← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

من أربعين ألف حديث، علق له البخاري. قال: (ثَنَا أَبُو (١) مُعَاوِيَةَ) الضرير (عَنْ هِلالِ بْنِ مَيمُونٍ) الجهني الفلسطيني الرملي، حدث بالكوفة، وثقه ابن معين وغيره (٢). (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) سعد (الْخُدْرِيِّ، قَال رَسُولُ الله ﷺ ) "الصَّلاةُ) المكتوبة (فِي جَمَاعَةٍ تَعْدِلُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ صَلاةً) أشار (٣) ابن عبد البر إلى (٤) أن بعضهم حمله على صلاة النافلة، ورده بحديث: "أفضل صلاة الرجل في بيته إلا المكتوبة" (٥) واستدل به على تساوي الجماعات في الفضل، سواء كثرت الجماعة أم قلت؛ لأن الحديث دل على فضيلة الجماعة على المنفرد بغير واسطة، فيدخل فيه كل جماعة، كذا قال بعض المالكية وقواه، لما رواه ابن أبي شيبة بإسنادٍ صحيح عن إبراهيم النخعي قال: إذا صلى الرجل مع الرجل فهما جماعة، لهما التضعيف (٦) خمسًا وعشرين (٧). وهو مُسلَّم في أصل الحصول، لكن لا يبقى مزيد الفضل لما كان أكثر لا سيما مع وجود النص في الحديث المتقدم الذي صححه ابن خزيمة وغيره من حديث أُبَيِّ مرفوعًا: "صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده،

стр. 1927

وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كثر جمعه (١) فهو أحب إلى الله تعالى" (٢). (فَإِذَا صَلَّاهَا فِي فَلاةٍ) وهي الأرض المتسعة لا ماء فيها، والجمع فَلَا، مثل حَصاة وحَصَا (فَأَتَمَّ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا) بكمال الطمأنينة، وبقية شروطها وسننها وآدابها (بَلَغَتْ خَمْسِينَ صَلاةً) عند الله تعالى. (قَال عَبْدُ الوَاحِدِ بْن زِيَادٍ) العبدي (٣) مولاهم البصري (٤) (فِي هذا الحَدِيثِ) دلالة على أن: (صَلاةُ الرَّجُلِ فِي الفَلاةِ تُضَاعَفُ عَلَى صَلاِتهِ فِي الجَمَاعَةِ .. وَسَاقَ الحَدِيثَ) وكأنه أخذه من إطلاق قوله في الحديث: "فإن صلاها (٥) " لتناوله الجماعة والانفراد، لكن (٦) حمله على الجماعة أولى، وهو الذي يظهر من السياق، وتقدم أن السر في تفضيل الصلاة في الفلاة أن الجماعة (٧) لا تتأكد في حق المسافر لوجود المشقة، فإن (٨) صلاها المسافر مع حصول المشقة جماعة تَضَاعَفَ أجرها على المقيم. * * *

стр. 1928

٥٠ - باب ما جاءَ فِي المَشْيِ إِلَى الصَّلاةِ فِي الظُّلَمِ ٥٦١ - حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنا أَبُو عُبَيْدَةَ الحدّادُ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ أَبُو سُلَيْمانَ الكَحّال، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ بُرَيْدَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: "بَشِّرِ المَشّائِينَ فِي الظُّلَمِ إِلَى المَساجِدِ بِالنُّورِ التّامِّ يَوْمَ القِيامَةِ" (١). * * * [باب ما جاء في المشي إلى المساجد في الظلم] (٢) [٥٦١] (ثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ) بفتح الميم، قال: (ثَنَا أَبُو عُبَيْدَة) بالتصغير، عبد الواحد بن واصل (الْحَدَّادُ) روى له البخاري، قال: (ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بن سُلَيمَانَ الكَحَّال) الضبي، قال أبو حاتم: صالح الحديث (٣) (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَوْسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ) بن الحصيب ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: بَشِّرِ المَشَّائِينَ) بالهمز والمد، فيه فضيلة المشي على الرجلين إلى المساجد سريعًا كان المشي أو بطيئًا (فِي الظُّلَمِ) فيه فضيلة المشي إلى مساجد الجماعات في ظلمة الليل وهو يعم ظلمة العشاء والفجر، لكن رواية الطبراني في "الكبير" عن أبي أمامة: "بشر المدلجين إلى المساجد [في الظلم] (٤) " (٥) والإدلاج بتخفيف الدال هو

стр. 1929

المشي في جميع الليل، وبالتشديد المشي آخر الليل. (إِلَى المَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ) يعني من جميع جوانبهم، فإنهم يختلفون في النور على قدر أعمالهم (يَوْمَ القِيَامَةِ) على الصراط، ويحتمل أن يراد بالنور المنابر التي من النور لرواية الطبراني: "بشر المدلجين إلى المساجد في الظلم بمنابر من نور يوم القيامة يفزع الناس ولا يفزعون" (١) والله أعلم. * * *

стр. 1930

٥١ - باب ما جاءَ في الهَدْيِ فِي المَشْي إِلَى الصَّلاةِ ٥٦٢ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن سُلَيْمانَ الأَنْبارِيُّ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عَمْرٍو حَدَّثَهُمْ عَنْ داودَ بْنِ قَيْسٍ قال حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ إِسْحاقَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ المقْبُرِيِّ حَدَّثَنِي أَبُو ثُمامَةَ الحنّاطُ أَنَّ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ أَدْرَكَهُ وَهُوَ يُرِيدُ المَسْجِدَ أَدْرَكَ أَحَدُهُما صاحِبَهُ قال: فَوَجَدَنِي وَأَنا مُشَبِّكٌ بِيَدَيَّ فَنَهانِي عَنْ ذَلِكَ، وقال إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: "إِذا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ وضُوءَهُ ثُمَّ خَرَجَ عامِدًا إِلَى المَسْجِدِ فَلا يُشَبِّكَنَّ يَدَيهِ فَإِنَّهُ فِي صَلاةٍ" (١). ٥٦٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُعاذِ بْنِ عَبّادٍ العَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيبِ قال حَضَرَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصارِ الموْتُ فَقال إِنِّي مُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا ما أُحَدِّثُكُمُوهُ إِلَّا احْتِسابًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقُولُ: "إِذا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ الوضُوءَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ لَمْ يَرْفَعْ قَدَمَهُ اليُمْنَى إِلَّا كَتَبَ الله لَهُ حَسَنَةً وَلَمْ يَضَعْ قَدَمَهُ اليُسْرَى إِلَّا حَطَّ الله عَنْهُ سَيِّئَةً فَلْيُقَرِّبْ أَحَدُكمْ أَوْ لِيُبَعِّدْ فَإِنْ أَتَى المَسْجِدَ فَصَلَّى فِي جَماعَةٍ غُفِرَ لَهُ فَإِنْ أَتَى المَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّوْا بَعْضًا وَبَقِيَ بَعْضٌ صَلَّى ما أَدْرَكَ وَأَتَمَّ ما بَقِيَ كانَ كَذَلِكَ فَإِنْ أَتَى المَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّوْا فَأَتَمَّ الصَّلاةَ كانَ كَذَلِكَ" (٢). * * * باب الهَدْي فيِ المَشْيِ إِلَى الصَّلاةِ والهدي بسكون الدال طريقة النَّبِي ﷺ .

