← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

[٧١١] (ثنا أحمد بن يونس) قال: (ثنا زهير) قال: (ثنا هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يصلي صلاته من الليل) أي: تطوعًا (وهي معترضة بينه وبين القبلة (١) راقدة) بوَّب عليه البخاري: باب التطوع خلف المرأة (٢). وباب الصلاة خلف النائم (٣). قال الشافعي في البويطي: ولا يستتر المصلي بامرأة؛ لأنها ربما شغلت ذهنه (٤). قال النووي: فيه دلالة على جواز الصلاة إلى النائم من غير كراهة، وأما الحديث المتقدم: "لا تصلوا خلف النائم والمتحدث" فضعيف باتفاق الحفاظ (٥)، وتقدمت الكراهة عن مالك، ولعل القائل بالكراهة يجيب عن هذا الحديث بأنها كانت في ظلمة الليل فوجودها كعدمها؛ إذ لا ينظر إليها ولا يستقبلها (على الفراش الذي يرقد عليه) فيه دلالة على النوم مع المرأة في الفراش فإذا أراد أن يقوم من الليل أنسل ثم تطوع خلفها (حتى إذا أراد أن يوتر) فيه دلالة على أن الأفضل أن يكون الوتر آخر صلاته من الليل كما في الحديث (أيقظها) من النوم فيه التصريح بأن المراد بالرقاد المتقدم هو نفس النوم لا الاضطجاع مع اليقظة، واستدل بالحديث الآتي فإذا أراد أن يسجد [غمز رجلي] (٦) (فأوترت)

стр. 2312

فيه دليل على ما قاله النووي في "شرح المهذب": أن من لم يكن له تهجد، ولكن وثق باستيقاظه آخر الليل؛ فيستحب له تأخير الوتر ليفعله آخر الليل لهذا الحديث وغيره (١). [٧١٢] (ثنا مسدد) قال: (ثنا يحيى) القطان (عن عبيد الله) بالتصغير هو العمري (قال: سمعت القاسم) بن محمد بن أبي بكر (يحدث عن عائشة قالت: بئسما عدلتمونا) بتخفيف الدال، وما في بئسما نكرة مفسرة لفاعل بئس، والمخصوص بالذم محذوف تقديره عدلكم أي تسويتكم إيانا بما ذكر، ومعني (عدلتمونا) أي: شبهتمونا، كما في رواية (٢)، وأصله من قولهم: عدلت هذا بهذا عدلًا. من باب ضرب، إذا جعلته مثله (٣) وقائمًا مقامه. قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ (٤) (بالحمار والكلب، لقد رأيت رسول الله ﷺ يصلي وأنا معترضة بين يديه، فإذا أراد أن يسجد غمز) بالغين المعجمة والزاي (رجلي) بكسر اللام على الإفراد، والغمز الكبس باليد، ومنه حديث الغسل قال لها (٥): "اغمزي قرونك" (٦) أي: اكبسي ضفائر شعركِ عند الغسل، وحديث عمر أنه

стр. 2313

كان له غلام أسود يغمز ظهره (١). قال في "المطالع": أي: طعن بإصبعه فيَّ لأقبض رجلي من قبلته (٢) (فضممتها إلي) والغمز يكون بالعين، ومنه: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (٣٠)﴾ (٣)، ويكون باليد (٤) كقول الشاعر: وكنت إذا غمزت قناة قوم ... كسرت كعوبها (٥) أو تستقيما (٦) وهذا الثاني هو المراد في الحديث، استدل به من يقول: أن لمس النساء لا ينقض الوضوء، والجمهور على النقض. وحملوا هذا الحديث على أنه كان فوق حائل، قال النووي: وهذا هو الظاهر من حال النائم فلا دلالة فيه على عدم النقض (٧)، وهذِه فروع على مذهب مالك في النقض. فمحل الاتفاق على النقض عندهم إذا وجدت اللذة في كبيرة غير

стр. 2314

محرم قصدها أو لا، فإن قصد فلم يجد، فكذلك على الأصح، وإن لم يقصد [ولم يجد] (١) فلا نقض، والحائل الخفيف كالعدم، واللذة بالنظر لا تنقض على الأصح (٢) (ثم يسجد) فيه التأخر عن السجود لانتظار قبضها، وفيه أن العمل اليسير بتحريك اليد لا يبطل الصلاة، ولا يكره إذا كان لحاجة. [٧١٣] (ثنا عاصم بن النضر) بن المنتشر (٣) التيمي (٤)، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٥)، وروى له النسائي، قال: (ثنا المعتمر) بن سليمان، قال: (ثنا [عبيد الله عن أبي النضر]) (٦) سالم بن أبي أمية مولى عمر بن عبد الله بن معمر، أجمعوا أنه ثقة (٧). (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة ﵂ أنها قالت: كنت أكون نائمة ورجلاي بين يدي رسول الله ﷺ ) أشار ابن بطال إلى أن ذلك كان من خصائصه ﷺ ؛ لأنه كان يقدر على أن يملك إربه على ما لا يقدر عليه غيره، أما غيره فيخشى عليه الاشتغال بالنظر إليها؛ لأن النفوس مجبولة على ذلك (٨) (وهو يصلي من الليل) (٩) أي في الظلمة،

стр. 2315

والبيوت ليس فيها مصابيح (فإذا أراد أن يسجد ضرب رجلَيَّ) بتشديد الياء على التثنية (١)، الظاهر أن هذِه الحالة غير الحالة التي تقدمت في صلاته ﷺ ، وهي معترضة بينه وبين القبلة، رواية البخاري: وأنا مضطجعة على السرير (٢)، فإنه في تلك الحالة (٣) كان غير محتاج لضربها رجلها ليسجد مكان رجليها، ويمكن أن يجمع بينهما بأن يقال: كانت صلاته فوق السرير لا أسفل منه، كما جنح إليه الإسماعيلي؛ لكن حمله على حالتين أولى (٤)؛ إذ لا مانع (فقبضتهما) من موضع سجوده فيه طاعة المرأة زوجها فيما يريده في غير التمتع بها إذا علمت ذلك، ولو لم يأمرها به (فسجد) فيه السجود في موضع النائم، وأن الأصل في الأشياء الطهارة. [٧١٤] (ثنا عثمان بن أبي شيبة) قال: (ثنا محمد بن بشر) بكسر الباء الموحدة (ح (٥) وثنا القعنبي) قال: (ثنا عبد العزيز بن محمد، وهذا لفظه عن محمد بن عمرو) بن علقمة [بن وقاص] (٦) (عن أبي سلمة، عن عائشة أنها قالت: كنت أنام وأنا معترضة في قبلة رسول الله ﷺ فيصلي رسول الله ﷺ وأنا أمامه) بفتح الهمزة، وهو محمول على أن البيوت ليس فيها

стр. 2316

مصابيح، وأن ذلك كان في الظلمة كما تقدم فلا ينظرها، ويكون وجودها كالعدم (فإذا أراد أن يوتر) في آخر صلاته. (زاد عثمان) بن أبي شيبة دون القعنبي (غمزني) أي طعن بإصبعه فيَّ لأقبض رجلي من قبلته (ثم اتفقا، فقال) لي (تنحي) أي: عن مكان السجود، وهذا القول محمول على أنه قال: ذلك خارج الصلاة بعد ما سلم من ركعتين، والله أعلم. * * *

