← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

الغُرابِ وافْتِراشِ السَّبُعِ وَأَنْ يُوَطِّنَ الرَّجُلُ المَكانَ فِي المَسْجِدِ كَما يُوَطِّنُ البَعِيرُ. هذا لَفْظُ قُتَيْبَةَ (١). ٨٦٣ - حَدَّثَنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنْ عطَاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنْ سالِمٍ البَرّادِ قال: أَتَينا عُقْبَةَ بْنَ عَمْرٍو الأنصارِيَّ أَبا مَسْعُودٍ فَقُلْنا لَهُ حَدِّثْنا عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فقامَ بَيْنَ أَيْدِينا فِي المَسْجِدِ فَكَبَّرَ، فَلَمّا رَكَعَ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَجَعَلَ أَصابِعَهُ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ، وَجافَى بَيْنَ مِرْفَقَيْهِ حَتَّى اسْتَقَرَّ كُلُّ شَيءٍ مِنْهُ، ثمَّ قال: سَمِعَ اللهُ لَمِنْ حَمِدَهُ، فَقامَ حَتَّى اسْتَقَرَّ كُلُّ شَيءٍ مِنْهُ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى الأرْضِ، ثُمَّ جافَى بَيْنَ مِرْفَقَيْهِ حَتَّى اسْتَقَرَّ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ، ثمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَجَلَسَ حَتَّى اسْتَقَرَّ كُلُّ شَيءٍ مِنْهُ فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا، ثُمَّ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعاتٍ مِثْلَ هذِه الرَّكْعَةِ فَصَلَّى صَلاتَهُ ثُمَّ قال: هَكذا رَأَيْنا رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي (٢). * * * باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود [٨٥٥] (ثنا حفص بن عمر) بن الحارث بن سخبرة الحوضي (النمري) بفتح النون والميم، قال: (ثنا شعبة، عن سليمان) بن مهران الأعمش (عن عمارة بن عمير) بضم العين فيهما الكوفي وثقوه (عن أبي معمر) عبد الله بن سخبرة الأزدي الكوفي. (عن أبي مسعود) عقبة بن عمرو الأنصاري (البدري قال: قال رسول الله ﷺ لا تجزئ) بضم أوله (صلاة الرجل حتى يقيم ظهره) ولفظ

стр. 2697

الترمذي (١): "لا تجزئ صلاة لا يقيم فيها الرجل -يعني-: صلبه". (في الركوع والسجود) ثم قال: قال (٢) الشافعي (٣) وأحمد وإسحاق (٤): من لم يقم صلبه في الركوع والسجود فصلاته فاسدة لحديث النبي ﷺ : "لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود" وكذا رواية ابن حبان (٥) والنسائي (٦)، قال شارح "المصابيح": أجزأ يجزئ إذا أغنى، يعني: لا تجوز صلاة من لا يستوي (٧) ظهره في الركوع والسجود، قال: والمراد منهما الطمأنينة واجبة في الركوع والسجود (٨). [٨٥٦] (ثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي) قال: (ثنا أنس بن عياض) الليثي من أنفسهم من أهل المدينة أبو ضمرة (٩)، يقال: إنه ليس بأخي يزيد بن عياض وليس بينهما قرابة إلا القبيلة. [ح] (وثنا) محمد (بن المثنى) قال: (حدثتي يحيى بن سعيد) القطان (عن عبيد الله) بالتصغير ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب

стр. 2698

(وهذا لفظ ابن المثنى) قال: (حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه) أبي سعيد كيسان المقبري. (عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ دخل المسجد فدخل رجل) هو خلاد بن رافع جد علي بن يحيى أحد رواة هذا الحديث؛ روى ابن أبي شيبة (١)، عن عباد بن العوام، عن محمد بن عمرو، عن علي بن يحيى، عن رفاعة: إن خلادًا دخل المسجد. وروى أبو موسى في "الذيل" من جهة ابن عيينة، عن ابن عجلان، عن علي بن يحيى بن عبد الله بن خلاد، عن أبيه، عن جده، أنه دخل المسجد، انتهى، وفيه أمران: زيادة عبد الله في نسب علي بن يحيى، وجعل الحديث من رواية خلاد جد علي، وما وقع عند الترمذي: إذ جاء رجل كالبدوي فصلى فأخف صلاته (٢). فهذا لا يمنع تفسيره بخلاد؛ لأن رفاعة شبهه بالبدوي لكونه أخف الصلاة أو لغير ذلك (فصلى) زاد النسائي من رواية داود بن قيس: ركعتين (٣)، وفيه إشعار بأنه صلى نفلًا والأقرب أنها تحية المسجد. وروى ابن أبي شيبة من رواية أبي خالد: وقد كان النبي ﷺ يرمقه ونحن لا نشعر (٤)، كأنه قال: ولا نشعر بما يعيب فيها. (ثم جاء فسلم على النبي ﷺ ) وفي رواية أبي أسامة: "فجاء

