← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.

стр. 2661

[أم لا] (١) كما لو توضأ ونوى التبرد، فإن قلت: كيفية الرؤية لا يمكن أن يريهم إياها، أجاب الكرماني: المراد لازمها وهي كيفية صلاته ﷺ ؛ فإن قلت: ما حكم هذِه الصلاة حيث لم يقصد بها عبادة الله تعالى قلت: هي أمر (٢) مباح من حيث الرؤية لكنها طاعة من حيث (٣) كان المقصود بها تعليم الشريعة (٤). زاد البخاري: فقلت لأبي قلابة: كيف كان يصلي؟ قال: مثل صلاة شيخنا هذا أبي يزيد. انتهى، وأبو يزيد هو عمرو بن سلمة الجرمي، واختلف في ضبط كنيته، فضبطه الأكثر بالتحتانية والزاي، وعند الحموي وكريمة بالموحدة والراء مصغر، وكذا ضبطه مسلم في "الكُنى" (٥). (فقلت: لأبي قلابة كيف كان يصلي) النبي ﷺ (قال: مثل صلاة شيخنا هذا -يعني: عمرو بن سلمة إمامهم- وذكر أنه إذا رفع رأسه من السجدة الآخرة في الركعة الأولى قعد، ثم قام) (٦) أخرجه البخاري والنسائي (٧)، وسلمة بكسر اللام. [٨٤٣] (ثنا زياد بن أيوب، ثنا إسماعيل، عن أيوب، عن أبي قلابة

стр. 2662

قال: جاءنا أبو سليمان مالك بن الحويرث إلى مسجدنا فقال: ) أي أبي سليمان (وما أريد الصلاة ولكني أريد أن أريكم كيف رأيت رسول الله يصلي. قال: فقعد (١) في الركعة الأولى) فإن قلت: المناسب أن يقال من الركعة الأولى؛ لأن النهوض منها لا فيها (٢). قلت: هو متعلق بالسجود، أي السجود الذي في الركعة الأولى، وهو خبر مبتدأ محذوف، أي هذا الحكم كان فيها أو تكون في بمعنى من؛ والغرض منه بيان سنة جلسة الاستراحة، وقد يؤخذ منه أن جلسة الاستراحة من الركعة الأولى تبعًا للسجود، وقيل: هي من الركعة الثانية، والمشهور أنها فاصلة بين الركعتين، وقوله: (في الركعة الأولى) يشمل الفرض والنفل. (حين يرفع رأسه من السجدة الآخرة) (٣) يعني: السجدة الثانية، ويخرج بهذا التقييد سجدة التلاوة فإنه لا يستحب فيها هذا الجلوس كما ذكره النووي من زوائد "الروضة" (٤)؛ لأنه زيادة في الصلاة لم يرد فعلها، وفي هذا الحديث دليل على أنه يجوز للرجل أن يعلم غيره الصلاة والوضوء عملًا وعيانًا كما فعل جبريل ﵇. [٨٤٤] (ثنا مسدد، قال: ثنا هشيم) بن بشير الواسطي (عن خالد) بن

стр. 2663

مهران البصري المجاشعي الحذاء وما حذا نعلًا قط وما باعها، ولكنه تزوج امرأة في الحذائين فنسب إليهم (١). (عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث أنه رأى النبي ﷺ إذا كان في وتر من صلاته) أي من ركعات صلاته (لم ينهض) إلى الركعة التي بعدها (حتى يستوي قاعدًا) (٢). فيه دليل على مشروعية جلسة الاستراحة، وهي جلسة خفيفة بعد السجدة الثانية في كل ركعة يقوم عنها، وإذا ثبتت هذِه الجلسة [في الأوتار] (٣) ففي محل التشهد أولى، وأخذ (٤) الشافعي وطائفة بهذِه الجلسة، ولم يستحبها الأكثر، والله أعلم. * * *

стр. 2664

١٤٥ - باب الإِقْعاء بَينَ السَّجْدَتيْنِ ٨٤٥ - حَدَّثَنا يحيَى بْن مَعِينٍ، حَدَّثَنا حَجّاج بْنُ محَمَّدٍ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أنَّه سَمِعَ طاوسًا يَقولُ قلْنا لايْنِ عَبّاسٍ فِي الإِقْعاءِ عَلَى القَدَمَيْنِ فِي السُّجودِ. فَقال: هِيَ السُّنَّةُ. قال: قُلْنا: إِنّا لَنَراهُ جَفاءً بِالرَّجُلِ. فَقال ابن عَبّاسٍ: هِيَ سُنَّةُ نَبِيِّكَ ﷺ (١) * * * باب الإقعاء بين السجدتين [٨٤٥] (ثنا يحيى بن معين) بفتح الميم، أبو زكريا المري (٢) البغدادي [إمام المحدثين] (٣)، قال: (ثنا (٤) حجاج بن محمد) المصيصي الأعور الحافظ (عن) عبد الملك (ابن جريج) قال: (أخبرني أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس (أنه سمع طاوسًا يقول: قلنا لابن عباس في الإقعاء) قال في "النهاية": الإقعاء [المنهي عنه] (٥) هو أن يلصق الرجل أليتيه بالأرض وينصب ساقيه وفخذيه، ويضع يديه على الأرض كما يقعى الكلب، وقيل: هو أن يضع أليتيه على عقبيه بين السجدتين، والقول الأول أصح (٦).

стр. 2665

(على القدمين في السجود) هكذا الرواية، فإن قلت الروايات المشهورة منها رواية مسلم: قال طاوس: قلت لابن عباس في الإقعاء على القدمين؟ قال: هي السنة (١). وكذا رواية الترمذي (٢) وغيره، ولم يذكر فيهما ولا في غيرهما فيما رأيت: "في السجود" وظاهره غير متصور، والصور التي ذكرها أهل اللغة والفقهاء إنما هي بين السجدتين. وقد صرح به البيهقي فيما رواه، عن ابن عباس قال: من سنة الصلاة أن تمس إليتاك عقبيك بين السجدتين (٣). ثم روى البيهقي، عن ابن عمر ﵄ أيضا: "أنه كان إذا رفع رأسه من السجدة الأولى يقعد على أطراف أصابعه ويقول: إنه من السنة" (٤)، ثم روى عن ابن عباس، وابن عمر: "أنهما كانا يقعيان" وروى عن طاوس: "أنه كان يقعي"، ثم قال البيهقي: وحديث (٥) ابن عباس، وابن عمر صحيح (٦). قلت: الجواب: أن الإقعاء متعلق بالسجود أيضًا، والتقدير في الإقعاء على القدمين، إذا رفع رأسه من السجود الأول، وعلى هذا

стр. 2666

فيجوز أن تكون "في" بمعنى "من" قول الشاعر: ألا عم صباحًا أيها الطلل البالي ... وهل [يعمن من] (١) كان في (٢) العصر (٣) الخالي وهل يعمن (٤) من كان أحدث عهده ... ثلاثين شهرًا في ثلاثة أحوال أي من ثلاثة أحوال، وقيل: الأحوال جمع حال لا حول. وقال ابن جني: التقدير في عقب ثلاثة أحوال، ولا دليل على هذا التقدير (٥). قال البيهقي: وهذا الإقعاء المرخص فيه أو المسنون على ما روينا عن ابن عباس وابن عمر هو أن يضع أطراف أصابع رجليه على الأرض ويضع إليتيه على عقبيه ويضع ركبتيه على الأرض (٦). ثم روى الأحاديث الواردة في النهي عن الإقعاء بأسانيد عن الصحابة وضعفها كلها، وبين ضعفها ثم قال: حديث ابن عباس وابن عمر صحيح. انتهى (٧). وحديث النهي عن الإقعاء في الصلاة رواه الحاكم، وقال: صحيح على شرط البخاري (٨)، أي: في أن الحسن سمع من سمرة مطلقًا، كما

