← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

٧٨ - باب فِيمَنْ يَنْصَرِفُ قَبْلَ الإِمامِ ٦٢٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنا حَفْصُ بْن بُغَيْلٍ المُرْهِبِيُّ، حَدَّثَنا زائِدَةُ، عَنِ المُخْتارِ بْنِ فُلْفلٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَضَّهُمْ عَلَى الصَّلاةِ وَنَهاهُمْ أَنْ يَنْصَرِفوا قَبْلَ انْصِرافِهِ مِنَ الصَّلاةِ (١). * * * باب فيمن ينصرف قبل الإمام [٦٢٤] (ثنا محمد بن العلاء قال: أنا حفص بن بغيل) بضم الباء الموحدة وفتح الغين المعجمة، تصغير بغل، وهو الحيوان المعروف، (المرهبي) بضم الميم وإسكان الراء المهملة وكسر الهاء والباء الموحدة، الكوفي، وفي بعض النسخ: (الدهني) بضم الدال وكسر النون، وفي عبد القيس دهن بن عذرة (٢)، وفي بجيلة دهن بن معاوية (قال: ثنا زائدة) بن قدامة (عن المختار بن فلفل) أخرج له مسلم. (عن أنس ﵁: أن النبي ﷺ حضهم على الصلاة) أي في جماعة، أي: حملهم عليه. قال النحاة: التحضيض (٣) على المستقبل حث على الفعل وطلب له، وعلى الماضي توبيخ على ترك (٤) الفعل نحو: هلا تنزل عندنا وهلا نزلت

стр. 2102

عندنا (١) (ونهاهم أن ينصرفوا قبل انصرافه من الصلاة) أي: قبل انصراف الإمام إلى بيته إن كان ينصرف (٢) وإلا قبل انتقاله إلى موضع آخر أو يستقبلهم بوجهه؛ فإن الإمام له ثلاثة أحوال. وقد روى الطبراني في الكبير، ورجاله ثقات، عن عبد الله بن مسعود (٣) قال: إذا سلم الإمام وللرجل حاجة فلا ينتظره إذا سلم أن يستقبله بوجهه وإن فصل الصلاة التسليم وكان عبد الله إذا سلم لم يلبث أن يقوم أو يتحول من مكانه أو (٤) يستقبلهم بوجهه (٥). ومن فوائد النهي عن الانصراف قبل الإمام والتأخر في المصلى لاحتمال أن يكون الإمام قد حصل له في صلاته سهو فيذكر وهو في المسجد وعاد قبل طول الفصل إلى تكميل الصلاة وسجود السهو، فيكون مدركًا للتكميل والسجود معه كما في قصة ذي اليدين أنه سلم وقام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ (٦) عليها ووضع يده اليمنى على اليسرى وشبك بين أصابعه وخرجت السرعان (٧) من أبواب المسجد، فقال ذو اليدين: أنسيت أم قصرت؟ فصلى ما ترك ثم سلم (٨).

стр. 2103

لكن في رواية في "السنن" (١) أنه صلى العصر فسلم من ثلاث ركعات، ثم دخل منزله، وفي لفظ: فدخل الحجرة، فقال الخرباق: وذكر له صنعه فخرج يجر رداءه حتى انتهى إلى الناس فصلى ركعة ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم (٢). وقد يؤخذ من الحديث أن المأموم لا ينصرف من المسجد حتى (٣) يحضر الدعاء مع الإمام فإن في الدعاء معه فضيلة. وقد يؤخذ منه أن التلميذ إذا كان مع شيخه في عبادة من طواف أو سعي أو جهاد أو مجلس علم أو سماع حديث لا يفارقه حتى يفرغ من تلك العبادة، والله أعلم. * * *

стр. 2104

٧٩ - باب جِماع أَثْوابِ ما يُصَلَّى فِيهِ ٦٢٥ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ، عَنِ الصَّلاةِ فِي ثَوْبٍ واحِدٍ فَقال النَّبِيُّ ﷺ : "أَوَلِكُلِّكُمْ ثَوْبانِ" (١). ٦٢٦ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ أَبِي الزِّنادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا يُصَلِّ أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الواحِدِ لَيْسَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ مِنْهُ شَيءٌ" (٢). ٦٢٧ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى ح، وحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ - الْمَعْنَى - عَنْ هِشامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذا صَلَّى أَحَدُكُمْ فِي ثَوْبٍ فَلْيُخالِفْ بِطَرَفَيْهِ عَلَى عاتِقَيْهِ" (٣). ٦٢٨ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْن سَعِيدٍ، حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي أُمامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قال: رأيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ واحِدٍ مُلْتَحِفًا مُخالِفًا بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْهِ (٤). ٦٢٩ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا مُلازِمُ بْنُ عَمْرٍو الحَنَفِيُّ، حَدَّثَنا عَبْدُ الله بْنُ بَدْرٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ قال: قَدِمْنا عَلَى نَبِيِّ اللهِ ﷺ فَجاءَ رَجُلٌ فَقال يا نَبِيَّ الله ما تَرَى فِي الصَّلاةِ فِي الثَّوْبِ الواحِدِ؟ قال: فَأَطْلَقَ رَسُولُ الله ﷺ إِزارَهُ طارَقَ بِهِ رِداءَهُ فاشْتَمَلَ بِهِما ثُمَّ قامَ فَصَلَّى بِنا نَبِيُّ اللهِ ﷺ فَلَمّا أَنْ قَضَى الصَّلاةَ قال:

стр. 2105

"أَوَكُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ؟ " (١) * * * باب جماع أبواب (٢) ما يصلَّى فيه يجوز أن يقرأ: يصلي بكسر اللام المشددة وفتحها. [٦٢٥] (ثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ سئل عن الصلاة) قال شيخنا ابن حجر: لم أقف على اسم السائل (٣) (في ثوب واحد، فقال النبي ﷺ : أولكلكم ثوبان) الهمزة لاستفهام التوبيخ، والواو المفتوحة للعطف على مقدر: أي أنت سائل عن الصلاة في الثوب الواحد، وليس لكل أحد منكم ثوبان، والمعنى: لا تسألوا عن (٤) الثوب الواحد ولا ثوبين لكلكم؛ لأن الاستفهام مقيد للنهي بقرينة المقام، وهذا التقدير على سبيل التمثيل ولفظه استخبار ومعناه الإخبار عن الحال (٥) التي كانت الصحابة عليها من ضيق الثياب وقلتها، والمراد أن ستر العورة إذا كان واجبًا على كل واحد منكم وكانت الصلاة لازمة له، وليس لكل واحد منهم ثوبان، فكيف لم يعلموا أن الصلاة في الثوب الواحد جائزة؟ قال

