← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

(مُلَيكة) بضم الميم على التصغير على المشهور، ويروى مَليكة بفتح الميم على التكثير وهي أم سليم بنت ملحان، قال أبو الحسن بن الحصار في "تقريب المدارك": أنها جدة أنس أم أبيه وجدة إسحاق أم أبيه أيضًا، وعلى هذا فلا اختلاف [إن ثبت] (١)، وهي في غاية البعد. (دعت رسول الله ﷺ لطعام) أي: لأكل طعام ونحوه من المضافات المصححة للمعنى واللام [لتعليل (صنعته)] (٢) لأجله فأكل منه، عطف على جملة محذوفة أي فجيء به (فأكل منه) فيه أن من دعي لوليمة (٣) أو أضيف فلا يأكل جميع ما تقدم منه بل يبقي منه ويدل على هذا قوله منه، فإن من للتبعيض، فإنه إذا أكل الجميع توهم صاحب المنزل أنه لم يشبع منه ولم يكفه وعلى هذا فمسح الإناء مخصوص بغير الضيف. (ثم قال: قوموا) وفيه دليل على عظم تواضعه ﷺ في إجابة دعوة الرجل والمرأة، وعلى إجابة الداعي لغير العرس، لكن إجابتها عندنا غير واجبة على الأظهر، وظواهر الأحاديث الإيجاب، قال بعض المالكية: المقصود بهذِه الدعوة: إنما كان للصلاة لهم ليتخذوا مكانه مصلى، والطعام تبع، ولهذا بدأ بالطعام قبل الصلاة (٤)، ولكن يرده لام التعليل في قوله: لطعام. (فلأصلي لكم) روي بكسر اللام ونصب الياء في (أصلي) على أنها

стр. 2067

لام كي والفاء زائدة كما في: زيد فمنطلق، وقيد (١) الفراء والأعلم (٢) وجماعة جواز زيادتها يكون الخبر أمرًا أو نهيًا، وحمل عليه الزجاج ﴿هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ﴾ (٣) والنهي: زيد فلا تضربه (٤). والفاء في قوله تعالى: ﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُد﴾ (٥) زائدة عند الفارسي، وقدم المنصوب على الفاء إصلاحًا للفظ كيلا تقع الفاء صدرًا، وذهب الأخفش إلى أنه قياسي، وروي بكسر اللام وحذف الياء للجزم، لكن أكثر ما يجزم بلام الأمر الفعل المبني للفاعل إذا كان للغائب ظاهرًا (٦) [كما في] (٧) ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ (٨) أو ضميرًا نحو: "مره فليراجعها" وأقل منه أن يكون مسندًا للضمير المتكلم نحو: ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ (٩) ومثله في هذا الحديث: "فلأصلي لكم" وأقل من ذلك ضمير المخاطب، كقراءة: [فبذلك فلتفرحوا] (١٠) بتاء الخطاب. فإن قيل: في إسناده إلى ضمير المتكلم أمر الشخص نفسه، فهو مستحيل. قيل: أوله السهيلي بوجهين:

стр. 2068

أحدهما: أن يكون من باب قوله تعالى: ﴿فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ (١) أف أمرٌ ومعناه الخبر. الثاني: أن يكون أمرًا بالائتمام لكنه أضافه إلى نفسه لارتباط فعله بفعلهم (٢). ورواية ثالثة بفتح اللام من (لَأُصلي) والياء ساكنة وهي أبعد من الأوليين؛ لأن اللام تكون حينئذٍ جوابًا للقسم المحذوف فيلزمها نون التوكيد في الأشهر، قال البطليوسي: كثير من الناس يتوهمون في الكلام قسمًا وهو غلط؛ لأنه لا وجه للقسم ها هنا, ولو كان قسمًا لقال لأصلين، وإنما الرواية الصحيحة: (فلأصل) على معنى الأمر (٣). وحكى صاحب "المطالع": فلنصل بالنون وكسر اللام الأولى (٤) والجزم (٥)؛ لأنه أمر للجميع (لكم) اللام فيه للتعليل، و (٦) المراد: أَلا أصلي لتعليمكم وتبليغكم ما أمرني به ربي، وليس فيه تشريك في العبادة فيؤخذ منه أن المصلي [لا يضره] (٧) أن يكون مع نية صلاته إرادة التعليم فإنه عبادة أخرى، ويدل على جواز (٨) مثل هذا ما رواه

стр. 2069

البخاري عن أبي قلابة: جاءنا مالك بن الحويرث في مسجدنا هذا فقال: إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة (١)، وبوب عليه البخاري: باب من صلى بالناس وهو لا (٢) يريد إلا أن يعلمهم. (قال أنس: فقمت إلى حصير) يحتمل (٣) أن يكون فعيل بمعنى مفعول، وهي تطلق على ما عمل من سعف النخل والقصب والأسل المسمى سمار (٤)، وغير ذلك، وجمعها حصر مثل بَريد وبُرُد بضم الباء والراء وتأنيثها بالهاء آخرها عامِّيٌّ (٥) (لنا) يحتمل أن يكون الضمير له ولأبويه (قد اسود من طول ما لبس) فيه أن الافتراش يطلق عليه (٦) لباس؛ لأن لبس كل شيء بحسبه وإن كان لا يسمى افتراش الحصير في العرف لباسًا (٧) حتى لو حلف لا يلبس شيئًا لا يحنث بافتراش الحصير، أو لا يلبس ثوبًا فافترشه خلافًا لمالك (٨)، واحتج بالحديث، والشافعية: لا يحنث (٩)؛ لأن الأيمان مبناها (١٠) العرف،

стр. 2070

وهذا لا يسمى في العرف لباسًا (١)، ويلزم على قاعدة مالك في رواية البخاري عن حذيفة: نهى رسول الله ﷺ عن لبس الحرير (٢). أن يجوز الجلوس عليه وافتراش الحرير للنساء؛ لأن الافتراش لبس، ولهذا صحح النووي جواز افتراش الحرير للنساء (٣)؛ لأنه يسمى لباسًا، وقد أحل لهن اللباس، وأصحهما عند الرافعي المنع؛ لأن اللباس العرفي في البدن (٤)، وفي "المدخل" لابن الحاج المالكي أنه يجوز لها (٥) استعمال ذلك خاصة، وأما زوجها فسمعت سيدي أبا محمد يقول: أنه لا يجوز له ذلك إلا على التبع لها فلا يدخل الفراش إلا بعد دخولها ولا يقيم في الفراش بعد قيامها، ويجب عليها أن توقظه إذا قامت أو تزيله عنه (٦). (فنضحته) بفتح الضاد والحاء المهملة ومضارعه ينضحه بكسر الضاد، وهو الرَّشّ كما قال الجوهري (٧)، وقيل: هو الغَسْل، وهذا (٨) النضح يجوز أن يكون لأجل [تليينه وتهيئته] (٩) للجلوس عليه فإنه كان

