← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

أيضًا رفع يديه) قال ابن عبد البر: ومن أهل الحديث من يرفع يديه عند السجود، والرفع منه (١) لحديث وائل بن حجر عن النبي ﷺ في ذلك (٢). (حتى فرغ من صلاته) كلها (قال محمد) بن جحادة (فذكرت ذلك للحسن بن أبي الحسن) يسار قيل مولى زيد بن ثابت أمه: خيرة مولاة أم المؤمنين أم سلمة مات سنة عشرة ومائة، عاش نحوًا من ثمان وثمانين سنة. (فقال: هي صلاة رسول الله ﷺ فعله من فعله، وتركه من تركه) أي: [من رفع] (٣) يديه كما ذكر فقد فعل سنة رسول الله ﷺ ومن تركه فقد تركها. (روى هذا الحديث همام) بن يحيى بن دينار العوذي. قال أحمد: ثبت في كل المشايخ (٤). (عن) محمد (ابن جحادة) و (ولم يذكر الرفع) أي: رفع اليدين (مع الرفع من السجود) (٥). ومخالفة همام لعبد الوارث لا تكون علة (٦)؛ لأن عبد الوارث ثقة،

стр. 2347

وزيادته مقبولة، وعدم (١) ذكرها في مسلم (٢) لا يدل على عدم صحته، وجودها من طريق غيره، بل يؤيدها ما رواه أحمد بن حنبل في "مسنده" قال: ثنا يزيد [ثنا أشعث] (٣)، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه: صليت خلف النبي ﷺ ، فكان يرفع يديه كلما كبر، ورفع ووضع، وبين السجدتين (٤). ففي هذِه الرواية الرفع بين السجدتين من رواية عبد الجبار، عن أبيه. استدل به بعض أصحابنا على استحباب رفع اليدين في الرفع من السجود. قال ابن الملقن: وهو قوي، فقد صح في النسائي من حديث أبي قلابة. قال ابن القطان (٥): صح الرفع بين السجدتين، وعند الرفع من السجود حتى النهوض إلى ابتداء الركعة من حديث ابن عباس ومالك بن الحويرث، عند النسائي، وابن عمر عند الطحاوي (٦).

стр. 2348

قال ابن عبد البر: قيل لأحمد بن حنبل: يُرفع عند القيام من اثنتين، وبين السجدتين؟ قال: لا، أنا أذهب إلى حديث سالم، عن أبيه، ولا أذهب إلى حديث وائل بن حجر؛ لأنه مختلف في ألفاظه. وقد عارضه حديث ابن عمر في "صحيح البخاري" (١): ولا يفعل ذلك حين يسجد ولا حين يرفع رأسه من السجود (٢). وروى الدارقطني من رواية أبي موسى: ولا يرفع بين السجدتين (٣). ورجاله ثقات (٤). [٧٢٥] (ثنا مسدد) قال: (ثنا يزيد بن زريع) قال: (ثنا) عبد الرحمن بن عبد الله (المسعودي) الكوفي أحد الأعلام، قال الحاكم في (٥) المسعودي: محله الصدق. وأخرج له في "المستدرك" (٦) قال: (حدثني عبد الجبار بن وائل)

стр. 2349

قال: (حدثني أهل بيتي) يقال: إنه أخوه علقمة (عن أبي) هذا يدل على أنه لم يدرك أباه، وهو الصواب كما تقدم (أنه حدثهم، أنه رأى رسول الله ﷺ يرفع يديه مع التكبيرة) (١) لفظة مع (٢) هنا دالة على المقارنة والمصاحبة، بخلاف الرواية المتقدمة بلفظ: رفع يديه، ثم كبر. وفي رواية مسلم (٣)، عن مالك بن الحويرث: كبر ثم رفع يديه. وأما ورود مع بمعنى بعد [كما قال بعض] (٤) أهل اللغة في قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥)﴾ (٥) لتعذر المصاحبة في الآية، فالوجه فيه أن يقال: لما وعده الله تعالى اليسر، وكان وعد الله مفعولًا، عبَّر عنه بالمصاحبة والاقتران تحقيقًا للقرب. وقد اختلف العلماء في مقارنة التكبير بالرفع، والأصح عند الشافعي ابتداء رفع اليدين مع ابتداء التكبير ولا استحباب في الانتهاء. والوجه الثاني وصححه النووي (٦)، وصححه عن نص الشافعي في "الأم" (٧) صريحًا وجزم به صريحة أن يكون ابتداؤه مع ابتدائه وانتهاؤه

стр. 2350

مع انتهائه. وادعى الشيخ أبو حامد أنه لا خلاف فيه (١). وهو المرجح عند المالكية (٢)، وهو قصد المعية في هذا الحديث. [٧٢٤] (ثنا عثمان بن أبي شيبة) قال: (ثنا عبد الرحيم بن سليمان) المروزي بالكوفة الحافظ المصنف. (عن الحسن بن عبيد الله) بالتصغير، أبي عروة (النخعي) أخرج له مسلم في مواضع، مات سنة تسع وثلاثين ومائة. (عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه: أنه أبصر النبي ﷺ حين قام إلى الصلاة رفع يديه) أي: كفيه. لفظ مسلم (٣): رفع يديه حين دخل في الصلاة، كبر وصف كفيه (حتى كانتا بحيال) قال النووي (٤): بكسر الحاء (منكبيه) (٥) أي: قبالتهما (٦). قال القرطبي: حيال وحذاء وإزاء، بمعنى واحد (٧). (وحاذى) أي: قابل (إبهاميه) هكذا الرواية، ويحتمل أن يكون على حذف حرف الجر أي: حاذى بإبهاميه فلما حذف حرف (٨) الجر انتصب، كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾ (٩) أي: يخوفكم

стр. 2351

بأوليائه (١) (أذنيه) ورواية ابن حبان (٢) من رواية وائل أيضًا: يرفع إبهاميه إلى شحمة أذنيه. ولفظ النسائي (٣): حتى تكاد إبهاماه تحاذي شحمة أذنيه. وفي "المستدرك" (٤)، والدارقطني (٥) من طريق عاصم الأحول، عن أنس قال: رأيت رسول الله ﷺ كبر فحاذى بإبهاميه أذنيه (٦). ومن طريق حميد، عن أنس: كان إذا افتتح الصلاة كبر ثم رفع يديه حتى يحاذي بإبهاميه أذنيه، ثم كبر. هذِه الرواية مع رواية ابن عمر المتقدمة: رفع يديه حتى تكونا حذو منكبيه ثم كبر. وهما كذلك. أي: وهما قارتان تدلان على أنه يرفع يديه بلا تكبير. (ثم يكبر) (٧) أي: ثم يرسلهما بعد فراغه. قال السبكي: هذا هو المختار، وصححه البغوي (٨). قال: لرواية أبي داود (٩) بإسناد صحيح

стр. 2352

أو حسن: ثم كبر وهما كذلك (١). قال: ويمكن حمل رواية البخاري (٢): يرفع بلا تكبير، ثم يكبر. وفي رواية قال: يرفع يديه حين (٣) يكبر (٤). [٧٢٦] (ثنا مسدد) قال: (ثنا بشر بن المفضل، عن عاصم بن كليب) أخرج له مسلم. (عن أبيه) كليب بن شهاب الجرمي (٥) الكوفي، وثقه ابن سعد (٦)، وذكره (٧) في "الثقات" (٨). (عن وائل بن حجر) بإسكان الجيم تقدم. (قال: قلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله ﷺ كيف يصلي) فيه استحباب من رأى عالمًا في عبادة من وضوء أو صلاة أو طواف، ونحو ذلك أن ينظر إلى عبادته ليقتدي به فيها إذا كان عاملًا بعلمه، ولا يعتبر هذا في هذا الزمان إلا القليل منهم بل لا ينبغي أن ينظر في هذا الزمان إلى أكثر (٩) علمائه في عبادة فإنه يؤديه إلى إساءة الظن به بل الأولى أن يبعد منهم كما قال الغزالي، وعلى هذا ينبغي لهذا العالم أن لا يصلي، ولا يتوضأ، ولا يفعل شيئًا من ذلك ظاهرًا للناس إلا في الفرائض.

