← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

بمزيد شفقة فدعاؤه (١) أقرب إلى الإجابة (٢)، لكن هذا إذا كان القريب يحسن الصلاة على الجنازة، فلعل قومه لم يكن منهم (٣) من يحسنها غيره (إلى يومي هذا) قال الذهبي: صلى بقومه أيام النبي ﷺ (٤). (ورواه يزيد بن هارون) بن زاذان، أحد الأعلام. (عن مسعر بن حبيب، عن عمرو بن سلمة قال: لما وفد قومي إلى النبي ﷺ ) رواية الطبراني في "الكبير" ورجاله ثقات قال: انطلقت مع أبي إلى النبي ﷺ بإسلام قومه، فكان فيما أوصانا: "ليؤمكم أكثركم قرآنا" (٥) ورواية الحديث من حديثه عن أبيه، وهنا عنه نفسه (فلم يقل عن أبيه) وعَنَى نفسه. [٥٨٨] (ثنا القعنبي، قال: ثنا أنس بن عياض. ح وثنا الهيثم بن خالد الجهني) الكوفي أبو الحسن، وثقه أبو داود (٦)، حدث سنة خمس وثلاثين ومائتين، وفي "المشايخ النبل" أنه مات سنة ٢٣٧. (المعنى قال (٧): ثنا) عبد الله (بن نمير، عن [عبيد الله) بالتصغير العمري] (٨).

стр. 1997

(عن نافع، عن ابن عمر ﵄: أنه لما قدم المهاجرون الأولون) أي من مكة إلى المدينة، وصرح به في رواية الطبراني. (نزلوا (١) العصبة) بالنصب على الظرفية لقوله: نزلوا (٢) أي المكان المسمى بذلك وهو بإسكان الصاد المهملة بعدها باء موحدة، واختلف في أوله فقيل: بفتح العين، وقيل بضمها. قال أبو عبيد: لم يضبطه الأصيلي في روايته، والمعروف المعصب بتشديد الصاد (٣)، وفي "صحيح البخاري" أنه موضع بقباء (قبل مقدم) بفتح الميم والدال المخففة. (النبي ﷺ ) المدينة. (فكان يؤمهم سالم مولى) آمرأة من الأنصار فأعتقته وكان إمامته فيهم قبل أن يعتق، ولذلك بوب عليه البخاري: باب إمامة العبد والموالي، وقوله: ولا يمنع العبد من الجماعة بغير علة، وإنما قيل له مولى (أبي حذيفة)؛ لأنه لازم أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة بعد أن عتق فتبناه، فلما نُهُوا عن ذلك قيل له مولاه، واستشهد سالم باليمامة في خلافة أبي بكر ﵁ (وكان أكثرهم قرآنًا) أشار إلى سبب تقدمهم له على غيره. (زاد الهيثم) بن خالد: (وفيهم عمر بن الخطاب) زاد في "الأحكام" من رواية ابن جريج عن نافع: وفيهم أبو بكر وعمر (وأبو سلمة) أي (ابن عبد الأسد) المخزومي، أحد السابقين عبد الله أخو النبي ﷺ من الرضاعة، وزيد بن حارثة وخارجة بن ربيعة، واستشكل ذكر أبي بكر

стр. 1998

فيهم إذ كان رفيقه ووَجَّهَه البيهقي باحتمال أن يكون سالم المذكور استمر على الصلاة بهم فيصح ذكر أبي بكر ووجه الدلالة منه اجتماع كبار الصحابة القرشيين على تقدمة سالم عليهم (١). [٥٨٩] (ثنا مسدد قال: ثنا إسماعيل ح. وثنا مسدد قال: ثنا مسلمة (٢) بن محمد المعنى واحد عن خالد) الحذاء (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي (عن مالك بن الحويرث: أن النبي ﷺ قال له أو لصاحب له) رواية النسائي عن مالك: أتيت النبي ﷺ أنا وابن عمٍّ لي. وقال مرة: أنا وصاحب لي (٣). وهذه الرواية تدل على أن رواية المصنف: قال له ولصاحب له أنه ابن عمٍّ له (إذا حضرت الصلاة) رواية النسائي: "إذا سافرتما (٤) فأذِّنا" (٥). قال أبو الحسن بن القصار: أراد به الفضل وإلا فأذان الواحد يجزئ فكأنه فهم منه أنه أمرهما أن يؤذنا جميعًا كما هو ظاهر اللفظ، فإن أراد أنهما يؤذنان (٦) معًا فليس ذلك بمراد؛ لأن المنقول عن السلف خلافه، وإن أراد أن (٧) كلًّا منهما يؤذن على حِدَةٍ ففيه نظر فإن أذان الواحد يكفي الجماعة، نعم يستحب لكل أحد إجابة المؤذن والأولى حمل الأمر على أن أحدهما يؤذن والآخر يجيب (٨). وللطبراني من طريق حماد بن سلمة، عن خالد الحذاء في هذا

стр. 1999

الحديث: "إذا كنت مع صاحبك فأذن وأقم" (١). انتهى كلام ابن حجر (٢). وهذا الذي قاله يبعده ما بعده. (ثم أقيما) وحمل اللفظ على أذانهما معًا كما هو الظاهر أولى، إلا أن يأتي في صريح لفظ ما يحوج إلى خروجه عن ظاهره (ثم ليؤمكما أكبركما) استدل بهذا الحديث على أفضلية الإمام على الأذان، وعلى وجوب الأذان عند من قال به، وهذا يرد النقل للإجماع على عدم وجوب الأذان. (وفي حديث مسلمة) بن محمد [(وكنا يومئذٍ] (٣) متقاربين في العلم) فإذا تقاربوا في العلم وتساووا فيه فيقدم أكبرهم سنًّا في الإسلام، والصحيح أنه لا يعتبر الشيخوخة، بل المعتبر تقارب السن. (وقال في حديث إسماعيل) بن علية (قال خالد) الحذاء (قلت لأبي قلابة: فأين) كثرة (القرآن) المذكورة في الحديث؟ (قال: فإنهما كانا متقارنين) بالنون عند ابن حزم، وبالباء الموحدة للخطيب في موضعين في حفظ القرآن. [٥٩٠] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: ثنا حسين بن عيسى) بن مسلم (الحنفي) أبو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القارئ. (قال: ثنا الحكم ابن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ : ليؤذن لكم خياركم) أراد بالخيار الصلحاء؛ لأن الخِيار جَمْع خَير؛

стр. 2000

لأنه يؤذن على موضع عالٍ فإذا لم يكن خيرًا لم يُؤْمَنْ أن ينظر إلى العورات. قال الشافعي: أحب أن لا يكون مؤذن الجماعة إلا عدلًا ثقة (١)، قيل: أراد عدلًا في دينه ثقة في معرفة المواقيت. [وأخرجه عبد الرزاق من وجه آخر فزاد بدل هذِه: ولا يؤذن لكم غلام لم يحتلم (٢)] (٣). (وليؤمكم [قراؤكم) هذا] (٤) رواية ابن ماجه (٥): وروايةُ البزار بإسناد حسن: "فليؤمكم أقرؤكم وإن كان أصغركم، فإذا أمَّكم فهو أميركم" (٦)، وروى الطبراني في الأوسط: "من أَمَّ قومًا وفيهم من هو أقرأ لكتاب الله منه لم يزل في سفال (٧) إلى يوم القيامة" (٨)، والله تعالى أعلم.

