← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

(قال: أتيت النَّبِي ﷺ بمكة (١) وهو في قبة) أصلها في البناء معروف، ويشبه (٢) بها ما ينصب من أدم وغيره، ويصنع من خشب، وهو ضيق الرأس، ويغشى بالأدم المصبوغ (٣) بالحمرة، ولهذا قال (حمراء) وهذا وصف باعتبار صباغه (٤) من باب وصف الشيء باعتبار ما ظهرت رؤيته (من أم) بفتح الهمزة والدال جمع أديم وهو الجلد، وهو جمع نادر، وربما سُمِّي وجه الأرض أديمًا. (فخرج بلال) من القبة (فأذن) أذان الصلاة (فكنت أتتبع فمه) فيه إثبات الميم (٥) في الإضافة وهي لغة؛ كقول الشاعر: يصبح ظمآنا وفي البحر فمه بضم الميم، وفي لغة أخرى إتباع الفاء الميم فيضم الفاء تبعًا لضمه الميم، واللغة الفصحى بالألف مكان الميم كما في رواية الصَّحيحين: أتتبع فاه (٦). أي: في حال التفاته يمينًا وشمالًا (هاهنا وهاهنا) وهاهنا ظرف مكان متعلق بأتتبع، وفي بعض النسخ: من هاهنا وهاهنا. (قال: ثم خرج رسول الله ﷺ وعليه حلة) الحلة ثوبان غير لفقين (٧) [إزار ورداء] (٨) (حمراء) ووقع في "سنن البيهقي" في كتاب الجنائز: أن

стр. 1822

الحلة ثوبان أحمران غالبًا (١)، لكن تقييده بالحمرة ليس معروفًا في اللغة، والحلة بردة (يمانية) نسبة إلى اليمن على غير قياس، وعلى هذا ففي الياء (٢) مذهبان: أحدهما: وهو الأشهر، تخفيفها، واقتصر عليه كثيرون، وجهه (٣) أن الألف دخلت قبل الياء (٤) لتكون عوضًا عنها لئلا تثقل فتخفف الياء لئلا يجتمع (٥) العوض والمعوض. والثاني: التثقيل؛ لأن الألف زيدت بعد النسبة (٦) فيبقى (٧) التثقيل الدال على النسبة (٨) تنبيهًا على جواز حذفها، وسُمِّيت اليمن يمنًا؛ لأنها على يمين الشمس. (قطري) بكسر القاف ضرب من البرود. قال الأزهري: قال شمر: هي حمر ولها أعلام فيها بعض الخشونة، قال: وقال غيره: هي حلل جياد تحمل من قبل البحرين (٩). قال الأزهري: وفي البحرين قرية يقال لها [قطر بين] (١٠) عمان وسيف البحر (١١).

стр. 1823

(وقال موسى بن إسماعيل: رأيت بلالًا خرج إلى الأبطح) رواية الترمذي: فخرج بلال بين يديه بالعنزة فركزها بالبطحاء (١) (٢). انتهى. والبطحاء والأبطح كلُّ مكان متسع منبسط (فأذن، فلما بلغ حي على الصلاة حي على الصلاة لوى) بتخفيف الواو (عنقه) أي أماله (٣) (يمينًا وشمالًا) منصوبان على الظرفية عاملهما لوى، أي: لوى وجهه وعنقه إلى جهة اليمين قائلًا: حي على الصلاة حي على الصلاة مرتين في الأذان، ولوى وجهه وعنقه إلى جهة الشمال قائلًا: حي (٤) على الفلاح، حي على الفلاح مرتين على الخلاف المعروف في كتب الفقه. (ولم يستدر) بكسر الدال وإسكان الراء من الاستدارة، ولفظ الترمذي: رأيت بلالًا يؤذن ويدور ويتبع فاه هاهنا وهاهنا (٥). لكن قوله: (يدور) فهو مدرج في رواية سفيان عن عون (٦)، وقد بيَّن ذلك يحيى بن آدم عن سفيان: كان حجاج - يعني: ابن أرطاة - يذكره لنا عن عون أنه قال: فاستدار في أذانه (٧)، فلما لقينا عونًا لم يذكر فيه الاستدارة. أخرجه الطبراني (٨) وأبو الفتح من طريق يحيى بن آدم،

стр. 1824

وكذا أخرجه البيهقي من (١) طريق عبد الله بن الوليد العدني (٢) عن سفيان، لكن لم يسمِّ حجاجًا، وهو مشهور عن حجاج (٣). أخرجه ابن ماجه (٤) وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة (٥)، ويمكن الجمع بأن من أثبت الاستدارة عنى (٦) استدارة الرأس، ومن نفاها عنى استدارة الجسد كله (٧)، والاستدارة بالعنق كما هو (٨) في هذا الحديث هو مذهب الشافعي (٩). (ثم دخل فأخرج العنزة) فركزها في الأرض، والعنزة بفتح النون: هي الحربة القصيرة. قال الخوارزمي في "مفاتيح العلوم": هذِه العنزة كان النجاشي أهداها للنبي ﷺ ، فكانت تقدم (١٠) بين يديه إذا خرج إلى المصلى، وتوارثتها (١١) من بعده الخلفاء (١٢).

стр. 1825

وفي "الطبقات": أهدى النجاشي إلى النَّبِي ﷺ ثلاث عنزات، فأمسك واحدة لنفسه، وأعطى عليًّا واحدة، وأعطى عمر واحدة (١). وللعنزة فوائد: الستر بها في الصلاة [حين يحذر] (٢) المرور فإنه يكتفي بها في السترة، ونبش الأرض الصلبة عند قضاء الحاجة إذا كانت صلبة خشية الرشاش، ومنها دفع العدو، واتقاء السبع، وتعليق الأمتعة بها، والتوكؤ عليها، وفيها مآرب أخرى. (وساق حديثه) المتقدم، والله أعلم. * * *

стр. 1826

٣٥ - باب ما جاء فِي الدُّعاءِ بَينَ الأذانِ والإِقامةِ ٥٢١ - حَدَّثَنا محَمَّد بْن كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنْ زَيْدٍ العَمِّيِّ عَنْ أَبِي إِياسٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ قال: قال رَسُول اللهِ ﷺ : "لا يُرَدُّ الدُّعاءُ بَينَ الأَذانِ والإِقامَةِ" (١). * * * باب في الدعاء بين الأذان والإقامة [٥٢١] (ثنا محمد بن كثير) قال: (أنا سفيان، عن زيد) بن الحواري (٢) (العمِّي) بفتح العين المهملة وتشديد الميم، قاضي هراة. (عن أبي إياس) (٣) معاوية بن قرة (٤) بن إياس كان عالمًا عاملًا. (عن أنس ﵁ قال رسول الله ﷺ : لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة) رواه ابن حبان في الصلاة ولفظه: "الدعاء بين الأذان والإقامة يُستجاب (٥)

стр. 1827

فادعوا" (١) وهذا عام بين كل أذان (٢) وإقامة من الصلوات الخمس، وللمؤذن والسامع ومن لم يسمع.

