← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

عروبة، عن زياد) بن حسان بن (١) قرة (الأعلم) الباهلي، قال ابن حنبل: ثقة ثقة (٢) (٣). قال: (ثنا الحسن، أن أبا بكرة) نُفَيعًا (٤) (حدَّث (٥): أنه دخل المسجد والنبي ﷺ راكع، قال: فركعت دون الصف) اختلف العلماء فيمن ركع دون الصف فروي عن زيد بن ثابت، وابن مسعود أنهما فعلا (٦) ومشيا إلى الصف ركوعًا، وفعله عروة، وسعيد بن جبير (٧)، وأبو سلمة، وعطاء، وقال: مالك (٨)، والليث (٩): لا بأس به إذا كان قريبًا قدر ما يلحق (١٠) به. وحد القرب فيما حكاه القاضي إسماعيل، عن مالك، أن يصل إلى الصف قبل سجود الإمام. وفي "العتبية" (١١) ثلاثة صفوف (١٢). وفي "الأوسط" للطبراني من حديث ابن (١٣) جريج، عن عطاء، أن ابن الزبير قال على المنبر: إذا دخل أحدكم المسجد، والناس ركوع، فليركع حين (١٤) يدخل ثم

стр. 2242

يدب (١) راكعًا حتى يدخل في الصف، فإن ذلك السنة. قال عطاء: فقد رأيته يصنع ذلك (٢). وفي "مصنف عبد الرزاق" بسند صحيح (٣)، عن زيد بن وهب قال: خرجت مع عبد الله [من دَارِه] (٤) فلما توسطنا المسجد ركع الإمام فكبر عبد الله، ثم ركع وركعت معه، ثم مشينا إلى الصف الأخير حتى رفع القوم رؤوسهم، فلما قضى الإمام الصلاة قمت لأصلي فأخذ بيدي عبد الله فأجلسني، وقال: إنك قد أدركت. وبسند صحيح أن أبا لبابة فعل ذلك، وزيد بن ثابت، وسعيد بن جبير، وعروة، وعطاء كما سلف، وقال أبو حنيفة والثوري: يكره ذلك للواحد ولا يكره للجماعة (٥). ذكره الطحاوي قال: وأجاز أبو حنيفة (٦)، ومالك (٧)، والشافعي (٨)، والليث صلاة المنفرد وحده دون الصف، وقال مالك (٩): لا يجذب إليه رجلًا. وقال الأوزاعي، وأحمد، وإسحاق (١٠): إن ركع دون الصف بطلت صلاته محتجين بقوله: "ولا تَعُد".

стр. 2243

(فقال النبي ﷺ : زادك الله حرصًا) فيه الدعاء لمن فعل فعلًا أراد به فعل الخير ولم يصب في فعله تحريضًا وحثًّا على أفعال الخير، وفيه جواز الاجتهاد بحضرته ﷺ فإن النبي ﷺ أقره على ما فعله باجتهاد ولم يصب فيه (ولا تعُد) بفتح التاء وضم العين. اختلف (١) العلماء في معناه، فقيل: معناه: لا تعد أن تركع دون الصف حتى تقوم في الصف (٢). حكاه ابن التين (٣) عن الشافعي، ويؤيده ما رواه ابن أبي شيبة عن أبي هريرة بإسناد صحيح عن رسول الله ﷺ : "إذا أتى أحدكم إلى الصف فلا يركع دون الصف، ولا تُكبِّر حتى تأخُذَ مقامك (٤) من الصف" (٥) وقال ابن حبان: لا تعد في إبطاء المجيء إلى الصلاة (٦)، وقال المهلب بن أبي صفرة: معناه لا تعد إلى دخولك في الصف تمشي وأنت راكع فإنها كمشية البهائم. قال ابن القطان: وهذا هو المراد فإن في "مصنف حماد بن سلمة" عن الأعلم، عن الحسن، عن أبي بكرة، أنه دخل المسجد، ورسول الله ﷺ يصلي، وقد ركع فركع ثم دخل الصف وهو راكع فلما انصرف النبي

стр. 2244

- ﷺ قال: "أيكم دخل الصف، وهو راكع؟ "، فقال له أبو بكرة: أنا. فقال: زادك الله حرصًا ولا تعُد. قال ابن القطان: فبيَّن بهذِه الزيادة أن الذي أنكر عليه الشارع إنما هو أَن دَبَّ راكعًا (١). قال الطحاوي: ولا يختلفون فيمن صلى وراء الإمام في صف فخلى موضع رجل أمامه، أنه ينبغي أن يمشي إليه (٢)، وقيل: معناه: لا تعد إلى إتيان الصلاة مسرعًا (٣) بل تأتي وعليك السكينة والوقار، واحتج له بما رواه ابن السكن في "صحيحه" بلفظ: أقيمت الصلاة فانطلقت أسعى حتى دخلت في الصف فلما قضى الصلاة، قال: "من (٤) المصلي آنفًا؟ " قال أبو بكرة: فقلت: أنا. فقال: "زادك الله حرصًا ولا تعُد" (٥). [٦٨٤] (ثنا موسى بن إسماعيل) قال: (ثنا حماد) قال: (أنا زياد) بن حسان (الأعلم، عن الحسن، أن أبا بكرة جاء ورسول الله ﷺ راكع) قوله (ورسول الله ﷺ راكع) جملة اسمية في موضع نصب على الحال، كقوله تعالى: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ (٦) فجملة: ﴿اسْتَمَعُوهُ﴾ حال من مفعول: ﴿يَأْتِيهِمْ﴾ أو من فاعله، وأما ﴿وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ فحال من فاعل: ﴿اسْتَمَعُوهُ﴾، و ﴿لَاهِيَةً﴾ أيضًا حال

стр. 2245

من فاعل ﴿يَلْعَبُونَ﴾ (فركع دون (١) الصف ثم مشى) بفتح الشين (إلى الصف) أي: دب (٢) دبيبًا كمشية البهائم. (فلما قضى النبي ﷺ صلاته قال: أيكم الذي ركع دون الصف، ثم مشى إلى الصف؟ ) رواية حماد بن سلمة المتقدمة: فلما انصرف النبي ﷺ قال: "أيكم دخل الصف وهو راكع؟ " (فقال أبو بكرة: أنا) فيه أنه لا كراهة في قول الإنسان: أنا (فقال النبي ﷺ : زادك الله حرصًا) [على أفعال الخير] (٣) (ولا تعُد) قال السبكي: الظاهر أن معناه ولا تعُد إلى الإحرام خارج الصف (٤). وإذا قلنا: إن الإحرام في آخر المسجد والانتقال في أثناء الصلاة إلى القرب من الإمام أو إلى الصف منهي عنه، فيؤخذ منه ما قاله أصحابنا أن الإمام إذا أحَسَّ في الركوع بمن دخل المسجد، وهو قريب فيستحب له أن ينتظره حتى يصل إلى الصف، ولا يحوجه أن يحرم آخر المسجد ويمشي إلى الصف؛ فإنه مكروه، كما تقدم على الأصح، أما إذا لم يكن دخل المسجد، فلا ينتظره، قولًا واحدًا (٥). * * *

