← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

أبو عبيَد وهي قراءة أبي عَمرْو وحَمزة والكسَائي (١). قال أبو عبيد: فبينت (٢) أن لكل يوم إطعام (٣) وَاحِد، فالواحد مترجم عن الجمِيع، وليْسَ الجمَيع مترجم عن الوَاحد (٤). وتقدم أن لكل مسكين مدًّا بمد النَّبِي ﷺ . (فَكَانَ مَنْ شَاءَ أَنْ يَصُومَ) وهوَ أوْلى؛ لأن الله تعالى بدَأ به فقدمَهُ (٥) (وَمَنْ شَاءَ أَنْ يُفْطِرَ وَيُطْعِمَ) فدية عنه (٦) لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ (٧). [قال الفَراء (٨): الضمِير في "يطيقونهُ" يجوز أن يعود على الصيام أي: وعَلى الذينَ يُطيقونَ الصِّيَام] (٩) إن شاءوا أن يطعم من أفطر عن (كل (١٠) يوم) أفطرَهُ (مِسْكِينًا) أو فَقيرًا؛ لأنه أسْوَء حَالأ منه لا إلى الأصنَاف الثمانية مُدًّا مِن غالب قُوت البلد، ولا يَجب المدّ إلا إذا فضلَ عَن قُوتِه وقُوتِ مَن تلزمه مَؤنته [وله صَرْف] (١١) الأمدَاد إلى

стр. 1787

مسْكين وَاحد بخلاف المدِّ الوَاحِد فلا يَجوز صَرفه إلى شخصَين؛ لأن كُل مُدِّ بمثابة كفارة وَاحدة. (أَجْزَأَهُ ذَلِكَ) (١) إطعَام المسْكين عن الصيَام. (فهذا تحَوُّلٌ (٢) وَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالى ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾) قال أهل التَارِيخ: أول مَنْ صَام رَمَضَان نوح لَما خرج (٣) مِنَ السَّفينة حَكاهُ القرطبي (٤)، وَقد تقدمَ مَا يخَالفهُ، وَقوله ﴿أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ نصٌّ في أن القرآن نزل في شَهر رَمَضان، وهذا يبين قوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ (٥) , ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ (٦) التي عَظم الله شَأنها. وفي هذا دَليل عَلى أن ليْلة القَدر إنما تكونُ في رَمَضَان لا في غَيره، ولا خلاف أَنَّ القرآن أنزل مِنَ (٧) اللوْح المَحْفُوظ في لَيلَة القَدر جملَة وَاحِدة فوضع في بَيت العِزة في سماء الدُّنيَا ثم كان جبريل يَنزل به مُنَجَّمًا (إِلَى) قوله تعالى: (﴿أَيَّامٍ أُخَرَ﴾) لم تنصَرف عندَ سيبويه؛ لأنها مَعْدُولة عن الألف وَاللام، لأن [أُخَر جَمْعُ] (٨) أُخْرَى وَزنها فُعْلَى تأنيث أفعل كَكُبَر جمع كبرى تأنيث أكبر، وسبيل فُعَلْ من هذا البَاب أن يَأتي بالألف واللام نَحو الكبَرْ والكبرى، أو بالإضَافة كَأكبرِ

стр. 1788

القوم أو بمن كأكبر من عمرو، وَحُكْم الجمع حكم المفرد ولا إضَافة في أخَر ولا مِن، فَتَعَين أن يكون بالألف وَاللام فَلما لم توجد فيه حُكِم بِأَنَّهُ مَعْدُول عَن الألف وَاللام. (فَثَبَتَ الصِّيَامُ عَلَى مَنْ شَهِدَ) شَيئًا مِن (الشَّهْر) وقد اختلفَ العُلماء في تأويْل هذِه الآية فقال عَلي وابن عَباس، وسُوَيد بن غفلة، وعَائشَة أربعَة مِنَ الصحابة وأبُو مجلز (١) وعبيدة السلماني أي: من حضر دخول الشهر وكانَ مُقيمًا في أوله في بلده وأهله فليكمل صيَامه سَافر بَعْدَ ذَلك أو أقَامَ وإنما يفطر في السَّفر مَنْ دَخَل عليه رَمَضان وَهو في سَفره (٢)، وقال جمهور الأُمَّة: مَنْ شَهد أوَّل الشهر أو آخِره فَليَصم مَا دَامَ مُقيمًا فإن سَافَر أفطرَ وعَليْه تدل الأخبار الثابتة (٣) وقد ترجمَ البخاري رَدًّا على القول (٤) الأول باب (٥) إذَا صام أيامًا مِن رمضان ثم سَافر. (وَعَلَى المُسَافِرِ) في رَمَضَان إذا أفطر (أَنْ يَقْضِيَ) هَكذَا (٦) تقدير عند الجمهور فظاهر (٧) كما في قَوله تَعَالى: ﴿أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٨) أن المسَافر يقضي، وإن صَام كما روي عَن عمرَ وابن عَباس وأبي هريرة وابن عمَر أن الصَّوم لا ينعقد في السفر.

стр. 1789

قال ابن عمر: مَن صام في السَّفر قضى في الحَضر (١). وعَن عبد الرحمَن بن عوف قال: الصَّائم في السَّفر كالمفطر في الحضر. واختلف العُلماء في قَوله تعَالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ (٢)﴾) فقيل: حكمها ثابت، وَأن مَعنى قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ أي الذين كانوا يطيقونه في حَال شَبابِهِم فَإذا كبروا عجزُوا عَن الصوم لكبرهم فَلَهم أن يفطروا ويَفتدُوا قاله سَعيد بن المسَيب والسُّدي (٣)، وَقال ابن عَباس: (ثَبَتَ) أن هذِه الآية فيها أن يرخص (الطَّعَامُ لِلشَّيْخِ الكَبِيرِ) العَاجز عن الصيَام لكبره. (وَالْعَجُوزِ) الكَبيرة (اللَّذَيْنِ لا) يُطيقان ولا (يَسْتَطِيعَانِ الصَّوْمَ) إذا أفطرُوا (وَجَاءَ صِرْمَةُ) بِكَسْر الصاد وسكون الراء ابن قيس بن مَالك الأنصَاري، وإنما (٤) قال بَعضهم: صرمة بن مَالك نسبة (٥) إلى جَده، وأما البخَاري والترمذي فقالا فيه (٦): قيس بن صرمة (٧) الأنصَاري. (وَقَدْ عَمِلَ يَوْمَهُ) فغلبته عَينَاهُ (وَسَاقَ الحَدِيثَ) وقد تقدمَت روَاية البخاري وغيره.

