← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

قميص الرجل لا أنه زائد عن الأرض، والله أعلم. [٦٤٠] (ثنا مجاهد بن موسى) بن فروخ الخوارزمي شيخ مسلم، (قال: ثنا عثمان بن عمر) بن فارس العبدي. (قال: ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار) أخرج له البخاري. (عن محمد بن زيد) بن قنفذ عن أمه (بهذا الحديث قال: عن أم سلمة ﵄ أنها سألت النبي ﷺ : أتصلي المرأة في درع وخمار ليس عليها إزار؟ قال: إذا كان سابغًا (١) يغطي ظهور قدميها) قال ابن عبد البر: قال جابر بن زيد: تصلي المرأة في درع صفيق (٢)، وخمار صفيق (٣). قال: وهو قول فقهاء الأمصار (٤). قال أصحابنا: يستحب للمرأة حرة كانت أو أمة أن تصلي في ثلاثة أثواب: درع يغطي بدن المرأة ورجليها، وخمار: أي: مقنعة تستر الرأس والعنق، وسراويل؛ لأن ذلك ستر المرأة، وعن عمر أن المرأة تصلي في ثلاثة أثواب: درع وخمار وإزار (٥) أي: ملحفة فوق ثيابها ويكون ثوبها صفيقًا (٦) غليظ الغزل سديد النسج بحيث لا يظهر منه لون بدنها ولا لون ثيابها ويجافيها في الركوع والسجود، كذا حكاه القاضي حسين.

стр. 2137

(روى هذا الحديث مالك بن أنس وبكر بن مضر) بن محمد المصري مولى شرحبيل بن حسنة، روى له الشيخان [(وحفص بن غياث)] (١) النخعي قاضي الكوفة. (وإسماعيل بن جعفر) بن أبي كثير الزرقي (٢) سكن بغداد وأدب بها ابن المهدي عليًّا، وله نحو خمسمائة حديث. (و) محمد بن عبد الرحمن (بن أبي ذئب و) محمد (بن إسحاق)، كلهم رووه (عن محمد بن زيد) بن قنفذ (عن أمه) أم حرام (عن أم سلمة) زوج النبي ﷺ موقوفًا عليها (٣) (لم يذكر [أحد منهم] (٤) النبي ﷺ ) بل (قصروا به على أم سلمة ﵂). * * *

стр. 2138

٨٧ - باب المَرْأَةِ تُصَلِّي بِغَيْرِ خِمارٍ ٦٤١ - حَدَّثَنا مُحَمَّد بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ مِنْهالٍ، حَدَّثَنا حَمّادٌ عَنْ قَتادَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيِرينَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ الحارِثِ عَنْ عائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: "لا يَقْبَلُ الله صَلاةَ حائِضٍ إِلا بِخِمارٍ". قال أَبُو داوُدَ: رَواهُ سَعِيدٌ -يَعْنِي ابن أَبِي عَرُوبَةَ- عَنْ قَتادَةَ، عَنِ الحَسَنِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (١). ٦٤٢ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن عُبَيْدٍ، حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ عائِشَةَ نَزَلَتْ عَلَى صَفِيَّةَ أُمِّ طَلْحَةَ الطَّلَحاتِ فَرَأَتْ بَناتٍ لَها فَقالتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ وَفِي حُجْرَتِي جارِيَةٌ فَأَلْقَى لِي حِقْوَهُ وقال: "شُقِّيهِ بِشَقَّتَيْنِ، فَأَعْطِي هذِه نِصْفًا والفَتاةَ التِي عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ نِصْفًا فَإِنِّي لا أُراها إِلَّا قَدْ حاضَتْ أَوْ لا أُراهُما إِلَّا قَدْ حاضَتا". قال أَبُو داوُدَ: وَكَذَلِكَ رَواهُ هِشامٌ، عَنِ ابن سِيرِينَ (٢). * * * باب المرأة تصلي بغير خمار [٦٤١] (ثنا ابن المثنى قال: ثنا حجاج بن منهال، قال: ثنا حماد، عن قتادة، عن محمد بن سيرين، عن صفية بنت الحارث) بن طلحة العبدرية أم طلحة الطلحات، ذكرها ابن حبان في "الثقات" (٣)، وكانت نزلت على

стр. 2139

عائشة (عن عائشة، عن النبي ﷺ أنه قال: لا يقبل الله صلاة حائض) بغير هاء؛ لأن الحيض وصف خاص بالمرأة لا يتأتى من الرجل فلا يحتاج إلي هاء التأنيث الفاصلة بين الذكر والأنثى، وليس (١) المراد بالحائض المتلبسة بالحيض؛ فإن الصلاة حرام عليها حين الحيض، بل المراد بها هنا التي بلغت، سميت حائضًا؛ لأنها بلغت سن المحيض (٢)، هذا هو الصواب في العبارة عنها، ويقع في كثير من كتب شروح الحديث وكتب الفقه أن المراد بالحائض التي بلغت سن المحيض (٣). قال النووي: وهذا تساهل؛ لأنها قد تبلغ سن المحيض ولا تبلغ البلوغ الشرعي، ثم إن التقييد بالحائض خرج مخرج الغالب وهو أن التي دون البلوغ لا تصلي وإلا فلا تقبل صلاة الصبية المميزة إلا بخمار (٤)، ومفهومه لا يعمل به، فكأنه قال: لا يقبل الله صلاة أنثى صغيرة كانت أو كبيرة إلا بخمار. واعلم أن الحديث مخصوص بالحرة، خص بأمر خارج فإن الأمة تصح صلاتها مكشوفة الرأس (إلا بخمار) فيه دليل على أن رأسها عورة، فلو صلت مكشوفة الرأس لا تصح صلاتها؛ لأن رأسها عورة، وإذا ثبت وجوب الستر على المرأة بهذا الحديث ثبت وجوب الستر على الرجل؛ إذ لا فرق بين الرجل والمرأة في وجوب الستر عليهما بالجملة بالاتفاق، ويؤيد هذا الحديث ويوضحه رواية الطبراني في "الصَّغير" و"الأوسط" من حديث

