← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

آية (١). وفي رواية لابن ماجة (٢): أن الذين حذروا ذلك كانوا ثلاثين من الصحابة. وادعى ابن حبان أن الأولى إنما طالت على الثانية بالزيادة في الترتيل فيها مع استواء المقروء فيهما، وروى ابن حبان هذِه الرواية من طريق سفيان، عن معمر ولفظه: كنا نرى ذلك أنه يفعل ليتدارك الناس (٣). وبوب عليه ذكر السبب الذي من أجله كان يطول المصطفى ﷺ في الركعة الأولى. [٨٠١] (وثنا مسدد) قال: (ثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي مولاهم البصري (عن الأعمش، عن عمارة بن عمير) بضم العين فيهما الكوفي (عن أبي معمر) بفتح الميمين، وسكون العين المهملة، واسمه عبد الله بن سخبرة بفتح السين المهملة، وسكون الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة، الأزدي الكوفي. (قال: قلنا: لخباب) بن الأرت (هل كان رسول الله ﷺ يقرأ في) صلاة (الظهر والعصر؟ قال: نعم) استدل به البخاري وغيره على القراءة في صلاة العصر، ولفظ رواية ابن حبان: قلنا لخباب: بأي شيء كنتم تعرفون قراءة رسول الله ﷺ في الظهر والعصر؟ (٤). (قلنا (٥): بم) بحذف ألف (٦) ما الاستفهامية لدخول حرف الجر عليها

стр. 2557

(كنتم تعرفون ذلك؟ قال: باضطراب لحيته) بكسر اللام، تابع عبد الواحد بن زياد: وكيع، وأبو معاوية عند ابن حبان (١) قال: وقال أبو معاوية: لحييه (٢). يعني: قال في [رواية أبي] (٣) معاوية، عن الأعمش: "باضطراب لحييه" (٤) تثنية لحي بفتح اللام وسكون الحاء، واللحيان هما العظمان اللذان عليهما الأسنان وهما الفكان، وحكى صاحب "مطالع الأنوار" كسر اللام (٥). وفيه ثبوت الحكم بالدليل؛ لأنهم حكموا باضطراب لحيته على قراءته، لكن لا بد من قرينة تعيِّن القراءة دون الذكر والدعاء؛ لأن اضطراب اللحية يحصل بكل منهما (٦) وكأنهم نظروه بالصلاة الجهرية؛ لأن ذلك المحل منها هو محل القراءة لا الذكر والدعاء، وإذا انضم إلى ذلك قول أبي قتادة: كان يسمعنا الآية أحيانًا (٧). قوي الاستدلال. والله أعلم. واستدل به البخاري على رفع بصر المأموم إلى الإمام، واستدل به البيهقي على أن الإسرار بالقراءة لابد فيه من إسماع المرء نفسه، وذلك لا يكون إلا بتحريك اللسان والشفتين بخلاف ما إذا أطبق

стр. 2558

شفتيه وحرك لسانه بالقراءة، فإنه لا تضطرب بذلك لحيته ولا يسمع نفسه انتهى (١). وفيه نظر؛ لأن تحريك اللسان والشفتين لا تنتهي حركتهما إلى أن تسمعها الأذن. [٨٠٢] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) قال: (حدثنا عفان) لا ينصرف وهو ابن مسلم الصفار، شيخ البخاري، قال: (ثنا همام) قال: (ثنا محمد بن جحادة، عن رجل) لا يعرف، سماه بعضهم طرفة الحضرمي، وهو مجهول، أخرجه البزار (٢) وسياقه أتم (عن عبد الله بن أبي أوفى أن النبي ﷺ كان يقوم) أي: ينتظر في صلاته، كما في رواية أحمد (٣)، وهو يعم صلاة الظهر وغيرها من الصلوات (في الركعة الأولى من صلاة الظهر حتى) أي: إلى أن (لا) زائدة كما في قوله تعالى: ﴿أَلَّا تَتَّبِعَنِ﴾ (٤) (يسمع) بالتحتانية المفتوحة منصوب بحتى. (وقع قدم) يمشي (٥) على الأرض، ورواية أحمد: كان ينتظر في صلاته ما سمع وقع نعل (٦). وهو بمعنى الحديث الذي قبله، وظَنَنَّا أنه

стр. 2559

يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى. قال القرطبي: يعني (١): حتى يتكامل الناس ويجتمعوا (٢)، ويدركوا (٣) فضيلة إدراك الركعة الأولى. واستدل بعض الشافعية بهذا الحديث على استحباب تطويل (٤) الركعة الأولى، وعلى جواز تطويل الإمام في الركوع لأجل الداخل. قال القرطبي: ولا حجة فيه؛ لأن ما ذكر ليس تعليلًا لتطويل الأولى، وإنما هي حكمته (٥) ولا يعلل (٦) بالحكمة لخفائها أو لعدم انضباطها، وأيضًا فلم يكن يدخل في الصلاة مريدًا تقصير تلك الركعة ثم يطولها لأجل الداخل، وإنما كان يدخل فيها ليفعل الصلاة على سننها (٧) من تطويل الأولى فافترق الأصل والفرع فامتنع الإلحاق، والله أعلم (٨). * * *

стр. 2560

١٣٢ - باب تَخْفِيفِ الأُخْرَيَيْنِ ٨٠٣ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ أَبي عَوْنٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قال: قال عُمَرُ لِسَعْدٍ: قَدْ شَكاكَ النّاسُ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي الصَّلاةِ. قال: أَمّا أَنا فَأَمُدُّ فِي الأُولَيَيْنِ وَأَحْذِفُ في الأُخْرَيَيْنِ وَلا آلُو ما اقْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قال: ذاكَ الظَّنُّ بِكَ (١). ٨٠٤ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ -يَعْنِي: النُّفَيْليَّ-، حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنا مَنْصُورٌ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ الهُجَيْمِيِّ، عَنْ أَبي الصِّدِّيق النّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قال: حَزَرْنا قِيامَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في الظُّهْرِ والعَصْرِ فَحَزَرْنا قِيامَهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ قَدْرَ ثَلاثِينَ آيَة، قَدْرَ ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السَّجْدَةِ. وَحَزَرْنا قِيامَهُ فِي الأُخْرَيَيْنِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ وَحَزَرْنَا قِيامَهُ فِي الأُولَيَيْنِ مِنَ العَصْرِ عَلَى قَدْرِ الأُخْرَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَحَزَرْنا قِيامَهُ فِي الأُخْرَيَيْنِ مِنَ العَصْرِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ (٢). * * * باب تخفيف الأخريين [٨٠٣] (ثنا حفص بن عمر) بن الحارث بن سخبرة الأزدي الحوضي، شيخ البخاري، قال: (ثنا شعبة، عن محمد بن عبيد الله) بالتصغير كنيته (أبي عون) الثقفي أخرج له الشيخان. (عن جابر بن سمرة) بن جنادة، بضم الجيم وتخفيف النون، وجابر ووالده سمرة صحابيان، وكان جابر نزل الكوفة، ومات بها سنة أربع وسبعين (قال: قال عمر) بن الخطاب (لسعد) بن أبي وقاص، وهو