стр. 2353

(قال: فقام رسول الله ﷺ فاستقبل القبلة فكبر فرفع يديه) فيه دلالة على القيام للصلاة واستقبال القبلة والتكبير، ورفع اليدين بعد التكبير؛ لأنه (١) أتى بفاء التعقيب (حتى حاذتا) أي: إبهاماه كما في الرواية التي قبلها (أذنيه) أي: شحمتي أذنيه، كما سيأتي في الباب بعده من رواية وائل (ثم أخذ شماله بيمينه) كما سيأتي. (فلما أراد أن يركع رفعهما مثل ذلك) أي: حتى حاذتا أذنيه (ثم) لما ركع (وضع يديه على ركبتيه) هذا بيان أقل الركوع بالنسبة (٢) إلى القائم، وهو أن ينحني (٣) قدر (٤) بلوغ راحتيه ركبتيه لو أراد وضعهما عليهما لأنه بدون ذلك لا يسمى ركوعًا، وهذا عند اعتدال الخلقة مع وجود الطمأنينة [كما سيأتي] (٥). (فلما رفع رأسه من الركوع رفعهما مثل ذلك) أي: حتى (٦) حاذتا شحمتي أذنيه. (فلما سجد وضع رأسه بذلك المنزل) أي: المكان، أي: أقام بيديه (٧) رأسه في السجود بمقدار المكان الذي أقامها (٨) فيه (من بين يديه) في حال افتتاح الصلاة بحيث يكون كفاه محاذيين (٩) لمنكبيه، كما تقدم. ورواية ابن الجارود في "المنتقى" (١٠) وهو ملتزم للصحة عن وائل بن

стр. 2354

حجر أيضًا قال: قلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله ﷺ ، قال: فلما افتتح الصلاة كبر ورفع يديه فرأيت إبهاميه قريبًا من أذنيه، ثم قال: فسجد فوضع رأسه بين (١) يديه على مثل مقدارهما حين افتتح الصلاة. وهكذا ذكره أصحابنا ﵃ (ثم جلس فافترش رجله اليسرى) أي: جعلها (٢) على الأرض كالفراش له، وصورة الافتراش بين السجدتين وفي التشهد الأول، كما قال الأصحاب: أن ينصب رجله اليمنى وتكون أطراف الأصابع على الأرض منتصبة، والعقب منتصبة، ويفرش رجله اليسرى، ويجلس عليها، والقدم من الرجل اليسرى مضطجعة، وظهر القدم إلى الأرض. هذا لفظ ابن عبد السلام (٣) في "الجمع بين الحاوي والنهاية". (ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى) قال إمام الحرمين (٤): ينشر أصابعها مع التفريج المقتصد، وتكون أطراف الأصابع مسامتة للركبة اليسرى (٥). (وحدَّ) بالنصب معطوف على يده، أي: ووضع حدَّ (مرفقه) أي: طرفه ومنتهاه، . ومنتهى كل شيء: حدُّه، ومنه الحديث في صفة (٦)

стр. 2355

القرآن: "لكل حرف حدّ" (١) أي: نهاية ينتهي إليها، ومنه حدود الدار، وقال في "المفاتيح في شرح المصابيح": وحدَّ مرفقه، أي: رفع مرفقه عن فخذه، وجعل عظم مرفقه كأنه (٢) رأس وتد (٣). ومرفق الإنسان بفتح الميم وكسر الفاء مثل مسجد، وبالعكس لغتان، سمي بذلك؛ لأنه يرتفق به بالاتكاء عليه (الأيمن على فخذه اليمنى) يعني: يرفع طرف مرفقه من جهة العضد عن فخذه حتى يكون مرتفعًا عنه كما يرتفع الوتد عن الأرض، ويضع طرفه الذي من جهة الكف على طرف فخذه الأيمن. قال النووي (٤): أما اليد اليمنى فيضعها على طرف الركبة اليمنى، (وقبض (٥) ثنتين) أي إصبعين من أصابع يده اليمنى، وهما الخنصر والبنصر (وحلَّق) بتشديد اللام، أي: جعل (٦) أصبعيه (حلقة) مستديرة، والحلقة بسكون اللام، جمعها حلق بفتحتين على غير قياس، وقال الأصمعي (٧): الجمع: حِلق بكسر الحاء مثل قصعة وقصع، وبدرة وبدر. وحكى يونس عن أبي العلاء أن الحلقة بفتح اللام لغة في السكون، وعلى هذا فالجمع بحذف الهاء قياس، مثل: قصبة وقصب (٨).

стр. 2356

(ورأيته يقول هكذا، وحلق بشر) بن المفضل (الإبهام والوسطى) وفي كيفية التحليق وجهان حكاهما البغوي وآخرون، قالوا أصحهما: يحلقهما برأسيهما (١)، وبهذا قطع المحاملي في كتابيه (٢). والثاني: يضع أنمله الوسطى بين عقدتي الإبهام، والأصح عند الشافعية (٣) أن يقبض الوسطى والإبهام أيضًا، وفي كيفية قبض الإبهام على هذا وجهان: أصحهما: يضعها بجنب المسبحة كأنه عاقد ثلاثة وخمسين. والثاني: يضعها على حرف إصبعه الوسطى كأنه عاقد ثلاثة وعشرين. قال أصحابنا: وكيف فعل من هذِه الهيئات، فقد أتى بالسنة، وإنما الخلاف في الأفضل (٤). (وأشار بالسبابة) سميت بذلك؛ لأنها يشار بها عند المسابة والمخاصمة، وتسمى المسبحة؛ لأنها يشار بها إلى التوحيد والتنزيه لله تعالى، وهي التي تلي الإبهام، والحكمة في الإشارة بها إلى أن المعبود واحد؛ ليجمع في توحيده بين القول والفعل والاعتقاد. [٧٢٧] (ثنا الحسن بن علي) قال: (ثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي. قال: (ثنا زائدة، عن عاصم بن كليب) عن أبيه (بإسناده) المتقدم

стр. 2357

(ومعناه، قال فيه: ثم وضع) أي: بعد تكبيرة الإحرام (يده اليمنى على ظاهر) (١) لفظ ابن حبان (٢): على ظهر (كفه اليسرى) لئلا يعبث بهما في الصلاة، وضعت اليمنى على اليسرى لفضلها (٣). ورواه الطبراني بلفظ: وضع يده اليمنى على ظهر اليسرى في الصلاة قريبًا من الرسغ (٤). (والرسغ) بالسين والصاد، (والساعد) بالجر فيهما عطفًا على (ظاهر) والتقدير على ما قاله الأصحاب: أنه إذا وضع اليمنى على اليسرى يقبض بكفه اليمنى كوع اليسرى، وبعض رُسغها وساعدها، وعبارة ابن حبان: ووضع يده اليمنى على ظهر اليسرى، والرسغ على الساعد (٥). قال القفال: يتخير بين بسط أصابع اليمنى في عرض المفصل، وبين نشرها في صوب الساعد (٦). قال في "الإحياء": يقبض كوعه بإبهامه وكرسوعه بخنصره، ويرسل الباقي (٧) صوب الساعد. (٨) (والرسغ) بضم الراء، وإسكان السين،

