← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

إلى دخول الشيطان، وسد ذلك عنه، كما أمر عند التثاؤب بكظم يده على فيه لئلا يدخل الشيطان في فيِهِ (ومن وصل صفًّا وصله الله تعالى) برحمته. وروى الطبراني عن عائشة ﵂ قال ﷺ : "من سدَّ فرجة في صف رفعه الله بها درجة، وبنى له بيتًا في الجنة" (١). (ومن [قطع صفًا)] (٢) بِأَن كان في صف فخرج منه أو جاء إلى صف وترك بينه وبين من في الصف فرجة بغير حاجة. (قطعه الله) فيه أن الجزاء من قبيل العمل. (وأبو شجرة) اسمه (كثير (٣) بن مرة) (٤) الحضرمي الرهاوي الحمصي، [روايته المتأخرة] (٥) مرسلة وثقه ابن سعد (٦) (٧)،

стр. 2207

والعجلي (١) قيل: إنه أدرك سبعين بدريًّا، قال أبو الزاهرية عنه قال: دخلت المسجد يوم الجمعة فمررت بعوف بن مالك الأشجعي، وهو باسط رجليه فضمهما ثم قال: يا كثير أتدري لما بسطت رجلي؟ بسطتهما (٢) رجاء أن يجيء رجل صالح وإني أرجو أن تكون رجلًا صالحًا. قال أبو مسهر: بقي إلى خلافة عبد الملك بن مروان (٣). [٦٦٧] (ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا أبان، عن قتادة، عن أنس، عن رسول الله ﷺ قال: رصوا) بضم الراء (صفوفكم) الرص الاجتماع والانضمام، ومنه قوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ (٤) أي: متصل بعضه ببعض بحيث لا يكون بينهم فرجة يدخل الشيطان فيها. وفي رواية الطبراني، عن علي قال ﷺ : "استووا وتماسوا" (٥). قال سُرَيج: تماسوا يعني: ازدحموا في الصلاة. وقال غيره: تماسوا: تواصلوا (٦) (وقاربوا بينها) المقاربة ضد المباعدة، فيه: فضيلة المقاربة بين الصفوف ليشاهد كل صف أفعال ما (٧) أمامه في الانتقالات وغيرها، وليكونوا أقرب إلى الإمام، فإن القرب منه معتبر لسماع القراءة وغيرها.

стр. 2208

(وحاذوا بالأعناق) أي: تكون الأعناق محاذية، ومسامتة لبعض، ولا يتقدم بعضها على بعض (فو الذي نفسي بيده إني لأرى) هذِه اللام لام الابتداء، وفائدتها توكيد مضمون الجملة، ولهذا أخروها بعد إنَّ عن (١) صدر الكلام كراهية ابتداء الكلام بمؤكدين، وتخلص المضارع للحال، فإن النبي ﷺ أخبر بهذا حال رؤيته كما يقتضيه سياق الكلام، كذا قاله الأكثرون، واعترض ابن مالك على هذا بقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (٢)، ووجدت في بعض النسخ المعتمدة، فإني لا أرى، بزيادة ألف، وإن صح هذا فهو محمول على الزيادة كما قيل في قوله تعالى: ﴿لَا أُقْسِمُ﴾ أن التقدير لَأُقسِمُ. قال الزمخشري: لأقسم هي لام الابتداء دخلت (٣) على مبتدأ محذوف تقديره: لأَنا أقسم (٤). ولم يقدرها لام القسم؛ لأنها عنده ملازمة لنون التوكيد. ورواية أبي يعلى، عن ابن عباس، قال رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "تراصوا الصفوف فإني رأيت (الشيطان) تخللكم كأنها أولاد الحذف" (٥). (يدخل من خلل) أي من فرج (الصف كأنها) أولاد (٦) (الحذف) (٧)

стр. 2209

قال النووي بحاء مهملة وذال معجمة مفتوحتين، ثم فاء (١)، أي: واحدتها: حذفة (٢) مثل: قصب وقصبة، وبمصغر الواحدة سُمِّي حذيفة، وهي غنم سود صغار تكون باليمن، والحجاز، والضمير في "كأنها" راجع إلى مقدار، أي: جعل نفسه شاة أو ماعزة كأنها أولاد (٣) الحذف، وقيل: هي غنم صغار ليس لها [أذناب و] (٤) لا آذان يُجَاء بها من جرش، سميت حَذَفًا، لأنها محذوفة عن مقدار الكبار، وتشبيهه ﷺ بالغنم الصغار ليدل على أن النهي حاصل في الفرجة الصغيرة، فتدخل في الفرجة الكبيرة من باب الأولى، والتشبيه بالسواد في الغنم أقرب إلى صورة الشيطان. [٦٦٨] (ثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك (الطيالسي، وسليمان بن حرب قالا: ثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس قال رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: سووا صفوفكم" فيه الأمر بتسوية الصفوف الأول فالأول، وهو اعتدال القائمين للصلاة على سمت واحد، والأمر في تسويتها موافقة للملائكة كما تقدم (فإنَّ) هذا كالتعليل لما قبله (تسوية الصف) فيه رد على من يقول أن المفرد المحلى بالألف واللام لا يعم، ووجهه أنه

стр. 2210

أضاف الصفوف بصيغة (١) الجمع فَعمَّت ثم أفرد؛ فلو لم يكن للعموم (٢) لتناقض بالعموم في الأول والتخصيص في الثاني، فدل على أن المراد بالصف العموم أيضًا (من تمام الصلاة) (٣) فيه، كما قال ابن دقيق العيد (٤) وغيره: قرينة صارفةٌ الأمرَ (٥) بالتسوية قبله، عن الوجوب إلى الندب خلافًا لمن يحمله على الوجوب كابن (٦) حزم (٧)؛ لأن تمام الشيء أمر زائد على حقيقة الوجوب. قال القاضي عياض: تمام الشيء وحسنه، وكماله بمعنى واحد؛ ولهذا جاء في رواية ابن حبان بلفظ: "من حسن الصلاة" (٨) [مكان "تمام"] (٩). [٦٦٩] (ثنا قتيبة) بن سعيد (قال: ثنا حاتم بن إسماعيل) المدني أبو إسماعيل (عن مصعب بن (١٠) ثابت بن عبد الله بن الزبير) الأسدي، قال أبو حاتم: صدوق كثير الغلط (١١).