стр. 2667

نقله ابن عبد البر في "الاستذكار" عن الترمذي خلافًا لمن قال أنه لم يسمع منه إلا حديث العقيقة (١). (فقال: هي) يعني فعلة الإقعاء (السنة) أي من سنة النبي ﷺ (قال: قلنا: إنا لنراه جفاء) بمد الهمزة (بالرجل) قال المنذري (٢): هو بفتح الراء وضم الجيم يعني بالمصلي نفسه، وروي بالرجل بكسر الراء وسكون الجيم يريد جلوسه على رجله في الصلاة، ووقع في "مسند الإمام أحمد" إنا لنراه جفاء بالقدم (٣). وهو شاهد لرواية الكسر وسكون الجيم. وفي كتاب ابن أبي خيثمة: إنا لنراه جفاء بالمرء (٤) وهذا (٥) شاهد لمن (٦) رواه بفتح الراء وضم الجيم، قال: وحكاه المعافري (٧)، قال النووي: ضبطناه بفتح الراء وضم الجيم. قال القرطبي (٨): كذا في روايتنا (٩)، وكذا نقله القاضي عن جميع رواة مسلم، قال: وضبطه أبو عمر بن عبد البر بكسر الراء وإسكان

стр. 2668

الجيم قال أبو عمر: ومن ضم الجيم فقد غلط (١)، ورد الجمهور على ابن عبد البر وقالوا: الصواب الضم، وهو الذي يليق به إضافة الجفاء إليه (٢) يعني: في جلسته المكروهة (٣) عند العلماء ولا معنى للرجل بكسر الراء. (فقال ابن عباس: هي سنة نبيك ﷺ ) (٤) فيه دليل على جواز قول الرجل لمن يخاطبه قال: نبيك، ولم يقل نبينا، مع أنه نبي الخلق كافة ﷺ . * * *

стр. 2669

١٤٦ - باب ما يَقُولُ إذا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ ٨٤٦ - حَدَّثَنا مُحَمَّد بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْن نُمَيْرٍ وَأَبُو معاوِيَةَ وَوَكيعٌ وَمُحَمَّدُ بْن عُبَيْدٍ كلُّهُمْ، عَنِ الأعمَشِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الحَسَنِ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى يَقُولُ: كانَ رَسول اللهِ ﷺ إِذا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ يَقولُ: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ اللَّهُمَّ رَبَّنا لَكَ الحَمْدُ مِلْءَ السَّمَواتِ وَمِلْءَ الأرْضِ وَمِلْءَ ما شِئْتَ مِنْ شيْءٍ بَعْدُ". قال أَبو داوُدَ: قال سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ وَشُعْبَة بْن الحَجَّاجِ، عَنْ عُبَيْدِ أَبِي الحَسَنِ بهذا الحَدِيثِ لَيْسَ فِيهِ بَعْدَ الرُّكُوعِ. قال سُفْيانُ: لَقِينا الشَّيْخَ عُبَيْدًا أَبا الحَسَنِ بَعْدُ فَلَمْ يَقُلْ فِيهِ بَعْدَ الرّكوعِ. قال أَبو داوُدَ: وَرَواهُ شعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِصْمَةَ، عَنِ الأعمَشِ، عَنْ عُبَيْدٍ قال: بَعْدَ الرُّكُوعِ (١). ٨٤٧ - حَدَّثَنا مؤَمَّل بْنُ الفَضْلِ الحرَّانيُّ، حَدَّثَنا الوَلِيد ح، وحَدَّثَنا مَحْمودُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنا أَبو مسْهِرٍ ح، وحَدَّثَنا ابن السَّرْح، حَدَّثَنا بِشْرُ بْن بَكْرٍ ح، وحَدَّثَنا محَمَّد بْن مُصْعَبٍ، حَدَّثَنا عَبْد اللهِ بْن يُوسُفَ كَلُّهمْ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ عطَيَّةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ قَزَعَةَ بْنِ يحيَى، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ يَقُولُ حِينَ يَقول سَمِعَ الله لَمِنْ حَمِدَهُ: "اللَّهُمَّ رَبَّنا لَكَ الحَمْدُ مِلْءَ السَّماءِ". قال مُؤَمَّلٌ: "مِلْءَ السَّمَواتِ وَمِلْءَ الأرْضِ وَمِلْءَ ما شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ أَهْلَ الثَّناءِ والمجْدِ أَحَقُّ ما قال العَبْدُ وَكُلُّنا لَكَ عَبْدٌ لا مانِعَ لمِا أَعطيْتَ". زادَ مَحْمُودٌ: "وَلا مُعْطِيَ لِما مَنَعْتَ". ثُمَّ اتَّفَقُوا-: "وَلا يَنْفَعُ ذا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ". قال بِشْرٌ: "رَبَّنا لَكَ الحَمْدُ".لم يَقلْ مَحْمُودٌ: "اللَّهُمَّ". قال: "رَبَّنا وَلَكَ الحَمْدُ" (٢).

стр. 2670

٨٤٨ - حَدَّثَنا عَبْد اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: "إِذا قال الإِمامُ سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنا لَكَ الحَمْدُ فَإِنَّهُ مَنْ وافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ المَلائِكَةِ غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" (١). ٨٤١ - حَدَّثَنا بِشْرُ بْن عَمّارٍ، حَدَّثَنا أَسْباطٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عامِرٍ قال: لا يَقُولُ القَوْمُ خَلْفَ الإِمامِ: سَمِعَ الله لَمِنْ حَمِدَهُ. ولكن يَقولُونَ: رَبَّنا لَكَ الحمْدُ (٢). * * * باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع [٨٤٦] (ثنا محمد بن عيسى) روى له البخاري تعليقًا، قال أبو حاتم: محمد بن عيسى بن الطباع ثقة مأمون (٣) (٤). قال: (ثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي. (وأبو معاوية) محمد بن خازم الضرير، ذهب بصره وهو ابن ثمان سنين (ووكيع (٥) ومحمد بن عبيد) (٦) أبي أمية الطنافسي الكوفي الأحدب أحد الأخوة.

стр. 2671

(كلهم عن الأعمش، عن عبيد بن الحسن) المزني (١) يعد في الكوفيين، أخرج له مسلم هذا الحديث (٢) (قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى ﵄ يقول: كان النبي ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع يقول: سمع الله لمن حمده) (٣) أي: أجاب الله حمد من حمده، وقيل: غفر الله له (اللهم ربنا لك الحمد) ويجوز ربنا ولك الحمد كما تقدم قبله (٤). (ملء السماوات وملء الأرض) قال الخطابي (٥): هو تمثيل وتقريب، والمراد تكثير العدد حتى لو قدر ذلك أجسامًا (٦) ملأ ذلك كله. وقال غيره: المراد بذلك التعظيم كما يقال هذه الكلمة تملأ طباق الأرض. وقيل: المراد أجرها وثوابها. ويجوز في ملء الرفع على الصفة للحمد، ويجوز النصب على الحال، أي: مالئًا السماوات والأرض لو كان جسمًا. (وملء ما شئت من شيء) أي: كالعرش والكرسي ونحوهما مما هو في مقدور الله تعالى ولم نعلمه نحن. (بعد) بالضم؛ لأنه ظرف قطع عن الإضافة مع إرادة المضاف وهو السموات والأرض، فبني على الضم؛ لأنه أشبه حرف الغاية الذي هو منذ.