стр. 2106

الطحاوي: معناه: لو كانت الصلاة مكروهة في الثوب الواحد لكرهت لمن لا يجد إلا ثوبًا واحدًا (١)، وهذِه الملازمة في مقام المنع للفرق بين القادر وغيره، والسؤال إنما هو عن الجواز وعدمه، لا عن الكراهة. [٦٢٦] (ثنا مسدد قال: ثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ قال رسول الله ﷺ : لا يصلي) قال ابن الأثير: كذا هو في الصَّحيحين بإثبات الياء (٢) ووجهه أن (لا) نافية لا ناهية، وهو خبر بمعنى النهي، ورواه الدارقطني في "غرائب مالك" من طريق الشافعي، عن مالك بلفظ: "لا يصل" بغير ياء، ومن طريق عبد الوهاب بن عطاء، عن مالك: "لا يصلين" بزيادة نون التوكيد، ورواه الإسماعيلي من طريق الثوري عن أبي الزناد: نهى رسول الله ﷺ . (أحدكم في الثوب الواحد) الثوب لغة ما ليس (٣) مخيطًا من رداء أو إزار ونحوهما، وربما أطلق على المخيط كالقميص ونحوه (ليس على منكبيه) بلفظ التثنية (منه شيء) ومنكب الشخص هو مجتمع رأس العضد والكتف؛ لأنه يعتمد عليه، ورواية البخاري: "عاتقه شيء" (٤) ويقال لما بين المنكب والعنق: عاتق، وهو موضع [الرداء يذكر ويؤنث] (٥) والمراد لا يتزر في وسطه ويشد طرفي الثوب في حقويه،

стр. 2107

ثم يتوشح بهما على عاتقيه ليحصل الستر لجزء من أعالي بدنه وإن كان ليس بعورة، ويكون ذلك أمكن في ستر العورة، وظاهر النهي يقتضي التحريم، لكن الإجماع منعقد على جواز تركه؛ إذ المقصود ستر العورة، فبأي وجه حصل ستر العورة جاز. [٦٢٧] (ثنا مسدد قال: ثنا يحيى) القطان (وثنا مسدد قال: ثنا إسماعيل) ابن علية (المعنى، عن هشام بن أبي (١) عبد الله الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن أبي هريرة ﵁ قال رسول الله ﷺ : إذا صلى أحدكم في ثوب فليخالف) وفي رواية للبخاري: "في ثوب واحد فليخالف" (٢) (بطرفيه) رواية أحمد: "بين طرفيه" (٣) (على عاتقيه) والمخالفة بين الطرفين لا تتيسر إلا بجعل شيء من الثوبين على العاتقين أو العاتق. وقد حمل الجمهور هذا الأمر على الاستحباب، وعن أحمد: لا تصح صلاة من قدر على ذلك فتركه فجعله من الشرائط، وعنه: تصح ويأثم (٤)، وقال الكرماني: ظاهر النهي [يقتضي التحريم لكن الإجماع على جواز تركه؛ إذ المقصود ستر العورة فبأي وجه حصل جاز] (٥) والسنة في جعل بعض ثوب المصلي على عاتقه إذا كان مكشوفًا، فأما

стр. 2108

إذا كان مستورًا بقميص ونحوه فلا، لكن يستحب للرجل أن يصلي في أحسن ما يجد من ثيابه ويتعمم ويتقمص ويرتدي، قال القاضي حسين: ويتطليس. قال العلماء: الحكمة في أن يجعل طرفيه على عاتقيه لأنه لم يأمن أن تنكشف عورته، بخلاف ما إذا جعل طرفيه على عاتقيه، ولأنه إذا لم يجعله على عاتقه يحتاج إلى إمساكه بيده أو [يديه فيشتغل] (١) بذلك ويفوته سنة، وضع (٢) اليمين (٣) على اليسرى تحت صدره، ورفعهما حيث شرع الرفع وغير ذلك، والمخالفة أن يجعل كل طرف من الثوب على خلاف ما عليه الطرف الآخر من العاتق ونحوه. [٦٢٨] (ثنا قتيبة بن سعيد، قال: ثنا الليث، عن يحيى بن سعيد، عن أبي أمامة) أسعد (بن سهل) الأنصاري (عن (٤) عمر بن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الأسد المخزومي ربيب النبي ﷺ ، وأمه أم سلمة زوج النبي ﷺ ، ولد بأرض الحبشة في السنة الثانية (قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي في ثوب واحد متلحفًا) (٥) من قولهم: التحفت المرأة بالملاءة (٦) (مخالفًا بين طرفيه) طرف على عاتق والطرف الآخر على خلاف ذلك العاتق (على

стр. 2109

منكبيه) وهما العاتقان. اختلف العلماء في ستر المنكب في الصلاة: هل هو مستحب أو واجب؟ فذهب مالك وأبو حنيفة والشافعي والجمهور إلى الأول، وأن تركه مكروه كراهة تنزيه، وذهب أحمد وبعض السلف إلى الوجوب وعدم الصحة بتركه إذا قدر على ستره أو وضع شيء عليه لظاهر هذِه الأحاديث (١). [٦٢٩] (ثنا مسدد قال: ثنا ملازم) بضم الميم وكسر الزاي (بن عمرو) ابن عبد الله بن بدر (الحنفي) اليمامي، وثقه أحمد وابن معين والنسائي (٢)، أحد الفصحاء (عن عبد الله بن بدر) بن عميرة سِبطه (٣) ملازم بن عمرو، وثقه ابن معين (٤) وأبو زرعة (٥) وغيرهما. (عن قيس بن طلق) بن علي (٦) (عن أبيه) طلق بن علي بن المنذر الحنفي (قال: قدمنا على رسول الله ﷺ ) وهو يعمل في بناء المسجد (فجاء رجل فقال: يا نبي الله، ما ترى) يا رسول الله (في الصلاة في

стр. 2110

الثوب الواحد؟ قال: فأطلق رسول الله ﷺ إزاره طَارَق) بفتح الراء والقاف (به) أي: بالإزار (رداءه) أي: طبَّق (١) الإزار على الرداء وجعله عليه ولبسهما جميعًا، قال الجوهري: طارق الرجل بين الثوبين (٢)، أي: لبس أحدهما على الآخر من قولهم: طارق بين النعلين إذا وضع أحدهما على الأخرى وجعلها من جلود عدة واحدًا فوق واحد، وخاطهما طبقات (فاشتمل بهما) يعني التحف بالإزار والرداء اللذين طارقهما. (ثم قام فصلى بهما (٣) رسول الله ﷺ ) فيه دلالة على جواز الصلاة في الثوب إذا لم يطرح على عاتقه منه شيء كما فعل ﷺ (قال: أوكلكم) (٤) أي أوكل واحد منكم (يجد) عند كل صلاة (ثوبين) يصلي فيهما فيه إخبار منه ﷺ عن ضيق حال الصحابة ﵃، وأكثرهم كان لا يجد إلا ثوبًا واحدًا، بل بعضهم لا يجد إلا ثوبًا واحدًا له ولزوجته كما سيأتي. * * *