стр. 1828

٣٦ - باب ما يَقُولُ إِذا سَمعَ المُؤَذِّنَ ٥٢٢ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْن مَسْلَمَةَ القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنِ ابن شِهابِ عَنْ عَطَاءِ بنِ يَزِيدَ اللَّيثِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ المخدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: "إِذا سَمَعْتُمُ النِّداءَ فَقُولُوا مِثْلَ ما يَقُولُ المُؤَذِّنُ" (١). ٥٢٣ - حَدَّثَنا محَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، عَنِ ابن لَهِيعَةَ وَحَيْوَةَ وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ أنَهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِذا سمِعْتُمُ المُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ ما يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلي فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلي صَلاةً صَلَّى الله عَلَيهِ بِها عَشْرًا ثُمَّ سَلُوا الله لِيَ الوَسِيلَةَ فَإِنَّها مَنْزِلَةٌ فِي الجَنَّةِ لا تَنْبَغِي إِلا لِعَبْدٍ مِنْ عِبادِ اللهِ تَعالى وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنا فوَ فَمَنْ سَأَلَ اللهَ لِيَ الوَسِيلَةَ حَلَّتْ عَلَيْهِ الشَّفاعَةُ" (٢). ٥٢٤ - حَدَّثَنا ابن السَّرْحِ وَمحَمَّد بْنُ سَلَمَةَ قالا: حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ عَنْ حُيَيٍّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي الحُبُلِيَّ - عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَجُلًا قال: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ المُؤَذّنِينَ يَفْضُلُونَنا. فَقال رَسُول اللهِ ﷺ : "قُلْ كَما يَقُولُونَ فَإذا انتَهَيتَ فَسَلْ تُعْطَهْ" (٣). ٥٢٥ - حَدَّثَنا قُتَيْبَة بْن سَعِيدٍ، حَدَّثَنا اللَّيْث، عَنِ الحكيم بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقّاصٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقّاصٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قال: "مَنْ قال حِينَ يَسْمَعُ المُؤَذِّنَ: وَأَنا أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ رَضِيتُ باللهِ رَبًّا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا وَبِالإِسْلامِ

стр. 1829

دِينًا غُفِرَ لَهُ" (١). ٥٢٦ - حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْن مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنا عَلِيّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ إِذا سَمِعَ المؤَذِّنَ يَتَشَهَّدُ قال: "وَأَنا وَأَنا" (٢). ٥٢٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى حَدَّثَنِي محَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عُمارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسافٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: "إِذا قال المُؤَدنُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ فَقال أَحَدُكُمُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ فَإِذا قال: أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا اللهُ. قال: أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا اللهُ. فَإِذا قال: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ قال: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدا رَسُولُ اللهِ ثُمَّ قال حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ قال: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا باللِّه ثُمَّ قال حَي عَلَى الفَلاح قال: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا باللِّه ثُمَّ قال اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ قال اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ ثمَّ قال: لا إله إلَّا اللهُ قال: لا إله إِلَّا اللهُ مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الجَنَّةَ" (٣). * * * باب ما يقول إذا سمع المؤذن [٥٢٢] (ثنا عبد الله بن مسْلمة القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد) سعد بن مالك الخدري ﵁ (أن

стр. 1830

رسول الله ﷺ قال: إذا سمعتم النداء)، ظاهره اختصاص الإجابة بمن يسمع حتى لو رأى المؤذن مثلا على المنارة في الوقت وعلم أنه يؤذن لكن لم يسمع أذانه لبُعد أو صمم لا يشرع له المتابعة قاله النووي في "شرح المهذب" (١). وفيه حذف تقديره: إذا سمعتم قول المؤذن، وهذا اللفظ فيه عموم يشمل الأذان والإقامة إلا أنه يقول فيها: أقامها الله وأدامها (٢)، فإن أقامها غير المؤذن فهو ملحق به قياسًا، ولا ينبغي أن يقدر: إذا سمعتم أذان المؤذن لئلا يخرج الإقامة، إلا أن يقال: الإقامة تسمى أذانًا كما صرَّح به في أحاديث (٣)، وفيه العموم لكل مؤذن، وأنه لا يختص بالمؤذن الأول حتى أنه يجيب (٤) من أذن ثانيًا خلافًا لما ذكره الرافعي في "الإيجاز في أخطار الحجاز" فإنه يجد سنة إعادة الصلاة في جماعة، وفي قوله: "سمعتم" عموم المؤذن (٥) أيضًا إذا سمع أذان غيره، وليس فيه نقل عندنا. قال البرماوي: وظاهر الحديث يقتضي أنه يحكيه (٦).

стр. 1831

(فقولوا) الأمر للندب عند الجمهور، وحكى الطحاوي قولًا أنه للوجوب (١). والصارف به عن الوجوب على ما قيل كما في الحديث الآخر: "ثم صلُّوا عليَّ ثم سلوا الله لي الوسيلة" (٢). وهما مستحبان فالإجابة أيضًا مستحبة، وفيه نظر؛ فإن دلالة الاقتران غير معمول بها عند الجمهور خلافًا لأبي يوسف والمزني (٣)، والعموم في قوله (مثل ما) يدخل فيه الحيعلتان، والتثويب في الصبح، وترجيع المؤذن، فأما الأول فورد استثناؤه في مسلم إلا في الحيعلة فقولوا: "لا حول ولا قوة إلا بالله" (٤). فيخصص به عموم الأول كما ذهب إليه الشافعي، ونحوه من الأحاديث المطلقة (٥) (يقول) قال الكرماني: قال: "مثل ما يقول". ولم يقل مثل ما قال؛ ليشعر بأنه يجيبه بعد كل كلمة مثل كلمتها (٦). وقد صرح بذلك في رواية النسائي من حديث أم حبيبة: أنه ﷺ كان يقول كما (٧) يقول المؤذن حتى يسكت (٨). قال ابن المنذر: يحتمل أن يكون ذلك من الاختلاف المباح يقول