стр. 2561

خال جابر بن سمرة الراوي عنه: (شكاك الناس) فيه مجاز، وهو من إطلاق الكل على البعض، والمراد بالبعض هنا بعض أهل الكوفة، وفي رواية (١) البخاري: شكا أهل الكوفة [سعدًا (٢). و] (٣) فيه: فقال عمر: لقد شكوك (٤). (في كل شيء حتى في الصلاة) قال ابن سعد (٥) وسيف: زعموا أنه حابى في بيع خمس باعه، وأنه صنع على داره بابًا من خشب، وكان السوق مجاورًا له، فكان يتأذى بأصواتهم، وذكر سيف أنهم زعموا أنه كان يلهيه الصيد (٦) عن الخروج في السرايا (٧). قال الزبير بن بكار في كتاب "النسب": رفع أهل الكوفة عليه أشياء كشفها عمر فوجدها باطلة (٨)، ولكن عزله واستعمل عليهم عمار بن ياسر، قال خليفة: استعمل عمار على الصلاة، وابن مسعود على بيت المال، وعثمان بن حنيف على مساحة الأرض (٩). (قال: أمَّا) بتشديد الميم (أنا) وهي للتقسيم، والقسم هنا محذوف،

стр. 2562

تقديره: وأما هم فقالوا ما قالوا. (فأمد في الأوليين) بتحتانيتين، تثنية الأولى، أو كما قال، ورواية الصحيحين (١): فأركد في الأوليين. وهما متقاربتان، قال القزاز: ثم إني أقيم طويلًا أطول فيهما القراءة، ويحتمل أن يكون التطويل بما هو أعم كالأذكار والقراءة والركوع والسجود و (٢) في المعهود في التفرقة (٣) بين الركعات إنما هو في القراءة (٤). (وأحذف) بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة، قال ابن حجر: وكذا هو في جميع طرق هذا الحديث الذي وقفت عليها، لكن في رواية البخاري (٥): وأخف. بضم الهمزة وكسر الخاء المعجمة، وفي رواية محمد بن كثير، عن شعبة عند الإسماعيلي بالميم بدل الفاء، والمراد بالحذف (٦) حذف التطويل وتقصيرهما (٧) عن الأوليين [لا حذف أصل القراءة والإخلال بها، فكأنه قال: أحذف (٨) المد، وفيه دليل على أن الأوليين] (٩) من الرباعية متساويتان في الطول وكذا الأوليان من

стр. 2563

الثلاثية (١)، وتقدم شيء من هذا. (ولا آلو) بمد الهمزة من ألو وضم اللام بعدها، أي: لا أقصر في ذلك، ومنه قوله ﵎: ﴿لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا﴾ (٢) أي: لا يقصرون في إفسادكم. (ما اقتديت به من صلاة رسول الله ﷺ ) فيه الاقتداء بما وردت به السنة من أقواله ﷺ وأفعاله. (قال: ذاك الظن بك) يا أبا إسحاق. كما في الصَّحيحين (٣)، أي: هذا الذي تقوله هو الذي كنا نظنه بك، وفيه: جواز مدح الرجل الجليل في وجهه إذا لم يخف عليه فتنة بإعجاب ونحوه، والنهي عن ذلك إنما هو لمن خيف عليه الفتنة، وقد جاءت فيه أحاديث كثيرة في الصحيح بالأمرين. [٨٠٤] (ثنا عبد الله بن محمد) بن علي (النفيلي)، وبقية إسناده من رجال مسلم، قال: (ثنا هشيم) ابن بشير بفتح الموحدة وكسر المعجمة أخرج له الستة، (٤) قال: (أنا منصور) ابن زاذان، (٥) (عن الوليد بن مسلم الهجيمي) العنبري التابعي، وليس هو الوليد بن مسلم الدمشقي الإمام الجليل المشهور صاحب الأوزاعي (عن أبي (٦)

стр. 2564

الصديق) بكسر الصاد والدال المشددتين، بكر بن عمرو، وقيل: ابن قيس (الناجي) بالنون والجيم، منسوب (١) إلى ناجية قبيلة. (عن أبي سعيد الخدري قال: حزرنا) لفظ مسلم: كنا نحزر قيام رسول الله ﷺ (٢). [وحزرنا [نحزُر نحزِر] (٣) بضم الزاي وكسرها، والحزر: التقدير. (قيام رسول الله ﷺ ) ولفظ ابن حبان (٤): كان رسول الله ﷺ يقوم (في) صلاة (الظهر والعصر، فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين) بمثناتين تحت، كما تقدم (من (صلاة (الظهر قدر) قراءة، كذا لمسلم (٥)، وابن (٦) حبان (ثلاثين آية) زاد ابن حبان: في كل ركعة (٧). فيه نص على استحباب قراءة هذا القدر في الركعة الأولى كتبارك الملك فإنها ثلاثون آية أيضًا، وعلى أن القراءة في الصلاة لا تختص بالمفصل، ولهذا قدروا قراءته بقوله: (قدر) بالنصب بدل، وفيه: شاهد على جواز اتحاد البدل والمبدل منه لفظًا، إن كان مع الثاني زيادة بيان، فإن قدر الثانية فيها زيادة مثال الثلاثين آية، وهي (﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ بالرفع، ومثاله قوله تعالى في قراءة يعقوب (﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ

стр. 2565

جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ﴾ (١) بنصب كل الثانية على أنها بدل من الأولى. (السجدة) يجوز جر السجدة على البدل ونصبها بأعني، ورفعها خبر مبتدأ محذوف، وفيه (٢) دليل على أن قراءة صلاة الظهر تنقص عن طوال المفصل، فإن من طوال المفصل سورة الرحمن، وهي ثمان (٣) وسبعون (٤) آية، ومنه الذاريات ستون آية. وعبارة الرافعي (٥) والنووي: ويقرأ في الظهر بما يقرب من القراءة في الصبح (٦). وكذا الإمام في "النهاية" (٧)؛ ولعل السبب فيه أن وقت [الصبح طويل (٨) والصلاة ركعتان فحسن تطويلهما، بخلاف] (٩) الظهر والعشاء فإنهما وإن كانتا طويلتين لكن صلاتهما طويلة، فلما تعارض رتب عليه التوسط، وفي مسلم عن جابر: "كان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ (١٠) " (١١). ولأن قوله: حزرنا. يدل على أنه تقدير وتخمين من أبي سعيد، فإن حزرنا بمعنى قدرنا.

