← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

أموري وغير ذلك (أَنْتَ المُقَدِّمُ و) أنت (الْمُؤَخِّرُ) قال البيهقي: قدم من شاء بالتوفيق إلى مقامات السابقين، وأخر من شاء عن مراتبهم وثبطهم بمحقها (١)، وأخر الشيء عن حين توقعه لعلمه بما في عواقبه من الحكمة، وقيل: قدم من أحب من أوليائه على غيرهم من عبيده، وأخر من أبعده عن غيره، فلا مقدم لما أخر، ولا مؤخر لما قدم (٢). ولكون (٣) المقدم والمؤخر بمعنى الهادي والمضل، قدم من شاء لطاعته؛ لكرامته، وأخر من شاء بقضائه؛ لشقاوته (لَا إله إِلَّا أَنْتَ) أي: ليس لنا معبود نتذلل له ونتضرع إليه في غفران ذنوبنا إلا أنت. [٧٦١] (ثنا الحسن بن علي) قال: (ثنا سليمان بن داود) بن داود بن علي (الهاشمي) قال النسائي: ثقة مأمون (٤). قال: (ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل بن ربيعة بن الحارث بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ) الهاشمي. (عَنْ) عبد الرحمن (الأَعْرَجِ (٥)، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ (٦) رَسُولِ اللهِ ﷺ أنه كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ المَكْتُوبَةِ) وكذا غير المكتوبة (كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيهِ وَيَصْنَعُ مِثْلَ ذَلِكَ إِذَا قَضَى

стр. 2452

قِرَاءَتَهُ) تقدم قريبًا. (وَإذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ وَيَصْنَعُهُ إِذَا رَفَعَ) (١) تقدم بسنده (مِنَ الرُّكُوعِ وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شيء مِنْ صَلَاتهِ وَهُوَ قَاعِدٌ) فيه ما تقدم، وحمله بعضهم على ما إذا رفع رأسه من السجود للقعود؛ فإنه لا يرفع يديه كما تقدم. (وَإذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَينِ) بعد التشهد الأول (يرفَعَ يَدَيْهِ) وتقدم قول النووي أن المراد بالسجدتين الركعتين بلا خلاف إلا الخطابي فإنه ظن أن المراد السجدتان المعروفتان، ثم استشكل الحديث، وقال: لا أعلم أحدًا من الفقهاء قال به، فلعله لم يقف على طرق هذا الحديث، ولو وقف عليها لحمله على الركعتين كما حمله الأئمة (٢) (كَذَلِكَ) أي: حتى يحاذي منكبيه (وكبر) للقيام (ودعا) أي: بعد تكبيرة الإحرام، وفي الركوع والسجود كما تقدم (نحو حديث عبد العزيز) بن أبي سلمة (في الدعاء) المذكور إلا أنه (يزيد) البعض (وينقص) بفتح أوله (الشيء) بالنصب (وَلَمْ يَذْكُرْ) فيه (وَالْخَيْرُ [كله] (٣) فِي يَدَيْكَ وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ) قال الإمام: تتعلق به المعتزلة في أن الله لا يخلق الشر، ونحمله نحن على أن معناه لا نتقرب إليك بالشر. وقيل: لا يضاف إلى الله مخاطبة ونسبة تأدبًا مع الله تعالى [مع أنه] (٤) بقضاء الله تعالى وقدره واختراعه، فهو خالق له كالخير لقوله تعالى: ﴿قُلْ

стр. 2453

كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ (١) (٢) ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ﴾ (٣). (وَزَادَ فِيهِ: ويَقُولُ عِنْدَ انْصِرَافِهِ مِنَ الصَّلَاةِ) وفي رواية لمسلم من طريق الماجشون: وإذا سلم من الصلاة قال (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ و) ما (أَخَّرْتُ وَ) مَا (أَسْرَرْتُ و) ما (أَعْلَنْتُ) أَنْتَ المقدم وأنت المؤخر (أنت إِلَهِي لَا إله إِلَّا أَنْتَ) زاد ابن ماجه بعد: "لا إله إلا أنت: ولا إله غيرك، ولا حول ولا قوة إلا بك" (٤). [٧٦٢] (ثنا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ) بن سعيد بن كثير الحمصي، كان حافظًا صدوقًا، مات سنة ٢٥٠ (٥). قال (ثَنَا شُرَيْحُ) بضم الشين المعجمة (ابْنُ يَزِيدَ) الحضرمي المؤذن، والد حيوة بن شريح، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٦)، قال (حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ) بالحاء المهملة والزاي، واسمه دينار القرشي الأموي، قال حين حضرته الوفاة: هذِه كتبي قد صححتها من أراد أن يأخذها فليأخذها، ومن أرد أن يسمعها من ابني فليسمعها فإنه سمعها مني (قال: قَال لِي) محمد (بْنُ المُنْكَدِرِ و) إسحاق بن عبد الله (ابْنُ أَبِي فَرْوَةَ وَغَيرُهُمَا مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ المَدِينَةِ فَإِذَا قُلْتَ أَنْتَ ذَلكَ) يعني دعاء

стр. 2454

التوجه (فَقُلْ: وَأنا مِنَ المُسْلِمِينَ -يَعْنِي) مكان ([قوله] (١): وَأَنَا أَوَّلُ المُسْلِمِينَ) هكذا ذكرها المصنف موقوفة على بعض التابعين، وهي في رواية لمسلم (٢). قال الشافعي: أستحب أن يأتي به المصلي بتمامه ويجعل مكان: "وأنا أول المسلمين": "وأنا من المسلمين" (٣). [٧٦٣] (ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) قال: (ثنا حَمَادٌ، عَنْ قَتَادَةَ وَثَابِتٍ وَحُمَيدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى الصَّلَاةِ) قال الخطيب: هو رفاعة الأنصاري (٤) (وَقَدْ حَفَزَهُ) بفتح الحاء المهملة والفاء (٥) والزاي المفتوحتين (النَّفَسُ) أي: أجهده من شدة الاستعجال، ومنه الحديث: أتي النبي ﷺ بتمر فجعل يقسمه وهو محتفز (٦). أي: مستعجل يريد القيام (فقال: الله أكبر الحمد لله حمدًا كثيرَا طَيِّبًا) الطيب من الحمد وغيره من الكلام، [هو أفضله وأحسنه [(مُبَارَكًا فِيهِ)] (٧) زاد الطبراني في "الأوسط": "ينبغي لكرم (٨) وجه ربنا " (٩) البركة: زيادة الخير.