стр. 2317

١١٥ - باب مَنْ قال: الحِمارُ لا يَقْطَعُ الصَّلاة ٧١٥ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْن أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا سُفْيان بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قال: جِئْتُ عَلَى حِمارٍ. ح، وحَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قال: أَقْبَلْتُ راكِبًا عَلَى أَتانٍ وَأَنا يَوْمَئِذٍ قَدْ ناهَزْتُ الاحْتِلامَ وَرَسولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي بِالنّاسِ بِمِنًى فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ فَنَزَلْتُ فَأَرْسَلْتُ الأتَانَ تَرْتَعُ وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ أَحَدٌ (١). قال أَبُو داوُدَ: وهذا لَفْظُ القَعْنَبِيِّ وَهُوَ أَتَمُّ. قال مالِك: وَأَنا أَرَى ذَلِكَ واسِعًا إِذا قامَتِ الصَّلاةُ. ٧١٦ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الجَزّارِ، عَنْ أَبِي الصَّهْباءِ قال: تَذاكَزنا ما يَقْطَعُ الصَّلاةَ عِنْدَ ابن عَبّاسٍ، فَقال: جِئْتُ أَنا وَغُلامٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ المطَّلِبِ عَلَى حِمارٍ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي فَنَزَلَ وَنَزَلْتُ وَتَرَكْنا الِحمارَ أَمامَ الصَّفِّ فَما بالاهُ وَجاءَتْ جارِيَتانِ مِنْ بَنِي عَبْدِ المطَّلِبِ فَدَخَلَتا بَيْنَ الصَّفِّ فَما بالى ذَلِكَ (٢). ٧١٧ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَداوُدُ بْن مِخْراقٍ الفِرْيابِيُّ قالا: حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ بهذا الحَدِيثِ بإِسْنادِهِ قال: فَجاءَتْ جارِيَتانِ مِنْ بَنِي عَبْدِ المطَّلِبِ اقْتَتَلَتا فَأَخَذَهُما. قال عُثْمان: فَفَرَّعَ بَيْنَهُما.

стр. 2318

وقال داوُدُ: فَنَزَعَ إِحْداهُما مِنَ الأخرَى فَما بالى ذَلِكَ (١). * * * باب من قال: الحمار لا يقطع الصلاة [٧١٥] (ثنا عثمان بن أبي شيبة) قال: (ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله) بالتصغير (ابن عبد الله) بن (٢) عتبة بن مسعود الهذلي ولد ولد أخي عبد الله بن مسعود، أحد الفقهاء السبعة. (عن ابن عباس ﵄ قال: جئت على حمار، وثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس أنه قال: أقبلت راكبًا على) حمار (أتان) بفتح الهمزة والمثناة فوق، الأنثى من الحمر. وحكى الصغاني (٣) كسر الهمزة (٤)، قال في "الصحاح ": لا يقال: أتانة (٥). لكن حكاها صاحب "المطالع" عن يونس (٦) وغيره، والأتان أخص من الحمار؛ لأن الحمار يطلق على الذكر والأنثى، كشاةٍ. (وأنا يومئذ قد ناهزت) أي: قاربت، من قولهم: نهز نهزًا، من باب منع (٧). أي: نهض، يقال: ناهز الصبي البلوغ. أي: داناه (الاحتلام)

стр. 2319

افتعال من الحلم، وفي قول ابن عباس هذا دليل على أنه كان حين توفي النبي ﷺ ابن ثلاث عشرة سنة، أو نحو ذلك خلافًا لمن قال: إنه كان ابن عشر سنين، ونحوها، وإنما ذكر ابن عباس هذا تأكيدًا للحكم، وتقريرًا لروايته (١)، وأنه لو كان ما فعله منكرًا لأنكره عليه؛ لأن المراهق للبلوغ يُنكَرُ عليه المنكَر كالبالغ. (ورسول الله ﷺ يصلي بالناس بمنى) فيه الصرف وعدمه، فيصرف على تقدير الوضع، ويمنع باعتبار البقعة للعلمية والتأنيث. واقتصر ابن قتيبة في "أدب الكاتب" على المنع (٢)، كما اقتصر الجوهري على الصرف (٣)، بينها وبين مكة ثلاثة أميال. زاد في الصَّحيحين: وهو إلى غير جدار (٤) (فمررت بين يدي بعض الصف) أي وأنا راكب. (فنزلت، فأرسلت الأتان) فيه: فضيلة أن من كان راكبًا دابة ونزل عنها (٥) أن يُعجِّل مصلحتها في العلف، فإن كان هناك مرعى فيرسلها ترتع فيه، وإلا فيضع لها تبنًا (٦) أو شعيرًا تشتغل فيه، وأن هذا مقدم على غيره مما يحتاج إليها، ألا ترى أن ابن عباس جاء وهم في صلاة

стр. 2320

فقدم إرسالها إلى المرعى على الصلاة التي هي أهم العبادات (ترتع) من باب نفع أي: ترعى، وأصل الرتع: الاتساع في الخصب، والموضع منه (١) مرتع مثل جعفر، ومنهم من يرويه: ترتعي بزيادة الياء، وهو تفتعل من المرعى (ودخلت في الصف) فيه دليل على أن الصبي إذا لم يكن معه غيره يدخل في الصف مع الرجال، ولا ينفرد خلفهم في صف وحده كالمرأة (فلم ينكر ذلك) يعني: مروره على الدابة بين يدي بعض الصف، ولا يعارض هذا الحديث الأحاديث المتقدمة: "يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب الأسود" بجواز (٢) أن يكون المراد بقطع كمال الصلاة أو (٣) الخشوع كما تقدم أو قبول الصلاة كما أجاب به الشافعي وغيره، أو (٤) أن ذلك منسوخ بهذا الحديث [أو بحديث] (٥) عائشة، كما تقدم عن الطحاوي، وعن بعض الصحابة، أو بحديث أبي (٦) سعيد الآتي: "لا يقطع الصلاة شيء" (٧). عليَّ (أحد) فيه: حجة لمن يقول أن سكوت الصحابة عن الإنكار حجة على جوازه؛ لكن مذهب الشافعي لا ينسب (٨) لساكت قول (٩). لكن هؤلاء الساكتون هنا

стр. 2321

كان فيهم النبي ﷺ ، وإنما لم يقل: فلم ينكر ذلك عليَّ النبي ﷺ ، وإن كان اللفظ يعمه؛ لأنه إنما مر بين يدي بعض الصف. وقد يمتد (١) الصف حتى لا يرى الإمام (٢) من يمر بين يدي آخره (٣)، فيحتمل أنه اطَّلع على ذلك، ويحتمل أنه لم يطلع عليه، لكنَّ في الاستدلال بعدم (٤) إنكار غير النبي ﷺ مع وجوده بُعدٌ، قاله بعضهم (هذا لفظ القعنبي، وهو أتم) من لفظ عثمان (٥). (قال مالك: وأنا أرى ذلك) أي: المرور بين يدي المصلي، فإنه بوب في "الموطأ" على هذا الحديث: باب الرخصة في المرور بين يدي المصلي (٦). [قال ابن عبد البر] (٧) قال مالك: أنا أرى ذلك (واسعًا إذا قامت الصلاة) إذا أقيمت الصلاة وبعد أن يحرم الإمام ولم يجد المرء مدخلًا إلى المسجد إلا بين (٨) الصفوف (٩). انتهى. [٧١٦] (ثنا مسدد) قال (ثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله الواسطي مولى يزيد بن عطاء من سبي جرجان. (عن منصور) بن المعتمر الكوفي (عن الحكم) بن عتيبة الكندي مولاهم الكوفي.