стр. 2566

(وحزرنا قيامه في الركعتين) الأخريين (١) كذا لابن حبان (على النصف من ذلك) فإن لفظه: وفي الركعتين الأخريين قدر خمس عشرة آية (٢). (وحزرنا قيامه في الأوليين من) صلاة (العصر على قدر) قراءة (الأخريين) بضم الهمزة وسكون الخاء. (من الظهر) فيه أن القراءة في العصر أقصر من القراءة في الظهر، وروى ابن حبان عن أبي هريرة: ما رأيت رجلًا أشبه صلاة برسول الله ﷺ من فلان، فكان يطيل الأوليين من الظهر ويخفف الأخريين ويخفف العصر (٣). وفيه دليل على قراء السورة بعد الفاتحة في الأخريين من الظهر، وكذا العصر، وثالثة المغرب. (و [حزرنا] (٤) قيامه في الأخريين من) صلاة (العصر) للقراءة (على النصف من ذلك) يبين هذا رواية مسلم من رواية أبي سعيد أيضًا: وفي العصر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر قراءة خمس عشرة آية، وفي الأخريين قدر نصف ذلك (٥). واستدل الشافعي بهذا الحديث على استحباب القراءة في الثالثة

стр. 2567

والرابعة بعد الفاتحة، وعلى تقدير أن تكون الفاتحة داخلة في هذا القدر، ففيه دليل أيضًا؛ لأن الفاتحة سبع آيات فقط بالإجماع، ونصف الخمس عشرة يزيد على سبع آيات، وهذا هو الذي نص عليه الشافعي في "الأم" (١)، وصححه البيضاوي في شرحه لكتاب "التبصرة" المسمى بـ "التذكرة"، وأكثر العراقيين. قال السبكي (٢) وتبعه الأذرعي (٣) وغيره، وهو المختار؛ لهذا الحديث، وثبت في "الموطأ" (٤) من فعل الصديق ما يدل على هذا؛ ولعل حديث أبي قتادة كان في بعض الأحيان لحاجة. * * *

стр. 2568

١٣٣ - باب قَدْرِ القِراءَةِ في صَلاةِ الظُّهْرِ والعَصْرِ ٨٠٥ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمَّادٌ، عَنْ سِماكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ والعَصْرِ بِالسَّماءِ والطَّارِقِ والسَّماءِ ذاتِ البُرُوجِ وَنَحْوِهِما مِنَ السُّوَرِ (١). ٨٠٦ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بْن مُعاذٍ، حَدَّثَنا أَبِي، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ سِماكِ سَمِعَ جابِرَ بْنَ سَمُرَةَ قال: كانَ رَسُول اللهِ ﷺ إذا دَحَضَتِ الشَّمْسُ صَلَّى الظُّهْرَ وَقَرَأَ بِنَحْوٍ مِنْ (واللَّيْلِ إِذا يَغْشَى) والعَصْرَ كَذَلِكَ والصَّلَواتِ كَذَلِكَ إِلا الصُّبْحَ فَإِنَّهُ كانَ يُطِيلُها (٢). ٨٠٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنا مُعْتَمِرُ بْن سُلَيْمانَ وَيَزِيدُ بْن هارُونَ وَهُشَيمٌ، عَن سُلَيمانَ التَّيمِيِّ، عَنْ أُمَّيَّةَ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ في صَلاةِ الظُّهْرِ ثُمَّ قامَ فَرَكَعَ فَرَأَيْنا أَنَّهُ قَرَأَ تَنْزِيلَ السَّجْدَةِ. قال ابن عِيسَى: لَمْ يَذْكُرْ أُمَّيَّةَ أَحَدٌ إِلا فعْتَمِرٌ (٣). ٨٠٨ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ الوارِثِ، عَنْ مُوسَى بْنِ سالِمٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ قال: دَخَلْتُ عَلَى ابن عَبّاسٍ في شَبَابٍ مِنْ بَنِي هاشِمٍ، فَقُلْنا لِشابٍّ مِنَّا: سَلِ ابن عَبّاسٍ أكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ والعَصْرِ؟ فَقال: لا لا. فَقِيلَ لَهُ: فَلَعَلَّهُ كانَ يَقْرَأُ فِي نَفْسِهِ. فَقال: خَمْسًا هذِه شَرٌّ مِنَ الأُوْلَى كانَ عَبْدًا مَأْمُورًا بَلَّغَ ما أُرْسِلَ بِهِ وَما اخْتَصَّنا دُونَ النّاسِ بِشَيءٍ إِلَّا بِثَلاثِ خِصالٍ أَمَرَنا أَنْ نُسْبغَ

стр. 2569

الوُضُوءَ وَأَنْ لا نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ وَأَنْ لا نُنْزِيَ الِحمارَ عَلَى الفَرَسِ (١). ٨٠٩ - حَدَّثَنا زِيادُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنا حُصَينٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قال: لا أَدْرِي أَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ والعَصْرِ أَمْ لا (٢). * * * باب قدر القراءة في صلاة الطهر والعصر (٣) [٨٠٥] (ثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي، قال: (ثنا حماد) بن سلمة، (عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة: أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الظهر والعصر بـ ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ قد يستدل بإطلاقه على جواز قراءة سورة، ثم يقرأ بعدها أخرى هي قبلها في النظم، فقد سئل أحمد عن هذه المسألة فقال: لا بأس به اليس تعلم الصبيان على هذا، وقد روي أن الأحنف قرأ بالكهف في الأولى، وفي الثانية بيوسف، وذكر أنه صلى مع عمر الصبح بهما (٤)، استشهد به البخاري (٥). وقد يقال: إن هذا لبيان الجواز، وأن الأفضل خلاف ذلك، وأن

стр. 2570

الأصل الترتيب، والواو هنا لا تقتضي الترتيب كما هو المشهور في العربية، ويدل على الترتيب رواية الترمذي، عن جابر أيضًا: "أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الظهر والعصر بـ ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾، ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ وشبههما" (١). ثم (٢) قال: وحديث جابر حديث حسن. (ونحوهما من السور) وروى الطبراني في "الأوسط"، عن أنس "أن رسول الله ﷺ صلى بهم الهاجرة فرفع صوته فقرأ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ " (٣). وروى البزار بإسناد رجاله رجال الصحيح، عن أنس: "أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر والعصر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (٤). [٨٠٦] (ثنا عبيد (٥) الله بن معاذ) قال: (ثنا أبي) معاذ بن معاذ، قال: (ثنا شعبة، عن سماك) بن حرب (سمع جابر بن سمرة قال: كان رسول الله ﷺ وإذا دحضت) بفتح الدال والحاء المهملة، [(الشمس)] (٦)، أي: زالت عن وسط السماء إلى جهة المغرب كأنها زلفت (صلى الظهر) وفيه دليل