стр. 1790

٢٩ - باب فِي الإِقامَةِ ٥٠٨ - حَدَّثَنا سُلَيْمان بْنُ حَرْبٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ المُبارَكِ قالا: حَدَّثَنا حَمّادٌ عَنْ سِماكِ بْنِ عَطَيَّةَ ح، وحَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا وهَيْبٌ جَمِيعًا عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قال: أُمِرَ بِلالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأذَانَ وَيُوتِرَ الإِقامَةَ. زادَ حَمّادٌ فِي حَدِيثِهِ إِلا الإِقامَةَ (١). ٥٠٩ - حَدَّثَنا حُمَيْدُ بْن مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنا إِسْماعِيل، عَنْ خالِدٍ الحذّاءِ عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ مِثْلَ حَدِيثِ وهَيْبٍ. قال إِسْماعِيل فَحَدَّثْت بِهِ أَيُّوبَ فَقال: إِلا الإِقامَةَ (٢). ٥١٠ - حَدَّثَنا محَمَّد بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّد بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ سَمِعْتُ ابا جَعْفَرٍ يُحدِّثُ عَنْ مُسْلِمٍ أَبِي المُثَنَّى، عَنِ ابن عُمَرَ قال: إِنَّما كانَ الأذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مرَّتَينِ مَرَّتَينِ والإِقامَةُ مَرَّةً مَرَّة غَيْرَ أَنَّهُ يَقُولُ: قَدْ قامَتِ الصَّلاةُ قَدْ قامَتِ الصَّلاة فَإِذا سَمِعْنا الإِقامَةَ تَوَضَّأْنا ثُمَّ خَرَجْنا إِلَى الصَّلاةِ. قال شُعْبَة: وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ غَيْرَ هذا الحَدِيثِ (٣). ٥١١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فارِسٍ، حَدَّثَنا أَبُو عامِرٍ -يَعْنِي العَقَدِيَّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْن عَمْرٍو - حَدَّثَنا شعْبَة، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُؤَذِّنِ مَسْجِدِ العُريانِ قال: سَمِعْتُ أَبا المُثَنَّى مُوذِّنَ مَسْجِدِ الأكبَرِ يَقُولُ سَمِعْتُ ابن عُمَرَ وَساقَ الحَدِيثَ (٤). * * *

стр. 1791

باب في الإقامة [٥٠٨] (ثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ حَرْب وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ المُبَارَكِ قَالا: ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ عَطِيَةَ) البصْري روى له البخاري (١) هذا الحَديث، وَحَديث: "يَا عَبد الرحمن لا تسأل الإمارة" (٢). (ح (٣) وَثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) قال: (ثَنَا وهَيْبٌ جَمِيعًا، عَنْ أَيُّوبَ، عَن أَبِي قِلابَةَ، عَن أَنسٍ قَال: أُمِرَ) [بضم الهمزة وكسر الميم] (٤) (بِلالٌ) أي: أمَرَهُ النَّبِي ﷺ كما جَاء مُبيَّنًا صَريحًا. في النسَائي (٥)، و"صَحيح أبي عوَانة" (٦)، وابن حبان (٧)، والحاكم وقال: صَحيح عَلى شَرط الشيخَين (٨) بل لو لم ترد هذِه الصّيغة فهيَ محمولة على الرفع عِند أهْل الحَدِيث والأصُول. وَأَمَّا القَول بأنَّ الآمر لِبلال هُوَ أبُو بكر وعمر ففاسد؛ لأن بلالًا لحقَ بالشام بَعْدَ مَوته ﷺ واسْتمر عَلى الأذان في المَسْجِد سَعْد القرظ وقوله: (أمر بلال) ليس فيه دليل على الوجوب؛ لأن المندوب أيضًا مأمور به عَلى الراجح في الأصُول وقولهم إن الأمر للوجوب إنما ذلكَ في صيغة افْعل

стр. 1792

ونَحوهَا كما تقررَ ذلكَ في مَحله مِنَ الأصُول. (أَنْ يَشْفَعَ الأذان) (١) بفتح أَوَّلِه وَثالِثه أي: يَأتي به شفعا وَمَعناهُ الإتيان بكل كلمَة مَرتَين والتكبير في أوله وَإن كان أربعًا؛ لأن كل كلمة مِنهُ تقال مَرتَين عَلى التوَالي بِنَفَسٍ وَاحِد (٢) فيَصيرَان (٣) كالكلمة الوَاحِدَة، ثم يشفع، فلَم يخرج عَن الشفع. أو أن الأربعَة أيضًا شفع؛ لأن المراد بالشفع خلاف الوِتر وفي اللُّغة الضَمُّ إلى الفَرْد وكلمة لا إله إلا الله في آخره وَاحِدَة فالمراد شفع (٤) غَالبه وَرُوي عَن بَعض السلف القول (٥) بإفراد الأذان وَيُؤَوَّلُ الحَدِيث عَلى أن مَعناهُ يجعَلهُ شفعًا لأذَان ابن أم مكتوم وهوَ مَعْدُود مِنَ التأويلات البَعيدة مِنَ (٦) الفَهم. (وَيُوتِرَ الإِقَامَةَ) أي: يَأتي بهَا وترًا فيفرد كلمَاتها أي: الغالب وإلا فالتكبير أولهَا اثنان إلا أن يجَاب بأنها مكرَّرَة فهي كالكلمَة الوَاحِدَة فإذا لم يُعِد مَرة أخرى وإلا فهوَ وتر كما سَبَق تقريره في الأذَان نَعَمْ كلمة الإقامَة شفع ولا يقدح ذلك في الإطلاق؛ لأنه بحَسْب الغالب عَلى أنهُ [قَد جاء في روايته] (٧) التصريح باستثناء (٨) الإقامة، وَالمراد

стр. 1793

بالإقامة الأولى جَميع الألفاظ المشروعة عند القيام إلى الصَلاة: وَالمراد بالإقامة الثانية المستثناة: خصُوص قوله: قد قامت الصَلاة، وحصل من ذلك جناسٍ (١) تام. وَادعى ابن منده أن قوله [إلا الإقامَة] (٢) مِن قول أيوب غَيرَ مُسْندٍ كما في روَاية إسماعيل بن إبراهيم وَأشارَ إلى أن في روَاية سماك بن عَطيَّة هذِه إدرَاجًا وَكذا قال (٣) أبو محمد الأصِيلي قوله: إلا الإقامة. هوَ مِن قول أيوب وليسَ مِنَ الحَديث (٤). (زَادَ حَمَّادٌ) فِي روَايته (إِلَّا الإِقَامَةَ) أي: فَإنه (٥) مَثنى، وإنما ثُنِّيَت (٦) الإقامَة دُون غَيرهَا؛ لأنهَا هي المقصودة بالذكر (٧) بالذات، وَالحكمة في تَثنية الأذان وإفراد الإقامة أنَّ الأذان [لإعلام الغائبين] (٨) فَتَكَرَّرَ ليكون أوصَلَ إليهم، بخلاف الإقامة فإنها للحَاضرين ومن ثَمةَ استُحِبَّ أن يَكونَ الصَّوْتُ في الأذَان أرْفَعَ منهُ في الإقامَة، وَأن يكون المؤذن عَلى مَكان مُرْتَفِع وأن يكون الأذان مُرَتَّلًا والإقَامَة بِسُرْعة (٩).

