن ورودهَا للتحقيق ما أنشده الزَجَّاج: فأصبَح بَطْنُ مَكَّة مقشعرًّا ... كأنَّ الأرض لَيْسَ بهَا هشامُ (٢) وكانَ ينبغي أن لا تقشعر مع دفن هشام الذي كانَ كالغَيث لهَا، لكن لمَّا خلف هشام مِنَ الوَلد مَا يَسدُّ مسَدَّه (٣) اقشعرَّتْ، ويدل عَلى أنها للتحقيق رواية ابن ماجه بحذفها ولفظه: رأيت رَجُلًا عليه ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ (٤). وهكذا وجد في بَعْض النسخ: بالرَّفع ثوبان أخضران،

стр. 1767

وفي بَعضها: كأنَّ عليه (ثَوْبَينِ أَخْضَرَيْنِ) وهذا هُوَ القَاعدة في العَربية، وعَلى تقدير صحة الروَاية في رَفعهَما [فعلى لغة الحَارِث] (١) بن كعب في آخر البَيت: [بألف دائمًا] (٢) كقوله في: بلغا في المجد غايتاهَا، ومنهُ ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ (٣). وَيجوز أن يكون اسْم كأن ضمير الشأن والقصة، وعَليْهِ ثوبان مُبتَدأ وَخبَر، وأخْضَران صِفَة للثَّوْبَيْن، وَالجملة الاسْمِية خَبَر كأنَّ، كما قال الشاعِر في كأنْ المخففة مِنَ الثقيلة: ووجه مُشْرِق النحْر ... كأنْ ثدياه حُقَّانِ (٤) ولعَل السِّر في اختصاص الملك بالثوبين الأخضرَين الإشارة إلى أن الدعَاء إلى الصَّلاة بالأذَان والإقامَة مُوجبَان لدُخول الجنة وَلُبْسِ سُنْدُسِها الأخضَر، كما قال تعالى: ﴿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ﴾ (٥) كقوله تعَالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ (٦). (فَقَامَ) فيه القيام للأذان كما تقدم (عَلَى) ظهر (الْمَسْجِدِ) أو عَلى بَابه

стр. 1768

محتمل لكن الأول هوَ الحقيقة (فَأَذَّنَ) أذان الصَّلاة (ثُمَّ قَعَدَ قَعْدَةً) أي: لطيفة (ثُمَّ قَامَ) فيه القيام لإقامة الصلاة (فَقَال مِثْلَهَا إِلَّا أَنَّهُ يَقُولُ) فيهَا: (قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ، وَلَوْلا أَنْ يَقُولَ) النَّاسُ (- قَال ابن المُثنى) في روَايته: (لوْلا أَنْ يَقولوا -) النَّاسُ، وعَلى هذا فيَكون هذا عَلى لغَة: أكلوني البَرَاغيث، وَهي واردَة في الكتاب والسُّنة الصحيحة، ويحتمل أن يَكون: تقولوا. بتاء المخاطبين أَوَّلَه أي: تقولوا أنتم (لقُلْتُ: إِنِّي (١) كُنْتُ يَقْظَانًا غَيرَ نَائِم) تأكيد لليقظة. (فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : ) لَقَدْ أَرَاكَ اللهُ ... " الحديث. (- وَقَال ابن المُثَنَّى -) في روَايته: قال رسُول الله ﷺ : (لَقَدْ) اللام في لَقَد جَوَاب القَسَم المحذُوف (أَرَاكَ اللهُ) الذي فيه للناس (٢) (خَيْرًا) كثيرًا. (- وَلَمْ يَقُلْ عَمْرٌو) بن مَرزوق في روَايته: (لقَدْ -) بَل قال: أَرَاكَ اللهُ خَيْرًا، ثم قال رَسُول الله ﷺ لِعَبْد الله بن زَيد الرجل الأنصَاري (فَمُرْ بِلالًا فَلْيُؤَذِّنْ) فإنه [أندى منك] (٣) صوتًا. (قَال: فَقَال عُمَرُ) ﵁ لَمَّا سَمِعَ الرؤيَا: (أَمَا) بالتخفيف (إِنِّي قَدْ (٤) رَأَيْتُ مِثْلَ الذِي رَأَى، وَلَكِنِّي لَمَّا سُبِقْتُ) بِضَم السِّين وكسْر الباء الموحدة (٥)، بالكلام (اسْتَحْيَيتُ) بيَائين بعد الحَاء المفتوحَة على اللغة

