← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

١٣٧ - باب القِرَاءَةِ فِي الفَجْرِ ٨١٧ - حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنا عِيسَى -يَعْنِي: ابن يُونُسَ، عَنْ إِسْماعِيلَ، عَنْ أَصْبَغَ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ قال: كَأَنِّي أَسْمَعُ صَوْتَ النَّبِيِّ ﷺ يَقْرَأُ في صَلاةِ الغَداةِ ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ (١). * * * باب القراءة في صلاة الفجر (٢) [٨١٧] (ثنا إبراهيم بن موسى الرازي) الحافظ، قال: (أنا عيسى بن يونس) سيأتي، (عن إسماعيل) بن أبي خالد الحافظ الإمام. (عن أصبغ مولى عمرو بن حريث) بضم الحاء المهملة مصغر. (عن عمرو بن حريث) (٣) المخزومي الصحابي نزل الكوفة (قال: كأني أسمع صوت النبي ﷺ يقرأ في صلاة الغداة) فيه جواز تسمية صلاة الصبح صلاة الغداة. ولفظ رواية مسلم: يقرأ في الفجر (٤). وفيه دليل على جهر القراءة في صلاة الصبح. (﴿فَلَا أُقْسِمُ﴾) أي: بالسورة التي فيها ﴿فَلَا أُقْسِمُ﴾، قيل: لا

стр. 2592

زائدة معناه فأقسم (﴿بِالْخُنَّسِ﴾) يعني النجوم، فهي تخنس بالنهار فتختفي ولا تُرى (﴿الجوار﴾) أي (١): التي تجري (﴿الْكُنْسَ﴾) (٢). أي: تكنس في وقت غروبها، أي: تغيب، من كنس الظبي إذا تغيب واستتر في كناسته [وهو الموضع الذي يأوي إليه، والله أعلم] (٣). * * *

стр. 2593

١٣٦ - باب الرَّجُلِ يُعِيدُ سُورَةً واحِدَةً فِي الرَّكْعَتَيْنِ ٨١٦ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنِ ابن أَبِي هِلالٍ، عَن مُعاذِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الجُهَنِيِّ، أَنَّ رَجُلًا مِن جُهَينَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾ فِي الرَّكْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِما فَلَا أَدْرِي أَنَسِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَمْ قَرَأَ ذَلِكَ عَمْدًا (١). * * * باب الرجل يعيد سورة واحدة في الركعتين [٨١٦] (ثنا أحمد بن صالح) الحافظ المصري، شيخ البخاري قال: (أنا) عبد الله (بن وهب) الفهري، قال: (حدثني عمرو) بن الحارث بن يعقوب الأنصاري مولاهم المصري أحد الأعلام. (عن) سعيد (بن أبي هلال) الليثي (عن معاذ بن عبد الله) بن خبيب (الجهني) المدني، وثقه المصنف، وابن معين (٢). (أن رجلًا من جهينة أخبره: أنه سمع النبي ﷺ يقرأ في الصبح) بعد الفاتحة (﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالهَا﴾) (٣) أي: حركت حركة شديدة عند قيام الساعة، تحرك الأرض فتضطرب فيكسر كل شيء عليها، وتخرج كل شيء دخل فيها، وفيه دليل على استحباب [قراءة سورة بعد الفاتحة،

стр. 2594

وعلى جواز قراءة] (١) قصار المفصل في الصبح، وأن سورة كاملة أفضل من قدرها من بعض سورة طويلة؛ لأنه إذا قرأ بعض سورة فقد يقف في غير موضع الوقف، وهو انقطاع الكلام المرتبط وقد يخفى ذلك. (في الركعتين كلتيهما) أي: في الركعة الأولى والثانية. قال الجهني (فلا أدري أنسي رسول الله ﷺ ) فيه دليل على جواز النسيان عليه ﷺ . قال القاضي عياض: جمهور المحققين على جواز النسيان [عليه ﷺ ] (٢) ابتداءً فيما ليس طريقه البلاغ، ومَن جوَّزه قال: لا يقر عليه بل لابد أن يتذكره (٣)، واختلفوا هل من شرط ذلك الفور أم يصح على التراخي قبل وفاته ﷺ (٤). (أم قرأ ذلك عمدًا) تردد الصحابي في أن (٥) إعادة النبي ﷺ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ في الركعة الثانية هل فعله ناسيًا لكون المعتاد من قراءته أن يقرأ في الركعة الثانية غير ما قرأ به في الأولى فلا يكون مشروعًا لأمته، أو فعله عمدًا ليكمل للمصلي ثواب ختمة كاملة فإن ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ تعدل قراءتها نصف ختمة، فيكون ذلك (٦) مشروعًا لأمته يقتدى

стр. 2595

به فيه ويجري هذا في قراءة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ قياسًا عليها، وعلى هذا فيكون إعادة السورة مستحبة إذا كان قراءتها تعد (١) جزءًا من القرآن، ويحتمل أن يكون أعادها عمدًا لبيان الجواز، وعلى هذا فيكون الإعادة في حقه ﷺ فيها فضيلة لتبيينه (٢) الأمور الشرعية وفي حقنا الجواز [بلا فضيلة] (٣)، وإن كان أعادها ناسيًا فلا مشروعية أصلًا فتكون الإعادة مترددة بين المشروعية، وعدمها، وإذا دار الأمر بين أن يكون مشروعًا أو غير مشروع فحمل فعله ﷺ على المشروعية أولى، لأن الأصل في أفعاله التشريع، والنسيان على خلاف الأصل، ونظير هذِه القاعدة ما ذكره الأصوليون فيما تردد فيه فعله ﷺ بين أن يكون فعله جبليًّا فلا مشروعية فيه (٤) أو فعله لبيان الحكم الشرعي فيه ومثلوه بالحج راكبًا. وحكى الرافعي (٥) وجهين في مسألة ذهاب العيد في طريق والرجوع في آخر، وقال: إن الأكثرين على التأسي به ويجري هذان الوجهان في كل ما أمكن حمله على العبادة المشروعة أو على غير العبادة كالعادة والنسيان ونحوهما والله أعلم. * * *

стр. 2596

١٣٨ - باب مَنْ تَرَكَ القِراءَةَ فِي صَلاتِهِ بِفَاتِحَة الكِتَابِ ٨١٨ - حَدَّثَنا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيالِسِيُّ، حَدَّثَنا هَمّامٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قال: أُمِرْنا أَنْ نَقْرَأَ بِفِاتِحَةِ الكِتابِ وَما تَيَسَّرَ (١). ٨١٩ - حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْن مُوسَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنا عِيسَى، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَيْمُونٍ البَصْرِيِّ، حَدَّثَنا أَبُو عُثْمانَ النَّهْدِيُّ، قال: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قال: قال لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ "اخْرُجْ فَنادِ فِي المَدِينَةِ أَنَّهُ لا صَلاةَ إِلَّا بِقُرْآنٍ وَلَوْ بِفاتِحَةِ الكِتابِ فَما زادَ" (٢). ٨٢٠ - حَدَّثَنا ابن بَشَّار، حَدَّثَنا يَحْيَى، حَدَّثَنا جَعْفَرٌ، عَنْ أَبِي عُثْمانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: أَمَرَني رَسُول اللهِ ﷺ أَنْ أُنَادِيَ أَنَّهُ لا صَلاةَ إِلَّا بِقِراءَةِ فَاتِحَةِ الكِتَابِ فَما زادَ (٣). ٨٢١ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنِ العَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا السَّائِبِ مَولَى هِشام بْنِ زُهْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قال رَسُول اللهِ ﷺ : "مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيها بِأُمِّ القُرْآنِ فَهِيَ خِداجٌ فَهِيَ خِداجٌ فَهِيَ خِداجٌ غَيْرُ تَمامٍ". قال: فَقُلْتْ: يا أَبا هُرَيْرَةَ إِنِّي أَكُونُ أَحْيانًا وَراءَ الإِمامِ. قال: فَغَمَزَ ذِراعِي وقَال: اقْرَأْ بِها يا فارِسِيُّ فِي نَفْسِكَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: "قال