стр. 2246

١٠٤ - باب ما يَسْتُرُ المُصَلِّي ٦٨٥ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن كَثِيرٍ العَبْدِيُّ، حَدَّثَنا إِسْرائِيلُ، عَنْ سِماكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ قال: قال رَسُول اللهِ ﷺ : "إِذا جَعَلْتَ بَيْنَ يَدَيْكَ مِثْلَ مُؤَخَّرَةِ الرَّحْلِ فَلا يَضُرُّكَ مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْكَ" (١). ٦٨٦ - حَدَّثَنا الْحَسَنُ بْن عَلِيٍّ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، عَنْ عَطاءٍ قال: آخِرَة الرَّحْلِ ذِراعٌ فَما فَوْقَهُ (٢). ٦٨٧ - حَدَّثَنا الْحَسَنُ بْن عَلِيٍّ، حَدَّثَنا ابن نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ إِذا خَرَجَ يَوْمَ العِيدِ أَمَرَ بِالحرْبَةِ فَتُوضَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيُصَلِّي إِلَيْها والنّاسُ وَراءَهُ، وَكانَ يَفْعَل ذَلِكَ فِي السَّفَرِ، فَمِنْ ثَمَّ اتَّخَذَها الأُمَراءُ (٣). ٦٨٨ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْن عُمَرَ، حَدَّثَنا شعْبَةُ، عنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ بِالبَطْحاءِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ والعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ يَمُرُّ خَلْفَ العَنَزَةِ المرْأَةُ والِحمارُ (٤). * * * باب ما يستر المصلي [٦٨٥] (ثنا محمد بن كثير (٥) العبدي) قال: (أنا إسرائيل، عن سماك) ابن حرب.

стр. 2247

(عن موسى بن طلحة، عن أبيه طلحة بن عبيد الله) بن عثمان القرشي أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الخمسة الذين أسلموا على يدي أبي بكر، وأحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، وأحد الستة أصحاب الشورى. (قال: قال رسول الله ﷺ : إذا جعلت بين يديك) شيئًا مرتفعًا (مثل مُؤْخِرة) بضم الميم ثم همزة ساكنة، وأما الخاء فجزم أبو عبيد بكسرها، وجوز الفتح، وأنكر ابن قتيبة الفتح، وعكس ذلك ابن (١) مكي، فقال: لا يقال مقدم ومؤخر بالكسر إلا في العير خاصة، وأما في غير العير فيقال بالفتح فقط (٢). ورواه بعضهم بفتح الهمزة وتشديد الخاء، والمراد به العود الذي [يستند إليه الراكب في آخر (الرحل)] (٣) من كور البعير إذا ركب الجمل، وفيه دليل على أن السُّنة للمصلي أن يكون بين يديه سترة من جدار أو سارية أو غيرهما، ويكون ارتفاعه قدر ثلثي ذراع فصاعدًا وهو قدر عظم الذراع، وقدر مؤخرة الرحل على المشهور، وقيل: قدر ذراع، كما حُكِي عن عطاء، ويؤيده ما رواه عبد الرزاق، عن نافع: أن مؤخرة رحل ابن عمر كانت قدر ذراع (٤). وبه قال عطاء (٥)،

стр. 2248

والثوري (١) وهي (٢) أشهر الروايتين عن أحمد (٣)، وفي الحديث دلالة على أن قدر السترة على سبيل التقريب لا التحديد؛ لأن النبي ﷺ قدرها بمؤخرة الرحل، ومؤخرة الرحل تختلف في الطول والقصر، فتارة تكون ثلثي ذراع، وما بين الثلثين والذراع [يجزئ، وكذا] (٤) ما زاد، ولا حد في غلظ السترة ورقتها؛ لرواية الأثرم: "استتروا في الصلاة ولو بسهم" (٥). (فلا يضرك من مر بين يديك) رواية مسلم وغيره: "لا يضره من مر وراء ذلك" (٦)، ورواية الترمذي: "من مر من وراء ذلك" (٧). [٦٨٦] (ثنا الحسن بن علي) قال: (ثنا عبد الرزاق، عن ابن جريج (٨)، عن عطاء قال: آخرة الرحل) بمد الهمزة لغة في مؤخرته (ذراع فما فوقه) هذا مذهب عطاء وابن عمر، كما تقدم، والمشهور أنها ثلثا ذراع، كما تقدم.

стр. 2249

[٦٨٧] (ثنا الحسن بن علي) قال: (ثنا) عبد الله (بن نمير، عن عبيد الله) بالتصغير (عن نافع، عن [ابن عمر] (١) ﵄ أن رسول الله ﷺ كان إذا خرج يوم العيد) رواية البخاري: في العيدين من طريق الأوزاعي، عن نافع: كان يغدو إلى المصلى والعنزة تحمل وتنصب بين يديه (٢). (أمر بالحربة) أي: خادمه يحمل الحربة، والحربة كالرمح لكن أصغر منه [في قدر نصفه] (٣) (فتوضع بين يديه) عند الصلاة فيه أنه يستحب لمن صلى في صحراء [ليس فيها جدار ولا سارية ونحوها أن يغرز بين يدي المصلي حربةً أو عصا ونحوها مما يستر المصلي] (٤) ويستحب أن يكون ارتفاع ذلك ثلثي ذراع فصاعدًا كما تقدم، ويستحب أن تجعل على يمينه أو يساره، ولا يصمد إليها أي: لا يجعلها تلقاء وجهه، كما سيأتي. (فيصلي إليها، والناس) بالرفع عطفًا على فاعل (فيصلي) المستتر (وراءه) أي يصلون وراءه. (وكان يفعل ذلك في السفر) أي: يأمر أن تنصب الحربة بين يديه حيث لا يكون جدار ولا سارية، ونحو ذلك (فمن ثم) بفتح المثلثة والميم، وهي يسَارُ بها إلى المكان البعيد، والتقدير: فمن تلك الجهة (اتخذها الأمراء) فصارت الحربة يخرج بها بين أيديهم في العيد،