стр. 2071

من جريد كما في مسلم (١)، واختاره النووي (٢)، ويجوز أن يكون لطهارته وزوال ما يعرض من الشك في (٣) نجاسته، ورجحه القاضي (٤)، فإن احتراز الصبيان عن النجاسة بعيد ويؤيد هذا كون أبي عمير صاحب النُّغَيْر كان معهم طفلًا صغيرًا (بماء) مطلق غير مستعمل (وصففت) روي صفِفْتُ بضم الصاد على المفعول ووقع في "شرح (٥) الوجيز" لابن يونس أنه الأرجح قال: لأنه متعدٍّ، وليس في اللفظ مفعوله، وجوابه أنَّ صف يستعمل لازمًا فيقال: صَفَفتُهم [فصفوا، وصف] (٦) الطائر بسط جناحيه في طيرانه، وفي الحديث: "كل ما دفَّ ودع ما صفَّ" (٧) أي: يؤكل ما يحرك جناحيه في طيرانه ويضرب بهما دفته أي جنبيه يعني جناحيه، كالحمام، ولا يؤكل ما صف جناحيه كالنسر والصقر. (أنا واليتيم) فيه شاهد على أنه لا يعطف على ضمير الرفع إلا بضمير منفصل يفصل بينهما وهو هنا أنا، واليتيم في الناس من قبل الأب وفي البهائم من قبل الأم، وحكى الماوردي أنه يقال في بني آدم أيضًا، وفعيل

стр. 2072

فيه لغير المبالغة، وكذلك فعول في عجوز والألف واللام في اليتيم للعهد الذهني باعتبار راوي الحديث ومرويه (١) وإلا فلم يتقدم له ذكر، واليتيم هو ضميرة بن أبي ضميرة مولى رسول الله ﷺ وهو جد حسين بن عبد الله بن أبي (٢) ضميرة (وراءه) فيه صحة صلاة الصبي المميز، وأن للصبي موقفًا في الصف، وهو الصحيح من مذهبنا (٣)، وقول الجمهور، وعن أحمد كراهيته (٤)، وروي عن عمر أنه كان إذا أبصر صبيًّا في الصف أخرجه (٥)، ونحوه عن بعض السلف، وهو محمول على صبي لا يعقل الصلاة، وفيه أن الاثنين يكونان صفّا، وراء الإِمام صفًّا وهو مذهب العلماء إلا ابن مسعود وأبا حنيفة والكوفيون؛ فإنهم قالوا: يكونان عن يمينه (٦) ويساره (٧)، واستدل بحديث عنه أجوبة. (والعجوز (٨) من ورائنا) [العجوز هي مليكة المذكورة] (٩) فيه أن موقف المرأة في الصلاة وراء الصبي؛ فإنها إذا لم يكن معها امرأة (١٠)

стр. 2073

تقف وحدها، وهذا لا خلاف فيه، ويجوز أن يستدل به على أن المرأة لا تؤم الرجال؛ لأن مقامها في الائتمام متأخر عن مرتبتهم (١) فكيف تتقدم أمامه، هذا مذهب الجمهور خلافًا للطبري وأبي ثور؛ فإنهما أجازا إمامة المرأة للرجال والنساء (٢). (فصلى لنا ركعتين) أدخل مالك هذا الحديث في ترجمة باب جامع سبحة الضحى، واستدل به عياض بذلك، وقال الباجي: حديث أنس أنه لم ير النبي ﷺ يصلي الضحى إلا مرة واحدة في دار رجل من الأنصار سأله أن يصلي فيه ليتخذ مكانه مصلى، وقد يجمع بينه وبين [هذا بأن] (٣) يقال: لعل مالكًا بلغه أن صلاته في دار مليكة كانت ضحى، ويحتمل أن يكون مالك لم يبلغه ذلك ولكن لما كانت صلاة الضحى نافلة عبر عنها بصلاة الضحى، وجعلها تنوب عنها (٤). قال صاحب العشر (٥): إنما أخذ مالك أنها صلاة الضحى؛ لأن الظاهر أن الصلاة كانت في وقت الغداء للدعوة عند تناول الغداء، وعلى هذا فيؤخذ منه أن صلاة الضحى تحصل [فضيلتها بركعتين] (٦) (ثم انصرف ﷺ ) يحتمل الانصراف من البيت، ورجحه ابن دقيق العيد، ويحتمل وهو الظاهر المراد من الانصراف

стр. 2074

من الصلاة بناء على أن السلام (١) لا يدخل تحت مسمى الصلاة (٢) عند أبي حنيفة (٣)، وأما على رأي غيره فيكون الانصراف عبارة عن التحلل، ويؤيده الحديث الآخر: "لا تسبقوني بالركوع ولا بالانصراف" (٤) يعني السلام، فيكون أراد بالانصراف السلام. [٦١٣] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: ثنا [محمد بن] (٥) فضيل) بن غزوان الضبي الحافظ (عن هارون بن عنيزة) (٦) بن (٧) عبد الرحمن الشيباني، وثقه أحمد (٨) وابن معين (٩) (عن عبد الرحمن بن الأسود) أحد فقهاء التابعين (عن أبيه) الأسود بن يزيد النخعي (قال: استأذن علقمة) بن يزيد (و (١٠) الأسود) النخعي (على عبد الله) بن مسعود، وكان يقرأ القرآن على ابن مسعود ﵁ (وقد كنا) قد هنا للتوقع كما أثبته الأكثرون، لقوله تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾؛ لأنها كانت تتوقع إجابة الله تعالى لدعائها وأنكر بعضهم كونها للتوقع

стр. 2075

مع الماضي، وقال: التوقع انتظار الوقوع (١)، والماضي قد وقع، ويرد هذا أنها تدل على أن (٢) الفعل الماضي كان قبل الإخبار متوقعًا. كما أخبر الأسود أنه كان يتوقع الإذن لا (٣) أنه الآن متوقع، وعبارة ابن مالك في ذلك حسنة؛ فإنه قال: إنها تدخل على ماضٍ متوقع ولم يقل أنها تفيد التوقع (٤). (أطلنا القعود على بابه) ليؤذن لنا (فخرجت الجارية فاستأذنت لهما) فيه أنه لا بأس بالكبير أن يكون له جارية تخدمه وتعينه على العبادة وتستأذن له في الباب ليتوفر عنه الظهور كل وقت وعلى زوجته من مخاطبة الأجانب وغير ذلك (فأذن) لها أن تأذن (لهما) فدخلا (ثم قام فصلى) فيه وجوب القيام في الصلاة للقادر (بيني وبينه) أي: بين علقمة بن يزيد حتى (٥) دخل وقت الصلاة. (ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ فعل) احتج به أبو حنيفة والكوفيون أن الإِمام إذا كان خلفه ذَكَرَانِ يكون أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره (٦)، وقد يحتج أيضًا بما رواه المصنف: "وسِّطوا الإِمام وسدوا الخلل" (٧)، ورأى الشافعي أن هذا منسوخ بحديث أنس

стр. 2076

المتفق على صحته: صليت أنا ويتيم خلف رسول الله ﷺ في بيتنا وأم سليم خلفنا (١). ويعضده ما (٢) رواه مسلم من حديث جابر (٣): صليت مع النبي ﷺ فقمت عن يمينه [ثم جاء] (٤) آخر فقام عن يساره فدفعنا جميعًا (٥) حتى أقامنا خلفه. وسمى الآخر جبار (٦) بن صخر. فرأى الشافعي حديث أنس ناسخًا لحديث ابن مسعود، قال إمام الحرمين: وثبت عنده تأخر هذا الفعل -والله أعلم- قال: وفي بعض كلامه تقديم رواية أنس؛ لأنه كان في حجر رسول الله ﷺ إذ ذاك فرأى (٧) روايته أثبت والله أعلم.