стр. 2322

(عن يحيى بن الجزار) بفتح الجيم والزاي، كما تقدم قريبًا. (عن أبي الصهباء) بفتح الصاد المهملة والباء الموحدة، صهيب البكري، روى له مسلم في الصرف (١)، روى عن مولاه عبد الله بن عباس. (قال: تذاكرنا ما يقطع الصلاة عند ابن عباس قال: جئت أنا وغلام من بني عبد المطلب) رواه ابن ماجه، عن ابن عباس أيضًا: كان النبي ﷺ يصلي بعرفة فجئت أنا والفضل على أتان، فمررنا على بعض الصف فنزلنا (٢) عنها وتركناها ثم دخلنا في الصف (٣). (على حمار) تقدم أن الحمار يطلق على الذكر والأنثى، وفيه جواز الإرداف على الدابة إذا كانت تطيق (ورسول الله ﷺ يصلي) أي: بالناس كما لابن حبان (٤)، أي: بعرفة كما لابن ماجه (٥) (فنزل) يعني: الفضل؛ لأنه كان أكبر من عبد الله بل كان أكبر أولاد العباس، ولهذا يكنى به، وكان للعباس عشرة من الولد لم يسلم غير هذين وقُثَم وهم أشقاء، أمهم أم الفضل لبابة بنت الحارث أخت ميمونة ﵂ زوج النبي ﷺ (ونزلت) بعده (وتركنا الحمار) يرتع (أمام الصف فما بالاه) يقال: لا أباليه، ولا أبالي به أي: لا أهتم به، ولا أكترث له (٦)، ولم أبال ولم أبل للتخفيف، قالوا: ولا تستعمل إلا مع الجحد.

стр. 2323

وروى أحمد والنسائي، عن الفضل بن عباس قال: زار النبي ﷺ عباسًا في بادية لنا، ولنا كليبة، وحمارة ترعى فصلى رسول الله ﷺ العصر وهما بين يديه، فلم يؤخرا ولم يزجرا (١) (٢). كما سيأتي معناه. (وجاءت جاريتان من بني عبد المطلب) وفي رواية النسائي: فجاءت جاريتان تسعيان من بني عبد المطلب فأخذتا بركبتيه ففرَّع بينهما ولم ينصرف (٣). يعني: من (٤) صلاته، ففرق بينهما ولم يقطع، وفي رواية لغيره: أن جاريتين جاءتا (٥) تشتدان (فدخلتا بين الصف) أي: من غير صلاة وأخذتا بركبتي النبي ﷺ تقتتلان (٦) (فما بالى ذلك) ولا اكترَثَ به. [٧١٧] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، وداود بن مخراق) بكسر الميم وإسكان الخاء المعجمة (٧) آخره قاف، ويقال: ابن محمد بن مخراق (الفريابي) بكسر الفاء وبعد الراء ياء مثناة تحت وبعد الألف موحدة، قال ابن حجر: صدوق مات بعد الأربعين (٨). (قالا: ثنا جرير، عن منصور بهذا الحديث بإسناده) المتقدم. [(قال: فجاءت جاريتان] (٩) من بني عبد المطلب اقتتلتا) أي: تضاربتا

стр. 2324

(فأخذهما) رسول الله ﷺ (ففرع) بفتح الفاء والراء والعين المهملتين. [قال الهروي: فرع ونزع وفرق بمعنى واحد] (١) (بينهما) أي: حجز وكف بينهما، يقال: فرعت بين المقتتلين (٢)، أي: حجزت، أَفْرعُ بفتح الراء، ويقال: افرَع فرسك أي: كُفَّه. (وقال داود) بن مخراق (فنزع) بفتح النون والزاي، والعين المهملة، أي: كف (إحداهما من الأخرى) هكذا عند أبي داود، المعروف في اللغة تقدير: بعَنْ (٣)، كما في رواية ابن حبان: فنزع إحداهما عن (٤) الأخرى (٥). وبوب عليه باب الإباحة للمرء أن يحجز بين المقتتلين، وهو في صلاته (فما بالى ذلك) أي: فما بالى بذلك (٦)، كما في رواية ابن حبان، وتقدم أنه يقال بالاه، وبالى (٧) به، أي: ما اهتم به ولا اكترث] (٨). * * *

стр. 2325

١١٦ - باب مَنْ قال: الكَلْبُ لا يَقْطَعُ الصَّلاةَ ٧١٨ - حَدَّثَنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ قال حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَليٍّ، عَنْ عَبّاسِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبّاسٍ، عَنِ الفَضْلِ بْنِ عَبّاسٍ قال أَتانا رَسُولُ اللهِ ﷺ ونَحْنُ فِي بادِيَةٍ لَنا وَمَعَهُ عَبّاسٌ فَصَلَّى في صَحْراءَ ليْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ، وَحِمارَةٌ لَنا وَكَلْبَةٌ تَعْبَثانِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَما بالى ذَلِكَ (١). * * * باب فيمن قال: الكلب لا يقطع الصلاة [٧١٨] (ثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث) الفهمي أخرج له مسلم في الفتن (٢) (قال: حدثني (٣) أبي، عن جدي) الليث بن سعد (٤) (عن يحيى بن أيوب) الغافقي حدث عن أهل مكة والمدينة، والشام، وأهل مصر والعراق، [وغير ذلك] (٥). (عن محمد بن عمر بن علي) بن أبي طالب (عن عباس) بالباء الموحدة (ابن عبيد الله) بالتصغير (ابن) عبد الله بن (عباس (٦)، عن) عمه (الفضل بن عباس ﵄ قال: أتانا رسول الله ﷺ ) أي: زائرًا لأقاربه: [عمه العباس] (٧) ﵁ (ونحن في بادية) البدو

стр. 2326

خلاف الحضر. (ومعه عباس، فصلى في صحراء ليس بين يديه سترة، وحمارة) فيه شاهد على أن الحمار للذكر، والأنثى: حمارة (١)، قال الجوهري: وربما قالوا: حمارة (٢)، والأكثر أن يقال للأنثى: أتان (لنا وكلبة) رواية (٣) أحمد والنسائي: كليبة. بالتصغير (٤). قال في "المفاتيح" (٥): التاء في حمارة وكلبة للإفراد كما يقال: تمر وتمرة، ويجوز أن تكون للتأنيث (تعبثان بين يديه) بفتح أوله والباء الموحدة من العبث، وهو ما لا فائدة فيه. ورواية أحمد والنسائي: ولنا كليبة وحمارة ترعى (٦) (فما بالى بذلك) احتج به الشافعي (٧)، وعامة أهل العلم على أن مرور الحمار والكلب بين يدي المصلي لا يقطع الصلاة، وذهب الحسن إلى أن الصلاة تبطل بمرور المرأة والحمار والكلب، وقال أحمد وإسحاق (٨): تبطل بمرور الكلب الأسود فقط، واحتجوا بأحاديث متقدمة. واحتج الشافعي بهذا الحديث وغيره على عدم البطلان، والله أعلم (٩). * * *

