← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

باب في الأذان قبل دخول الوقت [٥٣٢] (ثنا موسى بن إسماعيل وداود بن شبيب المعنى، قالا: ثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ أن بلالًا أذّن قبل طلوع الفجر) وفي رواية الترمذي (١): أذّن بليل (٢) (فأمره النَّبِي ﷺ أن يرجع) بفتح أوله وكسر ثالثه مع التخفيف، أي: إلى الموضع الذي أذَّن فيه قبل الفجر، (فينادي) فيه (الا إن العبد) قد (نمام)، ويشبه أن يكون المراد إن العبد نام واستيقظ من نومه فأذن قبل الوقت المعتاد لبقايا أثر النوم معه. (زاد موسى) [بن إسماعيل] (٣) في روايته (٤): (فرجع) زاد البزار: فرقى بلال وهو يقول: ليت بلالًا ثكلته أمه (٥) (ونادى) في مكانه الأول (ألا إن العبد نام) استدل به أبو حنيفة على أنه لا يجوز الأذان قبل الفجر (٦)، وادعى بعض الحنفية كما حكاه السروجي عنهم أن النداء قبل الفجر الوارد في الصَّحيحين: "إن بلالًا يؤذن بليل" (٧) لم يكن بألفاظ الأذان، وإنما كان تذكيرًا وتسحيرًا كما يقع للناس

стр. 1857

اليوم (١)، وهذا مردود؛ لأن الذي يصنعه الناس اليوم محدث قطعًا، وقد تظافرت الطرق على التعبير بلفظ الأذان فحمله على معناه الشرعي مقدم، وادعى ابن القطان أن ذلك كان في رمضان خاصةً (٢)، وفيه نظر، وأجاب أصحابنا بأن (هذا الحديث لم يروه عن أيوب إلا حماد ابن سلمة) وهو غير صحيح. [٥٣٣] (ثنا أيوب بن منصور) قال: (ثنا شعيب بن حرب) المدائني البغدادي نزيل مكة، من أبناء خراسان، روى له البخاري (عن عبد العزيز بن أبي رواد) بفتح الراء والواو المشددة، مولى المهلب بن أبي صفرة، ثقة، روى له البخاري في "الأدب". (قال: أنا نافع، عن مؤذن لعمر يقال له مسروح) بمهملات مولى عمر بن الخطاب ومؤذنه، ويقال مسعود، ذكره ابن حبان في "الثقات" فقال: مسروح بن سبرة النهشلي (٣). (أذن قبل الصبح) بليل (فامره عمر ﵁ .. فذكر نحوه) أي: أمره عمر أن يعيد الأذان، فقال: قل: إن مسروحًا نام. وأجاب أصحابنا عن هذا بأنه رواه نافع عن عمر فهو مرسل، والمرسل ليس بحجة عند [الشافعي إلا مرسل سعيد بن المسيب، فإنها فتشت فوجدت مسانيد، (٤)، وقد وصله الدارقطني من طريق أبي يوسف، عن سعيد، عن قتادة، عن (٥) أنس،

стр. 1858

ثم قال: والمرسل أصح (١). (وقد رواه حماد بن زيد (٢) عن عبيد الله) بالتصغير (بن عمر، عن نافع، أو عن (٣) غيره أن مؤذنًا لعمر) ﵁ (يقال له مسروح). (ورواه) عبد العزيز بن محمد (الدراوردي، عن عبيد الله (٤)، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان لعمر مؤذن) هو مولاه (يقال له مسعود .. وذكر نحوه. وهذا أصح من ذلك) أي من حديث (٥) حماد بن سلمة. [٥٣٤] (ثنا زهير بن حرب) قال: (ثنا وكيع) قال: (ثنا جعفر بن برقان) بضم الباء الموحدة وتخفيف القاف، الكلابي الرقي (٦)، روى له مسلم (عن شداد مولى عياض بن عامر) بن الأسقع العامري. (عن بلال) بن حمامة مؤذن رسول الله ﷺ (أن رسول الله ﷺ قال له: لا تؤذن حتى يستبين لك) [وفي رواية للبخاري: "حتى يستنير" (٧) بنون وآخره راء من الاستنارة] (٨). قال المزي (٩): وقع لنا عاليًا فأسنده بلفظ "لا تؤذن حتى ترى .. " (١٠). (الفجر هكذا) استدل به الحنفية أيضًا على أنه لا يجوز الأذان قبل

стр. 1859

الفجر (١)، وأجاب أصحابنا بأنه يحتمل أنه أراد الإقامة فإنها تسمى أذانًا كما قال ﷺ : "بين كل أذانين صلاة" (٢) أو قال ذلك في اليوم الذي كان نوبته أن يؤخر، فقد كان بلال يؤذن مرّة وابن أم مكتوم مرّة. (ومد يديه) (٣) رواية الصَّحيحين عن ابن مسعود: ليس الذي يقول هكذا وجمع أصابعه ورفعها إلى فوق ثم نكسها إلى الأرض (٤)، وفي (٥) رواية للبخاري: بإصبعيه ورفعهما ولكن الذي يقول هكذا ووضع المسبحة على المسبحة ومد يده (٦). كأنه جمع بين إصبعيه ثم فرقهما، أي: فرق مسبحتيه مع مد يديه. (عرضًا) في الأفق زاد البخاري: عن يمينه وشماله (٧)، أي: ذاهبًا باليد اليمنى يمينًا وبالأخرى شمالًا، بخلاف الفجر الكاذب فإنه يظهر في أعلى السماء ثم يخفض، وإلى هذا أشار في هذا الحديث رفع ثم طأطأ. (قال أبو داود: شداد مولى عياض لم يدرك بلالًا) ولم يرو أبو داود عن شداد غير هذا الحديث، وقد روى في غير أبي داود، عن سالم بن وابصة بن معبد، وأبيه وابصة بن معبد، وأبي هريرة. * * *

стр. 1860

٤٢ - باب الأَذَانِ لِلأَعْمَى ٥٣٥ - حَدَّثَنا مُحَمَّد بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سالمِ بنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ أَنَّ ابن أُمِّ مَكْتُومٍ كانَ مُؤَذِّنًا لِرَسُولِ اللِّهِ ﷺ وَهُوَ أَعْمَى (١). * * * [٥٣٥] (ثنا محمد بن سلمة) (٢) قال: (ثنا ابن وهب، عن يحيى بن عبد الله) بن سالم العمري، صدوق، روى له مسلم. (وسعيد بن عبد الرحمن، عن هشام (٣) بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة: أن ابن أم مكتوم) اسمه عمرو، وقيل: كان اسمه الحصين فسماه النَّبِي ﷺ عبد الله، ولا يمتنع أنه كان له اسمان، وهو قرشي عامري، أسلم قديمًا، والأشهر في اسم أبيه قيس بن زائدة [وكان النَّبِي ﷺ يكرمه ويستخلفه على المدينة] (٤)، وشهد القادسية في خلافة عمر، واستشهد بها. (كان مؤذنًا لرسول الله ﷺ وهو أعمى) المعروف أنه عمي قبل بدر بسنتين، وهو الأعمى المذكور في سورة عبس، واسم أمه عاتكة بنت عبد الله المخزومية، وزعم بعضهم أنه ولد أعمى فكنيت أمه (٥) أم