стр. 1832

تارة كذا وتارة كذا (١). وحكى بعض المتأخرين عن بعض أهل الأصول أن الخاص والعام إذا أمكن الجمع بينهما وجب إعمالهما. قال: فلم لا يقال: يستحب للسامع أن يجمع بين الحيعلة والحوقلة وهو وجه عند الحنابلة (٢). (المؤذن) ادعى ابن وضاح أن قوله: "المؤذن" (٣) مدرج (٤)، وأن الحديث انتهى عند قوله: "مثل ما يقول" وتُعقب بأن الإدراج لا يثبت بمجرد الدعوى. [٥٢٣] (ثنا محمد بن سلمة) (٥) قال: (ثنا ابن وهب، عن عبد الله بن لهيعة، وحيوة) (٦) بن شريح (وسعيد بن أبي أيوب) المصري (عن كعب ابن (٧) علقمة، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ أنه سمع النَّبِي ﷺ يقول: إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا عليّ) عقب الأذان، فيه استحباب الصلاة على النَّبِي ﷺ بعد فراغه من متابعة (٨) المؤذن، ويستحب ذلك للمؤذن والسامع، فكما (٩) يستحب الصلاة على النَّبِي ﷺ يستحب السلام أيضًا، وقد

стр. 1833

ذكر النووي في "الأذكار" وغيره من كتبه أنه يكره إفراد الصلاة عن السلام لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (١)، وأما لفظ الصلاة فقال بعض أصحابنا: يقول: اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد وسلم وارض عني رضًا لا سخط بعده. (فإنه من صلى عليَّ صلاة) واحدة، ويدخل في عمومه المؤذن وغيره (صلى الله عليه) الصلاة من الله الرحمة (بها عشرًا). وروى الإمام أحمد والطبراني في "الأوسط" عن أبي سعيد الخدري قال رسول الله ﷺ : "من قال حين ينادي المنادي: اللهم رب هذِه الدعوة القائمة والصلاة النافعة (٢)، صل على محمد وارض عني رضًا لا سخط (٣) بعده استجاب الله تعالى دعوته" (٤). وروى النسائي عن أبي هريرة (٥) قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه عشر صلوات وحط عنه عشر خطيئات، ورفع له عشر درجات" (٦). وله عن أبي طلحة أن رسول الله ﷺ جاء ذات يوم والبِشْرُ في وجهه؛ فقلت: إنا لنرى البِشْرَ في وجهك؟ ! قال: "أتاني

стр. 1834

الملك فقال: يا محمد إن ربك يقول: أما يرضيك أنه لا يصلي عليك أحد إلا صليت عليه عشرًا، ولا يسلم عليك إلا سلمت عليه عشرًا" (١). (ثم سلوا الله لي الوسيلة) وهي في اللغة كل ما يتقرَّب به من وَسَلَ إلى الله بالعمل يسل، كوعد يعدْ، أي: رغب إليه وتقرب، وتوسل إلى الله (٢) بوسيلة: تقرب إليه بعمل صالح (فإنها منزلة في الجنة) هذا تفسير للوسيلة هنا أنها المنزلة الرفيعة عند الله تعالى في الجنة الا تنبغي إلا لعبد من عباد الله) تعالى لا لغيره (وأرجو) هو الظن القوي القريب من العلم أو عَلِمَه من (٣) الله تعالى بوحي أو غيره (أن أكون أنا) تأكيد للضمير المستتر في أكون، و (هو) ضمير رفع في محل رفع بالابتداء وخبره محذوف تقديره أكون هو ذلك الرجل، ولا يكون منصوبًا خبر كان؛ لأن ضمائر النصب إياي وفروعها، بل الجملة الاسمية خبر كان. (فمن سأل الله تعالى لي) تلك (الوسيلة حلت) أي: غشيته ونزلت (عليه الشفاعة) يوم القيامة، وقيل: حلت أي: وجبت وحقت. وعلى هذا فَعَلَيه بمعنى له كما في رواية ابن حبان: "حلت له الشفاعة" (٤).

стр. 1835

[٥٢٤] (ثنا) أحمد بن عمرو (بن السرح ومحمد بن سلمة قالا: ثنا) عبد الله (بن وهب، عن حيي) تصغير حي (١) ابن عبد الله المعافري، قال ابن معين: ليس به بأس (٢) (عن أبي عبد الرحمن) عبد الله بن يزيد الحُبُلِّي بضم الحاء المهملة مع الباء الموحدة وتشديد اللام روى له مسلم. (عن عبد الله بن عمرو بن العاص (٣) ﵁: أن رجلًا قال: يا رسول الله، إن المؤذنين يَفضُلوننا) بفتح الياء وضم الضاد المعجمة (٤) المخففة أي: في الأجر. (فقال رسول الله ﷺ : قل كما يقولون) أي: إلا في الحيعلتين فتقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، ويدخل فيه الإقامة فيقول مثلها إلا في قوله: قد قامت الصلاة فتقول: أقامها الله وأدامها كما سيأتي (فإذا انتهيت) إلى آخر متابعة الأذان (فسل) بفتح السين، ويجوز فاسأل أي: من الله ما تريد من أمور الدنيا والآخرة (تعط) جواب الأمر مجزوم وعلامة جزمه حذف الألف. [٥٢٥] (ثنا قتيبة بن سعيد) قال: (ثنا الليث، عن الحكيم) (٥) بضم الحاء المهملة مصغر (بن عبد الله بن قيس) بن مخرمة بن المطلب بن

стр. 1836

عبد مناف القرشي، روى له مسلم. (عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن) أبيه (سعد بن أبي وقاص ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: من قال حين يسمع المؤذن) أي: الأذان كما في رواية ابن حبان (وأنا) هذِه رواية قتيبة كما هنا وفي النسائي وابن حبان (١)، لكن قال مسلم في "صحيحه" عقب هذا الحديث: قال ابن رمح في روايته: "من قال حين يسمع المؤذن: وأنا أشهد" ولم يذكر قتيبة: "وأنا" (٢). (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، رضيت بالله ربًّا وبمحمد ﷺ رسولًا) ورواية ابن حبان: "رضيت بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا" (٣). بتقديم "وبالإسلام دينًا" على "وبمحمد رسولًا" وهو الأليق بالمعنى (وبالإسلام دينًا) أي: رضيت بشريعة الإسلام وما فيها من الحدود والمعالم والمحرمات والمحللات، وبما هي عليه دينًا ألتزمه ولا أفارقه. قال النووي: فيه أنه يستحب أن يقول بعد قوله: وأنا أشهد أن محمدًا رسول الله، رضيت بالله ربًّا، وبمحمد رسولًا، وبالإسلام دينًا (٤). وفيه ردٌّ على مَنْ يقوله (٥) بعد كمال الأذان، وقوله: رضيت بالله يعود