стр. 2111

٨٠ - باب الرَّجُلِ يَعْقِدُ الثوبَ فِي قَفاهُ ثُمَّ يُصَلِّي ٦٣٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن سُلَيْمانَ الأَنْبارِيُّ، حَدَّثَنا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيانَ، عَنْ أَبِي حازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قال: لَقَدْ رَأَيْتُ الرِّجال عاقِدِي أُزُرِهِمْ فِي أَعْناقِهِمْ مِنْ ضِيقِ الأُزُرِ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الصَّلاةِ كَأَمْثالِ الصِّبْيانِ فَقال قائِلٌ: يا مَعْشَرَ النِّساءِ لا تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ حَتَّى يَرْفَعَ الرِّجال (١). * * * باب الرجل يعقد الثوب في قفاه ثم يصلي [٦٣٠] (ثنا محمد بن سليمان الأنباري) (٢) بتقديم النون على الباء الموحدة تحت. (قال: ثنا وكيع، عن سفيان) الثوري (عن أبي حازم) بالحاء المهملة والزاي، واسمه سلمة بن دينار (٣). (عن سهل بن سعد) الساعدي (٤) (قال: لقد) (٥) اللام الداخلة على قد جواب القسم (رأيت الرجال) رواية البخاري: كان رجال (٦). بالتنكير وهو أظهر؛ لأن التنكير للتنويع، أي بعض الرجال، والمعرَّف يفيد الاستغراق وهو غير المقصود فإن بعضهم كان بخلاف ذلك، ويحتمل أن تكون اللام

стр. 2112

هنا للتعريف الذهني، أي: رجال معهودين عند الراوي والسامعين (عاقدي) جمع عاقد وحذفت النون منه للإضافة، وهو منصوب (١)؛ لأنه مفعول ثانٍ لرأيت (أزرهم) بضم الزاي جمع إزار جمع كثرة، وأما جمع القلة فآزِرَة كحمار (٢) وأحمرة، وجمع الكثرة كحمار وحُمُر (في أعناقهم لضيق (٣) الأزر) اللام للتعليل، أي كانوا يعقدون الأزر لأجل ضيق أزرهم وصغرها، فلم تكن كبيرة يتمكنون من الاستتار بها، ورواية البخاري: على أعناقهم (٤)، ولم تكن لهم (٥) سراويلات تسترهم فكان أحدهم يعقد إزاره في قفاه ليكون مستورًا إذا ركع وسجد. (خلف رسول الله ﷺ في الصلاة) إذا صلوا جماعة (كأمثال الصبيان) رواية البخاري: كهيئة الصبيان (٦)، أي: كما يُعقد للصبيان يؤخذ منه أن الالتحاف أولى من الاتزار لأنه أبلغ في التستر. (فقال قائل) وفي رواية للبخاري: ويقال للنساء (٧)، وهي رواية الكشميهني، أي: يقال للنساء بسبب (٨) ذلك: (يا معشر النساء لا ترفعن رؤوسكن) أي من السجود (حتى يرفع) رواية البخاري: حتى

стр. 2113

يستوي (١) (الرجال) أي يعتدلوا في الجلوس أو القيام، من سويت السهم إذا عدلته فاستوى أي: اعتدل، وهو أبلغ من الرفع فإن فيه معنى زائدًا وهو الاعتدال ولم أر من نبه على هذا، فإنه يؤخذ منه وجود الاعتدال في الجلوس بين السجدتين وتساوي الظهر وفقاراته كما في القيام، وزاد البخاري فقال: حتى يستوي الرجال جلوسًا (٢)، فهو جمع جالس أو مصدر بمعنى جالسين كقوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا﴾ (٣) أي: غائرًا، وإنما نهى عن ذلك لئلا يلمحن عند رفع رؤوسهن من السجود شيئًا من عورات الرجال عند نهوضهم، ويؤخذ منه أنه لا يجب الستر للدورة من أسفل، والله أعلم. * * *

стр. 2114

٨١ - باب الرَّجُلِ يُصَلِّي في ثَوْبٍ واحِدٍ بَعْضُهُ علَى غيْرِهِ ٦٣١ - حَدَّثَنا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيالِسِيُّ، حَدَّثَنا زائِدَةُ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صالِحٍ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي ثَوْبٍ واحِدٍ بَعْضُهُ عَلَيَّ (١). * * * باب الرجل يصلي في ثوب بعضه على غيره [٦٣١] (ثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك (الطيالسي، قال: ثنا زائدة، عن أبي حصين) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين، عثمان. (عن أبي صالح) السمان (عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ صلى في ثوب) واحد (بعضه علي) فيه جواز صلاة الرجل في ثوب بعضه عليه وبعضه على غيره، وكذا المرأة تصلي في ثوب بعضه عليها وبعضه على امرأة أخرى أو نسوة أخر أو صبيان، وفيه جواز صلاة الرجل في ثوب بعضه عليه وبعضه على امرأة أخرى إذا كانت زوجته أو بينهما محرمية وتصح صلاته، ولو كانت المرأة حائضًا أو نفساء لما رواه ابن حبان مسندًا عن ميمونة قالت: كان النبي ﷺ يصلي وعليّ مرط عليَّ بعضه (٢) وعليه بعض وأنا حائض (٣). وبوب عليه: باب ذكر الإباحة للمرء أن يصلي في الثوب الذي تلبسه امرأة حائض ما لم يعلم عليه نجاسة، وكذا يجوز له أن يصلي على الفراش

стр. 2115

الذي تنام عليه امرأة حائض إذا لم يعلم عليه نجاسة كما في حديث عائشة ﵂: كان يصلي من الليل على الفراش الذي يضطجع عليه هو وأهله (١). والله سبحانه أعلم. * * *

стр. 2116

٨٢ - باب فِي الرَّجُلِ يُصلِّي فِي قمِيصٍ واحِدٍ ٦٣٢ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ -يَعْنِي: ابن مُحَمَّدٍ- عَنْ مُوسَى بْنِ إِبْراهِيمَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قال: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ إِنِّي رَجُلٌ أَصِيدُ، أَفأُصَلِّي فِي القَمِيصِ الواحِدِ؟ قال: "نَعَمْ وازْرُرْهُ وَلَوْ بِشَوْكَةٍ" (١). ٦٣٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن حاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْن أَبِي بُكَيْرٍ عَنْ إِسْرائِيلَ، عَنْ أَبِي حَوْمَلٍ العامِرِيِّ. قال أَبُو داوُدَ: كَذا قال والصَّوابُ أَبُو حَرْمَلٍ عَنْ -مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قال: أَمَّنا جابِرُ بْن عَبْدِ الله فِي قَمِيصٍ لَيْسَ عَلَيْهِ رِداءٌ، فَلَمّا انْصَرَفَ قال: إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يُصَلِّي فِي قَمِيصٍ (٢). * * * باب الرجل يصلي في قميص [٦٣٢] (ثنا القعنبي قال: ثنا عبد العزيز بن محمد) الدراوردي (عن موسى بن إبراهيم) بن أبي ربيعة المخزومي، ذكره ابن حبان في مسند هذا الحديث (عن سلمة بن الأكوع قال: قلت يا رسول الله، إني رجل أصيد) رواية ابن حبان: إني أكون في الصيد وليس علي إلا قميص واحد (٣) (أفأصلي في القميص الواحد؟ ) رواية النسائي: إني لأكون في

