← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.

стр. 2626

١٤٠ - باب مَنْ رَأَى القِراءَةَ إِذَا لَمْ يَجْهَرْ ٨٢٨ - حَدَّثَنا ابُو الوَلِيدِ الطَّيالِسِيُّ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ ح، وحَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ العَبْدِيُّ، أَخْبَرَنا شُعْبَةُ - الْمَعْنَى - عَنْ قَتادَةَ، عَنْ زُرارَةَ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ فَجاءَ رَجُلٌ فَقَرَأَ خَلْفَهُ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ فَلَمّا فَرَغَ قال: "أَيُّكُمْ قَرَأَ؟ ". قالوا: رَجُلٌ. قال: "قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ خالجَنِيهَا" (١). قال أَبُو دَاوُدَ: قال أَبُو الوَلِيدِ فِي حَدِيثِهِ: قال شُعْبَةُ: فَقُلْتُ لِقَتادَةَ: أَليْسَ قَوْلُ سَعِيدٍ أَنْصِتْ لِلْقُرْآنِ؟ قال: ذاكَ إِذا جَهَرَ بِهِ. وقال ابن كَثِيرٍ فِي حَدِيثِهِ: قال: قُلْتُ لِقَتادَةَ: كَأَنَّهُ كَرِهَهُ. قال: لَوْ كَرِهَهُ نَهَى عَنْهُ. ٨٢١ - حَدَّثَنا ابن المُثَنَّى، حَدَّثَنا ابن أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ زُرارَةَ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ صَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ فَلَمّا انْفَتَلَ قال: "أَيُّكُمْ قَرَأَ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾؟ فَقال رَجُلٌ: أَنا. فَقال: "عَلِمْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ خالجَنِيها" (٢). * * * باب من رأى القراءة إذا لا يجهر الإمام (٣) [٨٢٨] (ثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك (الطيالسي) قال: (ثنا شعبة ح وثنا) محمد بن كثير (٤) (العبدي) البصري (٥)، أبو عبد الله،

стр. 2627

شيخ البخاري، قال: (أنا شعبة المعنى) بفتح النون (عن قتادة) بن دعامة السدوسي الأعمى. (عن زرارة) بن أوفى قاضي البصرة، كان يقضي في داره وأم يومًا بالناس فقرأ: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (٨)﴾ (١) فشهق فمات (عن عمران بن حصين أن النبي ﷺ صلى) بهم (الظهر، فجاء رجل فقرأ (٢) خلفه) لفظ رواية ابن حبان: أن رجلًا قرأ خلف النبي ﷺ في الظهر والعصر فقال: "أيكم قرأ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ " (٣). وبوب عليه: ذكر خبر يوهم من لم يحكم صناعة العلم أن القراءة بفاتحة الكتاب غير فرض على المأموم في صلاته. (بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾) ظاهر إطلاقه أنه أكمل السورة (فلما فرغ قال: أيكم قرأ) بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾؟ قالوا) قرأ (رجل) رواية ابن حبان: "فقال رجل من القوم: أنا" (٤). (قال: قد عرفت أن بعضكم خالجنيها) (٥) قال القرطبي: أي: خالطنيها، ويروى: نازعنيها. أي: كأنه نزع ذلك من لسانه، وهو مثل حديثه الآخر: "ما لي أنازع القرآن" (٦).

стр. 2628

وأصل الخلج: الجذب والنزع، كأن القراءة تنزع من لسانه وهو يجذبها، وفي الحديث: فحنت الخشبة حنين الناقة الخلوج (١). وهي التي اختلج ولدها أي: انتزع منها. (قال أبو الوليد) الطيالسي (في حديثه: قال شعبة: فقلت لقتادة) (٢) بن دعامة (أليس قول سعيد) بن المسيب (أنصت للقرآن؟ قال: ذاك إذا جهر به) نهى عنه، ذهب سعيد بن المسيب إلى أن المأموم إذا كان يسمع قراءة الإمام لم تجب عليه القراءة (٣) ولا يستحب له وقال سعيد أيضًا ومحمد بن كعب والزهري والحسن: إن هذِه الآية: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ (٤) إنها نزلت في شأن الصلاة. قال زيد بن أسلم وأبو العالية: كانوا يقرؤون خلف الإمام فنزلت ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾. (وقال) محمد (بن كثير في حديثه: قال: قلت لقتادة) (٥) كأنه كرهه؟ قال: لو كرهه نهى عنه) فيه أن المكروه داخل في المنهي عنه، وفيه: شدة اعتناء الصحابة بالنهي عما نهي عنه وأنهم لا تأخذهم في الله لومة لائم. [٨٢٩] (ثنا) محمد (بن المثنى) قال: (ثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي، عن سعيد) بن أبي عروبة (عن قتادة) بن دعامة (عن زرارة) بن أوفى

стр. 2629

(عن عمران بن حصين) بن عبيد الخزاعي (أن نبي الله ﷺ صلى بهم الظهر فلما انفتل) من صلاته (قال: أيكم قرأ) في الصلاة (بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال رجل) من القوم (أنا) زاد النسائي وغيره: ولم أرد إلا الخير (١) (فقال) قد (علمت أن بعضكم خالجنيها) قال النووي: معنى هذا الحديث الإنكار عليه، والإنكار في جهره أو رفع صوته بحيث أسمع غيره لا عن أصل القراءة بل فيه أنهم كانوا يقرؤون بالسورة في الصلاة السرية، وفيه إثبات قراءة السورة في الظهر (٢). قال القرطبي: ولا حجة فيه لمنكري القراءة (٣) خلف الإمام؛ لأن النبي ﷺ أنكر المخالفة لا القراءة (٤). * * *

стр. 2630

١٤١ - باب ما يُجْزِئُ الأُمِّيَّ وَالأَعْجَمِيَّ مِنَ القِراءَةِ ٨٣٠ - حَدَّثَنا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنا خالِدٌ، عَنْ حُمَيْدٍ الأَعرَجِ، عَنْ محَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قال: خَرَجَ عَلَيْنا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ نَقْرَأُ القُرْآنَ وَفِيْنَا الأعرابِيُّ وَالأَعْجَمِيُّ فَقال: "اقْرَءُوا فَكُلٌّ حَسَنٌ وَسَيَجِيءُ أَقْوامٌ يُقِيمُونَهُ كَما يُقامُ القِدْحُ يَتَعَجَّلُونَهُ وَلا يَتَأَجَّلُونَهُ" (١). ٨٣١ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو وابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوادَةَ، عَنْ وَفاءِ بْنِ شريحٍ الصَّدَفِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السّاعِدِيِّ قال: خَرَجَ عَلَيْنا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا وَنَحْنُ نَقْتَرِئُ فَقال: "الحَمْدُ لله كِتَابُ اللهِ واحِدٌ وَفِيكُمُ الأحْمَرُ وَفِيكُمُ الأَبْيَضُ وَفِيكُمُ الأَسْوَدُ اقْرَؤوهُ قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَهُ أَقْوامٌ يُقِيمُونَهُ كَما يُقَوَّمُ السَّهْمُ يَتَعَجَّلُ أَجْرَهُ وَلا يَتَأَجَّلُهُ" (٢). ٨٣٢ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا وَكِيعُ بْنُ الجَرّاحِ، حَدَّثَنا سُفْيان الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي خالِدٍ الدّالانِيُّ، عَنْ إِبْراهِيمَ السَّكْسَكِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قال: جاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقال: إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ آخُذَ مِنَ القُرْآنِ شَيْئًا فَعَلِّمْنِي ما يُجْزِئنِي مِنْهُ. قال: "قُلْ سُبْحانَ اللهِ والحَمْدُ لله وَلا إِلَه إِلَّا اللهُ والله أَكْبَرُ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا باللهِ". قال: يا رَسُولَ اللهِ هذا لله فَما لِي؟ قال: "قُلِ اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وارْزُقْنِي وَعافِنِي واهْدِنِي". فَلَمَّا قَامَ قال هَكَذا بِيَدِهِ فَقال رَسُول اللهِ ﷺ : "أَمَّا فَقَدْ فَقَدْ مَلَأ يَدَهُ مِنَ الخَيْرِ" (٣).

