← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

[٧٣٣] (ثنا علي بن الحسين بن إبراهيم) بن إشكاب العامري، وثقه النسائي (١)، ولم يرو عنه، وروى عنه ابن ماجه (٢) قال: (ثنا أبو بدر) شجاع ابن الوليد بن قيس الكوفي قال: (حدثني زهير) بن معاوية بن حديج (أبو) [(خيثمة) الجعفي، (٣) الكوفي، نزيل الجزيرة، أصابه الفالج قبل موته بسنة، قال ابن حنبل: مات سنة أربع وسبعين (٤). قال: (ثنا الحسن بن الحر) بن الحكم النخعي الكوفي، قال العجلي (٥): هاجت فتنة بالكوفة فعمل طعامًا ودعا قراء الكوفة فكتبوا كتابًا يرون (٦) بالكف عنها فتكلم هو بثلاث كلمات أغنت عن الكتاب: رحم الله امرءًا ملك لسانه، وكف يده، وعالج ما في صدره، تفرقوا (٧) فإنه كان يكره طول المجلس. وكان يجلس على بابه، فإذا رأى بياعًا رأس ماله نحو درهمين يعطيه خمسة دراهم يقول: اجعلها رأس مالك. ويعطيه خمسة أخرى [يقول: اشتري بها لأهلك طعامًا، ويعطيه خمسة أخرى] (٨) يقول: اشتري بها قطنًا لأهلك يغزلوه (٩). وثقه ابن معين

стр. 2382

وابن خراش (١). قال: (حدثني عيسى بن عبد الله بن مالك) الدار، وثق (٢) (عن محمد بن عمرو بن عطاء) العامري المدني ([أحد بني مالك] (٣)، عن عباس) بالباء الموحدة والسين المهملة، هكذا ورد في الصَّحيحين (٤) (أو عياش) بالمثناة تحت والشين المعجمة (ابن سهل) بن سعد (الساعدي) الأنصاري سمع أبا حميد الساعدي عند الشيخين (٥)، وسمع أباه سهلًا عند البخاري (٦) (أنه كان في مجلس فيه أبوه) سهل بن سعد (وكان من أصحاب النبي ﷺ ) مات رسول الله ﷺ وهو ابن خمس عشرة سنة، أرسل إليه الحجاج سنة أربع وسبعين، فقال: ما منعك من نصر أمير المؤمنين عثمان. قال: قد فعلت. قال: كذبت. فأمر به فختم في عنقه، وختم في عنق أنس، وختم في عنق جابر إذلالًا لهم بذلك؛ لئلا يجيبهم (٧) الناس، ولا يسمعوا منهم (٨). (وفي المجلس أبو هريرة، وأبو حميد الساعدي، وأبو أسيد) وتقدمت زيادة أحمد فيمن كان معهم (٩) من أكابر الصحابة، وأبو أسيد بضم الهمزة

стр. 2383

مصغر، هو مالك بن ربيعة الساعدي (بهذا الخبر) المتقدم (يزيد) بعضهم على بعض (أو ينقص) بفتح الياء وسكون النون. و(قال فيه: ثم رفع رأسه يعني (١): من الركوع، فقال: سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد) استدل به على أن الإمام يجمع بين قوله: سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد، وهو قول الشافعي (٢)، وأحمد (٣)، وأبي يوسف ومحمد (٤) والجمهور، والأحاديث الصحيحة تشهد له. وزاد الشافعي (٥) أن المأموم يجمع بينهما، قال ابن حجر: لكن لم يصح في ذلك شيء ولم يثبت عن ابن المنذر أنه قال إن الشافعي انفرد بذلك؛ لأنه قد نقل في "الإشراف" عن عطاء وابن سيرين وغيرهما القول بالجمع بينهما للمأموم، وأما المنفرد فحكى الطحاوي وابن عبد البر -رحمهما الله تعالى- الإجماع على أنه يجمع بينهما، وجعله الطحاوي حجة لكون الإمام يجمع بينهما للاتفاق على اتحاد حكم الإمام والمنفرد؛ ولكن أشار صاحب "الهداية" ﵀ إلى خلاف عندهم في المنفرد (٦). (ورفع يديه) حتى حاذى بهما منكبيه (ثم قال: الله أكبر، فسجد) فيه

стр. 2384

دليل على رفع اليدين للسجود، وهو خلاف ما عليه (١) الجمهور (٢). وأغرب الشيخ أبو حامد في "تعليقه" فنقل الإجماع على أنه لا يشرع الرفع في غير ثلاثة مواضع، وهي تكبيرة (٣) الإحرام والركوع والرفع منه وتعقب لصحة ذلك عن ابن عمر وابن عباس وطاوس ونافع وعطاء كما أخرجه عبد الرزاق (٤)، وغيره عنهم بأسانيد قوية (٥)، وقد قال به من الشافعية: ابن خزيمة، وابن المنذر (٦). قال ابن حجر (٧): أصح ما وقفت عليه من الأحاديث في ذلك ما رواه النسائي (٨) من رواية سعيد بن أبي عروبة، عن مالك بن الحويرث أنه رأى النبي ﷺ يرفع يديه في صلاته إذا ركع، وإذا رفع رأسه من ركوعه، وإذا سجد، وإذا رفع رأسه من سجوده حتى يحاذي بهما فروع أذنيه (٩).

стр. 2385

وروى الطحاوي في "مشكله" (١) من طريق نصر بن علي، عن عبد الأعلى بلفظ: كان يرفع يديه في كل خفض، ورفع، وركوع، وسجود، وقيام، وبين السجدتين، ويذكر (٢) أن النبي ﷺ كان يفعل ذلك لكن هذه رواية شاذة (فانتصب) للسجود (على كفيه، وركبتيه، وصدور قدميه، وهو ساجد) فيه السجود على سبعة أعضاء كما سيأتي، لكن لم يذكر في هذا الوجه؛ لأنه هو المقصود بالسجود، فكان معلومًا (ثم كبر) للرفع من السجود (فجلس فتورك) فيه حجة على ما نقل عن أبي حنيفة (٣) أنه يجلس في التشهدين جميعًا مفترشًا، لكن سيأتي أن عتبة بن أبي حكيم روى هذا الحديث، عن عبد الله بن عيسى، ولم يذكر التورك (٤)، فلا يرد على مذهب الشافعي (٥) أنه لا يتورك إلا في التشهد الأخير (ونصب قدمه الأخرى) يعني: اليمنى كما تقدم (ثم كبر فسجد) ثانيًا [(ثم كبر)] (٦) ثم رفع رأسه (فقام ولم يتورك) لأن التورك لا يكون إلا في تشهد يعقبه سلام كما ذهب إليه الشافعي (ثم ساق الحديث) كما تقدم (وقال) فيه: (ثم جلس بعد الركعتين) (٧) الأوليين للتشهد الأول (حتى إذا هو) يعني: المصلي (أراد