стр. 2140

أبي قتادة بلفظ: "لا يقبل الله من امرأة صلاة حتى تواري زينتها، ولا جارية بلغت المحيض حتى تختمر" (١)، وفي "الأوسط": عن علي قال رسول الله ﷺ : "يا علي، مر نساءك لا تصلين عطلًا ولو أن يتقلدن سيرًا (٢) " (٣) وفي إسناده [رائطة بنت] (٤) عبد الله بن علي، وقل من ذكرها. (ورواه سعيد) بن أبي عروبة (عن قتادة، عن الحسن، عن النبي ﷺ ) بنحو ما تقدم. [٦٤٢] (ثنا محمد بن عبيد) بن حسان البصري شيخ مسلم. (قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد) بن سيرين (أن عائشة نزلت على صفية بنت الحارث) بن طلحة (أم طلحة) بن عبد الله (٥) بن خلف الخزاعي المعروف بطلحة الطلحات، أحد الأجواد المفضلين والأسخياء المشهورين وأجود أهل البصرة في زمانه، كان مع عائشة يوم الجمل. قال الأصمعي: الطلحات المعروفون بالكرم: طلحة بن عبد الله بن عثمان التيمي، وهو الفياض (٦)، وطلحة بن عمر بن عبيد الله التميمي وهو طلحة الجود، وطلحة بن عبيد الله بن عوف ابن أخي عبد الرحمن بن عوف، وهو طلحة الندى، وطلحة بن الحسن بن علي وهو طلحة الخير، وطلحة بن عبد الله بن خلف الخزاعي، وهو طلحة

стр. 2141

الطلحات؛ سمي بذلك لأنه أجودهم (١)، قيل: دخل كثير عزة عليه عائدًا (٢) فقعد عند رأسه فلم يكلمه لشدة ما به، فأطرق مليًّا ثم قال: لقد كان بحرًا زاخرًا وغيفا ماطرًا، ولقد كان هَطِل السحاب، حلو الخطاب، إن سئل جاد، وإن جاد عَادَ، وإن فوخر فخر، وإن جني (٣) عليه غفر، يبذل عطاؤه ويرفد (٤) جلساؤه، ففتح طلحة عينيه وأمر له بعطية سنية، وقال: هي لك ما عشت كل سنة. (فرأت بنات لها) لعلهن كن أو بعضهن مكشوفات الرؤوس (فقالت: إن رسول الله ﷺ دخل) عليَّ (وفي حجرتي) الحجرة البيت، والجمع حُجَر وحُجُرات، كغرفة وغرفات (جارية) أصلها السفينة (٥) سميت بذلك لجريها في البحر، ومنه قيل للأمة جارية على التشبيه لجريها مستسخرة في أشغال مواليها، والأصل فيها الشابة لخفتها، ثم توسعوا حتى سموا كل أمة جارية وإن كانت عجوزًا لا تقدر على السعي تسمية لما (٦) كانت عليه. (فألقى إلي حقوه) بالفتح أصله موضع شد الإزار، وهو الخاصرة، ثم توسعوا حتى سموا الإزار الذي يشد على العورة حقوًا مجازًا من باب تسمية الحالِّ باسم ما يحل عليه، ولعل السبب (٧) في إلقاء حقوه إليها

стр. 2142

لما رأوها (١) مكشوفة الرأس (وقال: شقيه بشقتين) بكسر الشين، قال ابن مالك: الشقة بالفتح المرة من الشق، وبالكسر القطعة من الشيء (٢). والمراد هنا (٣) شقيه نصفين أي منتصفًا فهو منصوب على الحال من المفعول وهو الهاء، والباء فيه زائدة للتوكيد (٤)، وزيادة الباء في الحال كثيرة، ذكره ابن مالك وأنشد عليه: كائن دعيت إلى [بأساء داهمةٍ] (٥) ... فما [انبعثت بمزؤود] (٦) ولا وَكِلُ ونازعه [أبو حيان] (٧) [في ذلك] (٨) وأوَّلَ البيت، و (٩) أيضًا فإن (١٠) ابن مالك إنما ذكر ذلك بشرط النفي كما في البيت، كما قال ابن مالك في "الكافية": وربما جر بباء إن نفي ... عامله كلم أعد بمخلف (١١)

стр. 2143

(فأعطي هذِه) الجارية (نصفا والفتاة التي عند أم سلمة نصفًا) وهذا فيه دليل على العدل بين الزوجات في حقوقهن وحقوق إمائهن وأولادهن (فإني لا أُراها) (١) بضم الهمزة (أو) شك من الراوي، قال: (لا أُراهما) بضم الهمزة أي أظنهما (إلا قد حاضتا) فيه بلوغ الأنثى بالحيض [كما أنه] (٢) يحصل بالسن، أي: كانت الجارية والفتاة أمتين، كما أنه ظاهر في استعمال اللفظتين، ففي الحديث حجة لما ذهب إليه محمد بن سيرين راوي الحديث أن أم الولد يلزمها ستر الرأس في الصلاة (٣). والحديث محمول على أنهما كانتا أم ولدين كما حكاه المتولي وإن كانتا (٤) حرتين ربيبتين أو غيرهما، فيكون هذا العطاء من مكارم أخلاقه والمواساة بين الضرائر، وإن لم يكن واجبًا. (وكذلك (٥) رواه هشام) بن حسان القردوسي. (عن) محمد (ابن سيرين) (٦) أدرك ابن سيرين ثلاثين صحابيًّا (٧)، والله سبحانه أعلم. * * *

стр. 2144

٨٨ - باب ما جاءَ فِي السَّدْلِ فِي الصّلاةِ ٦٤٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ وَابْراهِيم بْن مُوسَى، عَنِ ابن المُبارَكِ عَنِ الحَسَنِ بْنِ ذَكْوانَ، عَنْ سُلَيْمانَ الأحْوَلِ عَنْ عَطَاءٍ قال إِبْراهِيمُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ السَّدْلِ فِي الصَّلاةِ وَأَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فاهُ. قال أَبو داودَ: رَواهُ عِسْلٌ، عَنْ عَطاءٍ، عَنْ أَبِي هرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِي ﷺ نَهَى عَنِ السَّدْلِ فِي الصَّلاةِ (١). ٦٤٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن عِيسَى بْنِ الطَّبّاعِ، حَدَّثَنا حَجّاجٌ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، قال: أَكْثَرُ ما رَأَيْتُ عطَاءً يُصَلِّي سادِلًا قال أَبو داؤدَ: وهذا يُضَعِّف ذَلِكَ الحَدِيثَ (٢). * * * باب السدل في الصلاة [٦٤٣] (ثنا محمد بن العلاء وإبراهيم بن موسى، عن) عبد الله (ابن المبارك، عن الحسن بن ذكوان) البصري، أخرج له البخاري (عن سليمان الأحول، عن عطاء قال إبراهيم) بن موسى في روايته دون ابن العلاء (عن أبي هريرة) ﵁: وكذا رواه ابن حبان من طريق حبان (٣) ابن موسى عن ابن المبارك (٤) (أن رسول الله ﷺ نهى عن السدل) بإسكان الدال مصدر سدلت الثوب أسدله، كقتلته أقتله قتلًا، إذا أرخيته وأرسلته من غير ضم جانبيه

