← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

فَأَمْنَعُهُ وَيَمُرُّ الضَّعِيفُ فَلا أَمْنَعُهُ (١). * * * باب ما يؤمر المصلي أن يدرأ عن الممر بين يديه [٦٩٧] (ثنا القعنبي، عن مالك، عن زيد بن أسلم) المدني الفقيه أحد الأعلام. (عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري) أخرجه له مسلم. (عن) أبيه (أبي سعيد الخدري ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: إذا كان أحدكم يصلي) إلى شيء يستره (فلا يدع) أي: يترك (أحدًا) قال أهل اللغة: إذا [نُفِيَ أحد] (٢) اختص بالعاقل لكن يشمل الذكر والأنثى قال الله تعالى: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (٣)، وهو في حال النفي للعموم (يمر بين يديه) أي فيما بينه وبين السترة، كما هو مفهوم من الكلام، وإلا فلا فائدة في السترة (وليدرأه) بإسكان الدال المهملة، أي فليدفعه، والأمر وإن كان (٤) ظاهره الوجوب لكن هنا للندب إجماعًا. قال النووي: لا أعلم أحدًا من العلماء أوجبه (٥). وصرح بوجوبه (٦)

стр. 2277

أهل الظاهر، فلعل الشيخ (١) لم يراجع كلامهم (ما استطاع) أي: على قدر طاقته بأسهل الوجوه، قال الإمام (٢): لا ينتهي دفع المار إلى أمر محقق بل يومئ، ويشير برفق في صدر من يمر عنه (٣). وينبغي تنبيهه. قال القرطبي: يدفعه بالإشارة، ولطيف المنع (٤). (فإن أبى) أن يندفع عن المرور (فليقاتله) أي يزيد في (٥) دفعه الثاني أشد من الأول، وأجمعوا على أنه لا يلزم منه أن يقاتله بالسلاح؛ لمخالفة ذلك لقاعدة (٦) الإقبال على الصلاة والاشتغال بها والخشوع فيها. انتهى. وأطلق جماعة من الشافعية (٧) أن له أن يقاتله حقيقة، [قال أصحابنا: يرد بأسهل ما يرده به إلى أن ينتهي إلى المقاتلة، حتى لو أتلف منه شيئًا في ذلك لا ضمان عليه كالصائل (٨)] (٩) وإذا انتهى الأمر إلى الموت فلا قود اتفاقًا، والصحيح في الدية المنع، وصحح الماوردي الوجوب، وقيل:

стр. 2278

المراد بالمقاتلة اللعن كما في قوله تعالى: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (١٠)﴾ (١) وتعقب بأنه يستلزم التكلم في الصلاة، وهو مبطل بخلاف الفعل اليسير، ويحتمل أن يكون أراد أن يلعنه داعيًا لا مخاطبًا، ونقل ابن بطال (٢)، وغيره الاتفاق (٣) على أنه لا يجوز له المشي من مكانه ليدفعه، ولا العمل الكثير في مدافعته؛ لأن ذلك أشد في منافاة الصلاة (٤) من المرور بين يديه (فإنما هو شيطان) أي: إنما حمله على هذا المرور الشيطان، وقيل: المعنى أنه فَعَل فِعل الشيطان، وقيل: الذي زين له هذا شيطانه (٥). وفيه: جواز إطلاق الشيطان على المسلم إذا فعل معصية، وإطلاق لفظ (٦) الشيطان على المارد من الإنس شائع سائغ، قال الله تعالى (٧): ﴿شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ﴾ (٨). قال ابن بطال (٩): في هذا الحديث جواز إطلاق لفظ الشيطان على من يفتن (١٠) في الدين، وأن الحكم للمعاني (١١)، وهذا مبني على أن

стр. 2279

الشيطان يطلق حقيقة على الجني، ومجازًا على الإنسي، وفيه بحث، وفي رواية الإسماعيلي: "فإن معه شيطان". وهل المقاتلة لخلل في صلاة المصلي [بالمرور، أو لدفع الإثم عن المار؟ . قال ابن أبي جمرة (١): الظاهر الثاني، وقال غيره: الأول أظهر؛ لأن إقبال المصلي] (٢) على صلاته أولى من اشتغاله بدفع الإثم عن غيره. وقد روى ابن أبي شيبة، عن ابن مسعود أن المرور بين يدي المصلي يقطع نصف صلاته (٣). [٦٩٨] (ثنا محمد بن العلاء) قال: (ثنا أبو خالد) الأحمر، وهو سليمان بن حيان الأزدي الإمام (عن) محمد (ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه قال رسول الله ﷺ : إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة) قال في "الإحياء": فإن ذلك يقصر مسافة البصر، ويمنع تفرق الفكر، وليحجر المصلي على بصره أن يجاوز أطراف المصلى وحدود الخط إن كان خط شيئًا (٤) (وليدن منها) كما تقدم (ثم ساق معناه) أي: معنى الحديث المتقدم. [٦٩٩] (ثنا أحمد) بن الصباح (بن أبي سُريج) (٥) بضم السين المهملة، وآخره جيم (الرازي) روى عنه البخاري في التوحيد (٦)،

стр. 2280

قال: (أنا أبو أحمد) محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري (١)، قال: (أنا مَسَرَّة) بفتح الميم والسين المهملة والراء المشددة (ابن معبد اللخمي) وثق (٢)، قال: (لقيته (٣) بالكوفة، قال: حدثني أبو عبيد) قال ابن عبد البر: اسمه حيَّ بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء، وقيل: حوِّي بتشديد الواو المكسورة (٤) (حاجب (٥) سليمان) بن عبد الملك بن مروان، وكان يحجبه فلما وُلِّيَ عمر بن عبد العزيز قال له: هذِه الطريق إلى فلسطين، وأنت من أهلها فالحق بها. قيل: لو رأيت تشميره (٦) للعبادة قال: ذاك أحق (٧). أخرج له مسلم. (قال: رأيت عطاء بن يزيد الليثي قائمًا يصلي، فذهبت أمر بين يديه، فردني) فيه: النهي عن المنكر باليد في الصلاة، وأن هذا من الأفعال القليلة (ثم قال) لما انصرف من صلاته. (حدثني أبو سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: من استطاع منكم أن لا (٨) يحول بينه وبين قبلته أحد) يدخل فيه الرجل والمرأة والدابة