стр. 2117

الصيد (١) وليس علي إلا قميص (٢) أفأصلي فيه (٣)؛ (قال: نعم، وازرره) بضم الراء الأولى، رواية ابن حبان والنسائي: قال: "زرَّه" (٤)، بتشديد الراء، والصحيح المختار ضمها، وجوّز ثعلب فتحها وكسرها (٥)، وإذا كانت الكلمة فعلًا مضارعًا مجزومًا أو فعل أمر جاز الفك والإدغام فالفك لغة أهل الحجاز؛ لقوله تعالى: ﴿وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ﴾ (٦) والإدغام لغة تميم، وقرئ بالفك والإدغام في السبع في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾ (٧). (ولو) أن تزره (بشوكة) من شوك الشجر بأن تجمع بين طرفيه بشوكة، واستدل بهذا على أن الصلاة في القميص أولى من الصلاة في الثوب الذي ليس بمخيط؛ لأنه أعم في الستر؛ لأنه يستر العورة ويحصل على الكتف، فإن كان القميص واسع الفتح بحيث يرى عورته في قيامه أو ركوعه أو سجوده، فليزره بأزرار أو غيرها ولو بشوكة؛ فإن لم يزره فليطرح على عاتقه شيئًا يستره؛ لأن الستر يحصل به أو ليشد وسطه،

стр. 2118

فإن تركه على حاله لم تصح صلاته، وفي الحديث دليل على أمر شرع في فضائل (١) الأفعال التي تحتاج إلى حركة ونشاط ينزع عنه بعض ثيابه إذا لم يخَف بردًا وغيره ويقتصر على ما يستر العورة لأن الثياب كلما خفت عن الآدمي كان أنشط وأسرع في حركته ويدخل في هذا نزع بعض الثياب للاستنجاء والوضوء والغسل ونحو ذلك. [٦٣٣] (ثنا محمد بن حاتم بن بزيع) بفتح الباء الموحدة وكسر الزاي البصري، شيخ البخاري (قال: ثنا يحيى بن أبي (٢) بكير) النخعي الكوفي، حدث بمصر (٣) (عن إسرائيل، عن أبي (٤) حومل) بفتح الحاء المهملة وإسكان الواو وفتح الميم (العامري) وكذا ذكره الذهبي في "التذهيب" (٥) وغيره (٦). (قال أبو داود: كذا قال) أظنه إسرائيل (والصواب) أنه هو (أبو (٧) حرمل) بالراء بدل الواو، وكذا ذكره ابن عبد البر في "الكُنى" في النسخة التي وقفت (٨) عليها، وهي معتمدة، وذكره في القسم الثاني

стр. 2119

الذي لم يعرف أسماؤهم ولم يذكر الذهبي أيضًا اسمه (١) (عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أبيه) عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ﵁ (٢) (قال: أمنا) بتشديد الميم (جابر بن عبد الله ﵁ في قميص ليس عليه رداء) القميص ما كان مخيطًا، والرداء بالمد ما يرتدى به على ظهره، والإزار ما يجعل في الوسط (قال: إني رأيت رسول الله ﷺ يصلي في قميص) ولابن ماجه من حديث ابن عباس ﵄: كان رسول الله ﷺ يلبس قميصًا قصير اليدين والطول (٣)، وسيأتي لأبي داود والترمذي والنسائي من حديث أم سلمة (٤): كان أحب الثياب إلى رسول الله ﷺ القميص (٥)؛ لأنه يستر أكثر من الرداء ونحوه، والله أعلم. * * *

стр. 2120

٨٣ - باب إذا كان الثَّوْبُ ضَيِّقًا يَتَّزِرُ بِهِ ٦٣٤ - حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ عَمّارٍ وَسُلَيْمانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ الفَضْلِ السِّجِسْتانيُّ قالوا: حَدَّثَنا حاتِمٌ -يَعْنِي ابن إِسْماعِيلَ- حَدَّثَنا يَعْقوبُ بْن مُجاهِدٍ أَبُو حَزْرَةَ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الوَلِيدِ بْنِ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ قال: أَتَيْنا جابِرًا - يَعْنِي: ابن عَبْدِ اللهِ - قال: سِرْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوةٍ فَقامَ يُصَلِّي وَكانَتْ عَلي بُرْدَةٌ ذَهَبْتُ أُخالِفُ بَيْنَ طَرَفَيْها فَلَمْ تَبْلُغْ لِي وَكانَتْ لَها ذَباذِبُ فَنَكَسْتُها ثُمَّ خالفْتُ بَيْنَ طَرَفَيْها ثُمَّ تَواقَصْتُ عَلَيْها لا تَسْقُطُ ثُمَّ جِئْتُ حَتَّى قُمْتُ عَنْ يَسارِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَدارَنِي حَتَّى أَقامَنِي عَنْ يَمِينِهِ فَجاءَ ابن صَخْرٍ حَتَّى قامَ، عَنْ يَسارِهِ فَأَخَذَنا بِيَدَيْهِ جَمِيعًا حَتَّى أَقامَنا خَلْفَهُ قال: وَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَرْمُقنِي وَأَنا لا أَشْعُرُ ثُمَّ فَطِنْتُ بِهِ فَأَشارَ إِلَيَّ أَنْ أتَّزِرَ بِها فَلَمّا فَرَغَ رَسُول اللهِ ﷺ قال: "يا جابِرُ". قال: قُلْتُ: لَبَّيْكَ يا رَسُولَ اللهِ. قال: "إِذا كانَ واسِعًا فَخالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ وَإِذا كانَ ضَيِّقًا فاشْدُدْهُ عَلَى حَقْوِكَ" (١). * * * باب إذا كان ثوبًا ضيقًا يتزر به [٦٣٤] (ثنا هشام بن عمار وسليمان بن عبد الرحمن الدمشقي) ابن بنت شرحبيل، روى له البخاري والأربعة غير مسلم (ويحيى بن الفضل السجستاني قالوا: ثنا حاتم بن إسماعيل) المدني (قال: ثنا يعقوب بن مجاهد) القرشي (أبو حزرة) بفتح الحاء المهملة، أخرج له مسلم والبخاري في "الأدب" (عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت)