стр. 2211

(عن محمد بن مسلم بن السائب) بن خباب (١) المدني (صاحب المقصورة) ذكره ابن حبان في "الثقات" (٢). (قال: صليت إلى جنب أنس بن مالك يومًا فقال: هل تدري لم) أصلها: لما، حُذفت ألف ما الاستفهامية (٣). (صنع هذا العود) وأشار إلى عود كان في القبلة معد لتسوية الصفوف به مستويًا (فقلت: لا والله) فيه جواز الحلف من غير استحلاف (قال: كان رسول الله ﷺ يضع يده عليه) حين يسوي الصفوف، فيأخذه فيشير (٤) به كما سيأتي بعده (٥) (فيقول: استووا وعدلوا) بالتشديد (صفوفكم) أي: سووها، يقال: عدلته تعديلًا فاعتدل أي سويته فاستوى، ومنه قسمة التعديل فيكون من الأفعال المترادفة، وإذا اختلف اللفظ جاز عطف أحدهما على الآخر، ويحتمل أن يكون اللفظان على حالين فإذا التفت إلى اليمين قال: استووا، وإذا التفت إلى اليسار قال: عدلوا صفوفكم. [٦٧٠] (ثنا مسدد، قال: ثنا حميد بن الأسود) أبو الأسود الكرابيسي أخرج له البخاري. (قال: ثنا مصعب بن ثابت) بن عبد الله بن الزبير الأسدي.

стр. 2212

(عن محمد بن مسلم، عن أنس [بهذا الحديث] (١) قال: إن رسول الله ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة أخذه) أي العود يحتمل أن يكون هذا العود هو العرجون الذي كان يأخذه بيده، وتقدم في (٢) باب المساجد أنه لما رأى النخامة في المسجد أقبل عليها فحتها بالعرجون، وسيأتي في باب: الرجل يعتمد في الصلاة على عصا، أن رسول الله ﷺ لما أسن وحمل اللحم اتخذ عمودًا في مصلاه يعتمد عليه (٣)، ويحتمل أن العرجون الذي أشار به غير هذا (بيمينه) فيه: استحباب الأخذ باليمين، وكذا الإعطاء باليمين، وورد النهي عن الأخذ باليسار؛ فإن الشيطان يأخذ بشماله، ويعطي بشماله، أو كما قال (٤). (ثم التفت) إلى الصف (فقال) (٥) أي: مشيرًا به لمن عن يمينه (اعتدلوا سووا صفوفكم) فيه دليل على ما قاله أصحابنا وغيرهم (٦) أنه يستحب للإمام أن يلتفت يمينًا فيقول: سووا صفوفكم رحمكم الله، أو أقيموا صفوفكم بارك الله فيكم، ونحو ذلك (ثم أخذه بيساره) يحتمل أنه يتناوله من الأرض باليمين ثم نقله إلى اليسار ليشير به إلى جهة اليسار (فقال) مشيرًا به (اعتدلوا سووا صفوفكم) فيه: أن الإمام إذا فرغ

стр. 2213

من جهة اليمين، يلتفت إلى جهة الشمال فيقول أيضًا: أعتدلوا [سووا صفوفكم] (١) غفر الله لكم، ونحو ذلك. [٦٧١] (ثنا محمد بن سليمان الأنباري قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء) الخفاف العجلي أخرج له مسلم. (عن سعيد) بن أبي (٢) عروبة (عن قتادة، عن أنس، أن رسول الله ﷺ قال: أتموا)، ويجوز فك التشديد فيقال: أَتْمِموا بسكون التاء وكسر الميم الأولى (الصف المقدم) (٣) يعني: الأول، قال الغزالي في "الإحياء": إن المنبر يقطع بعض الصفوف، وإنما الصف الأول المتصل الذي في فناء المنبر فهو الأول، وما عن طرفيه مقطوع، قال: وكان سفيان الثوري يقول: الصف الأول هو الخارج بين يدي المنبر، وهو مستحب؛ لأنه متصل؛ ولأن الجالس (٤) فيه يقابل الخطيب ويسمع، قال: ولا يبعد أن يقال: الأقرب إلى القبلة هو الصف الأول (٥)، وما قاله من تفسير الصف الأول مقالة مرجوحة (٦). قال النووي في "شرح مسلم": الصف الأول الممدوح الذي وردت الأحاديث بفضله هو الصف الذي (٧) يلي الإمام سواء جاء صاحبه مقدمًا

стр. 2214

أو مؤخرًا، سواء تخلله مقصورة ونحوها هذا هو الصحيح الذي جزم به المحققون، وقالت طائفة من العلماء: الصف الأول هو المتصل من طرف المسجد إلى طرفه لا يقطعه مقصورة ونحوها، فإن تخلل الذي يلي الإمام فليس بأول، بل الأول ما لم يتخلله شيء، وهذا هو الذي ذكره الغزالي. وقيل: الصف الأول عبارة عن مجيء الإنسان إلى المسجد أولًا وإن صلى في صف آخِر (١)، قيل لبشر بن الحارث: نراك تبتكر وتصلي في آخر الصفوف، فقال: إنما يراد قرب القلوب لا قرب الأجساد، وأشار بذلك إلى أن ذلك أسلم لقلبه (٢). قال سعيد بن عامر: صليتُ إلى جنب أبي الدرداء فجعل يتأخر في الصفوف حتى كنا في آخر الصفوف، فلما صلينا قلتُ له: أليس خير الصفوف أولها؟ قال: نعم. إن هذِه الأمة مرحومة (٣) منظور إليها من بين الأمم، فإن الله تعالى إذا نظر إلى عبدٍ في صلاة غفر له ولمن وراءه من الناس، وإنما تأخرتُ رجاء أن يغفر لي بواحد منهم ينظرُ الله تعالى إليه (٤). وذكر بعض الرواة أنه قال: سمعت النبي ﷺ يقول ذلك، فمن تأخر

стр. 2215

بهذِه النية إيثارًا لغيره فلا بأس، والأعمال بالنيات. قلت (١): قال العراقي في تخريج أحاديثه: هذا الحديث لم أجده (٢). (ثم) أتموا الصف (الذي يليه) ثم الذي يليه، وهلم جرا. (فما كان من نقص) في صف (فليكن) النقص (في الصف المؤخر) (٣) فهو أولى بالنقص. [٦٧٢] (ثنا) محمد (بن بشار) بن عثمان العبدي. (قال: ثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل. (قال: ثنا جعفر بن يحيى بن ثوبان) أخرج له البخاري في "الأدب". (قال: أخبرني عمي عمارة بن ثوبان) وثق (٤) لكن لم يرو عنه غير ابن أخيه جعفر بن يحيى (عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : خياركم ألينكم مناكب (٥) في الصلاة) (٦).