стр. 1861

مكتوم لاكتتام (١) نور بصره، وفيه دليل على جواز ذكر الرجل بما فيه من العاهة إذا كان بقصد التعريف ونحوه، وجواز نسبة الرجل إلى أمه إذا اشتهر بذلك كما في جماعة من الصحابة وممن بعدهم، وعلى صحة أذان الأعمى إذا اعتمد على ثقة في دخول الوقت، وعلى جواز شهادة الأعمى (٢). * * *

стр. 1862

٤٣ - باب الخُرُوجِ مِن المَسْجِدِ بَعْد الأَذانِ ٥٣٦ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن كَثِيرٍ، حَدَّثَنا سُفْيان، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ المُهَاجِرِ عَنْ أَبِي الشَّعْثاءِ قال: كُنّا مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي المَسْجِدِ فَخَرَجَ رَجُلٌ حِينَ أَذَّنَ المؤَذِّنُ لِلْعَصْرِ فَقال أَبُو هُرَيْرَةَ: أَمّا هذا فَقَدْ عَصَى أَبا القَاسِمِ ﵇ (١). * * * باب الخروج من المسجد بعد الأذان [٥٣٦] (ثنا محمد بن كثير) قال: (أنا سفيان) بن سعيد الثوري (عن إبراهيم بن المهاجر) البجلي الكوفي، روى له مسلم. (عن أبي الشعثاء) سليم بن أسود المحاربي، يقال في ابنه: أشعث بن أبي الشعثاء، ويقال: أشعث بن سليم، قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة (٢)، روى له الجماعة من كبار التابعين. (قال: كنا مع أبي هريرة في المسجد فخرج رجل) من المسجد (حين أذّن المؤذن (٣) للعصر، فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم محمد ﷺ . فيه دلالة على أن الخروج من المسجد بعد الأذان وقبل الصلاة مكروهٌ عند عامة أهل العلم، هذا إذافَإن لغير عذر، فإن خرج لطهارة أو عذر جاز بلا كراهة. قال القرطبي: هذا محمول على أنه حديث

стр. 1863

مرفوع إلى رسول الله ﷺ بدليل نسبته إليه، وكأنه سمع ما يقتضي تحريم الخروج من المسجد بعد الأذان فأطلق لفظ المعصية عليه (١)، وفيه التحريم من الخروج حتى يصلي؛ لأن ذلك المسجد تعيَّن لتلك الصلاة، أو لأنه إذا خرج قد يمنعه مانع من الرواح (٢) إليه (٣). * * *

стр. 1864

٤٤ - باب في المُؤَذِّنِ يَنْتظِرُ الإِمَامَ ٥٣٧ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا شَبابَة، عَنْ إِسْرائِيلَ، عَنْ سِماكٍ عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قال: كانَ بِلالٌ يُؤَذِّن ثمَّ يُمْهِل فَإِذا رَأَى النَّبِيَّ ﷺ قَدْ خَرَجَ أَقامَ الصَّلَاةَ (١). * * * باب في المؤذن ينتظر الإمام [٥٣٧] (ثنا عثمان بن أبي شيبة) (٢) قال: (ثنا شبابة) (٣) بن سوار الفزاري (عن إسرائيل) بن يونس (عن سماك، عن جابر بن سمرة ﵁ قال: كان بلال يؤذن) زاد مسلم: إذا دحضت الشمس (٤) (ثم يُمهِل فإذا رأى النبِي ﷺ قد خرج أقام الصلاة) رواية مسلم: يؤذن إذا دحضت الشمس فلا يقيم حتى يخرج النَّبِي ﷺ ، فإذا خرج أقام الصلاة حين يراه (٥). قال القاضي عياض: يجمع بين مختلف الأحاديث أن بلالًا كان يراقب خروج النَّبِي ﷺ من حيث (٦) لا يراه غيره، أو إلا القليل، فعند أول خروجه يقيم (٧). قال العلماء: والنهي عن القيام قبل أن يروه لئلا يطول عليهم القيام، ولأنه قد يعرض له عارض فيتأخر بسببه. * * *

стр. 1865

٤٥ - بَاب فِي التَّثْوِيبِ ٥٣٨ - حَدَّثَنا محَمَّدُ بْن كَثِيرٍ، حَدَّثَنا سُفْيان، حَدَّثَنا أَبُو يَحْيَى القَتّاتُ، عَنْ مُجاهِدٍ قال: كُنْتُ مَعَ ابن عُمَرَ فَثَوَّبَ رَجُلٌ فِي الظُّهْرِ أَوِ العَصْرِ قال: اخْرُجْ بِنا فَإِنَّ هَذِهِ بِدْعَةٌ (١). * * * باب في التثويب مأخوذٌ من قولهم: ثوَّب الداعي تثويبًا ردد دعاءه. [٥٣٨] (ثنا محمد بن كثير) قال: (ثنا سفيان) قال: (ثنا أبو يحيى) القتات، قال أبو حاتم؛ اسمه دينار الكوفي (٢)، وقيل: اسمه زاذان، قال عثمان الدارمي، عن ابن معين: ثقة، حكاه في "التهذيب" (٣). (عن مجاهد قال: كنت مع ابن عمر ﵄ فثوّب رجل) قيل: هو من ثاب إذا رجع سمي تثويبًا؛ لأن المؤذن دعا إلى الصلاة بالحيعلتين، ثم عاد فدعا إليها. (في الظهر - أو العصر) شك من الراوي (- قال: اخرج بنا من هذا المسجد فإن هذه) الدعوة الثانية (بدعة) فيه استحباب مفارقة من ارتكب بدعة، والخروج من المكان الذي فيه بدعة إذا لم يمكنه إبطالها، وفيه أنه لا يجوز التثويب في غير الصبح، وقد صرَّح النووي في "الروضة"

стр. 1866

بأنه يكره (١)، ويشبه أن يراد بهذا التثويب أن يخرج إلى باب المسجد فينادي: الصلاة رحمكم الله. * * *