стр. 2121

روى له الشيخان، روى عن جده وأبيه. (قال: أتينا جابر بن عبد الله) رواه ابن حبان بسنده إلى سعيد بن الحارث أنه أتى (١) جابر بن عبد الله هو ونفر قد سماهم، فلما دخلنا عليه وجدناه يصلي (٢) (قال: سرت مع رسول الله ﷺ في غزوة فقام يصلي وكانت علي بردة ذهبت أخالف بين طرفيها فلم تبلغ) أي تصل (لي) لقصرها وضيقها، من قولهم: بلغ (٣) المنزل إذا وصله (وكانت لها ذباذب) بذالين معجمتين، وذباذب (٤) الثوب أهدابه؛ سميت ذباذب لتذبذبها، أي تحركها (٥) يقال: ذبذبه ذبذبة أي: تركه حيران مترددًا يحرك فكره فيما يفعل (فنكستها) بتخفيف الكاف (٦)، أي: قلبتها، ونكس المريض بالبناء للمفعول عاوده المرض، كأنه قلب إلى المرض الأول (ثم خالفت بين طرفيها) أي كما يفعل القصار في الماء (ثم تواقصت عليها) بإسكان الصاد المهملة أي: ثنيت (٧) عنقي لأمسك به الثوب كأنه يحكي خلقة الأوقص من الناس، وهو القصير العنق (لا) أي: لئلا (تسقط) [بالنصب بأن المقدرة] (٨) عني.

стр. 2122

(ثم جئت حتى قمت) في الصلاة (عن يسار رسول الله ﷺ فأخذ بيدي) بكسر الدال على الإفراد (وأدارني حتى أقامني عن يمينه) فيه أن الإمام عليه إرشاد من اقتدى به من إشارة ونحوها، وأن الفعل القليل لا يبطل الصلاة (فجاء) جَبَّار بفتح الجيم وتشديد الموحدة (ابن صخر) ابن أمية بن خنساء الأنصاري السلمي، شهد العقبة وبدرًا وما بعدها من المشاهد وكان أحد السبعين ليلة العقبة حتى قام عن يساره (فأخَذنا بيديه جميعًا حتى أقامنا خلفه) استدل به على أن الأفضل فيما إذا كان عن يمين الإمام واحد ثم جاء آخر أن يتأخران حتى يصيرا صفًّا خلفه فإن تأخرا بأنفسهما وإلا أخرهما الإمام بيده أو أشار إليهما ليتأخرا، ووجه فضيلة تأخرهما على تقدمه أن الإمام متبوع فلا ينتقل عن مكانه، وهذا هو الصحيح للحديث، وقيل: تقدم الإمام أولى؛ لأنه يبصر ما بين يديه، ولأن فعل واحد أخف من فعل اثنين، وهذا إذا كان خلف الإمام وقدامه متسعًا أما لو تعين أحدهما لضرورة لضيق المكان فلا خلاف في سلوكه. (قال: وجعل رسول الله ﷺ يرمقني) بعينه ويطيل النظر إلي (وأنا لا أشعر) به فيه جواز المسارقة (١) بالنظر عن موضع سجوده لحاجة، وقد صلى النبي ﷺ وهو يلاحظ يتلفت إلى الشعب كما سيأتي في باب الحرس في سبيل الله (٢) (ثم فطنت) بكسر الطاء كبعت، وبفتحها كقتل، فطنة وفطانة بالكسر فيهما (به فأشار إليَّ) فيه جواز الإشارة في

стр. 2123

الصلاة لحاجة كما تقدم (أن) بتخفيف النون تفسيرية كما في قوله تعالى: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ﴾ (١) (اتزر) كذا بالتشديد وهو المشهور. قال المطرزي: هو عامي والصواب اأتزر (٢) بهمزتين، الأولى للوصل والثانية فاء (٣) افتعل (٤)، وقد نص الزمخشري على خطأ من قال: اتزر بالإدغام (٥)، وأما ابن مالك فحاول تخريجه (٦) على وجه يصح (٧)، وقال: إنه مقصور على السماع كاتزر واتكل، ومنه قراءة ابن محيصن (٨): (فليؤد الذي اتمن أمانته) (٩) بألف وصل (١٠) وتاء مشددة (بها، فلما فرغ رسول الله ﷺ قال: يا جابر، قلت: لبيك يا رسول الله) رواية البخاري: قال: "ما السُّرَى (١١) يا جابر؟ " فأخبرته بحاجتي (١٢) قال: ما هذا الاشتمال الذي رأيت؟ قلت: كان ثوبًا واحدًا (١٣) (قال:

стр. 2124

إذا كان واسعًا فخالف بين طرفيه) قال في "السنة": المراد [به أنه] (١) لا يشد الثوب على وسطه فيصلي مكشوف المنكبين، بل يتزر به (٢) ويرفع طرفيه فيخالف بينهما ويشده على عاتقه فيكون بمنزلة الإزار والرداء، هذا إذا كان الثوب الواحد واسعًا (٣). (وإذا كان ضيقا فاشدده على حقوك) بفتح الحاء المهملة موضع شد الإزار، وهو الخاصرة، ثم توسعوا حتى سموا الإزار الذي يشد على العورة حقو. وسيأتي الحديث الذي يليه بسنده ومتنه في كتاب اللباس (٤). * * *

стр. 2125

٨٥ - باب الإسْبالِ فِي الصَّلاةِ ٦٣٧ - حَدَّثَنا زَيْدُ بْن أَخْزَمَ، حَدَّثَنا أَبُو داوُدَ، عَنْ أَبِي عَوانَةَ، عَنْ عاصِمٍ عَنْ أَبِي عُثْمانَ، عَنِ ابن مَسْعُودٍ، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ أَسْبَلَ إِزارَهُ فِي صَلاتِهِ خُيَلاءَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي حِلٍّ وَلا حَرامٍ". قال أَبُو داوُدَ: رَوَى هذا جَماعَةٌ عَنْ عاصِمٍ مَوْقُوفًا عَلَى ابن مَسْعُودٍ مِنْهُمْ حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَحَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَبُو الأَحْوَصِ، وَأَبُو مُعاوِيَةَ (١). * * * باب ما جاء في إسبال الإزار (٢) [٦٣٧] (ثنا زيد بن أخزم) بالخاء والزاي المعجمتين الطائي البصري روى عنه البخاري في ذكر بني إسرائيل (قال: ثنا أبو داود) سليمان بن داود الطيالسي (عن أبي عوانة) الوضاح بن عبد الله (عن عاصم) بن سليمان الأحول (عن أبي عثمان) عبد الرحمن النهدي. (عن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من أسبل إزاره) أي: أرخاه، وهو بمعنى السدل (٣)، وهو أن يرسل طرفي الرداء وما في معناه من الطيلسان ونحوه حتى يصيب (٤) الأرض ذيلها وهو طرفها الذي فيه الأهداب (في صلاته) النهي عنه في الصلاة أبلغ من غيرها، فقد قال

