← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.

стр. 2521

ما خلا سورة براءة، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾؛ فإنهما نزلتا عليّ ومعهما سبعون ألف ملك من الملائكة" (١). والإجماع منعقد على أن براءة أيضًا نزلت بالمدينة سوى آيتين. (وكانت قصتها شبيهة بقصتها فظننت أنها منها) زاد إسحاق بن راهويه في "مسنده": فلذلك قرنت بينهما. وهذا الحديث رواه أصحاب السنن، وابن حبان، وأحمد، وإسحاق، وأبو يعلى، والبزار من طريق يوسف بن مهران، عن ابن عباس، وذكروا الحديث سوى قوله: تدعى القرينتين. فلم يذكرها إلا إسحاق (٢). (فمن هناك وضعتها (٣) في السبع الطول) قال الزجاج: والشبه (٤) الذي بين السورتين أن في الأنفال ذكر العهود، وفي براءة نقضها (٥)، وكان قتادة يقول: هما سورة واحدة (٦)، وقيل: إن الصحابة اختلفوا في أن سورة الأنفال وسورة براءة هل هما سورة واحدة أم سورتان؟ فقال بعضهم: سورة واحدة؛ لأنهما نزلتا في القتال، ومجموعهما معًا مائتان وخمس آيات، فكانت هي السابعة (٧) من السبع الطول، وقال

стр. 2522

بعضهم: هما سورتان، فلما حصل هذا الاختلاف من الصحابة تركوا بينهما فرجة تنبيهًا (١) على قول من يقول هما (٢) سورتان، ولم يكتبوا بينهما بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ تنبيهًا (٣) على قول من يقول: هما سورة واحدة. (ولم أكتب بينهما سطرًا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) فيه دلالة على أنهم كانوا يكتبون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بين غير هاتين السورتين سطرًا، قال الحافظ أبو بكر البيهقي: أحسن ما يحتج به أصحابنا أن البسملة من القرآن في فواتح السور كتابتها في المصاحف في غير براءة، فكيف يتوهم عليهم أنهم كتبوا مائة وثلاثة عشر آية ليست من القرآن (٤). وقال الغزالي: أظهر الأدلة كونها مكتوبة بخط القرآن، ونحن نقنع في هذِه المسألة (٥) بالظن ولاشك أنه حاصل قالوا: أثبتت (٦) للفصل بين السور؟ قلنا: كان الفصل ممكن بدون هذِه الزيادة في كتابة القرآن، وهو ما فصل به بين الأنفال وبراءة، لم (٧) ينتقض بكتابتها في أول الفاتحة (٨).

стр. 2523

[٧٨٧] (ثنا زياد بن أيوب) قال: (ثنا مروان بن معاوية) بن الحارث الفزاري الكوفي. قال أبو داود عن أحمد: ما كان أحفظه، كان يحفظ حديثه، قال: (أنا عوف) بن أبي جميلة (الأعرابي، عن يزيد الفارسي) قال: (حدثني ابن عباس بمعناه) و (قال فيه: فقبض (١) رسول الله ﷺ ولم يبين أنها منها) ولا بكتابتها في أولها، وقد كان رسول الله ﷺ يأمر في كل سورة بكتابة ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فيها، فضمت إلى الأنفال لشبهها بها (٢)، قاله أبي بن كعب. (قال الشعبي) واسمه عامر (وأبو مالك) سعد بن طارق الأشجعي (وقتادة وثابت بن عمارة) بضم العين الحنفي البصري، وثقه ابن معين وغيره وكذلك روى الأعمش. (إن رسول الله ﷺ ) كان يكتب باسمك اللهم حتى أُمِرَ أن يكتب بسم الله فكتبها فلما نزلت ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ (٣) كتب بسم الله الرحمن. و(لم يكتب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) قد يستدل به أن النبي ﷺ كان يكتب؛ لأن مفهومه كان يكتب غيرها، وقد يجاب عنه بأن التقدير لم يأمر كاتبه أن يكتبها في شيء من كتبه (حتى نزلت سورة النمل) فكتب ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (هذا معناه).

стр. 2524

فائدة: روى القرطبي، عن ابن مسعود: من أراد أن ينجيه الله من الزبانية التسعة عشر فليقل: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يجعل الله بكل حرف منها جُنَّة من كل واحد، فالبسملة تسعة عشر حرفًا على عدد الزبانية، قال الله فيهم: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠)﴾ (١)، وهم يقولون في كل أفعالهم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. فمن هنالك قوتهم (٢). وروى البيهقي في "الشعب" عن أحمد بن حنبل، أنه قال: من لم يقرأ في كل سورة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فقد ترك مائة وثلاثة عشر آية من كتاب الله تعالى (٣). قال الشهرزوري في "المصباح": إنما لم يقل: [أربعة عشر] (٤)؛ لأن براءة لا بسملة فيها (٥). [٧٨٨] (ثنا قتيبة بن سعيد، وأحمد بن محمد المروزي، و) أحمد بن عمرو (بن السرح) المصري (قالوا: ثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) بن دينار (عن سعيد بن جبير (٦)، قال قتيبة) بن سعيد (عن ابن عباس قال: كان النبي ﷺ لا يعرف فصل السورة) أي: انقضائها تدل عليه رواية ابن حبان: عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: إن المؤمنين كانوا في

стр. 2525

عهد رسول الله ﷺ لا يعلمون انقضاء السورة (١) (حتى تنزل (٢) عليه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) زاد ابن حبان: فإذا نزل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ علموا أن السورة قد انقضت، ونزلت سورة أخرى. وأخرج الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" ثلاثة أحاديث كلها عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. الأول: أن النبي ﷺ كان إذا جاءه جبريل فقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ علم أنها سورة (٣). الثاني: كان النبي ﷺ لا يعلم ختم السورة حتى تنزل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٤). الثالث: كان المسلمون لا يعلمون انقضاء السورة حتى تنزل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فإذا نزلت علم أن السورة قد انقضت (٥). * * *