стр. 2327

١١٧ - باب مَنْ قال: لا يَقْطَعُ الصَّلاةَ شَيءٌ ٧١٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنا أَبُو أُسامَةَ، عَنْ مُجالِدٍ، عَنْ أَبي الوَدّاكِ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا يَقْطَعُ الصَّلاةَ شَيءٌ وادْرَؤوا ما استَطَعْتُمْ فَإِنَّما هُوَ شَيْطانٌ" (١). ٧٢٠ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ الواحِدِ بْنُ زِيادٍ، حَدَّثَنا مُجالِدٌ، حَدَّثَنا أَبُو الوَدّاكِ قال: مَرَّ شابّ مِنْ قرَيْشِ بَيْنَ يَدَيْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ وَهُوَ يُصَلِّي فَدَفَعَهُ ثُمَّ عادَ فَدَفَعَهُ ثَلاثَ مَرّاتٍ فَلَمّا انْصَرَفَ قال: إِنَّ الصَّلاةَ لا يَقْطَعُها شَيءٌ ولكن قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ادْرَؤوا ما اسْتَطَعْتُمْ فإنَّهُ شَيْطانٌ". قال أَبُو داوُدَ: إِذا تَنازَعَ الخَبَرانِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ نُظِرَ إِلَى ما عَمِلَ بِهِ أَصْحابُهُ مِنْ بَعْدِهِ (٢). * * * باب من قال لا يقطع الصلاة شيء [٧١٩] (ثنا محمد بن العلاء) قال: (ثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة بن زيد، الكوفي الحافظ (عن مجالد) بكسر اللام، ابن سعيد الهمداني الكوفي، أخرج له مسلم مقرونًا بغيره (٣)، قال النسائي: ثقة. وقال في موضع آخر: ليس بالقوي (٤).

стр. 2328

(عن أبي الوداك) واسمه جبر بفتح الجيم وإسكان الباء الموحدة، ابن نوف (١) البكالي، أخرج له مسلم في النكاح والفتن (٢). (عن أبي سعيد) الخدري (قال: قال رسول الله ﷺ : لا يقطع الصلاة شيء وادرؤوا) أي: ادفعوا من مر بين أيديكم (ما استطعتم) أي: بأسهل ما استطعتم. (فإنما هو شيطان) قال ابن عبد البر: هذا الحديث يفسر حديث أبي سعيد المتقدم: " إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدًا يمر بين يديه وليدرءه ما استطاع، فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان" (٣). فيؤخذ من الحديثين أن المرور لا يقطع الصلاة، وأن المرور إذا كان المصلي وحده وصلى إلى غير سترة ليس بحرام بل هو مكروه. قال ابن عبد البر: وكذلك حكم الإمام إذا صلى إلى غير سترة، وأشد من ذلك أن يدخل المار بين المصلي وبين (٤) سترته، هذا في الإمام وفي المنفرد، فأما المأموم فلا يضره من مر بين يديه، كما أن الإمام والمنفرد لا يضر واحد منهما من مر من وراء سترته؛ لأن سترة الإمام سترة لمن خلفه، وإذا كان الإمام والمنفرد مصليا إلى سترة فليس عليه أن يدفع من يمر من وراء سترته، ثم قال: وهذا كله لا خلاف فيه بين (٥) العلماء على ما رسمته (٦).

стр. 2329

[٧٢٠] (ثنا مسدد) قال: (ثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي مولاهم، البصري، قال: (ثنا مجالد) بن سعيد بن عمير الهمداني، قال: (ثنا أبو الوداك) (١) جبر، كما تقدم. (قال: مر شاب من قريش بين يدي أبي سعيد الخدري وهو يصلي فدفعه ثم عاد فدفعه ثلاث مرات) فيه: تكرار الدفع إذا تكرر المرور. قال أصحابنا: يدفعه أولًا بالأسهل، فإن عاد ثانيًا فبأشد من الأولى، فإن عاد ثالثًا فبأشد من الثانية، فإن أدى إلى قتله كان هدرًا، ولا يجب شيء به (٢) كالصائل (٣) (فلما انصرف) أي: من صلاته. (قال: إن الصلاة لا يقطعها شيء) قال ابن عبد البر: قال أبو بكر: وحدثنا ابن عينية، عن عبد الكريم قال: سألت سعيد بن المسيب فقال: لا يقطع الصلاة إلا الحدث (٤) يعني: إلا ما يوجب الحدث الأصغر أو الأكبر، وفي معناه الحيض، قال: وحدثنا عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه أنه كان يقول: لا يقطع الصلاة شيء (٥) إلا الكفر (٦). (ولكن قال رسول الله ﷺ : ادرؤوا) يعني: المار (ما استطعتم) يعني ادفعوا المار بما تقدرون عليه (فإنه شيطان) قال ابن حبان: له معنيان،

стр. 2330

أحدهما: أن المراد إذا كان عالمًا بنهي المصطفى عن المرور بين يدي المصلي ثم مر بين يديه كان آثمًا عاصيًا، والعاصي يقال له في اللغة شيطان سواء كان من الجن أو الإنس؛ إذ العرب في لغتها توقع اسم الشيطنة على العصاة من أولاد آدم كما توقع مثله في العصاة من الجن، كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ﴾ (١). والثاني: أن المار بين يدي المصلي يكون معه شيطان يأمره بذلك، فأطلق اسم الشيطان على المار بين يدي المصلي على سبيل المجاز، كما في حديث ابن عمر: "فإن أبى فليقاتله فإن معه القرين" (٢). (قال أبو داود: إذا تنازع الخبران) أي: تعارضا، واختلف معناهما من قولهم: تنازع القوم، إذا اختلفوا فيما بينهم (عن رسول الله ﷺ ) هذا يدل على أن الأحاديث المتقدمة متعارضة عند أبي داود رحمه الله تعالى، وإذا تعارض الحديثان نظر إلى الترجيح من خارج، لإجماع الصحابة والأمة على ترجيح بعض الأدلة على بعض، والعمل بالراجح واجب، والقاعدة أن الخبرين المتعارضين إذا كان تاريخهما معلومًا، والمدلول قابل للنسخ، فالمتأخر ناسخ للمتقدم، ولو نقل المتأخر بالآحاد فإنه لا يرجح أحد الدليلين على الاخر إلا إذا لم يمكن (٣) العمل بكل واحد منهما، فإن أمكن ولو من وجه دون وجه فهو أولى من الترجيح؛ لأن

стр. 2331

فيه إعمال الدليلين، والترجيح يؤدي إلى العمل بالراجح، وإهمال المرجوح. وقد اختلف العلماء في العمل بهذِه الأحاديث المتقدمة، فقال الطحاوي (١) وغيره: أحاديث القطع بالمرور منسوخة بالأحاديث الدالة على عدم القطع، كحديث عائشة، وابن مسعود (٢)، وغيرهما، وتعقب بأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا علم التاريخ، وتعذر (٣) الجمع كما تقدم، والتاريخ هنا لم يعلم، والجمع لم يتعذر (٤). وجمع الشافعي بينهما بأن أحاديث القطع محمولة على قطع الكمال بنقص (٥) الخشوع (٦). ورجح بعضهم أحاديث قطع الصلاة والدالة على تحريم (٧) المرور، على حديث عائشة الدال على الإباحة؛ لأنه أحوط، ونص عليه أحمد (٨)، وبه قال الكرخي والرازي من الحنفية، وابن برهان من الشافعية، لكن هذا القول مبني على أنهما متعارضان، ومع إمكان الجمع المذكور لا تعارض، نظر إلى الترجيح من خارج، وهو أن ينظر.