стр. 2001

٦٢ - باب إِمامَةِ النِّساءِ ٥٩١ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْن أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا وَكِيعُ بْنُ الجَرّاحٍ، حَدَّثَنا الوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جُمَيعٍ قال: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَّادٍ الأنْصارِيُّ، عَنْ أُمِّ وَرَقَةَ بِنْتِ نَوْفَلٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لّمَا غَزا بَدْرًا قالتْ: قُلْتُ لَه: يا رَسُولَ اللهِ ائْذَنْ لِي فِي الغَزْوِ مَعَكَ أُمَرِّضُ مَرْضاكُمْ لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَرْزُقَنِي شَهادَةً. قال: "قِرِّي فِي بَيْتِكِ فَإِنَّ اللهَ تَعالى يَرْزُقُكِ الشَّهادَةَ". قال: فَكانَتْ تُسَمَّى الشَّهِيدَةَ. قال: وَكانَتْ قَدْ قَرَأَتِ القُرْآنَ فاسْتَأْذَنَتِ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ تَتَّخِذَ فِي دارِها مُؤَذِّنًا فَأَذِنَ لَها. قال: وَكانَتْ دَبَّرَتْ غلامًا لَها وَجارِيَةً فَقاما إِلَيها بِاللَّيلِ فَغَمّاها بِقَطِيفَةٍ لَها حَتَّى ماتَتْ وَذَهَبا فَأَصْبَحَ عُمَرُ فَقامَ فِي النّاسِ فَقال: مَنْ كانَ عِنْدَهُ مِنْ هَذَيْنِ عِلْمٌ أَوْ مَنْ رَآهُما فَلْيَجِئْ بِهِما فَأَمَرَ بِهِما فَصُلِبا فَكانا أَوَّلَ مَصْلُوب بِالمدِينَةِ (١). ٥٩٢ - حَدَّثَنا الحَسَن بْن حَمّادٍ الحضْرَمِيُّ، حَدَّثَنا مُحَمَّد بْنُ فُضَيْلٍ عَنِ الوَلِيدِ بْنِ جُمَيْع عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَلَّادٍ عَنْ أُمِّ وَرَقَةَ بِنْتِ عَبدِ اللهِ بْنِ الحارِثِ بهذا الحَدِيثِ والأوَّل أَتَمُّ قال: وَكانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَزُورُها فِي بَيْتِها وَجَعَلَ لَها مُؤَذِّنًا يُؤَذِّن لَها وَأَمَرَها أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دارِها. قال عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَأَنا رَأَيْتُ مُؤَذِّنَها شَيْخًا كَبِيرًا (٢). * * *

стр. 2002

باب إمامة النساء [٥٩١] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: ثنا وكيع بن الجراح، قال: ثنا الوليد بن عبد الله بن جُميع) بضم الجيم مصغر، قال أبو داود وغيره: ليس به بأس (١)، وقال أبو حاتم: صالح الحديث (٢)، أخرج له مسلم. (قال: حدثتني جدتي (٣) وعبد الرحمن بن خلاد الأنصاري) في "ثقات ابن حبان" (٤) (عن أم ورقة بنت نوفل) والذي صححه ابن عبد البر وجزم به الذهبي وغيره أنها بنت عبد الله بن الحارث بن عويم (٥) الأنصاري، وهي مشهورة بكنيتها، واضطرب في نسبها، وكان النبي ﷺ يسميها الشهيدة (٦). (وأن النبي ﷺ لما غزا بدرًا قالت: قلت له: يا رسول الله، أئذن لي في الغزو معك أمرِّض) بتشديد الراء المكسورة أي أتكفل بمداواة (مرضاكم) وأداوي جرحاكم (لعل الله أن يرزقني الشهادة. قال) لها (قِرِّي) بكسر القاف مع تشديد الراء من قر بالمكان يقر إذا ثبت فيه واستقر، ويجوز فتح القاف مع الكسر، وهي لغة، قررت بالمكان أقر، ويجوز كسر القاف مع تخفيف الراء من وقر يقر إذا ثبت، والمراد بالحديث: الزمن بيوتكن، والجلوس

стр. 2003

فيها على الحصر كما قال لهن [حين حججن معه] (١) "هذِه، وظهور الحصر" (٢)، وهذِه الأوجه الثلاثة مذكورة في قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ (٣) وعلى القول من قرَّ بتشديد الراء يقر فكان أصله التشديد لكن حذفت إحدى الراءين كما حذفت إحدى اللامين في قولك (٤): طلبه فرارًا (٥) من التكرير (٦)، وقيل في الآية أنه أقر من الوقار، أي: كن (في بيوتكن) أهل وقار وسكن، بدليل قوله بعده (٧): ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ﴾ (٨) (فإن الله تعالى يرزقك الشهادة) وفي رواية: "فإن الله مُهدٍ لك الشهادة" (٩) بضم الميم وتنوين الدال من أهدى له (فكانت تسمى الشهيدة) بين قومها. (قال: وكانت قد قرأت القرآن) كله (فاستأذنت النبي ﷺ أن تتخذ في دارها مؤذنًا فأذن لها) وفي بعضها: "يؤذن لها" فيه دليل على أنها كانت تؤم أهل بيتها في الفرائض؛ فإن الأذان إنما شرع في الفرائض. (قال: وكانت دبرت غلامًا لها وجارية) فيه دليل على جواز تدبير الغلام والجارية وأنها كانت (١٠) مشهورة عندهم، وقد دبر ابن عمر

стр. 2004

جاريتين وكان يطؤهما، ذكره مالك في "الموطأ" (١) عن نافع والشافعي (٢) (٣). (فقاما إليها بالليل فغماها) [بفتح الغين وتشديد الميم وأصل الغم التغطية، ومنه قيل للحزن: غمٌّ؛ لأنه يغطي السرور (بقطيفة (٤) لها) وضعاها على فمها وأنفها وهي دثارٌ له حمل (حتى ماتت وذهبا) عنها] (٥) لعلهما غماها استعجالًا للعتق عن التدبير بأنهما يعتقان وإن ماتت (٦) بقتلهما كما أن الدين يحل إذا قتل صاحب الدين المديون. (فأصبح عمر فبلغه ذلك، فقام في الناس) حيث (٧) لم يعلم من قتلها (فقال من عنده من هذين علم أو من رآهما فليجئ بهما) فإنهما هربا، فأمر بطلبهما فأدركا، فأتي بهما (فصلبا، فكانا أول مصلوب) وفي رواية: فكانا أول مصلوبين (٨) (في المدينة) فيه أن من قتل بخنق أو غم أو رمي به من شاهق أنه يصلب على خشبة ونحوها، ولم أجد أحدًا قال به، والمشهور في مذهب (٩) الشافعي لأنه عمل (١٠) يقتص منه بمثل فعله، ويراعي الكيفية