стр. 1837

على قوله (١) أشهد أن لا إله إلا الله، وقوله: وبمحمد رسولًا يعود على أشهد أن محمدًا رسول الله. (غفر له) زاد مسلم: "ذنبه" وفي (٢) رواية ابن حبان: "غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه" (٣). قال النووي: فيه أن من رغب غيره في خير يستحب له أن (٤) يذكر له شيئًا من دلائله - أي: وفضائله - لينشطه للعمل به (٥). [٥٢٦] (ثنا إبراهيم بن مهدي) قال: (ثنا علي بن مسهر) الكوفي الحافظ (عن هشام) بن عروة (عن أبيه) عروة بن الزبير. (عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان إذا سمع المؤذن يتشهد قال) عند الشهادتين: (وأنا، وأنا) أي: عند شهادة أن لا إله إلا الله: وأنا، عند شهادة (٦) أن محمدًا رسول الله: وأنا. رواه ابن حبان من طريق هشام، عن أبيه أيضًا (٧)، وبَوَّب عليه: باب إباحة الاقتصار للمرء عند سماعه الأذان على قوله: وأنا وأنا دون تلفظ الأذان كلمة بلسانه انتهى. وهذا يدل على أنه إذا اقتصر على وأنا وأنا يحصل له فضيلة متابعة الأذان كله. [٥٢٧] (ثنا محمد بن المثنى) قال: (حدثني محمد بن جهضم) اليمامي، روى له الشيخان، قال: (ثنا إسماعيل بن جعفر، عن عمارة

стр. 1838

ابن غزية، عن خُبيب) بضم الخاء المعجمة مصغر (ابن عبد الرحمن بن إساف) الخزرجي. (عن حفص بن عاصم بن عمر، عن أبيه، عن جده عمر بن الخطاب) هكذا في مسند مسلم (١) لورحنه (أن رسول الله ﷺ -قال: إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر) فيه تثنية (٢) التكبير، فلعله محمول على الرواية المتقدمة بالتربيع. (فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر) ويجيء في الإجابة: الله أكبر بفتح الراء كما تقدم في الأذان (فإذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، فإذا قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، قال: أشهد أن محمدًا رسول الله) بلسانه وقلبه. (ثم (٣) قال: حيَّ على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله) أي: في المرتين] (ثم قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله) قال الطيبي: معنى الحيعلتين: هلم بوجهك وسريرتك إلى الهدى، وبالصلاة عاجلًا، وبالفوز بالنعيم آجلًا، فناسب (٤) أن يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله (٥) أي: هذا أمر عظيم لا أستطيع مع ضعفي القيام به إلا إذا وفقني الله بحوله وقوته، ومما لوحظت فيه المناسبة ما نقل عبد الرزاق عن ابن جريج قال: حدثت أن الناس كانوا ينصتون للمؤذن إنصاتهم للقرآن فلا يقول شيئًا إلا قالوا مثله حتى إذا قال: حي على الصلاة، قالوا (٦): لا

стр. 1839

حول ولا قوة إلا بالله (١)، وإذا قال: حي على الفلاح، قالوا: ما شاء الله (٢) انتهى. وإلى هذا صار بعض الحنفية (٣). وروى ابن أبي شيبة مثله عن عثمان (٤). وروى سعيد بن جبير قال: يقول في جواب الحيعلة: سمعنا وأطعنا (٥). وقال بعضهم: يَجْمع بين الحيعلة والحوقلة. واختاره شيخ الإسلام البلقيني. (ثم قال: الله أكبر الله أكبر قال) المجيب (٦): (الله أكبر الله أكبر). وفي هذا الحديث دلالة على استحباب المتابعة عقب كل كلمة لا معها ولا يتأخر عنها، فإن ترَك الإجابة لشغل أو نسيالن أو عامدًا حتى فرغ المؤذن. قال الإسنوي: فالظاهر أنه يتداركه قبل طول الفصل لا بعده، ولك أن تقول تكبير العيد المشروع عقب الصلاة يتداركها الناسي وإن طال الفصل في أصح الوجهين فما الفرق؟ (٧). (ثم قال: لا إله إلا الله، قال: لا إله إلا الله) فيه الاستحباب لكل سامع ومستمع من طاهر ومحدث وجُنُب وحائض. قال السبكي: وفيه نظر؛ لقوله ﷺ لما سلَّم عليه [المهاجر بن قنفذ] (٨) وهو يبول توضأ (٩)

стр. 1840

وقال: "كرهت أن أذكر الله إلا على طهر - أو على طهارة" (١). وهو حديث صحيح. ثم قال: والتوسط أنه يستحب للمحدث، ولا يستحب للجنب والحائض. وفي الحديث: كان يذكر الله على كل أحيانه (٢). إلا الجنابة (٣). فإن كان في صلاة فالمشهور في المذهب كراهة الإجابة (٤) في الصلاة، بل يؤخرها حتى يفرغ، فإن أجاب في الحيعلة بطلت، كذا أطلقه كثير منهم (٥)، ونصَّ الشافعي في "الأم" على عدم فساد الصلاة بذلك (٦)، وظاهر الحديث يعمُّ سماع المصلي وغيره، وكذا إطلاق الأمر في قوله: "فقولوا مثل ما قال" ولأن المجيب لا يقصد المخاطبة، وليس عنده من يخاطبه. (من قلبه) فيه أن الأعمال يشترط لها القصد والإخلاص؛ لأن الإخلاص محله القلب كما في الحديث، وهو محل نظر الله تعالى. (دخل الجنة) يشبه أن يكون مع السابقين، وإلا فمجرد الإسلام موجب لدخول الجنة إذا مات عليه. * * *

стр. 1841

٣٧ - باب ما يَقُولُ إِذا سَمِعَ الإِقامَةَ ٥٢٨ - حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ داودَ العَتَكِيُّ، حَدَّثَنا محَمَّدُ بْنُ ثابِتٍ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشّامِ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبي أمامَةَ أَوْ عَنْ بَعْضِ أَصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ بِلالًا أَخَذَ فِي الإِقامَةِ فَلَمّا أَنْ قال قَدْ قامَتِ الصَّلاةُ. قال النَّبِيُّ ﷺ : "أَقامَها اللهُ وَأَدامَها". وقال فِي سائِرِ الإِقامَةِ كَنَحْوِ حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ فِي الأذَانِ (١). * * * [٥٢٨] (ثنا سليمان بن داود العتكي) قال: (ثنا محمد بن ثابت، [قال: حدثني رجل من أهل الشام] (٢)، عن شهر بن حوشب) بفتح الحاء المهملة، الأشعري الشامي، أصله من دمشق، سكن البصرة، وهو تابعي مشهور (عن أبي أمامة) صدي بن عجلان ﵁ (- أو عن بعض أصحاب النَّبِي ﷺ : أن بلالًا أخذ في الإقامة، فلما أن قال: قد قامت الصلاة) قد قامت الصلاة (قال النَّبِي ﷺ : أقامها الله) تعالى (وأدامها). فيه دليل على مشروعية إجابة المؤذن [في الإقامة] (٣) كما تقدم في عموم (٤) قوله: "إذا سمعتم الأذان فقولوا". وعلى استحباب: أقامها الله وأدامها عند قوله [في الإقامة] (٥) قد قامت الصلاة؛ لما فيه من