стр. 2571

على استحباب تقديمها إذا كان في غير شدة الحر (١)؛ لحديث: "أبردوا عن الحر في الصلاة" (٢). وبه قال الجمهور جمعًا بين الأدلة. (وقرأ بنحو من (٣) ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾) وروى الطبراني في "الأوسط"، عن أنس أن رسول الله ﷺ صلى بهم الهاجرة فرفع صوته فقرأ: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ (٤). لكن في سنده أبو الرجال البصري. (والعصر كذلك) أي: دون ذلك، لأن الظهر يفعل في القائلة فطولت الأوليان ليدركهما المتأخر بغفلة ونحوها، والعصر ليس (٥) كذلك بل تفعل في وقت تعب أهل الأعمال فخففت عن ذلك، ويدل على أن العصر دون الظهر رواية مسلم والنسائي: وفي العصر نحو ذلك (٦). (و) في بقية (الصلوات كلذلك إلا الصبح فإنه كان يطيلها) (٧)؛ لأنها تفعل (٨) في وقت الغفلة بالنوم في آخر الليل. قال القرطبي: وقد استقر (٩) عمل أهل المدينة على استحباب إطالة القراءة في الصبح قدرًا لا يضر بمن خلفه، يقرأ فيها بطوال المفصل (١٠).

стр. 2572

كالذاريات والطور، وقاف، والرحمن، ونحو ذلك. [٨٠٧] (ثنا محمد بن عيسى) بن نجيح البغدادي الحافظ، استشهد به البخاري في "الصحيح" تعليقًا (١)، قال أبو حاتم (٢): ثقة مبرز (٣) وله مصنفات عديدة، قال: (ثنا [معتمر بن سليمان) بن طرخان] (٤) التيمي، ولم يكن من بني (٥) تيم بل نزل فيهم (٦) فنسب إليهم (ويزيد بن هارون) السلمي أحد الأعلام (وهشيم، عن سليمان التيمي، عن أمية، عن أبي مجلز) بكسر الميم وفتح اللام وبعدها زاي، واسمه [لاحق بن] (٧) حميد (٨) السدوسي. (عن ابن عمر: أن النبي ﷺ سجد في صلاة الظهر) استدل به الشافعي على أنه لا يكره للإمام قراءة آية فيها سجدة في صلاة لا يجهر فيها، وإن قرأ بها سجد (٩) لما ورد في هذا الحديث، واتباع النبي ﷺ أولى، فإذا سجد الإمام سجد معه المأموم لقوله ﷺ : "إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا سجد فاسجدوا" (١٠).

стр. 2573

وكرهه أبو حنيفة (١)، وبه قال بعض أصحاب أحمد؛ لأن فيه إيهامًا على المأموم. وقال بعض أصحاب أحمد: المأموم مخير بين اتباع إمامه في السجود أو تركه؛ لأنه ليس بمسنون للإمام، ولم يوجد الاستماع المفضي للسجود، وهذا ينتقض (٢) بما إذا كان المأموم بعيدًا في صلاة الجهر لا يسمع أو أطروشًا فإنه يسجد لسجود إمامه مع ما ذكروه (٣). (ثم قام) أي: عاد إلى القيام، وظاهر إطلاقه أنه لا يكبر في السجود والرفع منه؛ لتفارق هذِه السجدة سجدات الصلاة، والمشهور عند الشافعية أن من سجد في الصلاة [كبر للهوي] (٤) والرفع، ولا يرفع يديه فيهما (٥) كما في صلب الصلاة. (فركع فرأوا) (٦) أي: ظنوا؛ لما رواه أبو يعلى، عن البراء قال: سجدنا مع رسول الله ﷺ في الظهر فظَنَنَّا ... (٧) (أنه قرأ تنزيل) بالرفع على الحكاية، وبالنصب مفعول قرأ، والتقدير: قرأ سورة تنزيل، فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه (السجدة) تقدم أنه يجوز فيه الرفع والنصب.

стр. 2574

(قال) محمد (بن عيسى) شيخ المصنف (لم يذكر أمية) بالنصب (١) (أحد إلا معتمر) بن سليمان، وفي رواية الطحاوي (٢): وسليمان عن أبي مجلز قال: ولم أسمعه منه. لكنه عند الحاكم (٣) بإسقاطه، ودلَّت (٤) رواية الطحاوي على أنه مدلس. [٨٠٨] (ثنا مسدد) قال: (ثنا عبد الوارث) بن سعيد (٥) التميمي. (عن موسى بن سالم) أبي جهضم مولى بني العباس مرسل ومتصل، وثقه ابن معين وغيره (٦). وقال أبو زرعة: صالح الحديث (٧)، قال: (ثنا عبد الله بن عبيد الله) بالتصغير ابن العباس بن عبد المطلب الهاشمي المدني توفي سنة تسع ومائة. (قال: دخلت على) عبد الله (بن عباس في شباب) يحتمل أن تكون (في) بمعنى (مع) كقوله تعالى: ﴿ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ﴾ (٨) أي: معهم، ويحتمل أن يكون التقدير: في جملة شباب. فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه (من بني هاشم) بن عبد مناف (فقلنا لشاب منا: سل) (٩) الأصل في

стр. 2575

الأمر من سأل يسأل اسأل بهمزة وصل، وفي لغة سال يسال مثل خاف يخاف، والأمر من هذِه سل كما هنا (ابن عباس أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر شيئًا؟ (١) فقال: لا لا) قال الخطابي: هذا وهم من ابن عباس، وقد ثبت أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر والعصر من طرق كثيرة تقدمت، كحديث (٢) أبي قتادة: كان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة (٣). وحديث خباب بن الأرت وغيرهما من الأحاديث الصحيحة المثبتة (٤). وهذا الحديث فيه الشهادة على النفي، والإثبات مقدم على النفي، لا سيما وتلك الأحاديث ثابتة في الصَّحيحين وغيرهما (٥)، وهذا الحديث في سنده أمية وهو مجهول لا يعرف. (فقيل له: فلعله كان يقرأفي نفسه فقال: خمشًا) بفتح الخاء المعجمة وسكون الميم بعدها شين معجمة، دعاء عليه بأن يخمش وجهه أو جلده، كما يقال: جدعًا له وقطعًا وصلبًا وطعنًا، ونحو ذلك من الدعاء بالسوء، وهو منصوب بفعل لا يجوز إظهاره، وكذا ما كان في الدعاء له كقوله: سُقيًا له ورعيًا، والتقدير في الدعاء عليه: خمش الله وجهه وجلده خمشًا، وجدع أنفه، وسقاه الله سقيًا في الدعاء له، وهو كثير، [والخمش في