стр. 2250

ونحوه، وزاد ابن خزيمة وابن ماجه، والإسماعيلي وذلك أن المصلى كان فضاء ليس فيه شيء (١). وقوله: فمن ثم اتخذها الأمراء فصل هذِه الجملة عليُّ بن مسهر من حديث ابن عمر فجعلها من كلام نافع كما أخرجه ابن ماجه فيكون مدرجًا (٢). وفي الحديث من الفوائد: الاحتياط للصلاة بوضع ما يمنع المرور، وإن لم يكن مارٌّ كما سيأتي، وفيه (٣) حديث أخذ المسافر ونحوه، أخذ آلة دفع الأعداء، لكن في السفر أهم، وفيه جواز الاستخدام في السفر والإقامة لحاجة وغيرها (٤). [٦٨٨] (ثنا حفص بن عمر) قال: (ثنا شعبة، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه) أبي جحيفة وهب بن عبد الله السوائي (٥) بضم السين المهملة، والمد؛ (أن النبي ﷺ صلى بهم بالبطحاء) أي: ببطحاء الوادي (٦) بمكة وهو المحصَّب وهو معروف على باب مكة، والأبطح كل مكان متسع (وبين يديه عنزة) بفتح النون، وهي عصا نحو نصف رمح في أسفلها زُج بضم الزاي وهو الحديدة التي تكون (٧) في أسفل

стр. 2251

الرمح (الظهر ركعتين، والعصر ركعتين) قصرًا. واختلفوا في القصر هل هو عزيمة أو رخصة؟ عند الشافعي رخصة (١)، وعند أبي حنيفة ﵄ عزيمة (٢). (يمر خلف العنزة المرأة) ذكرت المرأة من الآدميين؛ لأن الصلاة إذا صحت مع مرور المرأة، فمع مرور الرجل أولى، وذكر (الحمار) من جنس الدواب؛ لأنها إذا صحت مع مرور الحمار، والكلب كما هو في رواية الصحيحين أعني اللَّذَين هما أرذل الدواب، فمع غيرهما من الفرس والشاة وغيرهما أولى بالصحة، والله أعلم. * * *

стр. 2252

١٠٥ - باب الخَطِّ إِذا لَمْ يجِدْ عَصًا ٦٨٩ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا بِشْرُ بْنُ المفَضَّلِ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ بْن أُمَيَّةَ، حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرِو بْن محَمَّدِ بْنِ حُرَيْثٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّهُ حُرَيْثًا يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: "إِذا صَلَّى أَحَدُكمْ فَلْيَجْعَلْ تِلْقاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَنْصِبْ عَصًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَصًا فَلْيَخْطُطْ خَطًّا ثُمَّ لا يَضُرُّهُ ما مَرَّ أَمامَهُ" (١). ٦١٠ - حَدَّثَنا محَمَّد بْن يَحْيَى بْنِ فارِسٍ، حَدَّثَنا عَلِيٌّ -يَعْنِي: ابن المدِينِيِّ- عَنْ سُفْيانَ، عَنْ إِسْماعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ جَدِّهِ حُرَيْثٍ - رَجُلٍ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ -، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِي القاسِمِ ﷺ قال فَذَكَرَ حَدِيثَ الخطِّ. قال سُفْيانُ: لَمْ نَجِدْ شَيْئًا نَشُدُّ بِهِ هذا الحَدِيثَ وَلَمْ يَجِئْ إِلَّا مِنْ هذا الوَجْهِ. قال: قُلْتُ لِسُفْيانَ: إِنَّهُمْ يَخْتَلِفُون فِيهِ. فَتَفَكَّرَ ساعَةً ثُمَّ قال: ما أَحْفَظُ إِلَّا أَبا محَمَّدِ بْنَ عَمْرٍو. قال سُفْيانُ: قَدِمَ ها هُنا رَجُلٌ بَعْدَ ما ماتَ إِسْماعِيل بْنُ أُمَيَّةَ فَطَلَبَ هذا الشَّيْخَ أَبا محَمَّدٍ حَتَّى وَجَدَهُ فَسَأَلهُ عَنْهُ فَخَلَطَ عَلَيْهِ (٢). قال أَبُو داوُدَ: وَسَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ سُئِلَ عَنْ وَصْفِ الخطِّ غَيْرَ مَرَّةٍ فَقال: هَكَذا عَرْضًا مِثْلَ الهِلالِ. قال أَبُو داوُدَ: وَسَمِعْتُ مُسَدَّدًا قال: قال ابن داوُدَ: الخطُّ بِالطُّولِ. قال أَبُو داوُدَ: وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَصَفَ الخَطَّ غَيْرَ مَرَّةٍ فَقال هَكَذا - يَعْنِي: - بِالعَرْضِ حَوْرًا دَوْرًا مِثْلَ الهِلالِ يَعْنِي: مُنْعَطِفًا.

стр. 2253

٦٩١ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنا سُفْيان بْنُ عُيَيْنَةَ قال: رأيْتُ شَرِيكًا صَلَّى بِنا فِي جَنازَةٍ العَصْرَ فَوَضَعَ قَلَنْسُوَتَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ يَعْنِي: فِي فَرِيضَةٍ حَضَرَتْ (١). * * * باب الخط إذا لم يجد عصا [٦٨٩] (ثنا مسدد) قال: (ثنا بشر بن المفضل) قال: (ثنا إسماعيل بن أمية) بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي المكي. قال: (حدثني أبو عمرو بن محمد، بن (٢) حريث) العذري، والصواب: [أبو محمد بن عمرو] (٣) كما سيأتي، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٤) (أنه سمع جده حريثًا) (٥) بن سليم (٦). (يحدث عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئًا) رحلًا أو متاعًا أو هِدْفَةً (٧) أو غيرها بحيث تكون ثلثي ذراع كما تقدم (فإن لم يجد) شيئًا (فليَنصِب) بفتح الياء