стр. 2526

١٢٩ - باب فِي تَخْفِيفِ الصَّلاةِ ٧٩٠ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَهُ مِنْ جابِرٍ قال: كانَ مُعاذٌ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّنا - قال مَرَّةً: ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُصَلِّي بِقَوْمِهِ - فَأَخَّرَ النَّبِيُّ ﷺ لَيلَةً الصَّلاةَ - وقال مَرَّةً: العِشاءَ - فَصَلَّى مُعاذٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ جاءَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ، فَقَرَأَ البَقَرَةَ فاعْتَزَلَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ فَصَلَّى، فَقِيلَ: نافَقْتَ يا فُلانُ. فَقال: ما نافَقْتُ. فَأَتَى رَسُولَ الله ﷺ فَقال: إِنَّ مُعاذًا يُصَلِّي مَعَكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّنا يا رَسُولَ الله وَإِنَّما نَحْنُ أَصْحابُ نَواضِحَ وَنَعْمَلُ بِأَيْدِينا وَإِنَّهُ جاءَ يَؤُمُّنا فَقَرَأَ بِسُورَةِ البَقَرَةِ. فَقال: "يا مُعاذُ أَفَتّانٌ أَنْتَ أَفَتّانٌ أَنْتَ اقْرَأْ بِكَذا اقْرَأْ بِكَذا". قال أَبُو الزُّبَيْرِ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ فَذَكَرْنا لِعَمْرٍو فَقال: أُراهُ قَدْ ذَكَرَهُ (١). ٧٩١ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا طالِبُ بْنُ حَبِيبٍ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جابِرٍ يُحَدِّثُ، عَنْ حَزْمِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّهُ أَتَى مُعاذَ بْنَ جَبَلٍ وَهُوَ يُصَلِّي بِقَوْمٍ صَلاةَ المَغْرِبِ فِي هذا الخبَرِ قال: فَقال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يا مُعاذُ لا تَكُنْ فَتّانًا فَإِنَّهُ يُصَلِّي وَراءَكَ الكَبِيرُ والضَّعِيفُ وَذُو الحاجَةِ والمُسافِرُ" (٢). ٧٩٢ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا حُسَيْنُ بْنُ عَليٍّ، عَنْ زائِدَةَ، عَنْ سُلَيْمانَ، عَنْ أَبِي صالِحٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ قال: قال النَّبِيُّ ﷺ لِرَجُلٍ: "كَيْفَ تَقُولُ فِي الصَّلاةِ". قال: أَتَشَهَّدُ وَأَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الجَنَّةَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النّارِ، أَما إِنِّي لا أُحْسِنُ دَنْدَنَتَكَ وَلا دَنْدَنَةَ مُعاذٍ. فَقال النَّبِيُّ ﷺ : "حَوْلَها

стр. 2527

نُدَنْدِنُ" (١). ٧١٣ - حَدَّثَنا يَحْيَى بْن حَبِيبٍ، حَدَّثَنا خالِدُ بْنُ الحارِثِ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن عَجْلانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِقْسَمٍ، عَنْ جابِرٍ ذَكَرَ قِصَّةَ مُعاذٍ قال: وقال -يَعْنِي: النَّبِيَّ ﷺ لِلْفَتَى-: "كَيْفَ تَصْنَعُ يا ابن أَخِي إِذا صَلَّيْتَ؟ ". قال: أَقْرَأُ بِفاتِحَةِ الكِتابِ وَأَسْأَلُ اللهَ الجَنَّةَ وَأَعُوذُ بِهِ مِنَ النّارِ وَإِنِّي لا أَدْرِي ما دَنْدَنَتُكَ وَلا دَنْدَنَةُ مُعاذٍ. فَقال رَسُولُ الله ﷺ : "إِنِّي وَمُعاذٌ حَوْلَ هاتَيْنِ". أَوْ نَحْوَ هذا (٢). ٧٩٤ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُريرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "إِذا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ فَإِن فِيهِمُ الضَّعِيفَ والسَّقِيمَ والكَبِيرَ وَإِذا صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ ما شاءَ" (٣). ٧٩٥ - حَدَّثَنا الْحَسَنُ بْنُ عَليٍّ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابن المسَيَّب وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "إِذا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ فَإِنَّ فِيهِمُ السَّقِيمَ والشَّيْخَ الكَبِيرَ وَذا الحاجَةِ" (٤). * * * باب تخفيف الصلاة (٥) [٧٩٠] (ثنا أحمد بن حنبل، ثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) بن دينار

стр. 2528

(سمعه من جابر) بن عبد الله ﵄؛ لأنه (١) ووالده صحابيان (كان معاذ) ابن جبل (يصلي مع النبي ﷺ ثم يرجع فيؤمنا) و (قال مرة) أخرى (ثم يرجع فيصلي بقومه) لفظ البخاري: ثم يأتي قومه فيصلي بهم (٢). وفي هذا الحديث جواز صلاة المفترض خلف المتنفل؛ لأن معاذًا كان يصلي الفريضة (٣) مع النبي ﷺ فيسقط فرضه، ثم يصلي مرة ثانية بقومه فهي له تطوع، ولهم فريضة، وقد جاء هذا مصرحًا به فيما رواه البيهقي، عن أبي عاصم، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار عن جابر أن معاذًا كان يصلي مع رسول الله ﷺ العشاء ثم ينصرف إلى قومه فيصلي بهم فهي له تطوع ولهم فريضة (٤). ورواه عن ابن جريج أيضًا عبد الرزاق بمثله إلا أنه قال: فيصلي بهم تلك الصلاة هي له نافلة، ولهم فريضة (٥). والزيادة من الثقة مقبولة، وهذا جائز عند الشافعي وأحمد، ولم يجزه مالك وأبو حنيفة، وتأولوا حديث معاذ على أنه كان يصلي مع النبي ﷺ تنفلًا، ومنهم من تأوله على أن النبي ﷺ لم يعلم به، ومنهم من قال في حديث جابر (٦): "هي له تطوع، ولهم فريضة". إنه قول

стр. 2529

بعض الرواة يعني: مدرجًا في آخر (١) الحديث. قال البيهقي: بل هو قول جابر؛ فإن الأصل أن ما كان موصولًا بالحديث كان منه، إلا أن تقوم دلالة على التمييز (٢). (فأخر النبي ﷺ ليلة الصلاة - وقال مرة) أخر صلاة (العشاء) فيه: ترجيح القول المرجوح أن تأخير العشاء أفضل. (فصلى معاذ مع النبي ﷺ ثم جاء يؤم قومه (٣) فقرأ البقرة) أي: افتتحها. لرواية مسلم: فأمهم فافتتح سورة البقرة فانحرف رجل (٤). وفيه: جواز قول: سورة البقرة، وسورة النساء، وسورة المائدة، ومنعه بعض السلف، وزعم أنه لا يقال إلا: السورة التي يذكر فيها البقرة، وهو خطأ صريح. (فاعتزل رجل من القوم) قال الخطيب: هذا الرجل حرام بن ملحان خال أنس (٥). وسماه المصنف: حزم بن أبي بن كعب، عم كعب بن مالك بن كعب وكذا سماه البخاري في "تاريخه الكبير" (٦)، وذكر المصنف أيضًا: أنه حزم بن أبي بن كعب بن أبي الغيث، وذكر النسائي (٧) أنه حرام بالمهملة.