стр. 2077

٧٢ - باب الإِمامِ يَنْحَرِفُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ ٦١٤ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى عَنْ سُفْيانَ حَدَّثَنِي يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الأسوَدِ، عَنْ أَبِيهِ قال: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فكانَ إِذا انْصَرَفَ انْحَرَفَ (١). ٦١٥ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ رافِعٍ، حَدَّثَنا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنا مِسْعَرٌ، عَنْ ثابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ البَراءِ، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قال: كُنّا إِذا صَلَّينا خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحْبَبْنا أَنْ نَكونَ عَنْ يَمِينِهِ فَيُقْبِلُ عَلَيْنا بِوَجْهِهِ ﷺ (٢). * * * باب الإِمام ينحرف بعد التسليم [٦١٤] (ثنا مسدد قال: ثنا يحيى القطان، عن سفيان قال: حدثني يعلى بن عطاء) العامري (٣)، نزيل واسط، أخرج له مسلم (عن جابر بن يزيد بن الأسود) السوائي، ويقال: الخزاعي (٤)، وثقه النسائي (٥) (عن أبيه) يزيد بن الأسود ﵁ قال (٦): (صليت خلف النبي ﷺ ، فكان

стр. 2078

إذا انصرف) أي من صلاته بالسلام (انحرف) أي: مال عن شقه الأيمن أو الأيسر، وروى ابن حبان عن قبيصة بن هلب رجل من طيء، عن أبيه: أنه صلى مع النبي ﷺ فكان ينصرف عن شقيه (١). قال أصحابنا: إذا أراد أن ينفتل في المحراب ويقبل على الناس للذكر والدعاء وغيرهما جاز أن ينفتل كيف شاء، وأما الأفضل فقال البغوي: الأفضل أن ينفتل عن يمينه (٢)، وفي كيفيته وجهان سيأتيان في الحديث بعده. [٦١٥] (ثنا محمد بن رافع قال: ثنا أبو أحمد) محمد بن عبد الله بن الزبير (قال: ثنا مسعر، عن ثابت بن عبيد) الكوفي مولى زيد بن ثابت، روى له مسلم. (عن عبيد بن البراء) بن عازب (عن) أبيه (البراء) بن عازب ﵄. (قال: كنا إذا صلينا خلف النبي ﷺ أحببنا أن نكون عن يمينه فيقبل (٣) (بالنصب على العطف (علينا) إذا سلم (بوجهه ﷺ ) لنظفر برؤيته. تقدم أن الأفضل أن ينفتل الإِمام عن يمينه لحديث: أنه كان يحب التيامن ما استطاع (٤). وفي كيفيته وجهان، أحدهما -وبه قال أبو حنيفة-: يدخل يمينه في المحراب ويساره إلى الناس، ويجلس على يمين المحراب، والثاني وهو الأصح: يدخل يساره في المحراب

стр. 2079

ويمينه إلى القوم ويجلس على يسار المحراب (١)، وجزم البغوي في "شَرح السُّنَّة" بالثاني (٢)، واستدل له بهذا الحديث رواية (٣) مسلم، وفي آخره: فسمعته يقول: "رب قني عذابك يوم تبعث أو تجمع عبادك" (٤) فإذا انصرف فينصرف في جهة حاجته أي جهة كانت، وإن لم يكن له حاجة كان جهة اليمين أولى. قال السبكي: وليس تخصيص (٥) جهة بسنة، وروى ابن حبان بسنده عن ابن مسعود: أن رسول الله ﷺ كان عامة ما ينصرف من الصلاة عن يساره إلى الحجرات (٦)، وبوب عليه: باب ذكر العلة التي من أجلها كان المصطفى ﷺ ينصرف من صلاته عن يساره، والله أعلم.

стр. 2080

٧٣ - باب الإمامِ يتطَوَّعُ في مَكانه ٦١٦ - حَدَّثَنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نافِعٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَريزِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ القُرَشِيُّ، حَدَّثَنا عطَاءٌ الخُراسانِيُّ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا يُصَلِّي الإِمامُ في المَوْضِعِ الذِي صَلَّى فِيهِ حَتَّى يَتَحَوَّلَ". قال أبو داوُدَ: عطَاءٌ الخُراسانيُّ لَمْ يُدْرِكِ المغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ (١). * * * باب الإِمام يتطوع في مكانه [٦١٦] (ثنا أبو توبة الربيع بن نافع قال: ثنا عبد العزيز بن عبد الملك) [القرشي تفرد] (٢) عنه أبو توبة الحلبي فقط (قال: ثنا عطاء) بن أبي مسلم (الخراساني) واسم أبي مسلم عبد الله، وهو مولى المهلب بن أبي صفرة، روى له مسلم في الجنائز (عن المغيرة بن شعبة قال رسول الله ﷺ : لا يصل الإمام في الموضع الذي صلى فيه حتى يتحول) منه. قال أصحابنا: إن لم يرجع المصلي إلى بيته وأراد التنفل في المسجد فيستحب أن ينتقل عن موضعه قليلًا لتكثر مواضع سجوده، هكذا علله البغوي وغيره (٣)؛ لأن مواضع السجود تشهد له كما في قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (٤)﴾ (٤) أي تخبر بما عمل عليها، وورد في تفسير قوله تعالى: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾ (٥) أن المؤمن إذا

стр. 2081

مات بكى عليه مصلاه من الأرض، ومصعد عمله من السماء، قيل: وعلامة البكاء احمرار السماء عند موته، وهذِه العلة تقتضي أن ينتقل أيضًا إلى الفرض من موضع نفله، وأن ينتقل لكل صلاة يفتتحها من إفراد النوافل كالضحى والتراويح فإن لم ينتقل المصلي إلى موضع آخر فينبغي أن يفصل بين الفريضة والنافلة بكلام إنسان (١). واستدل له البيهقي وآخرون (٢) بحديث عمر بن عطاء، أن نافع بن جبير أرسله إلى السائب ابن أخت نمر فسأله عن شيء رآه منه معاوية في الصلاة قال: نعم، صليت معه الجمعة في المقصورة فلما سلم الإِمام قمت في مقامي فصليت، فلما دخل أرسل إلى فقال: لا تعد لما فعلت "إذا صليت الجمعة فلا تصلها (٣) بصلاة حتى تتكلم أو تخرج، [فإن رسول الله ﷺ أمرنا بذلك أن لا نوصل صلاة حتى نتكلم أو نخرج] (٤). رواه مسلم (٥). و(عطاء الخراساني لم يدرك المغيرة بن شعبة) فإن عطاء مات سنة ١٣٥، قال الخطيب: مات المغيرة سنة خمسين (٦)، أجمع العلماء على ذلك، وعلى تقدير الانقطاع فالعمدة في ذلك رواية مسلم المتقدمة، والله أعلم.