стр. 2631

٨٣٣ - حَدَّثَنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، أَخْبَرَنا أَبُو إِسْحَاقَ -يَعْنِي: الفَزارِيَّ- عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قال: كُنَّا نُصَلِّي التَّطَوُّعَ نَدْعُو قِيامًا وَقُعُودًا وَنُسَبِّحُ رُكُوعًا وَسُجُودًا (١). ٨٣٤ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ مِثْلَهُ لَمْ يَذْكُرِ التَّطَوُّعَ قال: كانَ الْحَسَنُ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ والعَصْرِ إِمامًا أَوْ خَلْفَ إِمامٍ بِفاتِحَةِ الكِتابِ وَيُسَبِّحُ وَيُكَبِّرُ وَيُهَلِّلُ قَدْرَ ق والذَّارِياتِ (٢). * * * باب ما يجزئ الأمي والأعجمي من القراءة [٨٣٠] (ثنا وهب بن بقية) الواسطي، شيخ مسلم، قال: (أنا خالد) ابن عبد الله الواسطي (عن) حميد بن قيس (٣) (الأعرج، عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله القرشي، ومن كلامه: [نعم العون] (٤) على تقوى الله (٥) الغنى. (عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن نقرأ القرآن) أي: نقرأ منه. (وفينا الأعرابي) ما كان من البدو صاحب نجعة، زاد الأزهري فقال:

стр. 2632

سواء كان من العرب أو من مواليهم (١). (والعجمي) واحد المعجم بفتحتين منسوب إليهم والياء فيه للوحدة، والعجم خلاف العرب، وأما الأعجم (٢) فهو غير الفصيح، مأخوذ من العجمة وهي اللكنة (٣) وعدم فصاحته. (٤) (فقال: اقرؤوا) على الكيفية التي تسهل (٥) على ألسنتكم النطق بها مع اختلاف السنتكم في الفصاحة واللكنة واللثغة (٦) من غير تكلف ولا مشقة في مخارج الحروف، ولا مبالغة ولا إفراط في المد والهمز والإشباع وإفحاش في الإضجاع والإدغام، فقد كانت قراءة رسول الله ﷺ وأخيار (٧) السلف والتابعين سهلة رسلة، لو أراد السامع أن يعدها حرفًا حرفًا لعدها، وقد أقر رسول الله ﷺ أهل كل لسان على قراءتهم الجبلية التي طبعهم الله تعالى عليها (٨)، ولم يكلف أحدًا منهم بأن يجتهد في إصلاح لسانه وتردده إلى المعلمين كما في هذا الزمان حتى أن بعضهم يستمر (٩) يقرأ في فاتحة (١٠) الكتاب شهرًا أو نحوه، ويلازم

стр. 2633

التلفظ بالضاد المعجمتين في: ﴿الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ أيامًا. قال ابن قيم الجوزية: ومن مكائد الشيطان ومكره وتلعبه بالمقرئين الوسوسة في مخارج الحروف والتنطع فيها (١). ونحن نذكر ما قاله العلماء بألفاظهم قال أبو الفرج ابن الجوزي: قد لبس إبليس على بعض المصلين في مخارج الحروف فتراه يقول: الحمد الحمد، فيخرج إعادة الكلمة عن قانون أدب الصلاة، وتارة يلبس عليه في تحقيق التشديد، وفي إخراج ضاد المغضوب، قال (٢): ولقد رأيتُ من يخرج بصاقه مع إخراج الضاد لقوة تشديده، والمراد تحقيق الحرف حسب الطاقة (٣)، وإبليس يخرج هؤلاء عن حد التحقيق بالزيادة ويشغلهم بالمبالغة في الحروف عن فهم التلاوة (٤). وعد الغزالي في "الإحياء" من الأسباب المانعة من فهم معاني كلام الله والحجب التي أسدلها الشيطان على قلوبهم فعميت عليهم عجائب أسرار القرآن أن يكون هَمُّ القارئ منصرفًا إلى تحقيق الحروف بإخراجها من مخارجها، وللقراء شيطان يصرفهم عن معاني كلام الله تعالى، فهو موكل بهم فلا يزال يحملهم على ترديد الحرف، ويخيل إليهم أنه لم يخرجه من مخرجه، فهذا يكون تأمله مقصورًا على مخارج الحروف، فأنى تنكشف له المعاني، فما أعظم ضحكة

стр. 2634

الشيطان بمن كان مطيعًا لمثل هذا التلبيس. انتهى (١). والمقصود أن السلف الصالح والأئمة كرهوا التنطع في مخارج الحروف والغلو في النطق بها فنسأل الله العافية من ذلك، ومن تأمل هدي النبي ﷺ وإقراره أهل البوادي وجلف الأعراب، ومن أسلم من الأعاجم على قراءتهم التي يألفونها ووصف قراءتهم مع قراءة فصحاء العرب بالحسن قوله اقرؤوا كما أنتم تقرؤون ودوموا عليها (فكل) هذا (حسن) وفيه فضيلة وأجر وثواب. (وسيجيء أقوام) يشبه أن يكون الأقوام في قرون متوالية، في كل قرن قوم (يقيمونه) بألسنتهم (كما يقام القدح) بكسر القاف وسكون الدال، هو السهم كما يأتي في الرواية الآتية، وهو الذي يرمى به من القوس، والقدَّاح صانعه، وفي حديث عمر: كان يقومهم في الصف كما يقوم القداح القدح (٢). (يتعجلونه ولا يتأجلونه) (٣) أي: يطلبون بقراءتهم الأجر عاجلًا ولا يلتفتون إلى الأجر الآجل في الدار الاخرة ولا يطلبونه. قال في "النهاية": التأجل (٤) تفعُّل (٥) من الأجل وهو الوقت المضروب المحدود في

стр. 2635

المستقبل، أي: يتعجلون العمل بالقرآن ولا يؤخرونه (١). [٨٣١] (ثنا أحمد بن صالح) الطبري الحافظ المقرئ شيخ البخاري، قال: (ثنا عبد الله بن وهب) الفهري مولاهم، المصري الحافظ، قال: (أخبرني عمرو) بن الحارث بن يعقوب الأنصاري مولاهم، المصري، أحد الأعلام (و) عبد الله (بن لهيعة، عن بكر بن سوادة) بتخفيف الواو، الجذامي الفقيه، أخرج له مسلم. (عن وفاء) [بتخفيف الفاء] (٢) (ابن شريح) بضم الشين المعجمة (الصدفي) (٣) ذكره البخاري في "تاريخه" (٤). (عن سهل بن سعد الساعدي، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ يومًا ونحن نقترئ) بسكون القاف وهمز آخره، أي: نقرأ كتاب الله تعالى ونتدارسه و [هو مما] (٥) جاء فيه افتعل (٦) بمعنى فعل، كاقتدر بمعنى قدر. (فقال: الحمد لله) فيه استحباب حمد الله تعالى إذا رأى زوجته أو ولده أو أحدًا (٧) من إخوانه في عبادة وطاعة لله تعالى، وإظهار ذلك لهم ليقتدوا به من السنة.