стр. 1931

[٥٦٢] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِيُّ، أَنَّ عَبْدَ المَلِكِ بْنَ عَمْرٍو) أبو عامر العقدي الحافظ. (حَدَّثَهُمْ عَنْ دَاودَ بْنِ قَيسٍ) الفراء الدباغ، احتج به مسلم (قَال: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ إِسْحَاقَ) بن كعب بن عجرة، قال: (حَدَّثَنِي أَبُو ثُمَامَةَ) بضم المثلثة (الْحَنَّاطُ) بفتح الحاء المهملة وتشديد النون، ويقال: القَمَّاح بفتح القاف وتشديد الميم، حجازي تابعي، ذكره ابن حبان في "الثقات" (١). (أَنَّ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ ﵁ أَدْرَكَهُ وَهُوَ يُرِيدُ المَسْجِدَ - أَدْرَكَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ - قَال: فَوَجَدَني (٢) وَأَنَا مُشَبِّكٌ) بتشديد الباء، وتشبيك الأصابع دخول بعضها في بعض (يَدَيَّ) بتشديد الياء آخره للتثنية (فَنَهَانِي (٣) عَنْ ذَلِكَ وَقَال: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: إِذَا تَوَضأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ وضُوءَهُ) أي: بإسباغه والإتيان بسننه وآدابه وترك مكروهاته. (ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى المَسْجِدِ) لا يريد إلا الصلاة فيه (فَلا يُشَبِّكَنَّ) بتشديد نون التوكيد (يَدَيْهِ) أي: لا يشبك بين أصابعه. قال الشيخ صلاح الدين العلائي والد شيخنا المعمر شهاب الدين في "نظم الفرائد فيما تضمنه حديث ذي اليدين من الفوائد": لا تعارض بين هذا الحديث وبين حديث ذي اليدين الذي رواه البخاري في أوائل كتاب الصلاة، وترجم عليه: باب تشبيك الأصابع في المسجد من قول أبي

стр. 1932

هريرة: فقام - يعني: - النَّبِي ﷺ إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان (١)، ووضع يده اليمنى على اليسرى وشبك بين أصابعه، ووضع خده الأيمن على ظهر كفه اليسرى (٢). وجمع بينهما بأن حديث كعب بن عجرة فيه النهي عن التشبيك لمن هو عامد إلى الصلاة (فإِنَّهُ (٣) فِي صَلاةٍ) وفي حديث ذي اليدين إنما شبك رسول الله ﷺ وهو معتقد أنه قد أكمل الصلاة، ففيه دليل على إباحة التشبيك في المسجد كما بوب عليه البخاري، وقد كره إبراهيم النخعي تشبيك الأصابع في المسجد (٤)، وما به بأس، وإنما يكره في الصلاة، وكذلك جاء أيضًا عن ابن عمر وابنه سالم والحسن البصري: أنه لا بأس بتشبيك الأصابع في المسجد (٥)، ثم حكى كلام الخطابي قال: وبه يظهر أن التشبيك في الصلاة على مراتب: إحداها: إذا كان الإنسان في الصلاة فلا شك في كراهته؛ لأنه تعاطى فعلا ليس من أفعال الصلاة، وغالب ما ينشأ (٦) مثله عن البطالة (٧) والعبث المنافي (٨) للصلاة.

стр. 1933

وثانيها: إذا كان في المسجد منتظرًا للصلاة أو هو عامد إلى المسجد يريدها بعد ما تَطَهَّر (١) فالظاهر أنه مكروه لحديث كعب المذكور، وهو حديث حسن، لكن تكون الكراهة فيه أخف منها في حالة الصلاة. وثالثها: إذا كان في المسجد بعد فراغه من الصلاة، وليس يريد صلاة أخرى ولا ينتظرها، فهذا لا بأس به عملًا بحديث ذي اليدين فعله النَّبِي ﷺ يومئذٍ في المسجد، ولكن بعد إكمال الصلاة في ظنه كما ذكرنا. ورابعها: في غير المسجد فهو أولى الوجوه بالإباحة وعدم الكراهة، وقد احتج له البخاري في الباب الذي أشرنا إليه مع (٢) حديث ذي اليدين بحديث ابن عمرو (٣): "شبّك النَّبِي ﷺ أصابعه، وقال: كيف بك يا (٤) ابن عمرو (٥) إذا بقيت في حثالة (٦) من الناس هكذا" (٧). وبحديث أبي موسى، أن النَّبِي ﷺ قال: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا"، وشبك أصابعه ﷺ (٨). ثم قال: وهكذا الحديثان لا نعرف الموضع الذي قالهما فيه.

стр. 1934

[وأما ما] (١) رواه ابن أبي شيبة من حديث يزيد بن خصيفة (٢) عن سعيد بن المسيب، قال رسول الله ﷺ : "إذا كان أحدكم في المسجد فلا يشبكن أصابعه". وهذا مرسل جيد (٣). وما رواه الإمام أحمد بإسناد حسن عن مولى لأبي سعيد الخدري، قال: بينا أنا مع أبي سعيد وهو مع رسول الله ﷺ إذ دخلنا المسجد فإذا رجلٌ جالس في وسط المسجد محتبيًا مشبكًا أصابعه بعضها في بعض، فأشار إليه رسول الله ﷺ فلم يفطن الرجل لإشارته، فالتفت إلى أبي سعيد فقال: "إذا كان أحدكم في المسجد فلا يشبكن فإن التشبيك من الشيطان" (٤) فمحمولان على من يريد الصلاة جمعًا بين هذين وحديث ذي اليدين، فإنه (٥) في صلاة ما دام عامدًا إليها وهو يريدها. [٥٦٣] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ عَبادٍ العَنْبَرِيُّ) قال: (ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضاح بن عبد الله اليشكري. (عن يعلى بن عطاء) العامري، نزيل واسط، وثقه ابن معين والنسائي (٦). (عَنْ مَعْبَدِ بْنِ هُرْمُزَ) الحجازي، وثق (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسيب، قَال:

стр. 1935

حَضَرَ رَجُلًا) مفعول مقدم (مِنَ الأَنْصَارِ المَوْتُ فَقَال: إِنِّي مُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا مَا أُحَدِّثُكُمُوهُ إِلَّا احْتِسَابًا) مفعول له، أي: إلا لأحتسبه في حسناتي قبل موتي وأدخر أجره عند الله تعالى (سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: (إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ (١) الوضُوءَ) شرط في تحصيل الفضيلة (ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ لَمْ يَرْفَعْ قَدَمَهُ اليُمْنَى إِلَّا كَتَبَ اللُّه تعالى لَهُ (٢) حَسَنَةً، وَلَمْ يَضَعْ قَدَمَهُ اليُسْرَى إِلَّا حَطَّ اللُّه تعالى عَنْهُ سَيِّئَةً) وروى الطبراني في "الكبير" (٣) عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه لا ينزعه إلا الصلاة لم تزل رجله اليسرى تمحو سيئة والأخرى تثبت حسنة حتى يدخل المسجد" (٤) ورجاله ثقات. وتخصيص الحسنة باليمنى [إكرامًا لليمنى] (٥) على اليسرى التي يحط بها سيئة كما في كاتب الحسنات على اليمين وكاتب السيئات على اليسار، وفي الحديث إشارة إلى أن [السنة لمن] (٦) ذهب إلى المسجد أن يبدأ باليمين التي يكتب بها الحسنة، وأن الماشي إلى المسجد يرفع اليمنى (٧) في المشي أكثر من اليسرى؛ ولهذا قال في اليمين يرفع،