стр. 1867

٤٦ - باب فِي الصَّلاةِ تُقامُ وَلَمْ يأْتِ الإِمَامُ ينْتَظِرُونَهُ قُعُودًا ٥٣٩ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ وَمُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ قالا: حَدَّثَنا أَبانُ، عَنْ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتادَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: "إِذا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي". قال أَبُو داودَ: وَهَكَذا رَواهُ أَيُّوبُ وَحَجَّاجُ الصَّوَّافُ، عَنْ يَحْيَى. وَهِشامٌ الدَّسْتَوائِيُّ قال: كَتَبَ إِلَيَّ يَحْيَى. وَرَواهُ مُعاوِيةُ بْن سَلَّامٍ وَعَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى وَقالا فِيهِ: "حَتَّى تَرَوْنِي وَعَلَيكُمُ السَّكِينَةُ" (١). ٥٤٠ - حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنا عِيسَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ يَحْيَى بإِسْنادِهِ مِثْلَهُ قال: "حَتَّى تَرَوْنِي قَدْ خَرَجْتُ". قال أَبُو داودَ: لَمْ يَذْكرْ: "قَدْ خَرَجْتُ". إِلا مَعْمَرٌ. وَرَواهُ ابن عُيَيْنَةَ، عَنْ مَعْمَرٍ لَم يَقُلْ فِيهِ: "قَدْ خَرَجْتُ" (٢). ٥٤١ - حَدَّثَنا مَحْمُودُ بْن خالِدٍ، حَدَّثَنا الوَلِيدُ قال: قال أَبُو عَمْرٍو، ح، وحَدَّثَنا داودُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنا الوَلِيدُ - وهذا لَفْظُهُ - عَنِ الأوزاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ الصَّلاةَ كانَتْ تُقامُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَيَأْخُذُ النَّاسُ مَقامَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ النَّبِيُّ ﷺ (٣). ٥٤٢ - حَدَّثَنا حُسَيْنُ بْنُ مُعاذٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الأعلَى عَنْ حُمَيْدٍ قال: سَأَلْتُ ثابِتًا البُنانِيَّ، عَنِ الرَّجُلِ يَتَكَلَّمُ بَعْدَ ما تُقامُ الصَّلاة فَحَدَّثَنِي عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ قال: أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَعَرَضَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ رَجُلٌ فَحَبَسَهُ بَعْدَ ما أقيمَتِ الصَّلاة (٤). ٥٤٣ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ السَّدوسِيُّ، حَدَّثَنا عَوْن بْنُ كَهْمَسٍ عَنْ أَبِيهِ كَهْمَسٍ قال: قُمْنْا إِلَى الصَّلاةِ بِمِنًى والإِمامُ لَمْ يَخْرُجْ فَقَعَدَ بَعْضُنا

стр. 1868

فَقال لي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ: ما يُقْعِدُكَ؟ قُلْتُ: ابن بُرَيْدَةَ. قال: هذا السُّمُودُ. فَقال لِي الشَّيْخُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْسَجَةَ، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِب قال: كُنَّا نَقُومُ فِي الصُّفُوفِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ طَوِيلًا قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ قال وقال: "إِنَّ اللَّه وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الذِينَ يَلُونَ الصُّفُوفَ الأُوَلَ وَما مِنْ خَطْوَةٍ أَحَبَّ إِلَى اللهِ مِنْ خَطْوَةٍ يَمْشِيها يَصِلُ بِها صَفًّا" (١). ٥٤٤ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ الوارِثِ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ قال: أُقِيمَتِ الصَّلاةُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ نَجِيُّ فِي جانِبِ المَسْجِدِ فَما قامَ إِلَى الصَّلاةِ حَتَّى نامَ القَوْمُ (٢). ٥٤٥ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِسْحاقَ الجَوْهَرِيُّ، أَخْبَرَنا أَبُو عاصِمٍ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سالِمٍ أَبِي النَّضْرِ قال: كَانَ رَسُول اللهِ ﷺ حِينَ تقامُ الصَّلاةُ في المَسْجِدِ إِذا رَآهُمْ قَلِيلًا جَلَسَ لَمْ يُصَلِّ وَإذا رَآهُمْ جَمَاعَة صَلَّى (٣). ٥٤٦ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْن إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنا أَبُو عاصِمٍ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الزُّرَقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ ﵁ مِثْلَ ذَلِكَ (٤). * * *

стр. 1869

باب في الصلاة تقام ولم يأت الإمام ينتظرونه قعودًا (١) [٥٣٩] (ثنا مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل، قالا: ثنا أبان) بن يزيد (٢) العطار البصري، روى له مسلم. (عن يحيى) [بن أبي كثير] (٣) (عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه) أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري فارس رسول الله ﷺ . (عن النَّبِي ﷺ قال: إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني) أي: إذا ذكرت ألفاظ الإقامة فلا تقوموا إلى الصلاة حتى تروني، فيه جواز الإقامة والإمام في منزله إذا كان يسمعها. قال القرطبي: ظاهر الحديث أن الصلاة كانت تقام قبل أن يخرج النَّبِي ﷺ من بيته، وهو معارض لحديث (٤) جابر بن سمرة: أن بلالًا كان لا يقيم حتى يخرج النَّبِي ﷺ (٥)، ويجمع بينهما بأن بلالًا كان يراقب خروج النَّبِي ﷺ ، فأول ما يراه يشرع في الإقامة قبل أن يراه غالب الناس، ثم إذا رأوه قاموا فلا يقوم في مقامه حتى تعتدل

стр. 1870

صفوفهم (١). ويشهد له ما رواه عبد الرزاق، عن ابن جريجٍ، عن ابن شهاب: أن الناس كانوا ساعة يقول المؤذن: الله أكبر يقومون إلى الصلاة، فلا يأتي النبي (٢) ﷺ مقامه حتى تعتدل صفوفهم (٣) (٤). (هكذا رواه أيوب وحجاج) بن أبي عثمان البصري (الصوَّاف، عن يحيى [ابن أبي كثير] (٥)، (وهشام) بالرفع، وهو ابن أبي عبد الله الدستوائي، كان يبيع الثياب الدستوائية، قال ابن معين: كان يحيى القطان إذا سمع الحديث من هشام الدستوائي لا يبالي أن لا يسمعه من غيره (٦) (قال: كتب إليَّ يحيى) بن أبي كثير، وهو ظاهر في أنه لم يسمعه. (ورواه معاوية بن سلام) بالتشديد بن أبي سلام ممطور (٧) الحبشي (وعلي بن المبارك) البصري (عن يحيى) بن أبي كثير و (قالا فيه: ) فلا تقوموا (حتى تروني وعليكم السكينة) (٨) أي: في جميع أموركم خصوصًا في الوفود إلى جناب رب العزة، وفرق الكرماني بين السكينة

стр. 1871

والوقار بأن السكينة التأني في الحركات واجتناب العبث ونحوه، والوقار في غض البصر وخفض الصوت، قال التيمي: روي: السكينة بالرفع والنصب على الإغراء (١). [٥٤٠] (ثنا إبراهيم بن موسى) قال: (أنا عيسى، عن معمر، عن يحيى) بن أبي كثير (بإسناده) وصرَّح (٢) أبو نعيم في "المستخرج" (٣) من وجه آخر عن هشام: أن يحيى كتب إليه، أن عبد الله بن أبي قتادة حدثه (وقال) فيه: فلا تقوموا (حتى تروني قد خرجت). ولابن حبان من طريق عبد الرزاق وحده: "حتى تروني خرجت إليكم" (٤). وفيه مع ذلك حذف تقديره: فقوموا حينئذٍ. قال مالك في "الموطأ": لم أسمع في قيام الناس حين (٥) تقا"الصلاة حد محدود إلا أني أرى ذلك على طاقة (٦) الناس، فإن فيهم الثقيل والخفيف (٧). والأكثر أن الإمام إذا كان في المسجد معهم لم يقوموا حتى تفرغ الإقامة، ورواه سعيد بن منصور من طريق أبي إسحاق، عن أصحاب عبد الله، وعن سعيد بن المسيب قال: إذا قال المؤذن: الله أكبر، وجب القيام، وإذا قال حي على الصلاة عدلت الصفوف، وإذا قال:

стр. 1872

لا إله إلا الله كبر الإمام (١)، وأما إذا لم يكن الإمام في المسجد فذهب الجمهور إلى أنهم لا يقومون حتى يروه، وحديث الباب (٢) حجة على من خالف هذا. و(لم يذكر: قد خرجت. إلا معمر) ورواية ابن حبان كما تقدم (ورواه) سفيان (بن عيينة، عن معمر، ولم يقل فيه: قد خرجت) في روايته. [٥٤١] (ثنا محمود بن خالد) قال: (ثنا الوليد) بن مسلم، قال: (قال أبو عمرو (الأوزاعي (وثنا داود [بن رُشَيد)] (٣) بضم الراء مصغرٌ، أخرج له البخاري، قال: (ثنا الوليد) بن مسلم (وهذا لفظه، عن) أبي عمرو عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (عن أبي هريرة) قال: (أن الصلاة كانت تقام لرسول الله ﷺ ) المراد بالإقامة ذكر الألفاظ المشهورة المشعرة بالشروع في الصلاة، و [هي أخت] (٤) الأذان. (فيأخذ الناس مقامهم) في الصفوف، وتعدل الصفوف وتسوى (قبل أن يأخذ النَّبِيّ ﷺ ) أي: مقامه للصلاة. رواية البخاري في الغسل: أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف قيامًا، فخرج إلينا رسول الله ﷺ ، فلما قام في مصلاه ذكر أنه جُنُب (٥). وروايته في الصلاة: أقيمت

стр. 1873

الصلاة فسوى الناس صفوفهم، فخرج رسول الله ﷺ فتقدم (١). وفي هذِه الأحاديث [قيام المأمومين و] (٢) اعتدال الصفوف قبل خروج الإمام، وقبل تقدمه عليهم وقيامه في مقامه، وفيه جواز الفصل بين الإقامة والصلاة، وفيه جواز انتظار المأمومين مجيء الإمام قيامًا في صفوفهم عند الضرورة. [٥٤٢] (ثنا حسين بن معاذ) قال: (ثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي بالسين المهملة والإسناد كلهم (٣) بصريون. (عن حميد) الطويل (قال: سألت ثابتًا البناني) بضم الباء الموحدة، فيه إشعار بأن الاختلاف في حكم المسألة كان قديمًا، ثم إنه (٤) ظاهر في كون حميد أخذه عن أنس بواسطة، وحميد يروي كثيرًا عن أنس بغير واسطة. قال البزار: إن عبد الأعلى بن عبد الأعلى تفرد عن حميد بذلك، ورواه عامة أصحاب حميد عنه عن أنس بغير واسطة. قال ابن حجر: وكذا أخرجه أحمد عن يحيى القطان وجماعة عن حميد، وكذلك أخرجه ابن حبان (٥) من طريق هشيم عن حميد، لكن لم أقف في شيء من طرقه على تصريح حميد بسماعه له من أنس وهو مدلس، قال:

стр. 1874

فالظاهر أن رواية عبد الأعلى هي المتصلة (١). (عن الرجل يتكلم بعد ما تقام الصلاة، فحدثني عن أنس) بن مالك ﵁ (قال: أقيمت الصلاة فعرض لرسول الله ﷺ رجل فحبسه) عن الصلاة بسبب (٢) التكلم معه (٣)، ذكر بعض الشراح أن هذا الرجل كان كبيرًا في قومه فأراد أن يتألفه على الإسلام (٤) (بعدما أقيمت الصلاة) وزاد هشيم في روايته في البخاري: حتى نعس بعض القوم (٥). قال التيمي: في هذا رد على من قال: إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة وجب على الإمام تكبيرة الإحرام، وفيه دليل على أن اتصال الإقامة بالصلاة ليس من تأكيد السنن بل من مستحباتها (٦)، وكره قومٌ الكلام بعد الإقامة، والحديث حجة عليهم وعلى كل من كرهه مطلقًا. [٥٤٣] (ثنا أحمد) بن عبد الله (بن علي) بن منجوف، بسكون النون وضم الجيم (السدوسي) بفتح السين المهملة، شيخ البخاري قال: (ثنا عون بن كهمس) التميمي (عن أبيه كهمس) بن الحسن التميمي البصري التابعي، سمع البراء (قال: قمنا إلى الصلاة بمنى والإمام لم يخرج) بعد إلى الصلاة (فقعد بعضنا) قيل لأبي عبد الله البخاري: إذا أقيمت

стр. 1875

الصلاة أينتظرون الإمام قيامًا [أو قعودًا؟ فقال: إن كان قبل التكبير فلا بأس أن يقعدوا، وإن كان بعد التكبير ينتظرونه قيامًا (١)] (٢) (قال لي شيخ من أهل الكوفة: ما يقعدك؟ ) أي والناس قيام. [قال البيهقي: الأشبه أنهم كانوا يقومون إلى الصلاة قبل خروج النَّبِي ﷺ ، ولأخذون مقامهم قبل أن يأخذ، ثم أمرهم بأن لا يقوموا حتى يروه قد خرج تخفيفًا عليهم (٣)] (٤). (قلت) قول عبد الله (بن بُريدة) بضم الباء الموحدة مصغر، ابن الحصيب (٥)، وكان قاضي مرو، وتوفي وهو قاضيها في ولاية (٦) أسد بن عبد الله، وكان هو وسليمان توأمين: (هذا) هو (السمود) أي الذي ذَمَّهُ الله تعالى في قوله تعالى ﴿وَلَا تَبْكُونَ وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ (٧) فقد حكى الماوردي [والبيهقي عن أبي خالد الوالبي، (٨)، عن علي ﵁، عن النَّبِي ﷺ : أنه خرج إلى الصلاة فرأى الناس ينتظرونه قيامًا فقال: "ما لي أراكم سامدين" (٩).