стр. 2636

(كتاب الله) بالرفع على الابتداء، لفظه (واحد و) ألسنتكم مختلفة (فيكم الأحمر) من أهل الشام سموا بذلك؛ لأن الغالب على ألوانهم الحمرة وعلى أموالهم الذهب. (وفيكم الأبيض) (١) من أهل فارس، سموا بذلك لبياض ألوانهم؛ ولأن الغالب على أموالهم الفضة وهم المسمون قبله المعجم، وفي الحديث: "أعطيت الكنزين الأحمر والأبيض" (٢) يعني: ملك الشام وملك فارس والمراد أن فيهم [العرب والعجم] (٣). (وفيكم الأسود) كما في الحديث قبله (اقرؤوه قبل أن يقرأه أقوام يقيمونه) بألسنتهم دون قلوبهم (كما يقوم) القِدح (السهم يتعجل) (٤) بمثناتين مفتوحتين أوله. (أجره ولا يتأجله) أي: يطلب بقراءته أجره العاجل في الدنيا ولا يطلب الآجل في الآخرة، وفي هذِه معجزة ظاهرة لرسول الله ﷺ في وقوع ما أخبر به قبل مجيئه. [٨٣٢] (ثنا عثمان بن أبي شيبة) شيخ الشيخين، قال: (ثنا وكيع بن الجراح) الرؤاسي، أحد الأعلام، قال: (ثنا سفيان الثوري، عن أبي خالد) يزيد بن عبد الرحمن الأسدي (الدالاني) كان ينزل في دالان.

стр. 2637

(عن إبراهيم) بن عبد الرحمن (السكسكي) بفتح السينين (١) كذا ضبطه السمعاني، وقال: نسبة (٢) إلى سكسك بطن من الأزد (٣). الكوفي، أخرج له البخاري في الجهاد والشهادات وأنه سمع ابن أبي أوفى وأبا بردة (٤). قال ابن عدي: لم أجد له حديثًا [منكر المتن] (٥). ولم ينفرد بروايته (٦) بل رواه الطبراني (٧) وابن حبان في "صحيحه" (٨) أيضًا من طريق طلحة بن مصرف، عن ابن أبي أوفى. (عن عبد الله بن أبي أوفى) علقمة بن أبي خالد الأسلمي (قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني لا أستطيع أن آخذ) أي: أحفظ (من القرآن شيئًا) لفظ ابن حبان (٩) في الصلاة: إني لا أحسن من القرآن شيئًا. (فعلمني) شيئًا يجزئني منه (ما يجزئني منه) وفي بعض النسخ: "ما يجزئ منه". ويجزئ بضم أوله وهمز آخره، يقال: أجزأ بالألف وهمز آخره، أي: أغنى.

стр. 2638

قال الأزهري: والفقهاء تقول فيه أجزى من غير همز (١). قال: ولم أجده لأحد من أئمة اللغة، وبوب ابن حبان على هذا الحديث ذكر ما يقوم مقام قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة لمن لا يحسنها. قال شارح "المصَابيح": اعلم أن هذِه الواقعة لا يجوز أن تكون في جميع الأزمان؛ لأن من يقدر على تعلم هذِه الكلمات لا محالة يقدر على تعلم الفاتحة بل تأويله: لا أستطيع أن أتعلم شيئًا من القرآن في هذِه الساعة، وقد دخل علي وقت الصلاة فقال: قل كذا، فإذا فرغ من تلك الصلاة لزمه أن يتعلم الفاتحة. (فقال: قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله) يجوز فيه خمسة أوجه مشهورة لأهل العربية، قيل: معناه لا حول في دفع شر ولا قوة في تحصيل خير إلا بالله، وقيل: لا حول عن معصية الله إلا بعصمته ولا قوة على طاعته إلا بمعونته، ويعبر عن هذِه الكلمة بالحولقة والحوقلة، وبالأول جزم الأزهري والأكثرون، فالحاء من الحول، والقاف من القوة، واللام من اسم الله. (قال: يا رسول الله هذا لله فما لي؟ ) يعني: هذِه الكلمات ذكر لله تعالى وثناء عليه، فعلمني شيئًا يكون فيه دعاء لي ينفعني الله تعالى به في الدنيا والآخرة. ([قال: قل] (٢) اللهم ارحمني) ولابن حبان (٣): "اللهم اغفر لي

стр. 2639

وارحمني" بزيادة "اغفر لي" قبل "ارحمني". وانتهت رواية النسائي (١) عند قوله: "ولا حول ولا قوة إلا بالله". (وعافني) يعني من الأسقام والذنوب (واهدني وارزقني) (٢) يعني ما أنتفع به من الحلال (فلما قام قال) فيه: استعمال القول بمعنى الفعل. (هكذا بيده) وفي بعض النسخ: "بيديه". يشبه أن يكون بسط يديه للدعاء الذي علمه النبي ﷺ . (فقال رسول الله ﷺ : أما هذا فقد ملأ يده) وفي بعضها: "ملأ يديه". (من الخير) الألف واللام فيه للعموم الذي بمعنى كل، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢)﴾ (٣) أي: ملأ يديه من خيري الدنيا والآخرة. قال أبو حاتم بن حبان: في هذا الخبر (٤) بيان واضح أن من لم يحسن قراءة فاتحة الكتاب كان عليه أن يقول مما (٥) علم النبي ﷺ هذا السائل، فكان ذلك مجزيًا عن فرضه الذي يلزمه في قراءة فاتحة الكتاب وليس عليه أن يقرأ بفاتحة الكتاب بالفارسية؛ لأن قراءتها بالفارسية لا تكون قراءة قرآن، ولما سأل هذا السائل رسول الله ﷺ فقال: إني لا أحسن من القرآن شيئًا فعلمني شيئًا يجزئني منه. وكان هذا السؤال بلفظ العموم لم يعلمه النبي ﷺ قراءة (٦) فاتحة الكتاب بلغة من اللغات غير

стр. 2640

القرآن كان فيه الدليل الواضح على أن القرآن إذا تلي بلغة من اللغات سوى ما أنزله الله تعالى لم يكن ذلك بقرآن. انتهى. قال أصحابنا وغيرهم: أن من جهل الفاتحة حفظ سبع آيات، لأن هذا العدد مرعي في الفاتحة قال الله تعالى: ﴿سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ وقال الشافعي: واستحب أن يقرأ ثمان آيات لتكون الآية الثامنة بدلًا عن السورة، كذا نقله عنه (١) الماوردي (٢) فإن عجز أتى بالذكر المذكور في هذا الحديث، وقد روي أن النبي ﷺ لقن العاجز عقب الذكر المتقدم ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. [٨٣٣] (ثنا أبو توبة الربيع بن نافع) الحلبي، من الأبدال، روى له الشيخان. قال: (أنا أبو إسحاق) (٣) إبراهيم بن محمد بن الحارث (الفزاري) بفتح الفاء من أنفسهم (٤) أصله الكوفة وسكن الشام كان يلزم (٥) ثغور الشام للعبادة والجهاد وكان فاضلًا عالمًا ورعًا صاحب سنة. (عن حميد) الطويل (عن الحسن) البصري، فيه انقطاع هنا لما ذكر علي بن المديني وغيره أن الحسن البصري لم يسمع من جابر. (عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: كنا نصلي التطوع) من الصلوات