стр. 2530

(فصلى) لفظ مسلم: "فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده وانصرف، فقالوا له: أنافقت" (١). واستدل أصحابنا، وغيرهم بهذا الحديث على أنه يجوز للمأموم أن ينوي المفارقة ويتم صلاته منفردًا. وفي المسألة ثلاثة أوجه أصحها عند أصحابنا أنه يجوز المفارقة لعذر ولغير عذر والعذر ما يسقط به عنه الجماعة ابتداء، وكذا تطويل القراءة على الأصح أو خوف شيء يفسد صلاته. قال النووي: هذا الاستدلال ضعيف؛ لأنه ليس في الحديث أنه فارقه وبنى على صلاته، بل في الرواية الأولى - يعني: لمسلم - أنه سلم وقطع الصلاة من أصلها، ثم استأنفها وهذا لا دليل فيه للمسألة المذكورة، وإنما يدل على جواز قطع الصلاة وإبطالها لعذر. والله أعلم (٢). قلت: وهو عجيب منه فإن رواية مسلم ليس فيها أنه قطع الصلاة من أصلها، ولا أنه استأنفها، بل لفظه فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده، ويمكن أن يكون هذا الرجل قلبها نفلًا وسلم من صلاته وصارت له تطوعًا، ثم أعاد صلاة العشاء كاملة وحده كمن دخل المسجد فصلى ركعتين أو ثلاثًا ينوي بها الظهر، ثم جاء المؤذن فأقام الصلاة وصلى بهم الإمام فقلب (٣) الصلاة تطوعًا، وسلم من صلاته وجعلها تطوعًا، ثم دخل مع الإمام وأتم صلاته. والله أعلم.

стр. 2531

(فقيل) له (نافقت يا فلان) وفيه: الإنكار على المكروهات كما في المحرمات، وفيه: الاكتفاء في تغيير المنكر بالكلام دون الفعل ونسبوه إلى النفاق؛ لأنه فعل ما (١) لا يجوز فعله (٢) في الشريعة، وهذا من خصال المنافقين. وفي "صحيح البخاري": قال ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين من (٣) أصحاب النبي ﷺ كلهم يخاف النفاق على نفسه (٤) (فقال: ما نافقت) وهذا من أحاسن أخلاق الصحابة حيث (٥) نسبوه إلى النفاق فلم يسبهم ولا عنفهم بل نفى النفاق عن نفسه. (فأتى النبي ﷺ فقال) يا رسول الله (إن معاذًا يصلي معك ثم يرجع فيؤمنا) (٦) بعد ما صلى (يا رسول الله، وإنما نحن أصحاب نواضح) جمع ناضح وهو البعير الذي يستقى عليه، والأنثى ناضحة سميت بذلك لنضحها الماء باستقائها، والنضح الرش. (ونعمل) أعمالنا (بأيدينا) ونباشرها بأنفسنا دون خدام ولا أجراء ولا نأتي من أعمالنا إلى المساء (وإنه جاء يؤمنا، فقرأ بسورة البقرة) بكمالها، وفيه شاهد على أن قرأ يتعدى بنفسه وبالباء. (فقال: يا معاذ أفتان أنت أفتان أنت) وللبخاري: "فتان فتان فتان"

стр. 2532

ثلاث مرار (١). ولمسلم: " أتريد أن تكون فاتنًا" (٢). وفي قول المصنف: "أفتان أنت". شاهد على قول النحاة مبتدأ له فاعل سد مسد الخبر؛ فإن الهمزة همزة استفهام، وفتان مبتدأ، وأنت فاعل أغنى عن الخبر، وجاز الابتداء بالنكرة لاعتمادها على همزة الاستفهام، والمعنى: أأنت منفر عن الدين (٣) وصاد (٤) عنه المصلين بفتنتك في التطويل (اقرأ بكذا اقرأ بكذا) كذا كناية عن مبهم، ولعله ذكره مبينًا، فلما نسيه أبهم ذكره، وقد فسره أبو الزبير بعده. (قال أبو الزبير) محمد بن مسلم المكي، مولى حكيم بن حزام: اقرأ (بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾) نص على سبح؛ لأنه ورد أنه كان يحبها (﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١)﴾) (٥). يحتمل أن يراد اقرأ في الأولى بسبح، وفي الثانية بالليل، وفيه إشارة إلى أن الأولى تكون أطول من الثانية وأنها تكون فوق الثانية على ترتيب السور، وزاد البخاري: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١)﴾ (٦). وهذِه السور ذكرها على سبيل المثال، والضابط كما في البخاري: من سورتين من أوسط

стр. 2533

المفصل (١). وفيه حجة لما قاله أصحابنا وغيرهم: يستحب أن يقرأ في الصبح والظهر من طوال المفصل، وفي العصر والعشاء من أوساط المفصل، وفي المغرب من قصاره. (فذكرنا لعمرو) بن دينار ما قال أبو الزبير (فقال: أراه) بضم الهمزة، أي: أظنه كما (قد ذكره) أبو الزبير. [٧٩١] (ثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (ثنا طالب بن حبيب) بن عمرو بن سهل بن قيس الأنصاري، ويقال له: طالب بن الضجيع (٢)؛ لأن جده سهل بن قيس بن أبي بن كعب، وهو ابن عم كعب بن مالك أحد من استشهد يوم أحد (٣)، وكان ضجيع حمزة بن عبد المطلب، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٤) ولم يذكر له المصنف غير هذا الحديث قال (سمعت عبد الرحمن بن جابر) بن عبد الله الأنصاري أبا عتيق (يحدث عن حزم) بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي (ابن أُبي بن كعب) الأنصاري السلمي الصحابي، وهو الذي طول عليه معاذ في العشاء كما تقدم في حديثه [(أنه أتى] (٥) معاذ بن جبل وهو يصلي بقوم صلاة المغرب) لعل المراد بالمغرب هنا العشاء؛ لأنه اشتهر عند العرب إطلاق لفظ العشاء على المغرب، ففي "صحيح البخاري": "لا

стр. 2534

تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب" قال: وتقول: الأعراب العشاء (١). فلو قال الشارع: لو تعلمون ما في الصبح والعشاء، لتوهموا أن المراد المغرب (في هذا الخبر) الذي قبله. (قال: فقال رسول الله ﷺ : يا معاذ لا تكن فتانا) تصرفهم عن الدين وتحملهم على الضلال (فإنه يصلي وراءك) الشيخ (الكبير، و) المريض (الضعيف، وذو الحاجة) أي: صاحب حاجة يريد أن يقضيها بعد الصلاة. (والمسافر) فيه فضيلة الجماعة للضعيف والمسافر، وأن فضيلة الجماعة مقدمة على حاجة الآدمي. [٧٩٢] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا حسين بن علي) بن الوليد الجعفي. (عن زائدة) بن قدامة (عن سليمان) (٢) بن مهران الأعمش (عن أبي صالح) [باذام مولى أم هانئ ثقة] (٣). (عن بعض أصحاب النبي ﷺ ) لعل البعض أبو هريرة؛ لأن ابن ماجه روى هذا الحديث عن أبي صالح، عن أبي هريرة. (قال النبي ﷺ لرجل) قال الخطيب: هو سليم يعني: ابن الحارث بن