стр. 2216

قال الخطابي (١): لين المنكب لزوم السكينة في الصلاة والطمأنينة فيها (٢) وأن لا يحاكك بمنكبه منكب صاحبه، وفيه [وجوه أخر] (٣) وهو أن لا يمتنع على من يريد الدخول بين الصفوف لسد الخلل أو لضيق المكان، بل يمكنه من ذلك، ويلين له (٤) معطفه، ولا يدفعه (٥) بمنكبه، وقد يراد المجموع، قيل: كانت الصحابة يتحاذون (٦) بالمناكب ويتضامون بالكعاب. * * *

стр. 2217

٩٧ - باب الصُّفُوفِ بَينَ السَّوارِي ٦٧٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ يحيَى بْنِ هانِئٍ، عَنْ عَبْدِ الحمِيدِ بْنِ مَحْمُودٍ قال: صَلَّيْتُ مَعَ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ يوْمَ الجُمُعَةِ فَدُفِعْنا إِلَى السَّوارِي فَتَقَدَّمْنا وَتَأَخَّرْنا. فَقال أَنَسٌ: كُنّا نَتَّقِي هذا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ (١). * * * باب الصفوف بين السواري (٢) [٦٧٣] (ثنا محمد بن بشار قال: ثنا عبد الرحمن) (٣) بن مهدي (قال: ثنا سفيان) الثوري، (عن يحيى بن هانئ بن عروة) المرادي الكوفي، من أشراف العرب وأهل الكوفة، قال ابن معين وأبو حاتم: ثقة (٤). (عن عبد الحميد بن محمود) المعولي (٥)، ثقة (٦). (قال: صليت مع أنس بن مالك يوم الجمعة فدفعنا إلى) الصلاة بين (السواري)، بتخفيف الياء جمع سارية بتخفيف الياء أيضًا، والسارية: الأسطوانة، مثل جواري جمع جارية، (فتقدمنا) إلى الصف (وتأخرنا) إلى السواري أيضًا حين دفعنا (فقال أنس: كنا نتقي هذا على عهد

стр. 2218

رسول الله ﷺ ) (١). رواية ابن حبان: عن عبد الحميد قال: صليت إلى جنب أنس بن مالك فقال: كنا نتقي الصلاة بين السواري على عهد رسول الله ﷺ . وبوب عليه: باب الزجر عن أن يصطف بين السواري للجماعة (٢). وصحح الحاكم من حديث [قرة بن إياس] (٣): كنا ننهى عن الصلاة بين السواري (٤) ونطرد عنها. (٥) وقال [ابنُ مسعود] (٦): لا تصلوا بين الأساطين وأتموا الصفوف. قال المحب الطبري: كره قوم الصف بين السواري (٧) للنهي (٨) الوارد عن ذلك، والحكمة فيه: إما لانقطاع الصف، أو لأنه موضع النعال. انتهى.

стр. 2219

قال القرطبي: روي (١) أن سبب [كراهة ذلك] (٢) أنه مصلى الجن المؤمنين (٣). واختلف السلف في الصلاة بين السواري (٤): فكرهه أنس بن مالك، وقال: كنا نتقيه على عهد رسول الله ﷺ كما تقدم، وروى ابن عمر فيه أثرًا (٥) (٦) وأجازه الحسن (٧)، وابن سيرين، وكان سعيد بن جبير وإبراهيم التيمي، وسويد بن علقمة يَؤُمُّون قومهم بين الأساطين، وهو قول الكوفيين (٨)، وقال مالك في "المدونة" (٩): لا بأس بالصلاة بينهما (١٠) لضيق المسجد لاسيما يوم الجمعة، وقال ابن حبيب: ليس النهي عن تقطيع الصفوف إذا ضاق المسجد، وإنما نهي عنه إذا كان المسجد واسعًا وأمكن الاستغناء عما بينهما (١١). * * *

стр. 2220

٩٨ - باب مَنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَلِيَ الإِمامَ فِي الصَّفِّ وكراهِيَةِ التأَخُّر ٦٧٤ - حَدَّثَنا ابن كَثِيرٍ، أَخْبَرَني سُفْيان، عَنِ الأعمَشِ، عَنْ عُمارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبي مَعْمَرٍ، عَنْ أَبي مَسْعُودٍ قال: قال رَسول اللهِ ﷺ : "لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلامِ والنُّهَى ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ" (١). ٦٧٥ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ زرَيْعٍ، حَدَّثَنا خالِدٌ، عَنْ أَبي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. وَزادَ: "وَلا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوُبكُمْ، وَإِيّاكُمْ وَهَيْشاتِ الأَسْواقِ" (٢). ٦٧٦ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْن أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا مُعاوِيَة بْن هِشام، حَدَّثَنا سُفْيان، عَنْ أسامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ قالتْ: قال رَسُول اللهِ ﷺ : "إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى مَيامِنِ الصُّفُوفِ" (٣). * * * باب من يستحب أن يلي الإمام في الصف وكراهية التأخر [٦٧٤] (ثنا) محمد (بن كثير) العبدي البصري شيخ البخاري. (قال: أنا سفيان، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير) الكوفي، (عن أبي معمر) عبد الله بن سخبرة الأزدي الكوفي. (عن أبي مسعود) الأنصاري (قال: قال رسول الله ﷺ : ليليني

стр. 2221

منكم) (١) قال النووي: هو بكسر اللامين (٢) وتخفيف النون من غير ياء قبل النون، ويجوز إثبات الياء مع تشديد النون على التوكيد (٣)، واللام في أوله لام الأمر المكسورة، أي: ليقرب مني. (أولوا الأحلام) أي البالغون بالاحتلام، واحتلم إذا رأى في منامه وأنزل (والنّهى) بضم النون قال: ﴿لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى﴾ (٤)، والنُّهى: العقول، جمع نُهية، بضم النون مثل مُدَى ومُدْية (٥) سمي نُهْيَة؛ لأن صاحبه ينتهي إلى ما أمر به ولا يتجاوزه، وقيل: لأنه ينهى عن القبائح. قال أبو علي الفارسي: يجوز أن يكون النُّهى مصدرًا كالهدى، وأن يكون جمعًا كالظُّلَم (٦)، وإنما خص ﷺ هذا النوع بالتقديم؛ لأنه الذي يتأتى منهم التبليغ إلى غيرهم، وأن يستحلف منهم إذا احتاج إليه، وفي تنبه الإمام على سهو إن احتاج إليه لأمر يطرأ، ولأنهم أحق بالتقدم في الصف على من سواهم لفضيلة البلوغ والعقل. (ثم الذين يلونهم) أي: ثم الذين يقربون منهم في هذين الوصفين. (ثم الذين يلونهم) (٧) أي: ثم يتقدم بعدهم من يقرب منهم فيقتدون