стр. 2641

(ندعو قيامًا وقعودًا) (١) يحتمل أن يراد بالقيام القيام (٢) للقنوت وفي القعود بين السجدتين (ونسبح ركُوعًا وسجودًا) أي: في حال الركوع والسجود، لأنهما حالتا تواضع وخضوع لله تعالى فناسب فيهما (٣) التسبيح الذي هو تنزيه لله تعالى عما لا يليق به، قال أحمد بن حنبل في رسالته: جاء الحديث عن الحسن البصري (٤) أنه قال: التسبيح التام سبع، والوسط (٥) خمس، وأدناه ثلاث. [٨٣٤] (ثنا موسى بن إسماعيل) قال: (ثنا حماد) بن سلمة (عن حميد) الطويل (مثله: ولم يذكر التطوع) في هذِه الرواية، وعلى هذِه الرواية لا فرق بين الفرض والتطوع و (قال) في هذِه الرواية (كان الحسن) البصري (يقرأ في الظهر والعصر إمامًا) كان (أو خلف إمام بفاتحة الكتاب وبسبح) أي: وسورة ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ (٦) (ويكبر ويهلل) في (٧) (قدر) سورتي (قاف والذاريات) والله أعلم. * * *

стр. 2642

١٤٢ - باب تَمامِ التَّكْبِيرِ ٨٣٥ - حَدَّثَنا سُلَيْمان بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا حَمَّادٌ، عَنْ غَيْلانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ قال: صَلَّيْتُ أَنا وَعِمْران بْنُ حُصَيْنٍ خَلْفَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ له فَكانَ إِذا سَجَدَ كَبَّرَ وَإِذَا رَكَعَ كَبَّرَ وَإِذَا نَهَضَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ فَلَمّا انْصَرَفْنا أَخَذَ عِمْرانُ بِيَدِي وقال لَقَدْ صَلَّى هذا قِبَلَ أَوْ قال لَقَدْ صَلَّى بِنا هذا قِبَلُ صَلاةِ مُحَمَّدٍ ﷺ (١). ٨٣٦ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عُثْمانَ، حَدَّثَنَا أَبِي وَبَقِيَّةُ، عَنْ شعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قال أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبُو سَلَمَةَ أَنَّ أَبا هُرَيْرَةَ كانَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ صَلاةٍ مِنَ المَكْتُوبَةِ وَغَيْرِها يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ ثمَّ يَقُول سَمِعَ الله لَمِنْ حَمِدَهُ ثُمَّ يَقُولُ رَبَّنا وَلَكَ الحمْدُ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ ثُمَّ يَقُولُ: الله أَكْبَرُ حِينَ يَهْوِي ساجِدًا ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ثمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنَ الجُلُوسِ فِي اثْنَتَيْنِ فَيَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الصَّلاةِ، ثمَّ يَقُولُ حِينَ يَنْصَرِفُ والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَقْرَبُكُمْ شَبَهًا بِصَلاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِنْ كانَتْ هذِهِ لَصَلاتُهُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيا (٢). قال أَبُو دَاوُدَ: هذا الكَلامُ الأَخَيرُ يَجعَلُهُ مالِكٌ والزُّبَيدِيُّ وَغَيْرُهُما، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، وَوافَقَ عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ شُعَيْبَ بْنَ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. ٨٣٧ - حَدَّثَنا محَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وابْنُ المُثَنَّى قَالا: حَدَّثَنا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ عِمْرانَ قال ابن بَشَّارٍ الشَّامِي. وقال أَبُو داوُدَ: أَبُو عَبْدِ اللهِ العَسْقَلانِيُّ عَنِ ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَكَانَ لا يُتِمُّ التَّكْبِيرَ (٣).

стр. 2643

قال أَبُو دَاوُدَ: مَعْناهُ إِذا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرّكُوعِ وَأَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ لَمْ يُكَبِّرْ وَإِذا قامَ مِنَ السُّجُودِ لَمْ يُكَبِّرْ. * * * باب في تمام التكبير [٨٣٥] (ثنا سليمان بن حرب) الواشحي البصري، وواشح من الأزد، سكن مكة، وكان قاضيها قال: (ثنا حماد) بن زيد (عن غيلان بن جرير) بفتح الجيم، الأزدي المعولي. (عن مطرف) بن عبد الله بن الشخير الحرشي. (قال: صليت أنا وعمران بن حصين) الخزاعي، وكان أسلم مع [أبي هريرة (١)، وروى عنه] (٢) مطرف ويزيد ابنا الشخير (خلف علي بن أبي طالب) واستدل به على أن موقف الاثنين يكون خلف الإمام خلافًا لمن قال يجعل أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله، وفيه نظر؛ لأنه ليس فيه أنه لم يكن معهما غيرهما، وفي البخاري (٣) أن ذلك كان بالبصرة ولأحمد (٤) من طريق سعيد بن أبي عروبة عن (٥) غيلان أنه كان بالكوفة، عن معمر، عن قتادة وغير واحد، عن مطرف (٦)

стр. 2644

(فكان (١) إذا سجد كبر، وإذا ركع كبر) رواية البخاري (٢): وإذا رفع رأسه كبر بدل: وإذا ركع كبر (وإذا نهض من الركعتين كبر) ذكره التكبير في السجود والركوع والنهوض من الركعتين يشعر بأن هذِه المواضع الثلاثة هي التي كان تُرك التكبير فيها حتى تذكَّرها عمران بصلاة علي (فلما انصرفنا) من الصلاة (أخذ عمران بيدي وقال: لقد صلى) بنا (هذا قبل) بضم اللام أصله قبل هذا الوقت، فلما حذف ما يضاف إليه وهو مستو (٣) في المعنى، بنيت قبل على الضم؛ لشبهها بحرف الجواب في الاستغناء بها عما بعدها، مع ما فيها من شبه الحرف بالجمود والافتقار (أو قال: لقد صلى بنا هذا قبل) بضم اللام كما تقدم، والشك [من أحد رواته، ويحتمل] (٤) أن يكون من حماد (صلاة) بالنصب دون تنوين، وفيه حذف، تقديره: مثل صلاة، على أن مثل صفة لمحذوف تقديره صلى بنا صلاة مثل ويدل على هذا الحذف رواية أحمد (٥) من رواية سعيد بن أبي عروبة بلفظ: صلى بنا هذا مثل صلاة (محمد ﷺ (٦) من غير شك، وفي رواية قتادة، عن مطرف قال عمران: ما صليت منذ حين -أو منذ كذا وكذا- أشبه بصلاة رسول