стр. 2597

اللهُ تَعَالى: قَسَمْتُ الصَّلاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ فَنِصْفُها لِي وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي وَلعَبْدِي ما سَأَلَ". قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اقْرَءُوا، يَقُولُ العَبْدُ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ﴾ يَقُولُ اللهُ : حَمِدَنِي عَبْدِي، يَقُولُ العَبْدُ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ يَقُولُ الله : أَثْنَى عَلي عَبْدِي يَقُول العَبْدُ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ يَقُولُ اللهُ: مَجَّدَنِي عَبْدِي، يَقُولُ العَبْدُ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ يَقُولُ الله: وهذِه بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلعَبْدِي ما سَأَلَ، يَقُول العَبْدُ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ يَقُولُ اللهُ: فهَؤُلَاء لِعَبْدِي وَلِعَبدِي ما سَأَلَ" (١). ٨٢٢ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وابْنُ السَّرْحِ قالا: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ يَبْلُغ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قال: "لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفاتِحَةِ الكِتابِ فَصاعِدًا". قال سُفْيانُ: لَمِنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ (٢). ٨٢٣ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنا محَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ قال: كُنّا خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي صَلاةِ الفَجْرِ فَقَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَثَقُلَتْ عَلَيْهِ القِراءَةُ فَلَمّا فَرَغَ قال: "لَعَلَّكُمْ تَقْرَؤُونَ خَلْفَ إِمامِكُمْ". قُلْنا: نَعَمْ هذّا يا رَسُولَ اللهِ. قال: "لا تَفْعَلُوا إِلَّا بِفاتِحَةِ الكِتابِ فَإِنَّهُ لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِها" (٣). ٨٢٤ - حَدَّثَنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمانَ الأَزْدِيُّ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنا الهَيْثَمُ بْن حُمَيْدٍ أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ واقِدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ نافِعِ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ، قال نافِعٌ: أَبْطَأَ عُبادَةُ بْنُ الصَّامِتِ عَنْ صَلاةِ الصُّبْحِ فَأَقامَ أَبُو نُعَيْمٍ المُؤَذِّنُ

стр. 2598

الصَّلاةَ فَصَلَّى أَبُو نُعَيْمٍ بِالنَّاسِ وَأَقْبَلَ عُبادَةُ وَأَنا مَعَهُ حَتَّى صَفَفْنا خَلْفَ أَبِي نُعَيْمٍ، وَأَبُو نُعَيْمٍ يَجْهَرُ بِالقِراءَةِ فَجَعَلَ عُبادَةُ يَقْرَأُ بِأُمِّ القُرْآنِ فَلَمّا انْصَرَفَ قُلْتُ لِعُبادَةَ: سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ بِأُمِّ القُرْآنِ وَأَبُو نُعَيْمٍ يَجْهَرُ قال: أَجَلْ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْضَ الصَّلَواتِ التِي يَجْهَرُ فِيها بِالقِراءَةِ قال: فالتَبَسَتْ عَلَيْهِ القِراءَة فَلَمّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَيْنا بِوَجْهِهِ وقال: "هَلْ تَقْرَؤُونَ إِذا جَهَرْتُ بِالقِراءَةِ". فَقال بَعْضُنا: إِنّا نَصْنَعُ ذَلِكَ. قال: "فَلا وَأَنَا أَقُولُ ما لِي يُنازَعُنِي القُرْآنُ فَلا تَقْرَءُوا بِشَيْءٍ مِنَ القُرْآنِ إِذا جَهَرْتُ إِلَّا بِأُمِّ القُرْآنِ" (١). ٨٢٥ - حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنا الوَليدُ، عَنِ ابن جابِرٍ وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ العَلاءِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عُبادَةَ نَحْوَ حَدِيثِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمانَ قالوا: فَكانَ مَكْحُولٌ يَقْرَأُ فِي المَغْرِبِ والعِشاءِ والصُّبْحِ بِفاتِحَةِ الكِتابِ فِي كلِّ رَكْعَةٍ سِرًّا. قال مَكْحُولٌ: اقْرَأْ بِها فِيما جَهَرَ بِهِ الإِمامُ إِذا قَرَأَ بِفاتِحَةِ الكِتابِ وَسَكَتَ سِرًّا فَإِنْ لَمْ يَسْكُتِ اقْرَأْ بِها قَبْلَهُ وَمَعَهُ وَبَعْدَهُ لا تَتْرُكْها عَلَى حالٍ (٢). * * * باب من ترك القراءة في صلاته (٣) [٨١٨] (ثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك (الطيالسي) البصري، قال أبو حاتم: ما رأيت قط كتابًا أصح من كتابه (٤)، قال: (ثنا همام، عن قتادة، عن أبي نضرة) المنذر بن مالك العبدي، عداده في تابعي

стр. 2599

البصرة. (عن أبي سعيد) سعد بن مالك الخدري (قال: أمرنا) بضم الهمزة، وكسر الميم وسكون الراء (أن نقرأ) رواه ابن الجوزي في "التحقيق" بلفظ: أمرنا رسول الله ﷺ أن نقرأ (بفاتحة الكتاب) في كل ركعة. وقال: رواه أصحابنا من حديث عبادة وأبي سعيد (١)، وعزاها غيره إلى رواية إسماعيل بن سعيد الشالنجي (٢). قال ابن عبد الهادي في "التنقيح": رواه إسماعيل هذا، وهو صاحب الإمام أحمد (٣). وفي "سنن ابن ماجة" معناه، ولفظه: "لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ وسورة، في فريضة أو غيرها" (٤). وفي هذِه الروايات حجة لما ذهب إليه الشافعي، وغيره من وجوب الفاتحة في كل ركعة، ويعضدها رواية أحمد (٥)، وابن حبان (٦)، والبيهقي (٧) في قصة المسيء صلاته، وقال في آخره: "ثم افعل ذلك في كل ركعة". ويعضدها أيضًا رواية البخاري من حديث أبي قتادة: أن النبي ﷺ كان