стр. 2222

بي مستدلين على أفعالي بأفعالهم، ففيه اعتماد المأموم الصف (١) الذي أمامه في متابعة الإمام الذي لا يراه ولا يسمعه، وتمسك به الشعبي على ما قاله أن كل صف منهم إمام لمن وراءه، وعامة الفقهاء لا يقولون بهذا؛ لأن ذلك الكلام يحتمل أن يراد به الأقتداء بالمأمومين، وأن يراد به في نقل أقواله وأفعاله. [٦٧٥] (ثنا مسدد، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا خالد) الحذاء، (عن أبي معشر) زياد (٢) بن كليب (عن إبراهيم) النخعي، (عن علقمة) بن وقاص (٣) (عن عبد الله) بن مسعود (٤) (عن النبي ﷺ بمثله) بمثل الرواية المتقدمة، (وزاد) عليه: (ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم) لأن مخالفة الصفوف مخالفة الظواهر، واختلاف الظواهر سبب لاختلاف البواطن. (وإياكم وهيشات) (٥) بفتح الهاء وإسكان الياء (٦) المثناة تحت، وبالشين المعجمة وهي منصوب بكسر التاء، أي: اختلاطها (٧) والمنازعة، والخصومات، وارتفاع الأصوات، والفتن التي فيها والهوشة الفتنة والاختلاط، يقال: هوش القوم، إذا اختلطوا، ومنه:

стр. 2223

"من أصاب مالًا من نهاوش أذهبه الله في نهابر" (١)، قال أبو عبيد: هو كل مال أخذ من غير حله (٢)، وهو [شبيه بما] (٣) ذكرناه من الهوشات (الأسواق) (٤) (٥). [٦٧٦] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: ثنا معاوية بن هشام، قال: ثنا سفيان، عن أسامة بن زيد) الليثي، أخرج له البخاري في "القراءة خلف الإمام"، ومسلم (عن عثمان بن عروة) بن الزبير (عن) أبيه (٦) (عروة، عن عائشة ﵁ قالت: قال رسول الله ﷺ : إن الله تعالى) يصلي (وملائكته يصلون) فصلاة الله الرحمة وصلاة الملائكة الاستغفار (على ميامن الصفوف) (٧). وروى الطبراني في "الأوسط"، و"الكبير" عن ابن عباس: "عليكم

стр. 2224

بالصف الأول، وعليكم بالميمنة منه وإياكم والصف بين السواري" (١)، وفي "الأوسط"، عن أبي بردة الأسلمي قال رسول الله ﷺ : "إن استطعت أن تكون خلف الإمام وإلا فعن يمينه" (٢). والله تعالى أعلم. * * *

стр. 2225

٩٩ - باب مُقامِ الصِّبْيان مِنَ الصَّفِّ ٦٧٧ - حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ شاذانَ، حَدَّثَنا عَيّاشٌ الرَّقّامُ، حَدَّثَنا عَبْدُ الأعلَى، حَدَّثَنا قُرَّةُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنا بُدَيْلٌ، حَدَّثَنا شَهْرُ بْن حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْم قال: قال أَبُو مالِكٍ الأشعَرِيُّ: أَلا أُحَدِّثكُمْ بِصَلاةِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قال: فَأَقامَ الصَّلاةَ وَصَفَّ الرِّجال وَصَفَّ خَلْفَهم الغِلْمانَ ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ، فَذَكَرَ صَلاتَهُ ثُمَّ قال: هَكَذا صَلاةُ، قال عَبْدُ الأعلَى: لا أَحْسَبُهُ إِلا قال: "صَلاةُ أُمَّتِي" (١). * * * باب مقام الصبيان من الصف [٦٧٧] (ثنا عيسى بن شاذان) بالشين والذال المعجمتين، البصري القطان الحافظ مات شابًا. (قال: ثنا عياش) بالمثناة تحت والشين المعجمة (ابن الوليد الرقام) بتشديد القاف، شيخ البخاري، والرقام (٢) نسبة إلى رقم الثياب وهو وشيها ونقشها (قال: ثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى الشامي. قال: (قال: ثنا قرة بن خالد، قال: ثنا بُديل) بضم الموحدة مصغر، بن ميسرة العقيلي، أخرج له مسلم. (قال: ثنا شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم) بفتح الغين المعجمة وسكون النون، الأشعري الشامي، أدرك الجاهلية والإسلام، وأسلم على عهد رسول الله ﷺ ، ولم يره ولم يَفِد (٣) عليه ولازم معاذ

стр. 2226

ابن جبل منذ بعثه النبي ﷺ إلى اليمن إلى أن مات معاذ. وقال البخاري: له صحبة (١). والصحيح الأول، وكان أفقه أهل الشام، وهو الذي فقه عامة التابعين بالشام. (قال: قال أبو مالك الأشعري: ألا أحدثكم بصلاة (٢) النبي ﷺ ؟ قالوا: بلى. قال: فأقام الصلاة، وصف الرجال) خلفه (وصف خلفهم الغلمان) رواه أحمد من طريق عبد الرحمن بن غنم أيضًا، عن أبي مالك، عن رسول الله ﷺ بزيادة، ولفظه: أن رسول الله ﷺ كان يسوي بين الأربع ركعات في القراءة والقيام، ويجعل الركعة الأولى من أطولهن لكي يثوِّب الناس، ويجعل الرجال قدام الغلمان، والغلمان خلفهم، والنساء خلف الغلمان (٣). (فصلَّى (٤) بهم، ثم ذكر صلاته) فيه دلالة على أنه إذا كثر (٥) الرجال، والصبيان، والنساء، فيقدم الرجال، ثم الصبيان، ثم النساء. هكذا قال أصحابنا وأكثر (٦) العلماء، وبالتعبير (٧) بالغلمان كما في الحديث أولى من الصبيان، فإن الصبي يطلق على من لم يميز بخلاف الغلام، فإنه

стр. 2227

مشتق من غَلِمْتُ (١) بكسر اللام، كبعتُ (٢) إذا اشتد شبقه للنكاح. هكذا إذا كان الغلمان عدد، فإن كان صبي واحد دخل مع الرجال، ولا ينفرد خلف الصف، قاله السبكي، وقيل عند اجتماع الرجال والصبيان يقف بين كل رجلين صبي ليتعلموا منهم الصلاة وأفعالها، والحديث حجة على هذا، قلت: ينبغي إذا كان الصبيان يكثر منهم اللعب إذا اجتمعوا صفًّا بانفرادهم، بأن يقع منهم الضحك، ودفع بعضهم لبعض في السجود، وغير ذلك مما شاهدناه في زماننا فيعمل بالأول (ثم قال هكذا صلاة) (٣) هكذا الرواية يعني رسول الله ﷺ ، فحذف المضاف للعلم به، وهو شاهد على ذلك ومنه قوله تعالى: ﴿فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (٤) فيمن لم يُنَوِّنْ، أي: فلا خوفَ شيءٍ عليهم، وسمع: سلام عليكم فالتقدير سلام الله عليكم، ويحتمل أن يكون من حذف (ال) والتقدير. هكذا الصلاة المشروعة كما قيل تقدير سلام عليكم بلا تنوين: السلام عليكم، والأول أظهر. (قال عبد الأعلى: لا أحسبه إلا قال: صلاة أمتي) (٥) فيه التعليم بالفعل كما بالقول، والتعليم بهما أقوى وأبلغ، والله سبحانه أعلم. * * *