стр. 2576

الوجه، والخدش في غيره وقيل هما بمعنى] (١). (هذِه) الكلمة (أشر (٢) من) الكلمة (الأولى، كان) رسول الله ﷺ (عبدًا مأمورًا بلغ) أي: أظهر تبليغ جميع (ما أرسل به) إلى الناس كافة؛ لأنه كان في أول الإسلام يخفيه خوفًا من المشركين، ثم أمره الله تعالى بإظهاره وأعلمه أنه يعصمه من الناس في قوله تعالى: ﴿بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ (٣) فدلت الآية وما شهد حبر الأمة عبد الله بن عباس على رد من قال: أن النبي ﷺ كتم شيئًا من أمر الدين كان بالناس حاجة إليه بينة، ودلا على بطلانه وهم الرافضة، ودلا على أنه ﷺ لم يسر إلى أحد من أمر الدين؛ لأن المعنى: بلغ جميع ما أنزل إليك ظاهر (وما اختصنا) أي: خصنا، فهو من ورود (٤) افتعل بمعنى فعل (دون الناس بشيء إلا بثلاث خصال) ثم فسرها: (أمرنا أن نسبغ الوضوء) أي: تكميله وإيعابه مع شدة البرد وألم الجسم وشدة المشقة، وظاهره إيجاب الإسباغ عليهم وإن وجدت المشقة بخلاف غيرهم فإنه من الكفارات، وهو من باب الفضائل ويدل على [اختصاصه بالمشقة، ويدل على، (٥) ذلك ما رواه عبد الله بن أحمد في زياداته في "المسند" على (٦) أبيه، عن علي بن أبي

стр. 2577

طالب قال رسول الله ﷺ : "يا علي أسبغ الوضوء وإن شق عليك، ولا تأكل الصدقة، ولا تنز الحمر على الخيل، ولا تجالس أصحاب النجوم" (١) لكن في سنده القاسم بن عبد الرحمن، وفي سنده ضعف (٢). (وأن لا نأكل الصدقة) فيه دليل على تحريم الصدقة على بني عبد (٣) المطلب وبني هاشم؛ لما روى مسلم في "صحيحه" من حديث عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب: "إنما هذِه الصدقة أوساخ الناس، وأنها لا تحل لمحمد، ولا لآل محمد" (٤). وفي لفظ لأبي نعيم في "معرفة الصحابة" من حديث نوفل بن الحارث: "إن لكم في خمس الخمس ما يكفيكم، أو يغنيكم" (٥)، وقد استدل به الرافعي للإصطخري في أن خمس الخمس إذا منعه أهل البيت حل لهم الصدقة. (وأن لا ننزي) بضم النون (الحمار على الفرس) قال الخطابي: يشبه أن يكون المعنى أن الحمير إذا حملت على الخيل تعطلت منافع الخيل وقل عددها، والخيل يحتاج إليها للطلب وعليها يجاهد العدو ولحمها مأكول، ويسهم للفرس بخلاف البغل (٦).

стр. 2578

ويقال: أول من نزى الحمار على الفرس قارون فأتى منه البغل، فهو مركب من الفرس والحمار، فإذا كان الذكر حمارًا كان شديد الشبه بالفرس، وإذا (١) كان الذكر فرسًا كان شديد الشبه بالحمار. وقد يقال: إن سبب اختصاص بني العباس والمطلب بتحريم نزو الحمار على الفرس أن حرفة النبي ﷺ وأهل بيته الجهاد [وجعل رزق النبي ﷺ وآل بيته تحت ظل رماحهم، ونزو الحمير على الخيل يعطل آلة الجهاد] (٢) والغزو بالخيل التي تصلح للكر والفر دون غيرها. [٩٠٨] (ثنا زياد بن أيوب) الطوسي، حافظ بغداد يلقب بشعبة الصغير شيخ البخاري، قال: (ثنا هشيم) قال: (أنا حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين مصغر ابن عبد الرحمن السلمي (عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: لا أدري أكان رسول الله ﷺ يقرأ في (صلاة (٣) (الظهر والعصر أم لا) فيه دلالة على أنه اعتمد في قوله في الحديث قبله أنه كان لا يقرأ في الظهر والعصر على عدم الدراية لا على قرائن دلت على ذلك، وفيه دلالة على تخفيف (٤) القراءة في صلاة الظهر والعصر، وفيه دليل على إسرار القراءة فيهما وهو سنة، والله أعلم. * * *

стр. 2579

١٣٤ - باب قَدْرِ القِراءَةِ فِي المَغْرِبِ ٨١٠ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ، أَنَّ أُمَّ الفَضْلِ بِنْتَ الحَارِثِ سَمِعَتْهُ وَهُوَ يَقْرَأ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ فَقالتْ: يا بُنَيَّ لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي بِقِراءَتِكَ هذِه السُّورَةَ إِنَّها لَآخِرُ ما سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقْرَأ بِها فِي المَغْرِبِ (١). ٨١١ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ محَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقْرَأُ بِالطُّورِ فِي المَغْرِبِ (٢). ٨١٢ - حَدَّثَنا الْحَسَنُ بْن عَلِيٍّ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي ابن أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ مَرْوانَ بْنِ الحَكَمِ قال: قال لِي زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ: ما لَكَ تَقْرَأُ فِي المَغْرِبِ بِقِصَارِ المُفَصَّلِ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقْرَأُ فِي المَغْرِبِ بِطولَى الطُّولَيَيْنِ؟ قال: قُلْتُ: ما طولَى الطُّولَيَيْنِ قال: الأعراف والأخْرَى الأَنْعامُ. قال: وَسَأَلْتُ أَنا ابن أَبِي مُلَيْكَةَ فَقال لِي مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ: المائِدَةُ والأعرافُ (٣). * * * باب قدر القراءة في المغرب [٨١٠] (ثنا) (٤) عبد الله بن مسلمة بن قعنب (٥) (القعنبي) شيخ الشيخين أحد الأعلام.