стр. 2645

الله ﷺ من هذِه الصلاة (١). [٨٣٦] (ثنا عمرو بن عثمان) بن سعيد كان حافظًا صدوقًا، قال: (ثنا أبي) عثمان بن سعيد بن كثير الحمصي، مولى بني أمية، وكان ثقة من العابدين. (و) ثنا (بقية) بن الوليد كلاهما (عن شعيب) بن أبي حمزة دينار القرشي الأموي مولاهم (عن) محمد أبن مسلم، (٢) بن شهاب (الزهري، قال: أخبرني أبو بكر) اسمه كنيته، وقيل: إن اسمه: أبو بكر، وكنيته أبو عبد الرحمن (بن عبد الرحمن) بن الحارث بن هشام المخزومي التابعي. (وأبو سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري (أن أبا هريرة) عبد الرحمن بن صخر (كان يكبر في كل صلاة من) الصلوات (المكتوبة وغيرها) من السنن والتطوعات، ثم بين مواضع التكبير من الصلاة فقال: (يكبر حين يقوم) إلى الصلاة تكبيرة الإحرام، ويقرن النية بهذِه التكبيرة (ثم يكبر) للركوع (حين يركع) فيبدأه مع ابتداء هويه ويمد التكبير إلى أن يحصل راكعًا، وهكذا يمد كل تكبير من تكبيرات الانتقال على أن يحصل في الركن المنتقل إليه حتى لا يخلو جزء من صلاته من ذكر. (ثم يقول) إذا رفع رأسه (سمع الله لمن حمده) ويبتدئه مع ابتداء رفع رأسه وبدنه (٣) ويمده إلى أن ينتصب قائمًا، ومعنى: سمع الله لمن حمده.

стр. 2646

أي: تقبله (١) منه وجازاه عليه، ولو قال من حمد الله سمع له. كفى، كما قاله النووي في "الروضة" (٢)، وقيل: معنى سمع الله لمن حمده: أي: غفر له. (ثم يقول: ربنا ولك الحمد) هكذا [ورد في] (٣) الصحيح (٤) بالواو، وورد بدونها، وهذِه الواو زائدة أو عاطفة على محذوف تقديره: ربنا أطعناك ولك الحمد، ومقتضى الجمع بين سمع الله لمن حمده، وربنا لك الحمد. يدخل فيه الإمام والمأموم والمنفرد، وهو كذلك عندنا، ويجهر الإمام والمبلغ (٥) بسمع الله لمن حمده؛ لأنه ذكر الانتقال ولا يجهر بربنا ولك الحمد، وإذا جمع بينهما فيقول: سمع الله لمن حمده في حال رفع صلبه من الركوع، وإذا انتصب قائمًا قال: ربنا ولك الحمد. (قبل أن يسجد) أي: قبل أن يشرع في السجود فإن السجود له ذكر آخر غير التسميع. (ثم يقول: الله أكبر حين يهوي) بكسر الواو [مع فتح أوله، أي: سقط] (٦) (ساجدًا) ويستحب مد التكبير من حين يشرع في الهوي حتى يضع جبهته على الأرض هذا هو المذهب، وفيه قول ضعيف حكاه الخراسانيون؛ أنه يستحب أن لا يمده.

стр. 2647

(ثم يكبر حين يرفع رأسه) ويمده إلى أن يجلس من غير أن يرفع يديه في التكبير كما تقدم. (ثم يكبر حين يسجد) السجدة الثانية (ثم يكبر حين يرفع رأسه) كما في الرفع من السجدة الأولى. (ثم يكبر حين يقوم من الجلوس) أي: من جلسة التشهد الأول (في) ركعتين (اثنتين، فيفعل ذلك في كل ركعة) من الصلوات خمس تكبيرات، وفي الثانية إحدى عشرة تكبيرة (حتى يفرغ من الصلاة) كلها. (ثم يقول حين ينصرف) من الصلاة (والذي نفسي بيده) هذا مما يصح به اليمين كـ: والذي أعبده، وما شابهه، وفيه جواز الحلف من غير استحلاف تأكيدًا للكلام. (إني لأقربكم) برفع الباء (شبهًا بصلاة رسول الله ﷺ إن كانت) إن المخففة من الثقيلة، واسمها ضمير محذوف (هذِه) اسم كان واللام في قوله (لصلاته) عوض من المحذوف (١)، وقيل: فصل باللام بين إن المخففة من الثقيلة وبين غيرها من أقسام إن، وقال الكوفيون: إن بمعنى ما (٢) واللام بمعنى إلا وهو ضعيف جدًّا من جهة أن وقوع اللام بمعنى إلا. لا يشهد له سماع ولا قياس واسم كان مضمر دل عليه الكلام تقديره، وإن كانت (٣) الصلاة.

стр. 2648

(حتى فارق الدنيا) أي لم ينسخ من أحكامها شيء. (وهذا الكلام الأخير) يعني: إن كانت، إلى آخره. (يجعله مالك، و) محمد بن الوليد الشامي (الزبيدي) بضم الزاي، قال ابن سعد: كان أعلم أهل الشام بالفتوى والحديث (١). (وغيرهما عن الزهري، عن علي بن حسين) زين العابدين (ووافق عبد الأعلى) برفع الدال فاعل وافق، وهو ابن عبد الأعلى السامي (عن معمر) ابن راشد البصري، عن الزهري (شعيب) بالنصب مفعول وافق (ابن أبي حمزة) بالمهملة والزاي، واسمه دينار القرشي الأموي المذكور في السند قبله (عن الزهري) وهذا من المتابعات المرجحة. [٨٣٧] (ثنا محمد بن بشار، و) محمد (بن المثنى قالا: ثنا أبو داود) واسمه سليمان بن داود الطيالسي الفارسي (عن شعبة، عن الحسن بن عمران- قال) محمد (بن بشار الشامي) في روايته. (قال أبو داود) الطيالسي في روايته: الحسن بن عمران هو (٢) هو (أبو عبد الله العسقلاني عن) سعيد (بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه) عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي، مولى نافع بن عبد الحارث، مختلف في صحبته، سكن الكوفة. (أنه صلى مع النبي) ﷺ هذا يدل على صحبته. (وكان لا يتم) بضم أوله (التكبير) أي: يمده بحيث ينتهي بتمامه إلى

стр. 2649

أن يتلبس بالركن (١) الذي بعده أو يقال: المراد إتمام عدد تكبيرات الصلاة بالتكبير، وفي الصلاة الرباعية اثنان وعشرون تكبيرة، وفي الثنائية (٢) إحدى عشرة، وفي الثلاثية سبع عشرة، وفي الصلوات الخمس أربع وتسعون تكبيرة، قاله الكرماني. قال ابن حجر: في قول البخاري بأن إتمام التكبير لعله أراد بلفظ الإتمام الإشارة إلى تضعيف رواية أبي داود: صليت خلف النبي ﷺ فلم يتم التكبير. قال الطبري والبزار: تفرد به الحسن بن عمران، وهو مجهول. وأجيب على تقدير صحته بأنه فعل ذلك لبيان الجواز، أو المراد لم يتم الجهر به، والله أعلم (٣). * * *