стр. 2254

وكسر الصاد أي: يرفع أو يقيم (عصًا) مغروزة في الأرض، ومذهبنا أنه لا فرق بين أن تكون العصا غليظة أو رفيعة (١)؛ لقوله ﷺ : "استتروا في صلاتكم ولو بسهم" (٢)، وقوله: "يجزئ من السترة قدر مُؤخرَة الرحل ولو بدقة شعرة" رواهما الحاكم، وقال الأول على شرط مسلم، والثاني على شرطهما (٣). (فإن لم يكن معه عصا) هكذا لفظ ابن حبان (٤)، ولفظ ابن ماجه: "فإن لم يجد" (٥). (فليخطط) بضم الطاء الأولى، رواية ابن ماجه، وابن حبان كلاهما فليخط (خطًّا) كما (٦) سيأتي كيفيته (ثم (٧) لا يضره ما مر أمامه) (٨) لفظ ابن ماجه: "ما مر بين

стр. 2255

يديه" (١)، ولفظ ابن حبان: "من (٢) مر أمامه". وروى هذا الحديث الشافعي في القديم، وأحمد، والبيهقي (٣)، وصححه أحمد وابن المديني فيما نقله ابن عبد البر في "الاستذكار" (٤)، وابن المنذر أطلق القول بأنه صح (٥). ورواه المزني في "المبسوط" عن الشافعي بسنده، وهو من الجديد ولا اختصاص له بالقديم (٦). [٦٩٠] (ثنا محمد بن يحيى بن فارس، ثنا علي - يعني: ابن المديني - عن سفيان) بن عيينة. (عن إسماعيل بن أمية، عن أبي محمد بن عمرو بن حريث عن جده حريث) بن سليم (رجل من بني عذرة) بإسكان الذال المعجمة. (عن أبي هريرة، عن أبي القاسم ﷺ قال: فذكر حديث الخط) المتقدم. قال أبو داود (٧) (قال سفيان) بن عيينة (لم نجد) بفتح النون (شيئًا) من الأسانيد القوية (نشد به) سند (هذا الحديث) المقدم (ولم يجئ إلا من هذا

стр. 2256

الوجه) المذكور (قال) محمد بن يحيى (١) (قلت لسفيان: إنهم يختلفون فيه. فتفكر) أي: ردد معنى ما قاله له في فكره وتدبره ليتذكر (ساعة، ثم قال: ما أحفظ) اسمه (إلا أبا محمد بن عمرو) وهكذا ذكره ابن حبان (٢)، والحافظ الذهبي (٣). وذكره ابن عبد البر، وابن ماجه في "سننه" (٤): عن [أبي عمرو بن محمد بن حريث] (٥). قال الطحاوي: أبو عمرو وجده مجهولان (٦) (قال سفيان: قدم هاهنا رجل (٧) بعدما مات إسماعيل بن أمية فطلب هذا الشيخ أبا محمد) بن عمرو (حتى وجده فسأله (٨) عنه فخلط عليه) في كلامه، وفي كلام سفيان هذا إشارة إلى ضعف هذا الحديث. وكذلك الشافعي في "البويطي" حيث قال: ولا يخط المصلي بين

стр. 2257

يديه خطًّا إلا أن يكون في ذلك حديث ثابت. وكذا قال في "سنن حرملة"، فعلق الحكم في الخط على ثبوت الحديث وصحته (١). وعلى كل حال فعلى القول بضعفه فلا بأس بالخط، فإن هذا من فضائل الأعمال يعمل فيها بالضعيف. قال ابن عبد البر (٢)، والليث، وأبو حنيفة (٣)، ومالك (٤) كلهم يقول: الخط ليس بشيء. وهو قول إبراهيم النخعي (٥). (قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل) و (سئل عن وصف الخط) الذي يصلى إليه (غير مرة، فقال: هكذا) يكون (عرضا مثل الهلال) اختلف القائلون بالخط في كيفيته فاختار الإمام أحمد أن يكون مقوسًا كالمحراب، ويصلي إليه كما يصلي في المحراب (٦). (وسمعت مسددًا قال: قال) شيخه عبد الله (بن داود) [الخريبي، والخريبة] (٧) محلة بالبصرة، وهو أحد رجال البخاري الثقات الأعلام كان (٨) يقول: يود للرجل أن يكره ولده على طلب الحديث، وقال: ليس الدين بالكلام إنما الدين بالآثار (٩).

стр. 2258

(الخط بالطول) أي يكون مستقيمًا بين (١) يديه إلى القبلة، قال النووي: المختار في كيفيته ما قاله الشيخ أبو إسحاق: أنه إلى القبلة؛ لقوله في الحديث: "تلقاء وجهه"، واختار في "التهذيب" أن يكون من المشرق إلى المغرب كالجنازة، وفائدة الخط: تحصيل حريم (٢) المصلي كالشاخص بين يديه (٣). قال الإمام: استقر أن الخط لا يكفي إذ الغرض الإعلام، وهو لا يحصل بالخط (٤). وقاس أصحابنا الشافعية على الخط فجعلوا في معناه لو بسط (٥) مُصلًّى يصلي عليه كسجادة، وحصير، ومنديل ونحو ذلك، وفي "الروضة" تبعا للرافعي أن الخط والمصلَّى في مرتبة واحدة، وأن شرط الاعتداد (٦) بهما عدم الشاخص (٧). وخالف النووي في "التحقيق" فشرط في الخط عدم المصلى، قال: فإن عجز عن سترة بسط مُصلى؛ فإن عجز خط خطًا على المذهب، وذكر مثله في "شرح مسلم" (٨).

стр. 2259

وزاد نقلًا عن الأصحاب فإن لم يجد عصا ونحوها (١) جمع أحجارًا أو ترابًا، وإلا فليبسط مُصلَّى، وإلا فليتخذ (٢) خطًّا. [٦٩١] (ثنا عبد الله بن محمد الزهري، ثنا سفيان بن عيينه قال: رأيت شريكًا صلى بنا في جنازةٍ العصر فوضع قلنسوته) بفتح القاف واللام (٣)، وسكون النون، وضم السين، وزنها فَعَنْلُوَة، وهي الطاقية المعروفة، وقد تكون باذان (٤) (بين يديه) فيه أنه لا يشترط في السترة أن تكون ذراعًا بل يكفي ثلثي ذراع (يعني في) صلاة، ولهذا اتخذها الصوفية [طويلة مرتفعة] (٥) ليصلوا إليها إذا لم يجدوا سترة يصلون إليها، فيضعون بين أيديهم، ويصلون إليها (فريضة حضرت) (٦) سواء كانت من المكتوبات الخمس أو جنازة، وفي معنى الفريضة المسنونات والنوافل، والله أعلم. * * *