стр. 1794

[٥٠٩] (ثَنَا حُمَيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ) البَاهلي، شيخ مُسْلم، قال: (ثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ بمِثْل حَدِيثِ وهَيبٍ. قَال إِسْمَاعِيلُ) بن إبراهيم (فَحَدَّثْتُ بِهِ أَيُّوبَ فَقَال: إِلَّا الإِقَامَةَ) تقدم عَن الأصيْلي أَنَّ قوله: إلا الإقامة من قول أيوب وفيه نظر؛ لأن عَبْدَ الرزاق رَوَاهُ عَن معمر عَن أيوب بسَنده متصلًا [بالخبر نفسه] (١) ولفظه: كانَ بلال يثني الأذان وَيوتر الإقامة إلا قولهُ قَد قامَت الصَلاة (٢) [وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه" والإسماعيلي من هذا الوجه ويقول قد قامت الصلاة] (٣) مرتين (٤) والأصل أَنَّ مَا كانَ في الخبرِ متصلًا فَهو منهُ حَتى يَقُومَ دَليل عَلى خلافِه، ولا دَليل في روَاية إسماعيل إنما يحصُل مِنها أن خالدًا كانَ لا يذكر الزيَادَة وكانَ أيُوب يذكرهَا وكلا منهما روى الحديث عن أبي قلابة عَن أنس. [٥١٠] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بشَّار) قال (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) قال: (ثَنَا شُعْبَةُ، قال: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ) محمد بن إبرَاهيم المؤذن كما سَيَأتي. (يحدث عن مسلم) بن المثنى - ويقال: ابن مهران بن المثنى - (أبي المثنى) وثقه أبو زرعة (٥) (عن ابن عمر ﵄ قال: إنما كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ مرتين مرتين) أي: غالبه وإلا فالتكبير أربعًا، ولا

стр. 1795

إله إلا الله آخره مرة كما تقدم. (والإقامة مرة مرة غير أنه يقول) في الإقامة (قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، فإذا سمعنا الإقامة توضأنا) ويجوز في لغة: توضينا بإبدال الهمزة ياء (١). ويطلق الوضوء على غسل اليدين فقط، وحمل عليه: "الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر" (٢). وحمل بعضهم عليه: "توضؤوا مما غيرت النار (٣) " (٤). أي: اغسلوا أيديكم. (ثم خرجنا إلى الصلاة) يعني: في بعض الأوقات أو بعض الصحابة؟ إذ لا يظن أن الصحابة ﵃ بأسرهم كانوا لا يتوضؤون إلا بعد إقامة الصلاة، وإنما ذكر ابن عمر ﵄ ليعرف السامع أنَّ هذا جائز (٥)، لا أنه كان صفة جميعهم. (قال شعبة (٦): لم أسمع من أبي جعفر) محمد بن إبراهيم حديثًا (غير هذا الحديث) [بالجر بدل] (٧) مما قبله. [٥١١] (ثنا محمد بن يحيى) بن (٨) عبد الله (بن فارس) بن ذؤيب (٩)

стр. 1796

الذهلي، من رجال البخاري (١)، قال: (ثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو) القيسي (٢) العقدي الحافظ، قال: (ثنا شعبة، عن أبي جعفر) محمد بن إبراهيم بن صدران بن أبي سليم الأزدي (مؤذن مسجد العريان) ضد الكاسي، لعله بالبصرة؛ لأن أبا جعفر بصري (قال: سمعت أبا المثنى) مسلم بن المثنى (مؤذن مسجد الأكبر) ضد الأصغر بالكوفة؛ لأن أبا المثنى كوفي (يقول: سمعت ابن عمر ﵄ يقول): إنما كان (٣) الأذان (وساق الحديث) إلى آخره كما تقدم، والله سبحانه أعلم.

стр. 1797

٣٠ - باب فِي الرَّجُلِ يؤذّنُ وَيقِيمٌ آخَرُ ٥١٢ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ بْن خالِدٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّد بْنُ عَمْرٍو عَنْ محَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ قال: أَرادَ النَّبِيُّ ﷺ في الأذَانِ أَشْياءَ لَمْ يَصْنَعْ مِنْها شَيْئًا قال: فَأُرِيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ الأذَانَ فِي المنامِ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَقال: "أَلْقِهِ عَلَى بلالٍ". فَأَلْقاهُ عَلَيْهِ فَأَذَّنَ بِلالٌ فَقال: عَبْدُ اللهِ أَنا رَأَيْتُهُ وَأَنا كُنْتُ أُرِيدُهُ قال: "فَأَقِمْ أَنْتَ" (١). ٥١٣ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ القَوارِيرِيّ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنا محَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو - شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ مِنَ الأنصارِ - قال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُحَمَّدٍ قال: كانَ جَدِّي عَبْدُ اللهِ بْن زَيْدٍ يُحَدِّثُ بهذا الخبَرِ قال: فَأَقامَ جَدِّي (٢). ٥١٤ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْن مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ غانِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيادٍ -يَعْنِي: الإِفْرِيقِيَّ- أنَّه سَمِعَ زِيادَ بْنَ نُعَيْمٍ الحضْرَمِيَّ أَنَّهُ سَمِعَ زِيادَ بْنَ الحارِثِ الصُّدائِيَّ قال: لّمَا كانَ أَوَّلُ أَذانِ الصّبْحِ أَمَرَنِي -يَعْنِي: النَّبِيَّ ﷺ فَأَذَّنْتُ فَجَعَلْتُ أقولُ: أُقِيمُ يا رَسُولَ اللهِ فَجَعَلَ يَنْظرُ إِلَى ناحِيَةِ المشْرِقِ إِلَى الفَجْرِ فَيَقُول: "لا". حَتَّى إِذا طَلَعَ الفَجْرُ نَزَلَ فَبَرَزَ ثمَّ أنْصَرَفَ إِلَيَّ وَقَدْ تَلاحَقَ أَصْحابُهُ - يَعْنِي فَتَوَضَّأَ - فَأَرادَ بِلالٌ أَنْ يُقِيمَ فَقال لَه نَبِيُّ اللهِ ﷺ : "إنَّ أَخا صُداءٍ هُوَ أَذَّنَ وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ". قال: فَأَقَمْتُ (٣). * * *

стр. 1798

باب في الرجل يؤذن ويقيم آخر [٥١٢] (ثنا عثمان بن أبي شيبة) قال: (ثنا حماد بن خالد) الخياط روى له مسلم، قال: (ثنا محمد بن عمرو) الأنصاري المدني (عن محمد بن عبد الله) هذا قول حماد بن خالد، والصواب (١) كما قال عبد الرحمن بن مهدي وغيره: عن محمد بن عمرو (٢)، عن عبد الله بن محمد (عن عمه عبد الله بن زيد) كما سيأتي عنه (قال: أراد النَّبِي ﷺ في الأذان أشياء لم يصنع منها شيئًا) قد يستدل (٣) به من يقول أنه لم يكن له الاجتهاد في الأحكام الشرعية، بل ينتظر الوحي؛ إذ لو كان له الاجتهاد لاجتهد في هذِه الأشياء التي في الأذان، وصنع فيها ما أَدَّى إليه اجتهاده، ولكان اجتهاده ﷺ أقوى من رُؤيا عبد الله بن زيد إلَّا أَنْ يقال: إنه لم يأمر بالأذان بالرؤيا، بل لما رأى عبد الله وعمر الأذان تذكر ما أوحي إليه من أمر الأذان ليلة الإسراء كما سيأتي قريبًا إن شاء الله تعالى. وحجة المانعين (٤) القائلين يمنع من (٥) الاجتهاد قوله تعالى: ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ (٦) الجمهور على جوازه وعلى الوقوع (٧)، وأما الآية

стр. 1799

فيجاب عنها بِأَنَّ الآية وقعت جوابًا للمشركين حين طلبوا منه مثل القرآن، ولم يَكُنِ الرسول ﷺ قادرًا على ذلك. (فأُرِي) بضم الهمزة وكسر الراء (عبد الله) بالرفع نائب عن الفاعل (ابن زيد) بن عبد ربه (الأذان): مفعول ثانٍ, (في المنام) في موضع المفعول الثالث (فأتى النَّبِي ﷺ فأخبره) بما رأى (فقال) له: (ألقه) بفتح الهمزة أوله وسكون هاء (١) السكت عوضًا عن الياء المحذوفة التي هي لام الفعل في ألقه، وقد وردت أحاديث تدل على أن الأذان شرع بمكة قبل الهجرة، منها للطبراني عن ابن عمر قال: لما أسري بالنبي ﷺ أوحى الله إليه الأذان، فنزل به فعلمه بلالًا (٢). وللدارقطني من حديث أنس: أن جبريل أمر النَّبِي ﷺ بالأذان حين فرضت الصلاة (٣). وللبزار وغيره من حديث علي: لما أراد الله أن يُعلم (٤) رسوله الأذان أتاه جبريل بدابَّة يُقال لها البراق فركبها ... وفيه: إذ خرج ملك من الحجاب فقال: الله أكبر الله أكبر .. إلى آخره: ثم أخذ الملك بيده فأمَّ أهلَ السماء (٥).