стр. 2145

فإن ضممتهما فهو قريب من التلفيف (١) (في الصلاة) واختلف العلماء في السدل، فذهب بعضهم إلى كراهته في الصلاة، قالوا: وهكذا تصنع اليهود، وممن كرهه ابن المبارك وسفيان الثوري والشافعي في الصلاة وغيرها كما تقدم (٢)، وقال أحمد: إنما يكره (٣) السدل في الصلاة إذا لم يكن عليه إلا ثوب واحد، فأما إذا سدل على القميص فلا بأس (٤). (وأن يغطي الرجل) أو المرأة، بل هي أولى بالمنع (٥) (فاه) قال أبو حيَّان (٦): لأنه من زي المجوس. قال: وإنما زجر عن تغطية الفم في الصلاة على الدوام لا عند التثاؤب بمقدار ما يكظمه لحديث: "إذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه، فإن الشيطان يدخل" (٧) وقد استُدِل به على كراهة أن يصلي الرجل متلثمًا أو مغطيًا فاه بيده أو غيرها، وأن تنتقب (٨) المرأة في

стр. 2146

الصلاة؛ لأن الوجه من المرأة ليس بعورة فهي (١) كالرجل. [٦٤٤] (ثنا محمد بن عيسى) بن نجيح (بن الطباع) البغدادي الحافظ، أخو إسحاق ويوسف سكن أَذَنة شيخ البخاري (قال: ثنا حجاج (٢)، عن) عبد الملك (ابن جريج قال: أكثر ما رأيت عطاء يصلي سادلا) لعله فعل (٣) ذلك ليبين أنه ليس بحرام، فإنه راوي الحديث، وممن رخص فيه مكحول والزهري والحسن وابن سيرين ومالك (٤)، قال النووي: يشبه أن يكونوا فرقوا بين إجازته (٥) في الصلاة دون غيرها؛ لأن المصلي لا يمشي في الثوب وغيره يمشي فيه ويسبله، وذلك من الخيلاء المنهي عنه (٦) (وروى عِسل) بكسر العين المهملة وإسكان السين المهملة أيضًا قال أحمد: ليس عندي بقوي الحديث (٧) (عن عطاء، عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ نهى عن السدل في الصلاة) وهكذا رواه ابن حبان عن عِسل بن سفيان، عن عطاء، عنه (٨)، والله أعلم. * * *

стр. 2147

٨٩ - باب الصَّلاةِ فِي شُعرِ النِّساءِ ٦٤٥ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعاذٍ، حَدَّثَنا أَبِي، حَدَّثَنا الأشعَث، عَنْ مُحَمَّدٍ -يَعْنِي: ابن سِيرِينَ- عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ عائِشَةَ قالتْ: كانَ رَسول اللهِ ﷺ لا يُصَلِّي فِي شعُرِنا أَوْ لُحُفِنا. قال عُبَيْد اللهِ: شَكَّ أَبِي (١). * * * باب الصلاة في شُعُر النساء [٦٤٥] (ثنا عبيد الله) بالتصغير (٢) (بن معاذ (٣) قال: ثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري، ولي قضاء البصرة للرشيد (قال: ثنا الأشعث) بن عبد الملك (عن محمد) بن سيرين (عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ لا يصلي في شُعُرنا) الشعر بضم الشين والعين جمع شعار وهو ما يلي الجسد من الثياب، والدثار هو ما فوق الشعار مما يتدفأ به (أو) قالت الحفنا) جمع لحاف، وكل ما تغطيت به فقد التحفت به، ورواه الترمذي من هذِه الطريق بلفظ: كان لا يصلي في لحف نسائه (٤)، و [خص] (٥) الشعار بالذكر؛ لأنه أقرب إلى

стр. 2148

النجاسة من الدثار، يحتمل أن يكون ترك الصلاة فيها تنزهًا أو في بعض الأوقات، فإنَّ بعض أصحابنا قال: يعفى عن دم البراغيث من نفسه ولا يعفى عن دم البراغيث من غيره، ولما فيها من نجاسة الصغار الذين ينامون فيها، ولما يحدث للمرأة من دم الاستحاضة وغيرها، واستدل ابن حبان على إباحة الصلاة على الفراش الذي ينام عليه هو وامرأته بحديث عائشة ﵄: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل وأنا راقدة معترضة بينه وبين القبلة على الفراش الذي يضطجع عليه هو وأهله (١)، واستدل على الصلاة في ثياب الصبيان بصلاته ﷺ وأمامة على عاتقه (٢). (قال عبيد الله: شك أبي) يعني [معاذ بن معاذ] (٣). * * *

стр. 2149

٩٠ - باب الرَّجُلِ يُصَلِّي عاقِصًا شَعْرَهُ ٦٤٦ - حَدَّثَنا الحَسَن بن عَليٍّ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي عِمْرانُ بْنُ موسَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي سَعِيدٍ المقْبرِيِّ يُحدِّثُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ رَأَى أَبا رافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ مَرَّ بِحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵉ وَهُوَ يُصَلِّي قائِمًا وَقَدْ غَرَزَ ضُفْرَةً فِي قَفاهُ، فَحَلَّها أَبُو رافِعٍ فالتَفَتَ حَسَنٌ إِلَيْهِ مُغْضَبًا فَقال أَبُو رافِعٍ: أَقْبِلْ عَلَى صَلاتِكَ وَلا تَغْضَبْ فَإنِّي سَمِعْت رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: "ذَلِكَ كِفْلُ الشّيْطان" يَعْنِي مَقْعَدَ الشَّيْطانِ يَعْنِي: مَغْرِزَ ضُفُرِهِ (١). ٦٤٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحارِث أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ، أَنَّ كرَيْبًا مَوْلَى ابن عَبّاسٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبّاسٍ رَأَى عَبْدَ اللهِ بْنَ الحارِثِ يُصَلِّي وَرَأْسُهُ مَعْقُوصٌ مِنْ وَرائِهِ فَقامَ وَراءَهُ فَجَعَلَ يَحُلُّهُ، وَأَقَرَّ لَهُ الآخَر، فَلَمّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ إِلَى ابن عَبّاسٍ فَقال: ما لَكَ وَرَأْسِي؟ قال: إِنِّي سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّما مَثَلُ هذا مَثَلُ الذِي يُصَلِّي وَهُوَ مَكْتُوفٌ" (٢). * * * باب الرجل يصلي عاقصًا شعره [٦٤٦] (ثنا الحسن بن علي، قال: ثنا عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: حدثني عمران بن موسى (الأموي، وثقوه (٣) (عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه) أبي سعيد كيسان (أنه رأى أبا رافع) أسلم (مولى