стр. 1936

وفي اليسرى يضع، مع أن الأقيس (١) فيهما الرفع في المشي. (فَلْيُقَرِّب) بتشديد الراء (أَحَدُكُمْ) إلى المسجد (أَوْ لِيُبَعِّدْ) بضم الياء وكسر (٢) العين (فَإِنْ أَتَى المَسْجِدَ فَصَلَّى) فيه (فِي جَمَاعَةٍ غُفِرَ لَهُ) فيه فضيلة الجماعة في المسجد. (فَإِنْ أَتَى) إلى (٣) (الْمَسْجِدَ و) وجدهم (قَدْ صَلَّوْا بَعْضًا) من الصلاة (وَبَقِيَ) عليهم (بَعْضٌ) لم يصلوه (٤) (صَلَّى) معهم (مَا أَدْرَكَ) منها (وَأَتَمَّ) بعد فراغهم (مَا بَقِيَ) عليه (كَانَ كَذَلِكَ) أي كمن أتى (٥) في المشي (٦) إلى المسجد، وصلى في الجماعة من أولها. وفي قوله: "وأتم ما بقي عليه" حجة للشافعي والجمهور (٧) أن ما أدركه المسبوق مع الإمام هو أول صلاته، وما يلي (٨) بعد سلامه هو تمام صلاته في آخرها (٩) وعكسه أبو حنيفة (١٠) وطائفة لرواية: "واقض ما سبقك" (١١) وأجابوا عن هذِه الرواية بأن المراد القضاء قضاء الفعل

стр. 1937

لا القضاء المصطلح عليه، وهذا كالتعليل لإتيانه الصلاة بسكينة ووقار دون السعي كما في الصحيح: "فلا تأتوها تسعون وأتوها تمشون عليكم السكينة والوقار، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا" (١) ولهذا ذكره المصنف في المشي إلى الصلاة. (فَإِنْ أَتَى المَسْجِدَ و) وجدهم (قَدْ صَلَّوْا) ولحقهم قبل السلام (فأتم الصلاة) بعد سلامهم إذا أدرك معهم تكبيرة الإحرام (كان) حكم المشي إلى الصلاة (كذلك) لا ينقص من أجره شيء، فإن لم يدرك معهم شيء ووجدهم قد صلوا فليرجع إلى منزله يصلي بأهله؛ لما روى الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" ورجاله ثقات، عن أبي بكرة: أن رسول الله ﷺ أقبل من نواحي المدينة يريد الصلاة، فوجد الناس قد صلوا، فمال إلى منزله فجمع أهله فصلى بهم (٢). وهذا يدل على أن الجماعة في البيت أفضل من الانفراد في المسجد كما سيأتي في الباب بعده، والله أعلم. * * *

стр. 1938

٥٢ - باب فِيمَنْ خَرجَ يُريدُ الصَّلاةَ فسُبِقَ بِها ٥٦٤ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْن مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ -يَعْنِي ابن محَمَّدٍ- عَنْ محَمَّدٍ -يَعْنِي ابن طَحْلاءَ- عَنْ مُحْصِنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَوْفِ بْنِ الحارِثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: قال رَسُول اللهِ ﷺ : "مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وضُوءَهُ ثُمَّ راحَ فَوَجَدَ النّاسَ قَدْ صَلَّوْا أَعْطاهُ اللُّه جَلَّ وَعَزَّ مِثْلَ أَجْرِ مَنْ صَلَّاها وَحَضَرَها لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أَجْرِهِمْ شَيْئًا" (١). * * * باب فِيمَنْ خَرَجَ يُرِيدُ الصَّلَاةَ فَسُبِقَ بِهَا [٥٦٤] (حدثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبي، قال: (ثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنَ مُحَمَّدٍ) الدراوردي (عَنْ مُحَمَّدٍ بنِ طَحْلَاءَ) (٢) بفتح الطاء والمد، المدني مولى جويرية، قال أبو حاتم: ليس به بأس (٣)، وليس له عند أبي داود والنسائي غير هذا الحديث (عَنْ مِحْصن) بكسر الميم (بْنِ عَلِيٍّ) الفهري بكسر الفاء المدني في "ثقات ابن حبان" (٤) (عَنْ عَوْف (٥) بْنِ الحَارِثِ) بن الطفيل الأزدي التابعي، روى له البخاري (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ)

стр. 1939

- ﵁ (قَال رَسُولُ الله ﷺ : مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وضُوءَهُ ثُمَّ رَاحَ) رواية النسائي: "ثم خرج عامدًا إلى المسجد" (١). (فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ صَلَوْا) وفرغوا من صلاتهم (أَعْطَاهُ اللُّه تعالى مِثْلَ أَجْرِ مَنْ صَلَّاهَا وَحَضَرَهَا لَا يَنْقُصُ) بفتح الياء وضم القاف (ذَلِكَ مِنْ أجورهم) أنسخة: من أجرهم، (٢) (شَيْئًا) لفظ النسائي: "كلتب الله تعالى له (٣) مثل أجر من حضرها" (٤). وبوب عليه النسائي: حدُّ (٥) إدراك الجماعة، فجعل أن من أتى بالصفات المذكورة في الحديث يكون مدركًا لفضيلة (٦) الجماعة كمن أتى أولها، وعلى هذا فمن أدرك الجماعة قبل السلام بتكبيرة كان أحرى بحيازة جميع الصلاة، وفضل الله واسع، والله أعلم. * * *

стр. 1940

٥٣ - باب ما جاءَ فِي خُرُوجِ النِّساءِ إلَى المسْجِدِ ٥٦٥ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: "لا تَمْنَعُوا إِماءَ الله مَساجِدَ الله ولكنَ لِيَخْرُجْنَ وَهُنَّ تَفِلاتٌ" (١). ٥٦٦ - حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قال: قال رَسُول اللهِ ﷺ : "لا تَمْنَعُوا إِماءَ الله مَساجِدَ الله" (٢). ٥٦٧ - حَدَّثَنا عُثْمان بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْن هارُونَ، أَخْبَرَنا العَوّامُ بْن حَوْشَبٍ حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْن أَبِي ثابِتٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا تَمْنَعُوا نِساءَكُمُ المَساجِدَ، وَبُيُوتُهُنَّ خَيرٌ لَهُنَّ" (٣). ٥٦٨ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْن أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ وَأَبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُجاهِدٍ قال: قال عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: قال النَّبِيُّ ﷺ : "ائْذَنُوا لِلنِّساءِ إِلَى المَساجِدِ بِاللَّيْلِ". فَقال ابن لَهُ: والله لا نَأْذَن لَهُنَّ فَيَتَّخِذْنَهُ دَغَلًا والله لا نَأْذَن لَهنَّ. قال: فَسَبَّهُ وَغَضِبَ وقال: أَقول قال رَسُول الله ﷺ : "ائْذَنُوا لَهُنَّ". وَتَقُولُ: لا نَأْذَن لَهنَّ (٤). * * * باب خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى المَسْجِدِ [٥٦٥] (ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) قال: (ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ

стр. 1941

عَمْرٍو) [بن علقمة] (١) بن وقاص الليثي (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف. (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَن رَسُولَ الله ﷺ قَال: لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ) بكسر الهمزة والمد، جمع أمة (الله مَسَاجِدَ الله) فيه جواز خروج المرأة إلى المسجد لشهود الجماعة بالشروط الآتية، ومن العلماء من خص الإذن لهن في المساجد بالليل لصلاة العشاء والفجر. قال ابن عبد البر: وفي معنى الإذن لها في المساجد دليل على أن كل مباح وفضل حكمه كحكمه في ذلك من خروجهن إليه مثل زيارة الآباء والأمهات و [ذوي] (٢) المحارم من القرابات، وما كان مثله (٣)، لأن الخروج إلى المسجد ليس بواجب على النساء؛ لأنه قد جاء أن صلاتهن في بيوتهن خير لهن (٤)، وإذا لم يكن للزوج أن يمنع امرأته من المسجد إذا استأذنته كان أوجب عليه أن لا يمنعها من خروجها إلى الحج في جماعة النساء وإن لم يكن معها محرم (٥). (ولكن لِيَخْرُجْنَ وَهُنَّ تَفِلَاتٌ) بفتح التاء المثناة فوق وكسر الفاء. قال ابن عبد البر: التفلة المتغيرة الريح غير المتطيبة. لئلا يحركن الرجال بطيبهن. قال: وعن يحيى بن سعيد: أن عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل

стр. 1942

كانت تستأذن زوجها عمر بن الخطاب إلى المسجد فيسكت فتقول: والله لأخرجن إلا أن يمنعني، فلا يمنعها (١). قال: وعاتكة هذِه كانت تحت عبد الله بن أبي بكر الصديق فقتل عنها يوم الطائف، ثم تزوجها زيد بن الخطاب فقتل عنها في اليمامة، ثم تزوجها عمر فقتل عنها، ثم تزوجها الزبير وعرض له معها خبر طريف في خروجها إلى المسجد (٢). [٥٦٦] (ثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ حرب) قال: (ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابن عُمَرَ، قَال رَسُولُ الله ﷺ : لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ الله مَسَاجِدَ الله) قال النووي: ظاهره أن المرأة لا تمنع من المسجد لكن بشروط ذكرها العلماء مأخوذة من الأحاديث: وهو أن لا تكون متطيبة، ولا متزينة، ولا ذات خلاخيل يسمع صوتها، ولا ثياب فاخرة، ولا مختلطة بالرجال، ولا شبابة ونحوها ممن يعتبر بها، وأن لا يكون في الطريق ما يخاف منه مفسدة (٣). [٥٦٧] (ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ) قال: (ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) قال: (أَنَا العَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ) قال: (حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ ابن عُمَرَ ﵄ قَال رَسُولُ الله ﷺ : لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمْ المَسَاجِدَ) فيه أن المرأة إذا استأذنت زوجها أو وليها إن لم يكن لها زوج فيما فيه منفعتها لا يمنعها من ذلك لكن بشرط الأمن من الفتنة أو المفسدة التي تحصل، وكان الزبير (٤) شديد

стр. 1943

الغيرة، وكانت زوجته عاتكة بنت زيد جميلة، وكان يكره منعها للحديث ويكره جلوسها، فذُكر أنه جلس لها في الغلس في طريق المسجد فمس طرف ثوبها وهي لا تعرفه، فرجعت فقال لها: لم لا تخرجين؟ فقالت: كنا نخرج حين (١) كان الناس ناسًا (٢). (وَبُيُوتُهُنَّ) أي: وصلاتهن في بيوتهن (خَيْرٌ لَهُنَّ) من صلاتهن في المساجد، وأكثر أجرًا لو علمن ذلك، لكنهن لم يعلمن فيسألن الخروج إلى الجماعة يعتقدن أن أجرهن أكثر أجرًا، ألا ترى أن المرأة في زمن الحسن البصري لما اعتقدت ذلك حلفت إن خرج زوجها من السجن أن تصلي في كل مسجد يقام فيه الجماعة بالبصرة ركعتين، فسئل الحسن عن ذلك؟ فقال الحسن: تصلي في مسجد قومها لا تطيق ذلك لو أدركها عمر لأوجع رأسها ضربًا (٣). [٥٦٨] (ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ) قال: (ثَنَا جَرِيرٌ) بن عبد الحميد الضبي (وَأَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم الضرير (عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَال: قَال عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ: قَال النَّبِي ﷺ : ائْذَنُوا لِلنّسَاءِ) فيه أن للزوج منعها من الخروج، وكذا وليها، ولولاه لخوطب النساء بالخروج كما خوطبن (٤) في قوله ﴿وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ﴾ (٥).

стр. 1944

(إِلَى المَسَاجِدِ بِاللَّيْلِ) رواية البخاري: "بالليل" (١). لصلاتهن في مساجد الجماعة، وخص الليل بالذكر لما فيه من الستر، وظلمة الغلس مثله كما زاده (٢) البخاري في التبويب عليه، فيه أن المرأة إذا استأذنت زوجها للحج لا يمنعها، ويكون وجه نهيه عن (٣) منعها المسجد الحرام لأداء فرض الحج نهي إيجاب، وهو قول مالك (٤)، وأحد قولي الشافعي: أن المرأة ليس لزوجها منعها من الحج (٥)، ويكون وجه نهيه عن الصلوات الخمس في المساجد نهي أدب لا أنه واجب عليه أن لا يمنعها، وفي معنى الإذن للمسجد ما في معناه (٦) من العبادة وشهود العيد وزيارة قبر ميت لها، وإذا كان حقًّا عليهم أن يأذنوا فيما هو مطلق لهن الخروج فيه، فالإذن لهن فيما هو فرض عليهن أو ندب الخروج إليه أولى كخروجهن لأداء شهادة لزمتهن أو لِتَعرُّف أسباب (٧) دينهن. (فَقَال ابن لَهُ): بيّنه في رواية مسلم: فقال ابن له يقال له واقد: إذًا يتخذنه دغلًا (٨). ورواه مسلم من وجه آخر عن ابن عمر وسمى الابن بلالًا، فأخرجه من طريق علقمة (٩)، عن بلال بن عبد الله: والله لنمنعهن (١٠).

стр. 1945

(والله لَا نَأْذَنُ لَهُنَّ) وللطبراني من طريق عبد الله بن هبيرة، عن بلال بن عبد الله نحوه، وفيه: فقلت: أما أنا فسأمنع (١) أهلي فمن شاء فليسرح أهله (٢). ولأحمد في رواية شعبة عن الأعمش المتقدمة: فقال سالم: أو بعض بنيه ... (٣). قال ابن حجر: والراجح من هذا أن صاحب القصة بلال كما قاله ابن عبد البر لورود ذلك من روايته نفسه (٤)، قال: ولم أر في شيء من الروايات عن الأعمش مسمى، ولا عن شيخه مجاهد، ولم يسمه أحدٌ منهم، فإن كانت رواية عمرو بن دينار عن مجاهد محفوظة في تسمية واقد فيحتمل (٥) أن يكون كل من بلال وواقد وقع منه ذلك إما في مجلس أو مجلسين، وأجاب [ابن عمر] (٦) كلًّا منهما بجواب يليق به، ويُقَوِّي هذا اختلاف النقلة في جواب ابن عمر (٧). (فَيَتَّخِذْنَهُ دَغَلًا) بفتح الدال والغين المعجمة، وهو الفساد والخداع والريبة، وأصل الدغل الملتف بالشجر الذي يكون منه الفساد؛ أدغلت في الأمر إذا أدخلت فيه ما يخالفه، وإذا دخل الرجل مدخلًا مريبًا قيل دغل فيه. (والله لَا نَأْذَنُ لَهُنَّ، فَسَبَّهُ) وفي رواية بلال عند مسلم: فأقبل عليه