стр. 2386

أن ينهض للقيام) من التشهد (قام بتكبيرة) فيه التكبير للقيام من التشهد الأول كما يكبر لسائر الانتقالات، لئلا يخلو جزء من صلاته عن ذكر، وتقدم محل هذا التكبير (ثم ركع الركعتين الأخريين) بضم الهمزة وسكون الخاء وبالمثناة تحت بعد الراء، خلافًا لما تصحفه بعضهم فيمد الهمزة ويكسر الخاء، وبعد الراء مثناة من فوق تثنية آخرة. (ولم يذكر التورك في التشهد) وتقدم في الرواية السابقة ذكر التورك، والقاعدة عند الأصوليين تقديم الرواية المثبتة على النافية، كما في حديث بلال وأسامة في الصلاة في الكعبة حيث قدم ذكر الحديث المثبت على النافي، وقال به الفقهاء لزيادة علمه خلافًا للقاضي عبد الجبار فإنه قال (١): يتساويان لأن المثبت إن كان عنده (٢) زيادة علم، فالنافي أيضًا يعتضد بالأصل المعروف، وهو العدم فلما تعارضا تساويا. [٧٣٤] (ثنا أحمد بن حنبل) قال: (ثنا عبد الملك بن عمرو) بن قيس أبو عامر العقدي، قال (أخبرني فليح) قال: (حدثني عباس) بالموحدة كما تقدم (ابن سهل) بن سعد الساعدي. (قال: اجتمع أبو حميد) الساعدي (وأبو أسيد) بضم الهمزة، مالك بن ربيعة (وسهل بن سعد، ومحمد بن سلمة (٣) فذكروا صلاة رسول الله ﷺ ، فقال أبو حميد) الساعدي (أنا أعلمكم) بإسكان العين (بصلاة رسول الله ﷺ ) فيه ما تقدم (فذكر بعض هذا) الحديث المتقدم (وقال) فيه (ثم

стр. 2387

ركع فوضع يديه على ركبتيه كأنه قابض عليهما ووتر) بتشديد المثناة فوق، أي جعلها كالقوس الموتور حتى (١) جافاهما عن جثبيه. قال شارح "المصابيح": التوتير جعل الوتر على القوس، يعني أبعد مرفقيه عن جنبيه حتى كأن يديه كالوتر، وجنبيه كالقوس (٢). وفي رواية البزار: وقوس بذراعيه (٣) (فتجافى) أي ارتفع عضداه ويداه (عن جنبيه) من قولهم جفوته إذا رفعت نفسك عن حديثه. ويوضحه رواية الترمذي: فوضع يديه على ركبتيه كأنه قابض عليهما ووتر يديه فنحاهما (٤) عن جنبيه (٥)، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ورفع يديه واعتدل حتى رجع كل عظم في موضعه معتدلًا (ثم سجد فأمكن أنفه وجبهته) (٦) من الأرض، يقال: أمكنته من الشيء، ومكنته منه تمكينًا فتمكن واستمكن أي قوي عليه واشتد، احتج به من قال بوجوب السجود على الأنف والجبهة، وهو قول سعيد بن جبير، والنخعي وإسحاق (٧)، وهو رواية عن أحمد (٨) ومالك (٩)، ومذهبنا (١٠) أنه

стр. 2388

لا يجب السجود على الأنف لكن يستحب، وحكاه ابن المنذر (١)، عن طاوس، وعطاء، وعكرمة، وأجاب أصحابنا عن هذا الحديث؛ بأن المراد به الاستحباب؛ لأن الأحاديث الصحيحة المطلقة في الأمر بالجبهة من غير ذكر الأنف جمعًا بين الأحاديث، وضعف هذا الاستدلال؛ لأن رواية الأنف والجبهة في زيادة، وزيادة الثقة مقبولة، ولا منافاة بينهما إذا ذكرت الجبهة في حديث، والأنف معها في حديث آخر. (ونحى يديه عن جنبيه) فيه التخوية (٢) في السجود كما في الركوع، (ووضع كفيه) هذا مبين للرواية المتقدمة، ووضع يديه (حذو منكبيه) ومخصص له (ثم رفع رأسه) من السجود (٣) (حتى رجع) أي عاد (كل عظم في موضعه) فيه وجوب الطمأنينة في كل فعل هو ركن في الصلاة، كما ذهب إليه الشافعي (٤) (حتى فرغ) من الركعتين (ثم جلس) للتشهد الأول (فافترش رجله اليسرى) أي جعلها لمقعده كالفراش من الأرض (وأقبل بصدر) رجله (اليمنى) أي أقبل بما ارتفع من ظهر (٥) قدمه اليمنى (على قبلته) يحتمل أن يكون على بمعنى اللام لقوله تعالى: ﴿لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ (٦) أي لهدايتكم.

стр. 2389

(ووضع كفه اليمنى على ركبته اليمنى) أي: كما تقدم (١) في رواية وائل، وقبض ثنتين وحلق الإبهام والوسطى، وبدل على هذا التقدير قوله بعد: وأشار لإصبعه. يعني: السبابة كما في رواية وائل. (وكفه اليسرى على ركبته اليسرى) أي: مع التفريج الوسط، وتكون أطراف الأصابع مسامتة للركبة. (وأشار بإصبعه) السبابة، كما تقدم، أي: قاصدًا بها التوحيد والإخلاص عند كلمة الإثبات الذي بعد النفي وهي إلا الله. وحكي عن الإمام أنه يشير بها من أول قوله: أشهد أن لا إله إلا الله. (قال أبو داود: روى هذا الحديث عتبة) (٢) بسكون المثناة فوق (ابن أبي حكيم) قال أبو حاتم: صالح (٣). مات بصور (٤) سنة ١٤٧. (عن عبد (٥) الله بن عيسى) بن عبد الرحمن الأنصاري (٦). (عن العباس بن سهل) و (لم يذكر التورك) المتقدم في حديثه (وذكر نحو حديث فليح، وذكر الحسن بن الحر) حديثه (نحو) ما تقدم في (جلسة) بكسر الجيم للنوع والحال التي يكون عليها المصلي وغيره

стр. 2390

كجلسة الاستراحة والتشهد، وجلسة الفصل بين السجدتين؛ لأنها نوع من أنواع الجلوس، والنوع هو الذي يفهم منه معنى زائد على الجنس والفعل الذي اشتق منه (فليح) بن سليمان العدوي (وعتبة) (١) بن أبي الحكيم. [و (رواه) عبد الله (بن المبارك) قال: (أنا فليح) قال) سمعت عباس بن سهل يحدثه) عن أبي حميد (فلم أحفظه فحدثنيه أراه) بضم الهمزة أي: أظنه (ذكر عيسى بن) (٢) عبد الله) بن مالك الدار، وثق (أنه سمعه من عباس بن سهل قال: حضرت أبا حميد الساعدي) يحدث (بهذا الحديث) المذكور] (٣). [٧٣٥] (ثنا عمرو بن عثمان) بن سعيد بن كثير (٤) الحمصي، كان حافظًا صدوقًا، مات سنة ٢٥٠ (٥). قال: (ثنا بقية) بن الوليد تقدم قريبًا، قال: (حدثني عتبة) قال: (حدثني عبد الله بن عيسى، عن العباس بن سهل الساعدي، عن أبي حميد الساعدي بهذا الحديث، وقال) فيه (وإذا سجد فرج) بتشديد الراء