стр. 1800

قال بعضهم: إن عبد الله بن زيد لما أُري الأذان [تذكر رسول الله ﷺ ليلة الإسراء، فيكون الأذان] (١) بالوحي لا برؤيا عبد الله. (على بلال) بن حمامة (٢) (فألقاه عليه) كلمة كلمة كما تقدم (فأذَّن بلال، فقال عبد الله) بن زيد (أنا رأيته) - يعني: الأذان في المنام - (وأنا كنت أريده. فقال) رسول الله ﷺ : (فأقم أنت) فيه توكيد الضمير المتصل بالمنفصل مطلقًا، سواء كان المتصل ظاهرًا أو مقَدَّرًا، وسواء كان مرفوعًا أو منصوبًا أو مجرورًا، فيقال: قوموا أنتم، وقمت أنت، ورأيتك إياك، ومررت بك أنت. وقد استُدِلَّ بهذا الحديث على أنه لو أذن مؤذن وأقام آخر جاز (٣)، وقطع الأئمة أَنَّ ذلك جائز، وذكر بعض المصنفين أن فيه خلافًا، وزعم أنه مبني على أنه لو خطب رجل يوم الجمعة وصلى غيره هل يجوز ذلك أم لا؟ قال إمام الحرمين: هذا بعيد (٤)، وتلقي الأذان من الخطبتين غير سديد (٥). [٥١٣] (ثنا عبيد الله) بالتصغير (ابن عمر القواريري، ثنا عبد الرحمن

стр. 1801

ابن مهدي) قال: (ثنا محمد بن عمرو) (١) قال: (سمعت عبد الله بن محمد) ابن عبد الله بن زيد (قال: كان جدي عبد الله بن زيد ﵁ يحدث بهذا الخبر قال) (٢): فأذن بلال (فأقام جدي) وقال البخاري: عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زيد، عن أبيه، عن جده لم يذكر سماع بعضهم من بعض (٣). كأنه يشير إلى ما رواه البيهقي من طريق أبي العميس، عن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زيد، عن أبيه، عن جده: أنه رأى الأذان والإقامة مثنى مثنى، فأتى النَّبِي ﷺ فأخبره فقال: "علمهنَّ بلالًا". فقال: فتقدمت فأمرني أن أقيم فأقمت (٤). قال الحاكم: رواه الحفاظ من أصحاب أبي العميس، عن زيد بن محمد ابن عبد الله بن زيد (٥). وعند ابن شاهين: "أن عمر جاء فقال: أنا رأيت الرؤيا ويؤذن بلال؟ ! قال: "فأقم أنت" وقال: غريب لم أر أحدًا قال فيه أن الذي أقام عمر إلا هذا، والمعروف أنه عبد الله بن زيد (٦)، وله مِنْ طريق أخرى أخرجها أبو الشيخ في كتاب الأذان من حديث الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: كان أول مَنْ أذن في الإسلام بلال،

стр. 1802

وأول مَنْ أقام عبد الله بن زيد. وإسناده منقطع بين الحكم ومقسم؛ لأن هذا من الأحاديث التي لم يسمعها (١). [٥١٤] (ثنا [عبد الله بن مسْلمة)] (٢) القعنبي، قال: (ثنا عبد الله بن عمر بن غانم) الرعيني قاضي أفريقية، وعنه (٣) القعنبي فقط، قال ابن يونس: أحد الثقات الأثبات (٤)، عن ([عبد الرحمن] (٥) بن زياد) بن أنعم [بن ذرى] (٦) (الأفريقي) ولي قضاء أفريقية لمروان بن محمد، كان محمد بن إسماعيل يقوِّي أمره، أرسل إليه أبو جعفر فقدم (٧) عليه، فقال له والربيع قائم على رأسه فقال له: كيف ما مررت به من أعمالنا إلى أن وصلت إلينا؟ فقال: أعمالًا سيئة، وظلفا فاشيًا، وظننته لبعد البلاد منك، فجعلت كلما دنوت كان أعظم، فنكس رأسه أبو جعفر، ثم قال: كيف لي بالرجال؟ فقال له: أفليس عمر بن عبد العزيز كان يقول: إن الوالي بمنزلة السوق يجلب إليها ما ينفق فيها، فإن كان بَرًّا أتوه بِبِرّهم، وإن كان فاجرًا أتوه بفجورهم؟ فأطرق طويلًا، فقال له الربيع وأومأ: أن اخرج، فخرج (٨).

стр. 1803

(أنه سمع زياد) بن ربيعة (بن نعيم الحضرمي) المصري ثقة (١) (أنه سمع زياد بن الحارث الصدائي) بضم (٢) الصاد المهملة وتخفيف الدال وبعد الألف همزة، حليف بني الحارث بن كعب، بايع (٣) النَّبِي ﷺ [وأذن بين يديه] (٤). (قال: لما كان أول أذان الصبح أمرني - يعني: النَّبِي ﷺ فأذنت) أبين يديه] (٥) (فجعلت أقول أقيم) (٦) الصلاة (يا رسول الله) فيه أن الإقامة ينظر الإمام، فلا يقيم المؤذن حتى يحضر الإمام ويستأذنه؛ لأن بلالًا كان يستأذن النَّبِي ﷺ . وروى أبو (٧) حفص بإسناده عن علي ﵁ أنه قال: المؤذن أَمْلكُ بالأذان، والإمام أملك بالإقامة (٨). وفيه أَنَّ منْ أذَّن لغير الفجر قبل دخول الوقت يُسَنُّ (٩) له أن يعيد إذا دخل الوقت، وهو ردٌّ على من قال: إنما (١٠) يجوز التقديم إذا كان له مؤذنان.