стр. 2228

١٠٠ - باب صَفِّ النِّساءِ وَكَراهِيَةِ التَّأَخُّرِ عن الصَّفِّ الأَوَّل ٦٧٨ - حَدَّثَنا محَمَّد بْن الصَّبّاحِ البَزّاز، حَدَّثَنا خالِدٍ وإسْماعِيل بْن زَكَرِيّا، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبى صالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هرَيْرَةَ قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ : "خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجالِ أَوَّلُها وَشَرُّها آخِرُها، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّساءِ آخِرُها وَشَرُّها أَوَّلُها" (١). ٦٧٩ - حَدَّثَنا يحيَى بْن مَعِينٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ عِكرِمَةَ بْنِ عَمّارٍ، عَنْ يحيَى بْنِ أَبى كَثِيرٍ، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ عائِشَةَ قالتْ: قال رَسول اللهِ ﷺ : "لا يَزال قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ، عَنِ الصَّفِّ الأَوَّلِ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللهُ فِي النّارِ" (٢). ٦٨٠ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ وَمُحَمَّدُ بْن عَبْدِ اللهِ الخزاعِي قالا: حَدَّثَنا أَبُو الأشهَبِ، عَنْ أَبي نَضْرَةَ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ رَأَى فِي أَصْحابِهِ تَأَخُّرًا فَقال لَهُمْ: "تَقَدَّمُوا فائتمُّوا بِي وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ وَلا يَزال قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللهُ " (٣). * * * باب صف النساء وكراهة التأخر عن الصف الأول [٦٧٨] (ثنا محمد بن الصباح البزاز) بزائين معجمتين، تقدم. (قال: ثنا خالد) بن عبد الله الواسطي مولى مزينة، اشترى نفسه من الله ثلاث مرات بزنة (٤) نفسه فضة (وإسماعيل بن زكريا، عن سهيل بن أبي

стр. 2229

صالح) قال ابن عيينة: كنا نعده [ثبتًا في] (١) الحديث (٢) (عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان. (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه (قال رسول الله ﷺ : خير صفوف الرجال) يعني: أكثرها أجرًا وثوابًا، وأقربها من مطلوب الشرع (أولها) هذا على عمومه، فخيرها الصف الأول، ثم الذي يليه، كما تقدم أبدًا، "وشرها آخرها" أبدًا، (و) أما قوله (خير صفوف النساء آخرها) فالمراد به اللواتي يصلين مع الرجال، وأما إذا صلين متميزات لا مع الرجال فهن كالرجال خير صفوفهن أولها، وشرها آخرها، ألا أنَّ ذلك ذم لآخرها] (٣) (وشرها) أي؟ أقلها ثوابًا وفضلًا (أولها) وإنما كان الصف الأول من [صفوف النساء] (٤) شرًّا من آخرها لما فيه من مقاربة أنفاس (٥) الرجال للنساء؛ فقد يُخاف أن تشوش المرأة على الرجل برائحتها ونفسها أو تظهر زبنتها كما هو مشاهد الآن، وإذا كان هذا في الصلاة فغيرها (٦) أولى ببعدهن عن الرجال. [٦٧٩] (ثنا يحيى بن معين) بفتح الميم قال: (ثنا عبد الرزاق، عن عكرمة بن (٧) عمار) العجلي اليمامي، أخرج له مسلم.

стр. 2230

(عن يحيى بن أبي (١) كثير، عن أبي سلمة) بن (٢) عبد الرحمن بن عوف قيل: اسمه كنيته، وقيل: اسمه عبد الله، وهو الأصح عند أهل (٣) النسب، قاله ابن عبد البر (٤). وهو أحد فقهاء المدينة (عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : لا يزال قوم يتأخرون عن الصف الأول حتى يؤخرهم الله) تعالى، عن رحمته وعظيم فضله، وعن رتبة العلماء المأخوذ عنهم، أو عن رتبة السابقين (في النار) (٥) قيل: إنَّ هذا في المنافقين، والظاهر أنه عامٌّ في المنافقين وغيرهم. [٦٨٠] (ثنا موسى بن إسماعيل ومحمد بن عبد الله الخزاعي قالا: ثنا أبو الأشهب) جعفر بن حيان العطاردي من كبار قراء البصرة ذكر أبو عمرو أنه قرأ على أبي رجاء العطاردي (عن أبي نضرة) المنذر بن مالك

стр. 2231

العبدي (١) أخرج له مسلم، والبخاري في "القراءة خلف الإمام" (عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ رأى في أصحابه تأخرًا) عن الصف الأول (فقال لهم: تقدموا) إلى الصف الأول (فَأتمُّوا بي) واقتدوا بي في صلاتي (وليأْتْمَّ بكم من بعدكم) تمسك به الشعبي على (٢) قوله أن كل صف منهم إمام لمن وراءه، وعامة الفقهاء لا يقولون بهذا؛ بل المراد به (٣) أن تقديره أن من بعدكم يقتدون بي، مستدلين على أفعالي بأفعالكم، ففيه جواز اعتماد المأموم على متابعة الإمام الذي لا يراه ولا يسمعه على مبلغ عنه، أو صفَّ قدامه يراه متابعًا لإمامه (ولا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله تعالى) فيه ما تقدم، والله أعلم. * * *