стр. 2332

(إلى ما عمل به الصحابة) (١) جميعهم، وكذا إلى ما عمل به أكثرهم، وكذا يرَجَّحَ بعمل (٢) أهل المدينة. قال ابن التيمية كما قالت الشافعية فيما ذكره ابن العاص، وكذلك ذكره ابن برهان، وأبو الطيب (٣)، واختاره أبو الخطاب من الحنابلة؛ لأن الرسول ﷺ مات بينهم وهو أعلم بالسنة، وفي بعض النسخ: نظر إلى ما عمل به الناس (من بعده) (٤) ﷺ لأن الأمة لا تجتمع على خطأ. ألا ترى إلى النزاع لما وقع للصحابة في ميراث النبي ﷺ ، ولمعارضة قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ (٥) فإنها عامة، وقوله ﷺ : "لا نورث ما تركناه صدقة" (٦) عمل بالحديث؛ لأن الصحابة اتفقوا على العمل به دون عموم الآية، ولم ينقل عن أحد منهم أنه رد الحديث ولا عمل بخلافه، دل على ترجيحه، والله أعلم. * * *

стр. 2333

أبواب تفريع استفتاح الصلاة ١١٨ - باب رَفْعِ اليَدَيْنِ فِي الصَّلاةِ ٧٢١ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قال: رأيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِذا اسْتَفْتَحَ الصَّلاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحاذِيَ مَنْكِبَيْهِ وإِذا أَرادَ أَنْ يَرْكَعَ وَبَعْدَ ما يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ - وقال سُفْيانُ مَرَّةً: وَإذا رَفَعَ رَأْسَهُ. وَأَكثَرْ ما كانَ يَقُولُ وَبَعْدَ ما يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكوعِ - وَلا يَرْفَعُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ (١). ٧٢٢ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفَّى الِحمْصِيُّ، حَدَّثَنا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنا الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قال: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذا قامَ إِلَى الصَّلاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى تَكُونا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ كَبَّر وهُما كَذَلِكَ فَيَرْكَعُ ثُمَّ إِذا أَرادَ أَنْ يَرْفَعَ صُلْبَهُ رَفَعَهُما حَتَّى تَكُونا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ قال: سَمِعَ اللهُ لَمِنْ حَمِدَهُ وَلا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي السُّجُودِ وَيَرْفَعُهُمُا فِي كُلِّ تَكبِيرَةٍ يُكبِّرُها قَبْلَ الرُّكُوعِ حَتَّى تَنْقَضِيَ صَلاتُهُ (٢). ٧٢٣ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ الجُشَمِيُّ، حَدَّثَنا عَبْدُ الوارِثِ بْنُ سَعِيدٍ قال: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جُحادَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الجَبّارِ بْنُ وائِلِ بْنِ حُجْرٍ قال: كُنْتُ غُلامًا لا أَعْقِلُ صَلاةَ أَبِي قال: فَحَدَّثَنِي وائِلُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي وائِلِ بْنِ حُجْرٍ قال: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فكانَ إِذا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ - قال - ثُمَّ التَحَفَ ثُمَّ أَخَذَ شِمالهُ بِيَمِينِهِ وَأَدْخَلَ يَدَيْهِ فِي ثَوْبِهِ، قال: فَإذا أَرادَ أَنْ يَرْكَعَ أَخْرَجَ يَدَيْهِ ثُمَّ رَفَعَهُما وَإذا أَرادَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ سَجَدَ وَوَضَعَ وَجْهَهُ بَيْنَ كَفَّيْهِ وَإِذا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ أَيْضًا رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ. قال مُحَمَّد: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلْحَسَنِ ابْنِ أَبِي الحَسَنِ فَقال: هِيَ صَلاةُ رَسُولِ اللهِ

стр. 2334

- ﷺ فعَلَهُ مَنْ فَعَلَهُ وَتَرَكَهُ مَنْ تَرَكَهُ (١). قال أَبُو داوُدَ: رَوَى هذا الحَدِيثَ هَمّامٌ، عَنِ ابن جُحادَةَ، لَمْ يَذْكُرِ الرَّفْعَ مَعَ الرَّفْعِ مِنَ السُّجُودِ. ٧٢٤ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحِيم بْن سُلَيْمانَ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ النَّخَعِيِّ، عَنْ عَبْدِ الجَبّارِ بْنِ وائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ أنَهُ أَبْصَرَ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ قامَ إلَى الصَّلاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى كانَتا بِحِيالِ مَنْكِبَيْهِ وَحاذَى بإبْهامَيْهِ أُذُنَيْهِ ثُمَّ كَبَّرَ (٢). ٧٢٥ - حَدَّثَنا مسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَزِيدُ -يَعْنِي: ابن زُرَيْع- حَدَّثَنا المسْعُودِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الجَبّارِ بْنُ وائِلٍ، حَدَّثَنِي أَهْل بَيْتِي، عَنْ أَبي أنَّهُ حَدَّثَهُمْ أنَّه رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ التَّكْبِيرَة (٣). ٧٢٦ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا بِشْرُ بْنُ المفَضَّلِ، عَنْ عاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وائِلِ بْنِ حُجْرٍ قال: قُلْتُ: لأنظُرَنَّ إِلَى صَلاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَيْفَ يُصَلِّي قال: فَقامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ فَكَبَّرَ فَرَفَعَ يدَيْهِ حَتَّى حاذَتا أذنَيْهِ ثمَّ أَخَذَ شِمالهُ بِيَمِينِهِ فَلَمّا أَرادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَهُما مِثْلَ ذَلِكَ ثمَّ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَلَمّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكوعِ رَفَعَهُما مِثْلَ ذَلِكَ فَلَمّا سَجَدَ وَضَعَ رَأسَهُ بِذَلِكَ المنْزِلِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ثُمَّ جَلَسَ فافْتَرَشَ رِجْلَهُ اليُسْرَى وَوَضَعَ يَدَهُ اليُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ اليُسْرَى وَحَدَّ مِرْفَقَهُ الأيمَنَ عَلَى فَخِذِهِ اليُمْنَى وَقَبَضَ ثِنْتَيْنِ وَحَلَّقَ حَلْقَةً وَرَأَيْتُة يَقولُ هَكَذا. وَحَلَّقَ بِشْرٌ الإِبْهامَ والوُسْطَى وَأَشارَ بِالسَّبّابَةِ (٤). ٧٢٧ - حَدَّثَنا الحَسَن بْن عَليٍّ، حَدَّثَنا أَبُو الوَليدِ، حَدَّثَنا زائِدَةُ، عَنْ عاصِمِ بْنِ