стр. 1804

(فجعل ينظر إلى ناحية المشرق) فيه مراقبة الإمام لأوقات الصلوات (١) والاعتناء بها، لاسيما النظر (إلى الفجر) الصادق والاجتهاد في أمره، وهذا دليل على أنه ﷺ كان يجتهد على إقامة الصلاة في أول وقتها، وهذا وإن كان الوقت بنظر المؤذن لكن لا يقلده الإمام، بل ينظر أيضًا كما فعل النَّبِي ﷺ ، فأقول: أقيم الصلاة؟ (فيقول: لا، حتى إذا طلع الفجر) الصادق، وهو المعترض ضوؤه بالأُفق. (نزل) عن الدَّابة (فبرز) بتخفيف [الراء، أي] (٢): ذهب إلى البراز وهي الأرض البارزة، ثم كُنى به عن النَّجْوِ كما كُنِّيَ بالغائط فقيل: تبرز كما قيل: تغوط. (ثم انصرف إليَّ وقد تلاحق) به (أصحابه فتوضأ) للصلاة (فأراد بلال أن يقيم) الصلاة (فقال له نبي الله ﷺ : إن أخا صداء) بضم الصاد والمد، على وزن غراب (٣)، وهمزته أصليَّة، وإذا نُسب إلى ما همزته أصلية قال ابن الحاجب: تثبت (٤) الهمزة عند الأكثر فيقول: قرائي (٥) وصدائي (٦) من اليمن، ومن جعل همزته للتأنيث وهي زائدة منعه من الصرف للتأنيث والعلمية.

стр. 1805

(هُوَ أَذَّنَ وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ) الصلاة (قَال: فَأَقَمْتُ) أي: الإقامة حق من أذن. قال الباجي: استدل به الشافعي على من أذن كره لغيره الإقامة يعني لأنها حقه فيكره أن يقيم غير من أذَّن إلا برضاه، وفي "الموطأ": سئل مالك عن أهل المسجد هل تصلون بإقامة غير المؤذن؟ فقال: إقامته وإقامة غيره سواء (١). قال الباجي: دليلنا على ذلك أن هذا مؤذن فجاز أن يقيم غيره كالمؤذن الثاني والثالث (٢). قال ابن عبد البر: اختلف في هذِه المسألة، فأما مالك وأبو حنيفة وأصحابهما فقالوا: لا بأس أن يؤذن المؤذن ويقيم غيره. وقال الثوري (٣) والليث بن سعد والشافعي وأصحابه: من أذَّن فهو يقيم. وحجتهم هذا الحديث، وحجة مالك وأصحابه قوله لبلال لَمَّا أذَّن، قال لعبد الله بن زيد: "أقم أنت" كما في الحديث قبله (٤). قال: فهذا الحديث أحسن إسنادًا من حديث الأفريقي، ومن جهة النظر ليست الإقامة مرتبطة بالأذان (٥)، والله أعلم.

стр. 1806

٣١ - باب رَفْعِ الصَّوْتِ بِالأَذانِ ٥١٥ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ، حَدَّثَنا شعْبَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمانَ، عَنْ أَبِي يَحْيَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: "المُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَى صَوْتِهِ وَيَشْهَدُ لَهُ كُلُّ رَطْب وَيابِسٍ وَشاهِدُ الصَّلاةِ يُكْتَبُ لَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ صَلاةً وَيُكَفَّرُ عَنْهُ ما بَينَهُما" (١). ٥١٦ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنادِ عَنِ الأعرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: "إِذا نُودِيَ بِالصَّلاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطانُ وَلَهُ ضُراطٌ حَتَّى لا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ فَإِذا قُضِيَ النِّداءُ أَقْبَلَ حَتَّى إِذا ثُوِّبَ بِالصَّلاةِ أَدْبَرَ حَتَّى إِذا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ المرْءِ وَنَفْسِهِ ويَقُولَ: اذْكُرْ كَذا اذْكُرْ كَذا لِما لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ حَتَّى يَضِلَّ الرَّجلُ إِنْ يَدْرِي كَمْ صَلَّى" (٢). * * * باب رفع الصوت بالأذان [٥١٥] (ثنا حفص بن عمر النمري) بفتح النون والميم، قال: (ثنا شعبة، عن موسى بن أبي عائشة) (٣) الهمداني الكوفي مولى أبي جعدة بن هبيرة المخزومي. قال جرير: إذا رأيته ذكرت الله لرؤيته (٤).

стр. 1807

(عن أبي يحيى) المكي، ذكره ابن حبان في "الثقات" (١)، وزعم أنه سمعان الأسلمي. ورواه البيهقي من وجهين آخرين عن الأعمش، قال تارةً: عن أبي صالح، وتارةً عن مجاهد، عن أبي هريرة، ومن طريق أخرى عن مجاهد، عن ابن عمر (٢). قال الدارقطني: الأشبه أنه عن مجاهد مرسل (٣). (عن أبي هريرة، عن النَّبِي ﷺ قال: المؤذن يغفر له مدى صوته) أي [منتهاه وغايته] (٤) (ويشهد له كل رطب ويابس) ورواه أحمد والنسائي من حديث البراء بن عازب ﵁ بلفظ: "المؤذن يغفر له مدّ صوته ويصدقه من يسمعه من رطب ويابس، وله مثل أجر من صلى معه" (٥). وصححه ابن السكن، وقد استدل به على أنه يستحب للمؤذن أن يبالغ في رفع صوته ما أمكنه، بحيث لا يلحقه ضرر، وهذا على وجه الاستحباب، وهو في غير المنفرد متفق عليه، وفي المنفرد على الصحيح، ولا يرفع صوته بمسجد وقعت فيه جماعة لئلا يتوهم وقت صلاة أخرى (٦). (وشاهد الصلاة) أي حاضر صلاة الجماعة (٧) (يكتب له خمس وعشرون صلاة) كما سيأتي (ويكفر عنه ما بينهما) أي: ما بين

стр. 1808

الصلاتين أي (١): ما بين كل صلاتين من الصغائر، وإن لم يوجد صغيرة فَيُرجى أن يخفف عنه من الكبائر إن شاء الله تعالى. [٥١٦] (ثنا القعنبي (٢)، عن مالك، عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان مولى رملة بنت شيبة. (عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: إذا نودي للصلاة) وللنسائي: "بالصلاة" (٣)، وهي رواية لمسلم أيضًا، ويمكن حملهما على معنى واحد. (أدبر الشيطان وله ضراط) (٤) هذه رواية البخاري (٥)، والرواية المشهورة: "له ضراط (٦) " بلا واو، وهي جملة اسمية وقعت حالًا. قال عياض: يمكن حمله على ظاهره؛ لأنه جسم متغذ يصح منه خروج الريح، ويحتمل أنها عبارة عن شدة [نفاره (٧)، ويُقَرِّبُه] (٨) رواية لمسلم: "وله حصاص" (٩) بمهملات مضموم (١٠) الأول، وفسّره

стр. 1809

الأصمعي بشدة العدو (١). قال الطيبي: شبه شغل (٢) الشيطان نفسه عن سماع الأذان بالصوت الذي يملأ السمع ويمنعه عن سماع غيره، ثم سمَّاه ضراطًا تقبيحًا له ولفاعله قصدًا، والظاهر أن المراد بالشيطان إبليسُ كما دلَّ عليه كثير من الشراح، ويحتمل أن يراد جنس الشيطان، وهو كل متمرِّد من الجنِّ أو الإنس، لكن المراد هنا شيطان الجنِّ خاصّة (٣). (حتى لا يسمع) منصوب بحتى و"لا" غير حاجزة] (٤) كقوله تعالى: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً﴾ (٥) (التأذين) ظاهره أنه يتعمد إخراج ذلك إما ليشتغل بسماع الصوت الذي يخرجه عن سماع المؤذن، أو يخرج ذلك استخفافًا بالأذان كما يفعل السفهاء، ويحتمل أن لا يقصد ذلك، بل يحصل له عند سماع الأذان شدة خوف يحدث منه الحدث. واستدل به على استحباب رفع الصوت بالأذان، لأن قوله: "حتى لا يسمع" ظاهر في أنه يبعد إلى غاية ينتفي (٦) فيها سماعه للصوت، وقد وقع بيان الغاية في رواية لمسلم من حديث جابر فقال: "حتى يكون بمكان الروحاء" (٧). وبين المدينة والروحاء ستة وثلاثون ميلًا. ولفظ إسحاق