стр. 2650

١٤٣ - باب كَيْف يضَع رُكْبَتَيْه قبْلَ يدَيْهِ ٨٣٨ - حَدَّثَنا الْحَسَنُ بْن عَلِيٍّ وَحسَين بْن عِيسَى قالا: حَدَّثَنا يَزِيدُ بْن هارونَ، أَخْبَرَنا شَرِيكٌ، عَنْ عاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وائِلِ بْنِ حجْرٍ قال: رأيْت النَّبِيَّ ﷺ إِذا سَجَدَ وَضَعَ ركبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، وإذا نَهَضَ رَفَعَ يَدَيْهِ قَبلَ رُكْبَتَيهِ (١). ٨٣٩ - حَدَّثَنا محَمَّد بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ مِنْهالٍ، حَدَّثَنا هَمّامٌ، حَدَّثَنا مُحَمَّد بْنُ جُحادَةَ، عَنْ عَبْدِ الجَبّارِ بْنِ وائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِي ﷺ فَذَكَرَ حَدِيثَ الصَّلاةِ قال: فَلَمّا سَجَدَ وَقَعَتا رُكْبَتاهُ إِلَى الأرْضِ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ كَفّاهُ. قال هَمّام وحَدَّثَنا شَقِيقٌ قال حَدَّثَنِي عاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بمِثْلِ هذا وَفِي حَدِيثِ أَحَدِهِما وَأكبَرُ عِلْمِي أنَّه فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ جُحادَةَ: وإذا نَهَضَ نَهَضَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ واعْتَمَدَ عَلَى فَخِذِهِ (٢). ٨٤٠ - حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَريزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي محَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَسَنٍ، عَنْ أَبي الزِّنادِ، عَنِ الأعرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قال: قال رَسُول اللهِ ﷺ : "إِذا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلا يَبْرُكْ كَما يَبْرُكُ البَعِيرُ وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ ركبَتَيْهِ" (٣). ٨٤١ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْن نافِعٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَسَنٍ، عَنْ أَبي الزِّنادِ، عَنِ الأعرَجِ، عَنْ أَبي هرَيْرَةَ قال: قال رَسول اللهِ ﷺ : "يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ فَيَبْرُكُ كما يَبْرُكُ الجَمَلُ" (٤).

стр. 2651

باب يضع يديه قبل ركبتيه [٨٣٨] (ثنا الحسن بن علي) الهذلي الحلواني الخلال شيخ الشيخين (وحسين بن عيسى) البسطامي الدامغاني، أخرج له الشيخان، شيخ الشيخين أيضًا [كما هو مفهوم] (١) (قالا: ثنا يزيد بن هارون) بن زاذان (٢) السلمي. قال: (أنا شريك) بن عبد الله النخعي القاضي، قال الدارقطني: تفرد بهذا الحديث يزيد، عن شريك، ولم يحدث به عن عاصم بن كليب غير شريك، وشريك ليس بالقوي فيما تفرد (٣) به (٤). وقال أبو بكر البيهقي: هذا حديث يعد في أفراد شريك القاضي، وإنما يتابعه همام مرسلًا، هكذا ذكره البخاري وغيره من الحفاظ المتقدمين رحمهم الله تعالى (٥). هذا آخر كلامه. وشريك أخرج له مسلم في المتابعة قال أبو توبة الربيع بن نافع: سمعت عيسى بن يونس يقول: ما رأيت أحدًا قط أورع في علمه من شريك. وقال أبو توبة أيضًا: كنا بالرملة فقالوا: من رجل الأمة؟ فقال عيسى بن يونس: رجل الأمة شريك بن عبد الله، وكان يومئذٍ حيًّا (٦).

стр. 2652

(عن عاصم بن كليب) بن شهاب الكوفي، استشهد به البخاري في "الصحيح" وروى له في كتاب "رفع اليدين في الصلاة" وروى له في "الأدب". (عن أبيه) كليب بن شهاب الجرمي روى له الأربعة وثق، (عن وائل بن حجر) (١) أبي هنيدة الكندي. (قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا سجد وضع) لفظ الترمذي: "يضع" (ركبتيه قبل يديه) بوب عليه ابن حبان: ذِكْر أن المصلي إذا أراد السجود يجب أن يضع أولًا ركبتيه ثم يديه. والمراد باليد هو الكف، وأما الذراع فيرفعه. قال الخطابي: إن تقديم الركبتين أثبت (٢) من تقديم اليدين، وهو أرفق بالمصلي (٣). ورجحوه بقول سعد بن أبي وقاص: كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا (٤) بالركبتين قبل اليدين. رواه ابن خزيمة في "صحيحه" (٥)، وله شاهد من وجه آخر، روى الدارقطني (٦) والحاكم (٧)

стр. 2653

والبيهقي (١) من طريق حفص بن غياث (٢)، عن عاصم الأحول، عن أنس في حديث فيه: ثم انحط بالتكبير فسبقت ركبتاه يديه. (وإذا نهض) من السجدة الثانية أو الأولى (رفع يديه قبل ركبتيه) (٣) استدل به وبالرواية الآتية أحمد بن حنبل على أنه إذا نهض للقيام بعد سجدتيه ينهض على صدور قدميه معتمدًا على ركبتيه بيديه رافعًا يديه قبل ركبتيه. قال القاضي من أصحابه: لا يختلف قوله أنه لا يعتمد على الأرض سواء قلنا يجلس للاستراحة أو لا يجلس (٤) وحمل حديث مالك بن الحويرث في صفة صلاة رسول الله ﷺ على أنه كان لمشقة القيام عليه لضعفه وكبره، فإنه قال ﵇: "إني قد بدنت فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود". [٨٣٩] (ثنا محمد بن معمر) بن ربعي [القيسي، قال: ] (٥) (ثنا حجاج بن منهال) قال: (ثنا همام) بن يحيى العوذي الحافظ. قال: (ثنا محمد بن جحادة) الأودي الكوفي (عن عبد الجبار بن وائل) بن حجر الحضرمي، أخرج له مسلم، ووثقه ابن معين وقال: لم

стр. 2654

يسمع من أبيه شيئًا (١)، وقال أيضًا: مات وهو حمل (٢). قال الذهبي: وهذا القول مردود بما صح عن عبد الجبار قال: كنت غلامًا لا أعقل صلاة أبي (٣) (عن أبيه) وائل بن حجر بضم الحاء المهملة أوله: (أن النبي ﷺ ... فذكر حديث الصلاة) المذكور قبل هذا الإسناد و (قال) في هذه الرواية: (فلما سجد وقعتا ركبتاه) هكذا الرواية بإثبات ألف التثنية مع أن الفاعل المسند إليه ظاهر، وهذا على اللغة المعروفة بأكلوني البراغيث، وحمل ابن مالك عليها: "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل" (٤) وقد نوزع في ذلك. (إلى الأرض قبل أن يقعا) بفتح المثناة تحت، وبألف التثنية كقول المتنبي: ورمى (٥) وما رمتا يداه فصابني ... سهم يعذب والسهام تريح (٦) وهذِه الألف علامة للاثنين، وهي حرف (يداه) (٧) وهو أيضًا على اللغة المذكورة.