стр. 2126

الشافعي في البويطي: لا يجوز السدل في الصلاة، ولا في غيرها (١) (خيلاء) بضم الخاء والمد، وهو الكبر وإعجاب المرء بنفسه، قيل: ومنه سميت الخيل خيلًا؛ لاختيالها وهو إعجابها بنفسها. قال النووي: مذهبنا أن السدل في الصلاة وفي غيرها سواء، فإن سدل للخيلاء فهو حرام، وإن كان لغير الخيلاء فمكروه وليس بحرام. فأما السدل لغير الخيلاء في الصلاة فهو خَفيف (٢)؛ لقوله ﷺ لأبي بكر، وقال له: إن إزاري يسقط من أحد شقي، فقال له: "لست منهم" هذا نصه في البويطي، وحديث أبي بكر في البخاري (٣) (٤). (فليس من الله في حل) بكسر الحاء (ولا حرام) قيل: معناه: لا يؤمن بحلال الله تعالى وحرامه. وقيل: معناه: ليس من الله في شيء. وقيل: ليس من دين الله (٥) فيما أحل وحرم في شيء. قال النووي: ومعناه قد برئ من الله تعالى وفارق دينه (٦). (روى هذا جماعة عن عاصم) الأحول (موقوفًا على ابن مسعود) والموقوف على الصحابي عندهم أن يروى الحديث مسندًا إلى الصحابي، فإذا بلغ الصحابي، قال: إنه كان يقول: من أسبل إزاره في صلاته .. الحديث (منهم حماد بن سلمة وحماد بن زيد وأبو

стр. 2127

الأحوص) [عوف بن مالك الجشمي (١) (وأبو معاوية) عبيد بن نضلة الخزاعي المقرئ، احتج به مسلم، ووثقه النسائي (٢)، والله أعلم. * * *

стр. 2128

٨٤ - باب مَنْ قال: يَتَّزِرُ بهِ إِذا كانَ ضَيِّقًا ٦٣٥ - حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْن حَرْبٍ، حَدَّثَنا حَمّادُ بْن زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، قال: قال رَسُول اللهِ ﷺ أَوْ قال: قال عُمَرُ ﷺ : "إِذا كانَ لأَحَدِكُمْ ثوْبانِ فَلْيُصَلِّ فِيهِما فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا ثَوْبٌ واحِدٌ فَلْيَتَّزِرْ بِهِ وَلا يَشْتَمِلِ اشْتِمال اليَهُودِ" (١). ٦٣٦ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فارِسٍ الذُّهْلِيُّ، حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ مُحمدٍ، حَدَّثَنا أَبُو تُمَيْلَةَ يَحْيَى بْنُ واضِحٍ، حَدَّثَنا أَبُو المُنِيبِ عُبَيْدُ اللهِ العَتَكِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ: قال نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يُصَلَّى فِي لحِافٍ لا يَتَوَشَّحُ بِهِ والآخَرُ أَنْ يُصَلَّى فِي سَراوِيلَ وَلَيْسَ عَلَيْكَ رِداءٌ (٢). ٦٣٨ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا أَبانُ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: بَيْنَما رَجُلٌ يُصَلِّي مُسْبِلًا إِزارَهُ إِذْ قال لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اذْهَبْ فَتَوَضَّأْ". فَذَهَبَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ جاءَ ثُمَّ قال: "اذْهَبْ فَتَوَضَّأْ". فَذَهَبَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ جاءَ فَقال لَهُ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللهِ ما لَكَ أَمَرْتَهُ أَنَّ يَتَوَضَّأَ فَقال: "إِنَّهُ كانَ يُصَلِّي وَهُوَ مُسْبِلٌ إِزارَهُ وَإِنَّ الله تَعالى لا يَقْبَلُ صَلاةَ رَجُلٍ مُسْبِلٍ إِزارَهُ" (٣). * * *

стр. 2129

باب من قال: يتزر إذا كان ضيقًا [٦٣٥] (ثنا سليمان بن حرب قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر [﵄ قال: قال رسول الله ﷺ أو قال: قال عمر] (١) ﵁: إذا كان لأحدكم ثوبان فليصل فيهما) وروى ابن حبان بسنده إلى ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "إذا صلى أحدكم فليتزر وليرتدي" (٢) أي يشد أحدهما على وسطه والآخر على ظهره. وقال أصحابنا: يستحب أن يصلي الرجل في أحسن ثيابه، فإن اقتصر على ثوبين فالأفضل قميص ورداء أو قميص وإزار أو قميص وسراويل. (فإن لم يكن) له (إلا ثوب) واحد (فليتزر به) أي: يشده على حقوه كما تقدم (ولا يشتمل) أي: يتلفف بالكساء (اشتمال اليهود) قال الخطابي: اشتمال اليهود المنهي عنه هو أن يجلِّل بدنه (٣) ويسبله من غير أن يرفع طرفه (٤). قال البغوي: وقد روي عن النبي ﷺ أنه نهى عن الصماء: اشتمال اليهود (٥) فجعلهما شيئًا واحدًا (٦).

стр. 2130

وروى ابن حيان عن ابن عمر قال ﷺ : "إذا صلى أحدكم في ثوب واحد فليشده على حقويه، ولا تشتملوا كاشتمال اليهود" (١). قال ابن حبان (٢): اشتمال الصماء (٣) المنهي عنه هو أن يضع المرء إزاره على رأسه أو عاتقه ثم يقول بأحد الطرفين فيضعه على عاتقه ويسبل باقيه، وبوب عليه: باب الزجر عن اشتمال الصماء؛ إذ استعماله من أفعال أهل الكتاب (٤). [٦٣٦] (ثنا محمد بن يحيى الذهلي) بالذال المعجمة المضمومة نسبة إلى قبيلة هي ذهل (٥) بن ثعلبة. (قال: ثنا سعيد (٦) بن محمد) بن سعيد الجرمي أخرج له الشيخان. (قال: ثنا أبو تميلة) بضم التاء المثناة مصغر يحيى بن واضح المروزي (قال: ثنا أبو المنيب) (٧) بضم الميم وكسر النون (٨). (عبيد الله) بالتصغير: ابن عبد الله العتكي، وثقه ابن معين (٩)