стр. 2082

٧٤ - باب الإِمامِ يُحْدثُ بَعْد ما يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ آخِرِ الرَّكْعَة ٦١٧ - حدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا زُهَيْرُ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيادِ بْنِ أَنْعُمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رافِع وَبَكْرِ بْنِ سَوادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: "إِذا قَضَى الإِمامُ الصَّلاةَ وَقَعَدَ فَأَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلاتُهُ وَمَنْ كانَ خَلْفَهُ مِمَّنْ أَتَمَّ الصَّلاةَ" (١). * * * باب الإِمام يحدث بعد ما يرفع رأسه [٦١٧] (ثنا أحمد بن يونس قال: ثنا زهير قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم) الشعباني قاضي أفريقية، قال الترمذي: رأيت البخاري يقوي أمره (٢)، (عن عبد الرحمن بن رافع) التنوخي قاضي أفريقية (وبكر بن سوادة) بتخفيف الواو ابن ثمامة الجذامي، روى له مسلم والبخاري تعليقًا. (عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: إذا قضى الإِمام الصلاة وقعد فأحدث قبل أن يتكلم) أي يسلم أو يتكلم بشيء من كلام الآدميين (فقد تمت صلاته) احتج به أبو حنيفة على أن السلام آخر الصلاة غير واجب، بل يجوز أن يخرج من الصلاة بكل ما ينافيها من سلام أو كلام أو قيام أو قعود (٣) وبأن السلام خطاب خاص

стр. 2083

للحاضرين فلا يجب كالتسليمة الثانية (١)، وأجاب الشافعية عنه بأن بكر (٢) بن سوادة لم يلق عبد الله بن عمرو وعبد الله بن رافع مجهول (٣). قال البيهقي: هذا الحديث كان قبل أن يشرع التشهد في الصلاة، والصلاة (٤) على النبي ﷺ والتحلل منها بالتسليم، ثم صار منسوخًا، قال: والدليل على صحة ذلك الرواية الثانية (٥) عن عطاء بن أبي رباح: كان رسول الله ﷺ إذا قعد في آخر صلاته قدر التشهد أقبل على الناس بوجهه وذلك قبل أن ينزل التسليم (٦). قال الشيخ أبو إسحاق في "النكت": يحتمل أنه أراد: وأتى بالتشهد والسلام، وعبّر عن ذلك كله بالقعود؛ لأنه محل له، وقولهم في الرواية التي رووها قبل أن يسلم، فالمراد به التسليمة الثانية، قال: وقولهم الحديث (٧) ينافي الصلاة [جاز أن] (٨) يتحلل بفعله منها كالسلام. قلنا: لا نسلم، بل السلام ركن من أركانها، وإنما قلنا تبطل الصلاة (٩) إذا وُجِد في أثنائها؛ لأنه قدم ركنًا على ركن. قال ابن الرفعة: إن صح

стр. 2084

هذا الحديث فهو محمول على ما بعد التسليمة الأولى وقبل الثانية والفرق بين الثانية والأولى أنه لما لم تجب ما يقوم مقام الثانية لم يجب، وليس كذلك الأولى (١). (ومن كان خلفه) منصوب، أي: من المقتدين به (ممن أتم الصلاة) والتقدير: فقد تمت صلاته وصلاة من خلفه ممن أتم صلاته.

стр. 2085

٧٥ - باب في تحْرِيمِ الصَّلاة وتَحْليلِها ٦١٨ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا وكيع عَنْ سُفْيانَ، عَنِ ابن عَقِيلِ عَنْ مُحَمَّدِ ابن الحنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مِفْتاحُ الصَّلاةِ الطُّهُورُ وَتَحْرِيمُها التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُها التَّسْلِيمُ" (١). [٦١٨] (ثنا عثمان بن أبي شيبة قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن) عبد الله بن محمد (ابن عقيل) بن أبي طالب الهاشمي، قال الترمذي: سمعت محمد بن إسماعيل: كان أحمد بن حنبل وإسحاق والحميدي يحتجون بحديث ابن عقيل (٢) عن خاله. (عن محمد ابن الحنفية، عن علي قال رسول الله ﷺ : مفتاح الصلاة الطهور) بضم الطاء المصدر يعني التطهر، وهو استعارة لطيفة، وذلك أن الحدث لما منع من الصلاة شبهه بالغلق على الباب المانع من دخوله ونحوها والطهور لما رفع الحدث المانع، وكان سببًا للدخول في الصلاة، شبهه بالمفتاح الذي يفتح به الغلق، وقال أبو نعيم في كتاب الصلاة: ثنا زهير، ثنا أبو إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله فذكره بلفظ: مفتاح الصلاة التكبير وانقضاؤها التسليم (٣) وإسناده صحيح وهو موقوف. (وتحريمها التكبير) قال الأزهري وغيره: سمي التكبير تحريمًا من

стр. 2086

قولك: حرمت فلانًا كذا وأحرمته إذا منعته إياه (١)، وأحرم الرجل إذا أدخل نفسه في شيء حرم عليه به ما كان حلالًا له (٢) كما يقال: أنجد إذا أتى نجدًا، وكذلك المصلي بالتكبير بالإحرام بالصلاة صار ممنوعًا من محرمات الصلاة كالأفعال والخطوات الكثيرة وكلام الآدميين، قيل للتكبير: تحريم لمنعه المصلي من هذِه الأشياء. (وتحليلها التسليم) أي: يدخل بالسلام في حل ما كان حرامًا عليه، ويباح له ما كان ممنوعًا منه، كما يحل المحرم بالتقصير من شعره وغيره من إحرامه ويخرج منه (٣) بذلك، ويباح له ما كان حرامًا عليه، وقد استدل أصحابنا بهذا الحديث على أن تعيين (٤) لفظي التكبير والتسليم دون غيرهما (٥) خلافًا للحنفية لاعتقادهم أن الحديث من قبيل المفهوم، وهو غير حجة (٦)، ودفعه (٧) إمام الحرمين بأن التعيين (٨) مستفاد من الحصر المدلول (٩) عليه بالمبتدأ والخبر، فإن التحريم منحصر في التكبير والتحليل منحصر في التسليم، كانحصار زيد في صداقتك، إذا

стр. 2087

قلت: صديقي زيد (١)، وقرره (٢) الشيخ شهاب الدين ابن النحاس بأن المبتدأ لا يكون أعم من الخبر، لا تقول: الحيوان إنسان، وإذا قلت: زيد صديقي لم يكن حصرًا؛ لأنَّ الخبر يكون أعم من المبتدأ فلا تنحصر الصداقة في زيد بخلاف قولك: صديقي زيد، والله أعلم (٣).