стр. 2005

والمقدار، ففي الغم بمثل ما غمه بحسب الفعل (١)، وفي الخنق بمثل ما خنق مثل تلك المدة (٢)، وكان عمر ﵁ يقول: صدق رسول الله ﷺ حيث يقول: "انطلقوا بنا نزور الشهيدة"، وفيه أنه من قتل بالغم والخنق له أجر شهيد عند الله تعالى، وأن الشهداء لا تنحصر في سبع. [٥٩٢] (ثنا الحسن بن حماد الحضرمي، قال: ثنا محمد بن فضيل) ابن غزوان الضبي (عن الوليد بن جُميع، عن عبد الرحمن بن خلاد، عن أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث) الأنصارية كما تقدم، وهذا هو الصحيح في نسبها (بهذا الحديث) المتقدم (و) الحديث (الأول أتم) [من هذا] (٣) (قال: وكان رسول الله ﷺ يزورها في بيتها) فيه زيارة النساء الخيرات، قيل أنه كان ﷺ (٤) لا تستتر (٥) منه النساء؛ لأنه كان معصومًا بخلاف غيره من الرجال. (وجعل لها مؤذنًا يؤذن لها) في بيتها (وأمرها أن تؤم أهل دارها) إطلاقه يقتضي أنها تؤم الرجال والنساء. قال الشافعي: قصرت (٦) المرأة أن يكون لها ولاية؛ لقوله ﵇: "أَخِّرُوهُنَّ من حيث أخرهن الله" (٧) فإذا وج

стр. 2006

تأخيرهن حرم تقديمهن (١)، وقد حكي عن المزني وأبي ثور أنه يجوز أن تؤم المرأة في صلاة التراويح (٢)، وبعضهم يضيف إلى ذلك شرطًا آخر وهو أن لا يكون قارئ ثم غيرها، وإنما يقف خلفهن واحتجا بالحديث، ووجه الدلالة من الحديث أنه عام في التراويح وغيرها، والرجال والنساء، وجوابه: أن الدارقطني قال: إنما أذن لها أن تؤم نساء أهل دارها (٣)، ويجب الحمل على ذلك، وإذا أمَّتِ النساء فتقف وسطهن (قال عبد الرحمن) بن خلاد: (فأنا رأيت مؤذنها شيخًا) فيه أن المرأة إذا اتخذت مؤذنًا تتخذه شيخًا (كبيرًا) قد ضعفت شهوته عن النكاح، والله تعالى أعلم.

стр. 2007

٦٣ - باب الرَّجُلِ يَؤُمُّ القَوْمَ وَهُمْ لهُ كارِهُونَ ٥١٣ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ غانِم، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيادٍ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ عَبْدِ المعافِرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ يَقُولُ: "ثَلاثَةٌ لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُمْ صَلاةً مَنْ تَقَدَّمَ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كارِهُونَ وَرَجُلٌ أَتَى الصَّلاةَ دِبارًا". والدِّبارُ أَنْ يَأْتِيَها بَعْدَ أَنْ تَفُوتَهُ: "وَرَجُلٌ اعْتَبَدَ مُحَرَّرَهُ" (١). * * * باب الرجل يؤم قومًا وهم له كارهون [٥٩٣] (ثنا القعنبي (٢) قال: ثنا عبد الله بن عمر بن غانم) الرعيني قاضي أفريقية، قال ابن يونس: أحد الثقات الأثبات (٣). (عن عبد الرحمن بن زياد) بن أنعم السفياني الأفريقي قاضي أفريقية أيضًا. (عن عمران بن عبدٍ) بالتنوين (المعافري) بفتح الميم والعين المهملة، ومعافر حي من أحياء اليمن، ومعافر قيل: هو مفرد على غير قياس مثل حضاجر وبلاذر. (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص ﵁ (أن رسول الله ﷺ كان يقول) ورواه الطبراني في "الكبير" عن طلحة بن عبيد الله أنه صلى بقومٍ فلما انصرف قال: إني نسيت أن أستأمركم قبل أن أتقدم أرضيتم بصلاتي؟

стр. 2008

قالوا: نعم، ومن يكره ذلك يا حواري رسول الله ﷺ ؟ قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أيما رجل أم قومًا وهم له كارهون لم تجز صلاته أذنيه (١) " (٢). (ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة) أي مع الصحة (من تقدم قومًا وهم) أي كلهم (له كارهون) فأما إذا كان بعضهم يكرهه فلا؛ فإنه قل أن يجتمع الناس على محبة أحد، فيه أنه لا يحل للرجل أن يصلي بقومٍ يعلم أنهم يكرهونه (٣). ويكره للإمام أن يوليه عليهم، ويحتمل أن يأتي هذا (٤) في الإمارة عليهم، ولا يكره عندنا أن يحضر المسجد من كرهه أهل المسجد؛ لأن غيره لا ترتبط صلاته بصلاته حكاه في "الروضة" عن نص الشافعي والأصحاب، ولو كرهه نصف من يصلي خلفه لم تكره صلاته (٥). لكن في تعليق القاضي أبي الطيب عن نص الشافعي قال: إذا أمَّ قومًا وفيهم من يكرهه كرهنا له ذلك، والأفضل أن لا يصلي بهم. فإن قيل: قد (٦) قال الشافعي: إذا كره بعض الناس القاضي فإن كرهه النصف أو أكثر فلا [يتخلف عنهم] (٧)، بل يستخلف عليهم، وإن كان

стр. 2009

الأكثر يكرهونه تركهم هلَّا قلتم في هذا مثله. قلنا: الفرق أن القاضي إذا حكم فنصف الناس يكرهونه؛ لأن من حكم عليه يكرهه، ومن حكم له لا يكرهه، والاعتبار في الكراهة بأهل الدين دون غيرهم حتى قال في "الإحياء": لو كان الأقل من أهل الدين يكرهه فالنظر إليهم (١)، وأما إذا كانوا يكرهونه من غير موجب فلم يكره أن يؤمهم (٢)؛ لأن الذنب (٣) لهم، ووبال الكراهة عليهم، ثم الظاهر من كلام القوم أن هذِه الكراهة كراهة تنزيه. (ورجل أتى الصلاة دبارًا) بكسر الدال وتخفيف الباء، قال ابن الأعرابي: جمع دبر (٤) أي بإسكان الباء ككعب وكعاب وفرخ وفراخ، أو جمع دبر كجند وجناد، ويحتمل أن يكون مصدر أدبر النهار إذا انصرم على غير لفظ الفعل المذكور أو نائب عن الإدبار كأنبت نباتًا. وفي الحديث: لا يأتي الصلاة إلا دبريًّا (٥). أي: إذا أدبر وقتها (والدبار) آخر (٦) أوقات الشيء، وقيل: (أن يأتيها بعد أن تفوته). وفي "سنن ابن ماجه": يعني بعد ما يفوته الوقت (٧). (ورجل اعتبد) أي اتخذه عبدًا بعدما أعتقه بأن يعتقه ثم يكتمه ذلك

стр. 2010

ويستعمله، يقال: اعتبدته و [أعبدته] (١) اتخذته عبدًا مثل العبد المملوك، وعَبَّدتُه مثله. قال الله تعالى: ﴿أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ (٢) أي: اتخذتهم عبيدًا. (محرره) أي: معتوقه الذي عتقه، وروى ابن ماجه عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ : "ثلاثة لا ترتفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرًا: رجلٌ أمَّ قومًا وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وأخوان متصارمان (٣) " (٤).