стр. 2281

والمستيقظ والنائم، وغير ذلك (١) (فليفعل) ذلك قدر استطاعته (٢). [٧٠٠] (ثنا موسى بن إسماعيل) قال: (ثنا سليمان بن المغيرة) القيسي (٣) مولى بني قيس بن ثعلبة. (عن حميد بن هلال) العدوي (قال: قال أبو صالح) السمان (أحدثك عما رأيت من أبي سعيد) الخدري (وسمعت منه: دخل أبو سعيد ﵁ على مروان) بن الحكم بن أبي العاص كاتب عثمان وابن عمه، ثم ولي إمرة المدينة لمعاوية وحارب الضحاك بن قيس بمرج دمشق وانتصر عليه واستولى على الشام ومصر. (قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس) قد يؤخذ منه أن الجن والملائكة لا يَستر (٤) من رؤيتهم شاخص ولا غيره لكن الاستتار بذكر اسم الله تعالى لما في الحديث: "ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا وضع ثوبه أن يقول: باسمك اللهم" (٥) (فأراد أحد أن يجتاز [أبين يديه]) (٦) أي: يمر بين يديه، أي،

стр. 2282

بالقرب منه فيما بينه، وبين السترة، وعبَّر باليدين؛ لأن أكثر الشغل يقع بهما (فليدفع) لفظة البخاري: "فليدفعه" (١) (في نحره) كذا في مسلم (٢) ولفظ الإسماعيلي (فإن أبى) "فليجعل يده في صدره، وليدفعه". والنحر موضع القلادة من الصدر، جمعه نحور مثل فلس وفلوس، ويطلق النَّحر على الصدر (فإن أبى) أن يرد عن المرور (فليقاتله) قيل: المراد بالمقاتلة قوة المنع من المرور من غير أن ينتهي في دفعه إلى عمل ينافي الصلاة (فإنما هو شيطان) "هو" ضمير الشأن، وشرطه أن يكون مبتدأ في الحال، كقوله: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٣)، وكقوله هنا (هو شيطان) أو هو مبتدأ في الأصل، كقوله تعالى: ﴿تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا﴾ (٤) وفائدة ضمير الشأن الإعلام من أول الأمر بأن ما بعده خبر لا تابع، ولهذا سمي فصلًا؛ لأنه فصل بين الخبر والتابع (٥)، والشيطان هو الشأن الذي تقدم ضميره عليه؛ لأنه هو الحامل له على المرور لا غيره من الآدميين، ولهذا قدم الضمير ليفيد الاختصاص أو الحصر عند بعضهم إذ الحصر إثبات (٦) المذكور، ونفي ما عداه (٧) فأثبت أن الشيطان حمله على ذلك، ونفى [أنَّ غيره] (٨) لم يحمله،

стр. 2283

ونظير الحصر بضمير (١) الشأن قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ (٢) وهذا من المواضع الذي يعود (٣) فيها الضمير على ما تأخر لفظًا ورتبة نحو قوله تعالى: ﴿فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (٤)، والكوفي يسميه ضمير المجهول، وهذا الضمير مخالف للقياس من خمسة أوجه: أحدها: عوده على ما بعده كما ذكرنا. الثاني: أنه لا يتبع بتابع كما تقدم. الثالث: أن لا يعمل فيه إلا الابتداء أو أحد نواسخه (٥). الرابع: لزوم الإفراد فلا يثنى ولا يجمع. الخامس: الأكثر أن يكون خبره جملة (٦). * * *

стр. 2284

١١١ - باب ما يُنْهَى عَنْهُ مِنَ المُرُورِ بينَ يَدَي المُصَلِّي ٧٠١ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خالِدٍ الجُهَنِيَّ أَرْسَلَهُ إِلَى أَبِي جُهَيْمٍ يَسْأَلُهُ، ماذا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي المارِّ بَيْنَ يَدَي المصَلِّي، فَقال أَبُو جُهَيْمٍ: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَوْ يَعْلَمُ المارُّ بَيْنَ يَدَي المُصَلِّي ماذا عَلَيْهِ لَكانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ". قال أَبُو النَّضْرِ: لا أَدْرِي قال: أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ سَنَةً (١). * * * باب ما ينهى عنه من المرور بين يدي المصلي [٧٠١] (ثنا القعنبي، عن مالك، عن أبي النضر) سالم بن أبي أمية (مولى عمر بن عبيد (٢) الله) بن معمر الليثي القرشي روى له الجماعة. (عن بسر بن سعيد أنَّ (٣) زيد بن خالد الجهني) الصحابي (أرسله إلى أبي جهيم) [بضم الجيم] (٤) مصغر، واسمه: عبد الله بن جهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري (٥)، وقيل: هو عبد الله بن الحارث بن الصمة (٦).

стр. 2285

وروى هذا الحديث البخاري، ومالك في "الموطأ" (١) هكذا لم يختلف عليه فيه (٢) أنَّ المرسلَ هو زيد، وأن المرسلَ إليه هو أبو جهيم، وتابعهما سفيان الثوري، عن أبي النضر [عند مسلم وابن ماجه (٣) وغيرهم، وخالفهم ابن عيينة عن أبي النضر] (٤)، فقال: عن بسر بن سعيد قال: أرسلني أبو جهيم إلى زيد بن خالد أسأله، فذكر هذا الحديث (٥). قال ابن عبد البر: هكذا رواه ابن عيينة مقلوبًا (٦). أخرجه ابن أبي خيثمة، عن أبيه، عن ابن عيينة (٧)، قال ابن القطان: ليس هذا بخطأ؛ لاحتمال أن يكون أبو جهيم بعث بسرًا إلى زيد وبعثه زيد إلى أبي جهيم، يستثبت (٨) كل واحد منهما ما عند الآخر (٩) (يسأله (١٠) ماذا سمع من رسول الله ﷺ في المار بين يدي المصلي) اختلف في تحديد

стр. 2286

ذلك، فقيل: إذا مر بينه وبين مقدار موضع سجوده، وقيل: بينه وبين ثلاثة أذرع، وقيل: بينه وبين قدر رمية حجر، ولم يذكر السترة في هذا الحديث، فقيل: المطلق في هذا الحديث محمول على المقيد بالسترة. وروى عبد الرزاق، عن عمر (١) التفرقة بين من يصلي إلى سترة أو إلى غير سترة (٢)، فإن الذي يصلي إلى غير سترة مقصر بتركها لاسيَّما إن صلى إلى شارع المشاة، وفي "الروضة" تبعًا للرافعي لو صلى إلى غير سترة، أو كانت (٣) سترة وتباعد منها، فالأصح أنه ليس له الدفع لتقصيره، ولا يحرم المرور بين يديه، ولكن الأولى تركه (٤). [(فقال (٥) أبو جهيم) بالتصغير (قال رسول الله ﷺ : لو يعلم المار بين يدي المصلي (٦)] استنبط ابن بطال من قوله: (لو يعلم) أن الإثم مختص بمن علم بالنهي وارتكبه. انتهى (٧)، وهو معلوم من أدلة أخرى. وظاهر الحديث أن النهي والوعيد فيه في هذا الحديث مختص بمن