стр. 2335

كُلَيْب بإِسْنادِهِ وَمَعْناهُ قال: فِيهِ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ اليُسرَى والرُّسْغِ والسّاعِدِ وقال فِيهِ: ثُمَّ جِئْتُ بَعْدَ ذَلِكَ في زَمانٍ فِيهِ بَرْدٌ شَدِيدٌ فَرَأَيْتُ النّاسَ عَلَيْهِمْ جُلُّ الثِّيابِ تَحَرَّك أَيْدِيهِمْ تَحْتَ الثِّيابِ (١). ٧٢٨ - حَدَّثَنا عُثْمان بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا شَرِيكٌ، عَنْ عاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ وائِلِ بْنِ حُجْرٍ قال: رَأيْتُ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ افْتَتَحَ الصَّلاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حِيال أُذُنَيْهِ، قال: ثُمَّ أَتَيْتهُمْ فَرَأَيْتُهُمْ يَرْفَعُونَ أَيْدِيهُمْ إِلَى صُدُورِهُمْ في افْتِتاحِ الصَّلاةِ وَعَلَيْهِمْ بَرانِسُ وَأكسِيَةٌ (٢). * * * أبواب تفريع استفتاح الصلاة باب [رفع اليدين] (٣) [٧٢١] (ثنا أحمد بن حنبل) قال: (ثنا سفيان، عن الزهري، عن سالم) بن عبد الله (عن أبيه) عبد الله بن عمر ﵄ (قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا استفتح) وفي رواية: افتتح (٤) (الصلاة) أي: إذا شرع في الصلاة (رفع يديه) اختلفوا في الحكمة في رفع اليدين وسببه، فقيل: إن كفار قريش وغيرهم كانوا يصلون مع رسول الله ﷺ وأصنامهم تحت آباطهم؛ فأُمِرَ رسول الله ﷺ برفع يديه ليرفعوهما معه فتسقط

стр. 2336

أصنامهم (١). وقيل: ليراه من لا يسمع التكبير فيعلم (٢) دخوله في الصلاة فيقتدي به. وقيل: معناه الإشارة إلى طرح الدنيا والإقبال بكليته على العبادة. وقيل: إشارة إلى تمام القيام. وقيل: لرفع الحجاب بين العبد والمعبود. وقيل: ليستقبل بجميع بدنه. قال القرطبي: هذا أقيسها (٣). وقال الربيع: قلت للشافعي: ما معنى رفع اليدين في الصلاة؟ فقال: تعظيم الله، واتباع سنة نبيه (٤). ونقل ابن عبد البر، عن ابن عمر أنه قال: رفع اليدين من [زينة الصلاة] (٥) بكل رفع عشر حسنات، بكل إصبع حسنة (٦). وقال بعض الصوفية: هو إشارة إلى طرح الدنيا وراء ظهره والإقبال بكليته على صلاته، كما يضمن قوله: الله أكبر؛ ليطابق فعله قوله. (حتى يحاذي) الحذاء - بالذال المعجمة - والإذاء والمقابل، بمعنى واحد (منكبيه) بفتح الميم وكسر الكاف، وهو ما بين الكتف والعنق، والمراد باليدين محاذاة الكفين المنكبين، كما سيأتي.

стр. 2337

(و) يرفع يديه حتى يحاذي منكبيه (إذا أراد أن يركع) روى البخاري في جزء له في رفع اليدين عن شيخه علي بن المديني قال: حق على المسلمين أن يرفعوا أيديهم عند الركوع، والرفع منه (١)؛ لما روى نافع؛ أن ابن عمر كان إذا رأى رجلًا لا يرفع يديه إذا ركع وإذا رفع رماه بالحصا (٢) (و) يرفع يديه (بعد ما يرفع رأسه من الركوع) كما يرفع يديه للإحرام. قال البخاري في جزء "رفع اليدين": من زعم أنه بدعة فقد طعن في الصحابة؛ فإنه لم يثبت عن أحد منهم تركه (٣). قال: ولا أسانيد أصح من أسانيد الرفع (٤). وذكر البخاري أيضًا أنه رواه سبعة عشر رجلًا من الصحابة (٥). وذكر الحاكم وأبو القاسم ابن منده ممن (٦) رواه: العشرة المبشرة بالجنة (٧). قال ابن حجر: قال شيخنا أبو الفضل الحافظ أنه تتبع من رواه من الصحابة فبلغوا خمسين رجلًا (٨). و(قال سفيان) في روايته (مرة: و) يكبر (إذا رفع رأسه. وأكثر ما كان

стр. 2338

يقول: وبعد ما يرفع رأسه من الركوع) اعلم أن كيفية الرفع أن يبدأ به وهو قائم مع ابتداء التكبير، فإذا حاذى كفَّاه منكبيه انحنى، كذا نقله في "شرح المهذب" (١) عن الأصحاب، وهذا [في الرفع للركوع] (٢)، وأما رفعهما إذا رفع رأسه فيكون مع ابتداء رفع رأسه، وهو مقتضى الرواية الأولى عن سفيان بن عيينة، وأما الرواية الثانية التي رواها عن الزهري، وأخرجها عنه أحمد: بعد ما يرفع رأسه من الركوع. فمعناه: بعد ما يشرع في الرفع. لتتفق الروايات. (ولا يرفع) يديه (بين السجدتين) ورواية البخاري (٣): ولا حين يرفع رأسه من السجود. وسيأتي في (٤) رواية: ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد (٥). فيحتمل أن [عدم الرفع في القعود؛ لأن الرفع حكمته لتمام القيام؛ فإذا] (٦) عدم القيام عدم الرفع، ويحتمل خلاف ذلك. [٧٢٢] (ثنا محمد بن المصفى) بضم الميم وفتح الصاد والفاء المشددة (الحمصي) الحافظ الثقة، قال: (ثنا بقية) بن الوليد الكلاعي الحافظ، قال النسائي: إذا قال: ثنا وأنا. فهو ثقة (٧).