стр. 2655

(قال همام) بن يحيى (وثنا شقيق) أبو ليث (قال: حدثني عاصم بن كليب، عن أبيه) كليب بن شهاب، تقدم، قال المزي في "تهذيب الكمال": همام بن يحيى، عن عاصم بن شنتم، عن أبيه، هكذا قيده الأمير أبو نصر بن ماكولا، بالشين المعجمة المفتوحة وبالنون الساكنة، وهكذا أخرجه القاضي أبو الحسين عبد الباقي بن قانع، في حرف الشين المعجمة (١) روى له أبو داود هذا الحديث الواحد، فإن صحت رواية ابن قانع فيشبه أن يكون الحديث متصلًا، وإن كانت (٢) رواية أبي داود هي الصحيحة فالحديث مرسل (٣). (عن النبي ﷺ بمثل هذا) الحديث المذكور (و (٤) في حديث أحدهما) يعني: همامًا أو (٥) شقيفا قال: (وأكبر) بفتح الباء الموحدة (علمي) إن قلنا: إن (٦) العلوم تتفاوت فيقال: علم أجلى من علم، فهذا العلم على بابه، وإن قلنا العلوم لا تتفاوت كما حكاه إمام الحرمين عن المحققين، فلا يقال: علم أبين من علم، إذ المعلم (٧) يبين المعلوم على ما هو معه (٨)، ولا يجامعه استرابة أصلًا، فعلى هذا المراد

стр. 2656

بقوله: أكبر علمي، أي: أكبر ظني (أنه في حديث محمد بن جحادة) بضم الجيم (و) قال فيه: (إذا نهض نهض (١) على ركبتيه واعتمد) بيديه (على فخذه) (٢) بالإفراد هكذا الرواية، وفي رواية أظنها لغير المصنف على فخذيه بالتثنية (٣)، وهو اللائق بالمعنى، يعني لا على الأرض كما تقدم توجيهه (٤). [٨٤٠] (ثنا سعيد بن منصور) الخراساني، نشأ ببلخ وسكن مكة ومات بها، شيخ مسلم، قال: (ثنا عبد العزيز بن محمد) الدراوردي، قال: (حدثني محمد بن عبد الله بن حسن) بن حسن بن علي بن أبي طالب العلوي، قال النسائي: ثقة (٥). (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان، مولى مسة بنت ربيعة (عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير) على الأرض (وليضع يديه قبل (٦) ركبتيه) استدل به على أن المصلي يضع يديه قبل ركبتيه، وقال نافع: كان (٧) ابن عمر يضع يديه قبل ركبتيه، وبه قال الأوزاعي ومالك أنه يضع يديه قبل ركبتيه (٨)، وهو رواية عن أحمد (٩).

стр. 2657

وذكر ابن حبان بعد أن (١) روى بسنده حديث ابن عمر أنه كان يضع يديه قبل ركبتيه، ويقول: كان رسول الله ﷺ يفعل ذلك، ثم قال: باب (٢) البيان بأن خبر ابن عمر الذي ذكرناه خبر منسوخ، نسخه خبر وائل وغيره، ثم روى بسنده (٣) إلى شعد بن أبي وقاص قال: كنا نضع اليدين قبل الركبتين، فأمرنا بالركبتين قبل اليدين (٤). وقال في "شَرح السُّنَّة" بعد ذكر حديث وائل المذكور في هذا الباب: ذكر بعض العلماء أنه منسوخ بحديث مصعب بن سعد: كنا نضع اليدين قبل الركبتين، فأمرنا بالركبتين قبل اليدين (٥). [٨٤١] (ثنا قتيبة بن سعيد) البلخي، قال: (ثنا عبد الله بن نافع) بن أبي نافع الصائغ المدني مولى بني مخزوم، أخرج له مسلم والأربعة. (عن محمد بن عبد الله بن حسن) تقدم قبله (عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ ) أكثر النسخ "يعتمد" (يعمد) كيضرب (أحدكم) أي: يقصد (في صلاته) إلى السجود، وفي رواية: " يعتمد أحدكم" وهو بمعناه، فيقصد (فيبرك) بركبتيه قبل يديه (كما يبرك الجمل) فيه النهي عن التشبه بالبعير في البروك، [وأما (٦)

стр. 2658

في الخضوع والانقياد والطيوع لمالك أمره فورد في الحديث التشبيه به لما روى الترمذي (١) وابن ماجه (٢)] (٣): "المؤمن كالجمل الأنف حيثما قيد انقاد". [وفي رواية لغيرهما: "المؤمنون هينون لينون كالخف الأنف المأنوف" (٤). والأنف بضم الهمزة والنون: المخزوم الذي لا يمتنع على قائده. قال ابن الأثير: الأنف: الذي عقر الخشاش أنفه فهو لا يمتنع على قائده للوجع الذي به، وقيل: الأنف (٥) الذلول، ويروى الآنف بمد الهمزة، يقال: أنف البعير يأنف أنفًا فهو آنف إذا اشتكى أنفه من الخشاش، (٦)، وكان الأصل أن يقال: مأنوف؛ لأنه مفعول كما يقال: مصدور (٧) ومبطون للذي يشتكي صدره (٨) وبطنه، وإنما جاء هذا بالمد شاذا، والله أعلم (٩). * * *

стр. 2659

١٤٤ - باب النُّهُوضِ فِي الفَرْدِ ٨٤٢ - حَدّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ -يَعْنِي: ابن إِبْراهِيمَ-، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبي قِلابَةَ قال: جاءَنا أَبُو سُلَيْمانَ مالِكُ بْنُ الحوَيْرِثِ إِلَى مَسجِدِنا فَقال والله إِنِّي لأُصَلِّي بكمْ وَما أُرِيدُ الصَّلاةَ وَلَكِنِّي أُرِيد أَنْ أُرِيَكمْ كَيْفَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي. قال: قُلْتُ لأبِي قِلابَةَ: كَيفَ صَلَّى؟ قال: مِثْلَ صَلاةِ شَيخِنا هذا -يَعْنِي: عَمْرَو بْنَ سَلِمَةَ إِمامَهُمْ- وَذَكَرَ أَنَّهُ كانَ إِذا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الآخِرَةِ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى قَعَدَ ثمَّ قامَ (١). ٨٤٣ - حَدّثَنا زِيادُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ، عَنْ أَيوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ قال: جاءَنا أَبُو سُلَيْمانَ مالِكُ بْنُ الحوَيْرِثِ إِلَى مَسْجِدِنا فَقال: والله إِنِّي لأُصَلِّي وَما أُرِيدُ الصَّلاةَ وَلَكِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يصَلِّي. قال: فَقَعَدَ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الآخِرَةِ (٢). ٨٤٤ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، عَنْ خالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ مالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ إِذا كانَ في وِتْرٍ مِنْ صَلاتِهِ لَمْ يَنْهَضْ حَتَّى يَستَويَ قاعِدًا (٣). * * * باب النهوض في الفرد [٨٤٢] (ثنا مسدد) قال: (ثنا إسماعيل (٤) بن إبراهيم) ابن علية (عن

стр. 2660

أيوب) بن أبي تميمة، كيسان السختياني. (عن أبي قلابة) بكسر القاف وتخفيف اللام، عبد الله بن زيد الجرمي، التابعي المشهور. (قال: جاءنا أبو سليمان مالك) فيه أن الاسم والكنية إذا اجتمعا قدمت الكنية (بن الحويرث في مسجدنا) رواية النسائي: جاءنا إلى مسجدنا (١). وكان أبو قلابة يسكن الشام وكان واليًا [على حمص] (٢). (فقال: والله إني لأصلي بكم) كذا للبخاري في باب من صلى بالناس وهو لا يريد إلا أن يعلمهم (٣)، قال الكرماني: لعله أراد مسجد البصرة (٤). (ولا (٥) أريد الصلاة) أي: ليس مقصودي أداء فرض الصلاة؛ لأنه كان في غير وقت الصلاة كما صرح به البخاري في باب الطمأنينة (٦) (ولكني أريد أن أريكم كيف) (كيف) محلها النصب مفعول ثان لأريكم. (رأيت رسول الله ﷺ يصلي) في هذا دلالة على أنه يجوز للإنسان بل يستحب أن يصلي أو يتوضأ أو يتيمم ونحو ذلك ليعلم غيره ممن لا يحسن ذلك، وينوي نية معتبرة فقط، ولا يضر قصده تعليم غيره فإنه يحصل نواه