стр. 1842

المناسبة، ويتابع في بقية الإقامة كما يتابع في الأذان قال السبكي: إلا على وجه ضعيف (١) قال: ويحولق في الحيعلتين مرتين. قال الإسنوي: يقول في كلمة الإقامة: أقامها الله وأدامها وجعلني من صالحي أهلها. وذكره في "النهاية" بلفظ الأمر (٢). وفي "تحرير الجرجاني" وكثير من نسخ "التنبيه": أقامها الله وأدامها ما دامت السماوات والأرض. (وقال في سائر الإقامة كنحو حديث عمر ﵁ في الأذان) قبل هذا الحديث، وأنه كان يتابعه كلمة كلمة كما تقدم عن السبكي، والله أعلم.

стр. 1843

٣٨ - باب ما جاءَ في الدُّعاء عِنْد الأَذانِ ٥٢٩ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ عَيّاشٍ، حَدَّثَنا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ قال حِينَ يَسْمَعُ النِّداءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هذِه الدَّعْوَةِ التّامَّةِ والصَّلاةِ القائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ والفَضِيلَةَ وابْعَثْهُ مَقامًا مَحْمُودًا الذِي وَعَدْتَهُ، إِلَّا حَلَّتْ لَهُ الشَّفاعَةُ يَوْمَ القِيامَةِ" (١). * * * باب الدعاء عند الأذان [٥٢٩] (ثنا أحمد بن حنبل) قال: (ثنا علي بن عياش) بالياء المثناة والشين المعجمة الألهاني شيخ البخاري قال: (ثنا شعيب بن أبي حمزة) بالحاء المهملة والزاي، مولى بني أمية عنده عن الزهري نحو ألف وسبعمائة حديث، وكان بديع الخط، قال أحمد بن عبد الله العجلي (٢) ويعقوب بن شيبة وأبو حاتم (٣) والنسائي: ثقة (٤) (عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله ﵁ قال رسول الله ﷺ : من قال حين يسمع النداء) أي تمام النداء، وظاهره أنه يقول الذكر المذكور حال سماع المؤذن، ولا يتقيد بفراغه، لكن يحتمل أن يكون المراد من النداء تمامه كما تقدم، والمطلق يحمل على الكامل، ويؤيده

стр. 1844

حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند مسلم بلفظ: "قولوا مثل ما يقول، ثم صلوا عليّ ثم سلوا الله لي الوسيلة" (١) ففي هذا أن الذكر يقال عند فراغ (٢) الأذان، واستدل الطحاوي بهذا الحديث على أنه لا يتعين إجابة المؤذن بمثل (٣) ما يقول، بل لو اقتصر على الذكر المذكور لكفاه (٤). (اللهم رب هذِه الدعوة) بفتح الدال، زاد البيهقي من طريق محمد بن عوف عن علي بن عياش: "اللهم إني أسألك بحق هذِه الدعوة" (٥). والمراد بها دعوة التوحيد، لقوله تعالى: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ﴾ (٦) (التامة) قيل لكلمة (٧) التوحيد تامة، لأن النقص منها شرك، والتامة التي لا يدخلها نقص ولا تغيير ولا تبديل، بل هي باقية (٨) إلى يوم النشور. قال ابن التين: وصفت بالتامة، لأن فيها أتم القول، وهو لا إله إلا الله. قال الطيبي (٩): من أوله إلى محمد رسول الله هي الدعوة (١٠) التامة.

стр. 1845

(والصلاة) هنا هي الحيعلة؛ لقوله: ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ ويحتمل أن يراد بالصلاة الدعاء، وبالصلاة (القائمة) الدائمة من قولهم: قام بالشيء إذا داوم عليه، ويحتمل أن يراد بالصلاة المعهودة المدعوِّ لها (١)، وهو أظهر (٢). (آت) سيدنا (محمدًا الوسيلة) هي ما يتقرب بها إلى الكبير، وتطلق على المنزلة الرفيعة. (والفضيلة) أي: الرتبة الزائدة على سائر الخلق، ويحتمل أن تكون منزلة أخرى، أو تفسيرًا للوسيلة. (وابعثه مقامًا محمودًا) أي: يحمد (٣) من يقوم فيه، وهو مطلق في كل ما يجلب الحمد من أنواع الكرامات، ونصب على الظرفية، أي: ابعثه يوم القيامة وأقمه مقامًا محمودًا، أو على أنه مفعول به أو ضُمِّنَ (٤) ابعثه معنى أقمه، ويجوز أن يكون حالًا أي ابعثه ذا مقام محمود، قال النووي: ثبتت الرواية بتنكيره، وكأنه حكاية لفظ القرآن. قال الطيبي: إنما نكره لأنه أفخم وأجزل، كأنه قيل: مقامًا، [وأيُّ مقام] (٥) محمودًا بكل لسان. (الذي وعدته) زاد البيهقي: "إنك لا تخلف الميعاد" (٦). قال الطيبي:

стр. 1846

المراد بذلك قوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ (١) وأطلق عليه الوعد؛ لأن عسى من الله واقع كما صح عن ابن عيينة وغيره، والموصول إما بدل أو عطف بيان، هكذا قال شيخنا ابن حجر (٢)، وفيه نظر؛ لأن شرط عطف البيان كما قال ابن مالك وغيره أنه (٣) لا يخالف متبوعه في تعريفه وتنكيره (٤)؛ ولهذا ردوا قول الزمخشري أن ﴿مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ﴾ (٥) عطف بيان على ﴿آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ وقالوا: أنه سهو، وكذا رُد عليه في قوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى﴾ (٦) و ﴿وَأَنْ تَقُومُوا﴾ عطف على (وَاحِدَةٍ) ولا يختلفون في جواز ذلك في البدل نحو ﴿صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢) صِرَاطِ اللَّهِ﴾ (٧) ونحو ﴿بِالنَّاصِيَةِ (١٥) نَاصِيَةٍ﴾ (٨). ويحتمل أن يجاب عن الزمخشري بأن النكرة إذا خصصت بالوصف صارت في معنى المعرفة، ولهذا جاز الابتداء بالنكرة إذا وصفت، وجاز