стр. 2150

رسول الله ﷺ ويقال: مولى العباس بن عبد المطلب (مر بحسن بن علي) ابن أبي طالب (وهو يصلي قائمًا وقد غرز ضفرةً) بالتنوين، أي: من ضفائره التي ضفرها من شعره، والضفائر هي العقائص، وعقيصة المرأة هو الشعر الذي يلوى ويدخل أطرافه في أصوله (في قفاه) مقصور، أي: في قفا رأسه، إمَّا غرزها في عمامته أو في أصول شعره المضفور تحت العمامة في أعلى الشعر. قال في "النهاية": أي لوى شعره وأدخل أطرافه في أصوله (١). (فحلها أبو رافع) أي: حل ضفيرة شعره وهو يصلي، والظاهر أن المرأة والصبي في معنى الرجل، لكن رواية الطبراني عن أم سلمة بلفظ: "نهى أن يصلي الرجل ورأسه معقوص". ورجاله رجال الصحيح (٢)، فخصه بالرجال (فالتفت حسن) بن علي بن أبي طالب (إليه)، أي بعد فراغه من الصلاة (مغضبًا) بضم الميم وفتح الضاد، أي من حل شعره؛ إذ لم يبلغه الخبر ([فقال أبو رافع] (٣): أقبل) بفتح الهمزة وسكون القاف وكسر الباء (على) ما بقي من (صلاتك) إن كان بقي عليك شيء (ولا تغضب) مما فعلته (فإني سمعت رسول الله ﷺ

стр. 2151

يقول: ذلك) أي: مجتمع ضفر الشعر (كفل) بكسر الكاف (الشيطان يعني: مقعد) أي موضع قعود (الشيطان. يعني: مغرز) أي: موضع (ضفْره) (١) بسكون الفاء: الشعر، هو مكان قعود الشيطان الذي يقعد عليه، وأصل الكفل أن يدير الكساء ويجمعه على سنام البعير وحوله ثم يركب عليه، وإنما أمره بإرسال شعره ليسقط معه على الموضع الذي يصلي فيه فيسجد معه، ويدل عليه الحديث الآخر: " أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ولا أكف شعرًا ولا ثوبًا" (٢). [٦٤٧] (ثنا محمد بن سلمة) (٣) بفتح السين واللام، المرادي المصري، شيخ مسلم، كان فقيهًا من أصحاب ابن القاسم (قال: ثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري أحد الأعلام (أن بكيرًا) الطائي الضخم (٤) (حدثه أن كريبًا مولى ابن عباس حدثه، أن عبد الله بن عباس ﵄ رأى عبد الله بن الحارث) بن جزء بفتح الجيم وسكون الزاي (٥) بعدها همزة، السهمي، شهد بدرًا (يصلي ورأسه معقوص) أي: مضفور، والضفر: الفتل في الأصل، والعقاص خيط

стр. 2152

يجمع به أطراف الذوائب، والجمع: عقص، مثل: كتاب وكتب (من ورائه) أي: تحت عمامته ونحو ذلك. (فقام وراءه فجعل (١) يحله) وهو في الصلاة، فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن ذلك لا يؤخر؛ إذ لم يؤخره ابن عباس حتى يفرغ من الصلاة، وأن المكروه ينكر كما ينكر المحرم، وأن من رأى منكرًا وأمكنه أن يغيره بيده غيره بها، وفيه دليل على تغليظ ذلك، لكن لم يأمره بالإعادة، وهو مجمع عليه على ما حكاه الطبري، وقد حكى ابن المنذر فيه الإعادة عن الحسن البصري وحده (٢) (٣) (وأقر) بفتح القاف أي: استقر لما فعله ولم يتحرك (الآخر، فلما انصرف) من الصلاة. (أقبل إلى ابن عباس فقال: ما لك ورأسي؟ ) حللت عقاصه؟ (قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنما مثل) مِثْل ومَثَل، كشِبه وشَبَه، لغتان (هذا مثل الذي يصلي وهو مكتوف) من قولهم: كَتَفْتُه كَتْفًا، كضربته ضربًا إذا شددت يديه إلى خلف كتفيه موثقًا بحبل ونحوه، والتشديد فيه للمبالغة، وقد اتفق العلماء على النهي عن الصلاة وثوبه مشمرًا أو كمه أو ذيله أو مغروز العذبة ونحو ذلك، وأما شد الوسط فقد تقدم الحديث فيه، والحكمة فيه حتى يسجد الثوب والشعر معه، ولهذا شبهه (٤) بالذي يصلي وهو مكتوف، وهذِه الكراهة كراهة تنزيه، ومن صلى كذلك غير ناسٍ ولا جاهل فقد أساء وصحت صلاته. * * *

стр. 2153

٩١ - باب الصّلاةِ في النَّعْلِ ٦٤٨ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يحيَى، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْنُ عَبّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ ابن سُفْيانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السّائِبِ قال: رأيْتُ النَّبِي ﷺ يُصَلِّي يَوْمَ الفَتْحِ وَوَضَعَ نَعْلَيْهِ عَنْ يَسارِهِ (١). ٦٤١ - حَدَّثَنا الْحَسَنُ بْن عَلِيٍّ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ وَأَبُو عاصِمٍ قالا: أَخْبَرَنا ابن جُرَيْجٍ قال: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبّادِ بْنِ جَعْفَرٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ سُفْيانَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ المُسَيَّبِ العابِدِيُّ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السّائِبِ قال: صَلَّى بِنا رَسُولُ اللهِ ﷺ الصُّبْحَ بِمَكَّةَ فاسْتَفْتَحَ سُورَةَ المُؤْمِنِينَ حَتَّى إِذا جاءَ ذِكْرُ مُوسَى وَهارُونَ -أَوْ ذِكْرُ مُوسَى وَعِيسَى ابن عَبّاد يَشُكُّ أَوِ اخْتَلَفُوا- أَخَذَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُعْلَةٌ، فَحَذَفَ فَرَكَعَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ السّائِبِ حاضِرٌ لِذَلِكَ (٢). ٦٥٠ - حَدَّثَنا موسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادُ بْن زَيْدٍ، عَنْ أَبي نَعامَةَ السَّعْدِيِّ، عَنْ أَبي نَضْرَةَ، عَنْ أَبي سَعِيدِ الخدْرِيِّ قال: بَينَما رَسولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي بِأَصْحابِهِ إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُما عَنْ يَسارِهِ، فَلَمّا رَأَى ذَلِكَ القَوْمُ ألقَوْا نِعالهُمْ، فَلَمّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ صلاتَهُ قال: "ما حَمَلَكُمْ عَلَى إِلْقائِكُمْ نِعالكُمْ؟ ". قالوا: رَأَيناكَ ألقَيْتَ نَعلَيكَ فَألقَينا نِعالنا. فَقال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتاني فَأَخْبَرَني أَنَّ فِيهِما قَذَرًا". وقال: "إِذا جاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى المَسْجِدِ فَلْيَنْظُرْ، فَإنْ رَأَى فِي نَعْلَيْهِ قَذَرًا أَوْ أَذًى فَلْيَمْسَحْهُ وَلْيُصَلِّ فِيهِما" (٣).