стр. 1946

عبد الله فسبه سبًّا ما سمعته سبّه مثله قط (١)، وفسر عبد الله بن هبيرة في رواية الطبراني (٢) السب المذكور باللعن [ثلاث مرات] (٣)، وفي رواية زائدة عن الأعمش [عند أحمد] (٤): فانتهره (٥)، وله عن ابن نمير عن الأعمش: فعل الله بك وفعل (٦). (وَغَضِبَ) واختلاف النقلة في ألفاظ ابن عمر يدل على أن بلالا وواقدًا خالفاه، ويحتمل أن يكون بلال البادئ، فلذلك أجاب بالسب المفسر باللعن، وكان السر في ذلك أن بلالا عارض الخبر برأيه ولم يذكر علة المخالفة، ووافقه واقد، لكن ذكر العلة بقوله: يتخذنها دغلًا؟ وقال ذلك لما رأى من (٧) فساد الزمان، وفساد النساء في ذلك الوقت، وحملته على ذلك الغيرة؛ وإنما أنكر ابن عمر لمخالفته الحديث، وإلا فلو قال: إن الزمان تغير وأن بعضهن يُظْهِرن المسجد و [يضمرن] (٨) غيره لما سبه. (وَقَال: أَقُولُ: قَال رَسُولُ الله ﷺ : ائذَنُوا لَهُنَّ) وتخالفه أنت (وَتَقُولُ) والله (لَا نَأْذَنُ لَهُنَّ) وهذا يدل على أنه لم يسبه إلا لمخالفته (٩) الخبر. * * *

стр. 1947

٥٤ - باب التَّشْدِيدِ فِي ذَلِكَ ٥٦٩ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّها أَخْبَرَتْهُ أَنَّ عائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قالتْ: لَوْ أَدْرَكَ رَسُول الله ﷺ ما أَحْدَثَ النِّساء لَمَنَعَهُنَّ المَسْجِدَ كَما مُنِعَهُ نِساءُ بَنِي إِسْرائِيلَ. قال يَحْيَى: فَقُلْتُ لِعَمْرَةَ: أَمُنِعَهُ نِساءُ بَنِي إِسْرائِيلَ؟ قالتْ: نَعَمْ (١). ٥٧٠ - حَدَّثَنا ابن المُثَنَّى أَنَّ عَمْرَو بْنَ عاصِمٍ حَدَّثَهُمْ قال: حَدَّثَنا هَمّامٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ مُوَرِّقٍ عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ الله عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: "صَلاةُ المَرْأَةِ فِي بَيْتِها أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِها فِي حُجْرَتِها وَصَلاتُها فِي مَخْدَعِها أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِها فِي بَيْتِها" (٢). ٥٧١ - حَدَّثَنا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الوارِثِ، حَدَّثَنا أَيُّوبُ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قال: قال رَسُلُ الله ﷺ : "لَوْ تَرَكْنا هذا البابَ لِلنِّساءِ". قال نافِعٌ: فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ ابن عُمَرَ حَتَّى ماتَ. قال أَبُو داودَ: رَواهُ إِسْماعِيلُ بْن إِبْراهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نافِعٍ قال: قال عُمَرُ وهذا أَصَحُّ (٣). * * * [٥٦٩] (ثَنَا القعنبي (٤)، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) بن قيس الأنصاري قاضي المدينة، ثم قاضي العراق (عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن سعد بن زرارة الأنصارية الفقيهة، كانت في حجر

стр. 1948

عائشة فحفظت عنها الكثير. (أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالتْ: لَوْ أَدْرَكَ رَسُولُ الله ﷺ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ) بعده من حسن الملابس والطيب والزينة والتبهرج (لَمَنَعَهُنَّ المَساجِدَ) وإنما كان النساء يخرجن في المروط والأكسية والشملات الغلاظ، وتمسك بعضهم بقول عائشة على منع النساء مطلقًا، وفيه نظر؛ إذ لا يترتب على ذلك تغير الحكم؛ لأنها علقته (١) على شرط لم يوجد في زمانها، بل قالته بناء على ظن ظنته فقالت: لو رأى لمنع، فيقال عليه: لم ير ولم يسمع فاستمر الحكم حتى (٢) أن عائشة لم تصرح بالمنع، وإن كان كلامها يشعر بأنها ترى المنع، وقد علم الله أنه سيحدث فما أوحى إلى نبيه بمنعهن، ولو كان ما أحدثن (٣) يستلزم منعهن من المساجد لكان يمنعهن من غيرها كالأسواق فإنها أولى، وأيضًا فالإحداث إنما وقع من بعض النساء لا من جميعهن، فإن تعين المنع فليكن لمن أحدثن (٤) (كَمَا مُنِعَهُ (٥) نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ). (قَال يَحْيَى) بن سعيد (فَقُلْتُ لِعَمْرَةَ: أَمُنِعَهُ) (٦) أي المساجد (نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالتْ: نَعَمْ) فيحتمل أنها تلقت (٧) ذلك عن عائشة، ويحتمل أن يكون تلقته (٨) عن غيرها، وقد ثبت ذلك من حديث عروة عن عائشة مرفوعًا أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح ولفظه قالت: كن نساء بني

стр. 1949

إسرائيل يتخذن أرجلًا من خشب يتشرفن للرجال في المساجد فحرم الله عليهن المساجد، و [سلطت عليهن] (١) الحيضة (٢). وهذا وإن كان موقوفًا فحكمه الرفع؛ لأنه لا يقال بالرأي. [٥٧٠] (ثَنَا ابن المُثَنَّى، أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَاصِمٍ) الكلابي الحافظ (قال: ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُوَرِّقٍ) (٣) العجلي أبي المعتمر (عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ) عوف بن مالك الجشمي، ولأبيه مالك بن نضلة صحبة، (عَنْ عَبْدِ الله) بن مسعود ﵁ (عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَال: صَلَاةُ المَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا) يشبه أن يكون المراد به موضع مبيتها الذي تنام فيه (أَفْضَلُ مِنْ صَلَاِتهَا فِي حُجْرَتِهَا) الحجرة بضم الحاء، كل موضع حجر عليه بالحجارة من بيت ونحوه. (وَصَلَاتُهَا فِي مُخْدَعِهَا) بضم الميم وفتحها وكسرها، بيت صغير يحرز (٤) فيه الشيء يعني كالخزانة في البيت، وتثليث الميم فيه لغة مأخوذة (٥) من أخدعت الشيء بالألف إذا أخفيته. (أَفْضَلُ مِنْ صَلَاِتهَا فِي بَيْتِهَا) الذي تسكن فيه، ولأحمد والطبراني من حديث أم حميد الساعدية، أنها جاءت إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إني أحب الصلاة معك. فقال: "قد علمت، وصلاتك (٦)

стр. 1950

في بيتك خير لك من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير لك من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير لك من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير لك من صلاتك في مسجد الجماعة" (١). وإسناد أحمد حسن، وللطبراني في "الكبير" ورجاله رجال الصحيح، عن ابن مسعود قال: ما صلت المرأة في موضع خير لها [من قعر] (٢) بيتها .. ، وفيه: "أن المرأة إذا خرجت استشرفها الشيطان" (٣). [٥٧١] (ثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) عبد الله بن عمرو المقعد، أحد الحفاظ قال: (ثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) قال: (ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابن عُمَرَ، قَال رَسُولُ الله ﷺ : لَوْ تَرَكْنَا هذا البَابَ لِلنِّسَاءِ) يدخلون منه ويخرجون لئلا يختلطوا بالرجال (قَال نَافِعٌ: فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ ابن عُمَرَ حَتَّى مَاتَ) وقد تقدم، (رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِع قَال: قَال عُمَرُ. وهذا أَصَحُّ) إسنادًا مما قبله، وفيهما دليل على أنه لا يجوز اختلاط الرجال بالنساء في مسجد ولا غيره لما فيه من المفسدة العظيمة، والله أعلم. * * *