стр. 2088

٧٦ - باب ما يُؤْمَرُ بِهِ المَأْمُومُ مِنَ اتباع الإِمامِ ٦١٩ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنِ ابن عَجْلانَ حَدَّثَنِي محَمَّد بْن يَحْيَى بْنِ حَبّانَ، عَنِ ابن مُحَيْرِيزٍ عَنْ مُعاوَيةَ بنِ أَبي سُفْيانَ قال: قال رَسُول اللهِ ﷺ : "لا تُبادِرُوني بِرُكُوعٍ وَلا بِسُجُودٍ، فَإِنَّهُ مَهْما أَسْبِقْكُمْ بِهِ إِذا رَكعْتُ تُدْرِكُوني بِهِ إِذا رَفَعْتُ إِنِّي قدْ بَدَّنْتُ" (١). ٦٢٠ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْن عُمَرَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ قال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ الخَطْمِي يخطبُ النّاسَ قال: حَدَّثَنا البَراءُ -وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ- أَنَّهُم كانُوا إِذا رَفَعُوا رؤوسَهمْ مِنَ الرّكُوعِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قامُوا قِيامًا فَإذا رَأَوْه قَدْ سَجَدَ سَجَدوا (٢). ٦٢١ - حَدَّثَنا زُهَيْرُ بْن حَرْبٍ وَهارُون بْن مَعْرُوفٍ -الْمَعْنَى- قالا: حَدَّثَنا سُفْيان، عَنْ أَبانَ بْنِ تَغْلِبَ -قال أَبُو داوُدَ: قال زهَيْرٌ: حَدَّثَنا الكوفِيّونَ أَبان وَغَيْرُهُ- عَنِ الحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي لَيْلَى، عَنِ البَراءِ قال: كُنّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلا يحنو أحدٌ مِنّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَرَى النَّبِيَّ ﷺ يَضَعُ (٣). ٦٢٢ - حَدَّثَنا الرَّبِيعُ بْن نافِعٍ، حَدَّثَنا أَبُو إِسْحاقَ -يَعْنِي الفَزارِيَّ- عَنْ أَبي إِسْحاقَ، عَنْ مُحارِبِ بْنِ دِثارٍ قال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ يَقول عَلَى الِمنْبَرِ: حَدَّثَنِي البَراءُ أَنَّهُمْ كانوا يُصَلُّونَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَإِذا رَكَعَ رَكَعُوا وَإذا قال: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ". لَمْ نَزَلْ قِيامًا حَتَّى يَرَوْهُ قَدْ وَضَعَ جَبهَتَهُ بِالأرْضِ ثمَّ يَتَّبِعُونَهُ ﷺ (٤).

стр. 2089

باب ما يؤمر المأموم من اتباع الإِمام [١٦٩] (ثنا مسدد، ثنا يحيى) القطان (عن) محمد (بن عجلان) القرشي (١)، روى له مسلم والبخاري تعليقًا. (قال: حدثني محمد بن يحيى بن حبان) بفتح مهملة الحاء وتشديد الموحدة، ابن منقذ الأنصاري الفقيه (٢)، كان له حلقة في مسجد رسول الله ﷺ يحدث ويفتي (عن) عبد الله (بن محيريز) (٣) الجمحي المكي (عن معاوية بن أبي سفيان) صخر بن حرب وهو وأبوه من مسلمة الفتح. (قال رسول الله ﷺ : لا تبادروني بركوع ولا سجود فإنه) هو ضمير الشأن والقصة (مهما) اسم يعود الضمير عليه في به، وقال بعضهم: إنها ضمير زمان، والمعنى: أي وقت، وزعم السهيلي أنها حرف (٤)؛ لأنها بمعنى أن، وأنها لا محل (٥) لها، والصحيح أنها اسم يحتمل أن يكون مبتدأ وما بعده الخبر، وأنها بسيطة لا مركبة من مه وما الشرطية، ولا من ما الشرطية وما الزائدة، وهي تجزم الشرط والجزاء، وعلى القول بأنها (٦) ظرفية فهي ظرف لفعل الشرط الذي هو

стр. 2090

(أسبقكم) وهو بجزم (١) القاف شرط مهما (به) متعلق بأسبق (إذا ركعت) أي حين أركع (تدركوني) بضم أوله مجزوم جواب الشرط وعلامة الجزم حذف النون الأولى أصله تدركونني بنونين. (إذا رفعت) رأسي زاد أحمد وابن ماجه: "ومهما (٢) أسبقكم به إذا سجدت تدركوني به إذا رفعت" (٣)، ورواه ابن حبان من حديث معاوية (٤). (إني قد (٥) بدنت) روي بتشديد الدال وتخفيفها، فمن قرأ بدَّنْت بالتشديد فمن قولهم: بَدَّنَ الرجل إذا كبر وأسن، أو ثقلت حركته (٦) من السّن (٧)، ومن قرأ بتخفيفها فيفتح الدال من قولهم بدن الرجل بدونًا كقعد قعودًا إذا عظم بدنه بكثرة لحمه ويقال: بدن بضم الدال كضخم ضخامة وأنكر ابن دريد وغيره التخفيف؛ لأن معناه عظم بدنه [ولم تكن هذِه صفته ﷺ ] (٨)، وفي حديث عائشة ما يصحح الوجهين؛ وذلك قولها: فلما أسن وأخذه اللحم (٩)، ومن صفات رسول الله ﷺ أنه بادن (١٠)، وفسر بالعظيم (١١) البدن. قال ابن الأثير: لما قال: بادن

стр. 2091

أردفه بمتماسك، وهو الذي يمسك بعض أعضائه بعضًا فهو معتدل الخلق (١). وفسر المتماسك اللحم بالذي هو غير مسترخيه، وفي الحديث النهي عن مسابقة الإِمام فإن سبقه بالتحرم لم تنعقد صلاته، أو بالفاتحة أو بالتشهد لم يضره، وإن سبقه بركنين عامدًا بطلت صلاته إن كانا فعليين، وإن سبقه بركوع أو سجود أو مما هو دون الركنين الفعليين لم تبطل، ويحكى عن نص الشافعي؛ لأنها مخالفة يسيرة، وصرح صاحب "التتمة" و"التهذيب" أن ذلك حرام، لورود النهي عنه، ومقتضى الحديث (٢) أن مبادرته بركوع أو سجود حرام. [٦٢٠] (ثنا حفص بن عمر قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق) السبيعي (قال: سمعت عبد الله بن يزيد الخطمي) بفتح الخاء المعجمة وسكون الطاء نسبة إلى بطن من الأوس، وكان عبد الله أميرًا على الكوفة في زمن ابن الزبير (يخطب الناس قال: ثنا البراء) بن عازب ﵄، وأبو إسحاق معروف بالرواية عن البراء، لكنه سمع هذا الحديث هنا بواسطة عبد الله وفيه لطيفة، وهو رواية صحابي عن صحابي، كلاهما من الأنصار ثم من الأوس، وكلاهما سكن الكوفة. (وهو غير كذوب) الظاهر أنه من كلام عبد الله بن يزيد، وعلى ذلك جرى الحميدي في "جمعه" (٣)، وصاحب "العمدة" (٤)، لكن روى عباس (٥) الدوري في "تاريخه" عن يحيى بن معين أنه قال: قوله: غير