стр. 2154

٦٥١ - حَدَّثَنا مُوسَى -يَعْنِي: ابن إِسْماعِيلَ- حَدَّثَنا أَبانُ، حَدَّثَنا قَتادَةُ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْن عَبْدِ اللهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بهذا قال: "فِيهِما خَبَث". قال فِي الموْضِعَيْنِ: "خَبَثٌ" (١). ٦٥٢ - حَدَّثَنا قُتَيْبَة بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا مَرْوان بْن مُعاوِيَةَ الفَزارِيُّ، عَنْ هِلالِ بْنِ مَيْمُونٍ الرَّمْليِّ، عَنْ يَعْلَى بْنِ شَدّادِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ أَبِيهِ قال: قال رَسولُ اللهِ- ﷺ : "خالِفُوا اليَهُودَ فَإِنَّهُمْ لا يُصَلُّونَ فِي نِعالِهِم وَلا خِفافِهِمْ" (٢). ٦٥٣ - حَدَّثَنا مسْلِم بْن إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا عَلِيُّ بْن المُبارَكِ، عَنْ حُسَيْنٍ المُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شعَيْب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قال: رأيْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يُصَلّي حافِيًا وَمُنْتَعِلًا (٣). * * * باب الصلاة في النعل [٦٤٨] (ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى، عن ابن جريج، قال: حدثني محمد بن عباد بن جعفر) بن رفاعة المخزومي (عن) (٤) عبد الله (ابن سفيان) المخزومي، التابعي أخرج له مسلم (عن عبد الله بن السائب،

стр. 2155

قال: رأيت النبي ﷺ يصلي) الصبح، كذا في رواية ابن حبان (١) (يوم الفتح ووضع نعليه عن يساره) لفظ ابن حبان: فخلع نعليه فوضعهما (٢) عن (٣) يساره (٤)، وبوَّب عليه: باب ذكر الموضع الذي يضع المرء نعليه إذا كان منفردًا يصلي، أي كما في البزاق فلا يضعه أمامه ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملك، ولكن عن يساره إذا كان منفردًا ليس هناك أحد فبقي عن يمينه. [٦٤٩] (ثنا الحسن بن علي، قال: ثنا عبد الرزاق وأبو عاصم) النبيل (قالا: ثنا ابن جريج، قال: سمعت محمد بن عباد بن جعفر يقول: أخبرني أبو سلمة بن سفيان وعبد الله بن المسيب) بن عابد المخزومي (العابدي) العابدي بكسر الباء الموحدة، نسبة إلى جده عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، لجده (٥) هجرة بعد (٦) خيبر فهو من أبناء المهاجرين (وعبد الله بن عمرو) بن العاص (٧)، قال النووي: صوابه: عبد الله بن عمرو القاري (٨).

стр. 2156

(عن عبد الله بن السائب، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ الصبح بمكة) قال الرافعي في "شرح المسند (١) " (٢): قد يستدل به (٣) على أن سورة المؤمنين مكية، وهو قول الأكثرين، قال: ولمن (٤) خالف أن (٥) يقول: يحتمل أن يكون قرأ بمكة أي في الفتح وحجة الوداع (٦). وقد صرح بقضية الاحتمال النسائي في روايته فقال: في فتح مكة (٧). (فاستفتح) أي: بعد الفاتحة (سورة المؤمنين) يقرؤها (حتى إذا جاء ذكر موسى وهارون ﵉ فإن قيل: ما وجه المناسبة في ذكر الحديث في باب الصلاة في النعل؟ . قلت: يحتمل أن في حصول السعلة عند ذكر موسى وهارون ﵉ دون غير هذا الموضع إشارة إلى نزع النعال في الصلاة، كما في شريعة موسى ﵇ ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ﴾ وكان الموجب للنزع أنه كان فيهما قذر، كما جاء أن موسى ﵇ أمر بخلع النعل؛ لأنه كان من جلد حمار فاتخذ اليهود النزع في الصلاة، فلهذا جاء في الحديث الآتي (٨): خالفوا اليهود في نزع الخفاف والنعال الطاهرة (٩)، والله أعلم.

стр. 2157

(أو ذكر موسى وعيسى) محمد (ابن عباد يشك) (١) في أنه سمع موسى وهارون أو موسى وعيسى، ورواية ابن ماجه: فلما بلغ ذكر عيسى وأمه أخذته سعلة (٢)، وفي رواية شرقة (أو اختلفوا، أخذت النبي ﷺ سعلة) بفتح السين وهو من السعال، قال ابن التين (٣): [بفتح السين] (٤) كذا رويناه وروي بضمها، ولابن ماجه (٥): [شرقة بفتح الشين المعجمة والقاف] (٦) (فحذف) بالحاء المهملة والذال المعجمة أي ترك القراءة، وأسقطها، من قولهم: حذفت رأسه، أي: قطعته، وفسره بعضهم [برمي النخامة الناشئة] (٧) من السعلة، والأول أظهر؛ لقوله: فركع، ولو كان معناه أزال ما عاقه عن القراءة لتمادى فيها، واستدل به على أن السعال لا يبطل الصلاة، قال الإسنوي: ويعذر القارئ في السعال والعطاس كما يعذر في التنحنح والضحك والبكاء والأنين والنفخ، قال: والصواب التسوية في الجميع في عدم الإبطال لعدم إمكان الاحتراز (٨)، لكن في الرافعي (٩) و"الروضة" (١٠): إن غَلبَه السعال

стр. 2158

والكلام. وألحق بهما النووي في "شرح المهذب" السعال بين القليل والكثير (١). قالوا: والمراد بالقراءة التي يعذر فيها القراءة الواجبة، ولا يعذر في ذلك في الجهر؛ لأنه سنة فلا ضرورة إليه على الأصح، والثاني: أنه عذر؛ لأنه إقامة لشعار الجهر. قلت: وظاهر الحديث أنه عذر في قراءة غير الواجب؛ فإن النبي ﷺ إنما سعل في السورة وهي من السنن، وأن تركه القراءة لعدم الجهر (فركع) استدل به على جواز قطع القراءة وجواز القراءة ببعض السورة، وكرهه مالك (٢)، وتعقب بأن الذي كرهه مالك أن يقتصر على بعض السورة مختارًا (٣)، والمستدل به ظاهر في أنه كالت لضرورة (٤) فلا يرد عليه، وكذا يرد على من استدل به على أنه لا يكره قراءة بعض السورة (٥) أخذًا من قوله: حتى إذا ذكر موسى وهارون؛ لأن هذا في وسط آية، وفيه ما تقدم؛ نعم الكراهة لا تثبت إلا بدليل، وأدلة الجواز كثيرة، وروى عبد الرزاق بإسناد صحيح، عن أبي بكر الصديق أنه أَمَّ الصحابة في صلاة الصبح بسورة البقرة قرأها في الركعتين (٦). وهذا إجماع منهم على ذلك. (وعبد الله بن السائب) بن أبي السائب، صيفي بن عابد المخزومي