стр. 2455

(فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاتهُ قَال: أَيُّكُمُ المُتَكَلِّمُ بِالْكَلِمَاتِ) زاد مسلم (١): فأرم -بفتح الراء وتشديد الميم (٢) - القوم، أي: سكتوا، من الرم وهو القطع، والرمة بضم الراء القطعة من الجبل، وبها كُني ذو (٣) الرمة، قال القاضي عياض: ورواه بعضهم في غير "صحيح مسلم" بالزاي المفتوحة وتخفيف الميم من الأزم (٤). وهو: الإمساك، قال ابن الأثير: الرواية المشهورة فأرم بالراء وتشديد الميم، والثانية فأزم القوم بالزاي، أي: أمسكوا عن الكلام كما يمسك الصائم عن الطعام، قال: ومنه سميت الحمية عن الطعام: الأزم (٥). (فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بَأْسًا) أي: شيئًا في كراهة ولا ضرر. (فقال الرجل: [أنا يا] (٦) رسول الله ﷺ جئت وَقَدْ حَفَزَنِي النَّفَسُ) أي: أزعجني من سرعة المشي (فَقُلْتُهَا. فَقَال: لَقَدْ رَأَيْتُ اثْنَي عَشَرَ) بسكون الياء وفتح العين والشين بعدها (مَلَكًا) بفتح اللام (يَبْتَدِرونَهَا) أي: يتسابقون (٧) إليها (أَيهُمْ) يكتبها، أيهم (يَرْفَعُهَا) إلى المحل الذي ترفع إليه الصلاة، [فيه دليل على بعض الطاعات قد يكتبها غير الحفظة

стр. 2456

الكرام أيضًا] (١) زاد الطبراني في "الأوسط": ثم شخص رسول الله ﷺ ببصره حتى توارت بالحجاب، قال: "هي لك بخاتمها يوم القيامة ومثلها" (٢). [ورواه أحمد في ثلاثياته من "المسند" (٣)، عن ابن أبي (٤) عدي، عن حميد، عن أنس، قال: أقيمت الصلاة فجاء رجل يسعى فانتهى (٥) وقد حفزه النفس أو انبهر، فلما انتهى إلى الصف قال: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، فلما قضى صلاته قال: "أيكم المتكلم؟ " فسكت القوم، قال: "أيكم المتكلم فإنه قال خيرًا، ولم يقل بأسًا" ... الحديث] (٦). (زَادَ حُمَيدٌ) بن أبي حميد، عن أنس بن مالك (فِيهِ: وإذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ) إلى الصلاة (فَلْيَمْشِ نَحْوًا مما (٧) كَانَ يَمْشِي) قبلْ أن يأتي الصلاة (فَلْيُصَلِّ) منها (مَا أَدْرَكَ وَلْيَقْضِ مَا سَبَقَهُ) فيه أن ما أدركه المسبوق مع الإمام هو آخر صلاته، وأنه يكون قاضيًا لما سبق به (٨) من الأقوال والأفعال، وهو مذهب أبي حنيفة (٩).

стр. 2457

وحكى القرطبي عن أبي محمد عبد الوهاب أنه مشهور مذهب مالك (١)، وتقدم أن مذهب الشافعي (٢) أنه أول صلاته، وأنه (٣) كما يكون ثابتًا عليه في الأقوال والأفعال متممًا (٤) لصلاته، وأجابوا عن هذا الحديث بأن المراد بالقضاء الفعل لا القضاء المصطلح عليه. [٧٦٤] (ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ) قال: (أنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَاصمٍ) بن عمير (الْعَنَزِيِّ) بفتح العين والنون، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٥)، وروى له المصنف وابن ماجه (٦) ولم يرويا عنه غيره، (عَنِ) نافع (بنِ جُبَيرِ بْنِ مُطْعِمٍ) شريف مفتي (عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ [يصلي صلاة] (٧) قال عمرو: لا أدري أيَّ) بالتشديد والنصب؛ لأن أيا الاستفهامية والشرطية تعربان دائمًا، وكذلك جعل الكوفيون وجماعة من البصريين مثلها معربة دائمًا (صَلاةً هي) رواية الحاكم من حديث أبي سعيد الخدري: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة بالليل كبر، ثم يقول: "سيحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، ثم يقول: لا إله إلا الله ثلاثًا (٨)، ثم يقول: الله

стр. 2458

أكبر ثلاثًا" (١). (فقال: الله أكبر كبيرًا) منصوب بإضمار فعل كأنه قال: أكبر كبيرًا، وقيل: منصوب على القطع من اسم الله (الله أكبر كبيرًا، الله أكبر كبيرًا، والحمد لله) حمدًا (كثيرًا الحمد لله كثيرًا) كذا لابن ماجه (٢)، ولم يثلث (وسبحان الله بكرة) البكرة وقت الغداة، جمعها: بُكر، مثل: غرفة وغُرف، وأبكار: جمع الجمع، مثل: رطب، وأرطاب، وإذا أريد بكرة يوم بعينه منعت الصرف للتأنيث والعلمية (وأصيلًا) الأصيل: العشي، وهو ما بعد صلاة العصر إلى الغروب (ثلاثًا) يحتمل أن يعود التثليث على (٣) الأخير، ويحتمل أن يعود على الثلاثة جميعها، وهو الظاهر، وكذا رواه ابن حبان (٤)، فإن قاعدة مذهب الشافعي والأصوليين أن الصفة والاستثناء (٥) وعطف البيان والتأكيد والبدل إذا ورد عقب جمل يعود على (٦) جميع ما قبله، والوارد بعد مفردات أولى بالعود (أعوذ) أي: ألجأ (بالله من الشيطان) اسم لكل متمرد عات، مأخوذ من شطن إذا بعد، وقيل: من شاط إذا احترق (من نفخه ونفثه وهمزه. قال) عمرو: كذا لابن ماجه (٧)، وهو عمرو بن مرة الجملي، بفتح الجيم

стр. 2459

والميم، وهو الإمام الحجة العامل. قال (١) مسعر: لم يكن بالكوفة أفضل منه (٢) (نفثه: الشعر) قال ابن الأثير: لأنه ينفث من الفم، والنفث شبيه بالنفخ، وهو أقل من التفل؛ [لأن التفل] (٣) لا يكون إلا ومعه شيء من الريق (٤). ومنه: ﴿النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ (٥) وهي: السواحر اللاتي يعقدن عقدًا في خيوط وينفثن ويرقين عليها، ولعل المراد بالشيطان الذي يقول الشعر: شياطين الجن والكهان الذين يقولون الشعر والسجع كثيرًا، ويحتمل أن يراد به: شياطين الإنس من الشعراء المداحين الهجائين المعظمين المحقرين بالشعر، وسموا بذلك؛ لأن الشيطان هو الذي يدعوهم إلى ذلك فيختلقون كلامًا يخيلونه لا حقيقة له (ونفخه: الكبر) لأن المتكبر يتعاظم ويجمع نفسه لا سيمًا إذا مدح فيحتاج إلى أن ينفخ الشيطان فيه، ويقال: رجل منتفخ ومنفوخ، أي: سمين (وهمزه: الموتة) بسكون الواو ودون همز، وأما مؤتة بالهمز فهي قرية من أرض البلقاء قريبة من الكرك كان بها وقعة مشهورة، قتل فيها جعفر وزيد بن حارثة، وعبد الله بن رواحة والمراد بالموتة هنا: الجنون، ولعل المراد بالجنون هنا الحاصل من شرب محرم كالمسكر ونحوه.