стр. 2600

يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب (١). وهذا مع قوله: "صلوا كلما رأيتموني أصلي" (٢). (وما تيسر) هكذا رواه ابن حبان، ولفظه: أمرنا نبينا ﷺ أن نقرأ بفاتحة الكتاب، وما تيسر (٣). وبوب عليه: ذكر الخبر المصرح بإباحة تعقيب المرء قراءة فاتحة الكتاب بما أحب من السور في صلاته. ثم قال آخر الحديث (٤): هذا الحديث مما نقول في كتبنا أن المصطفى ﷺ قد يأمر بشيئين مقرونين في اللفظ، أحدهما يكون فرضًا تقوم الدلالة على فرضيته من خبر آخر، والاخر (٥) يكون نفلًا يدل الإجماع على نفليته، وذلك أن الأمر بقراءة فاتحة الكتاب في الصلاة أمر فرض قامت الدلالة من خبر ثان على فرضيته كما ذكرنا، وما تيسر من القرآن سوى فاتحة الكتاب أمر نفل دل الإجماع على نفليته. [٨١٩] (ثنا إبراهيم بن موسى الرازي) الحافظ، قال: (أنا عيسى) بن يونس بن أبي إسحاق أحد الأعلام في الحفظ والعبادة كان يحج سنة ويغزو سنة. (عن جعفر بن ميمون البصري) بياع الأنماط، روى له الأربعة، قال: (ثنا أبو عثمان) عبد الرحمن بن ملّ (النهدي، قال: حدثني أبو هريرة قال:

стр. 2601

قال لي رسول الله ﷺ : اخرج فناد في المدينة) لفظ ابن حبان فى روايته: "اخرج فناد في الناس أن لا صلاة إلا بقراءة" (١). (أنه لا صلاة إلا بقرآن، ولو بفاتحة الكتاب) رواية (٢) ابن حبان: "لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب" (٣). (فما زاد) يعني: عليها. [٨٢٠] (ثنا) محمد (بن بشار) بندار. قال: (ثنا يحيى) القطان، قال: (ثنا جعفر) بن ميمون. (عن أبي عثمان) النهدي (عن أبي هريرة قال: أمرني النبي ﷺ أن أنادي) في الناس بالمدينة. (أنه لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد) عليها، تعم السورة أو بعضها من الآي، ويدخل في عمومه ما رواه الطبراني في "الأوسط" بسند فيه سهيل بن أبي حزم، وثقه ابن معين (٤) وبقية رجاله ثقات، عن أنس بن مالك قال: كان أصحاب النبي ﷺ يقرؤون القرآن من أوله إلى آخره في الفرائض (٥). وروى أيضًا عن ابن عمرو (٦) قال: رأيت رسول الله ﷺ يعدد الآي

стр. 2602

في الصلاة (١). [٨٢١] (ثنا) عبد الله (القعنبي (٢)، عن مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن) مولى الحرقة، أخرج له مسلم والأربعة (أنه سمع أبا السائب) يقال: اسمه السائب. (مولى هشام بن زهرة) التابعي، قال ابن عبد البر: لا يعرف اسمه (٣). وهذا هو الأصح، وكان من جلساء أبي هريرة، قال: وأجمعوا على أنه ثقة مقبول النقل. (يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج) بكسر الخاء المعجمة. قال الخليل بن أحمد والأصمعي والهروي وآخرون؛ الخداج النقصان (٤) يقال: خدجت الناقة إذا القت ولدها قبل أوان النتاج، وإن كان تام الخلق. فقوله (خداج) أي: ذات خداج، فحذفت ذات وأقام الخداج (٥) مقامه، هذا مذهب الخليل وأبي حاتم والأصمعي، وأما الأخفش فعكس وجعل الإخداج قبل الوقت وإن كان تام الخلق (٦).

стр. 2603

(فهي خداج فهي خداج) فيه التأكيد بإعادة اللفظ (غير) بالرفع صفة لما قبلها (تمام) أي: ناقصة غير تامة. قال أبو السائب (فقلت: يا أبا هريرة إني أكون أحيانًا) لفظ رواية مسلم: إنا نكون (١) (وراء الإمام. قال: فغمز ذراعي) الذراع الساعد، وغمزه كبسه باليد ليكون أبلغ في حفظ ما ينقله عنه. (وقال: اقرأ بها يا فارسي) كذا (٢) للنسائي (٣)، وابن حبان (٤)، وليس تسميته بالفارسي في مسلم (في نفسك) فيه دليل على أن قراءة الفاتحة واجبة على الإمام والمأموم والمنفرد ومعناه اقرأها سرًا بحيث تسمع نفسك، وأما ما حمله بعض المالكية وغيرهم أن المراد يدبَّر ذلك ويذَّكره فلا يقبل؛ لأن القراءة لا تطلق إلا على حركة اللسان بحيث يسمع نفسه؛ ولهذا اتفقوا على أن الجنب لو تدبر القرآن بقلبه من غير حركة لسانه لا يكون قارئًا مرتكبًا لقراءة الجنب المحرمة، وحكى عياض وغيره، عن علي بن أبي طالب وربيعة ومحمد بن أبي صفرة وبعض أصحاب مالك: أنه لا يجب قراءة أصلًا، وهي رواية شاذة عن مالك والمشهور عن مالك وابن المسيب في جماعة من التابعين وغيرهم وفقهاء الحجاز والشام (٥) كما قال القرطبي أنه لا يقرأ معه

стр. 2604

فيما جهر فيه، وإن لم يسمعه، ويقرأ معه فيما أسر الإمام تمسكًا بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ (١) (٢) وبقول أبو هريرة: فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر فيه رسول الله ﷺ . (فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: قال الله : قسمت) معنى القسمة هنا من جهة المعاني؛ لأن نصفها الأول في حمد الله تعالى وتمجيده والثناء عليه وتوحيده، والنصف الثاني في أعتراف العبد بعجزه وحاجته إليه وسؤاله في تثبيته بهدايته ومعونته على ذلك، وهذا التقسيم حجة لمالك وغيره من القائلين بأن البسملة ليست من الفاتحة (٣)، وهو من أوضح ما احتجوا به لأنها سبع آيات بالإجماع فثلاث في أولها ثناء أولها الحمد لله، وثلاث بدعاء أولها: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ﴾ والسابعة متوسطة وهي (٤) ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ وقالوا: ولأنه تعالى قال: "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي فإذا قال ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ﴾ فلم يذكر البسملة، وأجاب أصحابنا وغيرهم بأجوبة. أحدها: أن النصف عائد إلى جملة الصلاة لا إلى الفاتحة هذا حقيقة اللفظ، والثاني: أن النصف عائد إلى ما يختص بالفاتحة من الآيات الكاملة، والثالث: معناه: فإذا انتهى العبد في قرائته إلى الحمد لله رب العالمين. (الصلاة) يعني: أم القرآن سماها (٥) صلاة؛ لأن الصلاة لا تصح أو

стр. 2605

لا تتم إلا بها، وهو كقوله ﷺ : "الحج عرفة" (١). وفيه دليل على وجوبها بعينها في الصلاة. (بيني وبين عبدي نصفين فنصفها) وصف (لي ونصفها) وصف العبدي، ولعبدي) أن أعطيه (٢) (ما سأل) فإن النصف الثاني دعاء العبد لنفسه، والنصف الأول ثناء على الله تعالى، وفيه: بيان أدب الدعاء وهو تقديم المدح والثناء على الله. (قال رسول الله: ﷺ اقرؤوا) أم القرآن فحيث (يقول العبد) فيها رواية النسائي موافقة لرواية المصنف ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ (٢)﴾ يقول الله تعالى: حمدني) بكسر الميم (عبدي) قال في "النهاية": الحمد رأس الشكر؛ لأن فيه إظهار النعمة والاعتراف بها والحمد أعم من الشكر، فهو شكر وزيادة (٣). و(يقول: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، يقول الله تعالى: أثنى علي عبدي) جمعهما الثناء (٤)؛ لاشتمال اللفظين على الصفات الذاتية والفعلية. (يقول العبد: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾ أي: يوم الحساب والجزاء (يقول الله تعالى: مجدني عبدي) قال العلماء: قوله: (حمدني