стр. 2358

وبالغين المعجمة، وضم السين للإتباع لغة، وهو مفصل ما بين الكف (والساعد). وبين القدم والساق. والكوع: طرف الزند الذي يلي الإبهام. والذي يلي الخنصر، يقال له: كرسوع. (وقال فيه: ثم جئت بعد ذلك في زمان) يطلق على الوقت القليل والكثير، والزمن مقصور منه (فيه برد شديد فرأيت الناس عليهم جل) بضم الجيم (الثياب) أي: معظمها (تحرك) بضم المثناة فوق وفتح الحاء، ويجوز فتحها، أصله: تتحرك (أيديهم تحت الثياب) (١) وعن الطحاوي (٢) أن الرفع إلى الصدر والمنكبين في زمن البرد، وإلى الأذنين وفوق الرأس في زمن غير (٣) البرد؛ لأن أيديهم في زمن البرد تكون (٤) ملفوفة في ثيابهم، وفي غيره بادية. [٧٢٨] (ثنا عثمان بن أبي شيبة) قال: (ثنا شريك) أبن عبد الله النخعي، استشهد به البخاري وروى له في "رفع اليدين" وروى له

стр. 2359

مسلم أيضًا] (١). (عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر) بسكون الجيم، كان وائل من أكابر العرب، وأولاد ملوك حمير، كنيته أبو هنيدة عاش إلى أيام معاوية. (قال: رأيت النبي ﷺ حين افتتح الصلاة رفع (٢) يديه حيال) بكسر الحاء المهملة، حيال الشيء وحذوه (٣) ومقابله بمعنًى (أذنيه، قال: ثم أتيتهم فرأيتهم يرفعون أيديهم إلى صدورهم [في افتتاح الصلاة]) (٤) يشبه أن تكون أيديهم مرسلة، فإذا أرادوا رفع اليدين رفعوها إلى صدورهم، ولا يستطيعون الرفع إلى الأذنين لضيق البرانس التي عليهم، ويحتمل أن التقدير: يرفعون أيديهم لتكبيرة الإحرام حتى تحاذي شحمة الأذنين، ثم يضعون يمينهم على يسارهم على صدورهم، للراوية الآتية في رفع الأيدي: كان رسول الله ﷺ يضع يده اليمنى على اليسرى ثم يشد بهما على صدره، وهو في الصلاة (٥). وروى البزار (٦) عن وائل بن حجر أيضًا في حديث طويل (٧)، وفيه:

стр. 2360

ثم رفع يديه حتى حاذتا شحمة أذنيه، ثم وضع يمينه على يساره، وتحت صدره. وفيه (١) دليل على أن السنة في وضع اليدين أن يكون على الصدر، خلافًا لأبي حنيفة (٢)، كما سيأتي (وعليهم برانس) قال في "ديوان الأدب" في باب فعلل بضم الفاء واللام: البرنس كل ثوب له رأس ملتزق به ذراعه (٣) وكان يلبسه العُباد وأهل الخير، وهو عربي مشتق من البرس (٤) بكسر الراء، وهو القطن (وأكسية) (٥) بلا همز جمع كساء، قوله (عليهم برانس وأكسية) هو كالعلة لرفع أيديهم إلى الصدور على حسب استطاعتهم لضيق البرانس والأكسية فلا يستطيعون رفع الأيدي إلى الأذنين. * * *

стр. 2361

١١٩ - باب افتِتاح الصَّلاةِ ٧٢١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ الأنبارِيّ، حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وائِلٍ، عَنْ وائِلِ بْنِ حُجْرٍ قال: أَتَيْتُ النَّبِي ﷺ فِي الشِّتاءِ فَرَأَيْتُ أَصْحابَهُ يَرْفَعُونَ أَيْدِيهمْ فِي ثِيابِهِمْ فِي الصَّلاةِ (١). ٧٣٠ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا أَبُو عاصِمٍ الضَّحّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ ح، وحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يحيَى -وهذا حَدِيثُ أَحْمَدَ قال: - أَخْبَرَنا عَبْدُ الحمِيدِ -يَعْنِي: ابنَ جَعْفَرٍ- أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عطَاءٍ قال: سَمِعْتُ أَبا حُمَيْدٍ السّاعِدِيَّ فِي عَشْرَةٍ مِنْ أَصْحابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْهمْ أَبُو قَتادَةَ قال أَبُو حُمَيْدٍ: أَنا أَعْلَمُكُمْ بِصَلاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قالوا: فَلِمَ؟ فَواللهِ ما كُنْتَ بِأكثَرِنا لَهُ تَبعًا وَلا أَقْدَمِنا لَهُ صُحْبَةً. قال: بَلَى. قالوا: فاعْرِضْ. قال: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذا قامَ إِلَى الصَّلاةَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحاذِي بِهِما مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ يُكَبِّرُ حَتَّى يَقِرَّ كُلُّ عظمٍ فِي مَوْضِعِهِ مُعْتَدِلًا ثمَّ يَقْرَأ ثُمَّ يُكَبِّرُ فَيَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحاذِيَ بِهِما مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ يَرْكَعُ وَيَضَعُ راحَتَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ يَعْتَدِلُ فَلا يَصُبُّ رَأْسَهُ وَلا يُقْنِعُ ثُمَّ يَرفَعُ رَأْسَهُ فَيَقُولُ: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ". ثُمَّ يَرفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحاذِيَ بِهِما مَنْكِبَيْهِ مُعْتَدِلًا ثُمَّ يَقولُ: "اللهُ أَكْبَرُ". ثُمَّ يهوِي إِلَى الأرْضِ فَيُجافِي يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ ثمَّ يَرفَع رَأْسَهُ وَيَثْنِي رِجْلَهُ اليُسْرَى فَيَقْعُدُ عَلَيْها وَيَفْتَحُ أَصابعَ رِجْلَيْهِ إِذا سَجَدَ وَيَسْجُدُ ثُمَّ يَقُولُ: "اللهُ أكبر". ويرفَعُ رَأْسَهُ ويثْنِي رِجْلَهُ اليُسْرَى فَيَقْعُدُ عَلَيْها حَتَّى يَرجِعَ كُلُّ عظمٍ إِلَى مَوْضِعِهِ ثُمَّ يَصْنَعُ فِي الأخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ إِذا قامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ كبَّر وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحاذِيَ بِهِما مَنْكِبَيْهِ كَما كَبر عِنْدَ افْتِتاحِ الصَّلاةِ، ثُمَّ يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ صَلاتِهِ، حَتَّى إِذا كانَتِ السَّجْدَةُ التِي فِيها