стр. 2391

(بين فخذيه) أي: فرق بين فخذيه وركبتيه وقدميه. قال في "الروضة" عن الأصحاب: أنه يكون التفريق بين القدمين بقدر شبر (١) (غير) بالنصب (حامل) أي: غير واضع (بطنه، على شيء من فخذيه) أي: لم يجعل شيئًا من فخذيه حاملًا لبطنه بل يرفع بطنه عن فخذيه، حتى لو شاءت بهمة أن تمر بين يديه لمرت، فيه فضيلة رفع البطن عن الفخذين في السجود كما يرفعه في الركوع، وأنهما من السنة. [٧٣٦] (ثنا محمد بن معمر) بن ربعي القيسي (٢) قال: (ثنا حجاج بن منهال) قال: (ثنا همام) قال: (ثنا محمد بن جحادة) بضم الجيم، الأودي الكوفي. (عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه) وائل بن حجر، بإسكان الجيم، الحضرمي، وقيل: إن عبد الجبار لم يسمع من أبيه، والحديث المتقدم: كنت غلامًا لم أعقل صلاة أبي. (عن النبي ﷺ في هذا [الحديث] (٣) قال) فيه (فلمّا سجد وقعتا) هذه الألف ليست بضمير التثنية؛ لأن الفاعل مذكور بعدها، وإنما هي حرف علامة التثنية على لغة أكلوني البراغيث (ركبتاه) فاعل (وقعتا) فهو كما قال المتنبي:

стр. 2392

ورمى وما رمتا يداه أصابني (١) ... سهم يعذب والسهام تريح (٢) (إلى الأرض قبل أن تقع كفاه) كذا رواه الترمذي (٣)، والنسائي (٤)، وابن ماجه (٥) بلفظ: إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه. ورواه ابن خزيمة (٦)، وابن حبان (٧)، وابن السكن في صحاحهم من طريق شريك القاضي، وروى له مسلم فهو صحيح على شرطه. قال البيهقي (٨): وتابعه همام، عن عاصم، عن أبيه مرسلًا. وله شاهد من الوجه الذي ذكره المصنف، وشاهد آخر، وهو ما روى الدارقطني (٩)، والحاكم (١٠)، والبيهقي (١١)، من طريق حفص بن

стр. 2393

غياث (١)، عن عاصم الأحول، عن أنس في حديث (٢) فيه: ثم انحط بالتكبير فسبقت ركبتاه يديه. ورجحوه أيضًا بحديث سعد بن أبي وقاص، قال: كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا بالركبتين قبل اليدين، رواه ابن خزيمة (٣) في "صحيحه" وجعلوه عمدة في النسخ. قال السبكي: وأكثر العلماء على تقديم الركبتين. وقال الخطابي: إنه أثبت من حديث تقديم اليدين، وهو أرفق بالمصلي وأحسن في الشكل ورأي العين (٤). ورواية المصنف (قبل أن تقع كفاه) مبينة للمراد باليدين. في رواية غيره، وأما الذراع فيرفعه عن الأرض بلا نزاع. (قال: فلما سجد وضع جبهته بين كفيه) في السجود كما وضع كفيه [حذو منكبيه] (٥) حذو وجهه لافتتاح الصلاة وغيرها مع التكبير (وجافى) أي: عضداه كما في رواية المصنف ﵀. (عن إبطيه) حكى بعض المتأخرين أن كسر الباء فيه لغة، وهي ما تحت العضد من الجنب، وفي "صحيح البخاري": كان إذا صلى فرَّج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه (٦). وقال أبو نعيم في "دلائله" (٧): إن بياض إبطيه ﵇ من علامات نبوته.

стр. 2394

(قال حجاج) بن منهال (قال همام) بن يحيى (وثنا شقيق) أبو (١) ليث التابعي (٢)، قال: (حدثني عاصم بن كليب، عن أبيه) قال المزي (٣) في "التهذيب": وقيل همام عنه، عن عاصم بن شنتم بفتح الشين المعجمة، والتاء المثناة فوق بينهما نون هكذا قيده الأمير أبو نصر بن ماكولا بالشين المعجمة المفتوحة وبالنون الساكنة (٤)، وهكذا أخرجه القاضي أبو الحسين عبد الباقي بن قانع في حرف الشين من "معجم الصحابة" (٥) ثم قال: روى لشقيق أبو داود هذا الحديث الواحد فإن صحت رواية ابن قانع يشبه أن يكون الحديث متصلًا، وإن كانت رواية أبي داود هي الصحيحة فالحديث مرسل، والله أعلم (٦). (عن النبي ﷺ بمثل هذا) المذكور (وفي حديث أحدهما، وأكبر علمي أنه حديث محمد بن جحادة) بضم الجيم (و) فيه: (إذا نهض) من السجود (نهض على ركبتيه واعتمد) أي: بيديه؛ لأن الاعتماد افتعال من العماد، والمراد به الاتكاء، وهو باليد (على فخذه) (٧) كذا روي بالإفراد، ولعل المراد به (٨) التثنية كما في ركبتيه، وقد يرد المفرد بمعنى التثنية.

стр. 2395

وضعف النووي هذه الرواية، وقال: اتفق الحفاظ على أن عبد الجبار لم يسمع من أبيه شيئًا ولم يدركه (١)، قال: ومذهب الشافعي (٢) أنه يستحب أن يقوم معتمدًا على يديه، وحكى ابن المنذر (٣) هذا عن ابن عمر، ومالك (٤)، وأحمد (٥)، وقال أبو حنيفة (٦): يقوم غير معتمد بيديه على الأرض بل يعتمد صدور قدميه. [٧٣٧] (ثنا مسدد) قال (ثنا عبد الله بن داود) بن عامر الهمداني أخرج له البخاري (٧) (عن فطر) بكسر الفاء وسكون الطاء (٨)، ابن خليفة المخزومي، أخرج له البخاري (٩). (عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ يرفع إبهاميه في الصلاة إلى شحمة أذنيه) اختلفت الأحاديث في كيفية رفع اليدين في الصلاة، وقد جمع الشافعي بين الأخبار، وذلك أنه لما قدم إلى العراق اجتمع عنده أحمد والكرابيسي وأبو ثور، فسئل عن أحاديث الرفع، وأنه روي أنه ﵇ رفع حذو منكبيه، وحذو أذنيه،