стр. 2606

عبدي) و (أثنى علي) و (مجدني) إنما قاله لأن التحميد الثناء بجميل الفعال والتمجيد (١) الثناء بصفات الجلال، ويقال: أثنى عليه في ذلك كله (٢)، ومعنى "مجدني": ذكرني بالعظمة والجلال، وهذِه الآية بيني وبين عبدي يعني: الآية الآتية. (يقول العبد: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ أي: نطيع ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، أي: نطلب العون والتأييد. قال السلمي في "حقائقه": سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان (٣) يقول: سمعت أبا حفص الفرغاني يقول: من أقر بإياك نعبد وإياك نستعين فقد برئ من الجبر والقدر (٤). (وهذِه بيني وبين عبدي) قال القرطبي: إنما قال الله هذا؛ لأن في ذلك تذلل العبد لله وطلبه الاستعانة منه، وذلك يتضمن تعظيم الله وقدرته على ما طلب منه (٥) (ولعبدي ما سأل) أي: أعطيه ما سأله. (يقول العبد: ﴿وَاهْدِنَا﴾ أرشدنا وثبتنا على الهداية (﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾) الذي لا عوج فيه (﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾) المنعم عليهم هم: النبيون والصديقون والشهداء والصالحون (﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾) وهم اليهود (﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾) هم النصارى عند

стр. 2607

الجمهور، وجاء هذا التفسير مفسرًا في حديث عدي بن حاتم وقصة إسلامه أخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (١) والترمذي في "جامعه" (٢) ويشهد لهذا التفسير أيضًا قوله تعالى في اليهود: ﴿وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ (٣)، وقال في حق النصارى: ﴿قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ (٤). (فهؤلاء لعبدي) هو إشارة بجمع، وأقل الجمع ثلاثة، قال مالك وغيره: في قوله إشارة إلى أن من قوله: ﴿اهدنا﴾ إلى آخر السورة ثلاث آيات لا آيتان؛ لأن المسلمين اتفقوا على أن الفاتحة سبع آيات، فإذا كانت ثلاث آيات عند (٥) قوله ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾ بقيت (٦) أربع آيات ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾ آية (٧) بقيت ثلاث آيات، فتصح الإشارة إليها بهؤلاء. وقد عد المصريون (٨) والشاميون والمدنيون ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ آية، وعليه (٩) تصح القسمة والإشارة انتهى (١٠).

стр. 2608

وفي المسألة خلاف مبني على أن البسملة من الفاتحة أم لا، قال النووي: مذهبنا ومذهب الأكثرين أنها من الفاتحة، وأنها آية، وأن: ﴿وَاهْدِنَا﴾ وما بعدها آيتان، والأكثرون على أن المراد بالإشارة بـ (هؤلاء) الكلمات لا الآيات؛ بدليل رواية مسلم (١) وابن حبان (٢): "فهذا لعبدي". قال: وهذا أحسن من الجواب بأن الجمع محمول على اثنين؛ لأن هذا مجاز عند الأكثرين فيحتاج إلى دليل على صرفه عن الحقيقة إلى المجاز (٣). ورواية النسائي (٤) كرواية المصنف، (ولعبدي) أعطيه جميع (ما سأل) والله أعلم. [٨٢٢] (ثنا قتيبة (٥) بن سعيد، و) أحمد بن عمرو (بن السرح، قالا: ثنا سفيان) بن عيينة. (عن الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت) الصحابي (يبلغ به النبي ﷺ ) قال ابن الصلاح وغيره: قول (٦) الراوي عن الصحابي: يرفع الحديث. أو: يبلغ به النبي ﷺ أو ينميه. حكمه عند أهل العلم حكم المرفوع صريحًا (٧). ورواه ابن حبان من طريق معمر، عن الزهري، عن محمود بن

стр. 2609

الربيع، عن عبادة بن الصامت، قال: رسول الله ﷺ (قال: لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن) (١) (٢) فيه رد لمن كره تسميتها بأم القرآن مع وجود هذا الحديث، وكره أنس وابن سيرين تسميتها بأم الكتاب وأم القرآن. (فصاعدًا) اسم فاعل من صعد يصعد إذا ارتقى من سفل إلى علو ومعنى صاعد هنا الزائد، والصاعد هنا منصوب على الحال، تقديره لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن فقط أو بأم القرآن في حال كونه صاعدًا في حال قراءته أي: زائدًا على أم القرآن، وفيه دليل على أن قراءة شيء من القرآن بعد الفاتحة بشيء (٣). وبوب ابن حبان على هذا الحديث ذكر الخبر الدال على أن قوله ﷺ : "فلا تفعلوا إلا بأم القرآن" لم يرد به الزجر عن قراءة ما وراء فاتحة الكتاب (٤). [٨٢٣] (ثنا عبد الله بن محمد النفيلي) قال: (ثنا محمدبن سلمة) بفتح السين واللام، [ابن عبد الله] (٥) الباهلي مولاهم الحراني، أخرج له مسلم والأربعة. (عن محمد بن إسحاق) صاحب"المغازي" (عن مكحول) صرح ابن حبان بالتحديث عن مكحول فقال: ثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، ثنا ابن إسحاق، حدثني مكحول.

стр. 2610

(عن محمود بن الربيع) الأنصاري، وكان يسكن إيلياء، كذا لابن حبان (١). (عن عبادة بن الصامت قال: كنا خلف النبي ﷺ في صلاة الفجر) رواية ابن حبان: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح (٢). (فثقلت عليه القراءة) أي: شق عليه التلفظ والجهر بالقراءة ويحتمل أن يراد به أنها [التبست عليه] (٣) القراءة بدليل الرواية الآتية وهو الأظهر. (فلما فرغ) من صلاته (قال: لعلكم) يصلح أن يكون شاهدًا على أن لعل تأتي بمعنى الاستفهام كما أثبته الكوفيون؛ ولهذا علق بها الفعل في نحو ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ (٤)، ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (٣)﴾ (٥)، ويدل على أنها للاستفهام قولهم في الجواب: نعم، وعلى تقدير أنها للاستفهام فهو استفهام إنكار لقوله بعده (لا تفعلوا). (تقرؤون خلف إمامكم) فيه أن السنة للمأمومين أن يقفوا خلف الإمام صفًّا؛ فإن وقفوا قدامه لم يصح عند الشافعي (٦) وأحمد (٧)، وقال إسحاق (٨) ومالك (٩): يصح؛ لأن ذلك لا يمنع الاقتداء به فأشبه من

стр. 2611

خلفه (قلنا: نعم هَذًّا) بفتح الهاء والذال المعجمة المشددة، منصوب على المصدر أي: نهذُّه هَذًّا. أي: نسرع في قراءتها ونستعجل، والهذُّ: سرعة القطع (يا رسول الله) فيه الأدب في مخاطبة الكبير أن لا يسميه باسمه، بل يقول في جوابه: نعم يا سيدي. أو: يا أستاذي، ونحوه. (قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب) هذا مخصوص بالصلاة التي يجهر فيها الإمام؛ لما روى الإمام مالك في "الموطأ" (١) والترمذي (٢)، وحسنه عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ انصرف من صلاته فقال: "هل قرأ معي أحد منكم؟ " فقال رجل: نعم يا رسول الله. قال: "ما لي أنازع القرآن؟ ! ". قال: فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله ﷺ فيما جهر فيه حين سمعوا ذلك من رسول الله ﷺ (٣). ورواه الدارقطني بلفظ آخر قال: صلى رسول الله ﷺ صلاة فلما قضاها قال: "هل قرأ أحد منكم معي شيء من القرآن؟ " فقال رجل من القوم: أنا يا رسول الله ﷺ فقال: "إني أقول ما لي أنازع القرآن، إذا أسررت بقراءتي (٤) فاقرؤوا، وإذا جهرت بقراءتي فلا يقرأ معي أحد" (٥). ففي هذين الحديثين دليل على أن حديث هذا الباب مقيد