стр. 2362

التَّسْلِيمُ أَخَّرَ رِجْلَهُ اليُسْرَى وَقَعَدَ مُتَوَرِّكًا عَلَى شِقِّهِ الأيسَرِ. قالوا: صَدَقْتَ، هَكَذا كانَ يُصَلِّي ﷺ (١). ٧٣١ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْن سَعِيدٍ، حَدَّثَنا ابن لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ -يَعْنِي ابنَ أَبي حَبِيبٍ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو العامِرِيِّ قال: كُنْتُ فِي مَجْلِسٍ مِنْ أَصْحابِ رَسولِ اللهِ ﷺ فَتَذاكَروا صَلاةَ رَسولِ اللهِ ﷺ فَقال أَبو حُمَيْدٍ فَذَكَرَ بَعْضَ هذا الحَدِيثِ وقال: فَإذا رَكَعَ أَمْكَنَ كَفَّيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ وَفَرَّجَ بَيْنَ أَصابِعِهِ ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ غَيْرَ مُقْنِعٍ رَأْسَهُ وَلا صافِحٍ بِخَدِّهِ، وقال: فَإذا قَعَدَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَعَدَ عَلَى بَطْنِ قَدَمِهِ اليُسْرَى وَنَصَبَ اليُمْنَى فَإذا كانَ فِي الرّابِعَةِ أَفْضَى بِوَرِكِهِ اليُسْرَى إِلَى الأرْضِ وَأَخْرَجَ قَدَمَيْهِ مِنْ ناحِيَةٍ واحِدَةٍ (٢). ٧٣٢ - حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ إِبْراهِيمَ الِمصْرِيُّ، حَدَّثَنا ابنُ وَهْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ القُرَشِيِّ وَيَزِيدَ بْنِ أَبي حَبِيبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ نَحْوَ هذا قال: فَإذا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ وَلا قابِضِهِما واسْتَقْبَلَ بِأَطْرافِ أَصابِعِهِ القِبْلَةَ (٣). ٧٣٣ - حَدَّثَنا عَليُّ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا أَبُو بَدْرٍ، حَدَّثَنِي زُهَيْرٌ أَبُو خَيثَمَةَ، حَدَّثَنا الحَسَن بْنُ الحرِّ حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عطَاءٍ أَحَدِ بَنِي مالِكٍ، عَنْ عَبَّاسٍ - أَوْ عَيَّاشِ- بْنِ سَهْلٍ السّاعِدِيِّ أنَّهُ كانَ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ أَبُوهُ وَكانَ مِنْ أَصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِي المجْلِسِ أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو حُمَيْدٍ السّاعِدِيُّ وَأَبُو أُسَيدٍ، بهذا الخبَرِ يَزِيدُ أَوْ يَنْقُصُ، قال فِيهِ: ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ -يَعْنِي مِنَ

стр. 2363

الرُّكُوعِ- فَقال: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ اللَّهُمَّ رَبَّنا لَكَ الحَمْدُ". وَرَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قال: "اللهُ أكبر". فَسَجَدَ فانْتَصَبَ عَلَى كَفَّيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَصُدُورِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ ساجِدٌ ثُمَّ كَبَّر فَجَلَسَ فَتَوَرَّكَ وَنَصَبَ قَدَمَهُ الأخرَى ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ ثُمَّ كَبَّر فَقَامَ وَلَمْ يَتَوَرَّكْ، ثُمَّ ساقَ الحَدِيثَ: قال: ثُمَّ جَلَسَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ حَتَّى إِذا هُوَ أَرادَ أَنْ يَنْهَضَ لِلْقِيامِ قامَ بِتَكْبِيَرةٍ ثُمَّ رَكَعَ الرَّكْعَتَيْنِ الأخرَيَيْنِ، وَلَمْ يَذْكُرِ التَّوَرُّكُ فِي التَّشَهُّدِ (١). ٧٣٤ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الملِكُ بْنُ عَمْرٍو أَخْبَرَنِي فُلَيْحٌ، حَدَّثَنِي عَبّاسُ بْنُ سَهْلٍ قال: اجْتَمَعَ أَبُو حُمَيْدٍ وَأَبُو أسَيْدٍ وَسَهْلُ بْن سَعْدٍ وَمُحَمَّد بْن مَسْلَمَةَ فَذَكرُوا صَلاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فقال أَبُو حُمَيْدٍ: أَنا أَعْلَمُكُمْ بِصَلاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فذَكَرَ بَعْضَ هذا، قال: ثُمَّ رَكَعَ فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ كَأَنَّهُ قابِضٌ عَلَيْهِما وَوَتَّرَ يَدَيْهِ فَتَجافَى، عَنْ جَنْبَيْهِ قال: ثُمَّ سَجَدَ فَأَمْكَنَ أَنْفَهُ وَجَبْهَتَهُ وَنَحَّى يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ حَتَّى رَجَعَ كُلُّ عَظْمٍ فِي مَوْضِعِهِ حَتَّى فَرَغَ، ثُمَّ جَلَسَ فافْتَرَشَ رِجْلَهُ اليُسْرَى وَأَقْبَلَ بِصَدْرِ اليُمْنَى عَلَى قِبْلَتِهِ وَوَضَعَ كَفَّهُ اليُمْنَى عَلَى رُكْبَتِهِ اليُمْنَى وَكَفَّهُ اليُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ اليُسْرَى وَأَشارَ بِأُصْبُعِهِ (٢). قال أَبُو داوُدَ: رَوَى هذا الحَدِيثَ عُتْبَةُ بْنُ أَبي حَكِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى، عَنِ العَبّاسِ بْنِ سَهْلٍ لَم يَذْكُرِ التَّوَرُّكَ، وَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ فلَيْحٍ وَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ الحرِّ نَحْوَ جِلْسَةِ حَدِيثِ فُلَيْحٍ وَعُتْبَةَ. ٧٣٥ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عُثْمانَ، حَدَّثَنا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي عُتْبَة، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ

стр. 2364

عِيسَى، عَنِ العَبّاسِ بْنِ سَهْلٍ السّاعِدِيِّ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ بهذا الحَدِيثِ قال: وإذا سَجَدَ فَرَّجَ بَيْنَ فَخِذَيْهِ غَيْرَ حامِلٍ بَطْنَهُ عَلَى شَيءٍ مِنْ فَخِذَيْهِ (١). قال أَبو داودَ: رَواهُ ابن المبارَكِ، أَخْبَرَنا فلَيْحٍ، سَمِعْتُ عَبّاسَ بْنَ سَهْلٍ يحدِّث فَلَمْ أَحْفَظْهُ فَحَدَّثَنِيهِ أُراهُ ذَكَرَ عِيسَى بْنَ عَبْدِ اللهِ أنَّه سَمِعَهُ مِنْ عَبّاسِ بْنِ سَهْلٍ قال حَضَرْتُ أَبا حُمَيْدٍ السّاعِدِيَّ، بهذا الحَدِيثِ. ٧٣٦ - حَدَّثَنا محَمَّد بْن مَعْمَرٍ، حَدَّثَنا حَجّاج بْن مِنْهالٍ، حَدَّثَنا هَمّامُ، حَدَّثَنا محَمَّدُ بْن جحادَةَ، عَنْ عَبْدِ الجبّارِ بْنِ وِائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هذا الحَدِيثِ قال: فَلَمّا سَجَدَ وَقَعَتا رُكْبَتاهُ إِلَى الأرْضِ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ كَفّاهُ قال: فَلَمّا سَجَدَ وَضَعَ جَبْهَتَة بَيْنَ كَفَّيْهِ وَجافَى عَنْ إِبْطَيْهِ. قال حَجّاجٌ: وقال هَمّامٌ: حَدَّثَنا شَقِيقٌ حَدَّثَنِي عاصِم بْن كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بمِثْلِ هذا وَفِي حَدِيثِ أَحَدِهِما وَأكبَرُ عِلْمِي أنَّه حَدِيث محَمَّدِ بْنِ جحادَةَ، وَإذا نَهَضَ نَهَضَ عَلَى رُكبَتَيْهِ واعْتَمَدَ عَلَى فَخِذَيْهِ (٢). ٧٣٧ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عَبْد اللهِ بْنُ داوُدَ، عَنْ فِطْرٍ، عَنْ عَبْدِ الجَبّارِ بْنِ وائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ قال: رأيْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَرْفَعُ إِبْهامَيْهِ فِي الصَّلاةِ إِلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ (٣). ٧٣٨ - حَدَّثَنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْن شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ يحيَى بْنِ أَيوبَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ

стр. 2365

ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحارِثِ بْنِ هِشامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قال: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذا كَبَّرَ لِلصَّلاةِ جَعَلَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَإذا رَكَعَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ وَإذا رَفَعَ لِلسُّجودِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ وَإذا قامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ (١). ٧٣٩ - حَدَّثَنا قتَيْبَةُ بْن سَعِيدٍ، حَدَّثَنا ابن لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ، عَنْ مَيْمُونِ المكِّيِّ أنَّهُ رَأَى عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَصَلَّى بِهِمْ يُشِيرُ بِكَفَّيْهِ حِينَ يَقُومُ وَحِينَ يَرْكَعُ وَحِينَ يَسْجُدُ وَحِينَ يَنْهَضُ لِلْقِيامِ فَيَقُومُ فَيُشِيرُ بِيَدَيْهِ فانْطَلَقْتُ إِلَى ابن عَبّاسٍ فَقُلْتُ: إِنِّي رَأَيْتُ ابن الزُّبَيْرِ صَلَّى صَلاةً لَمْ أَرَ أَحَدًا يُصَلِّيها فَوَصَفْتُ لَهُ هذِه الإِشارَةَ فَقال: إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى صَلاةِ رَسولِ اللهِ ﷺ فاقْتَدِ بِصَلاةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ (٢). ٧٤٠ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدِ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبانَ -الْمَعْنَى- قالا: حَدَّثَنا النَّضْرُ بْنُ كَثِيرِ -يَعْنِي: السَّعْدِيَّ- قال صَلَّى إِلَى جَنْبِي عَبْدُ اللهِ بْنُ طاوُسِ فِي مَسْجِدِ الحنَيْفِ فَكانَ إِذا سَجَدَ السَّجْدَةَ الأوُلَى فَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنْها رَفَعَ يَدَيْهِ تِلْقاءَ وَجْهِهِ فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ فَقُلْتُ لِوُهَيْبِ بْنِ خالِدٍ، فَقال لَهُ وُهَيْبُ بْنُ خالِدٍ: تَصْنَعُ شَيْئًا لَمْ أَرَ أَحَدًا يَصْنَعُهُ! فَقال ابن طاوُسٍ: رَأَيْتُ أَبِي يَصْنَعُهُ وقال أَبي: رَأَيْتُ ابن عَبّاسٍ يَصْنَعُهُ وَلا أَعْلَمُ إلا أنَّهُ قال: كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْنَعُهُ (٣). ٧٤١ - حَدَّثَنا نَصْرُ بْنُ عليٍّ، أَخْبَرَنا عَبْدُ الأعلَى، حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّهُ كانَ إِذا دَخَلَ فِي الصَّلاةِ كبَّر وَرَفَعَ يَدَيْهِ وإِذا رَكَعَ وإِذا قال سَمِعَ اللهُ لَمِنْ حَمِدَهُ وَإذا قامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ وَيَرْفَع ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ (٤).

стр. 2366

قال أَبُو داوُدَ: الصَّحِيح قَوْلُ ابن عُمَرَ وَلَيْسَ بِمَرْفُوعٍ. قال أَبُو داوُدَ: رَوَى بَقِيَّةُ أَوَّلَهُ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ وَأَسْنَدَهُ، وَرَواهُ الثَّقَفِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَوْقَفَهُ عَلَى ابن عُمَرَ وقال فِيهِ: وإذا قامَ مِنَ الرَّكعَتَيْنِ يَرفَعُهُما إِلَى ثَدْيَيْهِ. وهذا هُوَ الصَّحِيحُ. قال أَبُو داوُدَ: وَرَواهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَمالِك وَأَيوبُ وابْنُ جُريجٍ مَوْقُوفًا وَأَسْنَدَهُ حَمَّادُ بْن سَلَمَةَ وَحْدَهُ، عَنْ أَيُّوبَ وَلَمْ يَذْكُرْ أَيوبُ وَمالِكٌ الرَّفْعَ إِذا قامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَذَكَرَهُ اللَّيْثُ فِي حَدِيثِهِ قال ابن جُرَيْجٍ فِيهِ: قُلْتُ لِنافِعٍ: أكَانَ ابن عُمَرَ يَجعَلُ الأولَى أَرْفَعَهُنَّ؟ قال: لا، سَواءً. قُلْتُ: أَشِر لِي. فَأَشارَ إِلَى الثّدْيَيْنِ أَوْ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ. ٧٤٢ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ نافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كانَ إِذا ابْتَدَأَ الصَّلاةَ يَرفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَإذا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُما دُونَ ذَلِكَ (١). قال أَبُو داوُدَ: لَمْ يَذْكُر رَفْعَهُما دُونَ ذَلِكَ أَحَدٌ غَيْرَ مالِكٍ فِيما أَعْلَمُ. * * * باب افتتاح الصلاة [٧٢٩] (ثنا محمد بن سليمان الأنباري) قال: (ثنا وكيع، عن شريك) ابن عبد الله النخعي (٢) (عن عاصم بن كليب، عن علقمة بن وائل) هذا هو الصواب كما تقدم لا وائل بن علقمة. (عن وائل بن حجر قال: أتيت النبي ﷺ في الشتاء) أي: في زمان فيه برد شديد، كما تقدم. (فرأيت أصحابه يرفعون أيديهم في ثيابهم) أي: في (٣) برانسهم

стр. 2367

وأكسيتهم (في الصلاة) أي إلى صدورهم، كما في الحديث قبله، جمعًا بين الأحاديث فيه دليل على جواز الاقتصار في رفع اليدين إلى صدورهم ودون ذلك وفوقه، إذا لم يتمكنوا من رفعها (١) إلى الأذنين؟ لقوله ﷺ : "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" (٢) وفيه: جواز رفع اليدين في الكمين؛ لبرد ونحوه. [٧٣٠] (ثنا أحمد بن حنبل) قال: (ثنا أبو عاصم الضحاك) [النبيل (ابن (٣) مخلد) بن الضحاك] (٤) الشيباني (٥) (ح وثنا مسدد) قال: (ثنا يحيى) القطان (وهذا حديث أحمد، قال: أنا عبد الحميد بن جعفر) (٦) ابن عبد الله الأنصاري، أخرج له مسلم (٧). قال (أخبرني محمد بن عمرو بن عطاء) بن عباس، القرشي العامري، كانوا يتحدثون في المدينة في حياته أن الخلافة تفضي إليه؛ لهيبته ومروءته وعقله وكماله. (قال: سمعت أبا حميد) عبد الرحمن بن سعد (الساعدي في عشرة من أصحاب النبي ﷺ منهم أبو قتادة) الحارث، ومنهم محمد بن سلمة وأبو أسيد وسهل بن سعد (قال أبو حميد) للعشرة من الصحابة (أنا

стр. 2368

أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ ) فيه: مدح الإنسان نفسه لمن يأخذ عنه ليكون كلامه أوقع وأثبت عند السامع، كما أنه يجوز مدح الإنسان نفسه وافتخاره في الجهاد ليوقع الرهبة (١) في قلوب الكفار (قالوا: فلم؟ ) ويجوز: فلمه بزيادة الهاء (٢)، هاء السكت، كقراءة البزي في السبعة (فوالله ما كنت بأكثرنا له تبعًا ولا أقدمنا) بكسر الميم (له صحبة) فيه تقديم الراوي وترجيح تحديثه لطول صحبته، كما قدموا حديث عائشة وأبي هريرة على غيرهما بطول صحبتهما (قال: بلى. قالوا) له (فاعرض) بوصل الهمزة وكسر الراء من قولهم عرضت (٣) الكتاب عرضًا: قرأته عن ظهر قلب، ويحتمل أن يكون من قولهم: عرضت الشيء عرضًا، من باب: ضرب، أي: أظهرته وأبرزته (٤). (قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يكبر حتى يقر) بكسر القاف، أي: يستقر (كل عظم في موضعه) أي: عند التكبير (معتدلًا) منصوب على الحال من ضمير يكبر، أي: يكبر في حال اعتداله قائمًا، ورواية الترمذي: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائمًا، ورفع يديه حتى يحاذي منكبيه (٥) (ثم يقرأ) ما تيسر له.