стр. 2287

مرَّ، لا بمن وقف عامدًا مثلًا بين يدي المصلي أو قعد أو رقد، لكن إن كانت العلة فيه التشويش على المصلي فهي في معنى المار، وظاهره عموم النهي في كل مصل. وخصه بعض المالكية بالإمام والمنفرد لأن المأموم لا يضره من مر بين يديه؛ لأن سترة إمامه سترة له [أو إمامه سترة له] (١) (٢) (ماذا عليه) زاد الكشميهني في رواية للبخاري: "من الإثم" (٣) وفي مصنف ابن أبي شيبة: يعني: من الإثم (٤). وقد عزى (٥) هذِه الزيادة المحب الطبري في الأحكام للبخاري (لكان أن يقف) يعني المار لو علم مقدار الإثم الذي يلحقه في مروره بين يدي المصلي لاختار أن يقف (أربعين) حتى لا يلحقه ذلك الإثم. قال الكرماني: جواب (٦) (لو) ليس هو المذكور، بل التقدير: لو يعلم (٧) ما عليه لوقف أربعين، ولو وقف أربعين لكان خيرًا له (٨). وأبهم المعدود تفخيمًا للأمر وتعظيمًا، وأبدى الكرماني لتخصيص الأربعين بالذكر حكمتين: إحداهما: كون الأربعة أصل جميع الأعداد، فلما أُرِيدَ التكثير

стр. 2288

ضُرِبت في عشرة. ثانيهما: كون كمال أطوار الإنسان بأربعين كالنطفة، والمضغة، والعلقة، وكذا بلوغ الأشد، قال: ويحتمل غير ذلك. انتهى (١). وفي ابن ماجه وابن حبان من حديث أبي هريرة: "لكان أن يقف مائة عام خير له من الخطوة التي خطاها" (٢). وهذا مشعر بأن إطلاق الأربعين للمبالغة في تعظيم الأمر لا لخصوص عدد معين، واحتج الطحاوي إلى أن التقييد بالمائة وقع بعد التقييد بالأربعين زيادة في تعظيم الأمر على المار؛ لأنهما لم يقعا معًا (٣)؛ إذ المائة أكثر من الأربعين، والمقام مقام زجر وتهديد، فلا يناسب أن يتقدم ذكر المائة على الأربعين؛ بل المناسب أن يتأخر (٤). ووقع في ["مسند البزار" من طريق ابن عيينة (٥): "لكان أن يقف أربعين خريفًا" (٦). (خير) بالرفع كما في رواية] (٧) الترمذي (٨) على أنه اسم كان، وما

стр. 2289

قبله الخبر، كقول الشاعر: يكون مزاجها عسل وماء و(١) يجوز أن يكون خبر [مبتدأ محذوف] (٢) تقديره: وقوفه أربعين هو خير له، ورواية البخاري بالنصب (٣)، على أنه خبر كان، و (أن يقف) اسمها (له من أن يمر بين يديه قال أبو النضر) سالم، وهو كلام مالك وفي هذا الحديث أخذ [القرين عن قرينه] (٤) واستفتائه فيما سمع منه، وفيه الاعتماد على خبر الواحد فإنه اكتفى برسوله، وفيه استعمال لو في الوعيد. (لا أدري قال: أربعين يومًا أو شهرًا أو سنة) وقد تقدم ما فيه. * * *

стр. 2290

١١٢ - باب ما يَقْطَعُ الصَّلاةَ ٧٠٢ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْن عُمَرَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ ح، وحَدَّثَنا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ مُطَهَّرٍ وابْنُ كَثِيرٍ - الْمَعْنَى - أَنَّ سُلَيْمانَ بْنَ المُغِيرَة أَخْبَرَهُمْ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ - قال حَفْصٌ - قال: قال رَسُول اللهِ ﷺ وَقالا: عَنْ سُلَيْمانَ قال أَبُو ذَرٍّ: "يَقْطَعُ صَلاةَ الرَّجُلِ - إِذا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ قِيدُ آخِرَةِ الرَّحلِ: الحِمارُ والكَلْبُ الأَسْوَدُ والمَرْأَةُ". فَقُلْتُ: ما بال الأَسْوَدِ مِنَ الأَحْمَرِ مِنَ الأَصْفَرِ مِنَ الأَبْيَضِ؟ فَقال يا ابن أَخِي سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَما سَأَلْتَنِي فَقال: "الكَلْبُ الأَسْوَدُ شَيْطانٌ" (١). ٧٠٣ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنا قَتادَة قال: سَمِعْتُ جابِرَ بْنَ زَيْدٍ يُحَدِّثُ، عَنِ ابن عَبّاسٍ -رَفَعَهُ شُعْبَةُ- قال: "يَقْطَعُ الصَّلاةَ: المَرْأَةُ الحائِضُ والكَلْبُ" (٢). قال أَبُو داوُدَ: وَقَفَهُ سَعِيدٌ وَهِشامٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَلَى ابن عَبّاسٍ. ٧٠٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْماعِيلَ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنا مُعاذٌ، حَدَّثَنا هِشامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قال: أَحْسَبُهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قال: "إِذا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ صَلاتَهُ: الكَلْبُ والحِمارُ والخِنْزِيرُ واليَهُودِيُّ والمَجُوسِيُّ والمَرْأَةُ، وَيُجْزِئُ عَنْهُ إِذا مَرُّوا بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى قَذْفَةٍ بِحَجَرٍ" (٣).