стр. 2535

ثعلبة الأنصاري السلمي البدري قتل يوم أحد (١). (كيف تقول في الصلاة) إذا جلست للتشهد؟ (قال: أتشهد) (٢) أي: أقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله. (وأقول: اللهم إني أسألك الجنة، وأعوذ بك من النار، أما) والله (إني لا أُحْسِنُ دندنتك، ولا دندنة معاذ) الدندنة أن يتكلم الرجل الكلام يسمع نغمته ولا يفهم معناه وهو أرفع من الهينمة قليلًا. (فقال النبي ﷺ : حَوْلَهَا) كذا في نسخ أبي داود وفي بعض نسخ ابن ماجه، والرواية الصحيحة لابن ماجه: "حولهما ندندن" (٣). أي: حول الجنة والنار وفي طلبهما، ويروى: "عنهما ندندن"، ومعناه: دندنتنا (٤) صادرة (٥) عنهما، وكائنة بسببهما. [٧٩٣] (ثنا يحيى بن [حبيب) بن عربي] (٦) البصري، ثقة (ثنا خالد بن الحارث) الهجيمي البصري. (ثنا محمد بن عجلان) القرشي أخرج له مسلم (عن عبيد الله)

стр. 2536

بالتصغير (ابن مقسم) أخرج له الشيخان. (عن جابر) بن عبد الله (ذكر قصة معاذ) بن جبل (قال: [وقال: يعني] (١) النبي ﷺ [للفتى] (٢): كيف تصنع يا ابن أخي إذا صليت؟ قال: أقرأ) في القيام (بفاتحة الكتاب، و) في الجلوس الأخير (أسأل الله الجنة وأعوذ به من النار) فيه صحة الصلاة بالفاتحة دون غيرها، وقد يؤخذ منه الاقتصار في التشهد على ما ذكر لولا الأحاديث الصحيحة تعارضه (٣) (ولا أدري [ما] (٤) دندنتك ولا دندنة معاذ) تقدم. (فقال النبي ﷺ : إني ومعاذ (٥) حول هاتين) يعني الجنة والنار ندندن (أو) قال (نحو هذا). [٧٩٤] (ثنا) عبد الله بن مسلمة (٦) (القعنبي، عن مالك، عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان. (عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن (٧) النبي ﷺ قال: إذا صلى أحدكم) ولمسلم: "إذا أَمَّ أحدكم" (٨). (للناس فليخفف) زاد مسلم:

стр. 2537

"الصلاة" (١). وفيه الأمر بالتخفيف (٢) بحيث لا يخل بمقاصدها إلا إذا كان ورائه قوم يريدون التطويل كما إذا اجتمع قوم لقيام الليل (فإن فيهم الضعيف) يحتمل أن يراد به النحيف البدن الذي يشق عليه التطويل. (والسقيم) هو المريض ليس إلا (والكبير) [السن الهرم] (٣) (وإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء) في الأركان التي تحتمل (٤) التطويل، وهي القيام والركوع والسجود والتشهد دون الاعتدال والجلوس بين السجدتين، واستثنى بعضهم المغرب، وكذا ركعتي (٥) الفجر. [٧٩٥] (ثنا الحسن بن علي) الهذلي شيخ الشيخين (ثنا عبد الرزاق، أنا (٦) معمر (٧)، عن الزهري، عن) سعيد (بن المسيب، وأبي سلمة) بن عبد الرحمن (عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: إذا صلى أحدكم للناس فليخفف؛ فإن فيهم) فيه تبيين العلة في الأحكام لكونه أدعى في القبول والعمل (السقيم، والشيخ الكبير، وذا الحاجة) فيه الرفق بالمأمومين والأتباع ومراعات مصلحتهم، وأن لا يدخل شيئًا يشق عليهم وإن كان يسيرًا من غير ضرورة، فإنه مسئول عن رعيته والله أعلم. * * *

стр. 2538

١٢٨ - باب تَخْفِيفِ الصَّلاةِ لِلأَمْرِ يَحْدْثُ ٧٨٩ - حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الواحِدِ وَبِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ الأَوْزاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنِّي لأَقُومُ إِلَى الصَّلاةِ وَأَنا أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيها، فَأَسْمَعُ بُكاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ كَراهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ" (١). * * * باب تخفيف الصلاة لأمر يحدث [٧٨٩] (ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) قال: (ثنا عمر (٢) بن عبد الواحد، وبشر) بكسر الموحدة (ابن بكر) (٣) البجلي الدمشقي الأصل أخرج له البخاري. (عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة) روى له الجماعة. (عن أبيه) الحارث بن ربعي الأنصاري مات في خلافة عليّ بالكوفة وهو ابن سبعين سنة، صلى عليه عليٌّ فكبَّر سبعًا. (قال: قال رسول الله ﷺ : إني لأقوم إلى الصلاة) رواية البخاري: "لأقوم في الصلاة" (٤) (وإني أريد أن أطول فيها) فيه أن من قصد في الصلاة الإتيان بشيء مستحب لا يجب عليه الوفاء به خلافًا لأشهب حيث (٥) ذهب: أن من نوى التطوع قائمًا ليس له أن يتمه جالسًا (٦).

стр. 2539

(فأسمع بكاء الصبي) استدل به على جواز إدخال الأطفال (١) المسجد، وفي الحديث: "جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم" (٢) وقد يقال في هذا الحديث: يحتمل أن يكون الصبي كان متخلفًا في بيت يقرب من المسجد بحيث يسمع بكاؤه، وعلى جواز صلاة النساء في الجماعة مع الرجال، وفيه شفقة النبي ﷺ على أصحابه ومراعاة أحوال الكبير منهم والصغير. قال ابن بطال: احتج به من قال: يجوز للإمام إطالة الركوع إذا سمع بحس داخل ليدركه (٣). وتعقبه ابن المنير (٤) بأن التخفيف نقيض (٥) التطويل فكيف يقاس عليه، ثم إن فيه مغايرة للمطلوب؛ لأن فيه إدخال مشقة (٦) على جماعة لأجل واحد، قال محمد بن الحسن: أخشى أن يكون شركًا (٧). (فأتجوز كراهية أن أشق على أمه) فيه كمال شفقة النبي ﷺ على أصحابه من النساء والرجال والأطفال. * * *

стр. 2540

١٣٠ - باب ما جاءَ فِي نُقْصانِ الصَّلاةِ ٧٩٦ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْن سَعِيدٍ، عَنْ بَكْرٍ -يَعْنِي: ابن مُضَرَ- عَنِ ابن عَجْلانَ، عَنْ سَعِيدٍ المقْبُرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَنَمَةَ المُزَنِيِّ، عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيَنْصَرِفُ وَما كُتِبَ لَهُ إِلَّا عُشْرُ صَلاتِهِ تُسْعُها ثُمُنُها سُبُعُها سُدُسُها خُمُسُها رُبُعُها ثُلُثُها نِصْفُها" (١). * * * [باب ما جاء في نقصان الصلاة] (٢) [٧٩٦] (ثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء البلخي. (عن بكر بن مضر) بن محمد القرشي مولى شرحبيل بن حسنة أخرج له الشيخان. (عن) محمد (بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن عمر بن الحكم) ابن ثوبان، أخرج له مسلم. (عن عبد الله بن عنمة) بفتح العين المهملة والنون (٣) والميم، له عند المصنف والنسائي هذا الحديث فقط، ويقال: فيه عبد الرحمن بن (٤) عنمة (عن عمار بن ياسر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الرجل