стр. 1769

الفَصيحة المشهورَة، وفي لغة: استحيت بفتح التاء وَياء وَاحِدَة، والحيَاء تغير وانكسَار يعتري الإنسَان من تخوف (١) مَا يعاب به ويذم (٢) عليه. (قَال) ابن أبي ليلى: (وَحَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا) فيه مَا (٣) تقدم عَن المنذري (قَال: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا جَاءَ) إلى الصَّلاة (يَسْأَلُ) الناس (فَيُخْبَرُ) أي: يخبرهُ المصَلون وَهُمْ في الصَّلاة فيخبرونه بالإيماء (بِمَا سُبِقَ) بِضَم السِّين وكَسْر الباء (مِنْ صَلاِئهِ) وَيوضح ذلك مَا رَوَاهُ الإمَام أحمد في "مسنده" مِن حَديث عَبْد الرحمَن بن أبي ليلى، عَن مُعَاذ بن جبل ﵁ قال: كانَ الناس عَلى عَهد رَسُول الله ﷺ إذا سُبِق الرجُل ببَعض صَلاته سَألَهم، فأومئوا إليه بالذي سُبِقَ به مِنَ الصَلاة، فَيبدَأ فيقضي مَا سُبق به، ثم يَدخل مَعَ القَوم في صَلاتهم، فجاء معَاذ بن جَبَل والقوم قعود في صلاتهم، فأشير إليه [بالذي سُبق به] (٤) قال: فقلت: لا أجدهُ عَلَى حَالٍ إِلَّا كُنْتُ عَلَيْهَا فقعد معهم، فلما فَرغَ رَسُول الله ﷺ قامَ فقضى مَا كانَ سُبق به، فقال رسُول الله ﷺ : "قد سَن لكم معَاذ فاقتدوا به" (٥). وَجَاء هذا الحَديث في "الكبير" (٦) وإسنادُه صَحيح، لكن فيه إرسال مِنْ جهة أن ابن أبي ليلى لم يَلق مُعَاذًا ﵁ (٧).

стр. 1770

(وَإنَّهُمْ قَامُوا) إلى الصَّلاة (مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ) وهُم (مِنْ بَيْنِ قَائِمٍ وَرَاكِعٍ وقاعد وَمُصَلٍّ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ) (قال ابن المثني) في روَايته: (قَال عَمْرٌو) لعله ابن مرزوق (١) (وَحَدَّثَنِي بِهَا) أي: بهذِه القصَّة (حُصَينٌ) بِضَم الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة أيضا وهوَ ابن عَبد الرَّحَمن, (عَن) عَبد الرحمَن (ابْنِ أَبِي لَيْلَى) اسْتمروا على حَالة سُؤال المصَلين عما سُبِقَ به من صَلاته (حَتَى جَاءَ مُعَاذٌ) بن جَبَل ﵁ (قَال شُعْبَةُ) في روَايته (وَقَدْ سَمِعْتُهَا مِنْ حُصَيْنٍ) بن عَبد الرحمَن، قال معَاذ ﵁ (لا أَرَاهُ) بفتح الهَمزة والراء [وهَاء الضمير] (٢) عَائدَة على النَّبِي ﷺ (عَلَى حَالٍ) مِنْ أحوال الصَّلاة (إِلَى قَوْلِهِ ﷺ كلذَلِكَ) أي: كما قال مُعَاذ وفعَل (فَافْعَلُوا) في صَلاتكم. (ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ قَال: فَجَاءَ مُعَاذٌ فَأَشَارُوا إِلَيهِ) بما سُبِقَ مِنْ صَلاته، كما كانوا يَفعَلون، فيه دلالة عَلى أن الإشارَة لا تبطل الصَّلاة وإن كانت مُفهمَةُ، يفهمهَا كل أحَد. (- قَال شُعْبَةُ: هذِه) القصة (سَمِعْتُهَا مِنْ حُصَينٍ - قَال فَقَال مُعَاذٌ ﵁ لا أَرَاهُ) يَعني النَّبِي ﷺ في صَلاته. (عَلَى حَالٍ إِلَّا كُنْتُ عَلَيهَا) فيه أن المَسْبوق إذا جَاء إلى الصَّلاة وَوَجَدَ القَوم في صَلاة لا يسألهم بَما سُبقَ عَن الصَّلاة وَلا يخبره (٣) به المُصلون

стр. 1771

بالإشارة وَالإيماء، كما تقدم بَل يَدْخل مع الإمَام في الصَّلاة على أي حَالة كانَ عليهَا مِن قيام وَركوع وسجود وقعود، ثم إذا فرغ الإمَام يَقومُ إلى الصَّلاة ويأتي بما سُبق به، وَفيه أنه إذا وجد الإمَام قد رفع رأسه للاعتدَال عَن الركوع يَدخل مَعَهُ وكذلك إن وجدهُ في السجدَة الأولى يَدخل في الصَّلاة وَيجب عليه متابعَة الإمام إلا أنه لا يحسَب له ما (١) فعله مَعَ الإمام حَتى يقوم من تلك الركعة إلى التي بَعْدَهَا بل يكون له أجره عليه أجر (٢) الوجوب، وإن لم يحسَب له بخلاف مَا يفعَلهُ اليَوم كثير ممن لا يعرف أحكام الصَّلاة إذا رفع الإمام رَأسَهُ من ركوع (٣)، يَسْتمر واقفًا إلى أن يَأتي بالركعة التي بَعْدَهَا. (قَال: فَقَال) رَسول الله ﷺ : (إِنَّ مُعَاذًا قَدْ سَنَّ لَكُمْ سُنَّةً) فيه منقَبَة عَظيمة لمعَاذ، حيث (٤) سَنَّ هذه السنة الحسنة (٥) كما قال ﷺ : "مَن سَنَّ سُنَّةً حَسَنَة فلهُ أجرهَا وأجر مَن عمل بهَا إلى يَوم القيامَة" (٦). (كذَلِكَ فَافْعَلُوا) وفيه أمر النَّبِي ﷺ باتباعه والاقتداء به كما قال: "أصَحابي كالنجوم بأيَهم اقتديتم اهتديتم" (٧). وَفيه المنقبة العَظيمة في