стр. 2612

بالصلاة الجهرية أن المأموم لا يقرأ السورة بل يستمع؛ فإن الاستماع مستحبٌ. وفي "فوائد المهذب" للفارقي شيخ ابن أبي عصرون وتلميذ الشيخ أبي إسحاق: الجزم بوجوب الاستماع، وهو مقتضى الحديث. وفي "التتمة" وجه أن قراءة السورة مستحبة، وهذا في الجهرية، وأما السرية فوجهان لأصحابنا أحدهما: لا يقرأ غير الفاتحة، وإذا قلنا بهذا الوجه لا يقرأ غير الفاتحة فالقياس أنه يشتغل بالذكر ولا يسكت، لأن السكوت في الصلاة منهي عنه، وهذا الوجه هو مقتضى إطلاق الحديث، والثاني: وهو الأصح أنه يقرأ السورة لانتفاء المعنى الموجب للسكوت والإنصاف (فإنه لا صلاة) أي: لا تجزئ صلاة، أو لا تصح صلاة، ويدل على هذا التقدير رواية أبي بكر ابن خزيمة في "صحيحه" بإسناد صحيح عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : "لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب" (١). وكذا رواه (٢) أبو حاتم (٣) ابن حبان (٤). واستدل به على أن قراءة الفاتحة واجبة في الصلاة وركن من أركانها لا تصح إلا بها، وقال أبو حنيفة: لا تتعين الفاتحة وتجزئ قراءته (٥) آية

стр. 2613

من القرآن أي موضع كان (١). وهو رواية عن أحمد لقوله ﷺ للمسيء صلاته: "اقرأ ما تيسر لك من القرآن" (٢). وحملوا حديث الباب على أن تقديره لا صلاة كاملة. قال النووي: وهو خلاف ظاهر اللفظ (٣). وأما استدلال الحنفية لما روى أبو سعيد أن النبي ﷺ قال: "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب أو (٤) غيرها" (٥) فإن راويه أبو سفيان طريف بن شهاب السعدي، قال أحمد: لا يكتب حديثه (٦). ثم يحتمل أنه أراد: أو غيرها ممن (٧) لا يحسنها. والدليل عليه أنه روي في حديث (٨) "أو نحوها". (لمن لم يقرأ بها) أي: سواء كان إمامًا أو مأمومًا أو منفردًا. [٨٢٤] (ثنا الربيع بن سليمان الأزدي) المؤذن بمصر ثقة، قال: (ثنا (٩) عبد الله بن يوسف) التنيسي الكلاعي الدمشقي شيخ البخاري. قال يحيى بن معين: أثبت الناس في "الموطأ" القعنبي، وعبد الله بن

стр. 2614

يوسف، وقال أيضًا: سمعت يحيى بن معين يقول: ما بقي على أديم الأرض أوثق في "الموطأ" من عبد الله بن يوسف التنيسي (١). قال: (أنا الهيثم بن حميد) الغساني قال المصنف: ثقة قدري (٢). وقال دحيم: كان أعلم الناس بقول مكحول (٣)، قال: (أخبرني زيد بن واقد) الدمشقي القرشي، من كبار أصحاب مكحول أخرج له البخاري. (عن مكحول) قال ابن حبان في "الثقات": مكحول بن عبد الله كان هنديًا من سبي كابل لسعيد بن العاص فوهبه لامرأة من هذيل فأعتقته بمصر ثم تحول إلى دمشق (٤). (عن نافع بن محمود بن الربيع الأنصاري) المقدسي ثقة (٥). (قال نافع: أبطأ عبادة بن الصامت) يومًا (عن صلاة الصبح، فأقام أبو نعيم المؤذن الصلاة فصلى أبو نعيم بالناس) فيه: أن الإمام ينتظر ليصلي بالناس فإن أبطأ أقيمت الصلاة في غيبته، وفيه: أن المؤذن والمقيم يكون واحدًا وأن الإمام إذا أبطأ ينوب عنه المؤذن إذا كان أهلًا. (وأقبل عبادة) بن الصامت إلى المسجد (وأنا معه حتى صففنا خلف أبي نعيم) صفًّا في أواخر الصفوف. (وأبو نعيم يجهر بالقراءة) أي في صلاة الصبح (فجعل عبادة) بن الصامت (يقرأ بأم القرآن) خلفه وأنا أسمع، وفيه جواز جهر المأموم بالقراءة خلف الإمام.

стр. 2615

(فلما انصرف) فيه جواز قول: انصرفت من الصلاة، خلافًا لمن كرهه لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ (قلت لعبادة: سمعتك تقرأ بأم القرآن، وأبو نعيم) الإمام (يجهر) بالقراءة. (قال: أجل) بفتح الهمزة والجيم، وسكون اللام المخففة، أي: نعم (صلى بنا رسول الله ﷺ بعض الصلوات التي يجهر فيها بالقراءة) فيه ذكر الدليل للسائل ليكون أبلغ في الجواب. (قال: فالتبست عليه القراءة) أي: بعض ما يقرأ به (فلما انصرف) من الصلاة (أقبل علينا بوجهه وقال: هل تقرؤون) خلفي (إذا جهرت بالقراءة؟ ) يؤخذ منه الدليل على تحريم الكلام في الصلاة إذ لو كان الكلام في الصلاة جائزًا لأنكر عليهم في الصلاة، فلما لم يكن جائزًا أخر الإنكار إلى أن انصرف من الصلاة واستفهمهم استفهام إنكار (فقال بعضنا: إنا نصنع ذلك) في الصلاة. (قال: فلا) تفعلوا، ثم ذكر السبب الموجب لالتباس القراءة واشتباهها عليه فقال (وأنا أقول) فيه جواز قول: أنا أفعل كذا وكذا، أو: فعلت كذا وكذا. خلافًا لمن أنكره. (ما لي ينازعني) بضم الياء المثناة تحت (القرآن) بالرفع، وسيأتي معنى المنازعة (فلا تقرؤوا بشيء من القرآن إذا جهرت إلا بأم القرآن) (١). اشتراط الجهر للإمام في النهي عن القراءة بما زاد عن الفاتحة

стр. 2616

يفهم (١) أن الصلاة التي يسر فيها الإمام يقرأ فيها بسورة بعد الفاتحة أو بعض سورة، وهذا هو أصح الوجهين عند الشافعي (٢) جمعًا بين الأحاديث، وقد تقدم. [٨٢٥] (ثنا علي بن سهل) بن قادم (الرملي) قال النسائي: ثقة نسائي سكن الرملة، يقال: مات سنة ٢٦١ (٣). قال: (ثنا الوليد) بن مسلم عالم أهل الشام. (عن) يزيد بن يزيد (٤) (ابن جابر) (٥) الأزدي، أخرج له مسلم خلف مكحولًا بدمشق (٦). (وسعيد بن عبد العزيز) التنوخي مفتي دمشق، كان بكاءً فسئل فقال: ما قمت إلى صلاة إلا مثلت لي جهنم، أخرج له مسلم والأربعة. (وعبد الله بن العلاء، عن مكحول) أبو (٧) عبد الله كان جده شاذل من أهل هراة فتزوج امرأة ملك من ملوك كابل، ثم هلك عنها وهي حامل فانصرفت إلى أهلها فولدت شهراب، فلم يزل في أخواله بكابل حتى