стр. 2396

وحذو شحمة أذنيه، فقال: أرى أن يرفعهما بحيث يحاذي أطراف أصابعه أعلى أذنيه، وكفاه منكبيه وإبهاميه (١) شحمة أذنيه (٢). وقال القاضي حسين: إنه الأولى، فإن لم يفعل ذلك، فالسنة عندنا أن يرفعهما حذو المنكبين (٣). [٧٣٨] (ثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث) قال: (حدثني أبي، عن جدي) الليث بن سعد (عن يحيى بن أيوب، عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج) القرشي مولاهم المكي أحد الأعلام (عن) محمد (ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام) المخزومي أحد فقهاء أهل (٤) المدينة من التابعين، قيل: اسمه المغيرة، قال ابن عبد البر (٥): ولا يصح، المغيرة أخوه، وهو أصغر سنًّا منه، والصحيح أن اسمه أبو بكر، وكنيته أبو عبد الرحمن (عن أبي هريرة أنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا كبر للصلاة جعل يديه حذو منكبيه، وإذا ركع فعل مثل ذلك وإذا رفع للسجود فعل مثل ذلك) هذا يشمل إذا نهض من السجود إلى الثانية والرابعة والتشهدين ويشمل ما إذا قام إلى الثالثة (٦) أيضًا. وتقدم أن أصح ما ورد في الرفع من السجود، هو ما رواه النسائي،

стр. 2397

عن مالك بن الحويرث أنه رأى النبي ﷺ يرفع يديه في صلاته إذا ركع، وإذا رفع رأسه من ركوعه، وإذا سجد، وإذا رفع رأسه من سجوده حتى يحاذي بهما فروع أذنيه (١). (وإذا قام من الركعتين فعل مثل ذلك) أي: جعل يديه حذو منكبيه أي إذا قام من التشهد، احتج به جماعة من أصحابنا على استحباب الرفع من التشهد الأول. قال النووي: وهذا هو الصواب، وممن قال به من أصحابنا: ابن المنذر (٢)، وأبو علي الطبري، وأبو بكر البيهقي، وصاحب "التهذيب"، وفي "شرح السنة" وغيرهم، وهو مذهب البخاري وغيره من المحدثين (٣). [٧٣٩] (ثنا قتيبة بن سعيد) قال: (ثنا) عبد الله (بن لهيعة) تقدم (عن أبي هبيرة) خليفة بن خياط بالمثناة تحت العصفري (٤). (عن ميمون المكي؛ أنه رأى عبد الله بن الزبير ﵄ وصلى بهم يشير بكفيه) يشبه أن يراد بالإشارة رفع اليدين كما تقدم في افتتاح الصلاة، وعبر عن الرفع هنا بالإشارة؛ لأنه لما كان إمامًا كان رفعهما إشارة للمأمومين أن يقتدوا به في رفعهما (حين يقوم) للصلاة إذا افتتحها

стр. 2398

(وحين يركع، وحين يسجد، وحين ينهض للقيام) (١) من السجود أو التشهد (فيقوم فيشير بيديه) إذا استوى قائمًا، كما تقدم في الحديث قبله. (فانطلقت إلى ابن عباس ﵄ فقلت) له (إني رأيت) عبد الله (بن الزبير صلى صلاة لم أر أحدًا يصليها) فيه الإنكار على الأئمة وغيرهم إذا رأى منهم ما يعتقد خلافه، وسؤاله عن غيره من العلماء قبل أن يذكر لمن (٢) فعله شيئًا من ذلك حتى يحقق علم ما رأى منه ولا يبادر بالإنكار، (فوصف (٣) هذِه الإشارة) التي رآها من ابن الزبير (فقال) ابن عباس: (إن أحببت أن تنظر إلى صلاة رسول الله ﷺ فاقتد بصلاة عبد الله بن الزبير) (٤) ﵄. [٧٤٠] (ثنا قتيبة بن سعيد، ومحمد بن أبان المعنى قالا: ثنا النضر) بالضاد المعجمة (ابن كثير السعدي) ويقال: الضبي البصري العابد قال النسائي: صالح (٥). قال الفلاس: يعد من الأبدال (٦). (قال: صلى إلى جنبي عبد الله بن طاوس) بن كيسان اليماني، كان من

стр. 2399

أعلم الناس بالعربية (في مسجد الخيف) بمنى (فكان إذا سجد السجدة الأولى فرفع رأسه منها رفع يديه تلقاء وجهه) فيه دليل على رفع اليدين بين السجدتين، كذا بوب عليه النسائي (١). وحد الرفع أن تصيرا مقابل وجهه (فأنكرت ذلك) عليه (فقلت لوهيب) بالتصغير (ابن خالد) بن عجلان الباهلي، مولاهم أحد الأعلام، قال أبو حاتم: لم يكن بعد شعبة أعلم بالرجال منه (٢)، كان قد سجن فذهب بصره، فكان يملي من حفظه، وكان أحفظ من أبي عوانة. زاد النسائي: إن هذا يصنع شيئًا لم أر أحدًا يصنعه (٣). (فقال له وهيب بن خالد: تصنع شيئًا لم أر (٤) أحدًا يصنعه؟ فقال) عبد الله (ابن طاوس: رأيت أبي) طاوس (يصنعه، [وقال أبي: رأيت ابن عباس يصنعه] (٥) ولا أعلم إلا أنه قال: كان رسول الله ﷺ يصنعه) (٦) ولفظ النسائي، فقال عبد الله بن طاوس: رأيت أبي يصنعه، وقال أبي: رأيت ابن عباس يصنعه، وقال عبد الله بن عباس: رأيت النبي ﷺ يصنعه (٧).

стр. 2400

[٧٤١] (ثنا نصر بن علي) الجهضمي، قال: (أنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى، قال: (ثنا عبيد الله) بالتصغير هو ابن عمر بن حفص (عن نافع، عن ابن عمر ﵄ أنه كان إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه، وإذا ركع) رفع يديه (وإذا قال: سمع الله لمن حمده) رفع يديه (وإذا قام من الركعتين) بعد التشهد (رفع يديه، ويرفع ذلك إلى النبي ﷺ ، والصحيح قول) عبد الله (بن عمر) أنه (١) (ليس بمرفوع) إلى النبي ﷺ . و(روى بقية) بن الوليد (أوله، عن عبيد الله) عمر بن حفص (٢) (وأسنده) إلى آخره. (ورواه) عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت (الثقفي) الحافظ أحد أشراف البصرة (عن عبيد الله) و (أوقفه على) عبد الله (بن عمر) وحكى الدارقطني في "العلل" الاختلاف (٣) في رفعه ووقفه وقال: الأشبه بالصواب قول عبد الأعلى (٤). وحكى الإسماعيلي عن بعض مشايخه أنه أومأ إلى أنَّ عبد الأعلى أخطأ في رفعه (٥)، قال الإسماعيلي: وخالفه عبد الله بن إدريس وعبد الوهاب الثقفي والمعتمر، يعني عن عبيد الله فوقفوه على ابن عمر