стр. 2291

قال أَبُو داوُدَ: فِي نَفْسِي مِنْ هذا الحَدِيثِ شَيءٌ كُنْتُ أُذاكِرُ بِهِ إِبْراهِيمَ وَغَيْرَهُ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا جاءَ بِهِ عَنْ هِشامٍ وَلا يَعْرِفُهُ وَلَمْ أَرَ أَحَدًا يُحَدِّثُ بِهِ، عَنْ هِشامٍ وَأَحْسَبُ الوَهَمَ مِنَ ابن أَبِي سَمِينَةَ -يَعْنِي: مُحَمَّدَ بْنَ إِسْماعِيلَ البَصْرِيَّ مَوْلَى بَنِي هاشِمٍ- والمنْكَرُ فِيهِ ذِكْرُ المجُوسِيِّ وَفِيهِ: "عَلَى قَذْفَةٍ بِحَجَرٍ". وَذِكْرُ الِخنْزِيرِ، وَفِيهِ نَكارَةٌ. قال أَبُو داوُدَ: وَلَمْ أَسْمَعْ هذا الحَدِيثَ إِلا مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْماعِيلَ وَأَحْسَبُهُ وَهِمَ؛ لأنَّهُ كانَ يُحَدِّثُنا مِنْ حِفْظِهِ. ٧٠٥ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ الأَنْبارِيُّ، حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ مَوْلًى لِيَزِيدَ بْنِ نِمْرانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ نِمْرانَ قال: رأيْتُ رَجُلًا بِتَبُوكَ مُقْعَدًا فَقال: مَرَرْتُ بَيْنَ يَدَي النَّبِيِّ ﷺ وَأَنا عَلَى حِمارٍ وَهُوَ يُصَلِّي فَقال: "اللَّهُمَّ اقْطَعْ أَثَرَهُ". فَما مَشَيْتُ عَلَيْها بَعْدُ (١). ٧٠٦ - حَدَّثَنا كَثِيرُ بْن عُبَيْدٍ يَعْنِي: المذْحِجِيَّ، حَدَّثَنا أَبُو حَيْوَةَ، عَنْ سَعِيدٍ بإسْنادِهِ وَمَعْناهُ زادَ فَقال: "قَطَعَ صَلاتَنا قَطَعَ اللهُ أَثَرَهُ". قال أَبُو داوُدَ: وَرَواهُ أَبُو مُسْهِرٍ، عَنْ سَعِيدٍ قال فِيهِ: "قَطَعَ صَلاتَنا" (٢). ٧٠٧ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الهَمْدانِيُّ ح، حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ قالا: حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مُعاوِيَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ غَزْوانَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ نَزَلَ بِتَبُوكَ وَهُوَ حاجٌّ فَإِذا رَجُلٌ مُقْعَدٌ فَسَأَلَهُ عَنْ أَمْرِهِ فَقال لَهُ: سَأُحَدِّثُكَ حَدِيثًا فَلا تُحَدِّثْ بِهِ ما سَمِعْتَ أَنِّي حَيٌّ إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ نزَلَ بِتَبُوكَ إِلَى نَخْلَةٍ فَقال: "هذِه قِبْلَتُنا" ثمَّ صَلَّى إِلَيْها، فَأَقْبَلْتُ وَأَنا غُلامٌ أَسْعَى حَتَّى مَرَرْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَها، فَقال: "قَطَعَ صَلاتَنا قَطَعَ اللهُ

стр. 2292

أَثَرَهُ". فَما قُمْتُ عَلَيْها إِلَى يَوْمِي هذا (١). * * * باب ما يقطع الصلاة [٧٠٢] (ثنا حفص بن عمر) قال: (ثنا شعبة ح (٢)، وثنا عبد السلام بن مطهر) بضم الميم وتشديد الهاء المكسورة (٣)، ابن حسام بن مصك بفتح الميم والصاد المهملة (٤)، الأزدي، روى له البخاري (و) محمد (ابن كثير) العبدي، شيخ البخاري (المعنى (٥) أن سليمان بن المغيرة) القيسي (٦) (أخبرهم، عن حميد (٧) بن هلال، عن عبد الله بن الصامت) الغفاري البصري وثقه النسائي (٨) (عن) عمه (أبي ذر) الغفاري.

стр. 2293

(قال حفص) بن عمر في روايته (قال رسول الله ﷺ : وقالا) أي عبد السلام وابن كثير دون حفص (عن سليمان) بن المغيرة (قال: قال أبو ذر يقطع صلاة الرجل) وكذا المرأة، والصبي (إذا لم يكن بين يديه قِيد) بكسر القاف يقال بينهما قيد رمح وقاد رمح أي قدره (آخرة) بمد الهمزة (الرحل) والسرج، وهي الخشبة التي يستند إليها الراكب، والجمع الأواخر، وهذِه أفصح اللغات، وهي أفصح من مُؤْخِرَة كما تقدَّم، وتقدَّم تقديرها بثلثي ذراع على المشهور والمراد: إذا وضع شيئًا مرتفعًا بقدر مُؤخِرَةِ الرَّحل، فإذا وضع ذلك فلا يضره مَن مَرَّ من (١) وراء ذلك؛ فإن لم يضع شيئًا يقطع صلاته من مَرَّ، هذا ظاهر الحديث. ولكن لا يجوز أن يُحمل هذا الحديث على ظاهره للأحاديث الدالة على خلاف ذلك فيحمل القطع هنا على أن المراد هنا يقطع كمال الصلاة؛ لأن الرجل إذا مر بين يديه شيء من هذِه الأشياء شوش عليه قلبه واجتماع حضوره، فإذا زال حضور القلب زال كمال الصلاة. (الحمار) بالرفع فاعل يقطع (والكلب الأسود) وتقييد الكلب بالأسود في مسلم أيضًا (٢) (والمرأة) سيأتي (٣) تقييدها بالحائض (فقلت: ما بال) الكلب (الأسود من الأحمر من) الكلب (الأصفر من الأبيض؟ ) من الأحمر (٤) (فقال: يا ابن أخي) أي: فقال أبو ذر لعبد الله (٥) بن

стр. 2294

الصامت: يا ابن أخي (سألت رسول الله ﷺ كما سألتني، فقال: الكلب الأسود شيطان) والمراد بالأسود: البهيم، وهو الذي ليس في لونه شيء سوى السواد، [وأخذ به أحمد] (١)، فقال: إذا مر الكلب الأسود البهيم بين يدي المصلي، فإنه يقطع صلاته، ولا يقطعها شيء غيره؛ لا من الكلاب، ولا من غيرها (٢). وإذا لم يكن الأسود بهيمًا لم يقطعها؛ لقوله ﵇: "لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها كل أسود بهيم" (٣)، فخص الأسود البهيم بالذكر. قال الطحاوي وغيره: إن حديث أبي ذر ومن وافقه منسوخ (٤)، بحديث عائشة الآتي، وغيرها، وتعقب بأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا علم التاريخ وتعذر الجمع، والتاريخ هنا لم يحقق، والجمع لم يتعذر. ومال الشافعي، وغيره إلى تأويل القطع في حديث أبي ذر بأن المراد به قطع كمال الصلاة كما تقدم (٥)، ونقص الخشوع لا الخروج من الصلاة، ويؤيد ذلك أنَّ الصحابي راوي الحديث سأل عن الحكمة (٦) في التقييد بالأسود؟ فأجيب بأنه شيطان، ويشبه أن الكلب الأسود