стр. 2260

١٠٦ - باب الصَّلاة إِلَى الرّاحِلَةِ ٦٩٢ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَوَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ وابْنُ أَبِي خَلَفٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ قال عُثْمانُ: حَدَّثَنا أَبُو خالِدٍ، حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يُصَلِّي إِلَى بَعِيرِهِ (١). * * * باب الصلاة إلى الراحلة [٦٩٢] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، ووهب بن بقية و) محمد بن أحمد (ابن أبي خلف) محمد السلمي، إمام مسجد أبي معمر، أخرج له مسلم. (وعبد الله بن سعيد، قال عثمان: ثنا أبو خالد) الأحمر قال: (ثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ كان يصلي إلى بعيره) فيه دليل على جواز الستر بما يستقر على الأرض من الحيوان. ولا يعارضه النهي عن الصلاة في معاطن الإبل؛ لأن المعاطن مواضع إقامتها عند الماء، فيحمل صلاته في السفر إلى البعير على حالة الضرورة، ونظيره صلاته إلى السرير الذي عليه المرأة؛ لكون البيت كان ضيقًا، [وعلى هذا فقول] (٢) الشافعي في البويطي: لا يستتر بامرأة ولا دابة (٣) أي: في حال الاختيار (٤).

стр. 2261

وروى عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن عبد الله بن دينار، أن ابن عمر كان يكره أن يصلي إلى بعير إلا وعليه رحله (١)، وكأن الحكمة في ذلك أنها في حال شدِّ الرحل عليها أقرب إلى السكون من حال تجريدها ولعلها كانت معقولة، والله أعلم. * * *

стр. 2262

١٠٧ - باب إِذا صَلَّى إِلَى سارِيَةٍ أَوْ نَحْوِها، أَيْنَ يَجْعلُها مِنْهُ ؟ ٦٩٣ - حَدَّثَنا مَحْمُودُ بْنُ خالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ عَيّاشٍ، حَدَّثَنا أَبُو عُبَيْدَةَ الوَلِيدُ بْنُ كامِلٍ، عَنِ المهَلَّبِ بْنِ حُجْرٍ البَهْرانيِّ، عَنْ ضُباعَةَ بِنْتِ الِمقْدادِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيها قال: ما رَأَيْتُ رَسُوِلَ الله ﷺ يُصَلِّي إِلَى عُودٍ وَلا عَمُودٍ وَلا شَجَرَةٍ إِلَّا جَعَلَهُ عَلَى حاجِبِهِ الأَيْمَنِ أَوِ الأَيْسَرِ وَلا يَصْمُدُ لَهُ صَمْدًا (١). * * * باب إذا صلى إلى سارية أو نحوها، أين يجعلها منه؟ [٦٩٣] (ثنا محمود (٢) بن خالد الدمشقي) بفتح الميم، وثقه أبو حاتم والنسائي (٣)، قال: (ثنا علي بن عياش) بالمثناة تحت والشين المعجمة، الألهاني البكاء، روى عنه البخاري، قال يحيى بن أكثم: أدخلته على المأمون فتبسم ثم بكى، فقال: أدخلت عليَّ مجنونًا؟ . قلت: هذا خير أهل الشام وأعلمهم بالحديث، ما خلا أبا (٤) المغيرة (٥). قال: (ثنا أبو عبيدة الوليد بن كامل) البجلي الشامي، قواه ابن حبان (٦)

стр. 2263

(عن المهلب (١) بن حُجر) بضم المهملة وإسكان الجيم (البهراني) بفتح الباء الموحدة، وثق (٢). (عن ضُباعة) بضم الضاد المعجمة (بنت المقداد بن الأسود) ويقال: ضبعة بنت المقدام بن معدي كرب، فقال بقية: ضبعة بنت المقدام. وقال علي بن عياش (٣): ضباعة بنت المقداد. كما ذكره المصنف (عن أبيها) المقداد بن الأسود. (قال: ما رأيت رسول الله ﷺ يصلي إلى عود) واحد العيدان (ولا عمود) واحد العَمَد (٤) (ولا شجرة) أي: ولا غيرها مما هو شاخص على قدر ثلثي ذراع فصاعدًا (إلا جعله على حاجبه الأيمن أو الأيسر)، ولعل الأيمن أولى ولهذا بدأ به في الحديث، وكان النبي ﷺ يحب التيمن، وقد استدل به على أن المصلي إذا صلى إلى سترة أو عصا أو خطًّا ونحوه، فيستحب له أن تكون السترة على يمينه أو شماله. (ولا يصمد) بفتح أوله وضم ثالثه (له صمدًا) [بسكون الميم] (٥) أي لا يجعله قصده الذي يصلي إليه تلقاء وجهه، والصمد في اللغة القصد، قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ الذي ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣)﴾ (٦).

стр. 2264

قال البيهقي: قال أبو سليمان الأشقر فيما أخبرت عنه: الصمد الذي يصمد إليه في الأمور ويقصد في الحوائج والنوازل. قال: وأصل الصمد القصد، يقال للرجل: اصمد صمد فلان. أي: أقصد قصده، قال: واحتج بما يشهد له من الاشتقاق (١). قال: وقال الحليمي: معنى الصمد المقصود بالحوائج المصمود بها، قال: وقد يقال ذلك على أنه المستحق بأن يقصد بها، قال: ثم لا يبطل هذا الاستحقاق، ولا تزول هذِه الصفة بذهاب من يذهب عن الحق ويضل السبيل؛ لأنه إذا كان هو الخالق المدبر لما خلق، وهي بالحقيقة لا قاضي لها غيره جهل من جهل، وحمق والجهل بالله تعالى حدُّه (٢) جهلٌ وكفر انتهى (٣). وقد استدل ابن الرفعة بهذا الحديث واستأنس به على أن الخط الذي يصلَّى إليه يكون إلى القبلة، قال: ووجه التمسك به على المدعي أنه لم يجعل السترة قصده، وجعل الخط بين يديه يكون قصده، والله أعلم. * * *

стр. 2265

١٠٨ - باب الصَّلاةِ إِلَى المُتَحَدِّثِينَ والنِّيامِ ٦٩٤ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْن مَسْلَمَةَ القَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيْمَنَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحاقَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قال: قُلْتُ لَهُ -يَعْنِي: لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ- حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن عَبّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "لا تُصَلُّوا خَلْفَ النّائِمِ وَلا المُتَحَدِّثِ" (١). * * * باب الصلاة إلى المتحدثين والنيام (٢) [٦٩٤] (ثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي قال: (ثنا عبد الملك بن محمد بن أيمن، عن عبد الله بن يعقوب بن إسحاق) المدني، قال ابن القطان (٣): عبد الله بن يعقوب بن إسحاق لا يعرف أصلًا وكذلك عبد الملك بن محمد بن أيمن (٤). (عن من حدثه، عن محمد بن كعب القرظي) من بني قريظة (قال: قلت له - يعني: لعمر بن عبد العزيز -: حدثني عبد الله بن عباس) لفظ ابن ماجه: عن محمد بن كعب، عن ابن عباس. ولم يذكر ابن عبد العزيز. (أن النبي ﷺ قال: لا تصلوا) لفظ ابن ماجه: نهى رسول الله ﷺ أن يصلى (٥) (خلف النائم ولا المتحدث) (٦) بكسر الدال.