стр. 2580

(عن مالك، عن) محمد (بن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) ابن مسعود التابعي، وهو ولد (١) ولد أخي عبد الله بن مسعود أحد الفقهاء السبعة. (عن) عبد الله (بن عباس ﵄ أم الفضل) لبابة بضم اللام وتخفيف الباء (٢) الموحدة الأولى (بنت الحارث) أخت ميمونة زوج النبي ﷺ والدة ابن عباس الراوي عنها (٣)، وبذلك صرح الترمذي (٤) في روايته فقال: عن أمه أم الفضل. (سمعته) أي: سمعت ابن عباس، وفيه التفات؛ لأن السياق يقتضي أن يقول: سمعتني. (وهو يقرأ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (١)﴾ قال الفراء: هي الملائكة ترسل بالمعروف (٥). (فقالت) لابن عباس (يا بني لقد ذكرتني) وفي بعض النسخ: ذكرتني بقراءتك. بسكون الراء وزيادة الباء (قراءتك هذِه السورة) رواية البخاري: لقد ذكرتني بقراءتك هذِه السورة (٦). أي: شيئًا نسيته. (إنها لَآخر ما سمعت رسول الله ﷺ ) وفي رواية للبخاري، عن ابن

стр. 2581

شهاب: إنها آخر صلوات النبي ﷺ ، ثم ما صلى لنا بعدها حتى قبضه الله تعالى. أورده البخاري في باب الوفاة (١)، وذكر في باب: إنما جعل الإمام ليؤتم به، من حديث عائشة أن الصلاة التي صلاها رسول الله ﷺ بأصحابه في مرض موته كانت الظهر (٢). والجمع بينه وبين حديث أم الفضل هذا بأن الصلاة التي حكتها عائشة كانت في المسجد، والتي حكتها أم الفضل كانت في بيته، كما رواه النسائي (٣)، لكن يعكر عليه رواية أبي إسحاق، عن ابن شهاب في هذا الحديث بلفظ: خرج إلينا رسول الله ﷺ ، وهو عاصب رأسه في مرضه فصلى المغرب (٤). الحديث أخرجه الترمذي، ويمكن حمل قولها: خرج إلينا [رسول الله ﷺ ] (٥). أي: من مكانه الذي كان راقدًا فيه إلى من في البيت فصلى بهم فتلتئم الروايات. (يقرأ بها في المغرب) هو في موضع الحال، والتقدير: سمعته في حال قراءته. [٨١١] (ثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه) جبير بن مطعم بن عدي القرشي (٦)، أسلم قبل الفتح

стр. 2582

(أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ بالطور) [أي: بسورة الطور] (١) وفي بعضها: قرأ. قال ابن الجوزي: يحتمل أن تكون الباء بمعنى من كقوله تعالى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ (٢) (٣). قال الترمذي: ذكر عن مالك أنه كره أن يقرأ في المغرب بالسور الطوال نحو الطور والمرسلات (٤). قال الشافعي: لا أكره ذلك بل أستحبه (٥)، وكذا نقله البغوي في "شَرح السُّنَّة" (٦) عن الشافعي، والمعروف عند الشافعية أنه لا كراهة في ذلك ولا استحباب، وأما مالك فاعتمد العمل بالمدينة (٧). قال ابن دقيق العيد: استمر العمل على تطويل القراءة في الصبح وتقصيرها في المغرب (٨) والأحاديث التي ذكرها البخاري هنا ثلاثة مختلفة المقادير؛ لأن الأعراف من السبع الطوال، والطور من طوال المفصل، والمرسلات من قصاره (٩).

стр. 2583

قال ابن حجر: ولم أر حديثًا مرفوعًا فيه التنصيص على القراءة فيها أي (في المغرب) بشيء من قصار المفصل إلا حديثًا في ابن ماجة، عن ابن عمر نص فيه على الكافرون، والإخلاص (١)، قال: وظاهر إسناده الصحة إلا أنه معلول (٢) في المغرب (٣). قال الدارقطني: أخطأ بعض رواته فيه (٤). والمحفوظ أنه (٥) قرأ بهما في الركعتين بعد المغرب، واعتمد بعض أصحابنا، وغيرهم حديث سليمان بن يسار (٦)، عن أبي هريرة أنه قال: ما رأيت أحدًا أشبه صلاة برسول الله ﷺ من فلان. قال سليمان: فكان يقرأ في الصبح بطوال المفصل، وفي المغرب بقصار المفصل. الحديث أخرجه النسائي (٧) وصححه ابن خزيمة (٨)، وغيره، ولفظة (كان) هنا تشعر بالمواظبة على ذلك (٩). [٨١٢] (ثنا الحسين بن علي) بن الأسود العجلي الكوفي، قال أبو

стр. 2584

حاتم: صدوق (١) (ثنا عبد الرزاق، عن) عبد الملك (بن جريجٍ) قال: (حدثني) عبد الله بن عبيد الله (بن أبي مليكة) التيمي مؤذن ابن الزبير، وقاضيه. (عن عروة بن الزبير، عن مروان بن الحكم) بن أبي العاص الأموي، ولد بعد سنتين من الهجرة، ولم يصح له سماع من النبي ﷺ ، روى له البخاري والأربعة. (قال: قال لي زيد بن ثابت) بن الضحاك كاتب الوحي (ما لك تقرأ في) صلاة (المغرب بقصار المفصل؟ ) سمي بالمفصل لكثرة الفصول فيه بين سوره، وقيل: لقلة المنسوخ فيه، وآخره ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾، وفي أوله عشرة أقوال: أحدها "قاف" لحديث ورد فيه (٢)، وروي عن كثير من الصحابة، وقيل: من "الحجرات" ورجحه النووي (٣) في "التحرير" و"الدقائق"، وطوال المفصل مثل: "الحجرات"، و"قاف"، و"الذاريات"، و"الطور". وأوساطه: كـ"الجمعة" و"المنافقين". وقصاره كسورة (٤) "الإخلاص" ونحوها (٥).