стр. 2617

ولد له مكحول بكابل، فلما ترعرع سبي من ثمة فوقع إلى سعيد ابن العاص فوهبه لامرأة (١) من هذيل فأعتقته، وعلى هذا فهو مكحول بن أبي مسلم شهراب بن شاذل. (عن عبادة) وهذا السند منقطع؛ لأن مكحولًا لم يدرك عبادة (٢) بن الصامت (٣). (نحو حديث الربيع بن سليمان) الأزدي (قالوا) يعني: الثلاثة (وكان مكحول) يقول: (يقرأ) (٤) فيما جهر فيه الإمام (في) صلاة (المغرب والعشاء والصبح بفاتحة الكتاب في كل ركعة سرًّا) الذي عليه جمهور علماء المسلمين القراءة خلف الإمام في السرية والجهرية، وقال أبو حنيفة: لا يجب على المأموم قراءة (٥). ونقل القاضي أبو الطيب والعبدري عن أبي حنيفة: أن قراءة المأموم معصية (٦). و(قال مكحول: اقرأ فيما (٧) جهر به الإمام إذا قرأ) استدل به الشافعي على وجوب القراءة على [المأموم في الصلوات] (٨) الجهرية، ولعموم الأحاديث الواردة بقراءة الفاتحة في كل ركعة (٩).

стр. 2618

وخالف في ذلك أحمد وغيره، ومما استدل به أحمد قول علي: ليس على الفطرة من قرأ خلف الإمام (١). وقال ابن مسعود: وددت أن من قرأ خلف الإمام ملئ فوه (٢) ترابًا (٣) (٤). ولا يقاس على المنفرد؛ لأن المنفرد ليس له من يتحمل القراءة عنه خلاف المأموم. (بفاتحة الكتاب وسكت) أي: إذا قرأ المأموم خلف الإمام فيقرأ إذا سكت الإمام فاتحة الكتاب إذا أمكنه ذلك، قال ابن قدامة في "المغني": إذا قرأ بعض الفاتحة في سكتة الإمام ثم قرأ الإمام أنصت له وقطع قراءته، ثم قرأ بقية الفاتحة في السكتة الأخرى (٥). يعني: بعد فراغ الإمام من (٦) القراءة، وتصح ولا تنقطع قراءته؛ لأنه مشروع فأشبه السكوت اليسير، وما أظن الشافعية تسمح بهذا فإن الرافعي قال (٧): يقطع القراءة السكوت الطويل سواء كان القارئ مختارًا أم لعارض كالسعال والتوقف في القراءة ونحوها فإن كان ناسيًا لم يضر (٨). (سرًّا) أي: يقرأ المأموم الفاتحة في الصلاة الجهرية سرًّا لئلا يشوش على الإمام، ولقوله ﷺ : "ما لي أنازع القرآن" (٩). ولحديث أبي هريرة:

стр. 2619

"من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج" فقال له حامل الحديث: إني أحيانًا أكون خلف الإمام قال: اقرأ بها في نفسك (١). (فإن لم يسكت) الإمام عقب (٢) قراءته الفاتحة (اقرأ بها قبله) أي: قبل قراءته الفاتحة وهذا فيما إذا علم بذلك أول صلاته. (ومعه) الواو هنا بمعنى أو كقولك: الكلمة اسم و (٣) فعل و (٤) حرف، وقول الشاعر: كما الناس مجروم عليه وجارم (٥) قال البغوي في "شَرح السُّنَّة": فإن أمكنه أن يقرأ الفاتحة في سكتة الإمام" وإلا قرأ معه (٦). (وبعده) تقديره: أو يقرأ الفاتحة بعد فراغ الإمام من القراءة قبل أن يركع. و(لا تتركها) يعني: الفاتحة (على) كل (حال) إلا في ركعة المسبوق فإن الإمام يتحملها عنه بعد أن وجبت عليه وفي حكم المسبوق المزحوم لو دام على المتابعة ثم سجد ثم أدرك الإمام راكعًا، فالأصح أنه يدع القراءة ويركع معه كالمسبوق. * * *

стр. 2620

١٣٩ - باب مَنْ كَرِهَ القِراءَة بِفاتِحَةِ الكِتابِ إِذَا جَهَرَ الإِمامُ ٨٢٦ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنِ ابن أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ انْصَرَفَ مِنْ صَلاةٍ جَهَرَ فِيها بِالقِراءَةِ فَقال: "هَلْ قَرَأَ مَعِي أَحَدٌ مِنْكُمْ آنِفًا". فَقال رَجُلٌ: نَعَمْ يا رَسُولَ اللهِ. قال: "إِنِّي أَقُولُ ما لِي أُنازَعُ القُرْآنَ". قال: فانْتَهَى النّاسُ، عَنِ القِراءَةِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ بِالقِراءَةِ مِنَ الصَّلَواتِ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ (١). قال أَبُو دَاوُدَ: رَوَى حَدِيثَ ابن أُكَيْمَةَ هذا مَعْمَرٌ وُيُونسُ وَأُسَامَة بْن زَيْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَلَى مَعْنَى مالِكٍ. ٨٢٧ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ وَأَحْمَدُ بْن محَمَّدٍ المرْوَزِيُّ وَمحَمَّد بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبي خَلَفٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ محَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ وابْن السَّرْحِ قالوا: حَدَّثَنا سُفْيان، عَنِ الزُّهْرِيِّ سَمِعْتُ ابن أُكَيْمَةَ يُحَدِّث سَعِيدَ بْنَ المسَيَّبِ قال: سَمِعْتُ أَبا هُريرَةَ يَقولُ صَلَّى بِنا رَسُول اللهِ ﷺ صَلاةً نَظنُّ أنَّها الصُّبْح بِمَعْناهُ إِلَى قَوْلهِ: "ما لِي أُنازَعُ القُرْآنَ" (٢). قال أَبُو دَاوُدَ: قال مُسَدَّدٌ فِي حَدِيثِهِ: قال مَعْمَرٌ: فانْتَهَى النَّاسُ عَنِ القِراءَةِ فِيما جَهَرَ بِهِ رَسُول اللهِ ﷺ وقال ابن السَّرْحِ فِي حَدِيثِهِ قال مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قال أَبُو هُرَيْرَةَ: فانْتَهَى النّاسُ. وقال عَبْدُ اللهِ بْن مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيّ مِنْ بَيْنِهِمْ، قال سُفْيانُ: وَتَكَلَّمَ الزُّهْرِيُّ بِكَلِمَةٍ لَم أَسْمَعْها فَقال مَعْمَرٌ: إِنَّهُ قال: فانْتَهَى النّاسُ. قال أَبُو دَاوُدَ: وَرَواهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن إِسْحاقٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وانْتَهَى حَدِيثهُ إِلَى قَوْلِهِ: "ما لِي أُنازَعُ القُرْآنَ". وَرَواهُ الأوْزاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قال فِيهِ قال الزُّهْرِيُّ:

стр. 2621

فاتَّعَظَ المُسْلِمُونَ بِذَلِكَ فَلَمْ يَكُونُوا يَقْرَءُونَ مَعَهُ فِيما يَجهَرُ بِهِ ﷺ . قال أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ فارِسٍ قال: قَوْلُهُ: فانْتَهَى النّاسُ. مِنْ كَلامِ الزُّهْرِيِّ. * * * [باب من كره القراءة بفاتحة الكتاب إذا جهر الإمام] (١) [٨٢٦] (ثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن ابن أكيمة) قال الترمذي، والبغوي في "شَرح السُّنَّة": ابن أكيمة اسمه عمارة، ويقال: عمرو بن أكيمة (الليثي) (٢) روى له الأربعة. (عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة) كالصبح والمغرب والعشاء. (فقال: هل قرأ معي أحد منكم آنفًا؟ ) بمد الهمزة وقصرها، لغتان قُرِيء بهما في السبع (٣)، أي: قريبًا. (فقال رجل: نعم) أنا. كذا لابن حبان (٤) (يا رسول الله. قال: إني أقول ما لي أنازع) [بكسر الزاي] (٥) وبضم همزة المتكلم مضارع [لم يسم] (٦) فاعله، ومفعوله الأول مضمر فيه، والقرآن مفعوله الثاني، قاله شارح المصابيح (٧).

стр. 2622

(القرآن) (١) قال في "النهاية": أي أجاذب في قراءته كأنهم جهروا بالقراءة خلفه فشغلوه فالتبست عليه القراءة، وأصل النزع (٢) الجذب، ومنه نزع الميت بروحه (٣). (قال: فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله ﷺ فيما جهر فيه النبي ﷺ بالقراءة من الصلوات حيث) (٤) رواية الترمذي (٥): "حين" (سمعوا ذلك من رسول الله ﷺ ) (٦). ورواية ابن حبان (٧) انتهت عند قوله: "حين سمعوا ذلك من رسول الله ﷺ ) وبوب عليه ذكر خبر (٨) أوهم عالمًا من الناس أن قراءة الفاتحة لا يلزم فرضها لمن صلى صلاة يجهر فيها بالقراءة، وسيأتي أن قوله:

стр. 2623

"فانتهى الناس .. " إلى آخره من كلام الزهري لا عن أبي هريرة. (وروى حديث [ابن أكيمة) هذا] (١) (معمر) بن راشد البصري الأزدي (ويونس) بن يزيد الليثي (وأسامة بن زيد) الليثي، قال ابن معين: ثقة (٢). وكذا رواه ابن عيينة كلهم (عن الزهري) عن ابن أكيمة، عن أبي هريرة، فقوى الحديث بمتابعتهم (على معنى) رواية (مالك) عن ابن شهاب الزهري. [٨٢٧] (ثنا مسدد، وأحمد بن محمد) بن شبويه (المروزي، ومحمد بن أحمد بن أبي خلف) القطيعي شيخ مسلم. (وعبد الله بن محمد الزهري، و) أحمد بن عمرو (بن (٣) السرح) المصري (قالوا) الخمسة: (ثنا سفيان) بن عيينة. (عن الزهري قال: سمعت ابن أكيمة) ذكر غير الترمذي أن اسمه عامر، وقيل: عمار، وقيل: يزيد، وقيل: عباد، وأن كنيته أبو الوليد حكاها المنذري (٤). (يحدث سعيد بن المسيب قال: سمعت أبا هريرة يقول (٥): صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة نظن أنها (صلاة (الصبح) ثم ذكر (بمعناه إلى قوله: ما لي أنازع القرآن .. ) الحديث (٦). (قال مسدد في حديثه) بالسند المذكور: (فانتهى الناس عن القراءة

стр. 2624

فيما جهر به رسول الله ﷺ ) (١) أي: انتهوا عن قراءة ما زاد على الفاتحة، وأما الفاتحة فيقرؤون بها في أنفسهم. وروى الطبراني عن عبد الله بن جهر قال: قرأت خلف النبي ﷺ فلما انصرف قال: "يا جهر أسمع ربك ولا تسمعني" (٢). قال الهيثمي: وعبد الله بن جهر لم أجد من ذكره (٣). (وقال) أحمد بن عمرو (بن السرح في حديثه: قال معمر، عن الزهري) في روايته (قال أبو هريرة: فانتهى الناس) يعني عن القراءة، هذا يخالف ما نقله المصنف عن ابن فارس فيما سيأتي أن قوله: "فانتهى الناس" من كلام الزهري، وهذا يدل على أنه إنما هو من كلام أبي هريرة، وأنه نقله عنه. (وقال عبد الله بن محمد) بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة (الزهري) المسوري البصري أخرج له مسلم (قال سفيان) بن عيينة: (وتكلم الزهري بكلمة لم (٤) أسمعها فقال معمر) عنه: (إنه قال: فانتهى الناس) عن القراءة (٥). (وروى (٦) عبد الرحمن بن إسحاق) بن عبد الله بن الحارث القرشي العامري، مولاهم المدني، ويقال له: عباد بن إسحاق، أخرج له مسلم والأربعة، (عن الزهري) قال في روايته: (وانتهى حديثه إلى قوله: ما لي

стр. 2625

أنازع القرآن) أي ولم يذكر: "فانتهى الناس" (١). (ورواه الأوزاعي، عن الزهري وقال فيه: قال الزهري: فاتعظ الناس بذلك) أي بقوله: "ما لي أنازع القرآن" (فلم يكونوا يقرؤون معه فيما جهر به) غير أم القرآن. (قال) المصنف: (وسمعت محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد (بن فارس) الذهلي النيسابوري، شيخ البخاري (قال: قوله: ) في الحديث المتقدم (فانتهى الناس) هو (من كلام الزهري) مدرج في الحديث، وليس هو من كلام أبي هريرة. قال النووي: وهذا مما لا خلاف فيه بينهم، وممن قال ذلك الأوزاعي، ومحمد بن يحيى الذهلي إمام أهل نيسابور، وقاله البخاري في "تاريخه"، والخطابي، وغيرهم (٢). وعلى تقدير أن يكون من كلام أبي هريرة فقال البغوي في "شَرح السُّنَّة": ليس فيه ما يدخل على من رأى القراءة خلف الإمام؛ لأن أبا هريرة الراوي روى عن النبي ﷺ : "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج"، فقال له حامل الحديث: إني أحيانًا أكون وراء (٣) الإمام؟ قال: اقرأها (٤) في نفسك (٥). والله أعلم (٦). * * *