стр. 2232

١٠١ - باب مُقامِ الإِمامِ مِن الصَّفِّ ٦٨١ - حَدَّثَنا جَعْفَرُ بْن مُسافِرٍ، حَدَّثَنا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ يحيَى بْنِ بَشِيرِ بْنِ خَلَّادٍ، عَنْ أُمِّهِ أنَّها دَخَلَتْ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِي فَسَمِعَتْهُ يَقول: حَدَّثَنِي أَبو هُرَيْرَةَ قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ : "وَسِّطُوا الإِمامَ وَسدُّوا الخَلَلَ" (١). * * * باب في مقام الإمام من الصف [٦٨١] (ثنا جعفر بن مسافر) التنيسي أبو صالح الهذلي، قال النسائي: صالح (٢)، قال: (ثنا) محمد بن إسماعيل (ابن أبي فديك، عن يحيى بن بشير) بفتح الباء الموحدة، وكسر المعجمة (ابن خلاد) الأنصاري. (عن أمه) أمة الواحد بن يامين بفتح الياء المثناة تحت أوله، ولم يسمها في "السنن" (٣)، وسماها إبراهيمُ بن المنذر (٤). (أنها دخلت على محمد بن كعب) القرظي من حلفاء الأوس، وأبوه من سبي بني قريظة سكن الكوفة مدة، قال: لأنْ أقرأ في ليلتي حتى أصبح بإذا زلزلت والقارعة لا أزيد عليهما وأتردد فيهما وأتفكر، أحب إليَّ من

стр. 2233

أن أهذ (١) القرآن ليلتي هذا وأنثره نثرًا (٢). (فسمعته يقول: حدثني أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : وسِّطوا) بتشديد السين المكسورة (الإمام) أي: اجعلوه وسط الصفوف؛ لينال كل واحد ممن على يمينه وشماله حظه من السماع والقرب وغيرهما، كما أن الكعبة وسط الأرض لينال كل جانب منها حظه من البركة، ولذلك جعل المحراب الذي يقف فيه في وسط (٣) القبلة. ويحتمل أن يكون معنى: (وسطوا الإمام) من (٤) قولهم: [فلان واسطة] (٥) قومه، أي: خيارهم وأكثرهم حسبًا وعلمًا؛ لما روى الطبراني في "الكبير"، عن مرثد (٦) بن أبي مرثد (٧) الغنوي، قال رسول الله ﷺ : "إن سَرَّكم أن تقبل صلاتكم فليؤمكم علماؤكم؛ فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم" (٨) لكن سياق الحديث إنما هو في الصف لا في الإمام، ويجوز أن يستدل به على أنَّ (٩) إمامة النساء تقف وسطهُنَّ؛ لولا (١٠) أن الخطاب للذكور (١١) لأن عائشة وأم سلمة أمَّتا نساء فقامتا وسطهن، رواه البيهقي والشافعي بإسنادين حسنين (١٢). وإنما قيل الإمام

стр. 2234

ولم يُقَل الإمامةُ؛ لأن أئمة اللغة نقلوا أن الإمام هو من يؤتم به في الصلاة (١)، وأنه يطلق على الذكر والأنثى، حتى قال بعضهم: الهاء في الإمامة خطأ، والصواب حذفها؛ لأن الإمام اسم لا صفة. ويقرب من هذا ما (٢) حكاه ابن السكيت، تقول العرب: أميرنا امرأة، وإنما ذكر لأنه يكون في الرجال أكثر مما يكون في النساء، فلما احتاجوا فيه للنساء أخذوه على الأكثر في موضعه (٣)، وقوله تعالى ﴿لَإِحْدَى الْكُبَرِ (٣٥) نَذِيرًا لِلْبَشَرِ﴾ (٤)، فذكر نذيرًا، وهو لإحدى؛ لأن النذير يكثر في الرجال؛ بل لا يكون إلا فيهم، وعلى هذا فلا يمتنع أن يقال: امرأة إمامة بالهاء؛ لأن الإمام هنا صفة (٥) لكن الأول أقرب؛ لأن الإمامة تقل في النساء، بل منعها بعضهم، قلت: وإنما ذكرت هذين الاحتمالين لأن ظاهر لفظ الحديث أن الإمام يكون وسط الصف فيما بينهم غير متقدم عليهم، فإن مساواة الإمام مكروهة كما ذكره النووي في "شرح المهذب" (٦)، ولم أرَ من قال بأن المساواة أفضل. (وسدوا الخلل) قال المنذري: هو بفتح الخاء المعجمة واللام أيضًا، وهو ما يكون (٧) بين الاثنين من الاتساع عند عدم التراص. * * *

стр. 2235

١٠٢ - باب الرَّجلِ يُصَلِّي وَحْدَهُ خَلْفَ الصَّفِّ ٦٨٢ - حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ حَرْبٍ وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ قالا: حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ هِلالِ بْنِ يِسافٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ راشِدٍ، عَنْ وابِصَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ. قال سُلَيمانُ بْنُ حَرْب: الصَّلاةَ (١). * * * باب الرجل يكون وحده يصلي خلف الصف [٦٨٢] (ثنا سليمان بن حرب وحفص (٢) بن عمر، قالا: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة) الجملي بفتح الجيم والميم، أحد الأعلام. (عن هلال بن يساف) بالتنوين، الأشجعي، أخرج له مسلم. (عن عمرو بن راشد) الأشجعي، وثق (٣). (عن وابصة) بن معبد الأسدي، وفد على النبي ﷺ في عشرة من بني أسد سنة تسع (٤) فأسلموا وَرَدَّ إلى بلاده. قال أبو راشد: ما أتيته إلا وجدت المصحف بين يديه (٥) (أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يصلي خلف الصف وحده) رواه ابن حبان من طريق زيد

стр. 2236

ابن أبي (١) أنيسة، عن عمرو بن مرة كما تقدم بلفظ: رأى رجلًا (٢) يصلي وحده خلف الصفوف فأمره أن يعيد الصلاة، ثم قال بعده: باب ذكر العلة التي من أجلها أمر هذا المصلي بإعادة الصلاة. أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى (٣)، ثنا زكريا بن يحيى بن حمويه، ثنا هشيم، عن حصين، عن هلال بن يساف، قال: أخذ بيدي زياد بن أبي الجعد، ونحن بالرقة، فأقامني على شيخ من بني أسد يقال له: وابصة بن معبد، قال: حدثني هذا الشيخ أن رجلًا صلى خلف النبي ﷺ وحده لم يتصل بأحد، فأمره أن يعيد الصلاة (٤). قال أبو حاتم: سمع هذا الخبر [هلال بن يساف] (٥)، عن عمرو بن [راشد عن] (٦) وابصة، وسمعه [من] (٧) زياد بن أبي الجعد عن وابصة. فالطريقان جميعًا محفوظان ومتنهما معًا صحيحان، ثم قال: باب ذكر خبر يدحض تأويل من حرف هذا الخبر عن وجهه وزعم أن هذا الرجل إنما أمر بإعادة الصلاة لشيء علمه النبي ﷺ منه، لا من أجل أنه صلى وحده خلف الصف، أخبرنا أبو خليفة (٨)، أنبأنا مسدد،