стр. 2460

ورواية الحاكم في رواية أبي سعيد المتقدمة (١): "أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه". ورواه أحمد (٢) من حديث أبي أمامة نحوه، وفيه: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم". لكن في إسناده من لم يسم. [٧٦٥] (ثنا [مسدد) قال: (ثنا] (٣) يحيى) القطان (عن مسعر) بكسر الميم. (عن عمرو بن مرة، عن رجل، عن نافع بن جبير، عن أبيه) جبير ابن مطعم. (قال: سمعت النبي ﷺ يقول في) صلاة (التطوع) ويدل عليه الرواية المتقدمة رواية الحاكم: إذا قام إلى الصلاة بالليل (٤) ([ذكر] (٥) نحوه) وروى ابن ماجه (٦)، وابن خزيمة (٧) من حديث ابن مسعود عن النبي ﷺ : "اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه". ورواه أحمد (٨) والبيهقي (٩) بلفظ: كان إذا دخل في الصلاة.

стр. 2461

[٧٦٦] (ثنا محمد بن رافع) قال: (ثنا زيد بن الحباب) بضم الحاء المهملة وتكرير الموحدة. قال: (أخبرني معاوبة بن صالح) قال (أخبرني أزهر بن سعيد الحرازي) بفتح الحاء المهملة وتخفيف الراء وبعد الألف زاي، الحميري الحمصي، [أخرج له البخاري في كتاب "الأدب"] (١). [قال الدارقطني: ثقة، وهو صاحب معاذ بن جبل] (٢). (عن عاصم بن حميد) السكوني (قال: سألت عائشة بأي شيء كان يفتتح رسول الله ﷺ قيام الليل؟ فقالت: لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك، كان إذا قام) أي: أراد القيام، قال النووي: يستحب لمن أراد القيام إلى الصلاة في الليل ما جاء في حديث عاصم (٣) بن حميد. (كبر عشرًا وحمد) بكسر الميم (الله عشرًا، وسبح عشرًا، وهلل) أي: قال لا إله إلا الله (عشرًا) أي: عشر مرات (واستغفر عشرًا، وقال: اللهم اغفر لي واهدني وارزقني وعافني) وعند ابن حبان: اللهم اغفر لي واهدني وارزقني، عشرًا (٤) (ويتعوذ) بالله (من ضيق (٥) المقام) بفتح الميم (يوم

стр. 2462

القيامة) أي: من ضيق القيام في عرصات يوم القيامة إذا ازدحم أهل السماوات السبع والأراضين (١) السبع من ملك وجن وإنس وشيطان ووحش وطائر، ويدافع بعضهم من بعض من شدة الزحام واختلاف الأقدام. (ورواه خالد بن معدان، عن ربيعة) بن عمرو (الجرشي) -بضم الجيم، وفتح الراء وبالشين المعجمة- نزيل دمشق، مختلف في صحبته، قال أبو حاتم وغيره: ليس له صحبة، كان فقيه الناس في زمن معاوية (٢)، قتل يوم مرج راهط (٣) عام ٦٤ (٤) (عن عائشة نحوه) أي: نحو ما تقدم. [٧٦٧] (ثنا) محمد (بن المثنى) قال: (ثنا عمر بن يونس) اليمامي وثقوه (٥)، قال: (ثنا عكرمة) قال: (حدثني يحيى بن أبي كثير) قال: (حدثني أبو سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن بن عوف، قال: سألت عائشة ﵂ بأي شيء كان نبي الله ﷺ يفتتح صلاته إذا قام من الليل؟ قالت: كان إذا قام من الليل يفتتح صلاته (يقول (اللهم رب جبريل) ابتدأ به (٦)، لأنه أفضلهم (وميكائيل وإسرافيل) ﵈، قال في

стр. 2463

"الإكمال": [تخصصهم بربوبيته] (١) (٢) وهو رب كل شيء وجاء مثل هذا كثير من إضافة كل عظيم الشأن له دون ما يستحقر ويستصغر وششقذر، كالحشرات والكلاب والقردة إلا على سبيل العموم. (﴿فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾) (٣) قدَّم صفة القدرة على صفة العلم، لأن العلم بكونه تعالى قادرًا متقدم على العلم بكونه عالمًا (﴿أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ﴾) قيل: لما شق على رسول الله ﷺ شدة شكيمتهم في الكفر والعناد قيل له: ادع الله تعالى بأسمائه العظمى، وقل: أنت وحدك تقدر على الحكم بيني وبينهم (﴿فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾) ولا حيلة فيهم على ما وقع منهم من الاختلاف والعناد والحكم بينهم إلا أنت يوم القيامة، وفيه إعذار لرسول الله ﷺ وتسلية له ووعيد لهؤلاء الكفار، وعن الربيع بن خثيم، وكان قليل الكلام أنه أخبر بقتل الحسين وسخط على قاتليه، قالوا: الآن يتكلم فما زاد على أن قال: أو (٤) قد فعلوا؟ وقرأ هذِه الآية؛ لأنه كان لا يتكلم إلا بالقرآن (اهدني لما اختلف فيه من الحق) قال في "الإكمال": أي: ثبتني، مثل قوله: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ (٥). وقال القرطبي: أرشدني ودلني على صواب ما اختلف فيه (٦) (بإذنك)

стр. 2464

أي: بتمكينك ([إنك تهدي] (١) من تشاء إلى صراط مستقيم) أي: لا اعوجاج فيه، زاد ابن ماجه: قال عبد الرحمن بن عمر -يعني: شيخه- احفظوه جبرئيل مهموزة؛ فإنه كذا عن النبي ﷺ (٢). [٧٦٨] (ثنا محمد بن رافع) قال: (ثنا أبو نوح، قراد) بضم القاف وتخفيف الراء وبعد الألف دال، اسمه: عبد الرحمن بن غزوان البغدادي أخرج له البخاري، قال: (ثنا عكرمة) عن يحيى (بإسناده بلا إخبار، ومعناه قال: إذا قام) إلى صلاة (كبر) للإحرام (ويقول) الدعاء إلى آخره. [٧٦٩] (ثنا القعنبي، عن مالك) بن أنس (قال: لا بأس بالدعاء في أوله) أي: في أول قيام الليل كما تقدم (و) في (أوسطه) لما في الحديث: "خير الأمور أوسطه" (٣) حكاه القرطبي (٤)، والذي هو خير يرتجى فيه إجابة الدعاء. وروى المصنف (٥) والترمذي (٦)، وصححه من حديث عمرو بن عبسة (٧): أي الليل أسمع قال: "جوف الليل" (وفي آخره) لأنه تهجده

стр. 2465

فيختمه بالدعاء؛ لأنه وقت انصراف الملائكة عنه، ويدعو (في الفريضة و) في (غيرها) من النوافل. [٧٧٠] (ثنا القعنبي، عن مالك، عن نعيم بن عبد الله المجمر) بسكون الجيم والخفض صفة لنعيم ولأبيه، سمي بذلك؛ لأنه كان يجمر المسجد أي: يبخره. (عن علي بن يحيى الزرقي) وفيه رواية الأكابر عن الأصاغر؛ لأن نعيمًا أكبر سنًّا من علي بن يحيى، وأقدم سماعًا منه، وفيه ثلاثة من التابعين في نسق، وهم بين مالك والصحابي هذا في الراوية. (عن أبيه) وأما من حيث شرف الصحبة فيحيى بن خلاد والد علي مذكور في الصحابة؛ لأنه قيل: إن النبي ﷺ قبله (١) لما ولد. (عن رفاعة بن رافع (٢) الزرقي قال: كنا يومًا نصلي وراء رسول الله ﷺ ، فلما رفع رسول الله ﷺ ) رأسه (من) [الركعة من] (٣) (الركوع قال: سمع الله لمن حمده) ظاهره أن قوله (سمع الله لمن حمده) وقع بعد رفع الرأس من الركوع فيكون من أذكار الاعتدال. وفي حديث أبي هريرة في البخاري (٤) وغيره ما يدل على أنه ذكر