стр. 1876

وحكى المهدوي وابن الأثير عن علي ﵁ أنه خرج والناس ينتظرونه قيامًا فقال: ما لي أراكم سامدين؟ ! (١). ولعل هذا كان في أول الإسلام، ولهذا [قال إبراهيم النخعي: كانوا يكرهون أن ينتظروا الإمام قيامًا ويقولون: ذلك السمود (٢) و] (٣) حكى القرطبي عن عَلِي: أن معنى سامدين: أن يجلسوا غير مصلين ولا منتظرين الصلاة (٤). ويدل عليه ما بعده ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ﴾ أي سجود التلاوة إذا قرأتم ﴿وَاعْبُدُوا﴾ الله بالأذكار والاستغفار والدعاء ما دمتم في المسجد، وقال الحسن: واقفون للصلاة قبل وقوف الإمام (٥). والمعروف في اللغة سمد يسمد سمودًا إذا لَهَى، والسامد: اللاهي (٦)، ويقال للمغنية: أَسْمَدَتْنا أي: الهتنا بالغناء. وقال الضحاك في الآية: سامدون شامخون متكبرون. وفي "الصحاح": سمد سمودا رفع رأسه تكبرًا، وكل رافع رأسه سامد (٧)، وحاصل معناه في اللغة يرجع إلى اللهو، أو إلى رفع الرأس، فإن قلنا باللهو فيحتمل أنهم كانوا ينتظرون الصلاة قيامًا مع

стр. 1877

لهو وغفلةٍ من غير خشوع ولا خضوع، ولا وَجَلٍ مما هم داخلون فيه من مناجاة الجليل ﷻ ، وربما تحدثوا في القيام بأمور الدنيا. وإن قلنا برفع الرأس، فيحتمل أنهم كانوا ينتظرونه قيامًا مع رفع رءوسهم وتلفتهم إلى الجهة التي يأتي منها النَّبِي ﷺ وتشوفهم برفع رؤوسهم إلى جهته، وعلى هذا فالمنهي عنه في الحديث ليس هو القيام للانتظار، بل (١) الحالة التي كانوا (٢) يقومون عليها من رفع الرأس واللهو. والمراد من القيام: أن يقفوا بخشوع وتذلل، والمؤذن ينظر (٣) إلى جهة النَّبِي ﷺ ليراه قبلهم، فإذا رآه أذَّن فدخلوا في الصلاة، ويحتمل أن تكون كراهة القيام كانت أول الإسلام ثم جاءت السنة باستحبابها. (فقال لي الشيخ) الكوفي: (حدثني عبد الرحمن بن عوسجة) الكوفي النهمي (٤) بكسر النون وسكون الهاء، الهَمْدَاني التابعي (عن البراء بن عازب ﵁ قال: كنا نقوم في الصفوف على عهد رسول الله ﷺ وقوفًا (طويلًا قبل أن يكبر) للصلاة (قال عبد الرحمن: وقال البراء: إن الله تعالى وملائكتَه يصلون على الذين) أي يرحمهم الله والملائكة تدعو لهم، فصلاة الله تعالى الرحمة، وصلاة الملائكة الدعاء والاستغفار. (يلون) بفتح الياء وضم اللام المخففة، من ولي الشيء إذا تلاه وقرب منه، أي: الذين يقربون من (الصفوت) رواية (٥) البيهقي: "الصف

стр. 1878

الأَوَّل" (١) (الأوُل) إذا لم يكن فيهم فرجة من قوله ﷺ : "ليليني منكم ذوو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" (٢) ففي ترك الصفوف الأُوَل إذا تراصوا والصلاة فيما يليهم (٣) فضيلة. وقد روى الطبراني في "الأوسط" عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "من ترك الصف الأول (٤) مخافة أن يؤذي أحدًا أضعف الله له الصف الأول" (٥)، وكذا رواية الطبراني في "الكبير" عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ : "من عمَّر جانب المسجد الأيسر لقلة (٦) أهله فله أجران" (٧) لكنَّ في سنده بقية (٨)، وفي بعض النسخ: "إن الله وملائكته يصلون على الذين يَصِلُون الصفوف الأوُل" (٩). وأكثر الأحاديث على هذِه الرواية، فروى الطبراني في "الكبير" عن عبد الله بن زيد قال رسول الله ﷺ : "إن الله وملائكته يصلون على الذين يَصِلون الصفوف" [وروى في "الأوسط" عن أبي هريرة أن رسول الله

стр. 1879

- ﷺ قال: "إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف] (١) ولا يَصل عبدٌ صفًّا إلا رفعه الله بها درجة، وذرَّت عليه الملائكة من البر (٢) " (٣) لكن في سنده غانم (٤) بن أحوص، قال الدارقطني: ليس بالقوي (٥). وروى ابن حبان في الصلاة من طريق زبيد (٦) الأيامي، يحدث عن طلحة بن مصرف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء قال: كان رسول الله ﷺ يأتينا فيمسح عواتقنا (٧) وصدورنا ويقول: "لا تختلف صفوفكم فتختلف قلوبكم، إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول" (٨). وطلحة بن مصرف شيخ كوفي من أقرأ أهل الكوفة وخيارهم، فلعله الراوي عن عبد الرحمن، وقد اجتمع قُرَّاءُ أهل الكوفة في منزل الحكم بن عتيبة (٩) فأجمعوا على أن أقرأ أهل الكوفة طلحة. (وما من خطوة أحب) بالرفع، والنصب علامة الجر؛ لأنه غير منصرف (إلى الله من خطوة يمشيها يَصِل بها صفًّا).

стр. 1880

وروى الطبراني في "الكبير" عن ابن عمر ﵄: قال رسول الله ﷺ : "ما من خطوة أعظم أجرًا من خطوة مشاها (١) رجل إلى فرجة في الصف فسدها" (٢). وفي "الأوسط" عن عائشة، قال رسول الله ﷺ : "من سدّ فرجة في صف رفعه الله بها درجة، وبنى له بيتًا في الجَنَّة" (٣). وروى البزار بإسناد حسن: عن أبي جحيفة أن النَّبِيّ ﷺ قال: "من سد فرجة في الصف غفر له" (٤). [٥٤٤] (ثنا مسدد) قال: (ثنا عبد الوارث، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس قال: أقيمت الصلاة) أي صلاة العشاء، بيّنه ثابت عن أنس عند مسلم (٥). (ورسول الله ﷺ نَجِي) على فعِيل يوضحه رواية البخاري وابن حبان: يناجي رجلًا (٦). أي: يحادثه سرًّا. قال ابن حجر: لم أقف على اسم هذا الرجل، وذكر بعض الشراح أن هذا (٧) الرجل كان كبيرًا في قومه، فأراد أن يتألفه على الإسلام، قال:

стр. 1881

ولم أقف على مستند ذلك (١). (في جانب المسجد فما قام إلى الصلاة حتى نام (٢) القوم) وفي رواية ابن حبان: حتى نعس القوم (٣)، وهذا (٤) يدل على أن نوم القوم لم يكن مستغرقًا، وترجم البخاري على هذا الحديث في الاستئذان طول النجوى (٥)، وفيه جواز الفصل بين الإقامة والإحرام إذا كان لحاجة. [٥٤٥] (ثنا عبد الله بن إسحاق الجوهري) البصري، قال ابن حبان: مستقيم الحديث (٦)، قال: (أنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل الشيباني (عن ابن جريجٍ، عن موسى بن عقبة) بن أبي عباس مولى آل الزبير (عن سالم) بن أبي أمية (أبي النضر) المدني، مولى عمر بن عبد الله التيمي، يعد في التابعين (قال: كان رسول الله ﷺ حين (٧) تقام الصلاة في المسجد إذا رآهم) يعني المصلين (قليلًا) أي قليلين، فهو في معنى الجمع، وورد المفرد بمعنى الجمع كثير، ومنه قوله تعالى ﴿فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ (٨) ويجوز (٩) أن يكون الضمير