стр. 2369

(ثم يكبر فيرفع يديه) للركوع (حتى يحاذي بهما منكبيه) تقدم (ثم يركع، ويضع راحتيه على ركبتيه، ثم يعتدل) يوضحه رواية الترمذي (١) ولفظه: فإذا أراد أن يركع رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم قال الله أكبر وركع، ثم اعتدل. (فلا يصب) بفتح أوله وضم الصاد وتشديد الباء الموحدة، قال ابن الأثير: أي: لم يمله إلى أسفل (٢)، والصب قلب الماء من فوق إلى أسفل، قال الأزهري (٣): الصواب يصوب (٤) بزيادة الواو المشددة المكسورة كما في رواية الترمذي: فلم يصوب رأسه. قال النووي: وهو (٥) بضم الياء، وفتح الصاد وبالباء الموحدة، أي لم يبالغ في خفضه، وتنكيسه (٦). ولفظ ابن ماجه (٧): لا ينصب. وقال ابن الأثير في "النهاية": وفي حديث الصلاة في باب النون والصاد لا ينصب رأسه ولا يقنعه أي لا يرفعه كذا في "سنن أبي داود" قال: والمشهور لا يصبي (٨). أي بضم الياء وإسكان الصاد وتخفيف الباء الموحدة. وقال بعضهم: إنما هو

стр. 2370

يصبئ بهمز آخره، من صبأ من دين إلى دين، إذا خرج من دين إلى آخر. (ولا يقنع) بضم الياء وإسكان القاف وكسر النون، أي: لا يرفعه حتى يكون أعلى من ظهره، يقال: أقنع رأسه يقنعه إقناعًا، ومنه قوله تعالى: ﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ (١) وذلك أن ينصب رأسه، ولا يلتفت يمينًا ولا (٢) شمالًا، ويجعل طرفه موازيًا لما بين يديه، ومنه حديث الدعاء: "وتقنع يديك" (٣). أي: ترفعهما، وقد استدل به على أكمل الركوع في الهيئة، وهو أن ينحني بحيث يستوي (٤) ظهره وعنقه ويمدهما كالصفحة، فإن خفض رأسه أو رفعه كره ذلك. وظاهر قول النووي في سجود السهو من "المنهاج": والمبالغة في خفض الرأس في ركوعه (٥). يقتضي أن الخفض بغير مبالغة مكروه، وهو خلاف نص (٦) الشافعي في "الأم" فإنه قال (٧): ويمد ظهره وعنقه ولا يخفض [عنقه عن ظهره] (٨) ولا يرفعه، ويجتهد أن يكون مستويًا،

стр. 2371

فإن رفع رأسه عن ظهره، أو ظهره عن رأسه، أو جافى ظهره حتى يكون كالمحدودب، كرهته (١)، ولا إعادة عليه (٢). (ثم يرفع رأسه) من الركوع (فيقول: سمع الله لمن حمده) تقدم معناه، (ثم يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه معتدلًا) زاد ابن ماجه: حتى يقر كل عظم إلى موضعه (٣). (ثم يقول: الله أكبر) فيه حجة للشافعي والأصحاب (٤) أنه يستحب للإمام والمأموم والمنفرد أن يجمع بين قوله: سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد. وهذا لا خلاف فيه عندنا، سواء رضي المأمومون بهذا أم لا، خلافًا لأبي حنيفة (٥) فإنه قال (٦): لا يجمع بينهما. كما سيأتي. (ثم يهوي) كيضرب، هُويًّا، بضم الهاء وفتحها، إذا سقط من علو إلى سفل (إلى الأرض) ساجدًا (فيجافي) بغير همز، أي: يباعد (يديه عن جنبيه) ومنه الحديث الآخر: "إذا سجدت فتجاف" (٧)، وهو من الجفاء، وهو البعد عن الشيء. يقال: جفا إذا بعد عنه وأجفاه إذا

стр. 2372

أبعده، ومنه الحديث في القرآن: "ولا تجفوا عنه" (١) أي: تعاهدوه ولا تبعدوا عن تلاوته، ولفظ رواية الترمذي: ثم جافى عن إبطيه (٢). وسيأتي بقية الكلام في الاستدلال به (ثم يرفع رأسه) من السجود (ويثني) بفتح أوله، أي: يعطف (رجله اليسرى فيقعد عليها) أي: مفترشًا، كما تقدم ويكون جلوسه على كعب يسراه، وينصب يمناه كما تقدم (ويفتخ) بفتح أوله والخاء المعجمة آخره (أصابع) قال النووي (٣): أي يلينهما ويثنيهما إلى القبلة. قال ابن الأثير: الفتخ بالخاء المعجمة: اللين والاسترخاء، وفتخ أصابعه إذا أرخاها وثناها معطوفة، وقيل: هو أن ينصب أصابعه ويغمز موضع المفاصل منها إلى [باطن الراحة من اليد، وفي الرجل إلى] (٤) ما يلي وجه القدم (٥). قال الأصمعي (٦): أصل الفتخ اللين، تقول: رجل أفتخ بيِّن الفتخ، إذا كان عريض الكف والقدم مع اللين، وعقاب فتخاء لأنها إذا انحطت كسرت جناحها وغمزتها، وهذا لا يكون إلا من اللين (رجليه) بالتثنية، وظاهره التسوية بين أصابع الرجلين، والسنة فيهما أن يفرج أطراف أصابع

стр. 2373

رجليه مستقبلًا بهما إلى القبلة، والذي صححه الأئمة أنه لا يتحامل عليها (إذا سجد) أي: يكون بثني أصابع رجليه واعوجاجها حين سجوده (ثم يسجد) كذلك (ثم يقول: الله أكبر. ويرفع رأسه) مع التكبير. زاد ابن ماجه (١): ويجلس. (ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها) مفترشًا (٢)، وتسمى هذِه جلسة الاستراحة، وقد استدل أصحابنا بهذا على استحباب جلسة الاستراحة، وهو الصحيح المشهور عندنا، وبه قال جماعة من الصحابة والتابعين، وهو رواية عن أحمد (٣)، وقال كثيرون أو الأكثرون: لا يستحب، بل إذا رفع رأسه من السجود نهض قائمًا (٤)، حكاه ابن المنذر (٥) عن مالك (٦) وأحمد (٧) وأصحاب الرأي (٨)، وقال أحمد: أكثر الأحاديث على هذا. قال الطحاوي: لا ذكر لجلسة الاستراحة في حديث أبي حميد قال: ولأنها لو كانت مشروعة لكان لها ذكر (٩). قال النووي: معنى قول أحمد أن أكثر الأحاديث ليس فيها ذكر

стр. 2374

الجلسة إثباتًا ولا نفيًا ولا يجوز أن يحمل كلامه على أن مراده أن أكثر الأحاديث تنفيها؛ لأن الموجود في كتب الحديث ليس كذلك، وإذا تقرر أن مراده أن أكثر الروايات ليس فيها إثباتها ولا نفيها، لم يلزم من ذلك رد سنة ثابتة عن جماعات من الصحابة، وأما قول الطحاوي أنها ليست في حديث أبي حميد، فمن العجب الغريب فإنها مشهورة في كتب السنن والمسانيد (١). (حتى يرجع كل عظم) منه (إلى موضعه) فيه فضيلة الطمأنينة في هذِه الجلسة. قال أصحابنا: وهي جلسة خفيفة جدًّا، وهي تسن عقيب كل سجدة لا يعقبها تشهد، وينبغي المحافظة على هذِه الجلسة، لصحة الأحاديث فيها، وعدم المعارض الصحيح لها؛ لقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ (٢) (ثم يصنع) زاد ابن ماجه بيانًا فقال: ثم يقوم فيصنع (٣) (في) الركعة (الأخرى مثل ذلك) وهذا كقوله للمسيء صلاته: "ثم افعل ذلك في صلاتك كلها" (٤). قال أصحابنا: يستثنى من ذلك النية؛ لأنها تراد للعقد، وقد انعقدت فلا تعاد في الركعة الثانية، وكذا دعاء الاستفتاح؛ لأنه لافتتاح الصلاة،