стр. 2672

قال المصنف: و (قال سفيان) بن سعيد (الثوري وشعبة بن الحجاج: عن عبيد) بن الحسن (أبي الحسن) المزني (هذا الحديث ليس فيه) ذكر (بعد الركوع) و (قال سفيان) الثوري (لقينا الشيخ عبيدًا) المكي (أبا الحسن بعد) بالضم، أي: بعد ذلك، فحدثنا بالحديث (ولم يقل فيه بعد الركوع) كما تقدم في الرواية قبله. [٨٤٧] (ثنا مؤمل بن الفضل الحراني) أبو سعيد، قال أبو حاتم: ثقة رضى (١). قال: (ثنا الوليد) بن مسلم، عالم أهل الشام، يقال: من كتب مصنفاته صلح للقضاء (٢). ([ح] وثنا محمود بن خالد) بن يزيد السلمي الدمشقي (٣)، قال أبو حاتم: ثقة رضيٌّ (٤). ووثقه النسائي (٥) (ثنا أبو مسهر) عبد الأعلى بن مسهر الغساني، أخرج له الشيخان. ([ح] وثنا) أحمد بن عمرو (بن السرح) المصري، قال (ثنا بشر بن بكر) التنيسي شيخ البخاري. ([ح] وثنا محمد) بن محمد (بن مصعب) الصوري المعروف بوحشي، قال ابن أبي حاتم: سمعت منه بمكة وهو صدوق ثقة (٦)، قال: (ثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي الكلاعي الدمشقي نزيل تنيس،

стр. 2673

شيخ البخاري. (كلهم) أي: كل واحد من الأربعة روى (عن سعيد بن عبد العزيز) ابن يحيى التنوخي، أخرج له مسلم والأربعة (عن عطية بن قيس) الحمصي، أخرج له مسلم والأربعة. (عن قزعة بن يحيى) ويقال: ابن الأسود (عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ كان يقول حين يقول: سمع الله لمن حمده) لفظ (١): رواية ابن حبان (٢): كان إذا [قال: سمع الله لمن حمده] (٣). (قال: اللهم ربنا [لك الحمد]) (٤) لفظ ابن حبان: قال: "ربنا ولك الحمد". (قال مؤمل) بتشديد الميم المفتوحة، ابن الفضل الحراني، شيخ المصنف: (ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل) منصوب على النداء، وجوز بعضهم رفعه على تقدير أنت (الثناء): المدح (والمجد) العظمة. (أحق) هو مبتدأ (ما قال العبد، وكلنا) وذكر في "شرح المهذب" وغيره أن الصواب الذي رواه مسلم (٥) وسائر المحدثين إثبات ألف "أحق" (٦) وواو "وكلنا"، وما اقتضاه كلامه من إنكارهما باطل،

стр. 2674

ففي (١) رواية النسائي (٢) بحذفهما، وعلى هذِه الرواية فـ"حق" مبتدأ خبره "ما قال العبد" وقوله: "كلنا لك (٣) عبد" جملة معترضة (٤) بين الجملتين الاسميتين، قال ابن الصلاح: (كلنا لك عبد) اعتراض بين المبتدأ والخبر يعني كقول الشاعر: وفيهن والأيام يعثرن (٥) بالفتى ... نوادب لا يمللنه (٦) ونوائح (٧) فقوله: والأيام يعثرن (٨) بالفتى. جملة معترضة، ثم قال ابن الصلاح: أو يكون قوله: "أحق ما قال العبد" خبرًا لما قبله، أي: خبر لقوله: "ربنا لك الحمد"، والأول أولى. قال النووي (٩): وهذا الذي رجحه هو الراجح الذي يحسن أن يقال أنه أحق ما قال العبد؛ لما فيه من كمال التفويض لله تعالى والاعتراف بكمال قدرته وعظمته وقهره وسلطانه، وانفراده بالوحدانية (١٠). قال صاحب "الإقليد": "أحق " أفعل تفضيل، "وكلنا لك عبد" جملة

стр. 2675

معترضة مؤكدة للمعنى المقصود، والقول الموصوف بأنه أحق ما قال العبد، وربما قيل: "أحق" أي: أصدق قول العبد "كلنا [لك عبد] " (١) والألف واللام في "العبد" لتعريف الجنس لا لتعريف العهد، والعبد بمعنى العبيد. (لك عبد) أي: عبيد، فهو مفرد بمعنى الجمع كقوله تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي﴾ (٢). (لا مانع لما أعطيت. زاد محمود) بن خالد الدمشقي شيخ المصنف (ولا معطي لما منعت. ثم اتفقا) أي: شيخا المصنف على زيادة (ولا ينفع ذا الجد) بفتح الجيم على المشهور، وحكى ابن عبد البر (٣) وجماعة كسرها، والصحيح الأول، ومعنى الجد: الحظ والغنى، أي: لا يمنع ذا المال والحظ والغنى ويمنعه من عقابك، وإنما ينفعه ويمنعه من عقابك العمل الصالح، وعلى رواية كسر الجيم يكون معناه لا ينفع ذا الإسراع في الهرب، الإسراع (٤) والهرب. قال صاحب "الإقليد": يجوز أن يكون الجد الثاني فاعل ينفع، وذا الجد مفعول يعني مقدم، أي: لا ينفع ذا الجد صاحبه، وأن يكون الأخير مبتدأ خبره: منك الجد. وقوله: (منك الجد) ذكر في "الفائق" أنه من قولهم: هذا من ذاك

стр. 2676

أي: بدل ذاك، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (٦٠)﴾ (١) أي: بدلكم ملائكة، قال: ويجوز أن تكون "من" على أصل معناها أي الابتداء والغاية وتتعلق إما بينفع أو بالجد، والمعنى أن المجدود لا ينفعه منك الجد الذي منحته (٢) وإنما ينفعه أن تمنحه التوفيق (٣). قال الجوهري والأزهري: "منك" هنا بمعنى عندك (٤) يعني كقوله تعالى: ﴿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ (٥). قاله أبو عبيدة (٦). (قال بشر) بن بكر التنيسي في روايته (ربنا لك الحمد) بحذف الواو (ولم يقل محمود) بن خالد (اللهم) بل (قال: ربنا ولك الحمد) قال الشافعي في "الأم": رواية "ربنا ولك الحمد" أحب إلي (٧)، وزاد النووي في "تحقيقه": حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه (٨)، وهو في "صحيح البخاري" (٩) ولم يذكره الجمهور. [رواه الوليد بن مسلم، عن سعيد قال: "ربنا لك الحمد"، ولم يقل: "ولا معطي لما منعت" أيضًا. قال