стр. 1847

أن تكون الجملة حالًا عن النكرة إذا تخصصت كما في قوله تعالى: ﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ﴾ (١) أي: ﴿أنزلناه﴾ جملة حالية من ﴿ذكر﴾؛ لأنه مخصوص بالصفة؛ ولهذا أجاز أبو الحسن وصف النكرة بالمعرفة في قوله تعالى: ﴿فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ﴾ (٢) أن الأوليان صفة لآخران لتخصصه بالصفة، وهي ﴿يَقُومَانِ﴾، واستبعد أبو حيان أن يكون ﴿مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ﴾ عطف بيان من جهة أخرى، وهي أن مذهب البصريين أن عطف البيان لا يجوز إلا أن يكونا معرفتين، ولا يجوز أن يكونا نكرتين، قال: ولم يقم لهم دليل على تعيين (٣) عطف البيان في النكرة (٤)، وما ذكره أبو حيان لا يرد على الزمخشري على ما قررناه؛ لأن ﴿آيَاتٍ﴾ لما تخصصت صارت معرفة، وعطف البيان في المعرفة بالمعرفة لا نزاع فيه (٥). وعلى كل حال فالأولى أن يعرب ﴿مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ﴾ والموصول في الحديث بدلا من "مقامًا محمودًا" أو يكون خبر مبتدأ محذوف أي: هو الذي وعدته، أو مبتدأ حذف خبره أي؛ الذي وعدته هو المقام المحمود، ويكون "الذي وعدته" ذكر بصيغة الموصول لتعظيم وعد الله تعالى وصدقه، ويجوز أن يكون "الذي" منصوب على تقدير أعني، أو أمدح الذي وعدته، ومما يدل على أن الصفة إذا تخصصت صارت

стр. 1848

معرفة وروده (١) معرفة في رواية أخرى، فقد وقع في رواية النسائي وابن خزيمة وغيرهما: "المقام المحمود (٢) الذي وعدته" (٣) وهذا مبطل للنزاع. وقال ابن الجوزي: الأكثر على أن المراد بالمقام المحمود الشفاعة، وقيل (٤): إجلاسه على العرش، وقيل: على الكرسي، وعلى تقدير الصحة لا ينافي الأول؛ لاحتمال أن يكون الإجلاس علامة الإذن في الشفاعة، ويحتمل أن يكون المراد بالإجلاس الدرجة الرفيعة التي هي الوسيلة (٥). [(إلا حلَّت)] (٦) أي استحقت ووجبت، ووقع في الطحاوي من رواية ابن مسعود: "وجبت له" (٧). ولا يجوز أن يكون حلت من الحِل (٨)؛ لأنها لم تكن قبل ذلك محرمة (له) هذا يدل على أن الرواية المتقدمة: "حلت عليه". على فيها بمعنى اللام، أو يقال هنا أن اللام بمعنى على كما في حديث عائشة: "واشترطي (٩) لهم الولاء" (١٠).

стр. 1849

(الشفاعة يوم القيامة) استشكل بعضهم جعل ذلك جوابًا لقائل (١) ذلك مع ما ثبت من أن الشفاعة للمذنبين، وأجيب: بأن ﷺ شفاعات أخر، كإدخال الجَنَّة بغير حساب، وكرفع الدرجات. ونقل القاضي عياض عن بعض شيوخه أنه كان يرى اختصاص ذلك لمن قاله من قلبه مخلصًا، لا من قصد مجرد الثواب (٢)، قال ابن حجر: وهو غير مرضي، ولو كان أخرج الغافل الناسي لكان أشبه انتهى (٣). ويدل على ذلك (٤) ما نقله عياض عن شيخه قوله في حديث المتابعة في الأذان "من قلبه دخل الجَنَّة" كما تقدم. قال المهلب: وفي الحديث الحضُّ على الدعاء في أوقات الصلوات؛ لأنه حال رجاء الإجابة (٥). * * *

стр. 1850

٣٩ - باب ما يَقُولُ عِنْدَ أَذانِ المَغْرِبِ ٥٣٠ - حَدَّثَنا مُؤَمَّل بْن إِهابٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْن الوَلِيدِ العَدَنِيُّ، حَدَّثَنا القاسِمُ بْنُ مَعْنٍ، حَدَّثَنا المسْعُودِيُّ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالتْ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أقولَ عِنْدَ أَذانِ المَغْرِبِ: "اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا إِقْبال لَيلِكَ وَإدْبارُ نَهارِكَ وَأَصْواتُ دُعاتِكَ فاغَفِرْ لِي" (١). * * * [٥٣٠] (ثنا مؤمل بن إهاب) بن عبد العزيز الربعي الكوفي فزل الرملة، قال أبو حاتم: صدوق، توفي بالرملة سنة أربعة وخمسين (٢) قال: (ثنا عبد الله بن الوليد) بن ميمون (العدني) نسبة إلى عدن، كان يقول: أنا مكي فلم يقال عدني؟ ! قال أبو زرعة: صدوق (٣)، روى له البخاري في "الأدب". قال: (ثنا القاسم بن معن) بفتح الميم وسكون المهملة المسعودي، وثقه أحمد (٤)، قال: (ثنا) عبد الرحمن بن عبد الله (المسعودي، عن أبي كثير) لم أقف على اسمه، وذكره الذهبي في "الكُنى" ولم يسمه (٥) (مولى أم سلمة) روى عنه الترمذي أيضًا (عن) مولاته (أم سلمة ﵂ قالت: علمني رسول الله ﷺ أن أقول عند أذان المغرب: اللهم هذا) الوقت

стр. 1851

وقت (إقبال ليلك، وإدبار نهارك) وكذا يقول عند أذان (١) الفجر: اللهم هذا إقبال نهارك وإدبار ليلك (وأصوات دعاتك) جمع داعي، كقاضي وقضاة، وزاد: "وحضور (٢) صلواتك" (٣). (فاغفر لي) قال شارح "المصابيح": يعني بحق (٤) هذا الوقت الشريف اغفر لي (٥)، ورواه الحاكم في "المستدرك" وقال: صحيح (٦). * * *