стр. 2237

أنبأنا ملازم بن عمرو، أنبأنا عبد الله بن بدر، عن عبد الرحمن بن علي بن شيبان (١)، عن أبيه، وكان أحد الوفد قال: قدمنا على رسول الله ﷺ فصلينا خلف رسول الله ﷺ فلما قضى الصلاة إذا رجل فرد، فوقف عليه نبي الله ﷺ حتى قضى الرجل الصلاة، ثم قال له (٢): "استقبل صلاتك فإنه لا صلاة لفرد خلف الصف" (٣). قال أبو حاتم: في هذا الخبر (٤) بيان واضح، أن المصطفى ﷺ أمر بإعادة صلاة (٥) من صلى خلف الصف؛ لأنه صلى منفردًا لا أنه علم بإعلام الله إياه في ذلك الرجل ما يوجب عليه (٦) إعادة الصلاة مثل ترك الطهارة وما أشبهها من الأحوال التي لا تجوز الصلاة معها؛ لأنه ﷺ أبان العلة التي من أجلها أمر بإعادة الصلاة؛ حيث (٧) قال: "استقبل صلاتك فإنه لا صلاة لفرد خلف الصف"، علمنا منه بأنه علم أن في أمته من يجيء فيتأول خبره تاويلًا هو بالتبديل أشبه. انتهى. وممن استدل به على أن صلاة المنفرد باطلة ابن المنذر (٨) من أصحابنا وعليه أحمد (٩) وإسحاق (١٠)، واستدلوا أيضًا بما رواه ابن

стр. 2238

ماجه بإسناد حسن: "لا صلاة للذي خلف الصف" (١) وحمل هذين الحديثين [أصحابنا على الاستحباب جمعًا بين الأدلة. قال السبكي: وفيه نظر؛ لأن قوله في حديث أبي بكرة (٢) يجوز أن يكون] (٣) وقت مشروعية هذا الحكم فلا يلزم منه إعادة تلك الصلاة، أو أن ذلك مما تعذر فيه لعدم العلم، كما في حديث معاوية بن الحكم لما تكلم في الصلاة (٤)، والذين قالوا: لا تصح صلاة المنفرد خلف الصف، قالوا: إنه يصح إحرامه فإن دخل في الصف قبل الركوع صحت قدوته وإلا بطلت صلاته، وهذا يصلح أن يكون جوابًا آخر. انتهى. قال ابن حبان (٥): خبر أبي (٦) بكرة يوهم عالمًا من الناس أن صلاة المصلي خلف الصف وحده جائزة لجواز (٧) المصطفى صلاة أبي بكرة، وقد افتتحها وحده ثم لحق بالصف وليس (٨) كذلك؛ لأن المصطفى ﷺ قد يزجر عن الشيء بلفظ العموم، ثم يستثني بعض ذلك العموم فيبيحه بشرط معلوم، ويبقى الباقي منه مزجورًا عنه، كنهيه ﷺ عن المزابنة (٩)

стр. 2239

بلفظ العموم [ثم استثنى بعض ذلك وهو بيع العرايا (١) فأباحه بشرط معلوم وبقي باقي المزابنة منهيًّا عنه وكذلك زجر النبي ﷺ عن صلاة المرء خلف الصف وحده بلفظ العموم] (٢)، ثم استثنى بعض ذلك العموم، وهو مقدار دخول المرء في الصلاة قبل أن يلحق بالصف، وبقي الباقي على حاله (٣) مزجورًا عنه لا ينكر هذا إلا من قل عمله بالسنن وألفاظها والنواهي وأنواعها، ثم حُرِمَ التوفيق بالجمع بينهما إذا تضادت (٤) في الظاهر. (فأمره أن يعيد قال سليمان بن حرب: يعني الصلاة) يجوز أن يكون قوله (قال: سليمان بن حرب) جملة معترضة بين الفعل ومفعوله [وهذِه الجملة] (٥) جيء بها للتفسير والبيان، كما يجاء بها للتحسين (٦) والإجمال، ومن اعتراضها بين الفعل والمفعول قول الشاعر: وبُدِّلت والدهر ذو تبَدُّلِ ... هيفا دبورًا بالصبا والشمألِ * * *

стр. 2240

١٠٣ - باب الرَّجُل يَرْكع دُون الصّفِّ ٦٨٣ - حَدَّثَنا حُمَيْدُ بْنُ مَسعَدَةَ، أَنَّ يَزِيدَ بْنَ زرَيْعٍ حَدَّثَهمْ، حَدَّثَنا سَعِيد بْنُ أَبي عَرُوبَةَ، عَنْ زِيادٍ الأعلَمِ، حَدَّثَنا الْحَسَنُ، أَنَّ أَبا بَكْرَةَ حَدَّثَ أَنَّهُ دَخَلَ المَسْجِدَ وَنَبِيّ اللهِ ﷺ راكِعٌ قال: فَرَكَعْتُ دُونَ الصَّفِّ، فَقال النَّبِيُّ ﷺ : "زادَكَ اللهُ حِرْصًا وَلا تَعُدْ" (١). ٦٨٤ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، أَخْبَرَنا زِيادٌ الأعلَمُ، عَنِ الحَسَنِ أَنَّ أَبا بَكْرَةَ جاءَ وَرَسُولُ اللهِ راكِعٌ فَرَكَعَ دُونَ الصَّفِّ ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّفِّ فَلَمّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ صَلاتَهُ قال: "أَيُّكُمُ الذِي رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّفِّ؟ ". فَقال أَبو بَكْرَةَ أَنا. فَقال النَّبِيُّ ﷺ : "زادَكَ اللهُ حِرْصًا وَلا تَعُدْ" (٢). قال أَبُو داوُدَ: زِيادٌ الأعلَمُ: زِيادُ بْنُ فُلانِ بْنِ قُرَّةَ وَهُوَ ابن خالةِ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ. * * * باب الرجل يركع دون الصف [٦٨٣] (ثنا حميد بن مسعدة) بن مبارك السَّامي (٣) أو الباهلي، روى له مسلم والأربعة (أن يزيد بن زريع حدثهم) قال: (ثنا سعيد بن أبي