стр. 2677

أبو داود: لم يجيء به إلا أبو مسهر] (١). [٨٤٨] (حدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك، عن سُمَيٍّ) مولى أبي بكر بن عبد الرحمن. (عن أبي صالح) ذكوان (السمان، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده) استدل به على أن الإمام لا يقول ربنا لك الحمد، وعلى أن المأموم لا يقول سمع الله لمن حمده، لكون ذلك لم يذكر في هذه الرواية. كذا حكاه الطحاوي (٢) وهو قول مالك (٣) وأبي حنيفة (٤)، وفيه نظر؛ لأنه ليس فيه ما يدل على النهي بل فيه أن قول المأموم: (ربنا لك الحمد) يكون عقب قول الإمام: (سمع الله لمن حمده) والواقع في التصوير ذلك؛ لأن الإمام يقول التسميع في حال انتقاله، والمأموم يقول التحميد في حال اعتداله، فقوله يقع عقب لفظ الإمام على لفظ الخبر. وهذا الموضع يقرب من مسألة التأمين فلا يلزم من قوله: "إذا قال: ولا الضالين، فقولوا: آمين" (٥) أن الإمام لا يؤمن بعد قوله: ولا الضالين وليس فيه أن الإمام يؤمن كما أنه ليس في هذا أنه يقول: ربنا لك الحمد. لكنهما مستفادان من أدلة أخرى صحيحة صريحة أنه ﷺ كان يجمع بين

стр. 2678

التسميع والتحميد (١). وأما ما احتجوا به من أن معنى سمع الله لمن حمده طلب التحميد فناسب حال الإمام، وأما المأموم فناسبه الإجابة بقوله: ربنا لك الحمد. ويقويه حديث أبي موسى الأشعري عند مسلم (٢). (فقولوا: اللهم ربنا (٣) لك الحمد) يسمع الله لكم، وجوابه أن يقال: لا يدل ما ذكرتم على أن الإمام لا يقول: ربنا ولك الحمد إذ لا يمتنع أن يكون طالبًا مجيبًا، ويقرب منه الجمع بين الحيعلة والحوقلة لسامع المؤذن، وقصة ذلك أن الإمام يجمعهما، وهو قول الشافعي (٤)، وأحمد (٥)، وأبي يوسف (٦) ومحمد (٧) والجمهور والأحاديث الصحيحة تشهد له. [٨٤٩] (ثنا بشر بن عمار) القهستاني (٨)، وثق (٩)، قال: (ثنا أسباط) ابن عمير الهذلي (عن مطرف) بن طريف. (عن عامر) الشعبي (قال: لا يقول القوم خلف الإمام: سمع الله لمن حمده، ولكن يقولون: ربنا لك الحمد) استدل به الشعبي على أن المأموم

стр. 2679

يقتصر على قوله ربنا لك الحمد. ولا يقول: سمع الله لمن حمده. وبه قال مالك وأحمد وأبو حنيفة، ويكون ربنا لك الحمد عقب قول الإمام: سمع الله لمن حمده. من غير فصل لحديث: "إذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا" (١) لأن الفاء للتعقيب. وذهب الشافعي إلى أن المأموم يجمع بينهما، لكن لم يصح في ذلك شيء، ونقل عن ابن المنذر (٢) أنه قال: إن الشافعي انفرد بذلك. وهذا ليس بصحيح عنه، فقد نقل في "الإشراف" عن عطاء وابن سيرين وغيرهما القول بالجمع بينهما للمأموم (٣)، وأما المنفرد فحكى الطحاوي (٤) وابن عبد البر (٥) الإجماع على أنه يجمع بينهما، وجعله الطحاوي حجة لكون الإمام يجمع بينهما للاتفاق على اتخاذ حكم الإمام والمنفرد لكن أشار صاحب "الهداية" (٦) إلى خلاف عندهم في المنفرد والله أعلم. * * *

стр. 2680

١٤٧ - باب الدُّعاءِ بَينَ السَّجْدَتَيْنِ ٨٥٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ، حَدَّثَنا زَيْدُ بْنُ الحبابِ، حَدَّثَنا كامِلٌ أَبُو العَلاءِ حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبي ثابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وارْحَمْنِي وَعافِنِي واهْدِنِي وارْزُقْني" (١). * * * باب الدعاء بين السجدتين [٨٥٠] (ثنا محمد (٢) بن مسعود) بن يوسف العجمي النيسابوري، نزيل طرسوس المصيصي، قال محمد أبن وضاح، (٣): رفيع الشأن فاضل، ليس بدون أحمد بن حنبل (٤). وقال الخطيب: ثقة (٥). (قال: ثنا زيد (٦) بن الحباب) بضم المهملة وتخفيف الموحدة، أبو الحسين العكلي (٧) الخراساني، ثم الكوفي الحافظ، أخرج له مسلم والأربعة، قال: (ثنا كامل) بن العلاء (أبو العلاء) التميمي الكوفي،

стр. 2681

وثقه ابن معين (١)، قال: (حدثني حبيب بن أبي ثابت) الأسدي المجتهد (عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين: اللهم اغفر لي وارحمني واهدني، وعافني وارزقني". وجمع ابن ماجه بين "ارحمني واجبرني"، وزاد: "ارفعني" (٢) ولم يقل "اهدني" ولا (٣) "عافني". وروى البزار من حديث بريدة: "وارزقني (٤) إني لما أنزلت إلي من خير فقير" (٥) وقال ابن كج: وغيره يقول: رب اغفر لي ثلاثًا قال المتولي: ويستحب للمنفرد أن يزيد هنا (٦): اللهم هب لي قلبًا تقيًّا نقيًّا من الشرك بريًّا لا كافرًا ولا شقيًّا (٧). قال الأذرعي: لحديث ورد فيه (٨). والله أعلم. * * *

стр. 2682

١٤٨ - باب رَفعِ النِّساءِ إِذا كُنَّ مَعَ الرِّجالِ رُؤوسَهُنَّ مِنَ السَّجْدَةِ ٨٥١ - حَدَّثَنا مُحَمَّد بْنُ المتَوَكِّلِ العَسقَلانِيُّ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ أَنْبَأَنا مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمٍ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَوْلَى لأسماءَ ابنةِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَسْماءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قالتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: "مَنْ كانَ مِنْكُنَّ يُؤْمِنُ باللهِ واليَوْمِ الآخِرِ فَلا تَرْفَعْ رَأْسَها حَتَّى يَرْفَعَ الرِّجال رُءُوسَهُمْ". كَراهَةَ أَنْ يَرَين مِنْ عَوراتِ الرِّجالِ (١). * * * باب رفع النساء رؤوسهن من السجود إذا كن مع الرجال [٨٥١] (ثنا محمد بن المتوكل) بن عبد الرحمن بن حسان (العسقلاني) مولى بني هاشم، قال: (ثنا عبد الرزاق) بن همام. قال أحمد بن حنبل: إذا اختلف الناس في حديث معمر فالقول ما قال عبد الرزاق (٢)، قال: (أنا معمر) قال: (عن (٣) عبد الله بن مسلم) بن عبد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري المدني (أخي الزهري)، وكان الأكبر (عن مولى لأسماء بنت أبي بكر) قال المنذري: مولى أسماء مجهول (٤).