стр. 2092

كذوب إنما يريد عبد الله بن يزيد الراوي لا البراء، ولا يقال لرجل من أصحاب رسول الله ﷺ أنه غير كذوب؛ لأن هذِه العبارة إنما تحسن لمشكوك في عدالته (١). قال عياض (٢) وتبعه النووي: لا وصم في هذا على الصحابي؛ لأنه لم يرد به التعديل، وإنما أراد به تقوية الحديث، ومثل هذا قول أبي مسلم الخولاني: حدثني الحبيب الأمين، وقد قال ابن مسعود وأبو هريرة: [حدثنا الصادق المصدوق] (٣) وهذا تنبيه على صحة الحديث لا على أن قائله قصد به تعديل (٤)، وروى الطبراني في: "مسند عبد الله بن يزيد" سبب قول البراء هذا الحديث الآتي فأخرج من طريقه أنه كان يصلي بالناس بالكوفة فكان الناس يضعون رؤوسهم قبل أن يضع رأسه ويرفعون قبل أن يرفع رأسه (٥)، فذكر هذا الحديث في إنكاره عليهم. (أنهم كانوا إذا رفعوا رؤوسهم من الركوع (٦) مع رسول الله ﷺ ) حين يقول سمع الله لمن حمده (قاموا قيامًا) فلم يزالوا قيامًا (فإذا رأوه قد سجد سجدوا) استدل به ابن الجوزي على أن المأموم لا يشرع في الركوع (٧)

стр. 2093

حتى يتمه الإِمام (١). وفيه جواز النظر إلى إمامه لاتباعه في انتقالاته وكذا يجوز نظر المأموم إلى بعض الصفوف الذين خلف الإِمام. [٦٢١] (ثنا زهير بن حرب وهارون بن معروف) أبو علي المروزي الضرير، روى عنه مسلم والبخاري عن رجل عنه (المعنى قالا: ثنا سفيان، عن أبان بن تغلب) لا ينصرف للتعريف، ووزن الفعل الربعي الكوفي، روى له مسلم [تلقن القرآن من] (٢) الأعمش، وعرض على عاصم (قال زهير) -دون هارون- (ثنا الكوفيون أبان وغيره، عن الحكم) بن عتيبة بفتح المثناة فوق، مصغر عتبة، ابن النهاس (٣) الكوفي، روى له الشيخان (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء ﵁ قال: كنا نصلي مع رسول الله ﷺ فلا يحنو) بفتح المثناة تحت وسكون الحاء المهملة، أي: يثني من حنَيت (٤) العود إذا ثنيته، وفي رواية البخاري: لم يحن (٥)، بكسر النون وحذف الياء للجزم وهما لغتان صحيحتان يقال: حنيت الشيء وحنوته لغتان. (أحد منا ظهره) لركوع أو سجود (حتى يرى النبي ﷺ يضع) أي جبهته على الأرض كما في البخاري (٦)، وكما سيأتي، وفي رواية لأحمد حتى

стр. 2094

يسجد ثم يسجدون (١)، وفي رواية لمسلم: فكان لا يحني أحدٌ منا ظهره حتى يستتم ساجدًا (٢)، وهذا صريح في أنه لا يشرع في ركن حتى يتمه الإمام وهو واضح (٣) في [انتفاء المقارنة] (٤). [٦٢٢] (ثنا الربيع بن نافع) أبو توبة، نزيل طرسوس، روى له الشيخان (قال: ثنا أبو إسحاق الفزاري، عن أبي إسحاق) سليمان بن أبي سليمان فيروز الشيباني (عن محارب بن دثار قال: سمعت عبد الله بن يزيد) الخطمي ﵁ في الكوفة. (يقول على المنبر: حدثني البراء ﵁ أنهم كانوا) يعني الصحابة ﵃ (يصلون مع رسول الله ﷺ فإذا ركع ركعوا) أي: إذا تكامل ركوعه ركعوا بعده (وإذا قال: سمع الله لمن حمده) فيه جهر الإمام بسمع الله لمن حمده (لم نزل) بسكون اللام (٥) (قيامًا) فيه الالتفات من الغيبة إلى الخطاب، والمقصود به نقل الكلام من أسلوب إلى آخر صيانة لخاطر السامع عن الملال، والضجر (٦) كما قيل: لا يصلح النفس إذ كانت مصرفة ... إلا التنقل من حال إلى حال وقد تكرر الالتفات في أول سورة سبحان (٧) إلى قوله: ﴿السَّمِيعُ

стр. 2095

الْبَصِيرُ﴾ في أربع مواضع، فانتقل من الغيبة إلى الخطاب في قوله: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ إلى التكلم في قوله: ﴿بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ ثم عن التكلم إلى الغيبة في قوله: ﴿لِنُرِيَهُ﴾ على قراءة الحسن (١) ثم إلى التكلم في قوله: ﴿آيَاتِنَا﴾ ثم إلى الغيبة في قوله: ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، وكذلك في الحديث من الغيبة في قوله: "فإذا ركع ركعوا" ثم إلى الخطاب بالمتكلم ومن معه في قوله: (لم نزل) ثم إلى الغيبة في قوله: (حتى يروه) بالمثناة تحت أوله (قد وضع جبهته بالأرض)، ورواية أبي يعلى من حديث أنس: حتى يتمكن النبي ﷺ من السجود (٢) (ثم يتبعونه) هو بإثبات النون التي هي علامة للرفع على الاستئناف، وليس معطوفًا على (يروه) المنصوب بحتى، وكذا (٣) رواية البخاري: حتى يقع النبي ﷺ ساجدًا ثم نقع سجودًا (٤)، الرواية: نقع بالرفع على الاستئناف، وفيه ما كانت الصحابة عليه من الاقتداء بالشارع والمتابعة له في الصلاة وغيرها حتى لم يتلبسوا بالركن الذي ينتقل إليه حتى يشرع في الهوِيِّ إليه، بل يتأخرون عنه، وهو دليل واضح على انتفاء مقارنة المأموم الإمام وفي فعل الصحابة ذلك دليل (٥) على طول الطمأنينة في الركوع والسجود. * * *