стр. 1772

حَق معَاذٍ باجتهاده بحَضرة النَّبِي ﷺ ، وإقرَار النَّبِي ﷺ له على ذلك، وقَد اختلفَ الأصُوليون في جَوَاز الاجتهاد في عَصره ﷺ عَلى خمسَة أقوال: أصحهَا عندَ الأكثَرين: الجوَاز، وَقيل: لا يجوز مُطلقًا، والثالث: يَجوز بإذنه الصَّريح أو غَيره، ورابعها (١): يجوز للغَائب دون من بحضرته، لأن الغائب لو أخر الحادثة إلى لقائه لفاتت (٢) المصْلحة، وخامِسهَا: يَجوز للغائبين مِنَ الولاة كعَلي وَمعَاذ ﵁، وعلى القول بالجوَاز اختلفوا في وقوعه على خمسة أقوال أيضًا: أصحها: وقوعه من مجتهدي الصحَابة في حُضوره كما في مَسالتنا، والثاني: لَم يقع وهوَ بعيد، وَالثالث: لَم يقع للحَاضِر، وَالرابع: الوقف (٣)، وَاختاره البيضاوي ونسبهُ للأكثرين، والخامس: الوقف (٤) في حق الحاضرين (٥) [وأما الغائبون] (٦) فالظاهر وقوع تعبدهم (٧) وهذا الحَديث يشهد للجِوَاز

стр. 1773

وَالوقوع في حَضرته لكن للمجتهدين واللهُ أعلم (١). قال ابن أبي ليْلى: (وَثَنَا أَصْحَابُنَا) يَعني: معَاذًا (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَا قَدِمَ المَدِينَةَ) وَجَدَ اليَهود يصومُون عاشُورَاء، وقال: إن مُوسَى صامَهُ، وإنه اليَوم الذي نجى اللهُ فيه مُوسَى، وغرق فِيه فرعَون (٢). فأوحى الله إلى النَّبِي ﷺ بذَلك (أمَر) رَسُول الله ﷺ . (بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) مِن كل شهر وهي الأيام البيض. (ثُمَّ أُنْزِلَ) صِيَام شهر (رَمَضَانُ) وفي هذا الحَديث حجة للقائلين في قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ (٣) أن النَّبِي ﷺ لما هَاجر إلى المدينة كُتب عليه صيام ثلاثة أيام من كل شهر، كما كتب على الذين (٤) من قبلنا ثم نُسِخ بصيام شهر رَمَضان، قال معاذ ابن جبل وعَطاء: التشبيه في الآية واقع على الصوم لا على الصفة ولا عَلى العَدَد وَالمعَنى كتبَ عليكم الصيَام أي: في أول الإسْلام ثلاثة أيام من كل شهر، وَيوم عَاشوراء فصَام ﷺ كذَلك، حِينَ قدومه المدينة سَبْعَة (٥) عَشر شهرًا ثم نسخ بشهر رمضان قال مُعَاذ: نُسخَت (٦) الأيام المعدُودَات بشهر رَمَضان. حكاه القرطبي (٧).

стр. 1774

(وَكَانُوا قَوْمًا لَمْ يَتَعَوَّدُوا الصِّيَامَ وَكَانَ الصّيَامُ عَلَيهِمْ شَدِيدًا) لأَنَّهم لم يَعتادوه، فإنَّ من اعتادَ شَيئًا، سَهُل عَليه فِعْلُه. (فَكَانَ مَنْ) أرَادَ أنه (لمْ يَصُمْ) أفظر و (أَطْعَمَ) عَن ذلكَ اليوم (مِسْكِينًا) فدية فطره كما قال تعَالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (١) وَاختلف من أوجَبَ الفدية في مقدارها فقال مَالك (٢) والشافعي (٣) قدره مد بمد النَّبِي ﷺ عَن كل يَوم أفطرَهُ يملكه كل يوم من غالب قوت البلد، وَقال أبو حنيفة: صَاع تمر أو نصف صَاع من (٤) بر (٥). (فَنَزَلَتْ هذِه الآيَةُ) ناسِخَة للفِطر مُوجبَة للصيَام ﴿فَمَنْ شَهِدَ﴾) (٦) أي: حَضرَ وفيه إضمار تقديره: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ مقيمًا في المصر عَاقلًا بَالغًا صَحيحًا ﴿فَلْيَصُمْهُ﴾ وهوَ يقال عَام مخصص بقوله: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ (٧) (فَكَانَتِ الرُّخْصَةُ لِلْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ) وَأمَّا غَيرهم (فَأُمِرُوا بِالصّيَامِ). وروى البخاري في حُكم هذِه الآية: ثنا (٨) ابن نمير، [حدثنا

стр. 1775

الأعمش] (١)، ثنا عمرو بن مرة، ثنا ابن أبي ليلى، ثنا أصحَاب محَمد ﷺ نزل رَمَضان فشق عَليهم فكان من أفطر أطعَم عَن كل يَوم مسْكينًا ترك الصوم ممَّن يُطيقه ورخص لهم في ذلكَ فنسخها ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (٢). واستشكل النَّسْخ (٣) بقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ فإن الجملة خَبَرية والخيرية لا تقتضي الوجُوب، وأجيبَ بأن معَناهُ: وَالصوم خَيرٌ من التطوع بالفدية (٤) والتطوع به سنة بدليل أنه خير والخير من السُّنة لا يكون إلا واجِبًا. قالهُ الكرمَاني (٥). (قَال: وَثَنَا أَصْحَابُنَا قَال: وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا) كانَ صَائمًا وَ (أَفْطَرَ) فنام (٦) (قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَ) (٧) ليلتهُ تلك (لَمْ يَأْكُلْ (٨) حَتَّى يُصْبِحَ) ويُمسي من ذلك اليَوم. (فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ) مِن عند النَّبِي ﷺ وقد سمر ليله عند النَّبِي ﷺ فوجد امْرَأَتَهُ قد نَامَت (فَأَرَادَ أمْرَأَتَهُ، فَقَالتْ: إِنِّي قَدْ نِمْتُ) فقال: مَا نمت (وَظَنَّ أَنهَا تَعْتَلُّ) أي: تحتج بعلة لئلا يَطأهَا.