стр. 2541

لينصرف) يعني: من صلاته (وما كتب له) منها (إلا عشر (١) صلاته) ولأحمد زيادة في أوله: أن عمار بن ياسر صلى صلاة فأخفها فقيل له: يا أبا اليقظان خففتَ! فقال: هل رأيتموني نقصت من حدودها شيئًا؟ فقالوا: لا. قال: إني بادرت سهو الشيطان، إن رسول الله ﷺ قال: "إن الرجل ليصلي صلاة لا يكتب له نصفها ". الحديث إلى آخره (٢)، أو كما قال. قال (٣) العراقي: وإسناده صحيح (٤). وفي هذا الحديث الحث الأكيد والحض الشديد على الخشوع والخضوع في الصلاة، وحضور القلب مع الله تعالى، والإتيان بالسنن (٥) والآداب الزائدة على الفرائض والشرائط؛ فإن الصلاة لا تقع صحيحة، ويكتب للمصلي فيها أجر كالعشر والتسع (٦) ونحوهما إلا إذا أتى بهما كاملين، فمتى أَخَلَّ بفرض أو شرط منها لم تصح، ولم يكتب له (٧) أجر أصلًا. ويدل على هذا قول عمار في أول الحديث: هل رأيتموني تركت من حدودها شيئًا. وقوله: إني بادرت سهو الشيطان. يدل على أن سبب ذهاب تسعة أعشار فضيلة الصلاة من وسوسة الشيطان، وذكره شيئًا من الأمور

стр. 2542

الدنيوية واسترساله في ذكره، ومن أعرض عما يذكره به الشيطان، ولم يسترسل معه لا ينقص من أجره شيئًا، كما دل عليه قوله ﷺ : "إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها" (١)، وهذا العشر الذي يكتب للمصلي يكمل به تسعة الأعشار من التطوعات. كما روى الحافظ أبو يعلى، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله أول ما يُحَاسِبُ به الصلاة يقول: انظروا في صلاة عبدي فإن كانت تامة كتبت تامة، وإن كانت ناقصة يقول: انظروا هل لعبدي من تطوع، فإن كان له تطوع تمت (٢) الفريضة من التطوع" (٣) الحديث (٤). ويقال: إن الصلوات الخمس تلفق بعضها إلى بعض حتى يتم للعبد بها صلاة واحدة. وقيل: من الناس من يصلي خمسين صلاة فيكمل له بها خمس صلوات (تسعها) بضم التاء هو وما بعده مرفوع على أنه بدل مما قبله، وقد ذكر هذا الحديث أقضى القضاة أبو العباس الحلبي في "شرح التسهيل" مثالًا (٥) لبدل البداء بفتح الباء الموحدة [وبعدها دال مهملة، والكلمة ممدودة] (٦)، ونقل عن بعضهم أن البدل مقصود كالأول المبدل منه، وخالف في ذلك ابن مالك (٧)؛ فإنه جعل الثاني مقصودًا

стр. 2543

كالأول، كما في بدل الاضطراب، ولفظه في "التسهيل": وبدل اضطراب أو بداء أن باين الأول (١) مطلقًا وقصدًا، وإلا فبدل غلط. وقال في شرحه: بدل البدأ كالناسخ والمنسوخ ولو جعل بينهما أي: بين البدل والمبدل منه بل لكان حسنًا، لكن يزول عنه ببل (٢) إطلاق البدل؛ لأن البدل تابع بلا متبع، والذي يظهر لي من الحديث وهو المتبادر [إلى الذهن] (٣) أن قوله: تسعها (ثمنها) بضم الميم، ويجوز التسكين تخفيفًا (سبعها) بضم الموحدة (سدسها، خمسها) وكذا ما بعده بدل تفصيل (٤) كما في قول الشاعر: وكنت كذي رِجْلَيْن رِجْل صحيحة ... وَرِجْل رَمَى فِيهَا الزَّمَان فَشُلَّتِ وكذا قوله ﷺ : "فأذن (٥) لها بنفسين نفس في الشتاء، ونفس في الصيف" (٦). والمراد أن (٧) اختلاف المقدار في التسع، والثمن، والسبع، ونحوه يختلف باختلاف الأشخاص بحسب (٨) الخشوع والتدبر، ونحو ذلك مما يقتضي الكمال، كما في صلاة الجماعة: خمس وعشرون (٩)، وسبع

стр. 2544

وعشرون (١). ويدل على أن المراد به التفصيل ما رواه النسائي بإسناد حسن عن أبي اليسر -بالياء المثناة تحت والسين المهملة مفتوحتين-، واسمه كعب بن عمرو السلمي أن النبي ﷺ قال: "منكم من يصلي الصلاة كاملة ومنكم من يصلي النصف والثلث والربع والخمس" حتى بلغ العشر (٢). (ربعها) بضم الراء (٣) وإسكان الباء، وربيع (٤) بفتح الراء وكسر الباء وبعدها ياء ثلاث لغات ذكرها في "المُحْكَم" قال: ويطرد ذلك عند بعضهم في هذِه الكسور كلها (٥) (ثلثها، نصفها) ومقتضى تبويب المصنف على هذا الحديث نقصان أجر الصلاة لمن خففها لأمر حدث، وقياس ما ورد في أن (٦) من صلى قاعدًا مع العذر لا ينقص من أجره شيء، وأن من تأخر عن الجماعة لعذر يكتب له أجر الجماعة أن له الأجر كاملًا. * * *

стр. 2545

١٣١ - باب ما جَاءَ فِي القِراءَةِ فِي الظُّهْر ٧٩٧ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ وَعُمارَةَ بْنِ مَيْمُونٍ وَحَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَباحٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قال: فِي كُلِّ صَلاةٍ يُقْرَأ فَما أَسْمَعَنا رَسُولُ اللهِ ﷺ أسمَعْناكُمْ وَمَا أُخْفَى عَلَيْنا أَخْفَيْنا عَلَيْكُمْ (١). ٧٩٨ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ هِشامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ ح، وحَدَّثَنا ابن الْمُثَنَّى، حَدَّثَنا ابن أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ الحَجِّاجِ - وهذا لَفْظُهُ - عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتادَةَ، - قال ابن المُثَنَّى: وَأَبِي سَلَمَةَ - ثُمَّ اتَّفَقا عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قال: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي بِنا فَيَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ والعَصْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأولَيَيْنِ بِفاتِحَةِ الكِتابِ وَسُورَتَيْنِ وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ أَحْيانًا وَكانَ يُطَوِّل الرَّكْعَةَ الأوُلَى مِنَ الظُّهْرِ وَيُقَصِّرُ الثَّانِيَةَ وَكَذَلِكَ في الصُّبْحِ (٢). قال أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يَذْكُرْ مُسَدَّدٌ فاتِحَةَ الكِتابِ وَسُورَةً. ٧٩٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْن عَلِيٍّ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، أَخْبَرَنا هَمَّامٌ وَأَبَانُ بْنُ يَزِيدَ العَطَّارُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتادَةَ، عَنْ أَبِيهِ بِبَعْضِ هَذَا، وَزادَ فِي الأُخْرَيَيْنِ بِفاتِحَةِ الكِتابِ. وَزادَ عَنْ هَمّامٍ قال: وَكانَ يُطَوِّل فِي الرَّكْعَةِ الأولَى ما لا يُطَوِّلُ فِي الثَّانِيَةِ وَهَكَذا فِي صَلاةِ العَصْرِ وَهَكَذا فِي صَلاةِ الغَداةِ (٣). ٨٠٠ - حَدَّثَنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قال: فَظَنَنَّا أَنَّهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يُدْرِكَ النَّاسُ الرَّكْعَةَ الأُوْلَى (٤).