стр. 2266

قال ابن حجر: وفي الباب عن ابن عمر أخرجه ابن عدي، وعن أبي هريرة أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١) قال: وهما واهيان، وكره مجاهد وطاوس ومالك (٢) الصلاة إلى النائم خشية ما يبدو منه مما يلهي المصلي عن صلاته (٣). انتهى.

стр. 2267

والمتحدث يلهي (١) بحديثه أكثر ما يلهي النائم، وظاهر تبويب المصنف عدم الكراهة حيث يحصل الأمن من ذلك، وذكر البخاري في هذا الباب حديث عائشة: كان النبي ﷺ يصلي وأنا راقدة معترضة على فراشه (٢). ووجه الدليل أنه لم يفرق بين كونها يقظانة أو نائمة، بل الظاهر من قولها: وأنا راقدة النوم (٣)، فإن الله تعالى سمى الرقاد نومًا، قال الله تعالى: ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ﴾ (٤)، وقال أهل اللغة: الرقاد (٥): النوم ليلًا كان أو نهارًا، وبعضهم يخصه بنوم الليل، والأول أليق، ويشهد له المطابقة في الآية، والله أعلم (٦). * * *

стр. 2268

١٠٩ - باب الدُّنُوِّ مِنَ السُّتْرَةِ ٦٩٥ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبّاحِ بْنِ سُفْيانَ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ ح، وحَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَحامِدُ بْنُ يَحْيَى وابْنُ السَّرْحِ قالوا: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ صَفْوانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ نافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قال: "إِذا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى سُتْرَةٍ فَلْيَدْنُ مِنْها لا يَقْطَعُ الشَّيْطانُ عَلَيْهِ صَلاتَهُ" (١). قال أَبُو داوُدَ: رَواهُ واقِدُ بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ صَفْوانَ، عَنْ محَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قال بَعْضُهُمْ: عَنْ نافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ واخْتُلِفَ فِي إِسْنادِهِ. ٦٩٦ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ والنُّفَيْلِيُّ قالا: حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حازِمٍ قال: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ سَهْلٍ قال: وَكانَ بَيْنَ مُقامِ النَّبِيِّ ﷺ وَبَيْنَ القِبْلَةِ مَمَرُّ، عَنْزٍ (٢). قال أَبُو داوُدَ: الخَبرُ لِلنُّفَيْلِيِّ. * * * باب الدنو من السترة [٦٩٥] (ثنا محمد بن الصباح بن سفيان) قال: (أنا سفيان ح (٣) وثنا عثمان بن أبي شيبة، وحامد بن يحيى) البلخي نزيل طرسوس، قال ابن حبان: كان أعلم أهل زمانه بحديث سفيان، أفنى (٤) عمره في

стр. 2269

مجالسته (١). قال أبو حاتم: صدوق (٢). (و) عبد الله (٣) (بن السرح، قالوا: ثنا سفيان، عن صفوان بن سليم) القرشي الزهري، قال ابن حنبل: يستسقى بحديثه، وينزل القطر بدعائه (٤). كان يتردد إلى البقيع (٥) فيقنع رأسه عند قبر ولم يزل يبكي حتى يُظَنَّ أن صاحب ذلك القبر أحد أبويه مات فى يومه، فكان كلما وجد في قلبه قسوة فعل ذلك (٦). قلت: وهذِه الزيارة هي التي تلين القلب القاسي؛ لا (٧) زيارة الغافل (٨). (عن نافع بن جبير، عن (٩) سهل بن أبي حثمة) بايع تحت الشجرة، وكان دليل النبي ﷺ ليلة أُحد (١٠) (يبلغ به النبي ﷺ قال: إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها) بحيث أن لا يزيد ما بينه وبينها على ثلاثة أذرع جدارًا كان أو سارية أو عصا أو نحوها، وكذا بين الصفين، وهو

стр. 2270

مقدار مسجد على التوسع (١)، قال الشافعي: وقد صلى النبي ﷺ في الكعبة، وكان بينه وبين الحائط قريب من ثلاثة أذرع (٢). وكذا رواه البخاري عن ابن عمر (٣)، فلو خالف المصلي ذلك فتباعد عن سترته أكثر من ذلك كان كما لو صلى إلى غير سترة. قال ابن المنذر: وكان مالك يصلي متباعدًا عن السترة فمر به رجل لا يعرفه، فقال له: أيها المصلي ادنُ من سترتك، قال: فجعل يتقدم، ويقول: ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ (٤) نعم نعم. فإذا دنا إلى السترة على هذا حرم المرور بين يديه كما سيأتي. (لا يقطع) يجوز في العين الرفع والنصب والكسر، تُجزم العين، وتكسر لالتقاء الساكنين لأنه جواب الأمر في قوله: (فليدن) كما قيل في قوله تعالى: ﴿لَا يَضُرُّكُمْ﴾ أن حقه الجزم؛ لأنه جواب لاسم الفعل في قوله تعالى: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ فإن تقديره احفظوا أنفسكم لا يضركم، ويظهر الجزم في قراءة (٥) من قرأ: (يَضِرْكُمْ) بتخفيف الراء وسكونها مع كسر الضاد، من ضاره يضيره إذا ضره (٦). وأما قراءة الجمهور بالرفع وتشديد الراء، فهو أيضًا مجزوم على أنه