стр. 2626

١٤٠ - باب مَنْ رَأَى القِراءَةَ إِذَا لَمْ يَجْهَرْ ٨٢٨ - حَدَّثَنا ابُو الوَلِيدِ الطَّيالِسِيُّ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ ح، وحَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ العَبْدِيُّ، أَخْبَرَنا شُعْبَةُ - الْمَعْنَى - عَنْ قَتادَةَ، عَنْ زُرارَةَ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ فَجاءَ رَجُلٌ فَقَرَأَ خَلْفَهُ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ فَلَمّا فَرَغَ قال: "أَيُّكُمْ قَرَأَ؟ ". قالوا: رَجُلٌ. قال: "قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ خالجَنِيهَا" (١). قال أَبُو دَاوُدَ: قال أَبُو الوَلِيدِ فِي حَدِيثِهِ: قال شُعْبَةُ: فَقُلْتُ لِقَتادَةَ: أَليْسَ قَوْلُ سَعِيدٍ أَنْصِتْ لِلْقُرْآنِ؟ قال: ذاكَ إِذا جَهَرَ بِهِ. وقال ابن كَثِيرٍ فِي حَدِيثِهِ: قال: قُلْتُ لِقَتادَةَ: كَأَنَّهُ كَرِهَهُ. قال: لَوْ كَرِهَهُ نَهَى عَنْهُ. ٨٢١ - حَدَّثَنا ابن المُثَنَّى، حَدَّثَنا ابن أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ زُرارَةَ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ صَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ فَلَمّا انْفَتَلَ قال: "أَيُّكُمْ قَرَأَ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾؟ فَقال رَجُلٌ: أَنا. فَقال: "عَلِمْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ خالجَنِيها" (٢). * * * باب من رأى القراءة إذا لا يجهر الإمام (٣) [٨٢٨] (ثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك (الطيالسي) قال: (ثنا شعبة ح وثنا) محمد بن كثير (٤) (العبدي) البصري (٥)، أبو عبد الله،

стр. 2627

شيخ البخاري، قال: (أنا شعبة المعنى) بفتح النون (عن قتادة) بن دعامة السدوسي الأعمى. (عن زرارة) بن أوفى قاضي البصرة، كان يقضي في داره وأم يومًا بالناس فقرأ: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (٨)﴾ (١) فشهق فمات (عن عمران بن حصين أن النبي ﷺ صلى) بهم (الظهر، فجاء رجل فقرأ (٢) خلفه) لفظ رواية ابن حبان: أن رجلًا قرأ خلف النبي ﷺ في الظهر والعصر فقال: "أيكم قرأ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ " (٣). وبوب عليه: ذكر خبر يوهم من لم يحكم صناعة العلم أن القراءة بفاتحة الكتاب غير فرض على المأموم في صلاته. (بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾) ظاهر إطلاقه أنه أكمل السورة (فلما فرغ قال: أيكم قرأ) بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾؟ قالوا) قرأ (رجل) رواية ابن حبان: "فقال رجل من القوم: أنا" (٤). (قال: قد عرفت أن بعضكم خالجنيها) (٥) قال القرطبي: أي: خالطنيها، ويروى: نازعنيها. أي: كأنه نزع ذلك من لسانه، وهو مثل حديثه الآخر: "ما لي أنازع القرآن" (٦).

стр. 2628

وأصل الخلج: الجذب والنزع، كأن القراءة تنزع من لسانه وهو يجذبها، وفي الحديث: فحنت الخشبة حنين الناقة الخلوج (١). وهي التي اختلج ولدها أي: انتزع منها. (قال أبو الوليد) الطيالسي (في حديثه: قال شعبة: فقلت لقتادة) (٢) بن دعامة (أليس قول سعيد) بن المسيب (أنصت للقرآن؟ قال: ذاك إذا جهر به) نهى عنه، ذهب سعيد بن المسيب إلى أن المأموم إذا كان يسمع قراءة الإمام لم تجب عليه القراءة (٣) ولا يستحب له وقال سعيد أيضًا ومحمد بن كعب والزهري والحسن: إن هذِه الآية: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ (٤) إنها نزلت في شأن الصلاة. قال زيد بن أسلم وأبو العالية: كانوا يقرؤون خلف الإمام فنزلت ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾. (وقال) محمد (بن كثير في حديثه: قال: قلت لقتادة) (٥) كأنه كرهه؟ قال: لو كرهه نهى عنه) فيه أن المكروه داخل في المنهي عنه، وفيه: شدة اعتناء الصحابة بالنهي عما نهي عنه وأنهم لا تأخذهم في الله لومة لائم. [٨٢٩] (ثنا) محمد (بن المثنى) قال: (ثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي، عن سعيد) بن أبي عروبة (عن قتادة) بن دعامة (عن زرارة) بن أوفى

стр. 2629

(عن عمران بن حصين) بن عبيد الخزاعي (أن نبي الله ﷺ صلى بهم الظهر فلما انفتل) من صلاته (قال: أيكم قرأ) في الصلاة (بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال رجل) من القوم (أنا) زاد النسائي وغيره: ولم أرد إلا الخير (١) (فقال) قد (علمت أن بعضكم خالجنيها) قال النووي: معنى هذا الحديث الإنكار عليه، والإنكار في جهره أو رفع صوته بحيث أسمع غيره لا عن أصل القراءة بل فيه أنهم كانوا يقرؤون بالسورة في الصلاة السرية، وفيه إثبات قراءة السورة في الظهر (٢). قال القرطبي: ولا حجة فيه لمنكري القراءة (٣) خلف الإمام؛ لأن النبي ﷺ أنكر المخالفة لا القراءة (٤). * * *

стр. 2630

١٤١ - باب ما يُجْزِئُ الأُمِّيَّ وَالأَعْجَمِيَّ مِنَ القِراءَةِ ٨٣٠ - حَدَّثَنا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنا خالِدٌ، عَنْ حُمَيْدٍ الأَعرَجِ، عَنْ محَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قال: خَرَجَ عَلَيْنا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ نَقْرَأُ القُرْآنَ وَفِيْنَا الأعرابِيُّ وَالأَعْجَمِيُّ فَقال: "اقْرَءُوا فَكُلٌّ حَسَنٌ وَسَيَجِيءُ أَقْوامٌ يُقِيمُونَهُ كَما يُقامُ القِدْحُ يَتَعَجَّلُونَهُ وَلا يَتَأَجَّلُونَهُ" (١). ٨٣١ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو وابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوادَةَ، عَنْ وَفاءِ بْنِ شريحٍ الصَّدَفِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السّاعِدِيِّ قال: خَرَجَ عَلَيْنا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا وَنَحْنُ نَقْتَرِئُ فَقال: "الحَمْدُ لله كِتَابُ اللهِ واحِدٌ وَفِيكُمُ الأحْمَرُ وَفِيكُمُ الأَبْيَضُ وَفِيكُمُ الأَسْوَدُ اقْرَؤوهُ قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَهُ أَقْوامٌ يُقِيمُونَهُ كَما يُقَوَّمُ السَّهْمُ يَتَعَجَّلُ أَجْرَهُ وَلا يَتَأَجَّلُهُ" (٢). ٨٣٢ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا وَكِيعُ بْنُ الجَرّاحِ، حَدَّثَنا سُفْيان الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي خالِدٍ الدّالانِيُّ، عَنْ إِبْراهِيمَ السَّكْسَكِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قال: جاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقال: إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ آخُذَ مِنَ القُرْآنِ شَيْئًا فَعَلِّمْنِي ما يُجْزِئنِي مِنْهُ. قال: "قُلْ سُبْحانَ اللهِ والحَمْدُ لله وَلا إِلَه إِلَّا اللهُ والله أَكْبَرُ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا باللهِ". قال: يا رَسُولَ اللهِ هذا لله فَما لِي؟ قال: "قُلِ اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وارْزُقْنِي وَعافِنِي واهْدِنِي". فَلَمَّا قَامَ قال هَكَذا بِيَدِهِ فَقال رَسُول اللهِ ﷺ : "أَمَّا فَقَدْ فَقَدْ مَلَأ يَدَهُ مِنَ الخَيْرِ" (٣).
следующие страницы →