стр. 2339

وقال ابن عدي: إذا روى عن أهل الشام فهو ثبت (١). قال: (ثنا) محمد بن الوليد (الزبيدي) بضم الزاي، الحمصي، قال ابن سعد: كان أعلم أهل الشام بالفتوى، والحديث (٢) روى له الشيخان. (عن الزهري، عن سالم، عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة رفع يديه) أي: كفيه في تكبيرة الإحرام (حتى تكونا حذو) بفتح الحاء وإسكان الذال المعجمة، أي: مقابل (منكبيه) يعني مفرقة الأصابع تفريقًا وسطًا، ويستحب كشف اليدين عند الرفع. (ثم كبر) للإحرام (وهما كذلك) أي: مرتفعتان، كذا في رواية مسلم (٣)، [أخذ به] (٤) صاحب "الهداية" من الحنفية، فقال: الأصح يرفع ثم يكبر؛ لأن الرفع صفة لنفي الكبرياء والعظمة عن غير الله تعالى، والتكبير إثبات ذلك له، والنفي سابق على الإثبات كما في كلمة الشهادة (٥). وهذا مبني على أن الحكمة في الرفع ما ذكره، وقد تقدم في الحكمة مناسبات أخر قريبًا، ثم يقرأ، وإذا فرغ من القراءة (فيركع) ويرفع يديه للركوع كما في الرواية التي قبلها (ثم إذا أراد أن يرفع صلبه) بسكون

стр. 2340

اللام، وتضم للإتباع، والصلب كل ظهر له فقار، وسيأتي رواية الصحيح الآتية: وإذا أراد أن يرفع رأسه من الركوع رفع يديه (١) (رفعهما حتى تكونا حذو منكبيه) أي: مقابلهما مع تفرقة الأصابع وكشفهما، ثم قال. أي: يبتدئ قوله مع ابتداء رفع الرأس والصلب واليدين (سمع الله) أي: تقبل الله (لمن) أي: ممن، فاللام بمعنى من، نحو: سمعت له صراخًا، وقال جرير: لنا الفضل في الدنيا وأنفك راغم ... ونحن لكم يوم القيامة أفضل (٢) (حمده) وجازاه عليه. ولو قال: من حمد الله سمع له. أجزأه، كما قاله في "الروضة" (٣) (ولا يرفع يديه في السجود) أي: [لا يرفع يديه إذا قصد السجود، ولا] (٤) في رفع رأسه من السجود، كما يرفع في (٥) الرفع من الركوع. والفرق بينهما أن في الرفع من الركوع يرفع ليعتدل قائمًا، وأما الرفع من السجود فيرفع منه ليقعد، والقعود ليس [فيه رفع] (٦) كما تقدم، وفيه رد على من قال: يسن الرفع فيه. وقد نقل ذلك عن ابن المنذر، وأبي علي الطبري من أصحاب الشافعي، وبعض أهل الحديث كما قال النووي (٧)

стр. 2341

احتجاجًا بحديث وائل الآتي الذي ذكره ابن عبد البر؛ فإن فيه: وإذا رفع رأسه من السجود رفع يديه (١)، فإذا صح هذا فهو زيادة من ثقة، يجب العمل بها كما قال المحدثون. وحكى النووي (٢) وجهًا في تحقيقه أنه يستحب الرفع في كل خفض ورفع (٣)، واستدل له بأحاديث صحيحة. (ويرفعهما في كل تكبيرة يكبرها) أي: للركوع في جميع صلاته يكبرها وهو قائم منتصب (٤)، يبتدئ الرفع مع أبتداء التكبير؛ فإذا حاذى كفاه منكبيه، وهو قائم (قبل الركوع) انحنى بعد ذلك، نقل معنى ذلك النووي في "شرح المهذب" (٥) عن الأصحاب، وبوب ابن حبان على حديث ابن عمر: باب ذكر البيان بأن رفع اليدين عند الركوع يجب أن يكون قبل الركوع (٦). لكن ذكره من طريق ابن جريج، فإن بقية ليس على شرطه، يفعل ذلك في كل ركعة (حتى تنقضي صلاته) (٧) كلها، يعني: في الفرائض والنوافل.

стр. 2342

[٧٢٣] (ثنا عبيد الله) بالتصغير (ابن عمر بن ميسرة الجشمي) مولاهم البصري القواريري، شيخ الشيخين، روى عنه البخاري في الجمعة (١)، ومسلم في غير موضع (٢)، قال: (ثنا عبد الوارث بن سعيد) بن (٣) ذكوان التميمي مولاهم التنوري، كان مهذبًا (٤) فصيحًا. (قال: ثنا محمد بن جحادة) بضم الجيم الكوفي، قال: (حدثني عبد الجبار بن وائل بن حجر) بضم [الحاء المهملة وسكون] (٥) الجيم، الحضرمي الكوفي، أخو علقمة، ولد بعد موت أبيه بستة أشهر، روى له مسلم في الصلاة (٦)، هكذا قال محمد بن طاهر المقدسي (٧) في "الجمع بين الصحيحين" (٨). (قال: كنت غلامًا لا أعقل صلاة أبي) استدل بهذا الذهبي (٩) على الرد على ما قال ابن معين (١٠): بعد أن وثقه، ثم قال: لم يسمع من أبيه شيئًا. وقال أيضًا: مات وهو حمل.

стр. 2343

وقال ابن حبان في "الثقات": مات سنة ثنتي عشرة ومائة (١). قال: (فحدثني وائل بن علقمة، عن وائل بن حجر) بإسكان الجيم، قال الذهبي (٢): والصواب علقمة بن وائل، عن أبيه، وعنه أخوه؛ فإن رواية مسلم (٣): حدثني عبد الجبار بن وائل، عن علقمة بن وائل ومولى لهم، أنهما حدثاه، عن أبيه وائل بن حجر أنه رأى رسول الله ﷺ . (قال: صليت مع رسول الله ﷺ فكان إذا كبر رفع يديه) قال القرطبي: زعم بعض من لقيناه من الفقهاء أن "كان" مهما أطلقت عن رسول الله ﷺ يلزمها الدوام والكثرة، قال: بحكم عرفهم، وإلا فأصلها أن تصدق على من فعل الشيء مرة واحدة (٤). انتهى. ولم يرد التفرقة بين الرجل والمرأة في الرفع إلا عند الحنفية (٥)، كما سيأتي [فاعلم ذلك] (٦). (قال: ثم التحف) زاد مسلم: بثوبه. والالتحاف والاشتمال والتلفف كله بمعنًى، وفيه دليل على أن العمل اليسير في الصلاة لا يفسدها خلافًا لما حكى العبدي (٧) من متأخري أئمة العراقيين أن العمل فيها عمدًا مفسد

стр. 2344

للصلاة، قال: ويستوي في ذلك قليله وكثيره حكاه عنه القرطبي (١). (ثم أخذ شماله بيمينه) لفظ مسلم: ثم وضع يده اليمنى على اليسرى. وفيه دليل على استحباب وضع اليد اليمنى على اليسرى بعد تكبيرة الإحرام ويجعلهما تحت صدره فوق سرته، هذا مذهبنا المشهور (٢)، وهي رواية مطرف وابن الماجشون، عن مالك (٣)، وبه قال الجمهور (٤). وقال أبو حنيفة (٥)، وسفيان الثوري، وإسحاق بن راهويه (٦)، وأبو إسحاق المروزي من أصحابنا: يجعلهما تحت سرته، وعن أحمد (٧) روايتان كالمذهبين، ورواية ثالثة أنه مخير بينهما، ولا ترجيح، وبهذا قال الأوزاعي، وابن المنذر (٨). ورواية ابن القاسم، عن مالك (٩) أنه يسدلهما، وروى أشهب التخيير والإباحة، قال النووي (١٠): ورواية جمهور أصحابه الإرسال، وهو مذهب الليث بن سعد (١١)، وعن