стр. 2131

وغيره (١) (عن عبد الله بن بريدة) قاضي مرو (٢)، كان هو وأخوه سليمان توأمين (عن أبيه) بريدة بن الحصيب ﵁. (قال: نهى رسول الله ﷺ أن يصلَّى) بفتح اللام المشددة مبني للمفعول (في لحاف) هو كل ثوب يغطَّى به جمعه لُحُف، ككتاب وكُتُب (لا يتوشح به) حكى ابن عبد البر عن الأخفش التوشح: هو أن يأخذ طرف الثوب الأيسر من تحت يده اليسرى فيلقيه على منكبه الأيمن، ويلقي طرف الثوب الأيمن من تحت يده اليمنى على منكبه الأيسر قال: وهذا هو (٣) التوشح الذي جاء عن النبي ﷺ أنه صلى في ثوب واحدٍ متوشحًا به (٤). (والآخر أن يصلي في سراويل) اسم أعجمي، وقيل عربي، جمع: سروالة، وفرق في "المجرد" بين صيغتي التذكير والتأنيث فقال: هي السراويل وهو السروال (٥)، والمشهور أنه لا ينصرف مع أنه مفرد على الصحيح، فقيل: إنه أعجمي حمل (٦) على [موازنه من العرفيِّ ونقل

стр. 2132

ابن الحاجب أن من العرب من يصرفه وأنكر ابن مالك عليه ذلك وإن سمي بهذا] (١) الجمع (وليس عليه رداء)؛ لأن السراويل المفردة (٢) تَصِفُ الأعضاء، ولا تتجافى عن الجسد، ولهذا قال أصحابنا: إن (٣) لم يكن له قميص وأراد (٤) الاقتصار على ثوب فالرداء أولى؛ لأنه يمكنه أن يستر به العورة ويبقي منه [ما يطرحه] (٥) على الكتف فإن لم يكن؛ فالإزار أولى من السراويل؛ لأن الإزار يتجافى عنه ولا يصف الأعضاء. [٦٣٨] (ثنا موسى بن (٦) إسماعيل، قال: ثنا أبان، قال: ثنا يحيى) ابن أبي كثير. (عن أبي جعفر) الأنصاري المدني (٧)، قال الترمذي: لا نعرف اسمه (٨)، كثير بن جمهان السلمي أو راشد بن كيسان. (عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة ﵁ قال: بينما رجل يصلي مسبل) بالرفع والنصب فالنصب على الحال من الضمير المستتر في يصلي، والرفع على أنه صفة لرجل، والأول أقوى على الحال (إزارَه) بالنصب

стр. 2133

مفعول لاسم الفاعل قبله وهو مسبل (إذ قال له رسول الله ﷺ : اذهب فتوضأ، فذهب فتوضأ ثم جاء ثم قال [له) رسول الله ﷺ ] (١): (اذهب فتوضأ ثم جاء فقال له رجل: يا رسول الله، ما لك أمرته أن يتوضأ) بعد أن توضأ؟ ! (قال: إنه كان يصلي وهو مسبل إزاره)؛ لأنه مسبل، والمسبل لا يقبل منه حل أي حلال ويدخل في الحلال الواجب والمندوب والمباح، والوضوء من ذلك فيعيد ما دام مسبلًا، والحرام يشمل الحرام والمكروه (وإن الله لا يقبل صلاة مسبل إزاره) قال النووي: إسناده صحيح على شرط مسلم (٢)، أي: لا يقبل منه صلاة ولا وضوء ولا غيره كما في الحديث: "لا يقبل منه صرف ولا عدل" (٣). * * *

стр. 2134

٨٦ - باب فِي كَمْ تُصَلِّي المَرْأَةُ ٦٣٩ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ قُنْفُذٍ، عَنْ أُمِّهِ أَنَّها سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ ماذا تُصَلِّي فِيهِ المرْأَةُ مِنَ الثِّيابِ؟ فَقالتْ: تُصَلِّي فِي الخِمارِ والدِّرْعِ السّابغِ الذِي يُغَيِّبُ ظُهُورَ قَدَمَيْها (١). ٦٤٠ - حَدَّثَنا مُجاهِدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنا عُثْمان بْن عُمَرَ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ -يَعْنِي ابن دِينارٍ-، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ بهذا الحَدِيثِ قال: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أنَّها سَأَلتِ النَّبِيَّ ﷺ أَتُصَلِّي المرْأَةُ فِي دِرْعٍ وَخِمارٍ لَيْسَ عَلَيْها إِزارٌ قال: "إِذا كانَ الدِّرْعُ سابِغًا يُغَطِّي ظُهُورَ قَدَمَيْها". قال أَبُو داوُدَ: رَوَى هذا الحَدِيثَ مالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَبَكْرُ بْنُ مُضَرَ وَحَفْصُ بْن غِياثٍ وَإِسْماعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ وابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وابْنُ إِسْحاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أُمِّهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ ﷺ قَصَرُوا بِهِ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ (٢). * * * باب في كم تصلي المرأة [٦٣٩] (ثنا القعنبي، عن مالك، عن محمد بن زيد بن قنفذ) بضم القاف والفاء والذال المعجمة وتفتح الفاء تخفيفًا، ابن عمير (٣) بن

стр. 2135

جدعان التيمي (١)، وثقه أحمد وجماعة (٢) (عن أمه) وهي أم حرام لا يعرف اسمها (أنها سألت أم سلمة) زوج النبي ﷺ : (ماذا تصلي فيه المرأة من الثياب؟ فقالت (٣): تصلي في الخمار) وهو ثوب (٤) تغطي به المرأة رأسها وعنقها (٥) ويقال له: مقنعة. (والدرع) وهو قميص المرأة الذي يغطي يديها ورجليها (السابغ) يقال: سبغ الدرع وكل شيء إذا طال من فوق إلى أسفل (الذي يغيب) أي: يغطي ويستر (ظهور قدميها). وروى الترمذي والنسائي عن ابن عمر قال رسول الله ﷺ : "من جرَّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة" فقالت أم سلمة: فكيف تصنع النساء بذيولهن؟ قال: "يرخين شبرًا (٦) ". فقالت: إذًا تنكشف أقدامهن. قال: "فترخيه ذراعًا لا تزدن عليه" (٧). قال الترمذي: حديث صحيح (٨). والظاهر أن المراد بالشبر (٩) والذراع أن يكون هذا القدر زائدًا على

стр. 2136

قميص الرجل لا أنه زائد عن الأرض، والله أعلم. [٦٤٠] (ثنا مجاهد بن موسى) بن فروخ الخوارزمي شيخ مسلم، (قال: ثنا عثمان بن عمر) بن فارس العبدي. (قال: ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار) أخرج له البخاري. (عن محمد بن زيد) بن قنفذ عن أمه (بهذا الحديث قال: عن أم سلمة ﵄ أنها سألت النبي ﷺ : أتصلي المرأة في درع وخمار ليس عليها إزار؟ قال: إذا كان سابغًا (١) يغطي ظهور قدميها) قال ابن عبد البر: قال جابر بن زيد: تصلي المرأة في درع صفيق (٢)، وخمار صفيق (٣). قال: وهو قول فقهاء الأمصار (٤). قال أصحابنا: يستحب للمرأة حرة كانت أو أمة أن تصلي في ثلاثة أثواب: درع يغطي بدن المرأة ورجليها، وخمار: أي: مقنعة تستر الرأس والعنق، وسراويل؛ لأن ذلك ستر المرأة، وعن عمر أن المرأة تصلي في ثلاثة أثواب: درع وخمار وإزار (٥) أي: ملحفة فوق ثيابها ويكون ثوبها صفيقًا (٦) غليظ الغزل سديد النسج بحيث لا يظهر منه لون بدنها ولا لون ثيابها ويجافيها في الركوع والسجود، كذا حكاه القاضي حسين.