стр. 1776

(فَأَتَاهَا) بقصر الهَمزة أي: جَامَعَهَا، والإتيان كناية عَن الجماع والمأتِيُّ مَوضعه، وَروى البخاري عَن البرَاء قال: كانَ أصحَاب رَسُول الله ﷺ إذا كانَ الرجل صَائمًا فحضر الطعَام فنامَ قبل أن يفطر لم يَأكل ليلته ولا يوَمه حَتى يمسي، وإنَّ قيس بن صرمة الأنصَاري كان صَائمًا، فلما حَضر الإفطار أتى امرأته فقال لهَا: عندكَ طعَام؟ قالت: لا، ولكن أنطلق فأطلب لك، وكانَ يومه يعمل فغلبته عَيناهُ، فجاءتهُ امرأته فلما رَأته قالت: خيبة لك، فلما انتصف النهار غُشي عَليه، فذكر ذلكَ للنَّبي ﷺ فنزلت الآية ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ﴾ إلى .. ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ (١) فَفَرحوا بذلكَ فرحًا شَديدًا (٢). وفي البخَاري عَن البرَاء، قال: لما نزل صَوم رَمَضان كانوا لا يَقَربُونَ النسَاء رَمَضان كله، وكانوا (٣) رجَال يخونون أنفسهم بالمبَاشرة في ليَالي الصوم (٤). وذكر الطبَري أنَّ عمرَ بن الخطاب أرادَ امرأته فقالت: نمت. فقال: مَا نمت فوَقع بهَا، وصنعَ كعب بن مَالك مثله، فغدا عُمَر إلى النَّبِي ﷺ فاعتذر فأنزل الله الآية (٥). ورَوَى الطبرَي أيضًا مِن طَرِيق، قال كانَ عُمرَ بن الخَطاب وَقع عَلى

стр. 1777

جَاريَة له في ناس من المُسلمين لم يملكوا أنفسهم فأتى النَّبِي ﷺ فاعتذر إليه فذكر نحوه (١). (فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَأَرَادَ الطَّعَامَ فَقَالوا: حَتَّى نُسَخِّنَ لَكَ شَيْئًا) فيه أنَّ أكل الطعَام السخن قَليلًا أو المسخن (٢) أولى مِنَ البَارد، خصوصًا إن كان في الأوقات البَاردة، فيه خدمة أهْل الصَّلاح وعرض مَا فيه رفق بهم علَيهم قبل أن يقعد (٣). (فَنَامَ) قبلَ أن يَأكل (فَلَمَّا أَصْبَحُوا) ذكرُوا ذلك للنَّبِي ﷺ و (أُنْزِلَتْ عَلَيهِ هذِه الآيَةُ ﴿أُحِلَّ﴾) أي: أحل اللهُ (﴿لَكُمْ﴾) ولفظة أحِلَّ تقتضي أنه كانَ محرَّمًا قبلَ ذلك ثم نسخ ﴿لَيْلَةَ الصِّيَامِ﴾) نَصب ليلة عَلى الظرف وهي اسم جنس فلذلك أفردت ﴿الرَّفَثُ﴾) كنَاية عَن الجماع؛ لأن الله كريم يكني قاله ابن عَباس والسُّدي وغَيرهما (٤)، وَقال الأزهري، والزَّجَّاج: الرفث كلمة جَامعة لكل مَا يُريدهُ الرجُل من امرأته (٥). وَرَوى الحَاكم في "المستدرك" من طريق زياد بن الحصين، عن أبي العَاليَة، عَن ابن عَباس ﵄ أنهُ تمثل بهذا البَيت وهو محْرم: وهن يمشين بنا هميسَا ... إن تصدق الطير نَنِك لميسَا

стр. 1778

فَقَال لهُ أبو العَالية: أرفثت وأنت محْرم؟ ! فقال: إنَّما (١) الرفث مَا روجع به النسَاء (٢). وَأخرجَه ابن أبي شيبَة (٣)، والطبري (٤) من هذا الوَجْه، وذكر التفتازاني في شرح هذا البَيت مِن شرحه على "الكشاف" للزمخشري قوله: وهن يعني: العيس والهميس بفتح الهَاء وكَسْر الميم وبَعد الياء سِين مُهملة ضَرْبٌ سَهل من السَّير لا يسمع له وقع، وهمس الكلام إخفاؤه وهمس الأقدام وَالأخفاف أخفى مَا يكون صَوتها إن تصدق أن (٥) عيَافة الطير حيث (٦) دَلَّت عَلى الوصُول، ولميس اسْم امرأة. وقولُ أبي العَاليَة: أَرَفَثت؟ روى بفتح الراء عَلى أن الهَمزة للاستفهام وبسكونها مِن الإرفاث وَقول [ابن عباس] (٧): إنما الرفث ما روجع به النسَاء أي (٨) الذي يكون معهن عند الجماع فإن قلت لم كنى عنه بلفظ: الرفث الدال عَلى مَعنى القبح بخلاف قوله ﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ (٩)، ﴿فَلَمَّا تَغَشَّاهَا﴾ (١٠)، ﴿بَاشِرُوهُنَّ﴾ (١١)، ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ

стр. 1779

النِّسَاءَ﴾ (١)، ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ﴾ (٢). أجاب الزمخشري: استهجَانًا لما وَجَدَ منهم قبل الإباحَة [كما سماه] (٣) اختيانًا لأنفسهم (٤). (﴿إِلَى نِسَائِكُمْ﴾) إن قلت: عدى الرفث بإلى وأنت لا تقول: رفثت إلى النسَاء الجَوَابُ لتضمنه معنى الإفضاء الذي يراد به الملامَسة. [٥٠٧] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، عَنْ أَبِي دَاودَ) سُليمان بن دَاود الطيالِسي. (ح (٥) وَثَنَا نَصْرُ بْنُ المُهَاجِرِ) المصيصي ذكرهُ ابن حبان في "الثقات" (٦) (ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) بن زاذى (٧) ويقال ابن زاذان السلمي، آمرًا بالمعرُوف ناهيًا عَن المنكر. قال المأمون: لولا مَكان يَزيد بن هَارُون لأظهرت القرآن مخلوق ولا أرتضيه (٨) لأن له سلطنة، بل أخاف أن يرد عَليَّ فيتبعه (٩) ناس وَتكون فتنة (١٠). روئي في النوم فقيل: ما فعَل اللهُ بك؟ فقال: غفر لي

стр. 1780

وشفعَني وعَاتبني، وقال: أَتُحدِّث (١) عن حريز بن عثمان؟ فقلت: يَا رَب مَا علمت إلا خَيرًا! قال: إنهُ كانَ يَبغض عَليًّا (٢). (عَنِ) عَبد الرحمَن بن عَبد الله (الْمَسْعُودِيِّ) قال الحَاكم (٣): محَله الصّدق. وأخرجَ لهُ (٤) حَديثه في "المستدرك"، وروى عنهُ البخَاري في "الأدَب" (٥). (عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ) بن طَارق الكوفي الجملي بفتح الجيم وَالميم أحَد الأعلام. (عَنِ) عَبد الرحمن (بْنِ أَبِي لَيلَى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَل قال (٦): أُحِيلَتِ الصَّلاة) بكسْر الحَاء المهملة كما تقدم. (ثَلَاثةَ) بالنصب (أَحْوَالٍ، وَأُحِيلَ الصِّيَامُ ثَلَاثةَ أَحْوَالٍ وَسَاقَ نَصْرٌ) ابن المهاجر (الْحَدِيثَ) المتقدم (بِطُولِهِ وَاقْتَصَّ) بتشديد الصَّاد يقال: قصَّ الحَديث وَاقتصهُ إذا حدث به على وجهه محمد (ابْنُ المُثَنَّى مِنْهُ قِصَّةَ صَلاتِهِمْ نَحْوَ بَيتِ المَقْدِسِ قَطْ) بسكون الطاء أي: حسب. (قَال: الحَال الثالِثُ) مِن أحوَال الصلاة (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدِمَ المَدِينَةَ) ذكر أبو محَمد بن قدامَة أنهُ نزل المدينة عَشية الجمعة سنة

стр. 1781

ثلاث وخمسين من عام الفيل. قال أبو عُمر: روي عَن ابن شهاب أنه قدمَ المدينة لهلال رَبيع الأول (١). وقال ابن الكلبي: خرج من الغار أول يوم من ربيع الأول وقدمَ المدينة يوم الجمعة لاثنتي عَشرة ليلة مَضت منه (٢). (فَصَلَّى -يَعْنِي: نَحْوَ بَيتِ المَقْدِسِ- ثَلاثةَ عَشَرَ شَهْرًا) قال شَيخنا ابن حجر: كانَ القُدُوم في شهر ربيع الأَول بلا خلاف وكانَ التحويل في نصف شهر رَجَب مِنَ السنة الثانية عَلى الصحيح وبه جَزم الجمْهور (٣)، والذي ذكره النووي في "الروضة" أنهُ في شعبان (٤) وأقره مع كونه رجح في شرحه (٥) روَاية: سِتة عَشر شهرًا. لكونها مجزومًا بها عند مُسْلم، ولا يَستقيم أن يكون ذلكَ في شعبَان، ورواية البخاري: ستة عَشر شَهرًا [أو سَبْعَة عَشر] (٦) كذَا وَقع مَعَ الشك (٧). قال: والجَمع بينَ الروَايتَين سهْل بأن يكون مَن جَزم بستة عَشر لفق من شهر القدوم وشهر التحويل (٨) شهرًا ومن جَزمَ بسَبعة عشر عَدهما معًا قال: ومنَ الشذوذ روَاية: ثلاثة عَشر شهرًا (٩). وَروَاية: تسَعَة (١٠) أشهر وعَشرة