стр. 2295

يتصور به الشيطان دون الأحمر والأبيض، وقد علم أن الشيطان لو مر بين يدي المصلي لم يفسد صلاته كما في "الصحيح": "إن الشيطان عرض لي فشدَّ علي" (١)، وللنسائي من حديث عائشة: "فأخذته فخنقته فصرعته" (٢). فقد حصل المرور منه، ولم تفسد صلاته. وقال بعضهم: حديث أبي ذر مُقَدَّم؛ لأن حديث عائشة على أصل الإباحة. انتهى. وهو مبني على أنهما متعارضان، ومع إمكان الجمع المذكور لا تعارض. [٧٠٣] (ثنا مسدد) قال: (ثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن شعبة) بن الحجاج العتكي، قال: (ثنا قتادة) بن دعامة السدوسي. (قال: سمعت جابر بن زيد) الأزدي، صاحب ابن عباس (يحدث عن ابن عباس - رفعه شعبة - قال: يقطع الصلاة المرأة الحائض والكلب) كذا قيد المرأة بالحائض ابن ماجه من طريق أبي بكر بن خلاد، عن يحيى بن سعيد المذكور، ولفظه: "يقطع الصلاة الكلب الأسود والمرأة الحائض" (٣)، وفي معنى الحائض: النفساء، ويشبه أن يكون الرجل الجنب في معنى الحائض، وإذا قطعت الصلاة بالمرأة الحائض عند من قال به؛ فبالرجل المشرك أولى. (قال أبو داود: أوقفه (٤) سعيد، وهشام، وهمام، عن قتادة، عن جابر

стр. 2296

ابن زيد، على بن عباس) (١) والموقوف على الصحابي عندهم أن يروي الراوي الحديث مسندًا إلى الصحابي، فإذا وصل إلى الصحابي وقف عليه، وقال: إنه كان يقول كذا وكذا. [٧٠٤] (ثنا محمد بن (٢) إسماعيل) ابن أبي سمية (٣) (البصري) مولى بني (٤) هشام، روى له (٥) البخاري عن محمد بن أبي غالب، عنه (٦).

стр. 2297

قال: (ثنا معاذ) قال: (ثنا هشام، عن يحيى، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أحسبه عن رسول الله ﷺ قال: إذا صلى أحدكم إلى غير سترة) بالشروط المتقدمة. (فإنه يقطع صلاته الحمار) والكلب الأسود (والخنزير، واليهودي) والنصراني (والمجوسي، والمرأة) الحائض (ويجزئ عنه) [أي عن الساتر] (١) إذا مروا) يعني الحمار، واليهودي، فغلب ضمير المذكر العاقل على غيره، أن يبعُدوا عنه إذا مروا [بين يديه] (٢) (على قذفة) أي: رمية (بحجر) فيه دلالة على أن التحديد بين المصلي وبين المار بين يديه إذا لم يكن سترة، مقداره رمية بحجر، وفي المسألة ثلاثة أوجه تقدمت قريبًا، وهذا أقواها لهذا الحديث. [(قال أبو داود: في نفسي من هذا الحديث شيء ذاكرته إبراهيم وغيره [فلم أر أحدًا] (٣) يحدث به عن هشام، والوهم من ابن أبي سمينة [والمنكر فيه] ذكر المجوسي وفيه على قذفة بحجر، وذكر الخنزير، وفيه نكارة، [ولم أسمع] (٤) هذا الحديث إلا من محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة، وأحسبه وهم لأنه كلان يحدثنا من حفظه)] (٥). [٧٠٥] (ثنا محمد بن سليمان الأنباري) بتقديم النون على الموحدة قال: (ثنا وكيع، عن سعيد بن عبد العزيز، عن مولى) اسمه سعيد

стр. 2298

(ليزيد بن نمران) بكسر النون وسكون الميم [ذكره ابن حبان في "الثقات" (١). (عن يزيد بن نمران) بكسر النون وسكون الميم، (٢) بعد الألف نون - ويقال: يزيد بن غزوان - المذحجي بفتح الميم وإسكان الذال المعجمة، الذماري، شهد يوم راهط مع مروان، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٣). (قال: رأيت رجلًا بتبوك مُقعدًا) بضم الميم وفتح العين مِن: أُقعِد بالبناء للمفعول إذا أصابه داء في جسده فلا يستطيع المشي والقيام، فسألته (فقال: مررت بين يدي النبي ﷺ ، وأنا على حمار، وهو يصلي فلم أنزل عنه، فقال: اللهم اقطع أثره) دعا (٤) عليه بالزمانة؛ لأنه إذا زَمِنَ انقطع مشيُه، فانقطع أثره من الأرض، فلا يرى لأقدامه في الأرض أثر، ومنه قوله تعالى: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ (٥) أي: خطاهم إلى المسجد، ومنه حديث: "يا (٦) بني سلمة دياركم تكتب آثاركم" (٧) (٨) (فما مشيت) بفتح الشين (عليها بعد) كذا رواية المصنف

стр. 2299

(عليها) بالإفراد، ورواه المستغفري في "دلائل النبوة" بهذا اللفظ إلا أنه قال: فما مشيت عليهما (١). بزيادة الميم على التثنية للرجلين. [٧٠٦] (ثنا كثير (٢) بن عبيد) مصغر الحمصي (المذحجي) (٣) المقرئ إمام جامع حمص، أم بأهل حمص ستين سنة فما سها في صلاته قط، وثقه أبو حاتم (٤). قال: (ثنا حيوة) (٥) بن شريح (٦) بن صفوان التجيبي، قال خالد بن الفِزْر (٧): كان ضيق الحال جدًّا فجلست إليه وهو يدعو، فقلت: لو دعوت الله أن يوسع عليك. فالتفت يمينًا وشمالًا فلم ير أحدًا، فأخذ حصاة، فقال: اللهم اجعلها ذهبًا. فإذا هي والله تبرة في كفه فرمى بها إلي، وقال: لا خير في الدنيا إلا للآخرة. فقلت: ما أصنع بهذِه؟ فقال: استنفقها. فهبته والله أن أرُدَّه (٨). (عن سعيد) بن عبد العزيز (بإسناده ومعناه) المتقدم و (زاد) فيه (قطع

стр. 2300

صلاتنا قطع الله (١) أثره) فيه: جواز الدعاء على المسلم إذا فعل معصية تضر بالدين، وهذا الحديث يؤيد مذهب ابن حنبل بقطع الصلاة (٢)؛ لأن الصلاة لو لم تبطل لما دعا عليه. (ورواه أبو مسهر) عبد الأعلى بن مسهر، الغساني، شيخ الشام (عن سعيد) بن عبد العزيز (فقال فيه: قطع صلاتنا) (٣) أي قطع كمال صلاتنا، أو أنه منسوخ كما تقدم عن الطحاوي. [٧٠٧] (ثنا أحمد بن سعيد الهمداني) بإسكان الميم، المصري، قال النسائي: ليس بالقوي (٤). وقال: تفرد بحديث الغار من وجه غريب، ولو رجع عنه لحدثت عنه (٥). قال: (ثنا سليمان بن داود) بن حماد المهري، كان فقيهًا على مذهب مالك زاهدًا، قال النسائي: ثقة (٦). (قالا: أنا) عبد الله (ابن وهب) قال (أخبرني معاوية) بن صالح الحضرمي. (عن سعيد بن غزوان) الشامي، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٧) لم يرو عنه أبو داود غير هذا الحديث.