стр. 2137

(روى هذا الحديث مالك بن أنس وبكر بن مضر) بن محمد المصري مولى شرحبيل بن حسنة، روى له الشيخان [(وحفص بن غياث)] (١) النخعي قاضي الكوفة. (وإسماعيل بن جعفر) بن أبي كثير الزرقي (٢) سكن بغداد وأدب بها ابن المهدي عليًّا، وله نحو خمسمائة حديث. (و) محمد بن عبد الرحمن (بن أبي ذئب و) محمد (بن إسحاق)، كلهم رووه (عن محمد بن زيد) بن قنفذ (عن أمه) أم حرام (عن أم سلمة) زوج النبي ﷺ موقوفًا عليها (٣) (لم يذكر [أحد منهم] (٤) النبي ﷺ ) بل (قصروا به على أم سلمة ﵂). * * *

стр. 2138

٨٧ - باب المَرْأَةِ تُصَلِّي بِغَيْرِ خِمارٍ ٦٤١ - حَدَّثَنا مُحَمَّد بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ مِنْهالٍ، حَدَّثَنا حَمّادٌ عَنْ قَتادَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيِرينَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ الحارِثِ عَنْ عائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: "لا يَقْبَلُ الله صَلاةَ حائِضٍ إِلا بِخِمارٍ". قال أَبُو داوُدَ: رَواهُ سَعِيدٌ -يَعْنِي ابن أَبِي عَرُوبَةَ- عَنْ قَتادَةَ، عَنِ الحَسَنِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (١). ٦٤٢ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن عُبَيْدٍ، حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ عائِشَةَ نَزَلَتْ عَلَى صَفِيَّةَ أُمِّ طَلْحَةَ الطَّلَحاتِ فَرَأَتْ بَناتٍ لَها فَقالتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ وَفِي حُجْرَتِي جارِيَةٌ فَأَلْقَى لِي حِقْوَهُ وقال: "شُقِّيهِ بِشَقَّتَيْنِ، فَأَعْطِي هذِه نِصْفًا والفَتاةَ التِي عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ نِصْفًا فَإِنِّي لا أُراها إِلَّا قَدْ حاضَتْ أَوْ لا أُراهُما إِلَّا قَدْ حاضَتا". قال أَبُو داوُدَ: وَكَذَلِكَ رَواهُ هِشامٌ، عَنِ ابن سِيرِينَ (٢). * * * باب المرأة تصلي بغير خمار [٦٤١] (ثنا ابن المثنى قال: ثنا حجاج بن منهال، قال: ثنا حماد، عن قتادة، عن محمد بن سيرين، عن صفية بنت الحارث) بن طلحة العبدرية أم طلحة الطلحات، ذكرها ابن حبان في "الثقات" (٣)، وكانت نزلت على

стр. 2139

عائشة (عن عائشة، عن النبي ﷺ أنه قال: لا يقبل الله صلاة حائض) بغير هاء؛ لأن الحيض وصف خاص بالمرأة لا يتأتى من الرجل فلا يحتاج إلي هاء التأنيث الفاصلة بين الذكر والأنثى، وليس (١) المراد بالحائض المتلبسة بالحيض؛ فإن الصلاة حرام عليها حين الحيض، بل المراد بها هنا التي بلغت، سميت حائضًا؛ لأنها بلغت سن المحيض (٢)، هذا هو الصواب في العبارة عنها، ويقع في كثير من كتب شروح الحديث وكتب الفقه أن المراد بالحائض التي بلغت سن المحيض (٣). قال النووي: وهذا تساهل؛ لأنها قد تبلغ سن المحيض ولا تبلغ البلوغ الشرعي، ثم إن التقييد بالحائض خرج مخرج الغالب وهو أن التي دون البلوغ لا تصلي وإلا فلا تقبل صلاة الصبية المميزة إلا بخمار (٤)، ومفهومه لا يعمل به، فكأنه قال: لا يقبل الله صلاة أنثى صغيرة كانت أو كبيرة إلا بخمار. واعلم أن الحديث مخصوص بالحرة، خص بأمر خارج فإن الأمة تصح صلاتها مكشوفة الرأس (إلا بخمار) فيه دليل على أن رأسها عورة، فلو صلت مكشوفة الرأس لا تصح صلاتها؛ لأن رأسها عورة، وإذا ثبت وجوب الستر على المرأة بهذا الحديث ثبت وجوب الستر على الرجل؛ إذ لا فرق بين الرجل والمرأة في وجوب الستر عليهما بالجملة بالاتفاق، ويؤيد هذا الحديث ويوضحه رواية الطبراني في "الصَّغير" و"الأوسط" من حديث

стр. 2140

أبي قتادة بلفظ: "لا يقبل الله من امرأة صلاة حتى تواري زينتها، ولا جارية بلغت المحيض حتى تختمر" (١)، وفي "الأوسط": عن علي قال رسول الله ﷺ : "يا علي، مر نساءك لا تصلين عطلًا ولو أن يتقلدن سيرًا (٢) " (٣) وفي إسناده [رائطة بنت] (٤) عبد الله بن علي، وقل من ذكرها. (ورواه سعيد) بن أبي عروبة (عن قتادة، عن الحسن، عن النبي ﷺ ) بنحو ما تقدم. [٦٤٢] (ثنا محمد بن عبيد) بن حسان البصري شيخ مسلم. (قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد) بن سيرين (أن عائشة نزلت على صفية بنت الحارث) بن طلحة (أم طلحة) بن عبد الله (٥) بن خلف الخزاعي المعروف بطلحة الطلحات، أحد الأجواد المفضلين والأسخياء المشهورين وأجود أهل البصرة في زمانه، كان مع عائشة يوم الجمل. قال الأصمعي: الطلحات المعروفون بالكرم: طلحة بن عبد الله بن عثمان التيمي، وهو الفياض (٦)، وطلحة بن عمر بن عبيد الله التميمي وهو طلحة الجود، وطلحة بن عبيد الله بن عوف ابن أخي عبد الرحمن بن عوف، وهو طلحة الندى، وطلحة بن الحسن بن علي وهو طلحة الخير، وطلحة بن عبد الله بن خلف الخزاعي، وهو طلحة
следующие страницы →