стр. 2585

وقال ابن معن في "التنقيب": طواله من "الحجرات" إلى "عم"، ومنها إلى "الضحى" أوساطه، ومنها إلى آخره قصاره (١). وروى الربيع، عن نص الشافعي تمثيل القصار بـ "العاديات" ونحوها، وسيأتي عن الزبير في الباب بعده ما يدل عليه. (وقد رأيت) (٢) بالضم، يحتمل أن تُقْرأ (٣) بالفتح؛ لأنه ولد سنة اثنتين من الهجرة. وسمعت (٤) (رسول الله ﷺ يقرأ في المغرب بطولى) (٥) مؤنث أطول، وجمع المؤنث طُوَل بضم الطاء وفتح الواو، مثل كبرى وكبر، يقال: قرأت السبع الطول. (الطوليين) بمثناتين تحت، تثنية طولى (قال: قلت: وما طولى الطوليين؟ قال: الأعراف) لأنها أطول (٦) من أختها من "الأنعام". فإن قيل: "البقرة"؟ قيل: لو أرادها [لقال] (٧): بطولى الطول. رواية ابن حبان قال زيد بن ثابت لمروان بن الحكم: أبى عبد الملك أن يقرأ في المغرب إلا بـ ﴿قُل هُوَ اللَّهُ﴾، ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ وقال زيد:

стр. 2586

فحلفت بالله لقد رأيت رسول الله ﷺ يقرأ فيهما بأطول الطوليين ﴿المص﴾ (١) وروى الإمام أحمد والطبراني، عن زيد بن ثابت أن رسول الله ﷺ قرأ في المغرب بـ "الأعراف" فرقها في الركعتين" (٢). (قال) ابن جريجٍ (وسألت أنا) عبد الله (٣) (بن أبي مليكة) عن طولى الطوليين (فقال لي (٤) من قبل) بكسر القاف وفتح الباء (نفسه: ) هما (المائدة والأعراف) (٥) وروى الطبراني في "الكبير" ورجاله رجال الصحيح، عن مروان قال: قال زيد بن ثابت: ما لي أراك تقرأ في الصلاة بقصار المفصل، ولقد رأيت رسول الله ﷺ يقرأ بالطوليين؟ قلت: وما الطوليين؟ قال: "الأعراف" و"يونس" (٦). وفيه دليل على جواز القراءة في المغرب بطوال السور على حسب رضى المأمومين، كذا بوب عليه ابن حبان في كتاب الصلاة (٧)، والله سبحانه أعلم. * * *

стр. 2587

١٣٥ - باب مَنْ رَأَى التَّخْفِيفَ فِيهَا ٨١٣ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنا هِشامُ بْنُ عُرْوَةَ أَنَّ أَباهُ كانَ يَقْرَأُ فِي صَلاةِ المَغْرِبِ بِنَحْوِ ما تَقْرَءُونَ ﴿وَالْعَادِيَاتِ﴾ وَنَحْوِها مِنَ السُّوَرِ (١). قال أَبُو داوُدَ: هذا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذاكَ مَنْسُوخٌ وهذا أَصَحُّ. ٨١٤ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ السَّرْخَسِيُّ، حَدَّثَنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنا أَبِي قال: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحاقَ يُحَدِّثُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ قال: ما مِنَ المفَصَّلِ سُورَةٌ صَغِيرَةٌ وَلا كَبِيرَةٌ إِلَّا وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَؤُمُّ النَّاسَ بِها فِي الصَّلاةِ المكْتُوبَةِ (٢). ٨١٥ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعاذٍ، حَدَّثَنا أَبِي، حَدَّثَنا قرَّة، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ عَمّارٍ، عَنْ أَبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ أَنَّهُ صَلَّى خَلْفَ ابن مَسْعُودٍ المَغْرِبَ فَقَرَأَ بـ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحدٌ﴾ (٣). * * * باب من رأى التخفيف فيهما [٨١٣] (ثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي، قال: (ثنا حماد) بن سلمة، قال: (أنا هشام بن عروة) بن الزبير (أن أباه) الزبير بن العوام الأسدي القرشي (كان يقرأ في صلاة المغرب بنحو ما تقرؤون) ثم بيَّن ما يقرؤون به ﴿وَالْعَادِيَاتِ﴾ ونحوها) بنصب الواو عطفًا على ما قبلها، فإنه منصوب بيقرأ، وإن كانت الياء مكسورة على حكاية ما في كتاب

стр. 2588

الله تعالى. (من السور) مثل: "القارعة"، و"ألهاكم"، و"الهمزة"، و"الماعون" ونحو ذلك، وهذا موافق لما تقدم من رواية الربيع، عن نص الشافعي تمثيله قصار المفصل بـ "العاديات" ونحوها يعني إلى آخر القرآن العظيم. (قال أبو داود: هذا) يعني: قراءة الزبير بن العوام، وفعل السلف (يدل على أن ذاك) يعني: القراءة بطوال (١) السور (منسوخ) بناسخ متقدم، والفعل نفسه لا ينسخ، وإنما يدل على نسخ سابق، ولا يمكن بأن يكون فعلًا ناسخًا، لأن له أزمنة متعاقبة فلو كان هو الناسخ لما تحقق نسخ إلا بعد انقضائه [فكان قبل انقضائه] (٢) واقعًا على وجه باطل وهو محال. [٨١٤] (ثنا أحمد بن سعيد) الدارمي (٣) (السرخسي) شيخ الشيخين، قال: (ثنا وهب بن جرير) قال: (حدثني أبي) جرير بن حازم (٤) الأزدي. (قال: سمعت محمد بن (٥) إسحاق) المطلبي مولاهم، صاحب "المغازي" (يحدث عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده) الأعلى عبد الله بن عمرو السهمي، فإنه عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله. قال البخاري: رأيت أحمد، وابن المديني، وأبا عبيد، وإسحاق،

стр. 2589

وعامة أصحابنا يحتجون به - يعني بعمرو بن شعيب (١). (أنه) يعني: عبد الله بن عمرو (قال: ما من المفصل سورة) بالرفع (صغيرة) فيه دلالة على أنه يجوز أن يقال: سورة صغيرة، وقرأت شوية وبقي علي شوية، وإن كان تركه أولى. (ولا كبيرة إلا وقد سمعت رسول الله ﷺ يؤم الناس بها في الصلاة المكتوبة) قراءته ﷺ جميع المفصل في الصلاة محمول على أنه كان يقرأ ما استحسنه (٢) أصحابنا وغيرهم أنه يقرأ في الصبح بطوال المفصل "الحجرات"، و"الواقعة"، وفي الظهر بقريب من ذلك، وفي العصر والعشاء بأوساطه، وفي المغرب بقصاره، ويدل ذلك على ما رواه الإمام أحمد (٣) والنسائي (٤) من حديث سليمان بن يسار، عن أبي هريرة أنه قال: ما رأيت رجلًا أشبه صلاة برسول الله ﷺ من فلان - لإمام كان بالمدينة -. قال سليمان: فصليت خلفه فكان يقرأ في الأوليين من المغرب بقصار المفصل، ويقرأ في الأوليين من العشاء من وسط المفصل، ويقرأ في الغداة بطوال المفصل. [٨١٥] (ثنا عبيد الله) بالتصغير (بن معاذ) قال: (ثنا أبي) معاذ بن معاذ، قال: (ثنا قرة) بن خالد السدوسي (عن النزَّال) بتشديد الزاي