стр. 2011

٦٤ - باب إمامَةِ البَرِّ والفاجِرِ ٥٩٤ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْن صالِحٍ، عَنِ العَلاءِ بْنِ الحارِثِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الصَّلاةُ المَكْتُوبَةُ واجِبَةٌ خَلْفَ كُلِّ مُسْلِمٍ بَرًّا كانَ أوْ فاجِرًا وَإِنْ عَمِلَ الكَبائِرَ" (١). * * * باب إمامة البر والفاجر [٥٩٤] (ثنا أحمد بن صالح، قال: ثنا ابن وهب، قال: حدثني معاوية بن صالح) الحضرمي [قاضي الأندلس] (٢)، أحد الأعلام، أخرج له مسلم. (عن العلاء بن الحارث) الحضرمي الفقيه، وثقوه مع قوله بالقدر، أخرج له مسلم (عن مكحول، عن أبي هريرة) ورواه الدارقطني من حديث الحارث عن علي (٣)، ومن حديث علقمة والأسود عن عبد الله (٤)، ومن حديث مكحول أيضًا عن واثلة (٥). وروى البيهقي في هذا أحاديث كلها ضعيفة، وأصح (٦) ما فيه حديث

стр. 2012

مكحول عن أبي هريرة على إرساله. قال رسول الله ﷺ : "الصلاة المكتوبة واجبة خلف كل مسلم برًّا" [فيه تقديم خبر كان عليها] (١) (كان أو فاجرًا) من فجر يفجر كقتل يقتل إذا فسق وزنى (وإن عمل الكبائر) استدل به على جواز الصلاة خلف الفاسق وإن عمل الكبائر، ولو جمع المأموم الفضائل كلها، وترجح في الفقه و (٢) القراءة وغيرهما؛ لأنه تصح صلاته وحده فكذا الصلاة خلفه، وقد صلى ابن عمر خلف الحجاج وناهيك بفسقه، وصلى جماعة من السلف خلف أئمة الجَوْرِ وغيرهم من الفساق، والله أعلم.

стр. 2013

٦٥ - باب إِمامَةِ الأَعْمَى ٥٩٥ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَنْبَرِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنا ابن مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنا عِمْران القَطّانُ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أسْتَخْلَفَ ابن أُمِّ مَكْتُومٍ يَؤُمُّ النّاسَ وَهُوَ أَعْمَى (١). * * * باب إمامة الأعمى [٥٩٥] (ثنا محمد بن عبد الرحمن العنبري أبو عبد الله) (٢) البصري، وثقه علي بن الحسين بن الجنيد (٣) (قال: ثنا ابن مهدي، قال: ثنا عمران) ابن داوَر بفتح الواو (القطان) البصري، صدوق. (عن قتادة، عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ استخلف ابن أم مكتوم) أي جعله خليفة عنه أن (يؤم الناس) ورواه الطبراني من حديث عطاء عن ابن عباس (٤) أن النبي ﷺ استخلف ابن أم مكتوم على الصلاة وغيرها من أمر المدينة، وإسناده حسن (٥). ومن حديث ابن بحينة بلفظ: كان إذا سافر استخلف ابن أم مكتوم على المدينة، فكان يؤذن ويقيم ويصلي

стр. 2014

بهم (١)، وفي الباب عن عبد الله بن عمر الخطمي أنه كان يؤم قومه في خطمه وهو أعمى على عهد رسول الله ﷺ ، وغزا معه وهو أعمى. ورواه الطبراني في "الكبير" ورجاله رجال الصحيح، أخرجه الحسن بن سفيان في "مسنده" وابن أبي خيثمة، وعنه قاسم بن أصبغ في "مصنفه" (٢)، وقد استدل بهذا الحديث على أن إمامة الأعمى أفضل من إمامة البصير، واختاره أبو إسحاق المروزي ثم الغزالي (٣)، ولأنه أكثر خشوعًا من البصير؛ لأن البصر يفرق القلب، ورجح بعضهم أن البصر أولى لأنه أشد توقيًّا للنجاسة التي اجتنابها شرط في الصحة، وأكثر علمًا للاستقبال (٤)، واختاره في "المرشد"، والذي فهمه الماوردي من نص الشافعي أن إمامة الأعمى والبصير سواء في عدم الكراهية؛ لأن في كل منهما فضيلة غير أن إمامة البصير أفضل؛ لأن أكثر من جعله رسول الله ﷺ إمامًا بصيرًا (٥)، واستنابة النبي ﷺ لابن أم (٦) مكتوم في غزواته؛ لأنه كان لا يتخلف عن الغزو من المؤمنين إلا معذور، فلعل لم يكن في النفر (٧) المتخلفين من يقوم مقام ابن أم

стр. 2015

مكتوم أو لم يتفرغ لذلك، أو استخلفه لبيان الجواز، وأما إمامة عتبان بن مالك لقومه فلعله لم يكن في قومه في مثل حاله بصير، ويؤخذ من الحديث أنه لو اجتمع حر ضرير وعبد بصير فالحر الضرير أولى؛ لأن ابن أم مكتوم لما استخلفه النبي ﷺ كان يقتدي به جمع من العبيد البصراء (وهو أعمى) ولفظ أحمد: كان يصلي بهم وهو أعمى (١). ورواه ابن حبان في "صحيحه" (٢). وفي الحديث على أن الإمام الأعظم لا يستخلف إلا عن ضرورة؛ لأن النبي ﷺ لم يرد عنه فيما بلغنا أنه استخلف إلا في غيبته في غزواته وفي مرضه لما قال: "مروا أبا بكرٍ فليصل بالناس" (٣) وفي غيبته، وأما مع حضوره وقدرته على الحضور إلى المسجد فلم يرد عنه ولو كان جائزًا لفعله مرة واحدة للجواز [أو بينته الأئمة] (٤)، وكذا من ارتضاه جماعة المسجد وقدموه لإمامتهم، وعلى هذا فالأولى بعدم الجواز الإمام الذي يأخذ جعلًا على الإمامة، فإذا استخلف في حضوره مع قدرته لا يجوز له ولا يستحق شيئًا من المعلوم؛ لأنهم قالوا: إن الإمامة من باب الجعالة فمتى فعل استحق المعلوم وإلا فلا. والله أعلم.

стр. 2016

٦٦ - باب إِمامَةِ الزّائِر ٥٩٦ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْن إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا أَبانُ، عَنْ بُدَيْلِ حَدَّثَنِي أَبُو عَطِيَّةَ مَوْلًى مِنّا قال: كانَ مالِكُ بْن حُوَيْرِث يَأْتِينا إِلَى مُصَلَّانا هذا فَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَقُلْنا لَهُ: تَقَدَّمْ فَصَلِّهْ. فَقال لَنا قَدِّمُوا رَجُلًا مِنْكُمْ يُصَلِّي بِكُمْ وَسَأحَدِّثُكُمْ لِمَ لا أُصَلِّي بِكُمْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَن زارَ قَوْمًا فَلا يَؤُمَّهُمْ وَلْيَؤُمَّهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ" (١). * * * باب إمامة الزائر [٥٩٦] (ثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي شيخ البخاري (قال: ثنا أبان، عن بديل) بن ميسرة العقيلي وثقه جماعة، وروى له مسلم (قال: حدثني أبو عطية) مولى بني عقيل فلهذا قال: (مولى منا) ليس له غير هذا الحديث. (قال: كان مالك بن الحويرث ﵁ يأتينا إلى مصلانا هذا) يتحدث (فأقيمت الصلاة) يومًا، قال أبو عطية: (فقلنا: تقدم فصلِّهْ) هذِه هاء السكت في آخره جبرًا لما حصل لفعل الأمر من حذف حرف العلة وهي الياء من آخره، ويجوز حذف هذِه الهاء (فقال لنا: قدموا رجلًا منكم يصلي بكم) (٢) الإمام الراتب إن كان وإلا فغيره ممن يصلح، (وسأحدثكم لم لا أصلي بكم) وقد سألتموني وارتضيتموني، إني