стр. 1882

مراد به العدد، والتقدير: رأى عددهم قليلًا، أو صفة لمصدر (١) محذوف، أي رآهم عددًا قليلًا كما في قوله تعالى ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا﴾ (٢) أي ضحكًا (٣) قليلًا. (جلس لم يصل) بهم إلى أن يجتمعوا، فيه دليل على أن انتظار الجماعة أفضل من (٤) المبادرة في أول الوقت بالصلاة، ويدخل في ذلك الإمام وغيره؛ لأن الجماعة فرض أو فيها خلاف، بخلاف الصلاة أول الوقت فلا خلاف في أستحبابها، وهذا هو الذي صححه السبكي، وقيل إن التقديم أفضل؛ لأن فضيلته متيقنة (٥) بخلاف الجماعة، ويحمل هذا الحديث على أن جلوسه عن الصلاة كان في شدة الحر في الظهر، فأخر الصلاة لباقي الجماعة التي يبردون (٦) بالصلاة كما فعل رسول الله ﷺ . قال السبكي: واعلم أن الإمام الحاضر في المسجد الذي تقصده الجماعة من بُعْدٍ، ينتظرهم الإمام كما فعل النَّبِي ﷺ ، وهذا الخلاف يجري في المسافر إذا ظن الوصول إلى الماء قبل خروج الوقت، فهل يصلي أول الوقت بتيمم (٧) أو ينتظر الوضوء؟ وكذا العاجز عن القيام

стр. 1883

إذا رجا القدرة على القيام، والعاري إذا رجا القدرة على السترة، وهذا كله لمن لم يُصَلِّ مرتين، فأما في مسألة تعارض أول الوقت والجماعة فالأفضل أن يصلي منفردًا في أول الوقت، ثم يصلي مع الجماعة إذا حضرت، فإن لم يصل إلا واحدة فإنَّ التأخير للجماعة أفضل لهذا الحديث، ولما تقدم من كون الجماعة فرضًا أو مختلفًا فيها. (وإذا رآهم جماعة) أي كثيرين (صلى) بهم، وفيه جواز تأخير الصلاة عن الإقامة وإن طال الفصل. [٥٤٦] (ثنا عبد الله بن إسحاق) الجوهري، قال: (أنا أبو عاصم الضحاك، عن ابن جريجٍ، عن موسى بن عقبة، عن نافع بن جبير (١)، عن أبي مسعود الزرقي) كذا ذكروه في المبهمات (٢)، ولم يذكروا اسمه لأنه لا يعرف (٣) (عن علي بن أبي طالب ﵁ مثل ذلك) كما تقدم والله أعلم. * * *

стр. 1884

٤٧ - باب فيِ التَّشْدِيدِ فِي تَرْكِ الجَماعَةِ ٥٤٧ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن يُونُسَ، حَدَّثَنَا زائِدَة، حَدَّثَنا السَّائِبُ بْنُ حُبَيْشٍ عَنْ مَعْدانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ اليَعْمُرِيِّ عَنْ أَبِي الدَّرْداءِ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقول: "ما مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلا بَدْوٍ لا تُقامُ فِيهِمُ الصَّلاةُ إِلَّا قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيهِمُ الشَّيطانُ فَعَلَيكَ بِالجَماعَةِ فَإِنَّما يَأكُلُ الذئْبُ القاصِيَةَ". قال زائِدَةُ: قال السَّائِبُ: يَعْنِي بِالجماعَةِ الصَّلاةَ فِي الجماعَةِ (١). ٥٤٨ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْن أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا أَبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأعمَشِ، عَنْ أَبِي صالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلاةِ فَتُقَامَ ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لا يَشْهَدُونَ الصَّلاةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ" (٢). ٥٤٩ - حَدَّثَنا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنا أَبُو المَلِيحِ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْن يَزِيدَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ الأَصَمِّ سَمِعْت أَبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ فِتْيَتِي فَيَجْمَعُوا حُزَمًا مِنْ حَطَب ثُمَّ آتِيَ قَوْمًا يُصَلُّونَ فِي بُيُوتِهِمْ لَيسَتْ بِهِمْ عِلَّةٌ فَأُحَرِّقُهَا عَلَيهِمْ". قُلْت لِيَزيدَ بْنِ الأَصَمِّ: يا أَبا عَوْفٍ الجُمُعَةَ عَنَى أَوْ غَيْرَها؟ قال: صُمَّتا أُذُنايَ إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ أَبا هُرَيْرَةَ يَأْثِرُهُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ما ذَكَرَ جُمُعَةً وَلا غَيْرَها (٣). ٥٥٠ - حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ عَبّادٍ الأزدِيُّ، حَدَّثَنا وَكِيعٌ عَنِ المسْعُودِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأَقمَرِ، عَنْ أَبِي الأَحوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قال: حافِطوا عَلَى هؤلاء الصَّلَواتِ

стр. 1885

الخَمْسِ حَيْثُ يُنادَى بِهِنَّ فَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الهُدَى وَإِنَّ اللهَ شَرَعَ لِنَبِيِّهِ ﷺ سُنَنَ الهُدَى وَلَقَدْ رَأَيْتنا وَما يَتَخَلَّفُ عَنْها إِلَّا مُنَافِقٌ بَيِّن النِّفاقِ وَلَقَدْ رَأَيْتُنا وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ وَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَلَهُ مَسْجِدٌ فِي بَيْتِهِ وَلَوْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيوتِكم وَتَرَكْتُم مَسَاجِدَكمْ تَرَكْتمْ سُنَّةَ نَبِيِّكمْ ﷺ وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكمْ ﷺ لَكَفَرْتُم" (١). ٥٥١ - حَدَّثَنا قُتَيْبَة، حَدَّثَنا جَرِيرٌ عَنْ أَبِي جَنابٍ عَنْ مَغْراءٍ العَبْدِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ سَمِعَ المُنادِيَ فَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنَ اتِّباعِهِ عُذْرٌ". قَالوا: وَما العُذْرُ؟ قال: خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ "لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ الصَّلَاةُ التِي صَلَّى". قال أَبُو داودَ: رَوَى عَنْ مَغْراءٍ أَبُو إِسْحاقَ (٢). ٥٥٢ - حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْن حَرْبٍ، حَدَّثَنا حَمَّادٌ بْن زَيْدٍ، عَنْ عاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، عَنِ ابن أُمّ مَكْتُومٍ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ فقال: يا رَسُولَ اللهِ إِنِّي رَجُلٌ ضَرِيرُ البَصَرِ شاسِعُ الدَّارِ وَلِي قائِدٌ لا يُلائِمُنِي فَهَلْ لِي رُخْصَةٌ أَنْ أُصَلِّيَ في بَيْتِي قال: "هَلْ تَسْمَعُ النِّداءَ". قال: نَعَمْ. قال: "لا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً" (٣). ٥٥٣ - حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ زيدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقاءِ، حَدَّثَنا أَبِي، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عابِسٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ ابن أُمَّ مَكْتُومٍ قال: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ المَدِينَةَ كَثِيرَةُ الهَوامِّ والسِّباعِ. فَقال النَّبِيُّ ﷺ "أَتَسْمَعُ حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ حَيَّ عَلَى الفَلاحِ فَحَيَّ هَلَا".