стр. 2466

الانتقال وهو المعروف عند الفقهاء، ويمكن الجمع بينهما بأن يقال: معنى قوله: فلما رفع رأسه أي: فلما شرع في رفع رأسه ابتدأ القول المذكور وأتمه بعد أن اعتدل. (قال رجل وراء رسول الله ﷺ ) قال ابن بشكوال: هذا الرجل هو رفاعة بن رافع راوي الحديث، واستدل على ذلك بما رواه النسائي وغيره، عن قتيبة، عن رفاعة بن يحيى الزرقي، عن عم أبيه معاذ بن رفاعة، عن أبيه قال: صليت خلف النبي ﷺ فعطست فقلت: الحمد لله .. الحديث (١)، وأفاد بشر بن عمر الزهراني (٢) في روايته، عن رفاعة بن يحيى أن تلك الصلاة كانت المغرب (٣). (ربنا ولك الحمد) كذا ثبت بزيادة الواو، وثبت في بعضها بحذف الواو، قال ابن دقيق العيد: إثبات الواو دال على معنى زائد؛ لأنه يكون التقدير: ربنا استجب ولك الحمد فيشتمل على معنى الدعاء، ومعنى الخير (٤). انتهى، وهذا بناء (٥) منه على أن الواو عاطفة، ومنهم من جعلها حالية، والجملة الاسمية منصوبة على الحال، ورجح الأكثر ثبوتها (حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه) زاد رفاعة بن يحيى: مباركًا عليه

стр. 2467

كما يحب ربنا ويرضى (١)، فأما قوله: مباركًا عليه، فيحتمل أن يكون تأكيدًا، وهو الظاهر، وقيل: الأول بمعنى الزيادة. والثاني بمعنى البقاء، قال الله تعالى: ﴿وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ (٢) فهذا يناسب الأرض؛ لأن المقصود به النماء والزيادة لا البقاء؛ لأنه بصدد التغير، وقال تعالى: ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ﴾ (٣) فهذا يناسب الأنبياء؛ لأن البركة باقية لهم. ولما كان الحمد يناسبه المعنيان جمعهما (٤)، كذا قرره بعض شراح البخاري. وقوله: كما يحب ربنا ويرضى، فيه من حسن التفويض إلى الله تعالى ما هو الغاية في القصد. (فلما انصرف رسول الله ﷺ ، قال من المتكلم آنفًا؟ ) بالمد والقصر لغتان قرئ بهما في السبع (٥)، زاد رفاعة بن يحيى: في الصلاة. فلم يتكلم أحد، ثم قالها الثانية فلم يتكلم أحد، ثم قالها الثالثة فقال رفاعة بن رافع: (فقال الرجل: أنا يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ ) كيف قلت؟ فذكره، فقال: والذي نفسي بيده (لقد رأيت بضعة وثلاثين

стр. 2468

ملكًا) والبضع بكسر الباء الموحدة (١) وحكي الفتح وهو من الثلاثة إلى التسعة، ويستعمل فيما دون العشرة في المذكر والمؤنث بلا هاء، وهو (٢) من ثلاثة عشر إلى تسعة عشر بالهاء في البضع مع المذكر وبحذفها مع المؤنث، قيل: ولا يستعمل فيما زاد على العشرين، وأجازه بعضهم، وهذا الحديث شاهد له، وهكذا قاله أبو زيد، وعلى هذا فمعنى البضع والبضعة قطعة مبهمة غير محدودة. (يبتدرونها أيهم يكتبها أول) وفي رواية رفاعة بن يحيى: "أيهم يصعد بها أول". وللطبراني من حديث أبي أيوب: "أيهم يرفعها" (٣). قال السهيلي: روي أولُ. بالضم على البناء؛ لأنه ظرف قطع عن الإضافة، وبالنصب على الحال. انتهى. وأما (أيهم) قال ابن حجر: رويناها بالرفع وهو مبتدأ وخبره: (يكبتها) قال القرطبي (٤) وغيره تبعًا لأبي البقاء، في إعراب قوله تعالى: ﴿يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ (٥) إن (٦) ﴿أَيُّهُمْ يَكْفُلُ﴾: جملة في موضع نصب، قال: والعامل فيه ما دل عليه ﴿يُلْقُونَ﴾ أي: يقترعون (٧). وأي: استفهامية والتقدير مقول فيهم ﴿أَيُّهُمْ﴾ يكتبها،

стр. 2469

ويجوز في أيهم النصب بأن يقدر المحذوف ينظرون (١) أيهم، وعند سيبويه: أي: [موصولة] (٢) والتقدير يبتدرون الذي هو يكتبها أول، وأنكر ذلك الكوفيون وجماعة من البصريين (٣). وقال الزجاج: ما تبين لي أن سيبويه غلط إلا في موضعين هذا أحدها، فإنه يسلم (٤) أن أيا الموصولة تعرب (٥) إذا أفردت، فكيف يقول ببناءها (٦) إذا أضيفت (٧)، ولا تعارض بين روايتي يكتبها، ويصعد بها؛ لأنه يحمل على أيهم (٨) يكتبونها ويصعدون بها، واستدل به على أن لله ملائكة غير الحفظة يكتبون، ويؤيده ما في "الصحيح" (٩)، عن أبي هريرة مرفوعًا: "إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر (١٠) ". وقد استشكل تأخير رفاعة إجابة النبي ﷺ حتى كرر سؤاله ثلاثًا مع أن إجابته واجبة عليه وعلى كل من سأله، وأجيب بأنه لما لم يعين واحدًا

стр. 2470

بعينه لم تتعين المبادرة بالجواب من المتكلم ولا من واحد (١) بعينه، وحمله على ذلك خشية أن يبدو في حقه شيء ظنًّا منهم (٢) أنه أخطأ فيما فعل ورجوا أن يقع العفو عنه قبل أن يعلم، وفهم النبي ﷺ من سكوتهم ذلك فعرفهم أنه لم يقل بأسًا، ويدل على ذلك رواية سعيد بن عبد الجبار، عن رفاعة بن يحيى، عند ابن قانع (٣) قال رفاعة: فوددت أني أخرجت من مالي وأني لم أشهد مع رسول الله ﷺ تلك الصلاة (٤). وللطبراني من رواية أبي أيوب: "من هو؟ فإنه لم يقل إلا صوابًا" فقال: أنا قلتها يا رسول الله أرجو بها الخير (٥). والحكمة في سؤاله ﷺ عما قال؛ ليتعلم السامعون كلامه، فيقولوا مثله، واستدل به على جواز إحداث ذكر ودعاء في الصلاة غير مأثور إذا كان غير مخالف للمأثور، وعلى جواز رفع الصوت بالذكر ما لم يشوش على الحاضرين وعلى أن العاطس في الصلاة يحمد الله بغير كراهة، وأن المتلبس بالصلاة لا يتعين عليه تشميت العاطس، وعلى تطويل الاعتدال كما سيأتي واستنبط منه ابن بطال جواز رفع الصوت بالتبليغ خلف الإمام في الجملة (٦). قيل: الحكمة في اختصاص العدد المذكور من الملائكة بهذا الذكر