стр. 2401

ووقفه معتمر وعبد الوهاب، عن عبيد الله، عن نافع كما قال لكن رفعاه (١) عنه، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر (٢). (وقال فيه: وإذا قام من الركعتين يرفعهما إلى ثدييه) أصل الثدي للمرأة، ويستعمل للرجل تجوزًا، وللرجل ثندوة بضم الثاء والدال، وهذِه الرواية ضعيفة، والرواية المشهورة الصحيحة التي في البخاري وغيره عن ابن عمر: حتى يجعلهما حذو منكبيه (٣). ولا يبعد أن تكون رواية الثديين ها هنا في معنى رواية أنه كان يرفعهما إلى صدره فإن الثديين في الصدر. وروى الطبراني في حديث طويل في مناقب عن وائل بن حجر قال: قال لي رسول الله ﷺ : "يا وائل إذا صليت فاجعل يديك حذاء أذنيك، والمرأة تجعل يديها حذاء ثدييها" (٤). وقد تقدم عن أبي حنيفة (٥) أنه يفرق في الرفع بين الرجل والمرأة عملًا بهذا (وهذا) أي كونه موقوفًا على ابن عمر (هو الصحيح) كما تقدم. (ورواه الليث بن سعد ومالك وأيوب و) عبد الملك (بن جريج) أي عن نافع (موقوفًا) على ابن عمر ﵄ (وأسنده حماد بن سلمة وحده عن أيوب، ولم يذكر أيوب ومالك الرفع) أي: رفع يديه (إذا قام من

стр. 2402

السجدتين) أي: من الركعتين قال في "شرح المهذب": المراد بالسجدتين الركعتان بلا شك كما جاء (١) في رواية الباقين، وهكذا قاله العلماء من المحدثين، والفقهاء إلا الخطابي فإنه ظن أن المراد السجدتان المعروفتان، ثم استشكل الحديث، وقال: لا أعلم أحدًا من الفقهاء قال به. فكأنه لم يقف على طرق الحديث، ولو وقفه عليها لحمله على الركعتين كما حمله الأئمة (٢). (وذكره الليث في حديثه، قال ابن جريج: وفيه: قلت لنافع: أكان ابن عمر يجعل الأولى أرفعهن) بنصب العين (قال: لا) ولم يرد في روايات الحديث ما يدل على التفرقة في الرفع بين الرجل والمرأة، وعن الحنفية (٣) يرفع الرجل إلى الأذنين، والمرأة إلى المنكبين؛ لأنه أستر لها. وروى مالك في "الموطأ" (٤)، عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما دون ذلك، كما سيأتي. (سواء) بالرفع خبر مبتدأ محذوف، بالنصب بفعل محذوف دلَّ عليه ما قبله أي جعلهن سواء كلهن. (قلت: أشر لي) إلى أين أرفعهن (فأشار إلى الثديين) قال ابن عبد البر: اختلفت الآثار عن النبي ﷺ في كيفية رفع اليدين في

стр. 2403

الصلاة، فروي عنه أنه كان يرفع يديه مدًا (١) فوق أذنيه مع رأسه (٢). وروي عنه: أنه كان يرفعهما [حذو منكبيه] (٣) إلى صدره، وكلها آثار معروفة مشهورة، قال: وأثبت ما في ذلك حديث ابن عمر: أنه كان يرفع إلى حذو منكبيه. وعليه جمهور التابعين وعلماء الأمصار وأهل الحديث (٤) (أو) أشار إلى مكان (أسفل) مجرور بنصب اللام؛ لأنه لا ينصرف؛ للوصف ووزن الفعل كما في قوله تعالى: ﴿فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾ (٥) (من ذلك) هذا شك من الراوي، وظاهر كلام ابن عمر أنه يرفع في جميع الانتقالات سواء، وأن إشارته لنافع بذلك لا تكون من قبل رأيه بل عن النبي ﷺ ، وأما تفريقه في الآتي بعده في الرفع بين الافتتاح وبين الرفع من الركوع فلبيان الجواز، وكذلك اختلاف هذه الروايات لبيان الجواز، والذي واظب عليه إلى حذو المنكبين، وإن أمكن [أن تكون] (٦) هذه الرواية فيما جمعه الشافعي في المتقدم عنه، فهو يرفع الخلاف. [٧٤٢] (ثنا القعنبي، عن مالك، عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان إذا

стр. 2404

ابتدأ الصلاة) وكبر (١) لافتتاح الصلاة (يرفع يديه) أي: كفيه (حذو منكبيه، وإذا رفع رأسه من الركوع) رواية "الموطأ": في غير الإحرام (رفعهما دون ذلك) وهي أعم من رواية المصنف. (قال أبو داود: لم يذكر رفعهما دون ذلك أحد غير) بالرفع وهي استثنائية بمعنى إلا، وهذه اللغة الفصحى، ويجوز النصب على أصل (٢) الاستثناء، وهذان الوجهان جائزان في كل استثناء متصل قام والمستثنى فيه بعد كلام غير موجب (مالك) قال ابن عبد البر (٣) بعد ذكر هذا الحديث: وكل ذلك واسع حسن، وابن عمر روى هذا (٤) الحديث يعني الرفع إلى حذو منكبيه، وهو أعلم بمخرجه وتأويله، وكل ذلك معمول به عند العلماء. انتهى. (فيما أعلم) (٥) يدل على كثرة ورع أبي داود فيما يحكيه؛ إذ لم يجزم بالنفي، بل (٦) قيده بما يعلم، فإن الشهادة على النفي لا تقبل إلا في صور. * * *

стр. 2405

١٢٠ - باب ٧٤٣ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ المحارِبِيُّ قالا: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ مُحارِبِ بْنِ دِثارٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قال: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا قامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ (١). ٧٤٤ - حَدَّثَنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنا سُلَيْمان بْنُ داوُدَ الهاشِمِيُّ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الحارِثِ بْنِ عَبْدِ المطَّلِبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رافِعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ كانَ إِذا قامَ إِلَى الصَّلاةِ المكْتُوبَةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَيَصْنَعُ مِثْلَ ذَلِكَ إِذا قَضَى قِراءَتَهُ وَأَرادَ أَنْ يَرْكَعَ وَيَصْنَعُهُ إِذا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ وَلا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيءٍ مِنْ صَلاتِهِ وَهُوَ قاعِدٌ وَإِذا قامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ كَذَلِكَ وَكَبَّرَ (٢). قال أَبُو داوُدَ: وفِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدِ السّاعِدِيِّ حِينَ وَصَفَ صَلاةَ النَّبِيِّ ﷺ : إِذا قامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحاذِيَ بِهِما مَنْكِبَيْهِ كَما كَبَّرَ عِنْدَ افْتِتاحِ الصَّلاةِ. ٧٤٥ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عاصِمٍ، عَنْ مالِكِ بْنِ الحوَيْرِثِ قال: رأيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذا كَبَّرَ وَإِذا رَكَعَ وَإِذا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ حَتَّى يَبْلغَ بِهِما فُرُوعَ أُذُنيْهِ (٣).