стр. 1852

٤٠ - باب أخْذِ الأَجْرِ عَلَى التَّأْذِينِ ٥٣١ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنا سَعِيدٌ الحرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي العَلاءِ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ عُثْمانَ بْنِ أَبِي العاصِ قال: قُلْت: وقال مُوسَى فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: إِنَّ عُثْمانَ بْنَ أَبي العاصِ قال: يا رَسُولَ اللهِ اجْعَلْنِي إِمامَ قَوْمِي. قال: "أَنْتَ إِمامُهُمْ واقْتَدِ بِأَضْعَفِهِمْ واتَّخِذْ مُؤَذِّنًا لا يَأْخُذُ عَلَى أَذانِهِ أَجْرًا" (١). * * * باب أخذ الأجر على التأذين [٥٣١] (ثنا موسى بن إسماعيل) قال: (ثنا حماد) قال: (ثنا سعيد) بن إياس (الجريري) بضم الجيم مصغر (عن أبي العلاء) يزيد بن عبد الله (٢) ابن الشخير العامري (عن) أخيه (٣) مطرف بن عبد الله، عن عثمان بن أبي العاص) بن بشر الثقفي، وفد على النَّبِي ﷺ في وفد ثقيف، وكان أحدثهم سنًّا، وله تسع وعشرون سنة، وذلك سنة عشر (قال: قلت) يا رسول الله (- وقال موسى) بن إسماعيل (في موضع آخر: إن) بكسر الهمزة؛ لأنها بعد القول (عثمان بن أبي العاص قال - يا رسول الله اجعلني إمام قومي) فيه جواز طلب الإمامة من الإمام الأعظم إذا عرف من نفسه القيام بحقوقها، ولعله كان أَوْلَاهم بالإمامة فتعيَّن عليه طلبها ليحفظ على المسلمين صلواتهم، أو (٤) كان فيها من لا يصلح.

стр. 1853

(قال: أنت إمامهم) فيه إعطاء الإمامة من (١) طلبها إذا عرف منه أنه أهل لها أو هو أحقهم بالإمامة، ولا يقدح الطلب في أهليته (واقتد بأضعفهم) أي: قوة في البدن وحيلة في أمور الدنيا وأكثرهم خشوعًا وتذللًا في نفسه لله تعالى ولإخوانه المسلمين، ويحتمل أن يراد به أكثرهم رقة في قلبه وضعفًا عن أذى الناس (٢)، وهو ضد المتكبر الأشر، وفي الحديث: "أهل الجَنَّة كل ضعيف متضعف (٣) " (٤)، ويحتمل به الضعيف من الكبر (٥) فيجتمع فيه ضعف وشيبة، وقِدمَ سنٍّ في الإسلام. والمراد أنك وإن كنت إمامهم ومقدَّم عليهم فلا تترك التواضع لهم، والاقتداء بأضعفهم إذا فرغت من إمامتك (٦) ووجدته يصلي منفردًا أو خلفه جماعة (٧). (واتخذ مؤذنًا) محتسبًا لا يطلب ثواب أذانه من أحد من الخليقة، إلا من الله تعالى (٨)؛ فلهذا قال: (لا يأخذ على أذانه أجرًا) من بيت المال ولا من غيره، [واستدل به أبو حنيفة على أنه لا يجوز أخذ الأجرة على

стр. 1854

الأذان (١)، وحمله الشافعي على الكراهة] (٢)، وقال إمام الحرمين: وإذا وجد الإمام من يتطوع بالأذان لم يستأجر من بيت مال المسلمين، وإن لم يجد من يتطوع فيستأجر حينئذٍ، ثم ظاهر نص الشافعي أنه لا يستأجر أكثر من مؤذن واحد. قال: والمراد أنه لا يستأجر في مسجدٍ واحد أكثر من مؤذنٍ، ولو كان صوت مؤذن واحد لا يسمعه أهل البلد فلابد من استئجار من يبلغ صوتهم أهل البلد وإن بلغوا عددًا (٣). وقد ذكر البيهقي في "المعرفة" أن الشافعي احتج في "الإملاء" بقصة عثمان في جواز أكثر من مؤذنين (٤)، قال الرافعي: اتخذ عثمان أربعة من المؤذنين ولم يزد (٥) الخلفاء على هذا القدر (٦) (٧)، قال إمام الحرمين: وهو محمول على ما ذكرته من تحصيل الغرض في إسماع أهل البلد (٨). * * *

стр. 1855

٤١ - باب فِي الأَذانِ قَبْل دُخُولِ الوَقْتِ ٥٣٢ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ وَداودُ بْن شَبِيبٍ - الْمَعْنَى - قالا: حَدَّثَنا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ بِلالًا أَذَّنَ قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَرْجِعَ فَيُنادِيَ: "أَلَا إِنَّ العَبْدَ قَدْ نَامَ أَلَا إِنَّ العَبْدَ قَدْ نَامَ". زَادَ مُوسَى فَرَجَعَ فَنادَى أَلا إِنَّ العَبْدَ نَامَ. قال أَبُو داودَ: وهذا الحَدِيثُ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ أَيُّوبَ إِلا حَمَّادُ بْن سَلَمَةَ (١). ٥٣٣ - حَدَّثَنا أَيُّوبُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنا شعَيْبٌ بْنُ حَرْبٍ عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، أَخْبَرَنا نَافِعٌ عَنْ مُؤَذِّنٍ لِعُمَرَ يُقال لَه مَسْرُوحٌ، أَذَّنَ قَبْلَ الصُّبْحِ، فَأَمَرَهُ عُمَرُ. فَذَكَرَ نَحْوَهُ. قال أَبُو دَاودَ: وَقَدْ رَواهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ أَوْ غَيْرِهِ أَنَّ مُؤَذِّنًا لِغمَرَ يُقال لَه مَسْرُوحٌ أَوْ غَيْرُهُ. قال أَبُو داودَ: وَرَواهُ الدَّراوَرْدِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قال: كانَ لِعُمَرَ مُؤَذِّنٌ يُقال لَهُ: مَسْعُودٌ، وَذَكَرَ نَحْوَهُ وهذا أَصَحُّ مِنْ ذَلِكَ (٢). ٥٣٤ - حَدَّثَنا زُهَيْرُ بْن حَرْبٍ، حَدَّثَنا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقانَ، عَنْ شَدَّادٍ مَوْلَى عِياضِ بْنِ عامِرٍ عَنْ بِلالٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال لَهُ: "لا تُؤَذِّنْ حَتَّى يَسْتَبينَ لَكَ الفَجْرُ هَكَذا". وَمَدَّ يَدَيْهِ عَرْضًا. قال أَبُو داودَ: شَدَّادٌ مَوْلَى عِياضِ يُدْرِكْ بِلَالًا (٣).