стр. 1782

أشهُر ومَا فيه جمع بين روايتي البخاري أولى. (وَأَنْزَلَ اللهُ هذِه الآيَةَ ﴿قَدْ نَرَى﴾). قال الزمخشري: أي رُبما نرى ومَعناهُ كثرة الرؤية كقوله: قد [أترك القِرنَ] (١) مُصفرًّا أنامله ... كأنَّ أثوابهُ مُجَّتْ بفِرصَاد (٢) أرَادَ أن قد في البيت للتكثير. قال التفتازاني: معنى مُجَّت بفرصاد (٣) أي: صبغت بماء الفِرْصَاد وَحَقيقته مجَّ الفرصَاد عليه من مججت الريق. (﴿تَقَلُّبَ﴾) أي: تردد (﴿وَجْهِكَ﴾) وتحوله إلى السَّماء. وقال الزَّجاج: تقلبَ عينيك في النظر إلى السَّماء (٤). قال السدي: كانَ إذا صَلى نَحو بَيت المقدس رَفَعَ رَأسَهُ إلى السَّماء ينظر مَا يُؤمَر به (٥). (﴿فِي﴾) جهة (﴿السَّمَاءِ﴾) وكان رسول الله ﷺ يتوقع (٦) مِن ربه أن يحَولهُ إلى الكعبَة؛ لأنها قبلة إبراهيم وَأدعى للعَرب (٧) إلى الإيمان؛ لأنها مَزارهم ومَطافهم ولمخَالفَة اليهود فكانَ يُرَاعي نزول جبريل عَليه الصلاة

стр. 1783

والسَّلام (﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ﴾) فَلَنُعْطِيَنَّكَ ولنمكننك من استقبالها، من قولكَ: وَلَّيتُهُ كذَا إذَا جَعَلتهُ واليًا (﴿قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾) تحبُّهَا وتَميلُ إِليهَا لما أضمرته وَوَافقت مَشِيئة الله تعالى (﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ﴾) أي: نحوه. قال الشاعر: [وَأظعَن بالقوم شطرَ الملوك] (١) أي: أسير بهم نحو الملوك، وشطر منصوبٌ عَلى الظرف أي: تلقاء المَسْجِد، وذكر المسْجِد دون الكعبة دَليل على أن الواجب مُرَاعَاة [الجهة دُون العين] (٢). (﴿الْحَرَامِ﴾) سُمِّيَ بذلك؛ لأنه يحرُم انتهاك حرمته بمَا يفعَل فيه مِنَ المحَرمات. (﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ﴾) حَيث ظرف (٣) فولوا وجوهكم وإن جعَلهَا (٤) شرط انتصبَ بكنتم؛ لأنهُ مَجزُوم بهَا وَهي منصوبة (﴿فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾) لا خلاف بَيْنَ العُلماء أن الكعبة قبلة كل أفق، وَأَنَّ مَن عَاينهَا فُرِضَ عَلَيْه اسْتقبالهَا، وإن عَلى كل من غابَ عَنها أن يَستقبل ناحيتها وتلقاءهَا فإن خَفيَت عَلَيْه، فعَلَيه أن يَسْتَدِلَّ بِكل مَا يمكنه منَ النجوم والرياح والجِبَال وَغَير ذلك. (فَوَجَّهَهُ اللهُ تَعَالى إِلَى الكَعْبَةِ. وَتَمَّ حَدِيثُهُ) أي: روَاية ابن المثنى (وَسَمَّى نَصْرٌ) ابن المهَاجر (صَاحِبَ الرُّؤْيَا قَال: فَجَاءَ عَبْدُ اللهِ بن [زيد

стр. 1784

ابن]) (١) عبد ربه وهوَ (رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، وَقَال فِيهِ) أي: في حَديثه (فَاسْتَقْبَلَ) الملك (الْقِبْلَةَ) وأذن اسْتدل به على أن (٢) استقبال القبلة في الأذان سُنَّة، وقيلَ: شَرط لِلموَاظبَة عَليْه سَلَفًا وخَلَفًا، وَلأنها أشرف الجِهَات. (قَال: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَر) فيه تثنية التكبير أوَّل الأذان وقد تقدمَ مَا فيه وَأنه مذهَب الشَافعي. (أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ - مَرَّتَينِ - حَيَّ عَلَى الفَلاحِ - مَرَّتَينِ -، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لا إله إِلَّا اللهُ، ثُمَّ أَمْهَلَ هُنَيَّةً) [تصغير هنة] (٣) بضَم الهَاء، وَتشديد اليَاء أي: سَاعَة لطيفة ويُقال: هُنيهَة (٤)، والهَمْز خَطَأ. (ثُمَّ قَامَ) فيه القيام لإقامَة الصَّلاة، وَكَذا الاستقبَال كما في الأذَان. (فَقَال مِثْلَهَا) فيه التثنيَة في الإقامة. قَال ابن السمعَاني في "الاصطلام": أجمع أهل العِلم بالرجَال أن عَبد الرحمَن ابن أبي ليلى لم يسمع مِنْ عَبد الله بن زيد الذي أُري الأذان شَيئًا وَكذَلك لَمْ يسمَع مِن معَاذ شَيئًا ولم يدركهما أصْلًا وتقدمت روَاية محَمد بن عَبْد الله بن زيد عَن أبيه هذا الخَبَر وذكر أنهُ حَكى إفراد الإقامَة، وَقيل: إنَّ روَاية محَمد أصح الروَايَات في البَاب. (إِلَّا أَنَّهُ قَال) في روَايته و (زَادَ بَعْدَ مَا قَال: حَي عَلَى الفَلاحِ، قَدْ قَامَتِ