стр. 2406

٧٤٦ - حَدَّثَنا ابن مُعاذٍ، حَدَّثَنا أَبِي ح، وحَدَّثَنا مُوسَى بْن مَرْوانَ، حَدَّثَنا شُعَيْبٌ يَعْنِي: ابْنَ إِسْحاقَ الْمَعْنَى، عَنْ عِمْرانَ، عَنْ لاحِقٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ قال: قال أَبُو هُرَيْرَةَ: لَوْ كُنْتَ قُدّامَ النَّبِيِّ ﷺ لَرَأَيْتَ إِبْطَيْهِ. زادَ ابن مُعاذٍ قال: يَقُولُ لاحِقٌ: أَلا تَرَى أَنَّهُ فِي الصَّلاةِ وَلا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَكُونَ قُدّامَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَزادَ مُوسَى: يَعْنِي: إِذا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ (١). ٧٤٧ - حَدَّثَنا عُثْمان بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا ابن إِدْرِيسَ، عَنْ عاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَلْقَمَةَ قال: قال عَبْدُ اللهِ: عَلَّمَنا رَسُول اللهِ ﷺ الصَّلاةَ فَكَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَلَمّا رَكَعَ طَبَّقَ يَدَيْهِ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ قال: فَبَلَغَ ذَلِكَ سَعْدًا فَقال: صَدَقَ أَخِي قَدْ كُنّا نَفْعَل هذا ثُمَّ أُمِرْنا بهذا يَعْنِي: الإِمْساكَ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ (٢). * * * باب (٣) كذا في بعض النسخ [لم يذكر هذا الباب] (٤). [٧٤٣] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، ومحمد بن عبيد) بن محمد أبو جعفر (المحاربي) بموحدة بعد الراء، الكوفي. قال النسائي: لا بأس به (٥) (قالا: ثنا محمد بن فضيل) بن غزوان،

стр. 2407

قرأ القرآن على حمزة (١) (عن عاصم بن كليب، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام في (٢) الركعتين) بعد التشهد (كبر، ورفع يديه) حجة لمن قال برفع اليدين لمن قام بعد التشهد الأول. [٧٤٤] (ثنا الحسن بن علي) قال: (ثنا سليمان بن داود) بن علي (الهاشمي) قال الحسن بن محمد الزعفراني: قال لي الشافعي: ما رأيت أعقل من رجلين أحمد بن حنبل، وسليمان بن داود الهاشمي (٣). قال ابن حنبل: لو قيل لي اختر رجلًا للأمة تستخلفه عليهم. استخلفت سليمان بن داود الهاشمي (٤)، قال: (ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي. (عن عبد الله بن الفضل بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب) بن هاشم المدني. (عن عبد الرحمن (٥) الأعرج، عن عبيد الله) بالتصغير (ابن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة) وغير المكتوبة في معناها (كبر ورفع يديه حذو منكبيه، ويصنع مثل ذلك إذا قضى قراءته) أي: فرغ منها، لقولهم (٦) قضيت حاجتي،

стр. 2408

والمراد بالقراءة هنا قراءة السورة (وإذا) وفي "مختصر المنذري" بلفظ. إذا قضى قراءته و (أراد أن يركع) (١) فحذف: (وإذا) يحتمل أن تكون هذِه الواو واو الحال التي يؤتى بها لتأكيد لصوق ما بعدها بما قبلها، وإفادة أن ما بعدها أمر ثابت كما قيل في قوله تعالى: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (٢) وإذا بعدها تأكيد لإذا الأولى، وليست الواو هنا عاطفة؛ لأن العاطفة توهم أن المراد أنه يكبر، ويرفع يديه إذا قضى قراءته، ويكبر ويرفعهما إذا أراد أن يركع. (ويصنعه إذا رفع من الركوع، ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد) كذا رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح (٣). قد يستدل به من يقول الحكمة في رفع اليدين كون رفعهما من تمام القيام في الصلاة فإذا انتفى القيام انتفى الرفع. وقال القرطبي: الحكمة في رفعهما أن يستقبل القبلة بجميع بدنه (٤) قال: وهذا أقيسها (٥). انتهى. ويؤخذ منه أن من صلى قاعدًا للعجز عن القيام أو في النوافل لا يرفع، وقد قال الشافعي في "الأم": استحب الرفع لكل مصل رجل

стр. 2409

أو امرأة، وفي تكبيرات الجنازة، والعيدين، والاستسقاء، وسجود القرآن (١)، والشكر، وسواء في هذا كله من صلى وهو قائم أو قاعد أو مضطجع يومئ إيماء؛ لأنه في ذلك كله في موضع قيام (٢). وحجته حديث ابن عمر المتفق عليه، ولا يفعل ذلك في السجود يعني رفع اليدين، وهو مقدم على هذا الحديث؛ لأنه أخص منه وأصح. (وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك) قال ابن عبد البر: كل من رأى الرفع، وعمل به من العلماء لا يبطل صلاة من لم يرفع، إلا الحميدي، وبعض أصحاب داود، ورواية عن الأوزاعي (٣) (وكبر) كما تقدم. (وفي حديث أبي حميد الساعدي حين وصف صلاة النبي ﷺ إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه حتى يحاذي) أي: يقابل (بهما منكبية، كما كبر عند افتتاح الصلاة) وتقدم. [٧٤٥] (ثنا حفص بن عمر) قال: (ثنا شعبة، عن قتادة، عن نصر بن عاصم) الليثي البصري النحوي المقرئ، قال خالد الحذاء: هو أول من وضع العربية، ويقال: هو أول من نقط المصاحف وخمسها وعشرها، قال أبو عمرو الداني: قرأ القرآن على أبي الأسود الدؤلي، روى عنه القراءة أبو عمرو بن العلاء، أخرج له مسلم (٤).