стр. 2590

(ابن عمار) وثق، (عن أبي عثمان) عبد الرحمن بن مل بكسر الميم وضمها وفتحها أيضًا وتشديد اللام (النهدي) [بفتح النون] (١) التابعي مخضرم (٢) (أنه صلى خلف) عبد الله (بن مسعود) صلاة (المغرب فقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٣) يعني: في الثانية؛ لما روى ابن ماجة عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في المغرب ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٤). وروى الطبراني في "الكبير" بسند فيه جابر الجعفي، وقد وثقه شعبة، عن عبد الله بن يزيد أن النبي ﷺ قرأ في المغرب ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ " (٥). والله أعلم. * * *

стр. 2591

١٣٧ - باب القِرَاءَةِ فِي الفَجْرِ ٨١٧ - حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنا عِيسَى -يَعْنِي: ابن يُونُسَ، عَنْ إِسْماعِيلَ، عَنْ أَصْبَغَ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ قال: كَأَنِّي أَسْمَعُ صَوْتَ النَّبِيِّ ﷺ يَقْرَأُ في صَلاةِ الغَداةِ ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ (١). * * * باب القراءة في صلاة الفجر (٢) [٨١٧] (ثنا إبراهيم بن موسى الرازي) الحافظ، قال: (أنا عيسى بن يونس) سيأتي، (عن إسماعيل) بن أبي خالد الحافظ الإمام. (عن أصبغ مولى عمرو بن حريث) بضم الحاء المهملة مصغر. (عن عمرو بن حريث) (٣) المخزومي الصحابي نزل الكوفة (قال: كأني أسمع صوت النبي ﷺ يقرأ في صلاة الغداة) فيه جواز تسمية صلاة الصبح صلاة الغداة. ولفظ رواية مسلم: يقرأ في الفجر (٤). وفيه دليل على جهر القراءة في صلاة الصبح. (﴿فَلَا أُقْسِمُ﴾) أي: بالسورة التي فيها ﴿فَلَا أُقْسِمُ﴾، قيل: لا

стр. 2592

زائدة معناه فأقسم (﴿بِالْخُنَّسِ﴾) يعني النجوم، فهي تخنس بالنهار فتختفي ولا تُرى (﴿الجوار﴾) أي (١): التي تجري (﴿الْكُنْسَ﴾) (٢). أي: تكنس في وقت غروبها، أي: تغيب، من كنس الظبي إذا تغيب واستتر في كناسته [وهو الموضع الذي يأوي إليه، والله أعلم] (٣). * * *

стр. 2593

١٣٦ - باب الرَّجُلِ يُعِيدُ سُورَةً واحِدَةً فِي الرَّكْعَتَيْنِ ٨١٦ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنِ ابن أَبِي هِلالٍ، عَن مُعاذِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الجُهَنِيِّ، أَنَّ رَجُلًا مِن جُهَينَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾ فِي الرَّكْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِما فَلَا أَدْرِي أَنَسِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَمْ قَرَأَ ذَلِكَ عَمْدًا (١). * * * باب الرجل يعيد سورة واحدة في الركعتين [٨١٦] (ثنا أحمد بن صالح) الحافظ المصري، شيخ البخاري قال: (أنا) عبد الله (بن وهب) الفهري، قال: (حدثني عمرو) بن الحارث بن يعقوب الأنصاري مولاهم المصري أحد الأعلام. (عن) سعيد (بن أبي هلال) الليثي (عن معاذ بن عبد الله) بن خبيب (الجهني) المدني، وثقه المصنف، وابن معين (٢). (أن رجلًا من جهينة أخبره: أنه سمع النبي ﷺ يقرأ في الصبح) بعد الفاتحة (﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالهَا﴾) (٣) أي: حركت حركة شديدة عند قيام الساعة، تحرك الأرض فتضطرب فيكسر كل شيء عليها، وتخرج كل شيء دخل فيها، وفيه دليل على استحباب [قراءة سورة بعد الفاتحة،

стр. 2594

وعلى جواز قراءة] (١) قصار المفصل في الصبح، وأن سورة كاملة أفضل من قدرها من بعض سورة طويلة؛ لأنه إذا قرأ بعض سورة فقد يقف في غير موضع الوقف، وهو انقطاع الكلام المرتبط وقد يخفى ذلك. (في الركعتين كلتيهما) أي: في الركعة الأولى والثانية. قال الجهني (فلا أدري أنسي رسول الله ﷺ ) فيه دليل على جواز النسيان عليه ﷺ . قال القاضي عياض: جمهور المحققين على جواز النسيان [عليه ﷺ ] (٢) ابتداءً فيما ليس طريقه البلاغ، ومَن جوَّزه قال: لا يقر عليه بل لابد أن يتذكره (٣)، واختلفوا هل من شرط ذلك الفور أم يصح على التراخي قبل وفاته ﷺ (٤). (أم قرأ ذلك عمدًا) تردد الصحابي في أن (٥) إعادة النبي ﷺ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ في الركعة الثانية هل فعله ناسيًا لكون المعتاد من قراءته أن يقرأ في الركعة الثانية غير ما قرأ به في الأولى فلا يكون مشروعًا لأمته، أو فعله عمدًا ليكمل للمصلي ثواب ختمة كاملة فإن ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ تعدل قراءتها نصف ختمة، فيكون ذلك (٦) مشروعًا لأمته يقتدى

стр. 2595

به فيه ويجري هذا في قراءة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ قياسًا عليها، وعلى هذا فيكون إعادة السورة مستحبة إذا كان قراءتها تعد (١) جزءًا من القرآن، ويحتمل أن يكون أعادها عمدًا لبيان الجواز، وعلى هذا فيكون الإعادة في حقه ﷺ فيها فضيلة لتبيينه (٢) الأمور الشرعية وفي حقنا الجواز [بلا فضيلة] (٣)، وإن كان أعادها ناسيًا فلا مشروعية أصلًا فتكون الإعادة مترددة بين المشروعية، وعدمها، وإذا دار الأمر بين أن يكون مشروعًا أو غير مشروع فحمل فعله ﷺ على المشروعية أولى، لأن الأصل في أفعاله التشريع، والنسيان على خلاف الأصل، ونظير هذِه القاعدة ما ذكره الأصوليون فيما تردد فيه فعله ﷺ بين أن يكون فعله جبليًّا فلا مشروعية فيه (٤) أو فعله لبيان الحكم الشرعي فيه ومثلوه بالحج راكبًا. وحكى الرافعي (٥) وجهين في مسألة ذهاب العيد في طريق والرجوع في آخر، وقال: إن الأكثرين على التأسي به ويجري هذان الوجهان في كل ما أمكن حمله على العبادة المشروعة أو على غير العبادة كالعادة والنسيان ونحوهما والله أعلم. * * *
следующие страницы →