стр. 2096

٧٧ - باب التَّشْدِيدِ فيمَنْ يرْفَعُ قبْل الإِمامِ أَوْ يَضَعُ قَبْلَهُ ٦٢٣ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْن عُمَرَ، حَدَّثَنا شُعْبَة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيادٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَما يَخْشَى - أَوْ أَلا يَخْشَى - أَحَدُكُمْ إِذا رَفَعَ رَأْسَهُ والإِمامُ ساجِدٌ أَنْ يُحَوِّلَ الله رَأْسَهُ رَأْسَ حِمارٍ أَوْ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمارٍ" (١). * * * باب التشديد فيمن يرفع قبل الإمام ويضع قبله [٦٢٣] (ثنا حفص بن عمر قال: ثنا شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة ﵁ قال رسول الله ﷺ : أما يخشى) بتخفيف الميم حرف استفتاح مثل أَلَا، وأصلها النافية دخل فيها حرف الاستفهام وهو هنا استفهام توبيخ (أو) الشك من الراوي (ألا) لا النافية دخلت عليها همزة الاستفهام للتوبيخ (٢) (يخشى) يخاف (أحدكم إذا رفع رأسه) [لفظ خبر، ومعناه الأمر، أي ليخش وهو توعد عظيم] (٣) (والإمام ساجد) لله تعالى. وفي رواية ابن خزيمة (٤) في رواية حماد بن زيد عن محمد ابن زياد (٥) زيادة: "في صلاته"، وفي رواية حفص بن عمر المذكورة: "الذي يرفع رأسه والإمام ساجد"، وهذا مبين لرواية الصَّحيحين: "إذا

стр. 2097

رفع رأسه قبل الإمام" (١). قال ابن دقيق العيد: الحديث نص في المنع من تقدم المأموم على الإمام في الركوع والسجود معًا (٢)، وإنما هو نص في السجود، ويلتحق به الركوع لكونه في معناه، ويمكن أن يفرق بينهما بأن السجود له مزيد مزية في الفضيلة؛ لأن العبد أقرب ما يكون فيه من ربه تعالى؛ ولأنه غاية الخضوع المطلوب، وأما التقدم على الإمام في الخفض للركوع والسجود، فقيل: يلتحق به؛ لأن الاعتدال والجلوس بين السجدتين من الوسائل والرفع من الركوع والسجود قبل الإمام يستلزم قطعه عن غاية كماله ودخول النقص في المقاصد أشد من دخوله في الوسائل، وقد ورد الزجر عن الخفض والرفع قبل الإمام في حديث أخرجه البزار من رواية ابن (٣) عبد الله السعدي عن أبي هريرة: الذي يخفض ويرفع قبل الإمام إنما ناصيته بيد شيطان (٤)، وروى ابن أبي شيبة عن أبي هريرة: الذي يرفع رأسه ويخفضه قبل الإمام، فإنما ناصيته بيد شيطان يخفضها ويرفعها (٥).

стр. 2098

(أن يحول الله تعالى رأسه) رواية البخاري: أن يجعل (١)، واختلف في معنى التحويل أو الجعل في هذا الحديث هل هو أمر معنوي وهو أن الحمار موصوف بالبلادة فاستعير هذا المعنى للجاهل بما (٢) يجب عليه من فرض الصلاة ومتابعة الإمام، ويرجع هذا التأويل أن التحويل لم يقع مع كثرة الفاعلين له، لكن ليس في الحديث ما يدل على أنه يقع؛ ولأن العقوبة من جنس العمل لقوله ﵇: "من تحلم كاذبًا ألزم أو كلف أن يعقد بين شعيرتين وليس بعاقد (٣) " (٤) أي من كذب في حلمه فادعى أنه رأى في النوم ما لم يره فكأنه ادعى أن الله أوحى إليه؛ لأن الرؤيا جزء من النبوة، فكلف أن يأتي بما هو خارق للعادة، وهو عقد شعيرتين. قال ابن بزيزة (٥): يحتمل أن يراد بالتحويل المسخ أو تحويل الهيئة الحسنة (٦)، ففي البخاري في الأشربة دليل على جواز وقوع المسخ في هذِه الأمة (٧)، ويقوي حمله على ظاهره أن في رواية ابن حبان عن

стр. 2099

محمد بن زياد: أن يحول الله رأسه رأس (١) كلب بدل (رأس حمار) فهذا يبعد المجاز لانتفاء المناسبة التي ذكروها في بلادة الحمار (أو) شكٌّ من الراوي وهو شعبة، كما رواه الطيالسي عن حماد بن سلمة (٢) يجعل الله (صورته صورة حمار) ورواية الربيع: "وجهه وجه حمار" (٣)، ورواية ابن جميع: "أن يحول الله رأسه رأس شيطان" (٤)، والظاهر أنه من تصرف الرواة. قال عياض: هذِه الروايات متفقة؛ لأن الوجه من الرأس ومعظم الصورة فيه (٥)، ولفظ الصورة يطلق على الوجه أيضًا، وأما الرأس فرواتها أكثر وهي أشمل، فهي المعتمدة وخص وقوع الوعيد عليها؛ لأن بها وقعت المخالفة والمعصية بالرفع به، وظاهر الحديث يقتضي تحريم الرفع قبل الإمام؛ لأنه توعد عليه بالمسخ وهو أشد العقوبات، وبذلك جزم النووي في "شرح المُهَذب" (٦)، ومع (٧) القول بالتحريم فالجمهور أنه يأثم فاعله وتجزئ صلاته، وعن ابن عمر تبطل وبه قال أحمد وأهل الظاهر بناء على أن النهي يقتضي الفساد، وعن أحمد: لو صحت صلاته لرجى له الثواب ولم يخش عليه العقاب (٨).

стр. 2100

قلت: والظاهر أن هذا التوعد لمن رفع رأسه متعمدًا، أما من ظن أن الإمام رفع رأسه فرفعه تبعًا للإمام في ظنه؛ فلا إثم أو رفعه ناسيًا أو جاهلًا بالتحريم، وعلى كلِّ تقدير فإذا رفع رأسه ووجد الإمام لم يرفع رأسه فيجب عليه أن يرجع لمتابعة الإمام كما قالوا: يجب على المأموم إذا نسي التشهد وقام أن يرجع إلى التشهد لمتابعة (١) الإمام، والله أعلم. وفي الحديث كمال شفقته ﷺ على أمته وبيانه لهم الأحكام وما يترتب عليها من الثواب والعقاب، واستدل به على جواز المقارنة لأفعال الإمام، ولا دلالة فيه لأنه دل بمنطوقه على منع المسابقة ومفهومه على طلب المتابعة، وأما المقارنة فمسكوت عنها، وفي الحديث لطيفة ذكرها في "القبس" (٢) قال: ليس التقدم (٣) بالرفع قبل الإمام ونحوه سبب إلا طلب (٤) الاستعجال، ودواؤه أن يستحضر العبد أنه لا يسلم قبل سلام الإمام فلا يستعجل في هذِه الأفعال، والله المستعان. * * *