стр. 2410

(عن مالك بن الحويرث قال: رأيت النبي ﷺ يرفع يديه إذا كبر، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه [من الركوع] (١) حتى يبلغ بهما فروع أذنيه) فرع الأذن أعلاها، وتقدم جمع الشافعي بين الروايات، فقال: يرفع بحيث يكون كفاه حذاء منكبيه، وإبهاميه حذاء شحمتي أذنيه وأطراف أصابعه فرعي أذنيه، فجمع بين الروايات الثلاث (٢). [٧٤٦] (ثنا) عبيد الله بالتصغير (ابن معاذ) شيخ مسلم. قال: (ثنا أبي) معاذ بن معاذ، [ح] (وثنا موسى بن مروان) التمار الرقي البغدادي صدوق مات سنة ٢٤٦ (٣). قال: (ثنا شعيب بن إسحاق) بن عبد الرحمن الأموي الدمشقي، مولى رملة بنت عثمان أخرج له الشيخان (عن عمران) بن حدير - بضم الحاء المهملة وفتح الدال مصغر، السدوسي. روى له مسلم. (عن لاحق) بن حميد أبي مجلز السدوسي، روى له الجماعة. (عن بشير) بفتح الموحدة (ابن (٤) نهيك قال: قال أبو هريرة: لو كنت) بفتح تاء المخاطب (قدام رسول الله ﷺ لرأيت) بفتح التاء أيضًا (إبطيه) قال ابن التين: هذا يدل على أنه لم يكن عليه قميص لانكشاف إبطيه، وتعقب باحتمال أن يكون القميص واسع الأكمام لما روى الترمذي في "الشمائل": كان أحب الثياب إلى رسول الله ﷺ

стр. 2411

القميص (١). وفيه دليل على التفريج في السجود والركوع. ورواية البخاري: عن عبد الله بن مالك بن بحينة، أن النبي ﷺ كان إذا صلى فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه (٢). وحكى المحب الطبري في الاستسقاء من "الأحكام" له أن من خصائصه أن الإبط من جميع الناس متغير اللون (٣)، غيره (٤). (زاد) عبيد الله (بن معاذ، قال: يقول لاحق) [بن حميد] (٥) هو أبو (٦) مجلز (ألا ترى أنه في صلاة، ولا يستطيع) في الصلاة (أن يكون قدام النبي ﷺ ) لكن قد ثبت أن عائشة كانت قدام النبي ﷺ معترضة بينه وبين القبلة (٧)، لكن كان في الظلمة، والبيوت ليس فيها مصابيح. (وزاد موسى) بن مروان (يعني: إذا كبر) للصلاة (ورفع يديه) فيها. [٧٤٧] (ثنا عثمان بن أبي شيبة) قال: (ثنا) عبد الله أبو محمد (بن

стр. 2412

إدريس) بن يزيد الأودي (عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود) بن يزيد النخعي الكوفي. (عن علقمة) عم أبيه (١) (قال: قال عبد الله) بن مسعود، ورواية الدارمي (٢)، عن إسرائيل، عن مصعب قال: كان بنو عبد الله بن مسعود إذا ركعوا جعلوا (٣) أيديهم بين أفخاذهم، فصليت إلى جنب أبي: سعد بن أبي وقاص، فطبقت بين كفي، فنهاني أبي (علمنا رسول الله ﷺ الصلاة، فكبر (٤) ورفع يديه) لافتتاح الصلاة (فلما ركع طبق) بتشديد الباء الموحدة [(يديه) أي: كفيه] (٥) وهو أن يجعل بطن كل يد ببطن (٦) الأخرى، ويجعلهما في الركوع بين فخذيه، قال في "النهاية": هو أن يجمع بين أصابع يديه، ويجعلهما بين ركبتيه في الركوع والتشهد (٧). انتهى، والتشهد يشمل (٨) الأول والأخير، وأصل الطبق أن يوضع الشيء على مقدار الشيء مطبقًا له من جميع جوانبه كالغطاء له، والسماوات طباق، أي كل سماء كالطبق للأخرى. (بين ركبتيه) أي: فخذيه (قال: فبلغ ذلك سعدًا) بالنصب، أي:

стр. 2413

وصل إليه خبر ذلك (فقال: صدق أخي) أي: في الإيمان (قد كنا نفعل هذا) على عهد رسول الله ﷺ (ثم أمرنا) هذه الصيغة مختلف فيها عند المحدثين، والراجح في حكمها الرفع. وروى عبد الرزاق، عن عمر ما يوافق قول (١) سعد، أخرجه من وجه آخر عن علقمة و (٢) الأسود قالا: صلينا مع عبد الله فطبق، ثم لقينا عمر فصلينا معه (٣) فطبقنا، فلما انصرفنا قال: ذلك شيء كنا نفعله ثم تُرِكَ (٤) (بهذا، يعني) بـ (الإمساك) بالركب (٥). أي: إمساك اليدين (على الركبتين) وفي الترمذي من طريق أبي عبد الرحمن السلمي قال (٦): قال لنا عمر ابن الخطاب: إن الركب سنت (٧) لكم فخذوا بالركب (٨). وهذا أيضًا حكمه الرفع؛ لأن الصحابي إذا قال: السنة كذا أو (٩): سن كذا، كان الظاهر

стр. 2414

انصراف ذلك إلى سنة النبي ﷺ ، لا سيما إذا قال ذلك مثل عمر. ورواية البخاري فيها زيادة على المصنف (١)، ولفظه: كنا نفعله فنهينا عنه، وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب. فجمع بين أُمرنا ونُهينا، واستدل به ابن خزيمة (٢) على أن التطبيق غير جائز. والنهي يجوز أن يكون للكراهة، وقد روى ابن أبي شيبة من طريق عاصم بن ضمرة، عن علي قال: إذا ركعت فإن شئت قلت (٣) هكذا - يعني: وضعت يديك على ركبتيك - وإن شئت طبقت. وإسناده حسن (٤)، وهو ظاهر في أنه كان يرى (٥) التخيير، فإما أنه لم يبلغه النهي، وحمله على كراهة التنزيه، ومما يدل على أنه ليس بحرام كون عمر وغيره ممن أنكره لم يأمر من فعله بالإعادة. وحكى ابن بطال (٦)، عن الطحاوي (٧) وأقره عليه أن طريق النظر يقتضي أن تفريق اليدين أولى من تطبيقهما؛ لأن السنة جاءت بالتجافي في الركوع والسجود فلما اتفقوا على أولوية التفريق في المجافاة في الركوع والسجود، واختلفوا في التفريق في الركوع، اقتضى النظر أن

стр. 2415

يلحق ما اختلفوا فيه بما اتفقوا عليه. وقد وردت الحكمة في إيثار التفريج على التطبيق (١) عن عائشة ﵂، أورده سيف (٢) في "الفتوح" من رواية مسروق أنه سألها عن ذلك فأجابت بما محصله (٣) أن التطبيق من صنيع اليهود وأن النبي ﷺ نهى [عنه لذلك] (٤)، وكان ﷺ يعجبه موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه، ثم أمر في آخر الأمر بمخالفتهم. قال الترمذي: التطبيق منسوخ عند أهل العلم لا اختلاف بين العلماء في ذلك إلا ما روي عن ابن مسعود وأصحابه (٥). وقد روى ابن المنذر عن ابن عمر بإسناد قوي (٦) قال: إنما فعله النبي ﷺ . يعني: التطبيق مرة واحدة (٧)، والله أعلم. * * *