стр. 2017

(سمعت رسول الله ﷺ يقول: من زار قومًا فلا يؤمهم، وليؤمهم رجل منهم) رواه الترمذي وحسنه، لكن رواه مرفوعًا وأسقط ذكر المولى (١)، لم أر أحدًا قال به، فإن المعروف ولا خلاف بين العلماء أن صاحب الدار أولى من الزائر لما تقدم، ويروى عن أبي موسى أنه أم ابن مسعود وحذيفة في داره، وفعله ابن عمر، وكذا قال عطاء: صاحب الدار يؤم من جاءه، وهو قول مالك والشافعي. قال ابن بطال: لم أجد فيه خلافًا (٢)، واستدل على ترك ظاهر هذا الحديث بما رواه البخاري عن عتبان بن مالك: استأذن عليَّ (٣) النبي ﷺ فأذنت له فقال: " أين تحب أن أصلي في بيتك؟ " فأشرت له إلى المكان الذي أحب، فقام (٤) وصففنا خلفه (٥). قال ابن بطال: في هذا رد لحديث: "من زار قومًا فلا يؤمهم"، ويمكن الجمع بينهما بأن ذلك على الإعلام بأن صاحب الدار أولى بالإمامة (٦) إلا أن يشاء رب الدار فيقدم من هو أفضل منه استحبابًا، بدليل تقديم عتبان في بيته الشارع (٧)، وقد قال مالك يستحب لصاحب

стр. 2018

المنزل إذا حضر فيه من هو أفضل منه أن يقدمه للصلاة (١) وحمله جماعة على زيارة الإمام الأعظم. قال ابن المنير: مراده أن الإمام الأعظم ومن يجري مجراه إذا حضر بمكان مملوك لا يتقدم عليه مالك الدار أو المنفعة، ولكن ينبغي للمالك أن يقدمه ويأذن له ليجمع بين الحقين: حق الإمام في التقدم وحق المالك في منع التصرف بغير إذنه (٢)، ويدل على هذا زيادة رزين في آخر الحديث، وسمعته يقول: "لا يؤمن رجل رجلًا في سلطانه إلا بإذنه" (٣)، وقد تقدم في رواية ابن مسعود في البخاري، فإنَّ مالك الشيء له (٤) سلطان عليه والإمام الأعظم سلطان على المالك، والله أعلم.

стр. 2019

٦٧ - باب الإِمامِ يَقُومُ مَكانًا أَرْفَعَ مِنْ مَكانِ القَوْمِ ٥٩٧ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن سِنانٍ وَأَحْمَدُ بْنُ الفُراتِ أَبُو مَسْعُودٍ الرّازِيُّ - الْمَعْنَى - قالا: حَدَّثَنا يَعْلَى، حَدَّثَنا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ هَمّامٍ أَنَّ حُذَيْفَةَ أَمَّ النّاسَ بِالمدائِنِ عَلَى دُكّانٍ فَأَخَذَ أَبُو مَسْعُودٍ بِقَمِيصِهِ فَجَبَذَهُ فَلَمّا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ قال: أَلْم تَعْلَمْ أَنَّهُمْ كانُوا يُنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ؟ قال: بَلَى قَدْ ذَكَرْتُ حِينَ مَدَدْتَنِي (١). ٥٩٨ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا حَجّاجٌ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو خالِدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثابِتِ الأَنْصارِيِّ حَدَّثَنِي رَجُلٌ أَنَّهُ كانَ مَعَ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ بِالمدائِنِ فَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَتَقَدَّمَ عَمّارٌ وَقامَ عَلَى دُكّانٍ يُصَلِّي والنّاسُ أَسْفَلَ مِنْهُ فَتَقَدَّمَ حُذَيْفَةُ فَأَخَذَ عَلَى يَدَيْهِ فاتَّبَعَهُ عَمّارٌ حَتَّى أَنْزَلَهُ حُذَيْفَة فَلَمّا فَرَغَ عَمّارٌ مِنْ صَلاتِهِ قال لَهُ حُذَيْفَة: أَلْم تَسْمَعْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذا أَمَّ الرَّجُلُ القَوْمَ فَلا يَقُمْ فِي مَكانٍ أَرْفَعَ مِنْ مَقامِهِمْ". أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ. قال عَمّارٌ: لِذَلِكَ اتَّبَعْتُكَ حِينَ أَخَذْتَ عَلَى يَدَيَّ (٢). * * * باب الإمام يقوم مكانًا أرفع من مكان مقام (٣) القوم [٥٩٧] (ثنا أحمد بن سنان وأحمد بن الفرات) بن خالد (الرازي أبو مسعود) الضبي، أحد الأعلام، قال أحمد: ما تحت أديم السماء أحفظ لأخبار رسول الله ﷺ من أبي مسعود (٤). قال أبو الشيخ: بلغني أن رجلًا

стр. 2020

قال لأبي مسعود: إننا ننسى الحديث فقال: أيكم يرجع في حفظ حديث واحدٍ خمسمائة مرة؟ [قالوا: و] (١) من يقوى على هذا؟ قال: فلذلك لا تحفظون (٢). قال ﵀: كتبت عن ألفٍ وسبعمائة وخمسين رجلًا أدخلت في تصنيفي ثلاثمائة وعشرة وكتبت ألف ألف حديث وخمسمائة ألف حديث، فأخذت من ذلك ثلاثمائة ألف في التفسير والأحكام والفوائد (٣). (قالا: ثنا يعلى قال: ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن همام) [هو ابن الحارث النخعي (٤) الكوفي] (٥) (أن حذيفة) بن اليمان (أَمَّ الناس بالمدائن) المدائن مدينة قديمة على دجلة تحت بغداد بينهما سبعة (٦) فراسخ، قاله المنذري بالمد والهمز على القول بأصالة الميم، يعني مدائن كسرى التي فيها الإيوان، وكان فتحها في صفر سنة ستة عشر (٧). قال ابن الأثير: وكان في الإيوان القطف، وهو بساط واحد طوله ستون ذراعًا وعرضه ستون ذراعًا مقدار (٨) جريب (٩)، كانت الأكاسرة تعده للشتاء (١٠) إذا