стр. 2375

والتعوذ على قول؛ لأنه يراد للدخول في القراءة، وقد دخل فيها في الركعة الأولى، وكذا تكبيرة الإحرام، والرفع فيها على وجه، وقراءة السورة في الركعة الثانية أقصر (١) من الأولى، وهذِه المستثنيات تأتي على قولنا الركعة الثانية مثل الأولى، أي: في الفرائض والمستحبات. وأما الحديث فليس فيه الركعة الأولى هذِه المستثنيات (ثم إذا قام من الركعتين) والسنة في هذا القيام أن يقوم معتمدًا بيديه على الأرض، وكذا إذا قام من التشهد الأول، سواء في ذلك القوي والضعيف والرجل والمرأة، وإذا اعتمد على الأرض جعل بطن راحتيه وبطون أصابعه على الأرض بلا خلاف. قال في "الإحياء" (٢): ولا يقدم إحدى رجليه في حالة القيام على الأخرى (كبر) أصح الأوجه أنه يرفع رأسه مكبرًا ويمده إلى أن يستوي قائمًا ويخفف الجلسة، قال في "الإحياء" (٣): يبتدئ التكبير في وسط ارتفاعه [إلى القيام] (٤) حتى يكون التكبير في وسط انتقاله ولا يخلو عنه إلا طرفاه، فهذا أقرب للتعميم (ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما كبر عند افتتاح الصلاة) وسيأتي في (٥) الجمع بين الأحاديث كما قال الشافعي (ثم يصنع ذلك) لفظ ابن ماجه (٦): ثم يصلي (في بقية

стр. 2376

صلاته) هكذا (حتى إذا كانت السجدة التي) زاد ابن ماجه: ينقضي (فيها التسليم) وهو التشهد الأخير (أخر رجله اليسرى) أي: أخرجها من تحته. قال الشافعي والأصحاب (١): هذا الحديث صريح في الفرق بين التشهد الأول والأخير، ومن روى الافتراش في حديث أراد به الأول، وهذا متعين للجمع بين الأحاديث الصحيحة لا سيما حديث أبي حميد هذا؛ فإنه وافقه عليه عشرة من كبار الصحابة منهم: سهل (٢) ابن سعد، وأبو أسيد الساعدي، ومحمد بن مسلمة (٣)، أخرجها أحمد وغيره، وسمى منهم: أبو هريرة، وأبو قتادة (وقعد متوركًا) التورك في الصلاة القعود على الورك اليسرى، والوركان فوق الفخذين كالمنكبين (٤) فوق العضدين (على شقه) بكسر الشين، أي: جانبه (الأيسر) متمكنًا وتكون رجله اليسرى مضطجعة، واليمنى منصوبة (قالوا: صدقت، هكذا كان يصلي) رسول الله ﷺ (٥). تصديق أكابر الصحابة يدل على قوة الحديث، وترجيحه على غيره من الأدلة التي استدل بها على خلاف ذلك.

стр. 2377

[٧٣١] (ثنا قتيبة بن سعيد) قال: (ثنا) عبد الله (بن لهيعة) بفتح اللام، ابن عقبة الحضرمي، قاضي مصر وعالمها ومسندها. قال ابن أبي مريم: سمعت ابن حنبل يقول (١): من كان مثل ابن لهيعة بمصر في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه. احترق منزله وكتبه سنة سبعين ومائة. (عن يزيد بن أبي حبيب عن محمد بن عمرو بن حلحلة، عن محمد بن عمرو) بن عطاء القرشي (العامري قال: كنت في مجلس من أصحاب رسول الله ﷺ فتذاكروا صلاته ﷺ ، فقال أبو حميد) الساعدي (فذكر بعض هذا الحديث) المتقدم. (وقال: فإذا ركع أمكن كفيه من ركبتيه) قال ابن عبد السلام: يضم راحتيه على ركبتيه، ويقبض ركبتيه براحتيه (وفرج بين أصابعه) أي: فرق بينهم كذا رواه البيهقي (٢)، وصححه ابن حبان (٣)، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم (٤). لأن كل إصبع بالتفريق يصير مستقلًا بالعبادة، وتكون أصابعه للقبلة؛ لأنه ثبت في السجود ضمها (٥)، فقسنا هذا عليه ولأنها أشرف الجهات (ثم هصر) بفتح الهاء والصاد المهملة والراء، [(ظهره)] (٦) أي: ثناه للركوع في استواء من غير تقويس.

стр. 2378

قال في "النهاية" (١): أصل الهصر أن يأخذ برأس العود فيجذبه ويعطفه (٢) إليه، ومنه حديث النسائي: أنه ﷺ كان مع أبي طالب فنزل تحت شجرة فتهصرت أغصان الشجرة (٣). أي: تهدلت عليه (غير) بالنصب (مقنع) بضم الميم وإسكان [القاف وكسر] (٤) النون وتنوين آخره تقدم قريبًا (رأسه ولا صافح) بالتنوين أي: مبرز جانب وجهه (بخده) مائلًا في أحد الشقين. قاله ابن الأثير (٥)، والصفحة إحدى جانبي الوجه يقال: نظر إلي بصفح وجهه بفتح الصاد، وصفح وجهه بضمها، والفاء (٦) ساكنة، والصفحة بالهاء مثله، ويقال: صفحت (٧) القوم صفحًا: رأيت صفحات وجوههم. (وقال فيه (٨): فإذا قعد في الركعتين) الأوليين للتشهد (قعد على بطن قدمه اليسرى) وكعبها (ونصب اليمنى) أي: ووضع أطراف أصابعها على الأرض متوجهة إلى القبلة (فإذا كان في) الركعة (الرابعة) وجلس للتشهد الأخير (أفضى) قال ابن فارس (٩) وغيره: يقال: أفضى بيده إلى الأرض،

стр. 2379

أي: مسها بباطن راحته (بوركه) بكسر الراء، ويجوز التخفيف بكسر الواو وسكون الراء، [هكذا ضبط] (١) (اليسرى إلى الأرض، وأخرج قدميه) من جهة يمينه (من ناحية واحدة) [أي: واضع (٢) كفيه ومرفقيه على الأرض] (٣) لكن رجله اليسرى مضطجعة، واليمنى منصوبة، ويمكن مقعده بالأرض، وهذا حجة لمذهب الشافعي (٤) التفريق بين التشهدين، فيجلس في الأول مفترشًا، وفي الثاني متوركًا. وذهب أبو حنيفة (٥) إلى أنه يجلس فيهما (٦) جميعًا مفترشًا، وقال مالك (٧): يجلس فيهما جميعًا متوركًا. [٧٣٢] (ثنا عيسى بن إبراهيم) بن [مثرود (المصري)] (٨) روى عنه ابن خزيمة (٩) والنسائي (١٠)، وثقوه (١١). قال: (ثنا ابن وهب، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن محمد) بن

стр. 2380

قيس المطلبي (القرشي) روى له البخاري (١) مقرونًا بيزيد بن أبي حبيب، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٢). (ويزيد بن أبي حبيب، عن محمد بن عمرو بن حلحلة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، نحو هذا، قال) فيه (فإذا سجد وضع يديه غير) بالنصب (مفترش) يوضحه رواية مسلم (٣) في حديث طويل عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان ينهى أن يفترش (٤) الرجل ذراعيه افتراش السبع. (ولا قابضهما) أي: ولا ضام يديه ومرفقيه إلى جنبيه بل يجافيهما، عن الجنبين (٥)، كما سيأتي. (واستقبل بأطراف أصابعه) أي: أصابع يديه ورجليه (القبلة) فيه حجة لما قاله الأصحاب أن السنة أن ينصب قدميه في السجود، وأن تكون أصابع رجليه متوجهة إلى القبلة، وإنما يحصل توجيهها بالتحامل عليها والاعتماد عليها (٦)، وكذلك السنة في [اليدين أن] (٧) يضم أصابعهما ويبسطهما إلى جهة القبلة، ويعتمد على يديه ويرفع ذراعيه، وسياق الحديث يقتضي أن الضمير في أصابعه يعود على اليدين.