стр. 2661

[أم لا] (١) كما لو توضأ ونوى التبرد، فإن قلت: كيفية الرؤية لا يمكن أن يريهم إياها، أجاب الكرماني: المراد لازمها وهي كيفية صلاته ﷺ ؛ فإن قلت: ما حكم هذِه الصلاة حيث لم يقصد بها عبادة الله تعالى قلت: هي أمر (٢) مباح من حيث الرؤية لكنها طاعة من حيث (٣) كان المقصود بها تعليم الشريعة (٤). زاد البخاري: فقلت لأبي قلابة: كيف كان يصلي؟ قال: مثل صلاة شيخنا هذا أبي يزيد. انتهى، وأبو يزيد هو عمرو بن سلمة الجرمي، واختلف في ضبط كنيته، فضبطه الأكثر بالتحتانية والزاي، وعند الحموي وكريمة بالموحدة والراء مصغر، وكذا ضبطه مسلم في "الكُنى" (٥). (فقلت: لأبي قلابة كيف كان يصلي) النبي ﷺ (قال: مثل صلاة شيخنا هذا -يعني: عمرو بن سلمة إمامهم- وذكر أنه إذا رفع رأسه من السجدة الآخرة في الركعة الأولى قعد، ثم قام) (٦) أخرجه البخاري والنسائي (٧)، وسلمة بكسر اللام. [٨٤٣] (ثنا زياد بن أيوب، ثنا إسماعيل، عن أيوب، عن أبي قلابة

стр. 2662

قال: جاءنا أبو سليمان مالك بن الحويرث إلى مسجدنا فقال: ) أي أبي سليمان (وما أريد الصلاة ولكني أريد أن أريكم كيف رأيت رسول الله يصلي. قال: فقعد (١) في الركعة الأولى) فإن قلت: المناسب أن يقال من الركعة الأولى؛ لأن النهوض منها لا فيها (٢). قلت: هو متعلق بالسجود، أي السجود الذي في الركعة الأولى، وهو خبر مبتدأ محذوف، أي هذا الحكم كان فيها أو تكون في بمعنى من؛ والغرض منه بيان سنة جلسة الاستراحة، وقد يؤخذ منه أن جلسة الاستراحة من الركعة الأولى تبعًا للسجود، وقيل: هي من الركعة الثانية، والمشهور أنها فاصلة بين الركعتين، وقوله: (في الركعة الأولى) يشمل الفرض والنفل. (حين يرفع رأسه من السجدة الآخرة) (٣) يعني: السجدة الثانية، ويخرج بهذا التقييد سجدة التلاوة فإنه لا يستحب فيها هذا الجلوس كما ذكره النووي من زوائد "الروضة" (٤)؛ لأنه زيادة في الصلاة لم يرد فعلها، وفي هذا الحديث دليل على أنه يجوز للرجل أن يعلم غيره الصلاة والوضوء عملًا وعيانًا كما فعل جبريل ﵇. [٨٤٤] (ثنا مسدد، قال: ثنا هشيم) بن بشير الواسطي (عن خالد) بن

стр. 2663

مهران البصري المجاشعي الحذاء وما حذا نعلًا قط وما باعها، ولكنه تزوج امرأة في الحذائين فنسب إليهم (١). (عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث أنه رأى النبي ﷺ إذا كان في وتر من صلاته) أي من ركعات صلاته (لم ينهض) إلى الركعة التي بعدها (حتى يستوي قاعدًا) (٢). فيه دليل على مشروعية جلسة الاستراحة، وهي جلسة خفيفة بعد السجدة الثانية في كل ركعة يقوم عنها، وإذا ثبتت هذِه الجلسة [في الأوتار] (٣) ففي محل التشهد أولى، وأخذ (٤) الشافعي وطائفة بهذِه الجلسة، ولم يستحبها الأكثر، والله أعلم. * * *

стр. 2664

١٤٥ - باب الإِقْعاء بَينَ السَّجْدَتيْنِ ٨٤٥ - حَدَّثَنا يحيَى بْن مَعِينٍ، حَدَّثَنا حَجّاج بْنُ محَمَّدٍ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أنَّه سَمِعَ طاوسًا يَقولُ قلْنا لايْنِ عَبّاسٍ فِي الإِقْعاءِ عَلَى القَدَمَيْنِ فِي السُّجودِ. فَقال: هِيَ السُّنَّةُ. قال: قُلْنا: إِنّا لَنَراهُ جَفاءً بِالرَّجُلِ. فَقال ابن عَبّاسٍ: هِيَ سُنَّةُ نَبِيِّكَ ﷺ (١) * * * باب الإقعاء بين السجدتين [٨٤٥] (ثنا يحيى بن معين) بفتح الميم، أبو زكريا المري (٢) البغدادي [إمام المحدثين] (٣)، قال: (ثنا (٤) حجاج بن محمد) المصيصي الأعور الحافظ (عن) عبد الملك (ابن جريج) قال: (أخبرني أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس (أنه سمع طاوسًا يقول: قلنا لابن عباس في الإقعاء) قال في "النهاية": الإقعاء [المنهي عنه] (٥) هو أن يلصق الرجل أليتيه بالأرض وينصب ساقيه وفخذيه، ويضع يديه على الأرض كما يقعى الكلب، وقيل: هو أن يضع أليتيه على عقبيه بين السجدتين، والقول الأول أصح (٦).

стр. 2665

(على القدمين في السجود) هكذا الرواية، فإن قلت الروايات المشهورة منها رواية مسلم: قال طاوس: قلت لابن عباس في الإقعاء على القدمين؟ قال: هي السنة (١). وكذا رواية الترمذي (٢) وغيره، ولم يذكر فيهما ولا في غيرهما فيما رأيت: "في السجود" وظاهره غير متصور، والصور التي ذكرها أهل اللغة والفقهاء إنما هي بين السجدتين. وقد صرح به البيهقي فيما رواه، عن ابن عباس قال: من سنة الصلاة أن تمس إليتاك عقبيك بين السجدتين (٣). ثم روى البيهقي، عن ابن عمر ﵄ أيضا: "أنه كان إذا رفع رأسه من السجدة الأولى يقعد على أطراف أصابعه ويقول: إنه من السنة" (٤)، ثم روى عن ابن عباس، وابن عمر: "أنهما كانا يقعيان" وروى عن طاوس: "أنه كان يقعي"، ثم قال البيهقي: وحديث (٥) ابن عباس، وابن عمر صحيح (٦). قلت: الجواب: أن الإقعاء متعلق بالسجود أيضًا، والتقدير في الإقعاء على القدمين، إذا رفع رأسه من السجود الأول، وعلى هذا
следующие страницы →