стр. 1810

في "مسنده": "حتى يكون بالروحاء". وهي ثلاثون ميلًا من المدينة (١). فأدرجه في الخبر. (فإذا قُضي) بضم أوله وكسر ثانيه، والمراد به الفراغ أو الانتهاء، ويروى بفتح أوله على حذف الفاعل، والمراد المنادي (النداء) واستدل به على أنه كان بين الأذان والأقامة فصل خلافًا من شرط في إدراك فضيلة (٢) أول الوقت أن يكون متطهرًا. (حتى إذا ثوب) بضم المثلثة وتشديد الواو المكسورة. قيل: هو من ثَابَ إذا رجع، وقيل: من ثَوَّبَ إذا أشار بثوبه عند الفراغ لإعلام غيره. قال الجمهور: المراد بالتثويب هنا: الإقامة؛ وبذلك جزم أبو عوانة في "صحيحه" والبيهقي وغيرهما (٣). قال القرطبي: ثُوِّب بالصلاة أي أقيمت، وأصله أنه رجع إلى ما [يشبه الأذان (٤)] (٥)، وكل مردد صوتًا فهو مثوب، ويدل عليه رواية مسلم: "فإذا سمع الإقامة ذهب" (٦). (بالصلاة أدبر حتى إذا قضي التثويب) يعني الإقامة (أقبل حتى يخطُر) بضم الطاء. قال عياض: كذا سمعناه (٧) من أكثر الرواة، وضبطناه عن

стр. 1811

المتقنين بالكسر وهو الوجه، ومعناه: فيوسوس، وأصله من خطر البعير بذنبه إذا حرّكه فضرب به فخذيه، وأما بالضم فمن المرور أي يدنو منه فيمر بينه وبين قلبه فيشغله (١). (بين المرء ونفسه) أي: قلبه، وكذا هو في رواية للبخاري في بدء الخلق (٢). قال الباجي: المعنى أنه يحول بين المرء وبين ما يريده من إقباله على صلاته وإخلاصه فيها (٣) (ويقول: اذكر كذا، اذكر كذا) وفي رواية للبخاري بواو (٤) العطف: "واذكر كذا"، وهي لمسلم (٥) وللبخاري في صلاة السهو. (لما) أي يذكره بغير (٦) ما (لم يكن يذكر) وربما يذكره بما كان نسيه (٧) منذ (٨) أيام أو أشهر (حتى يظل) بفتح الياء والظاء المشالة، كذا للجمهور، ومعنى يظل في الأصل اتصاف المخبر عنه بالخبر نهارًا، لكنها هنا بمعنى يصير أو يبقى، ووقع في رواية البخاري للأُصيلي: "يضِل" بكسر الضاد الساقطة أي ينسى، ومنه قوله

стр. 1812

تعالى: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا﴾ (١) أو بفتحها بمعنى يخطئ بمعنى ﴿لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾ (٢) والمشهور الأول. (إِنْ) بكسر الهمزة، وهي نافية بمعنى لا كما في رواية البخاري في الأذان (٣). وحكى ابن عبد البر عن الأكثر في "الموطأ" بفتح الهمزة (٤). قال القرطبي: فتح الهمزة رواية أبي عمر، ومعناها لا يدري، وكذا ضبطها الأصيلي في كتاب البخاري أن بالفتح، قال: وليست هذِه الرواية بشيء إلا مع رواية الضاد فتكون أن مع الفعل (٥). وهو (يدري) بتأويل (٦) المصدر، ومفعول ضل (٧) أن (٨) بإسقاط حرف الجر أي: يضل عن درايته (كم صلى) فينسى كم عدد ركعاته، أي ويبقى متحيرًا في صلاته. والله أعلم.

стр. 1813

٣٢ - باب ما يَجِبُ عَلى المُؤَذِّنِ مِنْ تعاهُدِ الوَقْتِ ٥١٧ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا محَمَّد بْن فُضَيْلٍ، حَدَّثَنا الأعمَشُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي صالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الإِمامُ ضامِنٌ والمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ اللَّهُمَّ أَرْشِدِ الأَئِمَّةَ واغْفِرْ لِلْمُؤَذنِينَ" (١). ٥١٨ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْن عَلِيٍّ، حَدَّثَنا ابن نُمَيْرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ قال: نبِّئْتُ، عَنْ أَبِي صالِحٍ -قال: وَلا أُرانِي إِلا قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ- عَنْ أَبي هُرَيرَةَ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ (٢). * * * باب ما يجب على المؤذن [من تعاهُد] (٣) الوقت [٥١٧] (ثنا أحمد بن حنبل) قال: (ثنا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي مولاهم الكوفي، روى له الجماعة قال: (ثنا الأعمش، عن رجل) يحتمل أنه سهيل بن أبي صالح؛ [لأن في رواية الشافعي] (٤) عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة (٥). ورواه ابن حبان من طريق [الدراوردي] (٦) عن سهيل به،

стр. 1814

وعن سفيان (١)، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة يبلغ به بلفظه (٢)، ورواه ابن خزيمة من طريق عبد الرحمن بن إسحاق ومحمد بن عمارة، عن سهيل به (٣)، وقال أحمد في "مسنده": ثنا قتيبة، ثنا عبد العزيز، عن سهيل مثله (٤). قال ابن عبد الهادي: أخرج مسلم بهذا الإسناد نحوًا من أربعة عشر حديثًا (٥). (عن أبي صالح السّمان، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : الإمام ضامن) [قيل: معناه ضمن لهم دعاء يعم القوم، وقيل: ضمن أن يأتي بشروط الصلاة وأركانها] (٦) أي: حافظ يراعي (٧) أمور المأمومين من عدد الركعات، ويحمل عنهم القيام والقراءة إذا أدركوه في الركوع، ويستحب له أن يدعو لهم في الصلاة بلفظ الجمع، فعلى هذا الإمام ضامن أي حافظ لصلاتهم، وليس هو من باب الضمان يعني (٨) الغرامة، ولا يلزمه إثم بالإمامة إذا فعل ما يقدر عليه، بل يحصل له ثواب من صلى معه كما تقدم. (والمؤذن مؤتمن) أي: أمين في مراعاة أوقات الصلوات (٩)؛ لأن الناس يصلون بأذانه، ويعتمدون عليه في أذانه، ويفطرون بأذانه، وإنما