стр. 2699

فسلم" (١). وهي أولى، لأنه لم يكن بين صلاته ومجيئه تراخي. (فرد رسول الله ﵇ في هذا رد على ابن المنير حيث قال: إن الموعظة في وقت الحاجة أهم من رد السلام، قال: ولعله لم يرد عليه تأديبًا فيؤخذ منه التأديب بترك السلام. انتهى. قال ابن حجر: والذي وقفنا عليه من نسخ الصحيحين ثبوت الرد في هذا الموضع وغيره إلا الذي في الأيمان والنذور، وقد ساقه صاحب "العمدة" (٢) [بلفظ الباب إلا أنه حذف منه "فرد النبي ﷺ " فلعل ابن المنير اعتمد على النسخة التي اعتمد عليها صاحب "العمدة"] (٣) (٤) رحمه الله تعالى. (وقال: ارجع فصل) في رواية ابن عجلان: فقال: "أعد صلاتك" (٥). وفيه دليل على وجوب الإعادة على من أخل بشيء من واجبات الصلاة، وفيه أن الشروع في النافلة ملزم لكن يحتمل أن تكون تلك الصلاة كانت فريضة، وفيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المسجد وغيره وحسن التعليم بغير تعنيف. (فإنك لم تصل) وفيه أن الصلاة الفاسدة لا تسمى صلاة حتى أنه لو حلف لا يصلي وصلى صلاة باطلة لا يحنث إلا بالصحيحة. (حتى فعل (٦) ذلك ثلاث مرار) المعلوم من عادته ﷺ استعمال

стр. 2700

الثلاث في تعليمه غالبًا، وفيه دليل على تكرار السلام إذا ولى بظهره عن المسلم عليه، وإعادة السلام عليه وإن لم يخرج من الموضع إذا وقعت صورة انفصال. (فقال الرجل: والذي بعثك بالحق) فيه جواز الحلف من غير استحلاف، وأن قوله: والذي بعثك بالحق، والذي أرسلك بالمعجزات، ونحوهما مما (١) ينعقد به اليمين. (ما أحسن غير هذا) وفيه الاعتراف بالتقصير والتسليم للعالم والانقياد له. (علمني) لفظ الصَّحيحين: "فعلمني" (٢). وفي رواية يحيى بن علي: "فقال الرجل: فأرني وعلمني. إنما أنا بشر أصيب وأخطئ فقال: "أجل" (٣). وفيه دليل على الاعتراف بحكم البشرية في جواز الخطأ عليه. (قال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ) فيه أن القيام إلى الصلاة ليس مقصودًا لذاته، وإنما يقصد للتكبير والقراءة، وفيه تأخير البيان في المجلس للمصلحة، وقد استشكل تقرير النبي ﷺ له على صلاته وهي فاسدة على القول بأنه أخل ببعض الواجبات، وأجاب المازري بأنه أراد استدراجه بفعل ماجهله (٤) مرات لاحتمال أن يكون فعله

стр. 2701

ناسيًا أو غافلًا فيتذكره فيفعله من غير تعليم، وليس ذلك من باب التقرير على الخطأ بل من باب تحقق الخطأ (١). وقال النووي نحوه وقال: إنما لم يعلمه أولًا ليكون أبلغ في تعريفه وتعريف غيره بصفة الصلاة المجزئة (٢). وقال ابن الجوزي: يحتمل أن يكون ترديده (٣) لتفخيم الأمر وتعظيمه عليه، ورأى أن الوقت لم يفته (٤). وقال ابن دقيق العيد: ليس التقرير بدليل على الجواز مطلقًا، بل لابد من انتفاء الموانع، ولاشك أن (٥) في زيادة قبول المتعلم لما يلقى إليه بعد تكرار فعله واستجماع نفسه وتوجه سؤاله مصلحة مانعة من وجوب المبادرة إلى التعليم، لا سيما مع عدم خوف الفوات (٦) (٧). وفيه حجة للرد على من أجاز القراءة بالفارسية لكون ما ليس بلسان العرب لا يسمى قرآنًا، قاله القاضي عياض (٨). قال النووي: وفيه وجوب القراءة في الركعات كلها (٩).