стр. 2301

(عن أبيه) غزوان الشامي (أنه نزل بتبوك (١) وهو حاج، فإذا رجل) مبتدأ، وهو نَكِرَة، وجاز الابتداء به لوروده بعد إذا الفجائية. (مُقعَدٌ فسأله عن أمره، فقال له: سأحدثك حديثًا، فلا تحدث) مجزوم بلا (٢) الناهية (به ما) ظرفية زمانية، وهي حرف يدل على الزمان بالنيابة، ولو دَلَّت (٣) على معنى الزمان بذاتها؛ لكانت اسمًا (سمعت) أي: مدة سماعك (أني حي) ومنه قوله تعالى: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ﴾ (٤) ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٥). (إن رسول الله ﷺ نزل بتبوك إلى نخلة) أي: تحتها (فقال: هذِه) النخلة (قبلتنا) فيه: أن المسافر إذا أراد النزول في مكان فيستحب أن ينزل بالقرب من حائط أو شجرة، أو غير ذلك مما يعد سترة للمصلي كما تقدم، وإن لم يجد شيئًا فينصب عصا ونحوها. (ثم صلى إليها) إلى النخلة (فأقبلت وأنا غلام): الصغير ما لم يبلغ، ويطلق على الرجل مجازًا باسم ما كان عليه (أسعى حتى مررت بينه وبينها) أي: النخلة التي اتخذها سترة. (فقال: قطع صلاتنا قطع الله أثره) أصل الأثر أثر مشيه كما تقدم، ويطلق على ما يخلفه الإنسان بعده من أثر حسن، كعِلمٍ علَّمه أو

стр. 2302

كتاب (١) صنَّفه، أو وَقفٍ أوقفه، أو بناءِ رباط، أو مسجد، ونحو ذلك، ويحتمل أن هذا المُقْعَد حُرِم هذا أيضًا بدعوة النبي ﷺ مع الزمانة الظاهرة (فما قمت عليها إلى يومي هذا) (٢) وهذا معدود من دلائل نبوته الظاهرة (٣). * * *

стр. 2303

١١٣ - باب سُتْرَة الإِمامِ سُتْرَةُ مَنْ خلْفَهُ ٧٠٨ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ الغازِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قال: هَبَطْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ منْ ثَنِيَّةِ أَذاخِرَ فَحَضَرَتِ الصَّلاةُ -يَعْنِي- فَصَلَّى إِلَى جِدارٍ فاتَّخَذَهُ قِبْلَةً وَنَحْنُ خَلْفَهُ فَجاءَتْ بَهْمَةٌ تَمرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَما زال يُدارِئُها حَتَّى لَصِقَ بَطْنُهُ بِالجِدارِ وَمَرَّتْ مِنْ وَرائِهِ. أَوْ كَما قال مُسَدَّدٌ (١). ٧٠٩ - حَدَّثَنا سُلَيْمان بْن حَرْب وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ قالا: حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الجَزّارِ، عَنِ ابن عَبّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يُصَلِّي فَذَهَبَ جَدْيٌ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَتَّقِيهِ (٢). * * * باب سترة الإمام سترة من خلفه (٣) [٧٠٨] (ثنا مسدد) قال: (ثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق، أحد الأعلام قال: (ثنا هشام بن الغاز) بالغين المعجمة والزاي، ابن ربيعة الجرشي ولي بيت المال للمنصور عابدًا فاضلًا ثقة (٤)، قرأ القرآن على يحيى الذماري. (عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﵁ قال: هبطنا مع رسول

стр. 2304

الله ﷺ من ثنية) هي الطريق في الجبل، ومنه ثنية الوداع (أَذَاخِر) بفتح الهمزة، والذال المعجمة المخففة، وبعد الألف خاء معجمة مكسورة، اسم جبل بين مكة والمدينة، وفي الحديث ذكر تمر ذخيرة وهو (١) نوع من التمر معروف، فلعله منسوب إلى ذلك الجبل، قال المنذري: كأنها مسماة بجمع الإذخر. (فحضرت الصلاة، فصلى يعني إلى جَدْرٍ) بفتح الجيم، وسكون الدال المهملة لغة في الجدار، وهو الحائط، أي: وبينه وبين الجدر (٢) قدر ممر عنز كما تقدم. (فاتخذه قبلة) يستتر به (ونحن) نصلي (خلفه، فجاءت بَهْمَةٌ) بفتح الباء الموحدة وسكون الهاء، وهي ولد الضأن، يطلق على الذكر والأنثى والجمع: [بهم] مثل تمر وتمرة، قال أبو زيد: يقال لأولاد الغنم ساعة تضعها الضأن أو المعز ذكرًا كان الولد (٣) أو أنثى: سخلة، ثم هي بهمة (٤). (تَمُرُّ بين يديه فما زال يدارئها) بدال مهملة، وهمزة بعد الراء، أي يُدافعها. قال ابن الأثير: ويروى بغير همز، من المداراة (٥) في حسن الخلق،

стр. 2305

والصحبة، والملاطفة (حتى لصق) بكسر الصاد، من باب تَعِبَ (١)، مثل لزق (بطنه بالجدار) ويشبه أنَّ المراد: أنَّ البهمة لما أرادت أن تمر بين يديه لاطفها ودارأها بالإشارة باليد، والمشي قليلًا قليلًا إلى الجدار حتى ألصق بطنه به، وفي رواية الطبراني في "الكبير": بينا رسول الله ﷺ يصلي إذ جاءت شاة تسعى بين يديه فساعاها حتى ألزق بطنه بالحائط (٢) (ومرت من ورائه) أي: من وراء الجدار (أو كما قال: مسدد) بن مسرهد (٣). [٧٠٩] (ثنا سليمان بن حرب، وحفص بن عمر قالا (٤): ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار) بفتح الجيم والزاي المشدَّدة العُرَني بضم العين المهملة الكوفي، روى له مسلم في الآيات (٥). (عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ كان يصلي فذهب جَدْيٌ) بفتح الجيم وسكون الدال. قال ابن الأنباري: هو الذكر من أولاد المعز، والأنثى منها عناق،