стр. 1815

قال ﷺ هذا ليعلم الأئمة أنهم حافظون لصلاة من اقتدى بهم، ليكونوا متيقظين في حفظ عدد الركعات، ويدعوا بلفظ الجمع، ويجتهدوا في تطهير الثياب والبدن، وإتمام أركان الصلاة وحفظ أمورها؛ لأن الغالب أن يكون المأموم (١) من العوام، وقلَّ ما يعلمون أمور الصلاة من السهو وغيره، وكذلك المؤذنون يجتهدون (٢) في محافظة الأوقات لئلا يبطلوا صلاة الذين اعتمدوا (٣) عليهم وصومهم بالأذان في غير وقته. (اللهم أَرْشد) بفتح الهمزة (الأئمة) جمع إمام، أي: إلى الصواب واحفظهم من الخطأ فيما عليهم من أحكام الصلاة، وارزقهم على ذلك الثواب. (واغفر للمؤذنين) قال شارح "المصَابيح": يحتمل أن يكون دعا لهم بالمغفرة لما يصدر منهم من الخطأ في تقدم الأذان عن وقته أو تأخيره (٤)، والسهو في ذلك، ويحتمل أن يكون دعاء لهم لا عن صدور سهو بَلْ مُجَازَاةً لَهُمْ لإحسانهم إلى الناس بإعلامهم إياهم أوقات الصلوات (٥). وقد استدل بهذا الحديث بعض أصحابنا على أن الأذان أفضل من الإمامة (٦)، وهذا يأتي على أن الدعاء بالمغفرة لما يصدر منهم من الخطأ. قال في "شَرح السُّنَّة": فيه دلالة على تفضيل الأذان؛ لأن حال الأمين أحسن من حال الضمين (٧). والمغفرة أعلى من الإرشاد، ولقول

стр. 1816

عمر: لولا الخِلِّيفا لأذنت (١). والخِلِّيفا بكسر الخاء وتشديد اللام مع القصر يعني لولا الخلافة من أبنية المبالغة، يريد كثرة اجتهاده في ضبط أمور الخلافة وتصريف أعنتها. [٥١٨] (ثنا الحسن بن علي) (٢)، قال: (ثنا) عبد الله (بن نمير) الهمداني. (عن الأعمش، قال: نُبئت) بضم النون وتشديد الباء، أي: أُخْبِرْتُ (٣) (- ولا أُراني) (٤) بضم الهمزة، أي: أظنني (إلا قد سمعته منه -) وعلق الترمذي مثله دون قوله: ولا أراني (٥) (٦). قال ابن المديني: لم يسمعه الأعمش من أبي صالح [بيقين؛ لأنه يقول: نُبِّئت. (عن أبي صالح) وكذا قال البيهقي في "المعرفة" (٧)، ورجح العقيلي طريق أبي صالح (٨)] (٩) (عن أبي هريرة) على طريق أبي صالح عن عائشة (قال رسول الله ﷺ مثله).

стр. 1817

٣٣ - باب الأَذانِ فَوْقَ المنارة ٥١٩ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ محَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ، حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ محَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ محَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزّبَيْرِ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي النَّجّارِ قالتْ: كانَ بَيْتِي مِنْ أَطْوَلِ بَيْتٍ حَوْلَ المَسْجِدِ وَكانَ بِلال يُؤَذِّن عَلَيْهِ الفَجْرَ فَيَأْتِي بِسَحَرٍ فَيَجْلِسُ عَلَى البَيْتِ يَنْظُرُ إِلَى الفَجْرِ فَإِذا رَآهُ تَمَطَّى ثمَّ قال: اللَّهمَّ إِنِّي أَحْمَدُكَ وَأَسْتَعِينُكَ عَلَى قُرَيْشٍ أَنْ يُقِيمُوا دِينَكَ قالتْ: ثُمَّ يُؤَذِّنُ قالتْ: والله ما عَلِمْتُهُ كانَ تَرَكَها لَيْلَةً واحِدَةً تَعْنِي هذِه الكَلِماتِ (١). * * * باب الأذان فوق المنارة بفتح الميم، ويقال بكسرها هي المئذنة بكسر الميم وسكون الهمزة، وقد تخفف الهمزة ياء. [٥١٩] (ثنا أحمد بن محمد بن أيوب) الناسخ كتب المغازي للبرامكة، وثِّقَ (٢)، قال: (ثنا إبراهيم بن سعد) أظنه الزهري (عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير) بن العوام (عن) عمه (عروة بن الزبير) بن العوام (عن امرأة من بني النجار) بتشديد الجيم، وهم بنو عدي أخوال النَّبِي ﷺ (قالت: كان بيتي من أطول بيت حول المسجد) أي: مسجد النَّبِي ﷺ (وكان بلال) بن حمامة (يؤذن عليه

стр. 1818

الفجر فيأتي بسحر) السَّحَرُ هو الزمن الذي قبيل الفجر. (فيجلس على) ظهر (البيت ينظر إلى الفجر) الأول وهو الكاذب ليؤذن عليه الأذان الأول، فيه أن الأذان متعلق بالمؤذن فعليه مراعاة أوقات الصلوات والاجتهاد فيها (فإذا رآه تمطى) بفتح التاء والميم والطاء وسكون الألف غير مهموز، أي: مدَّ مَطَاه وأعضاءه ليستوي قائمًا، والمطا بوزن العصا هو الظَّهْر، ومنه قيل للبعير مَطِيَّة فعيلة بمعنى مفعولة، وفيه دلالة على أنه يستحب للمؤذن أن يستوي قائمًا وينصب فقاره وأعضاءه على هيئة القيام للصلاة. (ثم قال: اللهم إني أحمدك) على نعمة الإسلام والقيام بشعار الإسلام، وأستعين بك, (وأستعينك (١) على قريش أن يقيموا دينك) جملة (أن يقيموا) بدل من (قريش) كما في قوله تعالى: ﴿مَا يُقَال لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾ (٢) فجملة ﴿إِنَّ رَبَّكَ﴾ بدل من (الرسل) وكقول الشاعر: لقد أذهلتني أم عمرو بكلمة ... أتصبر يوم البين (٣) أم لست تصبِرُ (٤) [فجملة (أتصبر) (٥) بدل من (كِلْمَةً)] (٦).

стр. 1819

(قالت: ثم يؤذن) بعد ذلك أذان الفجر، وفيه مشروعية الدعاء قبل أذان الفجر الثاني، وفيه رد على ما عليه مؤذنو بلادنا من الدعاء الطويل قبل الفجر الأول، والاقتداء بمؤذن النَّبِي ﷺ والعمل به أولى، والمراد من الحديث أن بلالًا استعان بالله تعالى على قريش أن يوحدوا الله تعالى ويقيموا الصلاة وما يتبعها من شرائع الدين، وإنما خصّ هذا الوقت بالدعاء؛ لأنه وقت السَّحَر الذي يستجاب فيه الدعاء وتفتح فيه أبواب السماء. (قالت: والله ما علمته كان تركها (١) ليلة واحدة) تعني (هذِه الكلمات) فيه استحباب الدعاء قبل الأذان الأول لنفسه وللمسلمين وولاتهم بعد حمد الله تعالى والصلاة على رسول الله ﷺ ، وهذِه الفضيلة أعني الدعاء قبل الأذان الأول معمول به إلى وقتنا هذا بأن يدعو المؤذن أو من يؤذن بالجماعة بصوت يسمعه من حول المسجد، فلله الحمد والمنَّةُ على ذلك، والله أعلم. * * *