стр. 2159

الصحابي قارئ مكة، مات قبل الزبير وأسلم عام الفتح، وكان شريك النبي ﷺ ، فقال له ﵇: " نعم الشريك كنت، لا تداري (١) ولا تماري" (٢) (حاضر لذلك) (٣) فيه تأكيد الكلام عند السامع؛ فإنه إذا قال: سمعت فلانًا يقول: وكان فلان حاضرًا ترجح قوله. [٦٥٠] (ثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا حماد) بن سلمة، (عن أبي نعامة) بفتح النون عبد ربه، وقيل: عمرو (السعدي) البصري، روى له مسلم (عن أبي نضرة) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة، المنذر بن مالك، روى له البخاري تعليقًا، العبدي ثم العوقي. (عن أبي سعيد) سعد بن مالك (الخدري ﵁ قال: بينما رسول الله ﷺ يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره) وفي "المفاتيح في شرح المصابيح" أن علة خلع النعلين ووضعهما عن اليسار هو العلة المتقدمة في إلقاء البزاق. (فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم) وروى الطبراني في "الأوسط" عن أنس قال: لم يخلع النبي ﷺ نعليه في الصلاة إلا مرة، فخلع الناس نعالهم (٤).

стр. 2160

(فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال: ما حملكم على) أن خلعتم نعالكم (إلقائكم نعالكم؟ قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا) وفي الحديث دليل على أن الصلاة في النعل الطاهر جائزة، فإنه يجوز المشي في المسجد بالنعل، وأنَّ العمل القليل في الصلاة جائز، وأن أفعال النبي ﷺ يقتدى بها كأقواله. ومما يدل على أن العمل القليل جائز وأن أفعاله ﷺ من السنة كما أن أقواله، ما رواه ابن حبان عن أبي الصهباء قال: كنا عند ابن عباس فقال: لقد كان رسول الله ﷺ يصلي بالناس فجاءت جاريتان من بني عبد المطلب اقتتلتا فأخذهما رسول الله ﷺ فنزع إحداهما (١) عن الأخرى وما بالى بذلك، وبوب عليه الإباحة للمرء أن يحجز بين المقتتلين (٢) وهو في صلاته (٣). ومن فوائد حديث أبي سعيد الخدري المذكور أن الكلام في الصلاة لا يجوز سواء كان لمصلحتها أو لغيرها، ولولا ذلك لسألهم النبي ﷺ عند نزعهم ولم يؤخر سؤالهم. (فقال رسول الله ﷺ : إن جبريل ﵇ أتاني) وأنا في الصلاة

стр. 2161

(فأخبرني) فيه جواز كلام المصلي، وإعلامه بما يتعلق بمصالح الصلاة، وأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة. (أن فيهما قَذَرًا) بفتح القاف والذال المعجمة، هو ما يكرهه الطبع من نجاسة ومخاط ومني وغير ذلك. واختلف العلماء في معنى القذر هاهنا؛ لكونه يطلق على النجس والطاهر، وبنوا عليه الخلاف في صحة صلاة من صلى وفي ثوبه نجاسة لم يعلم بها ثم علم، فاستدل به مالك والشافعي (١) في قوله القديم على صحتها؛ لأن القذر كان نجاسة لم يعلم بها، ثم لما أخبره جبريل بها نزع النعلين اللتين فيهما النجاسة في الحال، واستمر على صلاته ولم يستأنفها (٢) مع أنه صلى بعض صلاته بنعل نجس، ومن ورود القذر على النجاسة قوله في النازع (٣): ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ (٤) كنَّى بالغائط عن القذر، وقول الأزهري: النجس القذر الخارج من بدن الإنسان (٥)، وما حكاه النووي (٦) وغيره أن في رواية: "دم حلمة" (٧)، والحلمة بفتح الحاء واللام: القراد العظيم، والجمع

стр. 2162

حَلَمْ كقصبة وقصب، ومذهب الشافعي في الجديد، وبه قال أبو حنيفة وأحمد وجمهور العلماء من السلف والخلف: أن إزالة النجاسة شرط (١) لجميع (٢) الصلوات فإن علم بها لم تصح صلاته بلا خلاف وإن نسيها أو جهلها، فقال مالك في الأشهر والقديم عند الشافعي: تصح (٣) [ولا يجب القضاء، نقله ابن المنذر عن خلائق، واختاره هو والمصنف (٤) في "شرح المُهَذب" لما رواه المصنف في هذا الحديث] (٥). وأجاب الشافعي والجمهور عن هذا الحديث بجوابين: أحدهما: أن المراد بالقذر هو الشيء المستقذر كالمخاط والبزاق والمني وغيره، ولا يلزم من القذر أن يكون نجسًا. والثاني: لعله كان دمًا يسيرًا أو شيئًا يسيرًا من طين الشارع، وذلك معفو عنه، وأخبره جبريل بذلك لئلا يتلوث ثيابه بشيء مستقذر. (٦) (وقال: إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر) رواية ابن حبان: إذا أتى أحدكم المسجد فلينظر في نعليه (٧)، هكذا رواه بالتثنية (٨). (فإن رأى في نعليه قذرًا أو أذى) الأذى يطلق على المستقذر فيكون

стр. 2163

الاسمان مترادفين (١)، ويطلق على النجس؛ لأن الله تعالى سمى دم الحيض أذى في قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ (٢) ورواية الطبراني: "فإذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعليه، فإن رأى فيهما شيئًا" (٣) (فليمسحه وليصل فيهما) " (٤). واختلف العلماء في القذر هنا أيضًا كما اختلفوا في الأول، فإن كان القذر هنا شيئًا طاهرًا، فلا كلام في جواز الصلاة فيه، وإن كان شيئًا نجسًا فهل يطهر بمسح النعلين [في الأرض] (٥) أو لا؟ فيه خلاف، ومذهب الشافعي وغيره: أن النجس لا يطهر بمسحه الأرض (٦). [٦٥١] (ثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا أبان، قال: ثنا قتادة، قال: حدثني بكر بن عبد الله) بن عمرو بن هلال المزني التابعي. و (٧) الحديث مرفوع، له نحو خمسين حديثًا، كان يقول: إياك من الكلام ما إن أصبت فيه لم تؤجر، وإن أخطأت وزرت، وهو سوء الظن بأخيك (٨) كانت قيمة