стр. 1886

قال أَبُو داودَ: وَكَذا رَواهُ القاسِمُ الجَرْمِيُّ، عَنْ سُفْيانَ لَيْسَ فِي حَدِيثِهِ: "حَيَّ هَلا" (١). * * * باب التشديد في ترك الجماعة [٥٤٧] (ثنا أحمد بن يونس) قال: (ثنا زائدة) قال: (ثنا السائب بن حبيش) بضم الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة مصغر (٢)، الكلاعي، الحمصي. قال العجلي: ثقة (٣) [ذكره البخاري في "تاريخه" (٤)، وابن حبان في "الثقات" (٥)] (٦). (عن معدان بن أبي طلحة) ويقال ابن طلحة اليعمري الكناني، وثقه ابن سعد (٧) والعجلي (٨) (اليعمري) بفتح الميم (عن أبي الدرداء ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من ثلاثة) أي ثلاثة رجال (في

стр. 1887

قرية) قال في "كفاية المتحفظ": القرية كل مكان اتصلت أبنيتُه واتُّخِذَ قرارًا، ويقع على المدن وغيرها، والجمع قرى على غير قياس (١). وفيه دلالة لما نقله صاحب "التلخيص" عن القديم أن الجمعة تصح ابتداء من ثلاثة رجال والإمام ثالثهم. قال إمام الحرمين: وقد بحث الأئمة عن كتب الشافعي في القديم فلم (٢) يجدوا هذا القول أصلًا فردوه (٣). (ولا بدو) على وزن فلس، وهو خلاف الحضر، والنسبة إلى البادية بدوي على غير قياس العربية (لا تقام فيهم الصلاة) أي: صلاة الجماعة (إلا) وقد (استحوذ عليهم الشيطان) أي: استولى عليهم وغلبهم؛ لأنه تَرْكُ شعار من شعار الإسلام وأمور الشريعة بغير (٤) عذر من متابعة (٥) الشيطان واستيلائه. وقد استدل بعض أصحابنا بهذا الحديث على أن (٦) الجماعة فرض كفاية على الرجال، فتجب بحيث يظهر الشعار في القرية، ولا يشترط أن يحضرها جمهور أهلها، ولا فرق في هذا الفرض بين أهل القرى والبوادي والمسافرين؛ لأن الوعيد فيه لأهل القرية والبدو، والمسافرين في معناهم، وتوقف إمام الحرمين في البوادي (٧)، ورد

стр. 1888

عليه النووي (١) بقوله في هذا الحديث "ولا بدو" (٢). (فعليك) رواية النسائي: "فعليكم" (٣) (بالجماعة) فيه الحث والتحريض على الصلاة في الجماعة، ثم ذكر العلة في ذلك: (فإنما يأكل الذئب) من الغنم الشاة (القاصية) أي: البعيدة المنفردة من قطيع الغنم، وهذا على طريق ضرب المثل، فشبه الشيطان في بعده واعتزاله عن جماعة المسلمين بالذئب فإنه لا يأكل من الغنم المتجمعة (٤) التي تحت [اطلاع الراعي] (٥) وملاحظته، ويستولي الشيطان على من فارق الجماعة، كما أن الذئب يأكل المنفردة من الأغنام، والراعي (٦) لجماعة المصلين هو نظر الله إلى الجماعة المصلين وحفظه كما في الحديث "يد الله على الجماعة، ومن شذّ شذّ في النار" (٧). (قال زائدة) بن قدامة: (قال السائب) بن حبيش: (يعني بالجماعة الصلاة في الجماعة) وأقل الجماعة إمام ومأموم، وهذا هو المعروف عند الشافعية (٨)، لكن قوله أول الحديث "ما من ثلالة لا تقام فيهم

стр. 1889

الجماعة" يدل على أن أقل الجماعة إمام ومأمومان. [٥٤٨] (ثنا عثمان بن أبي شيبة) قال: (ثنا أبو (١) معاوية) الضرير (عن الأعمش، عن أبي صالح) السمَّان (٢) (عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : لقد هممت) أي: عزمت، ومضارعه أَهُمَّ بضم ثانيه (أن آمر) بالمد أصله أَأْمر بهمزتين الأولى مفتوحة والثانية ساكنة، فقلبت الهمزة ألفًا من جنس حركة ما قبلها (بالصلاة) أي: بإقامة الصلاة (فتقام) نُصِبَ وما بعده من الأفعال عطفًا على آمر الذي قبله، والألف واللام في الصلاة للعهد، ويحتمل أن تكون للجنس، أي: أي صلاة فرضت، وعلى الأول يحتمل العشاء كما في رواية، ويحتمل الجمعة؛ لأن الجماعة شري فيها. (ثم آمر رجلًا فيصلي بالناس) الجماعة (ثم أنطلق برجال) فيه أن الإمام إذا عرض له شغل يستخلف من يصلي بالناس، وفيه جواز الانصراف بعد إقامة الصلاة لعذر (معهم حُزَم) بضم الحاء وفتح الزاي جمع حُزْمة، كغرف جمع غرفة (من حطب) يقال: حَزَّمْت الحطب وغيره جعله حزمة، رواية البخاري: "ثم أخالف إلى رجال" (٣). (إلى قوم) هو بمعنى الرجال، قال أهل اللغة: القوم جماعة الرجال ليس فيهم امرأة (٤) سموا بذلك لقيامهم بالعظائم والمهمات، وخرج بالرجال أو القوم النساء فإنهم ليس عليهم حضور الجماعة، وقول

стр. 1890

البخاري: "أخالف" أي: آتيهم من خلفهم، أو أخالف الفعل الذي أظهرته من إقامة الصلاة، أو أخالف ظنهم (١) في أني مشغول بالصلاة. (لا يشهدون) أي: لا يحضرون (الصلاة) مع الجماعة، فيه ردٌّ لمن يقول: المراد من التهديد قوم تركوا الصلاة رأسًا لا مجرد الجماعة، ولو أن المراد تركوا الصلاة رأسًا لقال (٢): لا يصلون، ويدل على هذا رواية عجلان عن أبي هريرة عند أحمد: "لا يشهدون العشاء في الجميع" (٣)، أي: في جماعة، وفي حديث أسامة بن زيد عند ابن ماجة مرفوعًا: "لينتهين رجال (٤) عن تركهم الجماعات أو لأحرقن بيوتهم" (٥). (فَأُحرِّق) بالنصب، وهو بضم الهمزة وتشديد الراء هذِه الراوية المشهورة. قال البرماوي: ويروى بالتخفيف (٦)، قال ابن الأثير في "شرح مسند الشافعي": التشديد هو الأكثر في الرواية؛ لأنه [يدل على] (٧) التكثير والمبالغة في الفعل، يقال: حرقه إذا بالغ في تحريقه (عليهم) مشعرة بأن (٨) التحريق بأبدانهم؛ لأن من حُرِقَ بيته عليه