стр. 2345

مالك (١) أيضًا استحباب الوضع في النفل والإرسال في الفرض، ورجحه البصريون (٢) من أصحابه. (وأدخل يديه في ثوبه) فيه: جواز (٣) إدخال اليد في الكم في الصلاة؛ (قال: فإذا أراد أن يركع أخرج يديه، ثم رفعهما) فيه جواز استحباب كشف اليدين عند رفعهما للتكبير، وفيه دليل على رفع اليدين للركوع إذا أراد أن يركع، كما تقدم. (وإذا أراد أن يرفع رأسه من الركوع رفع يديه) أي: إلى حذو منكبيه. رواية مسلم: فلما قال: "سمع الله لمن حمده" رفع يديه (٤). (ثم سجد، ووضع وجهه بين كفيه) فيه دليل على أن السنة في السجود أن يضع كفيه حذو وجهه، ومقابل (٥) منكبيه، كما في تكبيرة الإحرام. والذي قاله أصحابنا أن السنة أن يضم أصابع يديه ويبسطها إلى جهة القبلة ويضع كفيه حذو منكبيه، ويعتمد على راحتيه ويرفع ذراعيه، كما سيأتي في حديث أبي حميد في الباب بعد هذا؛ أنه وضع كفيه حذو منكبيه. وكذا رواية (٦) ابن خزيمة أيضًا (٧) (وإذا رفع رأسه من السجود

стр. 2346

أيضًا رفع يديه) قال ابن عبد البر: ومن أهل الحديث من يرفع يديه عند السجود، والرفع منه (١) لحديث وائل بن حجر عن النبي ﷺ في ذلك (٢). (حتى فرغ من صلاته) كلها (قال محمد) بن جحادة (فذكرت ذلك للحسن بن أبي الحسن) يسار قيل مولى زيد بن ثابت أمه: خيرة مولاة أم المؤمنين أم سلمة مات سنة عشرة ومائة، عاش نحوًا من ثمان وثمانين سنة. (فقال: هي صلاة رسول الله ﷺ فعله من فعله، وتركه من تركه) أي: [من رفع] (٣) يديه كما ذكر فقد فعل سنة رسول الله ﷺ ومن تركه فقد تركها. (روى هذا الحديث همام) بن يحيى بن دينار العوذي. قال أحمد: ثبت في كل المشايخ (٤). (عن) محمد (ابن جحادة) و (ولم يذكر الرفع) أي: رفع اليدين (مع الرفع من السجود) (٥). ومخالفة همام لعبد الوارث لا تكون علة (٦)؛ لأن عبد الوارث ثقة،

стр. 2347

وزيادته مقبولة، وعدم (١) ذكرها في مسلم (٢) لا يدل على عدم صحته، وجودها من طريق غيره، بل يؤيدها ما رواه أحمد بن حنبل في "مسنده" قال: ثنا يزيد [ثنا أشعث] (٣)، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه: صليت خلف النبي ﷺ ، فكان يرفع يديه كلما كبر، ورفع ووضع، وبين السجدتين (٤). ففي هذِه الرواية الرفع بين السجدتين من رواية عبد الجبار، عن أبيه. استدل به بعض أصحابنا على استحباب رفع اليدين في الرفع من السجود. قال ابن الملقن: وهو قوي، فقد صح في النسائي من حديث أبي قلابة. قال ابن القطان (٥): صح الرفع بين السجدتين، وعند الرفع من السجود حتى النهوض إلى ابتداء الركعة من حديث ابن عباس ومالك بن الحويرث، عند النسائي، وابن عمر عند الطحاوي (٦).

стр. 2348

قال ابن عبد البر: قيل لأحمد بن حنبل: يُرفع عند القيام من اثنتين، وبين السجدتين؟ قال: لا، أنا أذهب إلى حديث سالم، عن أبيه، ولا أذهب إلى حديث وائل بن حجر؛ لأنه مختلف في ألفاظه. وقد عارضه حديث ابن عمر في "صحيح البخاري" (١): ولا يفعل ذلك حين يسجد ولا حين يرفع رأسه من السجود (٢). وروى الدارقطني من رواية أبي موسى: ولا يرفع بين السجدتين (٣). ورجاله ثقات (٤). [٧٢٥] (ثنا مسدد) قال: (ثنا يزيد بن زريع) قال: (ثنا) عبد الرحمن بن عبد الله (المسعودي) الكوفي أحد الأعلام، قال الحاكم في (٥) المسعودي: محله الصدق. وأخرج له في "المستدرك" (٦) قال: (حدثني عبد الجبار بن وائل)

стр. 2349

قال: (حدثني أهل بيتي) يقال: إنه أخوه علقمة (عن أبي) هذا يدل على أنه لم يدرك أباه، وهو الصواب كما تقدم (أنه حدثهم، أنه رأى رسول الله ﷺ يرفع يديه مع التكبيرة) (١) لفظة مع (٢) هنا دالة على المقارنة والمصاحبة، بخلاف الرواية المتقدمة بلفظ: رفع يديه، ثم كبر. وفي رواية مسلم (٣)، عن مالك بن الحويرث: كبر ثم رفع يديه. وأما ورود مع بمعنى بعد [كما قال بعض] (٤) أهل اللغة في قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥)﴾ (٥) لتعذر المصاحبة في الآية، فالوجه فيه أن يقال: لما وعده الله تعالى اليسر، وكان وعد الله مفعولًا، عبَّر عنه بالمصاحبة والاقتران تحقيقًا للقرب. وقد اختلف العلماء في مقارنة التكبير بالرفع، والأصح عند الشافعي ابتداء رفع اليدين مع ابتداء التكبير ولا استحباب في الانتهاء. والوجه الثاني وصححه النووي (٦)، وصححه عن نص الشافعي في "الأم" (٧) صريحًا وجزم به صريحة أن يكون ابتداؤه مع ابتدائه وانتهاؤه

стр. 2350

مع انتهائه. وادعى الشيخ أبو حامد أنه لا خلاف فيه (١). وهو المرجح عند المالكية (٢)، وهو قصد المعية في هذا الحديث. [٧٢٤] (ثنا عثمان بن أبي شيبة) قال: (ثنا عبد الرحيم بن سليمان) المروزي بالكوفة الحافظ المصنف. (عن الحسن بن عبيد الله) بالتصغير، أبي عروة (النخعي) أخرج له مسلم في مواضع، مات سنة تسع وثلاثين ومائة. (عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه: أنه أبصر النبي ﷺ حين قام إلى الصلاة رفع يديه) أي: كفيه. لفظ مسلم (٣): رفع يديه حين دخل في الصلاة، كبر وصف كفيه (حتى كانتا بحيال) قال النووي (٤): بكسر الحاء (منكبيه) (٥) أي: قبالتهما (٦). قال القرطبي: حيال وحذاء وإزاء، بمعنى واحد (٧). (وحاذى) أي: قابل (إبهاميه) هكذا الرواية، ويحتمل أن يكون على حذف حرف الجر أي: حاذى بإبهاميه فلما حذف حرف (٨) الجر انتصب، كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾ (٩) أي: يخوفكم
следующие страницы →