стр. 1785

الصَّلاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : لَقِّنْهَا) يقال: لقنته الشيء فتلقنهُ إذا أخَذهُ مِنْكَ مُشافهة (بِلالًا. فَأَذَّنَ بِهَا بِلالٌ) وَاسْتَمر على الأذان (وَقَال فِي الصَّوْمِ: قَال قال رَسُولَ اللهِ ﷺ : كَانَ يَصُومُ ثَلَاثةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ) يَعْني: الأيام البيض ولفظة كان تشعر بالدوَام وَكان (يَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ) بالمد والقَصْر مَعَ الألف بعد الراء، وَعَاشور عَلى وَزن هَارون وهو عَاشُور المحَرم على الأصَح. قال ابن عَباس: كانَ رَسُول الله ﷺ أول (١) قدُومه المَدِينة يَصُوم ثلاثة أيام من كل شهر ويوْمَ عَاشُورَاء سَبْعَة عَشَرَ شَهْرًا ثُمَّ نُسِخَ ذَلك (٢). (فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾) أي: فرضَ عَليكم صيَام شهر رَمَضان (﴿كَمَا﴾) الكاف في مَوضع نصب على النعت التقدير: كتابًا كما أوْ: صَومًا كما أو عَلى الحال (٣) منَ الصِّيَام، أي: كتبَ عليكم [الصيام مشبِها] (٤) كَمَا (﴿كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾) على الأنبياء والأمَم مِنْ لدُن آدم إلى عَهْدكم، قال علي: أولهم آدم، يَعني: أن الصَوْم عبَادَة قَدِيمة أصلية (٥) ما أخلى الله أمة من افتراضهَا عليهم (٦). قال مجاهد: كتبَ اللهُ صوم شهر رمضان على كل أُمة (إِلَى قَوْلِهِ) فدية (﴿طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾) قرأ ابن عَباس: (طَعَامُ مسْكين) بالإفراد فيما ذكر البخَاري (٧)، وهي قراءة حَسَنة؛ لأنها سَبَب الحُكم في اليَوم وَاختَارها

стр. 1786

أبو عبيَد وهي قراءة أبي عَمرْو وحَمزة والكسَائي (١). قال أبو عبيد: فبينت (٢) أن لكل يوم إطعام (٣) وَاحِد، فالواحد مترجم عن الجمِيع، وليْسَ الجمَيع مترجم عن الوَاحد (٤). وتقدم أن لكل مسكين مدًّا بمد النَّبِي ﷺ . (فَكَانَ مَنْ شَاءَ أَنْ يَصُومَ) وهوَ أوْلى؛ لأن الله تعالى بدَأ به فقدمَهُ (٥) (وَمَنْ شَاءَ أَنْ يُفْطِرَ وَيُطْعِمَ) فدية عنه (٦) لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ (٧). [قال الفَراء (٨): الضمِير في "يطيقونهُ" يجوز أن يعود على الصيام أي: وعَلى الذينَ يُطيقونَ الصِّيَام] (٩) إن شاءوا أن يطعم من أفطر عن (كل (١٠) يوم) أفطرَهُ (مِسْكِينًا) أو فَقيرًا؛ لأنه أسْوَء حَالأ منه لا إلى الأصنَاف الثمانية مُدًّا مِن غالب قُوت البلد، ولا يَجب المدّ إلا إذا فضلَ عَن قُوتِه وقُوتِ مَن تلزمه مَؤنته [وله صَرْف] (١١) الأمدَاد إلى

стр. 1787

مسْكين وَاحد بخلاف المدِّ الوَاحِد فلا يَجوز صَرفه إلى شخصَين؛ لأن كُل مُدِّ بمثابة كفارة وَاحدة. (أَجْزَأَهُ ذَلِكَ) (١) إطعَام المسْكين عن الصيَام. (فهذا تحَوُّلٌ (٢) وَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالى ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾) قال أهل التَارِيخ: أول مَنْ صَام رَمَضَان نوح لَما خرج (٣) مِنَ السَّفينة حَكاهُ القرطبي (٤)، وَقد تقدمَ مَا يخَالفهُ، وَقوله ﴿أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ نصٌّ في أن القرآن نزل في شَهر رَمَضان، وهذا يبين قوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ (٥) , ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ (٦) التي عَظم الله شَأنها. وفي هذا دَليل عَلى أن ليْلة القَدر إنما تكونُ في رَمَضَان لا في غَيره، ولا خلاف أَنَّ القرآن أنزل مِنَ (٧) اللوْح المَحْفُوظ في لَيلَة القَدر جملَة وَاحِدة فوضع في بَيت العِزة في سماء الدُّنيَا ثم كان جبريل يَنزل به مُنَجَّمًا (إِلَى) قوله تعالى: (﴿أَيَّامٍ أُخَرَ﴾) لم تنصَرف عندَ سيبويه؛ لأنها مَعْدُولة عن الألف وَاللام، لأن [أُخَر جَمْعُ] (٨) أُخْرَى وَزنها فُعْلَى تأنيث أفعل كَكُبَر جمع كبرى تأنيث أكبر، وسبيل فُعَلْ من هذا البَاب أن يَأتي بالألف واللام نَحو الكبَرْ والكبرى، أو بالإضَافة كَأكبرِ