стр. 1856

باب في الأذان قبل دخول الوقت [٥٣٢] (ثنا موسى بن إسماعيل وداود بن شبيب المعنى، قالا: ثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ أن بلالًا أذّن قبل طلوع الفجر) وفي رواية الترمذي (١): أذّن بليل (٢) (فأمره النَّبِي ﷺ أن يرجع) بفتح أوله وكسر ثالثه مع التخفيف، أي: إلى الموضع الذي أذَّن فيه قبل الفجر، (فينادي) فيه (الا إن العبد) قد (نمام)، ويشبه أن يكون المراد إن العبد نام واستيقظ من نومه فأذن قبل الوقت المعتاد لبقايا أثر النوم معه. (زاد موسى) [بن إسماعيل] (٣) في روايته (٤): (فرجع) زاد البزار: فرقى بلال وهو يقول: ليت بلالًا ثكلته أمه (٥) (ونادى) في مكانه الأول (ألا إن العبد نام) استدل به أبو حنيفة على أنه لا يجوز الأذان قبل الفجر (٦)، وادعى بعض الحنفية كما حكاه السروجي عنهم أن النداء قبل الفجر الوارد في الصَّحيحين: "إن بلالًا يؤذن بليل" (٧) لم يكن بألفاظ الأذان، وإنما كان تذكيرًا وتسحيرًا كما يقع للناس

стр. 1857

اليوم (١)، وهذا مردود؛ لأن الذي يصنعه الناس اليوم محدث قطعًا، وقد تظافرت الطرق على التعبير بلفظ الأذان فحمله على معناه الشرعي مقدم، وادعى ابن القطان أن ذلك كان في رمضان خاصةً (٢)، وفيه نظر، وأجاب أصحابنا بأن (هذا الحديث لم يروه عن أيوب إلا حماد ابن سلمة) وهو غير صحيح. [٥٣٣] (ثنا أيوب بن منصور) قال: (ثنا شعيب بن حرب) المدائني البغدادي نزيل مكة، من أبناء خراسان، روى له البخاري (عن عبد العزيز بن أبي رواد) بفتح الراء والواو المشددة، مولى المهلب بن أبي صفرة، ثقة، روى له البخاري في "الأدب". (قال: أنا نافع، عن مؤذن لعمر يقال له مسروح) بمهملات مولى عمر بن الخطاب ومؤذنه، ويقال مسعود، ذكره ابن حبان في "الثقات" فقال: مسروح بن سبرة النهشلي (٣). (أذن قبل الصبح) بليل (فامره عمر ﵁ .. فذكر نحوه) أي: أمره عمر أن يعيد الأذان، فقال: قل: إن مسروحًا نام. وأجاب أصحابنا عن هذا بأنه رواه نافع عن عمر فهو مرسل، والمرسل ليس بحجة عند [الشافعي إلا مرسل سعيد بن المسيب، فإنها فتشت فوجدت مسانيد، (٤)، وقد وصله الدارقطني من طريق أبي يوسف، عن سعيد، عن قتادة، عن (٥) أنس،

стр. 1858

ثم قال: والمرسل أصح (١). (وقد رواه حماد بن زيد (٢) عن عبيد الله) بالتصغير (بن عمر، عن نافع، أو عن (٣) غيره أن مؤذنًا لعمر) ﵁ (يقال له مسروح). (ورواه) عبد العزيز بن محمد (الدراوردي، عن عبيد الله (٤)، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان لعمر مؤذن) هو مولاه (يقال له مسعود .. وذكر نحوه. وهذا أصح من ذلك) أي من حديث (٥) حماد بن سلمة. [٥٣٤] (ثنا زهير بن حرب) قال: (ثنا وكيع) قال: (ثنا جعفر بن برقان) بضم الباء الموحدة وتخفيف القاف، الكلابي الرقي (٦)، روى له مسلم (عن شداد مولى عياض بن عامر) بن الأسقع العامري. (عن بلال) بن حمامة مؤذن رسول الله ﷺ (أن رسول الله ﷺ قال له: لا تؤذن حتى يستبين لك) [وفي رواية للبخاري: "حتى يستنير" (٧) بنون وآخره راء من الاستنارة] (٨). قال المزي (٩): وقع لنا عاليًا فأسنده بلفظ "لا تؤذن حتى ترى .. " (١٠). (الفجر هكذا) استدل به الحنفية أيضًا على أنه لا يجوز الأذان قبل

стр. 1859

الفجر (١)، وأجاب أصحابنا بأنه يحتمل أنه أراد الإقامة فإنها تسمى أذانًا كما قال ﷺ : "بين كل أذانين صلاة" (٢) أو قال ذلك في اليوم الذي كان نوبته أن يؤخر، فقد كان بلال يؤذن مرّة وابن أم مكتوم مرّة. (ومد يديه) (٣) رواية الصَّحيحين عن ابن مسعود: ليس الذي يقول هكذا وجمع أصابعه ورفعها إلى فوق ثم نكسها إلى الأرض (٤)، وفي (٥) رواية للبخاري: بإصبعيه ورفعهما ولكن الذي يقول هكذا ووضع المسبحة على المسبحة ومد يده (٦). كأنه جمع بين إصبعيه ثم فرقهما، أي: فرق مسبحتيه مع مد يديه. (عرضًا) في الأفق زاد البخاري: عن يمينه وشماله (٧)، أي: ذاهبًا باليد اليمنى يمينًا وبالأخرى شمالًا، بخلاف الفجر الكاذب فإنه يظهر في أعلى السماء ثم يخفض، وإلى هذا أشار في هذا الحديث رفع ثم طأطأ. (قال أبو داود: شداد مولى عياض لم يدرك بلالًا) ولم يرو أبو داود عن شداد غير هذا الحديث، وقد روى في غير أبي داود، عن سالم بن وابصة بن معبد، وأبيه وابصة بن معبد، وأبي هريرة. * * *

стр. 1860

٤٢ - باب الأَذَانِ لِلأَعْمَى ٥٣٥ - حَدَّثَنا مُحَمَّد بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سالمِ بنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ أَنَّ ابن أُمِّ مَكْتُومٍ كانَ مُؤَذِّنًا لِرَسُولِ اللِّهِ ﷺ وَهُوَ أَعْمَى (١). * * * [٥٣٥] (ثنا محمد بن سلمة) (٢) قال: (ثنا ابن وهب، عن يحيى بن عبد الله) بن سالم العمري، صدوق، روى له مسلم. (وسعيد بن عبد الرحمن، عن هشام (٣) بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة: أن ابن أم مكتوم) اسمه عمرو، وقيل: كان اسمه الحصين فسماه النَّبِي ﷺ عبد الله، ولا يمتنع أنه كان له اسمان، وهو قرشي عامري، أسلم قديمًا، والأشهر في اسم أبيه قيس بن زائدة [وكان النَّبِي ﷺ يكرمه ويستخلفه على المدينة] (٤)، وشهد القادسية في خلافة عمر، واستشهد بها. (كان مؤذنًا لرسول الله ﷺ وهو أعمى) المعروف أنه عمي قبل بدر بسنتين، وهو الأعمى المذكور في سورة عبس، واسم أمه عاتكة بنت عبد الله المخزومية، وزعم بعضهم أنه ولد أعمى فكنيت أمه (٥) أم
следующие страницы →