стр. 2683

(عن أسماء بنت أبي بكر) الصديق، كانت تحت الزبير بن العوام، وأسلمت قديمًا بمكة، وهاجرت إلى المدينة وهي حامل بعبد الله بن الزبير فوضعته بقباء، وتوفيت بمكة سنة ثلاث وسبعين بعد قتل ابنها عبد الله بن الزبير بيسير، لم تلبث بعد إنزاله من الخشبة (١) ودفنه إلا ليالي، وكان قد ذهب بصرها [وهي ذات النطاقين] (٢). (قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من كان) هذا من مراعاة لفظ من، وهو أولى من مراعاة معناها، ولو روعي المعنى لقيل: من كانت. (منكن يؤمن) بالتحتانية للمؤنث بالرفع والمثناة تحت (بالله واليوم الآخر) أي: يؤمن حق الإيمان، ومن كانت كذلك تأتمر بما أمرت به، كقولك: إن كنت حرًّا فانتصر. وأنت تخاطب حرًّا. (فلا ترفع) بالمثناة الفوقانية (رأسها) (٣) ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا﴾ (٤) قال أبو البقاء: قرئ الأولى بالياء والثانية بالتاء (٥). قال بعضهم: هذا ضعيف (٦)؛ لأن التذكير أصل فلا يجعل تبعًا للتأنيث، وتعقب بقوله تعالى: ﴿خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا﴾ (٧) وهذا من أمر (٨) مراعاة المعنى بعد مراعاة اللفظ كقوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي﴾ (٩) فراعى فيه (١٠) اللفظ، ثم

стр. 2684

قال: ﴿أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ (١) فراعى المعنى، ويعتبر المعنى بعد اعتبار اللفظ كثيرًا. (حتى يرفع الرجال رؤوسهم) ثم ذكر العلة في سبب النهي عن هذا فقال: (كراهية) يحتمل أنه مدرج من كلام، بتخفيف الياء منصوب على أنه مفعول له (أن يرين) بالتحتانية، النساء (من) للتبعيض أي: بعض (عورات الرجال) الذين هم قدامهن، فإن السنة أن تصلي النساء خلف الرجال، فنهيت المرأة إذا صلت خلف الرجل أو الرجال أن ترفع رأسها من السجود قبل أن يرفع الرجال رؤوسهم ويجلسوا على الأرض، فإن المرأة إذا رفعت رأسها قبل الرجال ربما رأت عورة رجل في حال سجوده، أو في جلوسه وحركته للجلوس؛ لِقِصَرٍ في ثوبه أو شق أو قطع وتخرق ونحو ذلك كما في قصة عمرو (٢) بن سلمة لما كان يؤم قومه وهو ابن سبع سنين فقالت امرأة ممن صلين خلفه: "غطوا عنا است قارئكم .. " (٣) الحديث، وفي الحديث (٤): "رأيت الرجال عاقدي أزُرِهم .. " (٥) يعني: لئلا ينكشف شيء من العورة. * * *

стр. 2685

١٤٩ - باب طُولِ القِيامِ مِنَ الرُّكُوعِ وَبَينَ السّجْدَتيْنِ ٨٥٢ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنِ ابن أَبى لَيْلَى، عَنِ البَراءِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ سُجُودُهُ وَرُكُوعُهُ وَقُعُودُهُ وَما بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَرِيبًا مِنَ السَّواءِ (١). ٨٥٣ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّاد، أَخْبَرَنا ثابِتٌ وَحُمَيْدٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ قال: ما صَلَّيْتُ خَلْفَ رَجُلٍ أَوْجَزَ صَلاةً مِنْ رَسولِ اللهِ ﷺ فِي تَمام وَكانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذا قال: "سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ ". قامَ حَتَّى نَقُولَ قَدْ أَوْهَمَ ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَسْجُدُ وَكانَ يَقْعدُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ حَتَّى نَقُولَ قَدْ أَوْهَمَ (٢). ٨٥٤ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ وَأَبو كامِلٍ -دَخَلَ حَدِيثُ أَحَدِهِما فِي الآخَرِ- قالا: حَدَّثَنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ هِلالِ بْنِ أَبي حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي لَيْلَى، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قال: رَمَقْتُ مُحَمَّدًا ﷺ وقال أَبُو كامِلٍ: رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي الصَّلاةِ فَوَجَدْتُ قِيامَهُ كَرَكْعَتِهِ وَسَجْدَتِهِ واعْتِدالَهُ فِي الرَّكعَةِ كَسَجْدَتِهِ وَجَلْسَتَهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَسَجْدَتَهُ ما بَيْنَ التَّسْلِيمِ والانصِرافِ قَرِيبًا مِنَ السَّواءِ. قال أَبو داودَ: قال مُسَدَّدٌ: فَرَكْعَتَهُ واعْتِدالهُ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ فَسَجْدَتَهُ فَجَلْسَتَهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَسَجْدَتَهُ فَجَلْسَتَهُ بَيْنَ التَّسْلِيمِ والانصِرافِ قَرِيبًا مِنَ السَّواءِ (٣). * * * باب طول القيام من الركوع وبين السجدتين [٨٥٢] (ثنا حفص بن عمر) بن الحارث بن سخبرة الحوضي (٤) شيخ

стр. 2686

البخاري، قال: (ثنا شعبة، عن الحكم) بن عتيبة الكندي مولاهم فقيه الكوفة (عن) عبد الرحمن (بن أبي ليلى) التابعي المشهور. (عن البراء) بن عازب ﵄ (أن رسول الله ﷺ كان سجوده وركوعه وما بين السجدتين) [أي: وجلوسه بين السجدتين. (قريبًا من السواء)] (١) فيه إشعار بأن فيها تفاوتًا لكنه لم يعينه، وهو دال على الطمأنينة في الاعتدال وما بين السجدتين لما علم من عادته من تطويل الركوع والسجود، والمراد أن زمان ركوعه وسجوده واعتداله وجلوسه بين السجدتين متقارب (٢) ولعل المراد أن (٣) جلوسه بين السجدتين [متقارب لركوعه] (٤) وسجوده وهو دونهما في التطويل. [٨٥٣] (ثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي، قال: (ثنا حماد) بن سلمة، قال: (أنا ثابت) بن أسلم البناني بضم الباء الموحدة وتخفيف النون (وحميد) بن أبي حميد الطويل، سمي بذلك لقصره، قال الأصمعي: رأيت حميدًا ولم يكن طويلًا ولكن كان طويل اليدين (٥). (عن أنس بن مالك قال: ما صليت خلف رجل أوجز) بالنصب صفة (٦) لمصدر محذوف أي: ما صليت صلاة أوجز (صلاة) بالجر (٧)

стр. 2687

أي: أخفها، يقال كلام وجيز أي: خفيف مقتصد مع التمام (من رسول الله ﷺ في تمام) أي: يجمع ﷺ في صلاته بين الخفة والاقتصاد مع تمام الأركان والأفعال. ولمسلم عن أنس أيضا: ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم صلاة من رسول الله ﷺ (١)، وفي رواية له: "أن رسول الله ﷺ كان من أخف الناس صلاة في تمام" (٢)، وفي رواية: "كان يوجز الصلاة ويتم" (٣). (وكان رسول الله ﷺ إذا قال: سمع الله لمن حمده قام حتى نقول) بالنون (قد أوهم) بالألف كذا رواية مسلم (٤) وغيره، وفي رواية له: "كان (٥) إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائمًا حتى يقول القائل: قد نسي" (٦). قال القرطبي: كذا صوابه بفتح الهمزة والهاء فعل ماض مبني للفاعل ومعناه ترك قال ثعلب: يقال: أوهمت الشيء إذا تركته كله أوهم، ووهمت في الحساب وغيره إذا غلطت (٧) أوهم ووهمت إلى الشيء إذا ذهب وهمك إليه وأنت تريد غيره (٨).