стр. 1951

٥٥ - باب السَّعْيِ إلىَ الصَّلاةِ ٥٧٢ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا عَنْبَسَة، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبا هُرَيْرَةَ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلا تَأْتُوها تَسْعَوْنَ وَأْتُوها تَمْشُونَ وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ فَما أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَما فاتَكُمْ فَأَتِمُّوا". قال أَبُو داودَ: كَذا قال الزُّبَيْدِيُّ وابْن أَبِي ذِئْبٍ وَإِبْراهِيمُ بْنُ سَعْدٍ وَمَعْمَرٌ وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزّهْرِيِّ: "وَما فاتَكُمْ فَأَتِمُّوا". وقال ابن عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَحْدَهُ: "فاقْضُوا". وقال مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَجَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ: "فَأَتِمُّوا". وابْن مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبُو قَتادَةَ وَأَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كُلُّهُمْ قالوا: "فَأَتِمُّوا" (١). ٥٧٣ - حَدَّثَنا أَبُو الوَليدِ الطَّيالِسِيُّ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْراهِيمَ قال: سَمِعْتُ أَبا سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ -قال: "ائْتُوا الصَّلاةَ وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ فَصَلُّوا ما أَدْرَكْتُمْ واقْضُوا ما سَبَقَكُمْ". قال أَبُو داودَ: وَكَذا قال ابن سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: "وَلْيَقْضِ". وَكَذا أَبُو رافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبُو ذَرٍّ رُوِيَ عَنْهُ: "فَأَتِمُّوا واقْضُوا". واخْتُلِفَ عَنْهُ (٢). * * * باب السَّعْيِ إِلَى الصَّلَاةِ [٥٧٢] (ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِح) قال: (ثَنَا عَنْبَسَةُ) قال: (أَخْبَرَنِي يُونُسُ) ابن يزيد الأيلي (عَنْ ابن شِهَابٍ) قال: (أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ وَأَبُو

стр. 1952

سَلَمَةَ) عبد الله (بْنُ (١) عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ) عبر بالإقامة؛ لأن سماعها هو الحامل غالبًا على الإسراع ليترجى (٢) المصلي إدراك تكبيرة الإحرام، ومع هذِه الفضيلة فنهى (٣) عن الإسراع في قوله: (فَلَا تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ) وإذا نهى هذا فغيره ممن يأتي المسجد قبل الأذان أو قبل إقامة الصلاة أولى بأن لا يسرع؛ لأنه يتحقق إدراك الصلاة كلها، وقد لحظ فيه بعضهم معنى آخر غير هذا فقال: الحكمة في التقييد بالإقامة (٤)؛ لأن المسرع (٥) إذا أقيمت الصلاة يصل إليها وقد [انبهر وضاق] (٦) نفسه من سرعة المشي، فإذا وصل يقرأ وهو في تلك الحالة فلا يحصل له تمام الخشوع في القراءة وبقية (٧) الصلاة، فالخشوع في الصلاة هو اللب المقصود في الصلاة، وأما من جاء قبل ذلك وأسرع فإن الصلاة قد لا تقام حتى يستريح لكن لا يحصل له الخشوع في تحية المسجد، وعلى هذا فالنهي عن الإسراع بعد الإقامة أبلغ؛ لأن فيه إذهاب الخشوع في الفرض بخلاف إذهابه في النفل، وهو التحية أو السنة. (وَأْتُوهَا تَمْشُونَ) وأما قوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (٨) فالمراد

стр. 1953

بالسعي هنا الذهاب والمضي، وفي "الموطأ" عن مالك أنه سأل ابن شهاب عن هذِه الآية فقال: كان يقرؤها: إذا نودي للصلاة فامضوا (١)، فكأنه فسر السعي بالذهاب والمضي، وأشار المصنف بإيراد هذا الحديث بأن السعي المأمور به في الآية غير السعي المنهي عنه في الحديث، والحجة فيه أن السعي في الآية فسر بالمضي، والسعي في الحديث فسر بالعدو وسرعة المشي، ولمقابلته للمشي حيث (٢) قال: "فلا تأتوها تسعون وأتوها تمشون". (وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ) كذا في رواية للبخاري عند غير أبي ذر (٣)، ولمسلم من طريق يونس (٤)، وضبطها القرطبي شارحه بالنصب على الإغراء (٥). وضبطها النووي بالرفع على أنها جملة في موضع الحال، واستشكل بعضهم دخول (٦) الباء؛ لأنه متعدٍّ بنفسه لقوله: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ (٧) وفيه نظر لثبوت رواية الباء في الأحاديث الصحيحة كحديث: "عليكم برخصة الله" (٨)، "فعليه بالصوم فإنه له وجاء" (٩)

стр. 1954

و (١) حديث: "عليك بالمرأة" قاله لأبي طلحة في قصة صفية (٢). و"عليك بخويصة نفسك" (٣) وغير ذلك. ولا [يمتنع من] (٤) كونه متعدٍّ بنفسه أن لا يتعدى بالباء (٥)، والحكمة في هذا الأمر تستفاد من زيادة وقعت لمسلم من طريق العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ فذكر نحو حديث (٦) الباب وقال آخره: "وإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في الصلاة" (٧). أي: أنه في حكم المصلي فينبغي له اعتماد ما ينبغي للمصلي (٨) ويجتنب ما ينبغي للمصلي اجتنابه، وفي الصَّحيحين: "السكينة والوقار" (٩)، قال عياض (١٠) والقرطبي (١١): هو بمعنى السكينة، وقال النووي: الظاهر أن بينهما فرقًا؛ لأن السكينة التأني في الحركات واجتناب العبث، والوقار في الهيئة كغض البصر وخفض الصوت وعدم الالتفات (١٢) (فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا) قال الكرماني: الفاء في فما جواب شرط محذوف أي: إذا

стр. 1955

ثبت لكم ما هو أولى بكم فما أدركتم فصلوا (١). أو (٢) التقدير: إذا فعلتم فما أدركتم من الصلاة جميعها فصلوه (٣) كلها مع الجماعة، واستدل بهذا الحديث على حصول فضيلة الجماعة بإدراك جزء من الصلاة؛ لقوله: "فما أدركتم فصلوا" ولم يفصل بين القليل والكثير، وهذا قول الجمهور، وقيل: لا تدرك الجماعة بأقل من ركعة؛ لحديث: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك" (٤) وقياسًا على الجمعة، واستدل به أيضًا على استحباب الدخول مع الإمام في أي حالة وجده عليها بحديث أخرجه ابن أبي شيبة من طريق عبد العزيز بن رفيع، عن رجل من الأنصار مرفوعًا: "من وجدني راكعًا (٥) أو قائمًا أو ساجدًا فليكن معي على حالتي التي أنا عليها" (٦). وحكى الترمذي عن بعض أهل العلم [أنه يغفر له] (٧) بمجرد ذلك. (وَمَا فَاتَكُمْ قَأَتِمُّوا) أي كملوه (٨)، هذا هو الصحيح في رواية الزهري. ورواه ابن عيينة: "فاقضوا" كما سيأتي، وإنما يظهر فائدة ذلك إذا جعلنا بين لفظي الإتمام والقضاء مغايرة، لكن إذا كان مخرج الحديث واحدًا