стр. 2546

٨٠١ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ الواحِدِ بْن زِيادِ، عَنِ الأعمَشِ، عَنْ عُمارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ قال: قُلْنا لِخبَّابٍ: هَلْ كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يقْرَأ في الظُّهْرِ والعَصْرِ؟ قال: نَعَمْ. قُلْنا: بِمَ كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ ذاكَ؟ قال: بِاضْطِرابِ لْحِيَتِهِ (١). ٨٠٢ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْن أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا عَفَّانُ، حَدَّثَنا هَمَّامٌ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جُحادَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقُومُ فِي الرَّكعَةِ الأولَى مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ حَتَّى لا يَسْمَعَ وَقْعَ قَدَمٍ (٢). * * * باب القراءة في الظهر [٧٩٧] (ثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي، قال: (ثنا حماد) بن سلمة (عن قيس بن سعد) المكي الحبشي مفتي مكة، أخرج له مسلم (وعمارة) بضم العين (ابن ميمون) انفرد به المصنف، لم يرو عنه غير قيس فقط (٣) (وحبيب) المعلم أبو محمد (عن عطاء بن أبي رباح، أن أبا هريرة قال: في كل (٤) صلاة يقرأ) كذا رواية البخاري (٥)، قال ابن حجر: هو بضم أوله انتهى. وفي بعض النسخ: في كل الصلاة نقرأ. بفتح النون أوله، قال ابن حجر: وهذا وإن كان موقوفًا على أبي هريرة فقوله فيما بعد: ما أسمعنا،

стр. 2547

وما أخفى (١) عنا، يشعر بأن جميع ما ذكره متلقى عن النبي ﷺ فيكون للجميع (٢) حكم المرفوع (٣). ويحتمل أن يكون المراد بقوله: كل صلاة. أي كل ركعة لما في حديث الأعرابي المتفق عليه حيث (٤) قال له: "اقرأ بأم القرآن"، ثم قال: في آخره: "ثم اصنع ذلك في كل ركعة" هذا لفظ رواية أحمد (٥) وابن حبان في "صحيحه" (٦)، ولفظ الصَّحيحين (٧): "ثم أفعل ذلك في صلاتك كلها". وهو بمعناه، ويؤخذ من هذا أن الفاتحة واجبة في كل ركعة سواء كانت الصلاة سرية أو جهرية، وسواء كانت فرضًا أو نفلًا، وسواء كان المصلي إمامًا أو مأمومًا، لكن يستثنى من ذلك ركعة المسبوق. ولم يستثن الرافعي والنووي غيرها. قال الإسنوي: وهذا الحصر منهما ليس بمعتد (٨) لما ذكره أصحابنا في الجمعة والجماعة من أن يتصور سقوط الفاتحة في غير المسبوق، وذلك كل موضع حصل له عذر تخلف بسببه عن الإمام بأربعة أركان طويلة، وزال عذره والإمام

стр. 2548

راكع كما لو كان بطيء القراءة (١) أو نسي أنه في الصلاة أو امتنع من السجود بسبب زحمة أو شك بعد ركوع إمامه في قراءة الفاتحة فتخلف لها (٢). (فما أسمعنا النبي ﷺ أسمعناكم) يقال: أسمعت القوم القراءة إذا أبلغتهم (٣) إياها، فيه دليل على أنه يستحب للإمام أن يسمع المأمومين القراءة في الصلاة الجهرية، وكذا التأمين عقب الفاتحة، ويدخل في الحديث إسماع الخطبة فيجب على الخطيب رفع صوته بالخطبة بحيث يسمع أربعين رجلًا كاملين، فلو كانوا صمًّا (٤) أو بعضهم لم يصح على الصحيح كما لو بعد (وما أخفى علينا) من القراءة وغيرها (أخفينا عليكم) هذا فيه حجة لمن جعل حرف الصلة فارقًا (٥) بين خفي بمعنى استتر، وبمعنى ظهر فيقال: خفي عليه إذا استتر، وخفي له إذا ظهر، خلافًا لمن جعل خفي من الأضداد يستعمل (٦) بمعنى ظهر، وبمعنى استتر، وفيه دليل على أن [إخفاء القراءة] (٧) في مواضعها سنة كما أن الجهر سنة، ولا ثالث لهما؛ لكن قال أصحابنا وغيرهم: يستحب في صلاة الليل النافلة أن يتوسط في قراءتها بين الجهر والإسرار.

стр. 2549

[٧٩٨] (ثنا مسدد) قال: (ثنا يحيى) القطان. (عن هشام بن أبي عبد (١) الله) الدستوائي. (ح (٢) وثنا) محمد (٣) (بن المثنى) قال: (ثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) البصري. (عن (٤) الحجاج) بن أرطاة، قال الذهبي في "الميزان": كان يرسل (٥) عن يحيى بن أبي كثير فإنه لم يسمع منه، روى نحوًا من ستمائة حديث (٦). (وهذا) يعني الآتي في الحديث (لفظه عن يحيى، عن عبد الله بن أبي (٧) قتادة) السلمي بفتح السين واللام. (قال ابن المثنى: وأبي سلمة) هو معطوف على عبد الله بن أبي (٨) قتادة، تقديره: وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وعن أبي قتادة، وعنه يحيى بن أبي كثير (ثم اتفقا) يعني: ابن المثنى، ومسدد. (عن أبي قتادة) الحارث بن ربعي (قال: كان النبي ﷺ يصلي بنا) أي:

стр. 2550

يواظب على الإمامة، وكذا الخلفاء من بعده. وقد استدل بهذا على أنها أفضل من الأذان، وإن كان ﵇ أذن مرّة في مسير (١) راكبًا كما رواه الترمذي (٢) بإسناد جيد كما قاله في "شرح المهذب" (٣) فإن ما واظب عليه أفضل مما فعله مرّة؛ ولأن القيام بالشيء أولى من الدعاء إليه. (فيقرأ في) صلاة (الظهر) فيه جواز تسمية الصلاة بوقتها (والعصر) وكذا العصر (في الركعتين الأوليين) بمثناتين تحت تثنية الأولى، ولا يغتر (٤) بكثرة من يصحفه فيقول: الأولتين بتشديد الواو وفتح المثناة فوق تثنية الأولة (بفاتحة الكتاب) لهذِه السورة عشرة أسماء؛ أحدها؛ فاتحة الكتاب، الثاني والثالث: أم الكتاب وأم القرآن، الرابع: الأساس، الخامس: الحمد، السادس: السبع المثاني، السابع: الصلاة، لحديث: "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي" (٥)، الثامن:

стр. 2551

الوافية - بالفاء - التاسع: الكافية، العاشر: الشفاء. (وسورتين) (١) أي: في كل ركعة سورة (٢)، استدل به على أن (٣) قراءة سورة قصيرة أفضل من قراءة قدرها من طويلة، قاله النووي (٤)، وزاد البغوي: ولو قصرت السورة عن المقروء (٥)، وكأنه مأخوذ من قوله: كان يفعل؛ لأنها تدل على الدوام أو الغالب كما تقدم (٦). (ويسمعنا الآية أحيانًا) كذا في رواية للبخاري (٧)، وفي رواية: ويسمع الآية (٨)، وللنسائي من حديث البراء: كنا نصلي خلف النبي ﷺ الظهر فنسمع منه الآية بعد الآية من سورة لقمان والذاريات (٩). ولابن خزيمة من حديث أنس نحوه لكن قال: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (١٠). واستدل به على جواز الجهر ببعض السورة في السرية، وأن هذا الجهر لا يسجد له للسهو، سواء قلنا يفعل

стр. 2552

ذلك عمدًا لبيان الجواز أو بغير قصد للاستغراق في التدبر. وفيه حجة على من زعم أن الإسرار شرط لصحة الصلاة السرية، وقوله: (أحيانًا) يدل على تكرار ذلك منه. قال ابن دقيق العيد: فيه دليل على جواز الاكتفاء بظاهر الحال دون التوقف على اليقين؛ لأن الطريق إلى العلم بقراءة السورة في السرية لا يكون إلا بسماع كلها (١). ويحتمل أن يكون الرسول ﷺ كان يخبرهم عقب الصلاة دائمًا أو غالبًا بقراءة السورتين، وهو [بعيد جدًّا] (٢). (وكان يطول الركعة (٣) الأولى من الظهر، ويقصر) بالتشديد (الثانية [وكذلك في الصبح]) (٤) حكى النووي عن العلماء: كانت صلاته ﷺ تختلف في الإطالة والتخفيف باختلاف الأحوال، فإذا كان المأمومون يريدون (٥) التطويل ولا شغل هناك لهم ولا له طوَّل، وإذا لم يكن ذلك خفف، وقد يريد (٦) الإطالة ثم يعرض ما يقتضي التخفيف كبكاء الصبي ونحوه، ويضم إلى هذا أنه قد يدخل في الصلاة في أثناء الوقت فيخفف، وقيل: إنما طوَّل في بعض الأوقات، وهو الأقل (٧).

стр. 2553

قال الشيخ تقي الدين: السبب في تطويل الأولى أن النشاط في الأولى يكون أكثر، وناسب تخفيف الثانية حذرًا (١) من الملل انتهى (٢). روى عبد الرزاق، عن معمر، عن يحيى في آخر هذا الحديث: فظَنَنَّا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى (٣) من الظهر وكذا غيرها من الصلوات الفرائض، ويحتمل أن تكون النوافل كذلك، ولم أمعن النظر هل ذكر هذا أصحابنا أم لا. (لم يذكر مسدد) في روايته (فاتحة الكتاب وسورة) بعدها. [٧٩٩] (ثنا الحسن بن علي) الحلواني الحافظ شيخ الشيخين. قال: (ثنا يزيد بن هارون) السلمي بضم السين، أحد الأعلام، متعبد حسن الصلاة جدًّا، يصلي الضحى ست عشرة ركعة، وقد عمي. قال: (ثنا همام) بن يحيى بن دينار العوذي، وعوذ بفتح العين المهملة وبالذال المعجمة، ابن سود بن الحجر (وأبان) عدم الصرف أرجح (ابن يزيد العطار) (٤) البصري، أخرج له مسلم. (عن يحيى) بن أبي كثير (عن عبد الله بن أبي قتادة) وللنسائي (٥)، وابن حبان (٦) في كتاب الصلاة من رواية الأوزاعي، عن يحيى لكن (٧)

стр. 2554

بلفظ التحديث مصرح به، وكذا رواية أبي [إسماعيل] (١) إبراهيم القناد، عن يحيى، حدثني عبد الله (٢)، فأمن بذلك تدليس يحيى. (عن أبيه) أبي قتادة الأنصاري (ببعض هذا) الحديث (وزاد) فيه، و (في الأخيرتين) (٣) بفتح الهمزة (بفاتحة الكتاب) قد يستدل باقتصاره على فاتحة الكتاب من يقول أنه لا سورة في الأخريين من الرباعية، وهو الأظهر عند الشافعي (٤)، واستثنى منه المسبوق إذا سبقه الإمام بالأوليين، فيقرأ السورة في الأخريين؛ لئلا تخلو صلاته من ذلك، وقيل: لا استثناء كما لا يجهر فيهما (٥). (وزاد همام قال: وكان يطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الثانية) وجمع بين هذا الحديث وبين حديث سعد الآتي حيث (٦) أمد في الأوليين (٧) أن المراد تطويلهما على الأخريين لا التسوية بينهما في الطول، وقال من استحب استواءهما: إنما طالت الأولى بدعاء الاستفتاح، والتعوذ. (و) يطول في الركعة الأولى (هكذا في صلاة العصر، وهكذا في صلاة

стр. 2555

الغداة) فيه دليل على أن صلاة الصبح تسمى صلاة الغداة، سميت باسم وقتها. [٨٠٠] (ثنا الحسن بن علي) قال: (ثنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحميري، قال: (أخبرنا معمر، عن يحيى) بن أبي كثير. (عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه) أبي قتادة (قال) كان يطول في الأولى ما لا يطول في الثانية (فظَنَنَّا أنه يريد بذلك أن) فيه شاهد على استعمال أن الخفيفة للتعليل. قال السبكي في "رفع الحاجب": لأن ذلك في تقدير اللام فهي في الحقيقة لام مقدرة (١)، وفي الحديث الصحيح في قصة الزبير قول الأنصاري الذي كان يخاصم النبي ﷺ : أن كان ابن عمتك (٢). (يدرك الناس) يعني: المسبوقين (الركعة الأولى) ولابن خزيمة نحو هذا من رواية أبي خالد، عن سفيان، عن معمر (٣). وقال من استحب استواء الأولى والثانية: إنما طالت الأولى بدعاء الافتتاح والتعوذ، وأما في القراءة فهما سواء. ويدل عليه حديث أبي سعيد عند مسلم: كان يقرأ في الظهر في الأوليين (٤) في كل ركعة قدر ثلاثين