стр. 2471

أن عدد حروفه مطابق لهذا العدد المذكور فإن البضع من الثلاث إلى التسع، وعدد الذكر المذكور ثلاثة وثلاثون حرفًا ويعكر على هذا الزيادةُ المتقدمة في [رواية] (١) رفاعة، والقصة واحدة، ويمكن أن يقال: المتبادر (٢) إليه هو (٣) الثناء الزائد على المعتاد، وهو من قوله: حمدًا كثيرًا إلى آخره دون قوله: مباركا عليه. فإنها كما تقدم للتأكيد وعدد ذلك سبعة وثلاثون حرفًا. وأما الرواية المتقدمة رواية مسلم (٤)، عن أنس: "لقد رأيت اثنى عشر ملكًا يبتدرونها". وفي حديث أبي أيوب عند الطبراني: "ثلاثة عشر" فهو مطابق لعدد الكلمات المذكورة في سياق رفاعة بن يحيى ولعددها في سياق حديث الباب. [٧٧١] (ثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك، عن أبي الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس (٥) مولى حكيم بن حزام (عن طاوس) بن كيسان، طاوس القراء. (عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ كان إذا قام للصلاة من جوف الليل) شبه (٦) حديث عائشة، عن مسروق قلت لعائشة: أي: الليل كان

стр. 2472

يقوم؟ قالت: إذا سمع الصارخ (١). ورواية ابن ماجه (٢): كان رسول الله ﷺ إذا تهجد من الليل (يقول: اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض) وقوله تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (٣) قيل: معناه: منور السماوات والأرض، أي: خالق نورهما. قال أبو عبيد: معناه بنورك يهتدي أهل السماوات والأرض (٤). وقال أبو العالية: مزين السماوات بالشمس والقمر والنجوم، ومزين الأرض بالأنبياء (٥). وقال أبو القاسم القشيري: مزين الآفاق بالنجوم والأنوار، ومنور القلوب بالدلائل والبرهان، وقال الحليمي: هو الهادي لا يعلم العباد إلا ما علمهم ولا يدركون إلا ما يسر (٦) لهم إدراكه بالحواس والعقل فطرته (٧)، وفيه خلاف للمجسمة بل هو تعالى نور من حيث هو خالق النور وجاعله أو مدبر خلقه بذلك فيكون صفة فعل أو من حيث هو مبين، وهاد بإرادته وقدرته فيكون صفة ذات أو (٨) على لسان أنبيائه وجعل ذلك في قلوب أوليائه فيكون صفة فعل. (ولك الحمد أنت قيَّام السموات والأرض) قال في "الإكمال" في

стр. 2473

أسمائه: قيام وقيوم، وقرئ بهما، وقيَّام: فيعال، وقيوم: فيعول من القيام بالأمور على المبالغة، وقائم أيضًا، وجاء في الحديث: "قيم" (١) قال ابن عباس: القيوم الذي لا يزول. وقال غيره: القائم على كل شيء ومعناه: مدبر أمر الخلق (٢) قال الله تعالى: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ (٣) (ولك الحمد أنت رب السموات والأرض ومن فيهن) أي: مصلحها ومصلح من فيها، من الربة، وهو نبت تصلح بها المواشي (أنت الحق) الحق من أسماء الله تعالى، قيل: معناه: المحقق وجوده، وكل شيء ثبت كونه ووجوده فهو حق، ومنه الحاقة أي: الكائنة حقًا بغير شك، ومنه قوله بعد هذا: "ولقاءك حق والجنة حق" (وقولك) أي: كلامك (حق) وقيل: خيرك حق (ووعدك الحق) أي: الصدق، ويحتمل أن الوعد راجع إلى ما جاء (٤) بعده (ولقاؤك حق) فهو من وعد الله تعالى [قال الله تعالى] (٥): ﴿أَلَا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ (٦)، وفي "الإكمال": لقاؤك حق، يعني: الموت، ويحتمل أنه البعث (٧). قال النووي: والقول بأن (لقاؤك حق) (٨) هو الموت. باطل في هذا

стр. 2474

الموضع، ونبهت عليه لئلا يغتر به، قال: والصواب: البعث؛ فهو الذي يقتضيه سياق الكلام (١) (والجنة حق، والنار حق، والساعة حق) أي: إتيانها حق لا ريب فيه، كما قال تعالى: ﴿وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا﴾ (٢). (اللهم لك أسلمت) أي: استسلمت وانقدت لأمرك ونهيك (وبك آمنت) أي: صدقت وجاء هنا التفريق بين الإيمان والإسلام، وهو قول الجمهور كما قال تعالى: ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ (٣). (وعليك توكلت) أي: اعتمدت في جميع أموري. (وإليك أنبت) أي: أطعت ورجعت إلى عبادتك، والإقبال على ما يقرب إليك، والإنابة الرجوع، وقيل: رجعت إليك في أموري. (وبك خاصمت) أي: بما آتيتني من الحجج والبراهين، خاصمت من عاندك وكفر بك وخاصم فيك بسيف أو لسان (وإليك حاكمت) أي: كل من أبى قبول الحق إليك أحاكمهم بالحجج والسيف دون غيرك ممن كانت تتحاكم إليه الجاهلية من الكهان والأصنام والنيران والشياطين، لا أرضى إلا حكمك ولا أتوكل إلا عليك كما قال تعالى: ﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ﴾ (٤)، ﴿أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ (٥) كما تقدم (فاغفر لي ما قدمت و)

стр. 2475

ما (أخرت، وأسررت وأعلنت، أنت إلهي لا إله إلا أنت). [٧٧٢] (ثنا أبو كامل) الجحدري، قال: (ثنا خالد بن الحارث) قال: (ثنا عمران بن مسلم) القصير، أبو بكر (أن قيس بن سعد) المكي الحبشي مفتي مكة. (حدثه قال: حدثه (١) طاوس، عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ كان في التهجد يقول) كما تقدم عن رواية ابن ماجه، وفيه دليل على أن هذا الدعاء لا يقوله الإمام إلا أن يكون خلفه جماعة محصورون يؤثرون التطويل، أما المنفرد في التهجد، وغيره من الصلوات فيطول ما شاء (بعدما يقول الله أكبر، ثم ذكر معناه) أي: معنى اللفظ المذكور، وفيه دليل على رواية الحديث بالمعنى. [٧٧٣] (ثنا قتيبة بن سعيد، وسعيد بن عبد الجبار) بن يزيد القرشي شيخ مسلم نزيل مكة روى عن رفاعة بن يحيى الزرقي في جماعة (نحوه قال قتيبة) دون سعيد (ثنا رفاعة بن يحيى بن عبد الله بن رفاعة ابن رافع) ابن مالك الزرقي [وثق (٢). (عن عم أبيه معاذ بن رفاعة بن رافع عن أبيه) رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان الزرقي، (٣) مات أول خلافة معاوية (قال: صليت خلف رسول الله ﷺ فعطس) كضرب، وفي (٤) لغة كقتل، وعطس الصبح:

стр. 2476

أنار، على الاستعارة (رفاعة) يعني: نفسه (ولم يقل قتيبة) بن سعيد (رفاعة، فقلت: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه مباركًا عليه) تقدم الكلام عليه في الحديث قبله (كما يحب ربنا ويرضى) فمعنى يحبه ويرضاه أي: يثيب عليه جزيل إنعامه وفضله، وتكون المحبة والرضا من صفات الفعل لا من صفات الذات، ومعنى المحبة لعبده إحسان مخصوص بعبده (فلما صلى رسول الله ﷺ انصرف) من صلاته (فقال: من المتكلم في الصلاة) تقدم أنه كرر ذلك ثلاثًا، وأنه لم يجبه إلا بعد الثلاثة، وتقدم الكلام فيه (ثم ذكر نحو حديث مالك) بن أنس (وأتم منه) أي: بزيادة عليه. [٧٧٤] (ثنا العباس بن عبد العظيم) بن إسماعيل بن توبة العنبري، كانوا يقولون: ما بالبصرة أعقل منه. أخرج له البخاري تعليقًا، ومسلم، قال: (ثنا يزيد بن هارون) قال: (ثنا شريك، عن عاصم بن عبيد الله) بالتصغير ابن عاصم بن عمر العمري. (عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه) عامر بن ربيعة العنزي، أسلم قبل عمر وهاجر الهجرتين، وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى ممن شهد بدرًا كان حليفًا للخطاب قد تبناه ودعي إليه، وكان يقال له: عامر بن الخطاب حتى نزل القرآن ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ (١) فرجع عامر إلى نسبه، وهو صحيح النسب في وائل (٢). (قال: عطس شاب من الأنصار خلف رسول الله ﷺ وهو في الصلاة

стр. 2477

فقال: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه حتى يرضى ربنا، وبعد ما يرضى) ربنا به (من أمر الدنيا والآخرة) يحتمل أن المراد أنه حمده على أمور الدنيا والآخرة ﴿لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ﴾ (١) أي يحمده أولياؤه في الدنيا وفي الجنة. ومذهب أهل السنة أن الثواب على الحمد وغيره فضل وإحسان من الله تعالى، ويرد على المعتزلة فيما يقولون: أن الثواب واجب على الله تعالى؛ لأن الحمد في الجنة، والجنة لا ثواب فيها. (فلما انصرف رسول الله ﷺ قال: من القائل الكلمة؟ ) أي (٢): التي في الصلاة (قال: فسكت الشاب) تقدم الجواب عن سكوته مع أن إجابة النبي ﷺ واجبة على كل من دعاه؛ لقوله تعالى: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ (٣) وتقدم أن العاطس يحمد الله في الصلاة من غير كراهة مع فوائد أخر في الباب قبله. (ثم قال: من القائل الكلمة فإنه لم يقل بأسًا؟ ) وتقدمت رواية الطبراني: "إنه لم يقل إلا صوابًا" (٤). (فقال: يا رسول ألله أنا قلتها ولم أرد بها إلا) تقدمت رواية الطبراني: فقال: إنما (٥) قلتها يا رسول الله أرجو بها الخير (٦).

стр. 2478

(خيرًا) أي: ثوابًا من الله تعالى (قال: ما تناهت) الكلمة (دون عرش الرحمن) وتقدم أنه لا يعارض هذِه الرواية المتقدمة: "يبتدرونها أيهم يكتبها أول يصعد بها"، لأن المراد به محمول على أنهم يبتدرونها للكتابة، فإذا كتبوها صعدوا بها إلى أن ينتهوا (١) بها دون عرش الرحمن، ولعل المراد أنهم (٢) ينتهون بها [إلى] (٣) سدرة المنتهى التي ينتهى ويبلغ بالوصول إليها؛ فإنها لا يتجاوزها أحد من الملائكة، ولا علم الخلائق من البشر والملائكة، والله أعلم. * * *

стр. 2479

١٢٤ - باب مَنْ رَأى الاسْتِفْتاحَ بِسُبْحانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ٧٧٥ - حَدَّثَنا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ مُطَهَّرٍ، حَدَّثَنا جَعْفَرٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ الرِّفاعِيِّ، عَنْ أَبي المتَوَكِّلِ النّاجِيِّ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قال: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذا قامَ مِنَ اللَّيْلِ كَبَّرَ ثُمَّ يَقُول: " سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبارَكَ اسْمُكَ وَتَعالى جَدُّكَ وَلا إله غَيْرُكَ". ثُمَّ يَقُولُ: "لا إله إِلَّا اللهُ". ثَلاثًا، ثُمَّ يَقُولُ: "اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا ثَلاثًا: "أَعُوذُ باللهِ السَّمِيع العَلِيم مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيم مِنْ هَمْزهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ". ثمَّ يَقْرَأُ (١). قال أَبُو داوُدَ: وهذا الحَدِيثُ يَقُولُونَ هوَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ الحَسَنِ مُرْسَلًا، الوَهَمُ مِنْ جَعْفَرٍ. ٧٧٦ - حَدَّثَنا حُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنا طَلْقُ بْنُ غَنّامٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ حَرْبٍ الملائِيُّ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبي الجَوْزاءِ، عَنْ عائِشَةَ قالتْ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذا اسْتَفْتَحَ الصَّلاةَ قال: " سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبارَكَ اسْمُكَ وَتَعالى جَدُّكَ وَلا إله غَيْرُكَ" (٢). قال أَبُو داوُدَ: وهذا الحَدِيث لَيْسَ بِالمشْهُورِ عَنْ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ حَرْبٍ، لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ، وَقَدْ رَوَى قِصَّةَ الصَّلاةِ عَنْ بُدَيْلٍ جَماعَةٌ لَم يَذْكُرُوا فِيهِ شَيْئًا مِنْ هذا. * * *

стр. 2480

باب من رأى الاستفتاح بسبحانك (١) [٧٧٥] (ثنا عبد السلام بن مطهر) بتشديد الهاء المفتوحة، ابن حسام الأزدي، شيخ البخاري، قال: (ثنا جعفر) بن سليمان الضبعي نزل في بني ضبعة فنسب إليهم (٢)، البصري، أخرج له البخاري في "الأدب" وبقية الجماعة، جمع الرقائق، وجالس زهاد البصرة فحفظ عنهم. (عن علي بن علي) بن نجاد (الرفاعي) البصري العابد، وثقوه، وكان يشبه بالنبي ﷺ (٣). (عن أبي المتوكل) علي بن داود (الناجي) التابعي مات سنة ١٥٢ (٤). (عن أبي سعيد الخدري) قال (كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل) للتهجد (كبر) للإحرام (٥) (ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك) أي: سبحت (٦). وروى الطبراني في "الكبير" (٧) بزيا دة: "وجهت وجهي" [فقال: عن أبي رافع: [وقع] (٨) إلي كتاب فيه استفتاح رسول الله ﷺ إذا استفتح