стр. 1788

القوم أو بمن كأكبر من عمرو، وَحُكْم الجمع حكم المفرد ولا إضَافة في أخَر ولا مِن، فَتَعَين أن يكون بالألف وَاللام فَلما لم توجد فيه حُكِم بِأَنَّهُ مَعْدُول عَن الألف وَاللام. (فَثَبَتَ الصِّيَامُ عَلَى مَنْ شَهِدَ) شَيئًا مِن (الشَّهْر) وقد اختلفَ العُلماء في تأويْل هذِه الآية فقال عَلي وابن عَباس، وسُوَيد بن غفلة، وعَائشَة أربعَة مِنَ الصحابة وأبُو مجلز (١) وعبيدة السلماني أي: من حضر دخول الشهر وكانَ مُقيمًا في أوله في بلده وأهله فليكمل صيَامه سَافر بَعْدَ ذَلك أو أقَامَ وإنما يفطر في السَّفر مَنْ دَخَل عليه رَمَضان وَهو في سَفره (٢)، وقال جمهور الأُمَّة: مَنْ شَهد أوَّل الشهر أو آخِره فَليَصم مَا دَامَ مُقيمًا فإن سَافَر أفطرَ وعَليْه تدل الأخبار الثابتة (٣) وقد ترجمَ البخاري رَدًّا على القول (٤) الأول باب (٥) إذَا صام أيامًا مِن رمضان ثم سَافر. (وَعَلَى المُسَافِرِ) في رَمَضَان إذا أفطر (أَنْ يَقْضِيَ) هَكذَا (٦) تقدير عند الجمهور فظاهر (٧) كما في قَوله تَعَالى: ﴿أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٨) أن المسَافر يقضي، وإن صَام كما روي عَن عمرَ وابن عَباس وأبي هريرة وابن عمَر أن الصَّوم لا ينعقد في السفر.

стр. 1789

قال ابن عمر: مَن صام في السَّفر قضى في الحَضر (١). وعَن عبد الرحمَن بن عوف قال: الصَّائم في السَّفر كالمفطر في الحضر. واختلف العُلماء في قَوله تعَالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ (٢)﴾) فقيل: حكمها ثابت، وَأن مَعنى قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ أي الذين كانوا يطيقونه في حَال شَبابِهِم فَإذا كبروا عجزُوا عَن الصوم لكبرهم فَلَهم أن يفطروا ويَفتدُوا قاله سَعيد بن المسَيب والسُّدي (٣)، وَقال ابن عَباس: (ثَبَتَ) أن هذِه الآية فيها أن يرخص (الطَّعَامُ لِلشَّيْخِ الكَبِيرِ) العَاجز عن الصيَام لكبره. (وَالْعَجُوزِ) الكَبيرة (اللَّذَيْنِ لا) يُطيقان ولا (يَسْتَطِيعَانِ الصَّوْمَ) إذا أفطرُوا (وَجَاءَ صِرْمَةُ) بِكَسْر الصاد وسكون الراء ابن قيس بن مَالك الأنصَاري، وإنما (٤) قال بَعضهم: صرمة بن مَالك نسبة (٥) إلى جَده، وأما البخَاري والترمذي فقالا فيه (٦): قيس بن صرمة (٧) الأنصَاري. (وَقَدْ عَمِلَ يَوْمَهُ) فغلبته عَينَاهُ (وَسَاقَ الحَدِيثَ) وقد تقدمَت روَاية البخاري وغيره.

стр. 1790

٢٩ - باب فِي الإِقامَةِ ٥٠٨ - حَدَّثَنا سُلَيْمان بْنُ حَرْبٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ المُبارَكِ قالا: حَدَّثَنا حَمّادٌ عَنْ سِماكِ بْنِ عَطَيَّةَ ح، وحَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا وهَيْبٌ جَمِيعًا عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قال: أُمِرَ بِلالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأذَانَ وَيُوتِرَ الإِقامَةَ. زادَ حَمّادٌ فِي حَدِيثِهِ إِلا الإِقامَةَ (١). ٥٠٩ - حَدَّثَنا حُمَيْدُ بْن مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنا إِسْماعِيل، عَنْ خالِدٍ الحذّاءِ عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ مِثْلَ حَدِيثِ وهَيْبٍ. قال إِسْماعِيل فَحَدَّثْت بِهِ أَيُّوبَ فَقال: إِلا الإِقامَةَ (٢). ٥١٠ - حَدَّثَنا محَمَّد بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّد بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ سَمِعْتُ ابا جَعْفَرٍ يُحدِّثُ عَنْ مُسْلِمٍ أَبِي المُثَنَّى، عَنِ ابن عُمَرَ قال: إِنَّما كانَ الأذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مرَّتَينِ مَرَّتَينِ والإِقامَةُ مَرَّةً مَرَّة غَيْرَ أَنَّهُ يَقُولُ: قَدْ قامَتِ الصَّلاةُ قَدْ قامَتِ الصَّلاة فَإِذا سَمِعْنا الإِقامَةَ تَوَضَّأْنا ثُمَّ خَرَجْنا إِلَى الصَّلاةِ. قال شُعْبَة: وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ غَيْرَ هذا الحَدِيثِ (٣). ٥١١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فارِسٍ، حَدَّثَنا أَبُو عامِرٍ -يَعْنِي العَقَدِيَّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْن عَمْرٍو - حَدَّثَنا شعْبَة، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُؤَذِّنِ مَسْجِدِ العُريانِ قال: سَمِعْتُ أَبا المُثَنَّى مُوذِّنَ مَسْجِدِ الأكبَرِ يَقُولُ سَمِعْتُ ابن عُمَرَ وَساقَ الحَدِيثَ (٤). * * *
следующие страницы →