стр. 2556

آية (١). وفي رواية لابن ماجة (٢): أن الذين حذروا ذلك كانوا ثلاثين من الصحابة. وادعى ابن حبان أن الأولى إنما طالت على الثانية بالزيادة في الترتيل فيها مع استواء المقروء فيهما، وروى ابن حبان هذِه الرواية من طريق سفيان، عن معمر ولفظه: كنا نرى ذلك أنه يفعل ليتدارك الناس (٣). وبوب عليه ذكر السبب الذي من أجله كان يطول المصطفى ﷺ في الركعة الأولى. [٨٠١] (وثنا مسدد) قال: (ثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي مولاهم البصري (عن الأعمش، عن عمارة بن عمير) بضم العين فيهما الكوفي (عن أبي معمر) بفتح الميمين، وسكون العين المهملة، واسمه عبد الله بن سخبرة بفتح السين المهملة، وسكون الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة، الأزدي الكوفي. (قال: قلنا: لخباب) بن الأرت (هل كان رسول الله ﷺ يقرأ في) صلاة (الظهر والعصر؟ قال: نعم) استدل به البخاري وغيره على القراءة في صلاة العصر، ولفظ رواية ابن حبان: قلنا لخباب: بأي شيء كنتم تعرفون قراءة رسول الله ﷺ في الظهر والعصر؟ (٤). (قلنا (٥): بم) بحذف ألف (٦) ما الاستفهامية لدخول حرف الجر عليها

стр. 2557

(كنتم تعرفون ذلك؟ قال: باضطراب لحيته) بكسر اللام، تابع عبد الواحد بن زياد: وكيع، وأبو معاوية عند ابن حبان (١) قال: وقال أبو معاوية: لحييه (٢). يعني: قال في [رواية أبي] (٣) معاوية، عن الأعمش: "باضطراب لحييه" (٤) تثنية لحي بفتح اللام وسكون الحاء، واللحيان هما العظمان اللذان عليهما الأسنان وهما الفكان، وحكى صاحب "مطالع الأنوار" كسر اللام (٥). وفيه ثبوت الحكم بالدليل؛ لأنهم حكموا باضطراب لحيته على قراءته، لكن لا بد من قرينة تعيِّن القراءة دون الذكر والدعاء؛ لأن اضطراب اللحية يحصل بكل منهما (٦) وكأنهم نظروه بالصلاة الجهرية؛ لأن ذلك المحل منها هو محل القراءة لا الذكر والدعاء، وإذا انضم إلى ذلك قول أبي قتادة: كان يسمعنا الآية أحيانًا (٧). قوي الاستدلال. والله أعلم. واستدل به البخاري على رفع بصر المأموم إلى الإمام، واستدل به البيهقي على أن الإسرار بالقراءة لابد فيه من إسماع المرء نفسه، وذلك لا يكون إلا بتحريك اللسان والشفتين بخلاف ما إذا أطبق

стр. 2558

شفتيه وحرك لسانه بالقراءة، فإنه لا تضطرب بذلك لحيته ولا يسمع نفسه انتهى (١). وفيه نظر؛ لأن تحريك اللسان والشفتين لا تنتهي حركتهما إلى أن تسمعها الأذن. [٨٠٢] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) قال: (حدثنا عفان) لا ينصرف وهو ابن مسلم الصفار، شيخ البخاري، قال: (ثنا همام) قال: (ثنا محمد بن جحادة، عن رجل) لا يعرف، سماه بعضهم طرفة الحضرمي، وهو مجهول، أخرجه البزار (٢) وسياقه أتم (عن عبد الله بن أبي أوفى أن النبي ﷺ كان يقوم) أي: ينتظر في صلاته، كما في رواية أحمد (٣)، وهو يعم صلاة الظهر وغيرها من الصلوات (في الركعة الأولى من صلاة الظهر حتى) أي: إلى أن (لا) زائدة كما في قوله تعالى: ﴿أَلَّا تَتَّبِعَنِ﴾ (٤) (يسمع) بالتحتانية المفتوحة منصوب بحتى. (وقع قدم) يمشي (٥) على الأرض، ورواية أحمد: كان ينتظر في صلاته ما سمع وقع نعل (٦). وهو بمعنى الحديث الذي قبله، وظَنَنَّا أنه

стр. 2559

يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى. قال القرطبي: يعني (١): حتى يتكامل الناس ويجتمعوا (٢)، ويدركوا (٣) فضيلة إدراك الركعة الأولى. واستدل بعض الشافعية بهذا الحديث على استحباب تطويل (٤) الركعة الأولى، وعلى جواز تطويل الإمام في الركوع لأجل الداخل. قال القرطبي: ولا حجة فيه؛ لأن ما ذكر ليس تعليلًا لتطويل الأولى، وإنما هي حكمته (٥) ولا يعلل (٦) بالحكمة لخفائها أو لعدم انضباطها، وأيضًا فلم يكن يدخل في الصلاة مريدًا تقصير تلك الركعة ثم يطولها لأجل الداخل، وإنما كان يدخل فيها ليفعل الصلاة على سننها (٧) من تطويل الأولى فافترق الأصل والفرع فامتنع الإلحاق، والله أعلم (٨). * * *

стр. 2560

١٣٢ - باب تَخْفِيفِ الأُخْرَيَيْنِ ٨٠٣ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ أَبي عَوْنٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قال: قال عُمَرُ لِسَعْدٍ: قَدْ شَكاكَ النّاسُ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي الصَّلاةِ. قال: أَمّا أَنا فَأَمُدُّ فِي الأُولَيَيْنِ وَأَحْذِفُ في الأُخْرَيَيْنِ وَلا آلُو ما اقْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قال: ذاكَ الظَّنُّ بِكَ (١). ٨٠٤ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ -يَعْنِي: النُّفَيْليَّ-، حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنا مَنْصُورٌ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ الهُجَيْمِيِّ، عَنْ أَبي الصِّدِّيق النّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قال: حَزَرْنا قِيامَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في الظُّهْرِ والعَصْرِ فَحَزَرْنا قِيامَهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ قَدْرَ ثَلاثِينَ آيَة، قَدْرَ ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السَّجْدَةِ. وَحَزَرْنا قِيامَهُ فِي الأُخْرَيَيْنِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ وَحَزَرْنَا قِيامَهُ فِي الأُولَيَيْنِ مِنَ العَصْرِ عَلَى قَدْرِ الأُخْرَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَحَزَرْنا قِيامَهُ فِي الأُخْرَيَيْنِ مِنَ العَصْرِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ (٢). * * * باب تخفيف الأخريين [٨٠٣] (ثنا حفص بن عمر) بن الحارث بن سخبرة الأزدي الحوضي، شيخ البخاري، قال: (ثنا شعبة، عن محمد بن عبيد الله) بالتصغير كنيته (أبي عون) الثقفي أخرج له الشيخان. (عن جابر بن سمرة) بن جنادة، بضم الجيم وتخفيف النون، وجابر ووالده سمرة صحابيان، وكان جابر نزل الكوفة، ومات بها سنة أربع وسبعين (قال: قال عمر) بن الخطاب (لسعد) بن أبي وقاص، وهو
следующие страницы →