стр. 2381

[٧٣٣] (ثنا علي بن الحسين بن إبراهيم) بن إشكاب العامري، وثقه النسائي (١)، ولم يرو عنه، وروى عنه ابن ماجه (٢) قال: (ثنا أبو بدر) شجاع ابن الوليد بن قيس الكوفي قال: (حدثني زهير) بن معاوية بن حديج (أبو) [(خيثمة) الجعفي، (٣) الكوفي، نزيل الجزيرة، أصابه الفالج قبل موته بسنة، قال ابن حنبل: مات سنة أربع وسبعين (٤). قال: (ثنا الحسن بن الحر) بن الحكم النخعي الكوفي، قال العجلي (٥): هاجت فتنة بالكوفة فعمل طعامًا ودعا قراء الكوفة فكتبوا كتابًا يرون (٦) بالكف عنها فتكلم هو بثلاث كلمات أغنت عن الكتاب: رحم الله امرءًا ملك لسانه، وكف يده، وعالج ما في صدره، تفرقوا (٧) فإنه كان يكره طول المجلس. وكان يجلس على بابه، فإذا رأى بياعًا رأس ماله نحو درهمين يعطيه خمسة دراهم يقول: اجعلها رأس مالك. ويعطيه خمسة أخرى [يقول: اشتري بها لأهلك طعامًا، ويعطيه خمسة أخرى] (٨) يقول: اشتري بها قطنًا لأهلك يغزلوه (٩). وثقه ابن معين

стр. 2382

وابن خراش (١). قال: (حدثني عيسى بن عبد الله بن مالك) الدار، وثق (٢) (عن محمد بن عمرو بن عطاء) العامري المدني ([أحد بني مالك] (٣)، عن عباس) بالباء الموحدة والسين المهملة، هكذا ورد في الصَّحيحين (٤) (أو عياش) بالمثناة تحت والشين المعجمة (ابن سهل) بن سعد (الساعدي) الأنصاري سمع أبا حميد الساعدي عند الشيخين (٥)، وسمع أباه سهلًا عند البخاري (٦) (أنه كان في مجلس فيه أبوه) سهل بن سعد (وكان من أصحاب النبي ﷺ ) مات رسول الله ﷺ وهو ابن خمس عشرة سنة، أرسل إليه الحجاج سنة أربع وسبعين، فقال: ما منعك من نصر أمير المؤمنين عثمان. قال: قد فعلت. قال: كذبت. فأمر به فختم في عنقه، وختم في عنق أنس، وختم في عنق جابر إذلالًا لهم بذلك؛ لئلا يجيبهم (٧) الناس، ولا يسمعوا منهم (٨). (وفي المجلس أبو هريرة، وأبو حميد الساعدي، وأبو أسيد) وتقدمت زيادة أحمد فيمن كان معهم (٩) من أكابر الصحابة، وأبو أسيد بضم الهمزة

стр. 2383

مصغر، هو مالك بن ربيعة الساعدي (بهذا الخبر) المتقدم (يزيد) بعضهم على بعض (أو ينقص) بفتح الياء وسكون النون. و(قال فيه: ثم رفع رأسه يعني (١): من الركوع، فقال: سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد) استدل به على أن الإمام يجمع بين قوله: سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد، وهو قول الشافعي (٢)، وأحمد (٣)، وأبي يوسف ومحمد (٤) والجمهور، والأحاديث الصحيحة تشهد له. وزاد الشافعي (٥) أن المأموم يجمع بينهما، قال ابن حجر: لكن لم يصح في ذلك شيء ولم يثبت عن ابن المنذر أنه قال إن الشافعي انفرد بذلك؛ لأنه قد نقل في "الإشراف" عن عطاء وابن سيرين وغيرهما القول بالجمع بينهما للمأموم، وأما المنفرد فحكى الطحاوي وابن عبد البر -رحمهما الله تعالى- الإجماع على أنه يجمع بينهما، وجعله الطحاوي حجة لكون الإمام يجمع بينهما للاتفاق على اتحاد حكم الإمام والمنفرد؛ ولكن أشار صاحب "الهداية" ﵀ إلى خلاف عندهم في المنفرد (٦). (ورفع يديه) حتى حاذى بهما منكبيه (ثم قال: الله أكبر، فسجد) فيه

стр. 2384

دليل على رفع اليدين للسجود، وهو خلاف ما عليه (١) الجمهور (٢). وأغرب الشيخ أبو حامد في "تعليقه" فنقل الإجماع على أنه لا يشرع الرفع في غير ثلاثة مواضع، وهي تكبيرة (٣) الإحرام والركوع والرفع منه وتعقب لصحة ذلك عن ابن عمر وابن عباس وطاوس ونافع وعطاء كما أخرجه عبد الرزاق (٤)، وغيره عنهم بأسانيد قوية (٥)، وقد قال به من الشافعية: ابن خزيمة، وابن المنذر (٦). قال ابن حجر (٧): أصح ما وقفت عليه من الأحاديث في ذلك ما رواه النسائي (٨) من رواية سعيد بن أبي عروبة، عن مالك بن الحويرث أنه رأى النبي ﷺ يرفع يديه في صلاته إذا ركع، وإذا رفع رأسه من ركوعه، وإذا سجد، وإذا رفع رأسه من سجوده حتى يحاذي بهما فروع أذنيه (٩).

стр. 2385

وروى الطحاوي في "مشكله" (١) من طريق نصر بن علي، عن عبد الأعلى بلفظ: كان يرفع يديه في كل خفض، ورفع، وركوع، وسجود، وقيام، وبين السجدتين، ويذكر (٢) أن النبي ﷺ كان يفعل ذلك لكن هذه رواية شاذة (فانتصب) للسجود (على كفيه، وركبتيه، وصدور قدميه، وهو ساجد) فيه السجود على سبعة أعضاء كما سيأتي، لكن لم يذكر في هذا الوجه؛ لأنه هو المقصود بالسجود، فكان معلومًا (ثم كبر) للرفع من السجود (فجلس فتورك) فيه حجة على ما نقل عن أبي حنيفة (٣) أنه يجلس في التشهدين جميعًا مفترشًا، لكن سيأتي أن عتبة بن أبي حكيم روى هذا الحديث، عن عبد الله بن عيسى، ولم يذكر التورك (٤)، فلا يرد على مذهب الشافعي (٥) أنه لا يتورك إلا في التشهد الأخير (ونصب قدمه الأخرى) يعني: اليمنى كما تقدم (ثم كبر فسجد) ثانيًا [(ثم كبر)] (٦) ثم رفع رأسه (فقام ولم يتورك) لأن التورك لا يكون إلا في تشهد يعقبه سلام كما ذهب إليه الشافعي (ثم ساق الحديث) كما تقدم (وقال) فيه: (ثم جلس بعد الركعتين) (٧) الأوليين للتشهد الأول (حتى إذا هو) يعني: المصلي (أراد
следующие страницы →