стр. 1956

واختلف في لفظة منه وأمكن رد الاختلاف إلى معنى واحد كان أولى، وهنا كذلك؛ لأن القضاء وإن كان يطلق (١) على الفائت غالبًا، لكن يطلق على الأداء أيضًا ويرد بمعنى الفراغ كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ (٢)، ويرد بمعنى آخر، فيحمل قوله هنا على معنى الأداء أو الفراغ، فلا تغاير قوله: "فأتموا". (كَذَا قَال) محمد بن الوليد بن عامر (الزُّبَيدِيُّ) روى له الشيخان، (و) محمد بن عبد الرحمن (ابْنُ أَبِي ذِئْبِ، وَإبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، وَمَعْمَرٌ وشعيب (٣) بْنُ أَبِي حَمْزَةَ) بالمهملة، كلهم (عَنْ الزُّهْرِيِّ). وأخرجه مسلم (٤) عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق بلفظ (وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا) هذا هو الصحيح في رواية الزهري. (وقَال سفيان بْنُ عُيَينَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ وَحْدَهُ: فَاقْضُوا) وحكم مسلم في "التمييز" عليه بالوهم في هذِه اللفظة مع أنه أخرج إسناده في "صحيحه" لكن لم يسق لفظه (٥)، وكذا روى أحمد، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة قال: "فاقضوا" (٦). (وقَال مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو) بن علقمة بن وقاص الليثي، أخرج له

стр. 1957

الشيخان (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرحمن (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَ) رواه (جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ) بن شرحبيل الكندي. (عَنْ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ وما فاتكم فَأَتِمُّوا و) كذا رواه عبد الله (ابْنُ مَسْعُودٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، وَ) رواه (أَبُو قَتَادَةَ) الحارث بن ربعي (وَأَنَسٌ) ابن مالك كلهم (عَنْ النَّبِيِّ ﷺ كُلُّهُمْ) أي كل واحد منهم (قَال: أَتِمُّوا) وهو الصحيح الذي عليه أكثر رواة مسلم. [٥٧٣] (ثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك (الطَّيَالِسِيُّ) قال: (ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ) بن عبد الرحمن (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قال: ائْتُوا) يجب إبدال الهمزة الثانية الساكنة ياء ولا تقرأ بالهمز الساكن في الابتداء؛ لئلا يقع بعد همز وصل فيجتمع همزتان كما تبدل من ﴿اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ (١) [في الابتداء] (٢) (الصَّلَاةَ) بلا إسراع ولا سعي. (وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ) هذا يؤيد ما قاله النووي عند حذف الواو بلفظ: "عليكم السكينة" أن السكينة بالرفع والجملة حالية، فإن واو الحال ظهرت في هذِه الرواية، وقريبٌ من هذِه الرواية رواية الطبراني في "الأوسط" ورجاله موثقون، عن أنس ﵁ قال رسول الله ﷺ : "إذا أتيتم الصلاة فأتوا وعليكم السكينة" (٣).

стр. 1958

(فَصَلُّوا مَا أَدْرَكْتُمْ، وَاقْضُوا مَا سَبَقَكُمْ) وقد اختلف في رواية أبي قتادة، فرواية الجمهور: "فأتموا" (وَكَذَا قَال ابن سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلْيَقْضِ) ما سبقه، ورواية ابن سيرين عند مسلم بلفظ: "صلِّ ما أدركت واقض ما سبقك" (١) (وَكَذَا قَال أَبُو رَافِع) نفيع الصائغ المدني، نزيل البصرة، أدرك الجاهلية (٢). (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ وَ) أما (أَبُو ذَرٍّ) الغفاري، فإنه (روي عَنْهُ: فَأَتِمُّوا، و) روي عنه (اقْضُوا، وَاخْتُلِفَ) في الرواية (عنه) (٣)، والأصح عنه وعن غيره: "فاقضوا" وإنما يظهر فائدة هذا الاختلاف عند من فرق بين معنى الإتمام والقضاء (٤)، والله أعلم. * * *

стр. 1959

٥٦ - باب فِي الجَمْعِ فِي المَسْجدِ مَرَّتَيْنِ ٥٧٤ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا وهَيْبٌ عَنْ سُلَيْمانَ الأَسوَدِ عَنْ أَبِي المُتَوَكِّلِ عَن أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَبْصَرَ رَجُلًا يُصَلِّي وَحْدَهُ فَقال: "أَلا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هذا فَيُصَلِّيَ مَعَهُ" (١). * * * باب الجَمْعِ فِي مَسْجِدٍ مَرَّتَيْنِ [٥٧٤] (ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) قال: (ثنا وهَيبٌ) بن خالد الباهلي. (عَنْ سُلَيمَانَ الأَسْوَدِ) الناجي أبي محمد البصري، وثقه ابن معين وغيره (٢). (عَنْ أَبِي المُتَوَكِّلِ) علي بن داود الناجي، قال أبو زرعة: بصري ثقة (٣). (عَنْ أَبِي سعِيدِ الخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَبْصَرَ رَجُلًا يُصَلِّي وَحْدَهُ فَقَال: أَلَا رَجُلٌ) يحتمل أن يكون (ألا) هنا للعرض (٤) أو للتحضيض، ومعناهما طلب الشيء، لكن العرض طلب بِلين (٥)، والتحضيض طلب بِحَث، لكن تختص "ألا" هذِه بالأفعال كقوله تعالى: ﴿أَلَا

стр. 1960

تُقَاتِلُونَ﴾، فعلى هذا يكون رجل مرفوع بفعل محذوف يفسره الظاهر تقديره ألا يتصدق رجل يتصدق عليه أي (يَتَصَدَّقُ عَلَى هذا) الرجل، وزاد الترمذي، ولفظه عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد، قال: [صلى بنا (١) رسول الله] (٢) ﷺ الظهر، فدخل رجل فقام يصلي الظهر، فقال: "ألا رجل يتصدق على هذا" (٣). (فَيُصَلِّيَ مَعَهُ) ورواه ابن حبان والحاكم والبيهقي (٤)، قال ابن الرفعة: وقد اتفق الكل على أن من رأى شخصًا يصلي منفردًا لم يلحق الجماعة فيستحب له أن يصلي معه، وإن كان قد صلى في جماعة كما في رواية الترمذي، وقد استدل بهذا الحديث على أن من صلى جماعة ثم رأى جماعة يصلون يستحب له أن يصليها معهم لهذا الحديث (٥). وقال القاضي حسين: يحتمل أن يقال: إن كانت الجماعة الثانية أكثر وإمامهم أورع، وأهدى لأركان الصلاة بشرائطها وأركانها وهيئاتها، فيستحب له أن يعيد الصلاة التي صلاها مع الجماعة؛ لأنه يكسب (٦)

стр. 1961

زيادة فضيلة لم تكن له في الأولى، وإن كانت الجماعة الثانية مثلها (١) أو دونها لا يستحب، وهذا ما صححه الكافي، انتهى. وعلى هذا إن كانت المعادة في أوقات الكراهة فيحتمل أنها لا تنعقد، بل هي باطلة كما في التطوعات التي لا تستحب في أوقات (٢) الكراهة، والله تعالى أعلم. * * *