стр. 2021

ذهبت الرياحين يشربوا عليه كأنهم في رياض منه (١)، وكان عمر ولاه المدائن، وكان عمر إذا بعث أميرًا كتب إليهم: اسمعوا وأطيعوا، فلما بعث حذيفة ركبوا إليه ليتلقوه فتلقوه على بغلة تحته إكافٌ وهو (٢) معترض (٣) عليه فلم يعرفوه وأجازوه فلقيهم الناس فقالوا: أين الأمير؟ قالوا: هو الذي لقيتم، فركضوا في أثره فأدركوه وفي يده رغيف، وفي الأخرى عرقٌ وهو يأكل فسلموا عليه فنظر إلى عظيمٍ منهم فناوله العرق والرغيف، فلما غفل ألقاه إلى خادمه. (على دكان) والدكان الحانوت، وقيل: النون زائدة وقيل: أصلية وهي الدكة بفتح الدال، وهو المكان المرتفع يجلس عليه وهو المسطبة معرب، قال السرقسطي (٤): النون في الدكان زائدة عند سيبويه، وكذا قال الأخفش مأخوذة من قولهم: أكمة (٥) دكاء أي منبسطة كما اشتق السلطان من السليط (٦) و (٧) رواية ابن حبان عن الشافعي عن سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن همام قال: صلى بنا حذيفة على دكان مرتفع (٨). أي والناس أسفل منه، وكما في رواية

стр. 2022

الشافعي (١) وفيها: فسجد عليه فجبذه (فأخذ أبو مسعود ﵁ بقميصه فجبذه) قيل: جذبه مقلوب منه لغة تميمية، وأنكره ابن السراج، وليس أحدهما من الآخر. زاد ابن حبان: فتابعه حذيفة (٢). (فلما فرغ من صلاته قال له: ألم تعلم أنهم كانوا يُنهون) بضم الياء وفتح الهاء، رواية ابن حبان: أليس قد نهي عن هذا (٣) (عن (٤) ذلك) فيه التلطف في حسن التعليم، ألم تعلم النهي، ألم يبلغك أنه منهي عنه، ونحو ذلك، ولا تقول له بغلظة وتعاظم: هذا حرام لا يجوز لك فعله، ونحو ذلك. (قال: بلى، قد ذكرت حين مددتني) أي مددت قميصي وجبذته إليك، رواية ابن حبان: ألم ترني (٥) قد تابعتك (٦). وقد استدل بهذا الحديث على أنه يكره ارتفاع المأموم على إمامه في المجلس، وإذا كره أن يرتفع الإمام على المأموم الذي يقتدي به فلأن يكره ارتفاع المأموم على إمامه أولى. [٥٩٨] (ثنا أحمد بن إبراهيم قال: ثنا حجاج، عن) عبد الملك (بن جريج، قال: أخبرني أبو خالد) قال مسلم: أبو خالد عثمان روى عنه ابن جريج. (عن عدي بن ثابت الأنصاري قال: حدثني [أنه كان] (٧) رجل مع

стр. 2023

عمار بن ياسر ﵁ بالمدائن) تقدم (فأقيمت الصلاة فتقدم عمار وقام على دكان) أي مسطبة كما تقدم (يصلي (١) والناس) يصلون (أسفل) بالنصب على الظرفية كقوله تعالى: ﴿وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ (٢) (منه فتقدم حذيفة) بن اليمان (٣) (فأخذ على يديه) أي تناوله وجبذه. فيه النهي عن المنكر باليد والمبادرة إليه وهو في الصلاة ولم يمهله حتى فرغ منها. (فاتَّبعَهُ) فيه التخفيف والتشديد لغتان قرئ بهما في السبع (عمار) في ما جبذه (حتى أنزله حذيفة) عن الدكان وفيه متابعة المصلي من نهاه عما لا يجوز في الصلاة وانقياده (٤) إلى الخير، والفعل القليل في الصلاة لا يبطلها لا سيما إن كان ترك منهيٍّ عنه أو لحاجة. (فلما فرغ عمار من صلاته قال له حذيفة: ألم تسمع رسول الله ﷺ يقول: إذا أم الرجل القوم فلا يقم في مكان أرفع من مقامهم أو (٥) نحو ذلك) من الألفاظ (قال عمار: لذلك اتبعتك) بتخفيف المثناة وفيها قراءتان في السبع (حين أخذت على يدَيَّ) بتشديد آخره على التثنية. وروى الطبراني عن عبد الله بن مسعود أنه كره أن يؤمهم على المكان المرتفع ورجاله رجال الصحيح (٦).

стр. 2024

وهذان الحديثان (١) استدل بهما على كراهة ارتفاع الإمام على المأموم لكن محل الكراهة إذ لا حاجة كما إذا أراد الإمام تعليم المأمومين أفعال (٢) الصلاة فيستحب أن يقف الإمام على موضع عالٍ ولهذا ذكر ابن حبان بعد حديث الكراهة باب إباحة قيام الإمام على مكان أرفع من المأمومين إذا أراد تعليمهم الصلاة لقرب عهدهم بالإسلام هذا لفظه (٣). وذكر فيه حديث الصحيحين [صلى النبي] (٤) ﷺ على المنبر فكبر وكبر الناس من ورائه، وفي آخر الحديث: "إنما فعلت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي" (٥).

стр. 2025

٦٨ - باب إِمامَةِ مَنْ يُصَلِّي بِقَوْمٍ وقَدْ صَلَّى تِلْكَ الصَّلاةَ ٥٩٩ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بْن عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْن سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ، حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مِقْسَمٍ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ مُعاذَ بْنَ جَبَلٍ كانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ العِشاءَ ثُمَّ يَأْتِي قَوْمَهُ فَيصَلِّي بِهِمْ تِلْكَ الصَّلاةَ (١). ٦٠٠ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ سَمِعَ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: إِنَّ مُعاذًا كانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ (٢). * * * باب إمامة من صلى بقوم (٣) وقد صلى تلك الصلاة [٥٩٩] (حدثنا عبيد الله) بالتصغير (بن عمر بن ميسرة قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن عجلان، قال: ثنا [عبيد الله) مصغر] (٤) (بن مقسم) بكسر الميم وفتح السين التابعي. (عن جابر بن عبد الله أن معاذ بن جبل) كان يصلي مع رسول الله ﷺ العشاء) رواية مسلم: عشاء الآخرة (٥) هي (٦) التي كان يواظب فيها على الصلاة مرتين (ثم يأتي قومه) رواية البخاري: ثم يرجع فيؤم قومه (٧)

стр. 2026

(فيصلي بهم تلك الصلاة) فيه رد على من زعم أن المراد أن الصلاة التي كان يصليها مع النبي ﷺ غير الصلاة التي كان يصليها بقومه. [٦٠٠] (حدثنا مسدد قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار سمع جابر بن عبد الله يقول: إن معاذًا كان يصلي مع النبي ﷺ ثم يرجع فيؤم قومه) وفي رواية البخاري (١) عن (٢) الحميدي عن ابن عيينة: يرجع إلى بني سلمة فيصليها (٣) بقومه في بني سلمة (٤). ولأحمد عنه ثم يرجع فيؤمنا (٥). وقد استدل أصحابنا بهذا الحديث على أبي حنيفة على صحة اقتداء المفترض (٦) بالمتنفل (٧) بناءً على أنَّ معاذًا كان ينوي الأولى الفرض (٨) وبالثانية النفل ويدل (٩) عليه ما رواه عبد الرزاق والشافعي والطحاوي والدارقطني وغيرهم من طريق ابن جريج عن عمرو بن دينار عن جابر أيضا في حديث الباب وزاد فهي