стр. 2416

١٢١ - باب مَنْ لَمْ يَذْكُرِ الرَّفْعَ عنْدَ الرُّكُوعِ ٧٤٨ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ عاصِمٍ -يَعْنِي: ابن كلَيْبٍ-، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَلْقَمَةَ قال: قال عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ أَلا أُصَلِّي بِكُمْ صَلاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قال: فَصَلَّى فَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إِلا مَرَّةً (١). قال أَبُو داوُدَ: هذا مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ وَلَيْسَ هُوَ بِصَحِيحٍ عَلَى هذا اللَّفْظِ. ٧٤٩ - حَدَّثَنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنا مُعاوِيَةُ وَخالِدُ بْنُ عَمْرٍو وَأَبُو حُذَيْفَةَ قالوا: حَدَّثَنا سُفْيانُ بإِسْنادِهِ بهذا قال: فَرَفَعَ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ وقال بَعْضُهُمْ: مَرَّةً واحِدَةً (٢). ٧٥٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ البَزَّازُ، حَدَّثَنا شَرِيكٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيلَى، عَنِ البَراءِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ إِذا افْتَتَحَ الصَّلاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى قَرِيبٍ مِنْ أُذُنَيْهِ ثُمَّ لا يَعُودُ (٣). ٧٥١ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ يَزِيدَ نَحْوَ حَدِيثِ شَرِيكٍ لَمْ يَقُلْ: ثُمَّ لا يَعُودُ. قال سُفْيانُ: قال لَنا بِالكُوفَةِ بَعْدُ: ثُمَّ لا يَعُودُ (٤). قال أَبُو داوُدَ: وَرَوَى هذا الحَدِيثَ هُشَيْمٌ وَخالِدٌ وابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ يَزِيدَ لَمْ يَذْكُرُوا: ثُمَّ لا يَعُودُ.

стр. 2417

٧٥٢ - حَدَّثَنا حُسَيْنُ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنا وَكِيعٌ، عَنِ ابن أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَخِيهِ عِيسَى، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قال: رأيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ افْتَتَحَ الصَّلاةَ ثمَّ لَمْ يَرْفَعْهُما حَتَّى انْصَرَفَ (١). قال أَبُو داوُدَ: هذا الحَدِيثُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ. ٧٥٣ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنِ ابن أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَمْعانَ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ قال: كانَ رَسُول اللهِ ﷺ إِذا دَخَلَ فِي الصَّلاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ مَدًّا (٢). * * * باب من لم يذكر الرفع عند الركوع [٧٤٨] (ثنا عثمان بن أبي شيبة) قال: (ثنا وكيع، عن سفيان، عن عاصم بن كليب) الجرمي. (عن عبد الرحمن بن الأسود) بن يزيد النخعي (٣). (عن) عم أبيه (علقمة) بن قيس بن عبد الله بن مالك النخعي (٤) (قال: قال عبد الله بن مسعود، ألا) بتخفيف اللام للعرض عليهم (أصلي بكم صلاة رسول الله ﷺ ) قالوا: بلى.

стр. 2418

(فصلى بهم، فلم يرفع يديه إلا) في أول (مرة) استدل به أبو حنيفة (١) على أنه لا (٢) يسن رفع اليدين إلا مرة واحدة عند افتتاح الصلاة. وقال ابن (٣) السمعاني: في "الاصطلام": والجواب [عن هذا] (٤) الحديث ما روى سفيان بن عبد الملك، عن ابن المبارك قال: ثبت حديث من رفع، ولم يثبت حديث ابن مسعود؛ لأن عبد الرحمن بن الأسود لا يصح سماعه من علقمة. قال: ويحتمل أنه خفي على ابن مسعود هذه السنة، كما خفي عليه الأخذ بالركبة في حال الركوع، وقيل (٥): كان يطبق إلى أن توفاه الله تعالى. [٧٥٠] (ثنا محمد بن الصباح البزاز) بزائين معجمتين، التاجر، قال: (ثنا شريك) بن عبد الله القاضي، أخرج له البخاري في "رفع اليدين في الصلاة". (عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء) بن عازب ﵄ (أن رسول الله ﷺ كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه) في التكبيرة الأولى (إلى قريب من أذنيه، ثم لا يعود) قال ابن السمعاني: لم يعد غير ثابت، وقد كان يزيد بن أبي زياد روى بالحجاز هذا الحديث من غير هذِه

стр. 2419

الزيادة، ثم روى بالكوفة مع هذه الزيادة، فيحتمل أنه لقن فتلقن (١)، وقد كان اختلط في آخر عمره. قال ابن حجر (٢): وقد اتفق الحفاظ على أن قوله: ثم لم يعد. مدرج (٣) في الحديث من قول يزيد بن أبي زياد، ورواه عنه بدونها شعبة، والثوري، وخالد الطحان، وزهير، وغيرهم من الحفاظ، قال الحميدي: إنما روى هذِه الزيادة يزيد، ويزيد يُزيد، وقال عثمان الدارمي (٤)، عن ابن حنبل: لا يصح. وكذا ضعفه البخاري وأحمد ويحيى والدارمي والحميدي، وغير واحد (٥). [٧٥١] (ثنا عبد الله بن محمد الزهري (٦)، ثنا سفيان، عن يزيد) بن أبي زياد (نحو حديث شريك) و (لم يقل) فيه (ثم لا يعود) قال يحيى بن محمد بن يحيى: سمعت أحمد بن حنبل يقول: هذا حديث واهٍ قد كان يزيد يحدث به برهة من دهره، لا يقول فيه: ثم لا يعود. فلما لقنوه تلقن، فكان يذكرها (٧). (قال سفيان: قال لنا بالكوفة: بعدُ) بالضم؛ لأنه قطع عن الإضافة، تقديره: بعد أن قدم من الحجاز، وزاد (ثم لا يعود) روى الدارقطني من طريق علي بن عاصم، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن يزيد

стр. 2420

ابن أبي زياد هذا الحديث قال علي بن عاصم: فقدمت الكوفة فلقيت يزيد بن أبي زياد فحدثني به وليس فيه: ثم لا يعود. فقلت له: إن ابن أبي ليلى حدثني عنك وفيه: ثم لا يعود. قال: لا أحفظ هذا (١). (وروى هذا الحديث هشيم) (٢) بن بشير (وخالد) (٣) الطحان (و) عبد الله (بن إدريس، عن يزيد) بن أبي زياد و (لم يذكروا) (٤) فيه (ثم لا يعود) قال البيهقي: رواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، واختلف فيه (٥). وقال البزاز: لا يصح قوله في هذا الحديث: ثم لا يعود (٦). [٧٤٩] (ثنا الحسن بن علي) قال: (ثنا معاوية، وخالد بن عمرو) الأموي السعيدي الكوفي، روى عن شعبة، وسفيان، وطائفة (وأبو (٧) حذيفة) موسى بن مسعود النهدي (٨) شيخ البخاري. (قالوا: ثنا سفيان) الثوري، عن يزيد بن أبي زياد (بإسناده) المذكور (بهذا) الحديث، و (قال) فيه (فرفع (٩) يديه في أول مرة، وقال بعضهم) فرفع يديه (١٠) (مرة واحدة) هذا مما استدل به الحنفية أيضًا، وقال: هو حركة بلا معنى.
следующие страницы →