стр. 2271

جواب الأمر أيضًا، والضمة فيه اتباع كالضمة في: لم تَرُدُّ. ولم تَسُدُّ. ويجوز رفع العين من (يَقْطَع) على الاستئناف، كما جوز أن تكون الراء في (يضركم) ضمة إعراب على الاستئناف، ورجحه جماعة، ويجوز نصب العين على أن يكون أصل التقدير: لئلا يقطع. ثم حذفت لام الجر، وأن الناصبة، ونظير هذا الحذف ما نقل في قوله تعالى: ﴿قُلْ تَعَالوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا﴾ (١) [وفي كونه نظيرًا نَظَرٌ ظاهر؛ لأن أن في الآية موجودة واللام مقدرة أمَّا (٢) الحديث ففيه حذف اللام وأن جميعًا، مع بقاء عمل أن، والمقرَّر أنَّ تقدير أن الناصبة للمضارع في [هذا الموضع شاذ] (٣) لا يقاس عليه، كما في الأوضح وشرحه] (٤)؛ إذِ الأصل: لئلا تشركوا. وعلى هذا فما موصولة منصوبة بـ ﴿أَتْلُ﴾، والمراد: تعالوا اتلوا الذي حرمه ربكم عليكم فتعرفوه، وتجتنبوا غيره لئلا تشركوا بتحريم ما حرمه عليكم رؤساؤكم؛ لأنكم إذا طاوعتم رؤساؤكم فيما حرموا عليكم مما أحله الله تعالى من بحيرة وسائبة ووصيلة، أشركتم بالله، لأنكم جعلتم غير الله تعالى بمنزلته في التحريم والتحليل.

стр. 2272

(الشيطان عليه صلاته) (١)، والمراد بالشيطان هنا المار بين يدي المصلي. قال في "شرح المصابيح": معناه يدنو (٢) من السترة حتى لا يشوش (٣) الشيطان عليه صلاته. انتهى. وسيأتي سبب تسمية المار شيطانًا، والخلاف فيه؛ فإن الشيطان الداعي للمرور.

стр. 2273

(ورواه واقد (١) بن محمد) بن زيد (٢) العمري المدني، روى له الشيخان (عن صفوان) بن سليم (عن محمد بن سهل، عن أبيه) سهل ابن أبي حثمة، واسمه عبد الله شهد المشاهد كلها إلا بدرًا (أو) (٣) رواه (عن محمد بن سهل، عن النبي ﷺ ) بنحو ما تقدم (وقد قال بعضهم: عن نافع بن جبير) بن مطعم بن عدي النوفلي من جلة التابعين حج ماشيًا وراحلته تقاد معه [(عن سهل بن سعد] (٤) و) قد (اختلف في إسناده) على وجوه. [٦٩٦] (ثنا القعنبي، والنفيلي قالا: ثنا عبد العزيز بن أبي حازم قال: أخبرني أبي) أبو حازم [سلمة بن دينار، عابد الحجاز] (٥). (عن سهل) بن سعد الساعدي (قال: كان بين مقام النبي ﷺ ) الذي يقوم فيه، ورواية البخاري: كان بين مصلى رسول الله ﷺ (٦) (وبين القبلة ممر) بالرفع، وكان تامة، أو ممر اسم كان، والخبر: قدر أو نحوه، أو الظَّرف الخبر (٧)، وأعربه الكرماني بالنصب على أن الممر خبر (٨) كان

стр. 2274

واسمها نحو: قدرُ المسافة، قال: والمساق يدل عليه (١). وروى الإسماعيلي من طريق أبي عاصم، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة: كان المنبر على عهد رسول الله ﷺ ليس بينه وبين حائط القبلة إلا قدر ما يمر العنز. وأصله في البخاري (٢). قال ابن بطال (٣): هذا أقل ما يكون بين المصلي وسترته - يعني: قدر ممر الشاة - وقيل: أقل ذلك ثلاثة أذرع لحديث بلال، أن النبي ﷺ صلى في الكعبة وبينه وبين الجدار ثلاثة أذرع (٤). وجمع الداوودي بأن أقله ممر الشاة، وأكثره ثلاثة أذرع، وجمع بعضهم بأن ممر الشاة في حال القيام، والثلاثة أذرع في حال الركوع والسجود. قال ابن الصلاح: قدروا ممر الشاة بثلاثة أذرع (٥). انتهى. وثلث ذراع أقرب إلى المعنى من ثلاثة أذرع، قال البغوي: استحب أهل العلم الدنو من السترة بحيث يكون بينه وبينها قدر إمكان السجود، وكذلك بين الصفوف (٦). (عنز) هي الأنثى من المَعْز إذا أتى عليها حول وهي الماعزة، وهذا (الخبر) إسناده (للنفيلي) دون القعنبي. * * *

стр. 2275

١١٠ - باب ما يؤْمَرُ المُصَلِّي أَنْ يَدْرَأَ عَنِ المَمَرِّ بَينَ يَدَيْهِ ٦٩٧ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قال: "إِذا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلْيَدْرَأْهُ ما اسْتَطاعَ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقاتِلْهُ فَإِنَّما هُوَ شَيْطانٌ" (١). ٦٩٨ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنا أَبو خالِدٍ، عَنِ ابن عَجْلانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيُصَلِّ إِلَى سُتْرَةٍ وَلْيَدْنُ مِنْها". ثُمَّ ساقَ مَعْناهُ (٢). ٦٩٩ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ الرّازِيُّ، أَخْبَرَنا أَبو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، أَخْبَرَنا مَسَرَّةُ بْنُ مَعْبَدٍ اللَّخْمِيُّ - لَقِيتُهُ بِالكُوفَةِ - قال: حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدٍ حاجِبُ سُلَيْمانَ قال: رأيْتُ عَطاءَ بْنَ يَزِيدَ اللَّيْثِيَّ قائِمًا يُصَلِّي فَذَهَبْتُ أَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَرَدَّنِي، ثمَّ قال: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قال: "مَنِ اسْتَطاعَ مِنْكُمْ أَنْ لا يَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِبْلَتِهِ أَحَدٌ فَلْيَفْعَلْ" (٣). ٧٠٠ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا سُلَيْمانُ -يَعْنِي ابن المُغِيرَةِ-، عَنْ حُمَيْدٍ -يَعْنِي ابن هِلالٍ- قال: قال أَبُو صالِحٍ: أُحَدِّثُكَ عَمّا رَأَيْتُ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ وَسَمِعْتُهُ مِنْهُ دَخَلَ أَبُو سَعِيدٍ عَلَى مَرْوانَ فَقال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النّاسِ فَأَرادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْ فِي نَحْرِهِ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقاتِلْهُ فَإِنَّما هُوَ شَيْطانٌ". قال أَبُو داوُدَ: قال سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ: يَمرّ الرَّجُلُ يَتَبَخْتَرُ بَيْنَ يَدَيَّ وَأَنا أُصَلِّي