стр. 1962

٥٧ - باب فِيمَنْ صَلَّى فِي مَنْزِلِهِ ثُمَّ أدْرَكَ الجَماعَةَ يُصَلِّي مَعَهُمْ ٥٧٥ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْن عَطاءٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ غُلامٌ شابٌّ فَلَمّا صَلَّى إِذا رَجُلانِ لَمْ يُصَلِّيا فِي ناحِيَةِ المَسْجِدِ فَدَعا بِهِما فَجِيءَ بِهِما تُرْعَدُ فَرائِصُهُما فَقال: "ما مَنَعَكُما أَنْ تُصَلِّيا مَعَنا". قالا: قَدْ صَلَّيْنا في رِحالِنا. فَقال: "لا تَفْعَلُوا إِذا صَلَّى أَحَدُكُمْ فِي رَحْلِهِ ثُمَّ أَدْرَكَ الإِمامَ وَلَمْ يُصَلِّ فَلْيُصَلِّ مَعَهُ فَإِنَّها لَهُ نافِلَةٌ" (١). ٥٧٦ - حَدَّثَنا ابن مُعاذٍ، حَدَّثَنا أَبِي، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطاءٍ عَنْ جابِرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ قال: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الصُّبْحَ بِمِنًى بِمَعْناهُ (٢). ٥٧٧ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنا مَعْنُ بْن عِيسَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ السّائِبِ، عَنْ نُوحِ بْنِ صَعْصَعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عامِرٍ قال: جِئْتُ والنَّبِيُّ ﷺ فِي الصَّلاةِ فَجَلَسْتُ وَلَمْ أَدْخُلْ مَعَهُمْ فِي الصَّلاةِ - قال - فانْصَرَفَ عَلَيْنا رَسُولُ الله ﷺ فَرَأَى يَزِيدَ جالِسًا فَقال: "أَلَمْ تُسْلِمْ يا يَزِيدُ". قال: بَلَى يا رَسُولَ الله قَدْ أَسْلَمْتُ. قال: "فَما مَنَعَكَ أَنْ تَدْخُلَ مَعَ النّاسِ فِي صَلاِتهِمْ". قال: إِنِّي كُنْتُ قَدْ صَلَّيْتُ فِي مَنْزِلِي وَأَنا أَحْسِبُ أَنْ قَدْ صَلَّيْتُمْ. فَقال: "إِذا جِئْتَ إِلَى الصَّلاةِ فَوَجَدْتَ النّاسَ فَصَلِّ مَعَهُمْ وِإنْ كنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ تَكُنْ لَكَ نافِلَة وهذِه مَكْتُوبَةً" (٣). ٥٧٨ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ قال: قَرَأْت عَلَى ابن وَهْبِ قال: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو عَنْ

стр. 1963

بُكَيْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَفِيفَ بْنَ عَمْرِو بْنِ المُسَيَّبِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ أَنَّهُ سَأَلَ أَبا أَيُّوبَ الأنصارِيَّ فَقال: يُصَلِّي أَحَدُنا فِي مَنْزِلِهِ الصَّلاةَ ثُمَّ يَأْتيِ المَسْجِدَ وَتُقامُ الصَّلاةُ فَأُصَلِّي مَعَهُمْ فَأَجِدُ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا. فَقال أَبُو أَيُّوبَ: سَألْنا عَنْ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقال: "ذِلِكَ لَهُ سَهْمُ جَمْعٍ" (١). * * * باب منْ صَلَّى فِي مَنْزِلِهِ ثُمَّ أَدْرَكَ الجَمَاعَةَ يُصَلِّي مَعَهُمْ [٥٧٥] (ثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) بن (٢) الحارث النمري، شيخ البخاري، قال (ثنا شُعْبَةُ) قال (أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ) العامري، قدم من الطائف واسطًا فأقام بها في سلطان بني أمية، روى له مسلم. (عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ) السوائي (٣)، وثقه النسائي (٤) (عَنْ أَبِيهِ) يزيد بن الأسود، ويقال: [ابن أبي] (٥) الأسود، حليف قريش (٦)، نزل الكوفة: "أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ الله ﷺ وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ، فَلَمَا أن صَلَّى إِذَا رَجُلَانِ لَمْ يُصَلِّيَا فِي نَاحِيَةِ المَسْجِدِ، فَدَعَا بِهِمَا فَجِيءَ بِهِمَا تُرْعَدُ) بضم أوله وفتح ثالثه. (فَرَائِصُهُمَا) جمع فريصة بالصاد المهملة وهي اللحمة من الجنب

стр. 1964

والكتف التي لا تزال ترعد أي تتحرك من الدابة، واستعير للإنسان؛ لأن له فريصة وهي ترجف عند الخوف. وقال الأصمعي: الفريصة اللحمة بين الكتف والجنب (١)، وسبب ارتعاد (٢) فرائصهما لما اجتمع في رسول الله ﷺ من الهيبة العظيمة والحرمة الجسيمة لكل من رآه مع كثرة تواضعه. (فَقَال: مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟ قَالا: ) يا رسول الله، إنا كنا (قَدْ صَلَّينَا فِي رِحَالِنَا) فيه أن الصلاة أمانة فيصدق (٣) من ذكر أنه صلاها ولا يطالب (٤) ببينة على فعلها. (فَقَال: لَا تَفْعَلُوا) أي مثل هذا، فيه أن الاثنان جمع، ولهذا أعاد الواو في ضميرهما، والواو ضمير جمع، ومنه قول الشاعر: يُحيى بالسلام غَنيُّ قوم ... ويُبْخَل بالسلام على الفقير أليس الموت بينهما سواءٌ ... إذا ماتوا وصاروا في القبور وجاء في رواية أحمد والترمذي: "فلا تفعلا" (٥). (إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فِي رَحْلِهِ ثُمَّ أَدْرَكَ الإِمَامَ)، رواية أحمد: "ثم أتيتما

стр. 1965

مسجد جماعة" (١). (وَلَمْ يُصَلِّ فَلْيُصَلِّ مَعَهُ) لفظ ابن حبان: "إذا صليتما في رحالكما ثم أدركتما الصلاة فصليا" (٢) فيه الأمر بإعادة الصلاة مع الإمام لمن صلى في رحله، سواء كان صلى في رحله في جماعة أو صلى منفردًا، فإطلاقه في الأمر بالإعادة من غير تفصيل عن صلاته في بيته يدل على الأمر بالإعادة في الحالين؛ لأن ترك الاستفصال في المقال منزل منزلة العموم في المقال كما هو مقرر عند الأصوليين. قال ابن عبد البر: قال جمهور الفقهاء: إنما يعيد الصلاة مع الإمام في جماعة من صلى وحده في بيته وأهله أو في غير بيته، وأما من صلى في جماعة وإن قلت فإنه لا يعيد في جماعة أكثر منها ولا أقل، وكل من صلى عندهم مع آخر فقد صلى في جماعة، فلا يعيد في أخرى قلَّت أو كثرت، ولو أعاد في جماعة أخرى لأعاد (٣) في ثالثة ورابعة إلى ما لا نهاية له، وهذا لا يخفى فساده. قال: وممن قال هذا القول مالك بن أنس وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم، ومن حجتهم قوله ﷺ : "لا تصلى صلاة في يوم مرتين" (٤). (فَإِنَّهَا لَهُ نَافِلَةٌ) فيه تصريح في أن الثانية في الصلاة المعادة نافلة، وهو
следующие страницы →