стр. 2027

له تطوع ولهم فريضة (١). وهو حديث صحيح رجاله رجال الصحيح، وتعليل الطحاوي لهذِه الزيادة أن ابن عيينة ساقه عن عمرو بن دينار أتم من سياق ابن جريج ولم يذكر هذِه الزيادة. قلنا (٢): هذا ليس بقادح (٣) في صحته لأن ابن جريج أسن وأجل من ابن عيينة وأقدم أخذًا عن عمرو منه ولو لم يكن كذلك فهي زيادة من ثقة حافظ ليست منافية لمن هو أحفظ منه ولا أكثر عددا فلا معنى للتوقف (٤) بصحتها وأما رد الطحاوي لها باحتمال أن تكون مدرجة (٥) فجوابه أن الأصل عدم الإدراج حتى يتبين التفصيل فمهما كان مضموما إلى الحديث فهو منه لا سيما إذا روي من وجهين وهو هنا كذلك وقول الطحاوي: هو ظن من جابر مردود؛ لأن جابرا كان ممن يصلي مع معاذ فهو محمول على أنه سمع منه ولا يظن بجابر أن يخبر عن شخص بأمر غير مشاهد إلا بأن يكون ذلك الشخص أطلعه عليه وقول الطحاوي: لا حجة في هذِه [الصلاة الثانية] (٦) لأنها لم تكن [بأمره ﷺ ] (٧) ولا تقريره (٨)،

стр. 2028

فجوابه أنهم لا يختلفون أن رأي الصحابي إذا لم يخالفه غيره حجة (١) والواقع هنا كذلك فإن الذين كان يصلي بهم معاذ كلهم صحابة وفيهم ثلاثون عَقَبيًّا وأربعون بدريا قاله ابن حزم (٢). قال ولا يحفظ عن غيرهم من الصحابة امتناع ذلك. قال ابن السمعاني: ومثل (٣) معاذ وعلو منزلته في الدين لا يقدم على مثل هذا إلا بعلم من النبي ﷺ وقد ثبت علم النبي ﷺ بذلك في الصحيح وافتتاحه (٤) لسورة البقرة في العشاء وقوله لمعاذ: "أفتان أنت" (٥).

стр. 2029

٦٩ - باب الإِمامِ يُصَلِّي مِنْ قُعُودٍ ٦٠١ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَكِبَ فَرَسًا فَصُرِعَ عَنْهُ فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ فَصَلَّى صَلاةً مِنَ الصَّلَواتِ وَهُوَ قاعِدٌ وَصَلَّيْنا وَراءَهُ قُعُودًا فَلَمّا انْصَرَفَ قال: "إِنَّما جُعِلَ الإِمامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذا صَلَّى قائِمًا فَصَلُّوا قِيامًا وَإِذا رَكَعَ فارْكعُوا وَإِذا رَفَعَ فارْفَعُوا وَإِذا قال سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنا وَلَكَ الحَمْدُ وَإِذا صَلَّى جالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ" (١). ٦٠٢ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ وَوَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيانَ، عَنْ جابِرٍ قال: رَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَرَسًا بِالمدِينَةِ فَصَرَعَهُ عَلَى جِذْمِ نَخْلَةٍ فانْفَكَّتْ قَدَمُهُ فَأَتَيْناهُ نَعُودُهُ فَوَجَدْناهُ فِي مَشْرَبَةٍ لِعائِشَةَ يُسَبِّحُ جالِسًا قال: فَقُمْنا خَلْفَهُ فَسَكَتَ عَنّا ثُمَّ أَتَيْناة مَرَّةً أُخْرَى نَعُودُهُ فَصَلَّى المكْتُوبَةَ جالِسًا فَقُمْنا خَلْفَهُ فَأَشارَ إِلَيْنا فَقَعَدْنا. قال: فَلَمّا قَضَى الصَّلاةَ قال: "إِذا صَلَّى الإِمامُ جالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا وَإِذا صَلَّى الإِمامُ قائِمًا فَصَلُّوا قِيامًا وَلا تَفْعَلُوا كما يَفْعَلُ أَهْلُ فارِسَ بِعُظَمائِها" (٢). ٦٠٣ - حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ حَرْبٍ وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ - الْمَعْنَى -، عَنْ وُهَيْبٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي صالِح، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: قال رَسُول اللهِ ﷺ : "إِنَّما جُعِلَ الإِمامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَلا تُكَبِّرُوا حَتَّى يُكَبِّرَ وَإِذا رَكَعَ فارْكعُوا وَلا تَرْكعُوا حَتَّى يَرْكَعَ وَإِذا قال: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنا لَكَ الحَمْدُ". قال مُسْلِمٌ: "وَلَكَ الحَمْد، وَإِذا سَجَدَ فاسْجُدُوا وَلا تَسْجُدُوا حَتَّى يَسْجُدَ وَإِذا صَلَّى قائِمًا فَصَلُّوا قِيامًا وَإِذا صَلَّى قاعِدًا فَصَلُّوا

стр. 2030

قُعُودًا أَجْمَعُونَ". قال أَبُو داوُدَ: "اللَّهُمَّ رَبَّنا لَكَ الحَمْدُ". أَفْهَمَنِي بَعْضُ أَصْحابِنا عَنْ سُلَيْمانَ (١). ٦٠٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ المصّيصِيُّ، حَدَّثَنا أَبُو خالِدٍ، عَنِ ابن عَجْلانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: "إِنَّما جُعِلَ الإِمامُ لِيُوْتَمَّ بِهِ". بهذا الخَبَرِ زادَ: "وَإِذا قَرَأَ فَأَنْصِتوا". قال أَبُو داوُدَ: وهذِه الزِّيادَةُ: "وَإِذا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا". لَيْسَتْ بِمَحْفُوظَةٍ الوَهَمُ عِنْدَنا مِنْ أَبِي خالِدٍ (٢). ٦٠٥ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّها قالتْ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ جالِسٌ فَصَلَّى وَراءَهُ قَوْمٌ قِيامًا فَأَشارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا فَلَمّا انْصَرَفَ قال: "إِنَّما جُعِلَ الإِمامُ لِيُوْتَمَّ بِهِ فَإِذا رَكَعَ فارْكَعْوا وَإِذا رَفَعَ فارْفَعُوا وَإِذا صَلَّى جالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا" (٣). ٦٠٦ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَيَزِيدُ بْنُ خالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ - الْمَعْنَى - أَنَّ اللَّيْثَ حَدَّثَهُمْ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرٍ قال اشْتَكَى النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّيْنا وَراءَهُ وَهُوَ قاعِدٌ وَأَبُو بَكْرٍ يُكَبِّرُ لِيُسْمِعَ النّاسَ تَكْبِيرَهُ ثُمَّ ساقَ الحَدِيثَ (٤). ٦٠٧ - حَدَّثَنا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنا زَيْدٌ -يَعْنِي ابن الحُبابِ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صالِحٍ حَدَّثَنِي حُصَيْنٌ مِنْ وَلَدِ سَعْدِ بْنِ مُعاذٍ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ أَنَّهُ كانَ يَؤُمُّهُمْ. قال: فَجاءَ رَسُول اللهِ ﷺ يَعُودُهُ فَقالوا: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ إِمامَنا مَرِيضٌ. فَقال: "إِذا صَلَّى قاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا". قال أَبُو داوُدَ: هذا الحَدِيثُ لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ (٥).