стр. 1820

٣٤ - باب فِي المُؤَذِّن يَسْتَدِيرُ فِي أذانِهِ ٥٢٠ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا قَيْسٌ يَعْنِي ابن الرَّبِيعِ (ح)، وحَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ الأنبارِيُّ، حَدَّثَنا وَكيعٌ عَنْ سُفْيانَ جَمِيعًا عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ قال: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بمَكَّةَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ حَمراءَ مِنْ أَدَمِ فَخَرَجَ بِلالٌ فَأَذَّنَ فَكُنْتُ أَتَتَبَّع فَمَهُ ها هُنا وَها هُنا. قال: ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمراءُ بُرُودٌ يَمانِيَة قِطْرِيٌّ. وقال مُوسَى: قال: رأيْت بِلالًا خَرَجَ إِلَى الأبطَحِ فَأَذَّنَ فَلَمّا بَلَغَ حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ حَيَّ عَلَى الفَلاحِ لَوَى عُنُقَهُ يَمِينًا وَشِمالًا وَلَمْ يَسْتَدِرْ ثُمَّ دَخَلَ فَأَخْرَجَ العَنَزَةَ وَساقَ حَدِيثَهُ (١). * * * باب المؤذن يستدير في أذانه يجوز أن يُقرأ: يستدير بكسر الدال وسكون المثناة تحت، وبسكون الدال وكسر الباء الموحدة. [٥٢٠] (ثنا موسى بن إسماعيل) قال: (ثنا قيس بن الربيع، ح (٢) وثنا محمد بن سليمان الأنباري) قال: (ثنا وكيع، عن سفيان جميعًا، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه) وهب بن عبد الله، وكان علي يسميه وهب الخير، نزل الكوفة وابتنى بها دارًا، جعله علي على بيت المال بالكوفة، كان إذا تغدى لا يتعشى، وإذا تعشى لا يتغدى، السُّوائي بضم السين والمدِّ نسبة إلى سُواء ابن عامر.

стр. 1821

(قال: أتيت النَّبِي ﷺ بمكة (١) وهو في قبة) أصلها في البناء معروف، ويشبه (٢) بها ما ينصب من أدم وغيره، ويصنع من خشب، وهو ضيق الرأس، ويغشى بالأدم المصبوغ (٣) بالحمرة، ولهذا قال (حمراء) وهذا وصف باعتبار صباغه (٤) من باب وصف الشيء باعتبار ما ظهرت رؤيته (من أم) بفتح الهمزة والدال جمع أديم وهو الجلد، وهو جمع نادر، وربما سُمِّي وجه الأرض أديمًا. (فخرج بلال) من القبة (فأذن) أذان الصلاة (فكنت أتتبع فمه) فيه إثبات الميم (٥) في الإضافة وهي لغة؛ كقول الشاعر: يصبح ظمآنا وفي البحر فمه بضم الميم، وفي لغة أخرى إتباع الفاء الميم فيضم الفاء تبعًا لضمه الميم، واللغة الفصحى بالألف مكان الميم كما في رواية الصَّحيحين: أتتبع فاه (٦). أي: في حال التفاته يمينًا وشمالًا (هاهنا وهاهنا) وهاهنا ظرف مكان متعلق بأتتبع، وفي بعض النسخ: من هاهنا وهاهنا. (قال: ثم خرج رسول الله ﷺ وعليه حلة) الحلة ثوبان غير لفقين (٧) [إزار ورداء] (٨) (حمراء) ووقع في "سنن البيهقي" في كتاب الجنائز: أن

стр. 1822

الحلة ثوبان أحمران غالبًا (١)، لكن تقييده بالحمرة ليس معروفًا في اللغة، والحلة بردة (يمانية) نسبة إلى اليمن على غير قياس، وعلى هذا ففي الياء (٢) مذهبان: أحدهما: وهو الأشهر، تخفيفها، واقتصر عليه كثيرون، وجهه (٣) أن الألف دخلت قبل الياء (٤) لتكون عوضًا عنها لئلا تثقل فتخفف الياء لئلا يجتمع (٥) العوض والمعوض. والثاني: التثقيل؛ لأن الألف زيدت بعد النسبة (٦) فيبقى (٧) التثقيل الدال على النسبة (٨) تنبيهًا على جواز حذفها، وسُمِّيت اليمن يمنًا؛ لأنها على يمين الشمس. (قطري) بكسر القاف ضرب من البرود. قال الأزهري: قال شمر: هي حمر ولها أعلام فيها بعض الخشونة، قال: وقال غيره: هي حلل جياد تحمل من قبل البحرين (٩). قال الأزهري: وفي البحرين قرية يقال لها [قطر بين] (١٠) عمان وسيف البحر (١١).

стр. 1823

(وقال موسى بن إسماعيل: رأيت بلالًا خرج إلى الأبطح) رواية الترمذي: فخرج بلال بين يديه بالعنزة فركزها بالبطحاء (١) (٢). انتهى. والبطحاء والأبطح كلُّ مكان متسع منبسط (فأذن، فلما بلغ حي على الصلاة حي على الصلاة لوى) بتخفيف الواو (عنقه) أي أماله (٣) (يمينًا وشمالًا) منصوبان على الظرفية عاملهما لوى، أي: لوى وجهه وعنقه إلى جهة اليمين قائلًا: حي على الصلاة حي على الصلاة مرتين في الأذان، ولوى وجهه وعنقه إلى جهة الشمال قائلًا: حي (٤) على الفلاح، حي على الفلاح مرتين على الخلاف المعروف في كتب الفقه. (ولم يستدر) بكسر الدال وإسكان الراء من الاستدارة، ولفظ الترمذي: رأيت بلالًا يؤذن ويدور ويتبع فاه هاهنا وهاهنا (٥). لكن قوله: (يدور) فهو مدرج في رواية سفيان عن عون (٦)، وقد بيَّن ذلك يحيى بن آدم عن سفيان: كان حجاج - يعني: ابن أرطاة - يذكره لنا عن عون أنه قال: فاستدار في أذانه (٧)، فلما لقينا عونًا لم يذكر فيه الاستدارة. أخرجه الطبراني (٨) وأبو الفتح من طريق يحيى بن آدم،

стр. 1824

وكذا أخرجه البيهقي من (١) طريق عبد الله بن الوليد العدني (٢) عن سفيان، لكن لم يسمِّ حجاجًا، وهو مشهور عن حجاج (٣). أخرجه ابن ماجه (٤) وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة (٥)، ويمكن الجمع بأن من أثبت الاستدارة عنى (٦) استدارة الرأس، ومن نفاها عنى استدارة الجسد كله (٧)، والاستدارة بالعنق كما هو (٨) في هذا الحديث هو مذهب الشافعي (٩). (ثم دخل فأخرج العنزة) فركزها في الأرض، والعنزة بفتح النون: هي الحربة القصيرة. قال الخوارزمي في "مفاتيح العلوم": هذِه العنزة كان النجاشي أهداها للنبي ﷺ ، فكانت تقدم (١٠) بين يديه إذا خرج إلى المصلى، وتوارثتها (١١) من بعده الخلفاء (١٢).

стр. 1825

وفي "الطبقات": أهدى النجاشي إلى النَّبِي ﷺ ثلاث عنزات، فأمسك واحدة لنفسه، وأعطى عليًّا واحدة، وأعطى عمر واحدة (١). وللعنزة فوائد: الستر بها في الصلاة [حين يحذر] (٢) المرور فإنه يكتفي بها في السترة، ونبش الأرض الصلبة عند قضاء الحاجة إذا كانت صلبة خشية الرشاش، ومنها دفع العدو، واتقاء السبع، وتعليق الأمتعة بها، والتوكؤ عليها، وفيها مآرب أخرى. (وساق حديثه) المتقدم، والله أعلم. * * *
следующие страницы →