стр. 2688

وقال في "النهاية": أوهم في صلاته أي: أسقط منها شيئًا، يقال: أوهمت الشيء إذا تركته، وأوهمت في الكلام والكتاب إذا أسقطت منه شيئًا، ووهم يعني بكسر الهاء ويوهم وهمًا بالتحريك إذا غلط قال: وفي الحديث: قيل له ﷺ : كأنك وهمت؟ ! قال: "كيف لا إيْهَمُ (١) " هذا [على لغة] (٢) بعضهم، الأصل أوْهَمُ بالفتح والواو فكسر الهمزة؛ لأن قومًا من العرب يكسرون مستقبل فَعِلَ فيقولون: إعلم ونِعْلَم وتِعْلَم فلما كسر همزة أوْهَمُ انقلبت الواو ياء (٣). (ثم يكبر ويسجد، وكان يقعد بين السجدتين حتى نقول قد أوهم) ويحتمل أن يكون معناه: نسي أنه في صلاة كرواية مسلم: "وإذا رفع رأسه من السجدة (٤) مكث حتى يقول القائل: قد نسي" (٥). أي: نسي وجوب الهوي إلى السجود. قاله الكرماني (٦). ويحتمل أن يكون المراد أنه نسي أنه في صلاة أو ظن أنه في وقت القنوت حيث كان معتدلًا، والتشهد حيث كان جالسًا. ووقع عند الإسماعيلي من طريق غندر عن شعبة: قلنا: قد نسي من طول القيام. أي: لأجل طول قيامه. فيه دليل على جواز تطويل الركن القصير، واختاره النووي فهو خلاف المرجح في المذهب، واستدل

стр. 2689

لذلك بحديث حذيفة في مسلم (١): أنه ﷺ قرأ في ركعة بالبقرة ثم قرأ نحوًا من ذلك. ثم قال النووي: والجواب عن هذا الحديث صعب والأقوى جواز الإطالة بالذكر (٢). وقد أشار الشافعي في "الأم" إلى عدم البطلان، فقال: ولو أطال القيام بذكر الله يدعو أو ساهيًا وهو لا ينوي به القنوت كرهت له ذلك ولا إعادة (٣). إلى آخر كلامه، والعجب مِمَّن يصحح من الشافعية مع هذا بطلان الصلاة بتطويل الاعتدال والجلوس بين السجدتين وتوجيههم ذلك أنه إذا أُطيل انتفت الموالاة (٤)، معترض (٥) بأن معنى الموالاة أن لا يتخلل فصل طويل بين الأركان بما ليس منها، وما ورد به الشرع لا يصح نفي كونه منها. [٨٥٤] (ثنا مسدد وأبو كامل) فضيل بن حسين الجحدري (دخل حديث أحدهما في الآخر قالا: ثنا أبو عوانة) الوضاح مولى ابن عطاء اليشكري، بصري رأى الحسن وابن سيرين. (عن هلال بن أبي حميد) ويقال: هلال بن حميد الجهني الوزان الكوفي، أخرج له الشيخان (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب رطا قال: رمقت محمدًا ﷺ قال أبو كامل) الجحدري في روايته: محمدًا (رسول الله ﷺ في الصلاة) إطلاقه يحتمل الفرضية والنفلية.

стр. 2690

(فوجدت قيامه كركعته وسجدته) فيه دليل على تخفيف القراءة في القيام فإنه شبهه بالركعة والسجدة وإطالة الركوع والسجود، وهذا محمول على بعض الأحوال، وإلا [فقد ثبتت] (١) الأحاديث الصحيحة بتطويل القيام، وأنه ﷺ كان يقرأ في الصبح بالستين إلى المائة (٢) وفي الظهر بـ ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة (٣)، وأنه كان تقام الصلاة فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يرجع إلى أهله ويتوضأ ثم يأتي المسجد فيدرك الركعة الأولى من الصلاة (٤)، وفي البخاري أنه قرأ في المغرب بالأعراف (٥). (و) وجدت (اعتداله) بنصب اللام (في الركعة) في بمعنى من كما تقدم في قول الشاعر: ثلاثين شهرًا في ثلاثة أحوال أي: من ثلاثة أحوال (٦) (كسجدته، وجلسته) بفتح الجيم للمرة وكسرها للهيئة (بين السجدتين) فيه أن الاعتدال ركن طويل كما

стр. 2691

[تقدم، كذا الجلسة بين السجدتين؛ فإنه جعل الاعتدال والجلوس بين السجدتين كالسجود. (وسجدته) كذا وجد في بعض أكبر النسخ، وهي محمولة على سجدته للسهو إذا سها قريبًا من السواء، ولعله: جلسته، (١) كما سيأتي في رواية مسدد يعني بالنصب والجر. (بين التسليم) من الصلاة (والانصراف) منها (قريبًا من السواء) يدل على أن بعض هذِه الأركان أطول من بعض إلا أنها غير متباعدة وهذا واضح في كل الأركان إلا في القيام فإنه ثبت أنه كان يطوله كما تقدم، ويحتمل أن يكون ذلك الطول كان في أول أمره (٢) ثم كان التخفيف بعد ذلك، كما قال جابر بن سمرة: ثم كانت صلاته بعد تخفيفًا (٣)، وقد قيل: إن هذِه الرواية التي وقع فيها ذكر القيام وهم، والصحيح إسقاطه كما رواه البخاري (٤) ومسلم (٥) في رواية البراء [بن عازب] (٦) ولم يذكر فيها القيام، وزاد البخاري (٧) فيه ما عدا القيام

стр. 2692

والقعود، قال القرطبي: والطريقة الأولى أحسن وأسلم (١)، وقوله: وجلسته (٢) بين التسليم والانصراف. دليل على أنه ﷺ كان يجلس بعد التسليم شيئًا يسيرًا في مصلاه. قال مسدد في روايته: (فركعته) بالرفع مبتدأ (فاعتداله بين الركعتين) رواية مسلم: "فاعتداله بعد ركوعه" (٣). (فسجدته فجلسته بين السجدتين فجلسته بين التسليم والانصراف قريبًا من السواء) كذا لمسلم في "صحيحه" (٤) وهذه الجلسة لا تخلو من ذكر مشروع لها لكن لم (٥) يبينه (٦)، والله أعلم. * * *

стр. 2693

١٥٠ - باب صَلاةِ مَنْ لا يُقِيمُ صُلْبَهُ في الرُّكُوعِ والسُّجودِ ٨٥٥ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ، حَدَّثَنا شُعْبَة، عَنْ سُلَيْمانَ، عَنْ عُمارَةَ بنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبي مَعْمَرٍ، عَنْ أَبي مَسعُودٍ البَدْرِيِّ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا تُجْزِئُ صَلاةُ الرَّجُلِ حَتَى يُقِيمَ ظَهْرَهُ فِي الرُّكُوعِ والسُّجُودِ" (١). ٨٥٦ - حَدَّثَنِي القَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنا أَنَسٌ يَعْنِي ابن عِياضٍ ح، وحَدَّثَنا ابن المثَنَّى، حَدَّثَنِي يحيَى بْنُ سَعِيدِ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ -وهذا لَفْظ ابن المُثَنَّى- حَدَّثنِي سَعِيدُ بْنُ أَبي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دخَلَ المَسْجِدَ فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى ثُمَّ جاءَ فَسَلَّمَ عَلَى رَسولِ اللهِ ﷺ فَرَدَّ رَسولُ اللهِ ﷺ ﵇ وقال "ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ". فَرَجَعَ الرَّجُلُ فَصَلَّى كَما كانَ صَلَّى ثُمَّ جاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقال لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَعَلَيكَ السلامُ ثُمَّ قال: "ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ". حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلاثَ مِرارٍ فَقال الرَّجُلُ: والَّذِي بَعَثَكَ بِالحقِّ ما أُحْسِنُ غَيْرَ هذا فَعَلِّمْنِي. قال: "إِذا قُمْتَ إِلَى الصَّلاةِ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ ما تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ ثمَّ ارْكعْ حَتَى تَطْمَئِنَّ راكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قائِمًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَى تَطْمَئِنَّ ساجِدًا ثُمَّ اجْلِسْ حَتَى تَطْمَئِنَّ جالِسًا ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلاتِكَ كُلِّها". قالَ أَبُو داوُدَ: قال القَعْنَبِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وقال: في آخِرِهِ: "فَإِذا فَعَلْتَ هذا فَقَدْ تَمَّتْ صَلاتُكَ وَما انتَقَصْتَ مِنْ هذا شَيئًا فَإِنَّما انتَقَصْتَهُ مِنْ صَلاتِكَ". وقال فِيهِ: "إِذا قُمْتَ إِلَى الصَّلاةِ فَأَسْبغِ الوُضُوءَ" (٢).