стр. 2241

عروبة، عن زياد) بن حسان بن (١) قرة (الأعلم) الباهلي، قال ابن حنبل: ثقة ثقة (٢) (٣). قال: (ثنا الحسن، أن أبا بكرة) نُفَيعًا (٤) (حدَّث (٥): أنه دخل المسجد والنبي ﷺ راكع، قال: فركعت دون الصف) اختلف العلماء فيمن ركع دون الصف فروي عن زيد بن ثابت، وابن مسعود أنهما فعلا (٦) ومشيا إلى الصف ركوعًا، وفعله عروة، وسعيد بن جبير (٧)، وأبو سلمة، وعطاء، وقال: مالك (٨)، والليث (٩): لا بأس به إذا كان قريبًا قدر ما يلحق (١٠) به. وحد القرب فيما حكاه القاضي إسماعيل، عن مالك، أن يصل إلى الصف قبل سجود الإمام. وفي "العتبية" (١١) ثلاثة صفوف (١٢). وفي "الأوسط" للطبراني من حديث ابن (١٣) جريج، عن عطاء، أن ابن الزبير قال على المنبر: إذا دخل أحدكم المسجد، والناس ركوع، فليركع حين (١٤) يدخل ثم

стр. 2242

يدب (١) راكعًا حتى يدخل في الصف، فإن ذلك السنة. قال عطاء: فقد رأيته يصنع ذلك (٢). وفي "مصنف عبد الرزاق" بسند صحيح (٣)، عن زيد بن وهب قال: خرجت مع عبد الله [من دَارِه] (٤) فلما توسطنا المسجد ركع الإمام فكبر عبد الله، ثم ركع وركعت معه، ثم مشينا إلى الصف الأخير حتى رفع القوم رؤوسهم، فلما قضى الإمام الصلاة قمت لأصلي فأخذ بيدي عبد الله فأجلسني، وقال: إنك قد أدركت. وبسند صحيح أن أبا لبابة فعل ذلك، وزيد بن ثابت، وسعيد بن جبير، وعروة، وعطاء كما سلف، وقال أبو حنيفة والثوري: يكره ذلك للواحد ولا يكره للجماعة (٥). ذكره الطحاوي قال: وأجاز أبو حنيفة (٦)، ومالك (٧)، والشافعي (٨)، والليث صلاة المنفرد وحده دون الصف، وقال مالك (٩): لا يجذب إليه رجلًا. وقال الأوزاعي، وأحمد، وإسحاق (١٠): إن ركع دون الصف بطلت صلاته محتجين بقوله: "ولا تَعُد".

стр. 2243

(فقال النبي ﷺ : زادك الله حرصًا) فيه الدعاء لمن فعل فعلًا أراد به فعل الخير ولم يصب في فعله تحريضًا وحثًّا على أفعال الخير، وفيه جواز الاجتهاد بحضرته ﷺ فإن النبي ﷺ أقره على ما فعله باجتهاد ولم يصب فيه (ولا تعُد) بفتح التاء وضم العين. اختلف (١) العلماء في معناه، فقيل: معناه: لا تعد أن تركع دون الصف حتى تقوم في الصف (٢). حكاه ابن التين (٣) عن الشافعي، ويؤيده ما رواه ابن أبي شيبة عن أبي هريرة بإسناد صحيح عن رسول الله ﷺ : "إذا أتى أحدكم إلى الصف فلا يركع دون الصف، ولا تُكبِّر حتى تأخُذَ مقامك (٤) من الصف" (٥) وقال ابن حبان: لا تعد في إبطاء المجيء إلى الصلاة (٦)، وقال المهلب بن أبي صفرة: معناه لا تعد إلى دخولك في الصف تمشي وأنت راكع فإنها كمشية البهائم. قال ابن القطان: وهذا هو المراد فإن في "مصنف حماد بن سلمة" عن الأعلم، عن الحسن، عن أبي بكرة، أنه دخل المسجد، ورسول الله ﷺ يصلي، وقد ركع فركع ثم دخل الصف وهو راكع فلما انصرف النبي

стр. 2244

- ﷺ قال: "أيكم دخل الصف، وهو راكع؟ "، فقال له أبو بكرة: أنا. فقال: زادك الله حرصًا ولا تعُد. قال ابن القطان: فبيَّن بهذِه الزيادة أن الذي أنكر عليه الشارع إنما هو أَن دَبَّ راكعًا (١). قال الطحاوي: ولا يختلفون فيمن صلى وراء الإمام في صف فخلى موضع رجل أمامه، أنه ينبغي أن يمشي إليه (٢)، وقيل: معناه: لا تعد إلى إتيان الصلاة مسرعًا (٣) بل تأتي وعليك السكينة والوقار، واحتج له بما رواه ابن السكن في "صحيحه" بلفظ: أقيمت الصلاة فانطلقت أسعى حتى دخلت في الصف فلما قضى الصلاة، قال: "من (٤) المصلي آنفًا؟ " قال أبو بكرة: فقلت: أنا. فقال: "زادك الله حرصًا ولا تعُد" (٥). [٦٨٤] (ثنا موسى بن إسماعيل) قال: (ثنا حماد) قال: (أنا زياد) بن حسان (الأعلم، عن الحسن، أن أبا بكرة جاء ورسول الله ﷺ راكع) قوله (ورسول الله ﷺ راكع) جملة اسمية في موضع نصب على الحال، كقوله تعالى: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ (٦) فجملة: ﴿اسْتَمَعُوهُ﴾ حال من مفعول: ﴿يَأْتِيهِمْ﴾ أو من فاعله، وأما ﴿وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ فحال من فاعل: ﴿اسْتَمَعُوهُ﴾، و ﴿لَاهِيَةً﴾ أيضًا حال

стр. 2245

من فاعل ﴿يَلْعَبُونَ﴾ (فركع دون (١) الصف ثم مشى) بفتح الشين (إلى الصف) أي: دب (٢) دبيبًا كمشية البهائم. (فلما قضى النبي ﷺ صلاته قال: أيكم الذي ركع دون الصف، ثم مشى إلى الصف؟ ) رواية حماد بن سلمة المتقدمة: فلما انصرف النبي ﷺ قال: "أيكم دخل الصف وهو راكع؟ " (فقال أبو بكرة: أنا) فيه أنه لا كراهة في قول الإنسان: أنا (فقال النبي ﷺ : زادك الله حرصًا) [على أفعال الخير] (٣) (ولا تعُد) قال السبكي: الظاهر أن معناه ولا تعُد إلى الإحرام خارج الصف (٤). وإذا قلنا: إن الإحرام في آخر المسجد والانتقال في أثناء الصلاة إلى القرب من الإمام أو إلى الصف منهي عنه، فيؤخذ منه ما قاله أصحابنا أن الإمام إذا أحَسَّ في الركوع بمن دخل المسجد، وهو قريب فيستحب له أن ينتظره حتى يصل إلى الصف، ولا يحوجه أن يحرم آخر المسجد ويمشي إلى الصف؛ فإنه مكروه، كما تقدم على الأصح، أما إذا لم يكن دخل المسجد، فلا ينتظره، قولًا واحدًا (٥). * * *
следующие страницы →