стр. 2481

الصلاة. وعن ابن عمر كان رسول الله ﷺ ، إذا استفتح الصلاة قال: "وجهت وجهي] (١) للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا، وما أنا من المشركين سبحانك اللهم وبحمدك" (٢) (تبارك اسمك وتعالى جدك) ". قال ابن الأثير: أي: علا جلالك وعظمتك (٣). (ولا إله غيرك، ثم يقول: لا إله إلا الله ثلاثا، ثم يقول: الله أكبر كبيرًا (٤) ثلاثًا، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم) أخذ به بعض أصحابنا، وقال: الأحب (٥) في الاستعاذة أن يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم. والصحيح أن الأحب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. (من همزه ونفخه ونفثه) تقدم تفسيره وما يتعلق به (ثم يقرأ) الفاتحة وفيه دليل على تقديم الاستعاذة على القراءة، وهو مذهب الجمهور، وروي عن أبي هريرة أن الاستعاذة بعد القراءة، وحكاه القرطبي عن داود (٦)، قال القاضي أبو بكر بن العربي انتهى العي بقوم إلى أن قالوا: إذا فرغ القارئ من القراءة يستعيذ من الشيطان الرجيم (٧)؛ لظاهر قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ

стр. 2482

(٩٨)﴾ (١). (قال أبو داود: هذا الحديث يقولون: هو عن علي بن علي) [فهو مرسل] (٢) (عن الحسن) البصري (الوهم من جعفر) بن سليمان، وقد احتج به مسلم في "صحيحه"، وأما علي بن علي فوثقه (٣) وكيع ويحيى بن معين (٤)، وقد تُكلم في إسناد هذا الحديث، فقال أحمد: لا يصح. وقال ابن المديني عن يحيى بن سعيد: كان علي بن علي يرمى (٥) بالقدر. وكذا قال غيره: أبو حاتم، والعقيلي (٦)، وغيرهما (٧). [٧٧٦] (ثنا الحسين بن عيسى) بن حمران (٨) الطائي، أخرج له الشيخان قال (٩): (ثنا طلق بن غنام) بن طلق بن معاوية [أخرج له] (١٠) البخاري والأربعة قال: (ثنا عبد السلام بن حرب الملائي) بضم الميم والمد مع التخفيف (عن (١١) بديل) بالتصغير (ابن ميسرة) تابعي، احتج به مسلم (عن أبي الجوزاء) أوس بن عبد الله الربعي، بفتح الموحدة

стр. 2483

البصري. (عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا استفتح الصلاة قال: سبحانك) أقيم مقام المصدر (١) وهو التسبيح، وتقديره: أسبحك تسبيحًا أي: أنزهك وأبعدك عما لا يليق بحضرتك من أوصاف المخلوقات (اللهم وبحمدك) أي: وبحمدك أسبحك وأحمدك قال في "شرح المصابيح": ويحتمل أن يكون تقديره وفقني لحمدك أي بأن أحمدك (وتبارك اسمك) أي: كثرت بركة اسمك في السموات والأرض؛ إذ أوجدت كل خير من ذكر اسمك و [ .... جعلت] (٢) البركة في كل موضع ذكر فيه أو كتب اسمك عليه انتهى، أو طعام أو شراب سمي عليه، ومنه قوله ﵇: "بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء [وهو السميع العليم] " (٣) (وتعالى جدك) الجد: العظمة، وتعالى تفاعل من العلو، أي: علت ورفصت عظمتك على عظمة كل أحد غيرك غاية العلو والرفعة (ولا إله غيرك) أي: لا معبود ولا موجود إلا أنت. (قال أبو داود: هذا الحديث ليس بالمشهور عن عبد السلام بن حرب، لم يروه إلا طلق بن غنام) بن طلق (وقد روى) بفتح الراء والواو مبني للفاعل الذي بعده (قصة الصلاة) المذكورة (عن بديل) بن ميسرة

стр. 2484

(جماعة لم يذكروا فيه شيئًا من هذا) يعني: دعاء الاستفتاح، وهذا الذي أعله أبو داود هو من هذه الطريق، وأما من طرق غيرها فقد رواه الحاكم (١) بإسناد رجاله ثقات لكن فيه انقطاع، كذا قال ابن حجر: قال: وله طرق رواها الترمذي (٢)، وابن ماجه (٣) من طريق ابن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة، وابن أبي الرجال اسمه حارثة بالمهملة والمثلثة ابن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري قال ابن حجر: قد صح ذلك عن عمر وهو في "صحيح ابن خزيمة" (٤)، وفي "صحيح مسلم" (٥)، [عن عبدة، عن عمر] (٦) أيضًا ذكره في موضع غير مظنته استطرادًا، وفي إسناده انقطاع، والله أعلم (٧). * * *

стр. 2485

١٢٥ - باب السَّكْتةِ عِنْد الافْتِتاحِ ٧٧ - حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بْن إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الحَسَنِ قال: قال سَمُرَةُ: حَفِظْتُ سَكْتَتَيْنِ فِي الصَّلاةِ سَكْتَةً إِذا كَبَّرَ الإِمامُ حَتَّى يَقْرَأَ وَسَكْتَةً إِذا فَرَغَ مِنْ فاتِحَةِ الكِتابِ وَسُورَةٍ عِنْدَ الرّكُوعِ، قال: فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ عِمْرانُ بْنُ حُصَيْنٍ قال: فَكَتَبُوا فِي ذَلِكَ إِلَى المَدِينَةِ إِلَى أُبَيٍّ فَصَدَّقَ سَمُرَةَ (١). قال أَبُو داوُدَ: كَذا قال حُمَيْدٌ فِي هذا الحَدِيثِ: وَسَكْتَةً إِذا فَرَغَ مِنَ القِراءَةِ. ٧٧٨ - حَدَّثَنا أَبُو بَكْرِ بن خَلَّادٍ، حَدَّثَنا خالِدُ بنُ الحارِثِ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كانَ يَسْكُتُ سَكْتَتَيْنِ إِذا اسْتَفْتَحَ وَإذا فَرَغَ مِنَ القِراءَةِ كُلِّها. فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ يُونُسَ (٢). ٧٧١ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَزِيدُ، حَدَّثَنا سَعِيد، حَدَّثَنا قَتادَةُ، عَنِ الحَسَنِ، أَنَّ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ وَعِمْرانَ بْنَ حُصَيْنِ تَذاكَرا فَحَدَّثَ سَمُرَةُ بْن جنْدُبِ أَنَّهُ حَفِظَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ سَكْتَتَيْنِ سَكْتَةً إِذا كَبَّرَ وَسَكْتَةً إِذا فَرَغَ مِنْ قِراءَةِ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فَحَفِظَ ذَلِكَ سَمُرَةُ وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ عِمْرانُ بْنُ حُصَيْنٍ فَكَتَبا في ذَلِكَ إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَكانَ فِي كِتابِهِ إِلَيْهِما أَوْ فِي رَدِّهِ عَلَيْهِما أَنَّ سَمُرَةَ قَدْ حَفِظَ (٣). ٧٨٠ - حَدَّثَنا ابن المُثَنَّى، حَدَّثَنا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنا سَعِيدٌ بهذا، قال: عَنْ قَتادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ قال: سَكْتَتانِ حَفِظْتُهُما عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قال فِيهِ: قال سَعِيدٌ: قُلْنا لِقَتادَةَ: ما هاتانِ السَّكْتَتانِ؟ قال: إِذا دَخَلَ فِي صَلاتِهِ وَإِذا فَرَغَ مِنَ