стр. 2031

باب إذا صلى الإمام قاعدا [٦٠١] (حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ ركب فرسا) بالمدينة كما في الحديث بعده (فصرع عنه) بضم الصاد وكسر الراء أي سقط عنه كما في رواية الصحيح (١) (فجحش) قال النووي: بجيم مضمومة وحاء مكسورة مهملة أي خدش (٢) والخدش قشر الجلد، قال ابن حبان إنه حين جحش شقه كان في ذي الحجة آخر سنة خمس (٣) (شقه) بكسر الشين، أي جانبه (الأيمن) من السقطة. (فصلى صلاة من الصلوات وهو قاعد) وقد صلى النبي (٤) ﷺ قاعدًا في ثلاثة (٥) مواضع حين جحش شقه، وفي مرض موته، وفي غزوة أحد [في رواية سفيان عن الزهري: فحضرت الصلاة، وكذا رواية حميد عن أنس عند الإسماعيلي، قال القرطبي: اللام للعهد ظاهر أو المراد الفرض؛ لأنها التي عرف من عادتهم أنهم يجتمعون لها بخلاف النافلة (٦)] (٧). وفي رواية جابر عند ابن خزيمة وأبي داود: فصلى بنا يومئذٍ (٨) فذكر

стр. 2032

اليوم يدل على أنها كانت ظهرًا أو عصرًا (وهو قاعد) قال القاضي عياض: يحتمل أنه كان أصابه من السقطة رض في الأعضاء منعه من القيام (١). قال ابن حجر: وليس كذلك إنما كانت قدمه منفكة كما في رواية بشر بن المفضل عن حميد، عن أنس عند الإسماعيلي، وكذا لأبي داود وابن خزيمة من رواية أبي سفيان عن جابر، وأما رواية يزيد عن حميد عن أنس: جُحش ساقه أو كتفه فلا ينافي كون قدمه انفكت (٢)؛ لاحتمال الأمرين (٣). (فصلينا وراءه قعودًا) ظاهره (٤) مخالف لحديث عائشة الآتي: فصلى وراءه قومٌ قيامًا فأشار إليهم أن اجلسوا، والجمع بينهما أن رواية هذا الحديث فيها اختصار، وكأنه اقتصر على ما آل إليه الحال بعد أمره لهم بالجلوس (فلما انصرف) من صلاته، وإلا فهو في بيته بسبب مرضه (قال: إنما جعل الإمام) المفعول (٥) الثاني لجَعَلَ محذوف؛ لأنها في معنى صُيِّر (٦) فيتعدى إلى مفعولين، والتقدير: إنما جعل الإمام إمامًا (ليؤتم) أي ليقتدى (به) في أفعاله وأقواله، ومعنى الحصر بإنما ظاهر. (فإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا) الفاء في قوله: "فصلوا" وكذا ما بعدها

стр. 2033

فاء (١) التعقيب فيقتضي (٢) أن يكون أفعال المأموم عقب (٣) أفعال الإمام القولية والفعلية إلا في التأمين؛ فإنه معه لا قبله ولا بعده. (وإذا ركع فاركعوا) الظاهر من قوله: فإذا ركع أي كمل ركوعه فاركعوا عقبه، ويدل عليه حديث البراء المتفق عليه: كنا نصلي خلف النبي ﷺ فإذا قال: "سمع الله لمن حمده" لم يحن أحدٌ منا ظهره حتى يضع النبي ﷺ جبهته على الأرض". (٤) وهذا هو المعتبر عند أصحابنا في المتابعة في الأفعال حيث (٥) فسروا المتابعة بأن (٦) تجري على أثر الإمام بحيث يكون (٧) ابتداؤه بكل واحد منهما متقدمًا على فراغه منه، وذلك كله في غير تكبيرة الإحرام، وفي السلام يجوز المقارنة فيه على الأصح؛ لأنه لم يذكره في الحديث (وإذا (٨) رفع) رأسه من الركوع (فارفعوا) وهو يتناول الرفع من الركوع والرفع من السجود في جميع السجدات، والرفع لا يكون إلا بعد كمال ركوع الإمام كما في سائر الانتقالات كما دلت عليه الأحاديث. (وإذا قال سمع الله لمن حمده) أي تقبل منه وجازاه به، ولهذا عدي

стр. 2034

باللام مع أنه متعدٍّ في الأصل بنفسه لكن لما ضمن معنى استجاب، ومن مجيء السمع (١) بمعنى الإجابة ﴿إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ﴾ (٢) أي: اسمعوا مني سمع الطاعة والقبول، ثم هذا الكلام يحتمل أن يكون دعاء من الإمام للمأمومين لأنهم يقولون: ربنا لك الحمد، و [هذا على] (٣) قول من يقول أن المأموم لا يقول سمع الله لمن حمده، ومذهب الشافعي أن سمع الله لمن حمده ذكر النهوض، وربنا ولك الحمد ذكر الاعتدال سواء في ذلك الإمام والمأموم والمنفرد (٤). (فقولوا: ربنا ولك الحمد) بزيادة الواو في ولك الحمد، وإثباتها أحسن لدلالتها على معنى وهو النداء بالاستجابة فكأنه يقول: يا ربنا استجب أو تقبل ونحوهما، ثم استأنف خبرًا بقوله: ولك الحمد الكامل، أو بأنك مستحق الحمد الكامل، ومع حذف الواو لا يكون في الكلام إلا معنى واحد، ومثله أيضًا في السلام الواو في وعليكم السلام إثباتها يتضمن الدعاء لنفسه ولمن سلم عليه؛ لأن تقديره: علينا وعليكم السلام، فحذف علينا لدلالة العطف عليه بخلاف إسقاطها فإنه (٥) لا يقتضي إلا إثبات الدعاء لنفسه خاصةً. (وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا) استدل به على صحة إمامة

стр. 2035

الجالس، وادعى بعضهم أن المراد بالأمر أن يقتدى به في جلوسه في التشهد وبين السجدتين؛ لأنه ذكر ذلك عقب ذكر الركوع والرفع منه والسجود، فيحمل على أنه لما جلس بين السجدتين قاموا تعظيمًا له فأمرهم بالجلوس تواضعًا، وتعقبه ابن دقيق العيد بأنه لو كان المراد الأمر بالجلوس في الركن لقال: وإذا جلس فاجلسوا (١) ليناسب قوله: فإذا سجد فاسجدوا، فلما عدل عن ذلك إلى قوله: "وإذا صلى جالسًا" كان كقوله: وإذا صلى قائمًا والمراد بذلك جميع الصلاة، ويؤيد ذلك قول أنس: فصلينا وراءه قعودًا. (أجمعون) هكذا (٢) وقع أجمعون بالرفع في الرواية وحقه من جهة العربية (٣) النصب؛ لأنه حال، وقد جاء في رواية ضعيفة أجمعين بالنصب، وفيه نظر لما سيأتي، والمراد بكونه حالًا أن يكون حالًا من الضمير في الحال الأولى وهي جلوسًا لا [مؤكدًا لجلوسًا] (٤) لأنه نكرة فلا يؤكد، وبالجملة فالظاهر الرفع؛ لأنه توكيد للضمير في فصلوا، أو للضمير المستتر في الحال وهو جلوسًا، ومما يرد كونه حالًا أن المعنى لا يرد عليه، وأنه (٥) لم يجئ في أجمعين إلا التأكيد في المشهور، نعم أجاز ابن درستويه حالية أجمعين، وعليه تتخرج رواية النصب، والأحسن رواية النصب، إن صحت أنها على بابها
следующие страницы →