стр. 2694

٨٥٧ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ إِسْحاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بنِ خَلَّادٍ، عَنْ عَمِّهِ أَنَّ رَجلًا دَخَلَ المَسْجِدَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ قال: فِيهِ فَقال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّهُ لا تَتِمُّ صَلاةٌ لأَحَدٍ مِنَ النّاسِ حَتَّى يَتَوَضَّأَ فَيَضَعَ الوُضُوءَ". يَعْنِي: مَواضِعَهُ: "ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَحْمَدُ اللهَ جَلَّ وَعَزَّ وَيُثْنِي عَلَيهِ وَيَقْرَأُ بِما تَيَسَّرَ مِنَ القُرْآنِ ثُمَّ يَقُولُ اللُّه أَكْبَرُ ثُمَّ يَرْكَعُ حَتَى تَطْمَئنَّ مَفاصِلُهُ ثُمَّ يَقُولُ سَمِعَ اللُّه لِمَنْ حَمِدَهُ حَتَى يَسْتَوِيَ قائِمًا ثُمَّ يَقُولُ اللُّه أَكبَرُ ثمَّ يَسْجُدُ حَتَى تَطْمَئِنَّ مَفاصِلُهُ ثُمَّ يَقُولُ اللُّه أَكْبَرُ وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ حَتَى يَسْتَوِيَ قاعِدًا ثُمَّ يَقُولُ اللُّه أَكبَرُ ثُمَّ يَسْجُدُ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفاصِلُهُ ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيُكَبِّرُ فَإِذا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلاتُهُ" (١). ٨٥٨ - حَدَّثَنا الحَسَن بْن عَلِيٍّ، حَدَّثَنا هِشامُ بْن عَبْدِ الْمَلِكِ والحجّاجُ بْن مِنْهالٍ قالا: حَدَّثَنا هَمّامٌ، حَدَّثَنا إِسْحاقُ بْن عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمِّهِ رِفاعَةَ بْنِ رافِعٍ بِمَعْناهُ قال فَقال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّها لا تَتِمُّ صَلاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبغَ الوُضُوءَ كَما أَمَرَهُ اللهَ فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الِمرْفَقَيْنِ وَيَمْسَحَ بِرَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ ثمَّ يُكَبِّرُ اللهَ وَيَحْمَدُهُ ثُمَّ يَقْرَأُ مِنَ القُرْآنِ ما أُذِنَ لَه فِيهِ وَتَيَسَّرَ". فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ حَمّادٍ قال: "ثُمَّ يُكَبِّرُ فَيَسْجُدُ فَيُمَكِّنُ وَجْهَهُ". قال هَمَّامٌ: وَرُبَّما قال: "جَبْهَتَهُ مِنَ الأرضِ حَتَى تَطْمَئِنَّ مَفاصِلُهُ وَتَسْتَرْخِيَ ثُمَّ يُكَبِّرُ فَيَسْتَوِي قاعِدًا عَلَى مَقْعَدِهِ وَيُقِيمُ صُلْبَهُ". فَوَصَفَ الصَّلاةَ هَكَذا أَرْبَعَ رَكَعاتٍ حَتَّى فَرَغَ: "لا تَتِمُّ صَلاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يَفْعَلَ ذَلِكَ" (٢). ٨٥٩ - حَدَّثَنا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خالِدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ -يَعْنِي ابن عَمْرٍو- عَنْ عَلِيِّ

стр. 2695

ابْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رِفاعَةَ بْنِ رافِعٍ بهذِه القِصَّةِ قال: "إِذا قُمْتَ فَتَوَجَّهْتَ إِلَى القِبْلَةِ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ بِأُمِّ القُرْآنِ وَبِما شاءَ اللهُ أَنْ تَقْرَأَ وَإذا رَكعْتَ فَضَعْ راحَتَيْكَ عَلَى رُكْبَتَيكَ وامْدُدْ ظَهْرَكَ". وقال: "إِذا سَجَدْتَ فَمَكِّنْ لِسُجُودِكَ فَإِذا رَفَعْتَ فاقْعُدْ عَلَى فَخِذِكَ اليُسْرَى" (١). ٨٦٠ - حَدَّثَنا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشامٍ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَلَّاد بْنِ رافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمِّهِ رِفاعَةَ بْنِ رافِع عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بهذِه القِصَّةِ قال: "إِذا أَنْتَ قُمْتَ فِي صَلاِتِكَ فَكَبِّرِ اللَّه تَعالى ثُمَّ اقْرَأْ ما تَيَسَّرَ عَلَيكَ مِنَ القُرْآنِ". وقال فِيهِ: "فَإِذا جَلَسْتَ فِي وَسَطِ الصَّلاةِ فاطْمَئِنَّ وافْتَرِشْ فَخِذَكَ اليُسْرَى ثُمَّ تَشَهَّدْ ثُمَّ إِذا قُمْتَ فَمِثْلَ ذَلِكَ حَتَى تَفْرُغَ مِنْ صَلاِتكَ" (٢). ٨٦١ - حَدَّثَنا عَبّادُ بْنُ مُوسَى الخُتَّلِيُّ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ -يَعْنِي: ابن جَعْفَرٍ- أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّاد بْنِ رافِعٍ الزُّرَقِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَنْ رِفاعَةَ بْنِ رافِعٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فقَصَّ هذا الحَدِيثَ قال: فِيهِ: "فَتَوَضَّأْ كما أَمَرَكَ اللهُ جَلَّ وَعَزَّ ثُمَّ تَشَهَّدْ فَأَقِمْ ثُمَّ كبِّرْ فَإِنْ كَانَ مَعَكَ قُرْآنٌ فاقْرَأْ بِهِ وِإلَّا فاحْمَدِ اللَّه وَكبِّرْهُ وَهَلِّلْهُ". وقال فِيهِ: "وإنِ انْتَقَصْتَ مِنْهُ شَيئًا انْتَقَصْتَ مِنْ صَلاتِكَ" (٣). ٨٦٢ - حَدَّثَنا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيالِسِيُّ، حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الحَكَمِ ح، وحَدَّثَنا قُتَيْبَة، حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأَنْصارِيِّ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ مَحْمُودٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ قال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ نَقْرَةِ