стр. 1891

احترق بالنار، ولو أريد حرق البيوت فقط لَأُسقطت لفظة: "عليهم" ويشهد لهذا ما في "مسند أحمد": "لولا ما في البيوت من النساء والذرية لأقمت (١) صلاة العشاء، وأمرت فتياني يحرقون ما في البيوت" (٢). (بيوتهم بالنار) وبوب عليه البخاري: باب وجوب صلاة الجماعة، وهو أعم من كونه وجوب عين أو كفاية، لكن الأثر الذي ذكره عن الحسن ﵁: إن منعته أمه عن العشاء في جماعة شفقة لم يطعها (٣). يشعر بكونه يريد وجوب عين، وهو مذهب عطاء وأحمد والأوزاعي وجماعة من محدثي الشافعية كأبي ثور وابن خزيمة وابن المنذر وابن حبان، وبالغ داود ومن تبعه (٤) فجعلها شرطًا في صحة الصلاة (٥). وأشار ابن دقيق العيد إلى أنه ينبني على أن ما وجب في العبادة كان شرطًا لها، ولما كان الوجوب قد ينفك (٦) عن الشرطية قال أحمد بالوجوب دون الشرط (٧). وظاهر نص الشافعي أنها فرض كفاية، وعليه جمهور المتقدمين من

стр. 1892

أصحابه (١)، وقال به كثير من الحنفية والمالكية، والمشهور عن الباقين أنها سنة مؤكدة (٢)، وأجابوا عن ظاهر هذا الحديث بأجوبة منها: أن بعضهم استنبط منه عدم الوجوب لكونه ﷺ هم بالتوجه إلى المتخلفين، فلو كانت الجماعة فرض عين ما همَّ بتركها، وتعقب بأن الواجب يجوز تركه لما هو أوجب منه. ومنها ما قاله ابن بطال: لو كانت (٣) فرضًا لقال حين توعد بالإحراق: من تخلف عن الجماعة لم تجز صلاته؛ لأنه وقت البيان (٤). وتعقبه ابن دقيق العيد بأن البيان قد يكون بالنص (٥) وقد يكون بالدلالة، فلما قال: "فلقد (٦) هممت .. " إلى آخره، دل على وجوب الحضور وهو كاف في البيان (٧). ومنها ما قاله الباجي وغيره: أن الخبر ورد مورد الزجر، وحقيقته غير مرادة، وإنما المراد المبالغة. ويرشد (٨) إلى ذلك وعيدهم بالعقوبة التي يعاقب بها الكفار (٩)، وقد

стр. 1893

[انعقد الإجماع] (١) على منع عقوبة المسلمين بذلك. وأجيب: بأن المنع وقع بعد نسخ التعذيب بالنار، وكان قبل ذلك جائزًا. ومنها قال عياض: ليس في الحديث حجة؛ لأنه ﵇ همَّ ولم يفعل (٢)، زاد النووي: ولو كانت (٣) فرض عين لما تركهم (٤)، وضعفه ابن دقيق العيد؛ لأنه ﵇ لا يهمُّ إلا بما يجوز فعله (٥). [٥٤٩] (ثنا النفيلي) قال: (ثنا أبو المليح) الحسن بن عمرو الرقي، وثقه (٦) أحمد وأبو زرعة (٧). قال: (حدثني يزيد بن يزيد) كلاهما من الزيادة، ابن جابر الأزدي، احتج به مسلم، وكان ثقة (٨) صالحًا. قال: (حدثني يزيد) من الزيادة (بن الأصم) العامري، أحتج به مسلم أيضًا، قال: (سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : لقد هممت) (٩) اللام جواب القسم، والهم (١٠) العزم، وقيل دونه، زاد مسلم في أوله:

стр. 1894

أنه فقد ناسًا في بعض الصلوات فقال: "لقد هممت" (١)، فأفاد ذكر سبب الحديث. (أن آمر فتيتي) بكسر الفاء جمع فتى، جمع قلة، وفي الكثرة فتيان، وهي رواية ابن حبان وغيره، والأصل فيه أن يقال للشاب الحدث فتى، ثم استعير للعبد وإن كان شيخًا، والأول الأصل، وهو المراد هنا، وفي هذا أن الأمور المهمة التي تحتاج إلى قوة ونشاط خصوصًا إن كانت ليلًا يجهر فيها الشباب الأقوياء دون الشيوخ. (فيجمعوا حزمًا من حطب) رواية "الموطأ": "أن آمر بحطب فيحطب" (٢). وهي رواية البخاري (٣) (٤). ومعنى يحطب أن يكسر ليسهل اشتعال النار به. (ثم آتي قومًا يصلون في بيوتهم) فيه دلالة على أن هذا الحديث في المسلمين المنافقين نفاق معصية لا نفاق كفر؛ لأن المنافق الكافر لا يصلي في بيته إنما يصلي في المسجد رياء وسمعة، ويدل على هذا ما في الحديث "لولا ما في البيوت من النساء والذرية" (٥) لأنهم ما (٦) كانوا كفارًا؛ لأن تحريق بيت الكافر إذا تعين طريقًا إلى الغلبة عليه لم يمنع ذلك وجود النساء والذرية في البيوت.

стр. 1895

(ليست بهم علة) أي: عذر يمنعه من الحضور، وسيأتي في الحديث الآتي، وما العذر؟ خوف أو مرض، وللجماعة والجمعة أعذار كثيرة غير هذين كما سيأتي بعضها (فأحرقها) بنصب القاف عُطِفَ على ما قبله (عليهم قال يزيد بن يزيد: قلت ليزيد بن الأصم: يا أبا عوف) فيه نداء الرجل بكنيته؛ لأن فيه نوع إكرام (الجمعة) بالنصب مفعول مقدم (عَنَى) لأن الجماعة شرط فيها (أو غيرها؟ ) من الصلوات (قال: صَمَّتَا) بفتح الصاد والميم والتاء مبنيًّا للفاعل، والألف علامة التثنية (١) مع كون الفاعل ظاهر وهو (أذناي) على لغة: أكلوني البراغيث، ورواية الطبراني على اللغة الفصحى: صمت أذناي (٢)، وصمت أصلها صَمِمَتْ بكسر الميم الأولى كتعِبَ (٣) ومعناه: بطل سمعها، كذا فسره الأزهري وغيره، ويتعدى بالهمزة فيقال: أصمه الله، ولا يستعمل الثلاثي متعديًا، فلا يقال: صَمَّ الله الأذن، ولا ينبني (٤) للمفعول، فلا يقال: صُمَّتْ، هكذا نقله أهل اللغة، وعلى هذا فلا يجوز أن يقرأ الحديث صُمَّتَا (٥) بضم الصاد، ولا يعتبر بضبط (٦) بعض النسخ. (إن لم أكن سمعت أبا هريرة يأثره) بضم المثلثة لا غير، يقال: أثرت
следующие страницы →