стр. 2306

وقيده بعضهم بكونه في السنة الأولى، والجمع أَجْدٍ وجِدَاء (١)، مثل [دَلْو وأَدْلٍ ودِلَاء] (٢)، والجِدْي بكسر الجيم لغة رديئة (٣). (يمر بين يديه) رواه ابن ماجه عن الحسن العُرَني قال: ذكر عند ابن عباس ما يقطع الصلاة، فذكر الكلب والحمار والمرأة، فقال: ما تقولون في الجدي؟ إن رسول الله ﷺ كان يصلي يومًا فذهب جَديٌ يمر بين يديه فبادره رسول الله ﷺ القبلة (٤). (فجعل يتقيه) قد يُجمع بينه وبين بَادَرَه في رواية ابن ماجه أنه جعل يُسرع إلى القبلة ويتقي الجدي أن يمر بين يديه إلى أن (٥) حجر بينه وبينها، وفي هذا الحديث والذي قبله (٦) جواز المسارقة بالنظر (٧)، والعمل القليل بالمشي، والإشارة إذا كان لحاجة كدفع المار ونحوه. قال أصحابنا: ولا يجوز المشي إلى دفع المار؛ لأن مفسدة المشي أشد من مرور المار بين يديه (٨)، ولعل مرادهم بالمشي الخطوات الكثيرة المتفرقة أما الخطوة أو الخطوتان الخفيفتان (٩) فظاهر الحديث جواز

стр. 2307

ذلك، وفيه دليل على جواز العمل القليل في الصلاة لدفع المار لكونه لحاجة، كما أنه ﷺ خلع نعليه في الصلاة، ووضعهما عن يساره كما تقدم (١)، وأَمَرَ (٢) بقتل الأسودين في الصلاة الحية والعقرب (٣). * * *

стр. 2308

١١٤ - باب منْ قال: المَرْأَةُ لا تقْطعُ الصَّلاة ٧١٠ - حَدَّثَنا مسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْراهِيمَ، عَنْ عُرُوَةَ، عَنْ عائِشَةَ قالتْ: كنْت بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وَبَيْنَ القِبْلَةِ -قال شعْبَة: أَحْسَبُها قالتْ- وَأَنا حائِضٌ (١). قال أَبُو داوُدَ: رَواة الزُّهْرِيّ وَعَطَاءٌ وَأَبُو بَكْرِ بْن حَفْصٍ وَهِشامُ بْنُ عُرْوَةَ وَعِراكُ بْنُ مالِكٍ وَأَبُو الأسوَدِ وَتَمِيمُ بْن سَلَمَةَ كُلُّهُمْ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ وِابْراهِيم، عَنِ الأسْوَدِ، عَنْ عائِشَةَ وَأَبُو الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عائِشَةَ والقاسِمُ بْن محَمَّدٍ وَأَبُو سَلَمَةَ، عَنْ عائِشَةَ لَمْ يَذْكرُوا: وَأَنا حائِضُ. ٧١١ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ يُونسَ، حَدَّثَنا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنا هِشام بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ، أَنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ كانَ يصلِّي صَلاتَهُ مِنَ اللَّيْلِ وَهِيَ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ راقِدَةً عَلَى الفِراشِ الذِي يَرْقُدُ عَلَيْهِ حَتَّى إِذا أَرادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَها فَأَوْتَرَتْ (٢). ٧١٢ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قال: سَمِعْتُ القاسِمَ يُحدِّثُ عَنْ عائِشَةَ قالتْ: بِئْسَما عَدَلْتُمُونا بِالِحمارِ والكَلْبِ، لقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصلِّي وَأَنا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِذا أَرادَ أَنْ يَسْجُدَ غَمَزَ رِجْلِي فَضَمَمْتُها إِلَيَّ ثمَّ يَسْجُدُ (٣). ٧١٣ - حَدَّثَنا عاصِمُ بْنُ النَّضْرِ، حَدَّثَنا المُعْتَمِرُ، حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ أبي النَّضْرِ، عَنْ أَبي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عائِشَةَ أنَّها قالتْ: كنْت أَكُونُ نائِمَةً وَرِجْلايَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فَإِذا أَرادَ أَنْ يَسْجُدَ ضَرَبَ رِجْلَيَّ فَقَبَضْتهما فَسَجَدَ (٤).

стр. 2309

٧١٤ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْن أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ح. قال أَبُو داوُدَ: وَحَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ -يَعْنِي: ابن محَمَّدٍ وهذا لَفْظُهُ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عائِشَةَ أنَّها قالتْ: كُنْتُ أَنامُ وَأَنا مُعْتَرِضَةٌ فِي قِبْلَةِ رَسولِ اللهِ ﷺ فيُصَلِّي رَسُول اللهِ ﷺ وأَنا أَمامَة فَإِذا أَرادَ أَنْ يُوتِرَ. زادَ عُثْمانُ غَمَزَني ثُمَّ اتَّفَقا فَقال: "تَنَحِّيْ" (١). * * * باب من قال أن المرأة لا تقطع الصلاة [٧١٠] (ثنا مسلم بن إبراهيم) قال: (ثنا شعبة، عن سعد (٢) بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أمه أم كلثوم بنت سعد بن أبي وقاص، ولي قضاء المدينة. (عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: كنت بين النبي ﷺ وبين القبلة، قال شعبة: أحسبها قالت: وأنا حائض) التقييد بالحائض رواية مسلم أيضًا (٣)، قال بعضهم: المرأة في حديث أبي ذر المتقدم (٤) المتقدمة مُطلَقة (٥)، وفي حديث عائشة مقيدة لكونها زوجته، فقد يحمل المطلق على المقيد، ويقال بتقييد القطع بالأجنبية لخشية الافتتان بها بخلاف الزوجة فإنها حاصلة، وقد يقال: إن حديث عائشة واقعة حال يتطرق

стр. 2310

إليها الاحتمال بخلاف حديث أبي ذر فإنه مسوق مساق التشريع العام. (قال أبو داود: رواه) أي: هذا الحديث (الزهري (١)، وعطاء (٢)، وأبو بكر بن حفص) (٣) بن عمر بن سعد بن أبي وقاص. (وهشام بن عروة (٤)، وعراك بن مالك (٥)، وأبو الأسود) (٦) المدني شيخ مالك، ويعرف بيتيم عروة؛ لأنه كان في حجر عروة بن الزبير وكان أبوه قد أوصى إليه به، وهو محمد بن عبد الرحمن المدني (٧)، (وتميم بن سلمة (٨)، كلهم عن عروة، عن عائشة) رضي الله تعالى عنها (والقاسم بن محمد (٩)، وأبو سلمة) (١٠) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، قيل: اسمه كنيته، وقيل اسمه عبد الله. وهو الأصح، قاله ابن عبد البر (١١)، (عن عائشة، لم يذكروا) واحد منهم: (وأنا حائض).