стр. 2696

الغُرابِ وافْتِراشِ السَّبُعِ وَأَنْ يُوَطِّنَ الرَّجُلُ المَكانَ فِي المَسْجِدِ كَما يُوَطِّنُ البَعِيرُ. هذا لَفْظُ قُتَيْبَةَ (١). ٨٦٣ - حَدَّثَنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنْ عطَاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنْ سالِمٍ البَرّادِ قال: أَتَينا عُقْبَةَ بْنَ عَمْرٍو الأنصارِيَّ أَبا مَسْعُودٍ فَقُلْنا لَهُ حَدِّثْنا عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فقامَ بَيْنَ أَيْدِينا فِي المَسْجِدِ فَكَبَّرَ، فَلَمّا رَكَعَ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَجَعَلَ أَصابِعَهُ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ، وَجافَى بَيْنَ مِرْفَقَيْهِ حَتَّى اسْتَقَرَّ كُلُّ شَيءٍ مِنْهُ، ثمَّ قال: سَمِعَ اللهُ لَمِنْ حَمِدَهُ، فَقامَ حَتَّى اسْتَقَرَّ كُلُّ شَيءٍ مِنْهُ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى الأرْضِ، ثُمَّ جافَى بَيْنَ مِرْفَقَيْهِ حَتَّى اسْتَقَرَّ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ، ثمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَجَلَسَ حَتَّى اسْتَقَرَّ كُلُّ شَيءٍ مِنْهُ فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا، ثُمَّ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعاتٍ مِثْلَ هذِه الرَّكْعَةِ فَصَلَّى صَلاتَهُ ثُمَّ قال: هَكذا رَأَيْنا رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي (٢). * * * باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود [٨٥٥] (ثنا حفص بن عمر) بن الحارث بن سخبرة الحوضي (النمري) بفتح النون والميم، قال: (ثنا شعبة، عن سليمان) بن مهران الأعمش (عن عمارة بن عمير) بضم العين فيهما الكوفي وثقوه (عن أبي معمر) عبد الله بن سخبرة الأزدي الكوفي. (عن أبي مسعود) عقبة بن عمرو الأنصاري (البدري قال: قال رسول الله ﷺ لا تجزئ) بضم أوله (صلاة الرجل حتى يقيم ظهره) ولفظ

стр. 2697

الترمذي (١): "لا تجزئ صلاة لا يقيم فيها الرجل -يعني-: صلبه". (في الركوع والسجود) ثم قال: قال (٢) الشافعي (٣) وأحمد وإسحاق (٤): من لم يقم صلبه في الركوع والسجود فصلاته فاسدة لحديث النبي ﷺ : "لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود" وكذا رواية ابن حبان (٥) والنسائي (٦)، قال شارح "المصابيح": أجزأ يجزئ إذا أغنى، يعني: لا تجوز صلاة من لا يستوي (٧) ظهره في الركوع والسجود، قال: والمراد منهما الطمأنينة واجبة في الركوع والسجود (٨). [٨٥٦] (ثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي) قال: (ثنا أنس بن عياض) الليثي من أنفسهم من أهل المدينة أبو ضمرة (٩)، يقال: إنه ليس بأخي يزيد بن عياض وليس بينهما قرابة إلا القبيلة. [ح] (وثنا) محمد (بن المثنى) قال: (حدثتي يحيى بن سعيد) القطان (عن عبيد الله) بالتصغير ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب

стр. 2698

(وهذا لفظ ابن المثنى) قال: (حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه) أبي سعيد كيسان المقبري. (عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ دخل المسجد فدخل رجل) هو خلاد بن رافع جد علي بن يحيى أحد رواة هذا الحديث؛ روى ابن أبي شيبة (١)، عن عباد بن العوام، عن محمد بن عمرو، عن علي بن يحيى، عن رفاعة: إن خلادًا دخل المسجد. وروى أبو موسى في "الذيل" من جهة ابن عيينة، عن ابن عجلان، عن علي بن يحيى بن عبد الله بن خلاد، عن أبيه، عن جده، أنه دخل المسجد، انتهى، وفيه أمران: زيادة عبد الله في نسب علي بن يحيى، وجعل الحديث من رواية خلاد جد علي، وما وقع عند الترمذي: إذ جاء رجل كالبدوي فصلى فأخف صلاته (٢). فهذا لا يمنع تفسيره بخلاد؛ لأن رفاعة شبهه بالبدوي لكونه أخف الصلاة أو لغير ذلك (فصلى) زاد النسائي من رواية داود بن قيس: ركعتين (٣)، وفيه إشعار بأنه صلى نفلًا والأقرب أنها تحية المسجد. وروى ابن أبي شيبة من رواية أبي خالد: وقد كان النبي ﷺ يرمقه ونحن لا نشعر (٤)، كأنه قال: ولا نشعر بما يعيب فيها. (ثم جاء فسلم على النبي ﷺ ) وفي رواية أبي أسامة: "فجاء

стр. 2699

فسلم" (١). وهي أولى، لأنه لم يكن بين صلاته ومجيئه تراخي. (فرد رسول الله ﵇ في هذا رد على ابن المنير حيث قال: إن الموعظة في وقت الحاجة أهم من رد السلام، قال: ولعله لم يرد عليه تأديبًا فيؤخذ منه التأديب بترك السلام. انتهى. قال ابن حجر: والذي وقفنا عليه من نسخ الصحيحين ثبوت الرد في هذا الموضع وغيره إلا الذي في الأيمان والنذور، وقد ساقه صاحب "العمدة" (٢) [بلفظ الباب إلا أنه حذف منه "فرد النبي ﷺ " فلعل ابن المنير اعتمد على النسخة التي اعتمد عليها صاحب "العمدة"] (٣) (٤) رحمه الله تعالى. (وقال: ارجع فصل) في رواية ابن عجلان: فقال: "أعد صلاتك" (٥). وفيه دليل على وجوب الإعادة على من أخل بشيء من واجبات الصلاة، وفيه أن الشروع في النافلة ملزم لكن يحتمل أن تكون تلك الصلاة كانت فريضة، وفيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المسجد وغيره وحسن التعليم بغير تعنيف. (فإنك لم تصل) وفيه أن الصلاة الفاسدة لا تسمى صلاة حتى أنه لو حلف لا يصلي وصلى صلاة باطلة لا يحنث إلا بالصحيحة. (حتى فعل (٦) ذلك ثلاث مرار) المعلوم من عادته ﷺ استعمال

стр. 2700

الثلاث في تعليمه غالبًا، وفيه دليل على تكرار السلام إذا ولى بظهره عن المسلم عليه، وإعادة السلام عليه وإن لم يخرج من الموضع إذا وقعت صورة انفصال. (فقال الرجل: والذي بعثك بالحق) فيه جواز الحلف من غير استحلاف، وأن قوله: والذي بعثك بالحق، والذي أرسلك بالمعجزات، ونحوهما مما (١) ينعقد به اليمين. (ما أحسن غير هذا) وفيه الاعتراف بالتقصير والتسليم للعالم والانقياد له. (علمني) لفظ الصَّحيحين: "فعلمني" (٢). وفي رواية يحيى بن علي: "فقال الرجل: فأرني وعلمني. إنما أنا بشر أصيب وأخطئ فقال: "أجل" (٣). وفيه دليل على الاعتراف بحكم البشرية في جواز الخطأ عليه. (قال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ) فيه أن القيام إلى الصلاة ليس مقصودًا لذاته، وإنما يقصد للتكبير والقراءة، وفيه تأخير البيان في المجلس للمصلحة، وقد استشكل تقرير النبي ﷺ له على صلاته وهي فاسدة على القول بأنه أخل ببعض الواجبات، وأجاب المازري بأنه أراد استدراجه بفعل ماجهله (٤) مرات لاحتمال أن يكون فعله
следующие страницы →