стр. 2276

فَأَمْنَعُهُ وَيَمُرُّ الضَّعِيفُ فَلا أَمْنَعُهُ (١). * * * باب ما يؤمر المصلي أن يدرأ عن الممر بين يديه [٦٩٧] (ثنا القعنبي، عن مالك، عن زيد بن أسلم) المدني الفقيه أحد الأعلام. (عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري) أخرجه له مسلم. (عن) أبيه (أبي سعيد الخدري ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: إذا كان أحدكم يصلي) إلى شيء يستره (فلا يدع) أي: يترك (أحدًا) قال أهل اللغة: إذا [نُفِيَ أحد] (٢) اختص بالعاقل لكن يشمل الذكر والأنثى قال الله تعالى: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (٣)، وهو في حال النفي للعموم (يمر بين يديه) أي فيما بينه وبين السترة، كما هو مفهوم من الكلام، وإلا فلا فائدة في السترة (وليدرأه) بإسكان الدال المهملة، أي فليدفعه، والأمر وإن كان (٤) ظاهره الوجوب لكن هنا للندب إجماعًا. قال النووي: لا أعلم أحدًا من العلماء أوجبه (٥). وصرح بوجوبه (٦)

стр. 2277

أهل الظاهر، فلعل الشيخ (١) لم يراجع كلامهم (ما استطاع) أي: على قدر طاقته بأسهل الوجوه، قال الإمام (٢): لا ينتهي دفع المار إلى أمر محقق بل يومئ، ويشير برفق في صدر من يمر عنه (٣). وينبغي تنبيهه. قال القرطبي: يدفعه بالإشارة، ولطيف المنع (٤). (فإن أبى) أن يندفع عن المرور (فليقاتله) أي يزيد في (٥) دفعه الثاني أشد من الأول، وأجمعوا على أنه لا يلزم منه أن يقاتله بالسلاح؛ لمخالفة ذلك لقاعدة (٦) الإقبال على الصلاة والاشتغال بها والخشوع فيها. انتهى. وأطلق جماعة من الشافعية (٧) أن له أن يقاتله حقيقة، [قال أصحابنا: يرد بأسهل ما يرده به إلى أن ينتهي إلى المقاتلة، حتى لو أتلف منه شيئًا في ذلك لا ضمان عليه كالصائل (٨)] (٩) وإذا انتهى الأمر إلى الموت فلا قود اتفاقًا، والصحيح في الدية المنع، وصحح الماوردي الوجوب، وقيل:

стр. 2278

المراد بالمقاتلة اللعن كما في قوله تعالى: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (١٠)﴾ (١) وتعقب بأنه يستلزم التكلم في الصلاة، وهو مبطل بخلاف الفعل اليسير، ويحتمل أن يكون أراد أن يلعنه داعيًا لا مخاطبًا، ونقل ابن بطال (٢)، وغيره الاتفاق (٣) على أنه لا يجوز له المشي من مكانه ليدفعه، ولا العمل الكثير في مدافعته؛ لأن ذلك أشد في منافاة الصلاة (٤) من المرور بين يديه (فإنما هو شيطان) أي: إنما حمله على هذا المرور الشيطان، وقيل: المعنى أنه فَعَل فِعل الشيطان، وقيل: الذي زين له هذا شيطانه (٥). وفيه: جواز إطلاق الشيطان على المسلم إذا فعل معصية، وإطلاق لفظ (٦) الشيطان على المارد من الإنس شائع سائغ، قال الله تعالى (٧): ﴿شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ﴾ (٨). قال ابن بطال (٩): في هذا الحديث جواز إطلاق لفظ الشيطان على من يفتن (١٠) في الدين، وأن الحكم للمعاني (١١)، وهذا مبني على أن

стр. 2279

الشيطان يطلق حقيقة على الجني، ومجازًا على الإنسي، وفيه بحث، وفي رواية الإسماعيلي: "فإن معه شيطان". وهل المقاتلة لخلل في صلاة المصلي [بالمرور، أو لدفع الإثم عن المار؟ . قال ابن أبي جمرة (١): الظاهر الثاني، وقال غيره: الأول أظهر؛ لأن إقبال المصلي] (٢) على صلاته أولى من اشتغاله بدفع الإثم عن غيره. وقد روى ابن أبي شيبة، عن ابن مسعود أن المرور بين يدي المصلي يقطع نصف صلاته (٣). [٦٩٨] (ثنا محمد بن العلاء) قال: (ثنا أبو خالد) الأحمر، وهو سليمان بن حيان الأزدي الإمام (عن) محمد (ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه قال رسول الله ﷺ : إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة) قال في "الإحياء": فإن ذلك يقصر مسافة البصر، ويمنع تفرق الفكر، وليحجر المصلي على بصره أن يجاوز أطراف المصلى وحدود الخط إن كان خط شيئًا (٤) (وليدن منها) كما تقدم (ثم ساق معناه) أي: معنى الحديث المتقدم. [٦٩٩] (ثنا أحمد) بن الصباح (بن أبي سُريج) (٥) بضم السين المهملة، وآخره جيم (الرازي) روى عنه البخاري في التوحيد (٦)،

стр. 2280

قال: (أنا أبو أحمد) محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري (١)، قال: (أنا مَسَرَّة) بفتح الميم والسين المهملة والراء المشددة (ابن معبد اللخمي) وثق (٢)، قال: (لقيته (٣) بالكوفة، قال: حدثني أبو عبيد) قال ابن عبد البر: اسمه حيَّ بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء، وقيل: حوِّي بتشديد الواو المكسورة (٤) (حاجب (٥) سليمان) بن عبد الملك بن مروان، وكان يحجبه فلما وُلِّيَ عمر بن عبد العزيز قال له: هذِه الطريق إلى فلسطين، وأنت من أهلها فالحق بها. قيل: لو رأيت تشميره (٦) للعبادة قال: ذاك أحق (٧). أخرج له مسلم. (قال: رأيت عطاء بن يزيد الليثي قائمًا يصلي، فذهبت أمر بين يديه، فردني) فيه: النهي عن المنكر باليد في الصلاة، وأن هذا من الأفعال القليلة (ثم قال) لما انصرف من صلاته. (حدثني أبو سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: من استطاع منكم أن لا (٨) يحول بينه وبين قبلته أحد) يدخل فيه الرجل والمرأة والدابة
следующие страницы →