стр. 2486

القِراءَةِ. ثُمَّ قال بَعْدُ: وَإذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (١). ٧٨١ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن أَبِي شعَيْبٍ، حَدَّثَنا محَمَّد بْنُ فضَيْلٍ، عَنْ عُمارَةَ ح، وحَدَّثَنا أَبُو كامِلٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الواحِدِ، عَنْ عُمارَةَ -الْمَعْنَى- عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: كانَ رَسُول اللهِ ﷺ إِذا كَبَّرَ فِي الصَّلاةِ سَكَتَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ والقِراءَةِ فَقُلْتُ لَهُ: بِأَبي أَنْتَ وَأُمِّي أَرَأَيْتَ سُكُوتَكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ والقِراءَةِ أَخْبِرْنِي ما تَقُولُ. قال: "اللَّهُمَّ باعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطايايَ كَما باعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ اللَّهُمَّ أَنْقِنِي مِنْ خَطايايَ كالثَّوْبِ الأَبْيَضِ مِنَ الدَّنَسِ اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي بِالثَّلْجِ والماءِ والبَرَدِ" (٢). * * * باب في السكتة عند الاستفتاح [٧٧٧] (ثنا يعقوب بن إبراهيم) قال: (ثنا إسماعيل) ابن علية [(عن يونس) بن عبيد أحد أئمة البصرة. (عن الحسن) بن أبي الحسن البصري] (٣) (قال: قال سمرة) بن جندب (حفظت) بكسر الفاء أي (٤): من رسول الله ﷺ (سكتتين في الصلاة) سيأتي أن السكتات أربعة (سكتة) بالنصب على البدل، ويجوز الرفع، أي: إحداهما سكتة كما قال تعالى: ﴿فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ

стр. 2487

تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (١). (إذا كبر الإمام) تكبيرة الإحرام (حتى (٢) يقرأ) استدل به على أن الإمام يسكت بعد التكبير بمقدار ما يقرأ من خلفه فاتحة الكتاب، وذلك وقت قرائته لدعاء الاستفتاح، فإنه إن لم يسكت تفوتهم استماع قراءة الفاتحة فيكون عليه ما نقص من صلاتهم، وهذِه السكتة أطول السكتات، ولا يمتنع تسمية هذا سكوتًا مع إتيانه بدعاء الاستفتاح؛ لأنه سكوت بالنسبة إلى الجهر قبله وبعده، فهو سكوت عن الجهر لا عن الإسرار. (وسكتة إذا فرغ من فاتحة الكتاب) ليتمم من لم يقرأ الفاتحة في السكتة الأولى فاتحته، قال الغزالي: وهو (٣) نصف السكتة الأولى (٤). قال النووي عن الأصحاب: يسكت قدر قراءة المأمومين الفاتحة. قال السرخسي في "الأمالي": [ويستحب أن يدعو] (٥) كما سيأتي في الحديث الثاني: "اللهم باعد بيني وبين خطاياي" إلى آخره، قال النووي: ويختار الذكر والدعاء والقراءة سرًّا؛ لأن الصلاة ليس فيها سكوت حقيقي في حق الإمام، وبالقياس على قرائته في انتظاره في صلاة الخوف (٦).

стр. 2488

(و) أراد (١) أن يقرأ (سورة (٢) عند الركوع) ويحتمل أن تكون هذِه السكتة بعد قراءة السورة؛ فإن القراءة بعد الفاتحة ستأتي، وعلى هذا فإن هذِه حرف مصدري، ويقال: موصول حرفي، وعليها (٣) فتقدر هي وما بعدها بمصدر مجرور بالعطف على فاتحة الكتاب (٤) والتقدير: وسكتة إذا فرغ من فاتحة الكتاب، وقراءة سورة عند الركوع، أي: قبل الركوع، وهن (٥) أخف من السكتتين اللتين قبلهما، وذلك بمقدار ما تنفصل القراءة عن التكبير، فقد نهى رسول الله ﷺ عن الوصل فيه. (قال: فأنكر ذلك عليه عمران بن حصين) قال شيخنا العراقي: رواية الإمام أحمد (٦): كانت لرسول الله ﷺ سكتتان في صلاته، وقال عمران: أنا أحفظهما عن رسول الله ﷺ ، فكتبوا بذلك إلى أبي. ثم (٧) قال: هكذا (٨) وجدته في غير ما نسخة صحيحة من "المسند" (٩). (قال: فكتبوا في ذلك (١٠) إلى المدينة) شرفها الله تعالى (إلى أبي) بن

стр. 2489

كعب (فصدق سمرة) بن جندب. (قال أبو داود: كذا قال حميد) عن (١) الحسن في روايته (في [هذا] (٢) الحديث: وسكتة) بالنصب (إذا فرغ من القراءة) وأراد أن يركع. [٧٧٨] (ثنا أبو بكر بن خلاد) اسمه محمد، قال: (ثنا خالد بن الحارث) أبو عثمان الهجيمي (٣). (عن أشعث) (٤) [بن عبد الملك الحمراني] (٥) (عن الحسن) [بن أبي الحسن] (٦) البصري (عن سمرة بن جندب، عن النبي ﷺ ؛ أنه كان يسكت سكتتين إذا استفتح) الصلاة، وإذا فرغ من القراءة كلها) رواية ابن ماجه (٧) من طريق قتادة، عن الحسن: كان يعجبهم إذا فرغ من القراءة يسكت حتى يتراد إليه نفسه (فذكر معنى حديث يونس) بن أبي إسحاق السبيعي (٨).

стр. 2490

[٧٧٩] (ثنا مسدد) قال: (ثنا يزيد) بن زريع (١) قال: (ثنا سعيد) بن أبي عروبة مهران العدوي، روى عن قتادة في قوله تعالى: ﴿سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ﴾ (٢): مصر، وجعل أبو زرعة يستعظم هذا (٣). قال أبو داود الطيالسي: كان أحفظ أصحاب قتادة. قال: (ثنا قتادة، عن الحسن) البصري. (أن سمرة بن جندب، وعمران بن حصين ﵄ تذاكرا) فيه فضيلة المذاكرة في العلم وفي الحديث والتفسير وغير ذلك من العلوم الشرعية (فحدث (٤) سمرة بن جندب، أنه حفظ عن رسول الله ﷺ سكتتين، سكتة إذا كبر) للإحرام، والغرض من هذِه السكتة ليفرغ المأمومون (٥) من النية وتكبيرة الإحرام؛ لأنه لو قرأ الإمام عقب التكبير الفاتحة ربما يكون بعض المأمومين مشتغلًا بالنية والتكبيرة فيفوته بعض سماع قراءة الإمام الفاتحة (وسكتة إذا فرغ) الإمام (من قراءة: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾) (٦) وبعد آمين أيضًا، والغرض من هذِه السكتة ليقرأ المأمومون الفاتحة بعد فراغ الإمام منها، وليرجع إلى الإمام النفس ويستريح. وروى الدارقطني من حديث
следующие страницы →