стр. 2164

كسوته أربعة آلاف وأمه ذات يسار وله طيلسان بأربعمائة درهم، قال البخاري: مات سنة ست (١) ومائة (٢) (عن النبي ﷺ بهذا) الحديث و (قال: فيهما) أي في النعلين: (خبث، قال في الموضعين) أي: في الصلاة وعند دخول المسجد (خبث) وهو أدل على النجاسة من رواية: قذر. [٦٥٢] (ثنا قتيبة بن سعيد، قال: ثنا مروان بن معاوية) بن الحارث (الفزاري) بفتح الفاء نسبة إلى فزارة بن ذبيان (٣). (عن هلال بن ميمون) الفلسطيني (الرملي) وثقه ابن معين وغيره (٤) (عن يعلى بن شداد بن أوس) الأنصاري المقدسي، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٥). (عن أبيه) شداد بن أوس (٦) أبي يعلى، نزل بيت المقدس وغلط من عده بدريًّا. (قال رسول الله ﷺ : خالفوا اليهود) قد يؤخذ منه عدم مخالفة النصارى، فإنهم أقرب مودة للذين آمنوا بخلاف اليهود والذين أشركوا، فإنهم أشد عداوة للمؤمنين وإن اشتركوا فيها، ويدل على

стр. 2165

ذلك حديث: كان يحب موافقة أهل الكتاب (١)، يعني: النصارى (٢). ورواية البزار عن أنس: "خالفوا اليهود فصلوا في خفافكم ونعالكم" (٣) (فإنهم لا يصلون في خفافهم ولا نعالهم) [ولعلهم يستندون] (٤) في ذلك إلى نزع موسى نعليه لقوله تعالى: ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ﴾ (٥) فيه التصريح بأن العلة في لبس النعلين والخفين [مخالفة اليهود] (٦) خلافًا لابن دقيق العيد أنه ليس المطلوب في لبسهما إلا لكونهما من ملابس الزينة (٧)، وللطبراني: أن النبي ﷺ صلى في النعلين والخفين (٨). [٦٥٣] (ثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي (قال: ثنا علي بن المبارك) الهنائي بضم الهاء وتخفيف النون (عن حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده) الأعلى أو الأسفل؛ فإنه عمرو بن شعيب

стр. 2166

ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، فإن روى عن جده الأعلى فالحديث متصل، أو الأدنى (١) وهو محمد فحديثه مرسل (٢)، والأكثرون على الاحتجاج به حملًا على جده الأعلى (قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي حافيًا ومنتعلًا) فيه دليل على جواز الأمرين، وللطبراني في "الكبير" عن أوس بن أوس: أقمت عند النبي ﷺ نصف شهر فرأيته يصلي (٣) وعليه نعلان (٤). وله في "الأوسط" ورجاله ثقات: عن عائشة: رأيت رسول الله ﷺ يشرب قائمًا وقاعدًا، ويصلي منتعلًا وحافيًا، وينفتل عن يمينه وشماله (٥). يعني توسعًا لأمته. * * *

стр. 2167

٩٢ - باب المُصَلِّي إذا خَلَعَ نَعْلَيْهِ أَيْنَ يضَعهما ٦٥٤ - حَدَّثَنا الحَسَن بْن عَلِيٍّ، حَدَّثَنا عُثْمان بْن عُمَرَ، حَدَّثَنا صالِحُ بْنُ رُسْتمَ أَبُو عامِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ يوسُفَ بْنِ ماهَكَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: "إِذا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلا يَضِعْ نَعْلَيْهِ عَنْ يَمِينِهِ وَلا عَنْ يَسارِهِ فَتَكُونَ عَنْ يَمِينِ غَيْرِهِ إِلَّا أَنْ لا يَكُون عَنْ يَسارِهِ أَحَدٌ، وَلْيَضَعْهُما بَيْنَ رِجْلَيْهِ" (١). ٦٥٥ - حَدَّثَنا عَبْدُ الوَهّابِ بْن نَجْدَةَ، حَدَّثَنا بَقِيَّةُ وَشعَيْب بْنُ إِسْحاقَ، عَنِ الأوزاعِي، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الوَلِيدِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قال: "إِذا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ فَلا يُؤذِ بِهِما أَحَدًا، لِيَجْعَلْهُما بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَوْ لِيُصَلِّ فِيهِما" (٢). * * * باب المصلي إذا خلع نعليه أين يصلي؟ (٣) [٦٥٤] (ثنا الحسن بن علي) بن راشد الواسطي (٤)، (قال: ثنا عثمان بن عمر) بن فارس العبدي من الصالحين الثقات (٥).

стр. 2168

(قال: ثنا صالح بن رستم) المزني مولاهم (أبو عامر) استشهد به البخاري في "الصحيح"، وروى له في "الأدب" (عن عبد الرحمن بن قيس) العتكي (١)، قال المنذري: يشبه أن يكون: الزعفراني البصري، كنيته: أبو معاوية، لا يحتج به (٢). (عن يوسف بن ماهك) فيه الصرف وعدمه (عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: إذا صلى أحدكم فلا يضع نعليه عن يمينه)، فإن عن يمينه ملك فلا يضع المستقذر من جهته إكرامًا له (ولا عن يساره) إن كان عن يمين أحد من المصلين (فتكون عن يمين غيره) من المصلين إكراما للملك الذي عن يمين غيره. وأما حديث ابن السائب أول الباب قبله أن النبي ﷺ وضع نعليه عن يساره فمحمول (٣) على ما إذا كان منفردًا، ولهذا بوب ابن حبان على حديث ابن السائب باب ذكر الموضع الذي يضع المرء نعليه إذا كان منفردًا يصلي (٤) (إلا أن لا (٥) يكون على يساره أحد، وليضعهما بين رجليه) يعني: إن كانا طاهرين. وروى الطبراني في "الكبير" عن أبي بكرة، قال رسول الله ﷺ : "إذا

стр. 2169

صلى أحدكم فخلع نعليه فلا يضعهما (١) عن يمينه فيأثم، ولا من خلفه فيأتم بهما صاحبه ولكن ليجعلهما (٢) بين ركبتيه" (٣)، وفيه المنع من أذى الآدميين والملائكة بما فيه رائحة كريهة أو استقذار، ويفهم منه المنع من الأذى بالسَّب والضرب وغير ذلك من باب الأولى. [٦٥٥] (ثنا عبد الوهاب بن نجدة) بفتح النون الحوطي بفتح الحاء المهملة، وإسكان الواو، ثم طاء مشالة وثقه يعقوب بن شيبة (٤). (قال: ثنا بقية) بن الوليد أخرج له البخاري تعليقًا (٥)، قال غير واحد: [ثقة] (٦) إذا روى عن الثقات يعني: كالأوزاعي هنا (٧). قال: دخلت على هارون الرشيد، فقال حدّثني فحدثته ففرح، وقال: يا غلام ناولني الدواة، وكان القيم (٨) بأمره الفضل بن ربيع، ومرتبته بعيده من هارون، فناداني فقال: ناول أمير المؤمنين الدواة بجنبك، فقلت:

стр. 2170

ناوله أنت يا هامان، فقال: سمعت ما قال لي يا أمير المؤمنين؟ قال: اسكتْ؛ فما كنتَ عنده هامان حتى أكون أنا (١) عنده فرعون (٢). (وشعيب بن إسحاق، عن الأوزاعي، قال: حدثني محمد بن الوليد) ابن عامر القاضي الزبيدي، روى له الشيخان. (عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه) أبي سعيد: كيسان (عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: إذا صلى أحدكم فخلع نعليه فلا يؤذ) بسكون الهمزة ويجوز إبدالها واوًا، (بهما أحدًا) يعني بأن يضعهما أمام غيره أو عن يمينه أو خلفه فيكونان أمام غيره اليجعلهما) بجزم اللام، جزمه لام الأمر يعني لينزعهما (٣) من رجليه، ويضعهما (بين رجليه) يعني إذا كانتا طاهرتين (٤) أو في شيء يستر (٥) النجاسة ويحجز (٦) عنها، ويؤخذ منه أن المصلي يستحب أن يفرق بين رجليه بمقدار شبر أو فِترٍ (٧) ونحو ذلك، فإن رزين نقل عن الترمذي أن النبي

стр. 2171

- ﷺ نهى عن الصفد والصفن (١)؛ فالصفد أن يجمع بين رجليه بعضهما إلى بعض من قوله تعالى: ﴿مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ﴾ (٢)، والصفن أن يرفع إحدى رجليه في الصلاة من قوله تعالى: ﴿الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ﴾ (٣). وروى سعيد بن منصور، عن ابن (٤) مسعود رأى رجلًا صافًّا (٥) أو صافنًا قدميه، فقال: أخطأ هذا السنة (٦). ويؤخذ من قوله "ليجعلهما بين رجليه" ترجيح طهارتهما بالمسح أو بماء بعدهما؛ فإنه إذا جعلهما بين رجليه لابد أن يباشرهما بدن المصلي أو ثوبه، ولو كانا نجسين ما أمر بذلك (أو ليصل فيهما) (٧) ففي البخاري، عن أنس أن النبي ﷺ

стр. 2172

كان يصلي في نعليه (١). قال ابن بطال: هو محمول على ما إذا لم يكن فيهما نجاسة (٢)، وهي من الرخص كما قال ابن دقيق العيد (٣)، لا من المستحبات؛ لأن ذلك لا يدخل في المعنى المطلوب من الصلاة، وهو إن كان من ملابس الزينة. وروى الطبراني عن ابن (٤) مسعود، عن رسول الله ﷺ قال: "من تمام الصلاة الصلاة في النعلين" (٥)، وله عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، أنه نزع خفيه، وقال: "إني مللت (٦) منهما" (٧). قال ابن دقيق العيد: وإن قلنا أنهما من ملابس الزينة لكن ملامسة الأرض التي تكثر فيها النجاسة قد يقصر (٨) به عن هذِه الزينة (٩)، وإذا تعارضت (١٠) مراعاة التحسين، ومراعاة إزالة النجاسة قدمت الثانية؛ لأنها من باب دفع المفاسد، والأخرى من باب جلب المصالح.

стр. 2173

وورد في كون الصلاة في النعال من الزينة المأمور بها في قوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ﴾ (١) حديث ضعيف أورده ابن عدي في "الكامل"، وابن مردويه في "تفسيره" من حديث أبي هريرة، والعقيلي من حديث أنس (٢). * * *

стр. 2174

٩٣ - باب الصَّلاةِ عَلَى الخُمْرة ٦٥٦ - حَدَّثَنا عَمْرو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنا خالِدٍ، عَنِ الشَّيْباني، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدّادٍ، حَدَّثَتْنِي مَيْمُونَة بِنْتُ الحارِثِ قالتْ: كانَ رَسول اللهِ ﷺ يُصَلِّي وَأَنا حِذاءَهُ وَأَنا حائِض وَرُبَّما أَصابَنِي ثَوْبُهُ إِذا سَجَدَ، وَكانَ يُصَلِّي عَلَى الخمْرَةِ (١). * * * باب الصلاة على الخُمرة [٦٥٦] (ثنا عمرو بن عون) بالنون آخره (قال: ثنا خالد) بن عبد الله الواسطي (عن) سليمان (الشيباني، عن عبد الله بن شداد قال: حدثتني) خالتي (٢) (ميمونة بنت الحارث ﵄ قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي وأنا حذاءه) أي: موازية له فيه دليل على أن محاذاة المرأة لا تفسد الصلاة (وأنا حائض) وفي لغة ضعيفة: حائضة (٣). (وربما أصابني ثوبه) فيه أن عين (٤) الحائض وجسمها طاهر، وأن ملاقاة بدن الطاهر وثيابه لا تفسد الصلاة، ولو كان ملتبسًا بنجاسة حكمية، وفيه إشارة إلى أن النجاسة إذا كانت عينية قد تضر (إذا سجد)

стр. 2175

لأنها كانت مفترشة، فإذا دنا من الأرض للسجود أصابه ثوبها (وكان يصلي على الخمرة) بضم الخاء المعجمة وإسكان الميم، وهي السجادة يسجد عليها المصلي، سميت خمرة لأنها تخمر وجه المصلي، أي: تستره عن الأرض. قال أبو عبيد: الخمرة شيء منسوج من سعف النخل ينسج بالخيوط وهي صغيرة على قدر ما يسجد عليه المصلي بوجهه أو فوق ذلك فإن عظم حتى يكفي لجسده كله في صلاته أو مضجعه أو أكثر من ذلك فهو حينئذٍ حصير، وليس بخمرة. (١) والصلاة على الخمرة رخصة ولا خلاف بين العلماء، كما قال ابن بطال (٢) في جواز الصلاة عليها إلا ما روي عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يؤتى بتراب فيوضع على الخمرة فيسجد عليه (٣). ولعله كان يفعله على جهة المبالغة في التواضع والخشوع فلا يكون فيه مخالفة للجماعة. وقد روى ابن أبي شيبة، عن عروة بن الزبير، أنه كان يكره الصلاة على شيء دون الأرض (٤). وكذا روى عن غير عروة كما تقدم روايته عن مالك، وعلى هذا فتكون الكراهة كراهة تنزيه. والله أعلم. * * *
следующие страницы →