стр. 2101

٧٨ - باب فِيمَنْ يَنْصَرِفُ قَبْلَ الإِمامِ ٦٢٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنا حَفْصُ بْن بُغَيْلٍ المُرْهِبِيُّ، حَدَّثَنا زائِدَةُ، عَنِ المُخْتارِ بْنِ فُلْفلٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَضَّهُمْ عَلَى الصَّلاةِ وَنَهاهُمْ أَنْ يَنْصَرِفوا قَبْلَ انْصِرافِهِ مِنَ الصَّلاةِ (١). * * * باب فيمن ينصرف قبل الإمام [٦٢٤] (ثنا محمد بن العلاء قال: أنا حفص بن بغيل) بضم الباء الموحدة وفتح الغين المعجمة، تصغير بغل، وهو الحيوان المعروف، (المرهبي) بضم الميم وإسكان الراء المهملة وكسر الهاء والباء الموحدة، الكوفي، وفي بعض النسخ: (الدهني) بضم الدال وكسر النون، وفي عبد القيس دهن بن عذرة (٢)، وفي بجيلة دهن بن معاوية (قال: ثنا زائدة) بن قدامة (عن المختار بن فلفل) أخرج له مسلم. (عن أنس ﵁: أن النبي ﷺ حضهم على الصلاة) أي في جماعة، أي: حملهم عليه. قال النحاة: التحضيض (٣) على المستقبل حث على الفعل وطلب له، وعلى الماضي توبيخ على ترك (٤) الفعل نحو: هلا تنزل عندنا وهلا نزلت

стр. 2102

عندنا (١) (ونهاهم أن ينصرفوا قبل انصرافه من الصلاة) أي: قبل انصراف الإمام إلى بيته إن كان ينصرف (٢) وإلا قبل انتقاله إلى موضع آخر أو يستقبلهم بوجهه؛ فإن الإمام له ثلاثة أحوال. وقد روى الطبراني في الكبير، ورجاله ثقات، عن عبد الله بن مسعود (٣) قال: إذا سلم الإمام وللرجل حاجة فلا ينتظره إذا سلم أن يستقبله بوجهه وإن فصل الصلاة التسليم وكان عبد الله إذا سلم لم يلبث أن يقوم أو يتحول من مكانه أو (٤) يستقبلهم بوجهه (٥). ومن فوائد النهي عن الانصراف قبل الإمام والتأخر في المصلى لاحتمال أن يكون الإمام قد حصل له في صلاته سهو فيذكر وهو في المسجد وعاد قبل طول الفصل إلى تكميل الصلاة وسجود السهو، فيكون مدركًا للتكميل والسجود معه كما في قصة ذي اليدين أنه سلم وقام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ (٦) عليها ووضع يده اليمنى على اليسرى وشبك بين أصابعه وخرجت السرعان (٧) من أبواب المسجد، فقال ذو اليدين: أنسيت أم قصرت؟ فصلى ما ترك ثم سلم (٨).

стр. 2103

لكن في رواية في "السنن" (١) أنه صلى العصر فسلم من ثلاث ركعات، ثم دخل منزله، وفي لفظ: فدخل الحجرة، فقال الخرباق: وذكر له صنعه فخرج يجر رداءه حتى انتهى إلى الناس فصلى ركعة ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم (٢). وقد يؤخذ من الحديث أن المأموم لا ينصرف من المسجد حتى (٣) يحضر الدعاء مع الإمام فإن في الدعاء معه فضيلة. وقد يؤخذ منه أن التلميذ إذا كان مع شيخه في عبادة من طواف أو سعي أو جهاد أو مجلس علم أو سماع حديث لا يفارقه حتى يفرغ من تلك العبادة، والله أعلم. * * *

стр. 2104

٧٩ - باب جِماع أَثْوابِ ما يُصَلَّى فِيهِ ٦٢٥ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ، عَنِ الصَّلاةِ فِي ثَوْبٍ واحِدٍ فَقال النَّبِيُّ ﷺ : "أَوَلِكُلِّكُمْ ثَوْبانِ" (١). ٦٢٦ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ أَبِي الزِّنادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا يُصَلِّ أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الواحِدِ لَيْسَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ مِنْهُ شَيءٌ" (٢). ٦٢٧ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى ح، وحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ - الْمَعْنَى - عَنْ هِشامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذا صَلَّى أَحَدُكُمْ فِي ثَوْبٍ فَلْيُخالِفْ بِطَرَفَيْهِ عَلَى عاتِقَيْهِ" (٣). ٦٢٨ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْن سَعِيدٍ، حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي أُمامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قال: رأيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ واحِدٍ مُلْتَحِفًا مُخالِفًا بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْهِ (٤). ٦٢٩ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا مُلازِمُ بْنُ عَمْرٍو الحَنَفِيُّ، حَدَّثَنا عَبْدُ الله بْنُ بَدْرٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ قال: قَدِمْنا عَلَى نَبِيِّ اللهِ ﷺ فَجاءَ رَجُلٌ فَقال يا نَبِيَّ الله ما تَرَى فِي الصَّلاةِ فِي الثَّوْبِ الواحِدِ؟ قال: فَأَطْلَقَ رَسُولُ الله ﷺ إِزارَهُ طارَقَ بِهِ رِداءَهُ فاشْتَمَلَ بِهِما ثُمَّ قامَ فَصَلَّى بِنا نَبِيُّ اللهِ ﷺ فَلَمّا أَنْ قَضَى الصَّلاةَ قال:

стр. 2105

"أَوَكُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ؟ " (١) * * * باب جماع أبواب (٢) ما يصلَّى فيه يجوز أن يقرأ: يصلي بكسر اللام المشددة وفتحها. [٦٢٥] (ثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ سئل عن الصلاة) قال شيخنا ابن حجر: لم أقف على اسم السائل (٣) (في ثوب واحد، فقال النبي ﷺ : أولكلكم ثوبان) الهمزة لاستفهام التوبيخ، والواو المفتوحة للعطف على مقدر: أي أنت سائل عن الصلاة في الثوب الواحد، وليس لكل أحد منكم ثوبان، والمعنى: لا تسألوا عن (٤) الثوب الواحد ولا ثوبين لكلكم؛ لأن الاستفهام مقيد للنهي بقرينة المقام، وهذا التقدير على سبيل التمثيل ولفظه استخبار ومعناه الإخبار عن الحال (٥) التي كانت الصحابة عليها من ضيق الثياب وقلتها، والمراد أن ستر العورة إذا كان واجبًا على كل واحد منكم وكانت الصلاة لازمة له، وليس لكل واحد منهم ثوبان، فكيف لم يعلموا أن الصلاة في الثوب الواحد جائزة؟ قال
следующие страницы →