стр. 2311

[٧١١] (ثنا أحمد بن يونس) قال: (ثنا زهير) قال: (ثنا هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يصلي صلاته من الليل) أي: تطوعًا (وهي معترضة بينه وبين القبلة (١) راقدة) بوَّب عليه البخاري: باب التطوع خلف المرأة (٢). وباب الصلاة خلف النائم (٣). قال الشافعي في البويطي: ولا يستتر المصلي بامرأة؛ لأنها ربما شغلت ذهنه (٤). قال النووي: فيه دلالة على جواز الصلاة إلى النائم من غير كراهة، وأما الحديث المتقدم: "لا تصلوا خلف النائم والمتحدث" فضعيف باتفاق الحفاظ (٥)، وتقدمت الكراهة عن مالك، ولعل القائل بالكراهة يجيب عن هذا الحديث بأنها كانت في ظلمة الليل فوجودها كعدمها؛ إذ لا ينظر إليها ولا يستقبلها (على الفراش الذي يرقد عليه) فيه دلالة على النوم مع المرأة في الفراش فإذا أراد أن يقوم من الليل أنسل ثم تطوع خلفها (حتى إذا أراد أن يوتر) فيه دلالة على أن الأفضل أن يكون الوتر آخر صلاته من الليل كما في الحديث (أيقظها) من النوم فيه التصريح بأن المراد بالرقاد المتقدم هو نفس النوم لا الاضطجاع مع اليقظة، واستدل بالحديث الآتي فإذا أراد أن يسجد [غمز رجلي] (٦) (فأوترت)

стр. 2312

فيه دليل على ما قاله النووي في "شرح المهذب": أن من لم يكن له تهجد، ولكن وثق باستيقاظه آخر الليل؛ فيستحب له تأخير الوتر ليفعله آخر الليل لهذا الحديث وغيره (١). [٧١٢] (ثنا مسدد) قال: (ثنا يحيى) القطان (عن عبيد الله) بالتصغير هو العمري (قال: سمعت القاسم) بن محمد بن أبي بكر (يحدث عن عائشة قالت: بئسما عدلتمونا) بتخفيف الدال، وما في بئسما نكرة مفسرة لفاعل بئس، والمخصوص بالذم محذوف تقديره عدلكم أي تسويتكم إيانا بما ذكر، ومعني (عدلتمونا) أي: شبهتمونا، كما في رواية (٢)، وأصله من قولهم: عدلت هذا بهذا عدلًا. من باب ضرب، إذا جعلته مثله (٣) وقائمًا مقامه. قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ (٤) (بالحمار والكلب، لقد رأيت رسول الله ﷺ يصلي وأنا معترضة بين يديه، فإذا أراد أن يسجد غمز) بالغين المعجمة والزاي (رجلي) بكسر اللام على الإفراد، والغمز الكبس باليد، ومنه حديث الغسل قال لها (٥): "اغمزي قرونك" (٦) أي: اكبسي ضفائر شعركِ عند الغسل، وحديث عمر أنه

стр. 2313

كان له غلام أسود يغمز ظهره (١). قال في "المطالع": أي: طعن بإصبعه فيَّ لأقبض رجلي من قبلته (٢) (فضممتها إلي) والغمز يكون بالعين، ومنه: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (٣٠)﴾ (٣)، ويكون باليد (٤) كقول الشاعر: وكنت إذا غمزت قناة قوم ... كسرت كعوبها (٥) أو تستقيما (٦) وهذا الثاني هو المراد في الحديث، استدل به من يقول: أن لمس النساء لا ينقض الوضوء، والجمهور على النقض. وحملوا هذا الحديث على أنه كان فوق حائل، قال النووي: وهذا هو الظاهر من حال النائم فلا دلالة فيه على عدم النقض (٧)، وهذِه فروع على مذهب مالك في النقض. فمحل الاتفاق على النقض عندهم إذا وجدت اللذة في كبيرة غير

стр. 2314

محرم قصدها أو لا، فإن قصد فلم يجد، فكذلك على الأصح، وإن لم يقصد [ولم يجد] (١) فلا نقض، والحائل الخفيف كالعدم، واللذة بالنظر لا تنقض على الأصح (٢) (ثم يسجد) فيه التأخر عن السجود لانتظار قبضها، وفيه أن العمل اليسير بتحريك اليد لا يبطل الصلاة، ولا يكره إذا كان لحاجة. [٧١٣] (ثنا عاصم بن النضر) بن المنتشر (٣) التيمي (٤)، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٥)، وروى له النسائي، قال: (ثنا المعتمر) بن سليمان، قال: (ثنا [عبيد الله عن أبي النضر]) (٦) سالم بن أبي أمية مولى عمر بن عبد الله بن معمر، أجمعوا أنه ثقة (٧). (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة ﵂ أنها قالت: كنت أكون نائمة ورجلاي بين يدي رسول الله ﷺ ) أشار ابن بطال إلى أن ذلك كان من خصائصه ﷺ ؛ لأنه كان يقدر على أن يملك إربه على ما لا يقدر عليه غيره، أما غيره فيخشى عليه الاشتغال بالنظر إليها؛ لأن النفوس مجبولة على ذلك (٨) (وهو يصلي من الليل) (٩) أي في الظلمة،

стр. 2315

والبيوت ليس فيها مصابيح (فإذا أراد أن يسجد ضرب رجلَيَّ) بتشديد الياء على التثنية (١)، الظاهر أن هذِه الحالة غير الحالة التي تقدمت في صلاته ﷺ ، وهي معترضة بينه وبين القبلة، رواية البخاري: وأنا مضطجعة على السرير (٢)، فإنه في تلك الحالة (٣) كان غير محتاج لضربها رجلها ليسجد مكان رجليها، ويمكن أن يجمع بينهما بأن يقال: كانت صلاته فوق السرير لا أسفل منه، كما جنح إليه الإسماعيلي؛ لكن حمله على حالتين أولى (٤)؛ إذ لا مانع (فقبضتهما) من موضع سجوده فيه طاعة المرأة زوجها فيما يريده في غير التمتع بها إذا علمت ذلك، ولو لم يأمرها به (فسجد) فيه السجود في موضع النائم، وأن الأصل في الأشياء الطهارة. [٧١٤] (ثنا عثمان بن أبي شيبة) قال: (ثنا محمد بن بشر) بكسر الباء الموحدة (ح (٥) وثنا القعنبي) قال: (ثنا عبد العزيز بن محمد، وهذا لفظه عن محمد بن عمرو) بن علقمة [بن وقاص] (٦) (عن أبي سلمة، عن عائشة أنها قالت: كنت أنام وأنا معترضة في قبلة رسول الله ﷺ فيصلي رسول الله ﷺ وأنا أمامه) بفتح الهمزة، وهو محمول على أن البيوت ليس فيها
следующие страницы →