стр. 2702

(ما تيسر من (١) القرآن) لم تختلف الروايات في هذا عن أبي هريرة، وأما رفاعة ففي رواية إسحاق: "ويقرأ ما تيسر (٢) من القرآن مما علمه الله" (٣). ومعنى ما تيسر الإتيان بالفاتحة، فإن بيان النبي ﷺ قد عين بما لا تجزئ الصلاة إلا به من القرآن حيث (٤) يسره كما قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾ (٥) أو على ما زاد على الفاتحة بعدها أو يحمل على من عجز عن الفاتحة. (ثم اركع حتى تطمئن راكعًا) وفي رواية: "حتى تطمئن مفاصله وتسترخي" (٦) قال الرافعي: قوله: (حتى تطمئن راكعًا) يشعر بأن الطمأنينة ليست ركنًا مستقلًا بل هيئة تابعة للركن، ومنهم من جعلها أركانًا مستقلة (٧). وبه جزم النووي في "التحقيق" واعلم أن الطمأنينة [سكون بعد] (٨) حركة، فلابد هنا أن يصبر حتى تستقر أعضاؤه في حال ركوعه، وينفصل هويّه عن ارتفاعه منه. (ثم ارفع حتى تعتدل) وفي رواية ابن نمير عند ابن ماجه (٩): "حتى

стр. 2703

تطمئن قائمًا (١) " أخرجه عن ابن أبي شيبة عنه. وقد أخرج مسلم إسناده بعينه في هذا الحديث لكن لم يسق لفظه فهو على شرطه، وكذا أخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" عن أبي أسامة، وهو في "مستخرج أبي نعيم" (٢) من طريقه، وكذا أخرجه السراج، عن يوسف بن موسى أحد شيوخ البخاري، عن أبي أسامة (٣). فثبت ذكر الطمأنينة في الاعتدال على شرط الشيخين، ومثله في حديث رفاعة عند أحمد (٤) وابن حبان (٥)، وعرف بهذا أن قول إمام الحرمين في القلب من إيجابها -أي (٦): الطمأنينة في الرفع من الركوع- شيء؛ لأنها لم تذكر في حديث المسيء صلاته، دال على أنه لم يقف على هذِه الطرق الصحيحة، وسيأتي له مزيد عند رواية المصنف: ثم قال: "سمع الله لمن حمده" فقام حتى استقر كل شيء منه ثم كبر (٧). (ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا) وفي رواية إسحاق بن أبي طلحة: ثم يكبر فيسجد حتى يمكن وجهه أو جبهته حتى تطمئن مفاصله وتسترخي (٨). ويأتي فيه كالكلام على قوله: "ثم اركع حتى تطمئن راكعًا".

стр. 2704

(ثم اجلس حتى تطمئن جالسًا)، ويأتي فيه الكلام على قوله: "ثم اركع". وفي رواية إسحاق المذكورة: "ثم يكبر فيرفع حتى يستوي قاعدًا على مقعدته، ويقيم صلبه" (١)، وفي رواية محمد بن عمرو: "فإذا رفعت رأسك فاجلس على فخذك اليسرى" (٢). (ثم افعل ذلك في صلاتك كلها) وفي رواية محمد بن عمرو: "ثم اصنع ذلك في كل ركعة وسجدة". قال ابن دقيق العيد: تكرر من الفقهاء الاستدلال بهذا الحديث على وجوب ما ذكر فيه، وعلى عدم وجوب ما لم يذكر فيه، أما الوجوب فلتعلق الأمر به، وأما عدمه فليس لمجرد كون الأصل عدم الوجوب بل لكون الموضع موضع تعليم وبيان للجاهل، وذلك يقتضي انحصار الواجبات فيما ذُكِر، ويتقوى ذلك بكونه ذكر ما تعلقت به الإساءة من هذا المصلي وما لم يتعلق به، فدل على أنه لم يقصر المقصود على ما وقعت فيه الإساءة قبل (٣)، قال: فكل موضع اختلف الفقهاء في وجوبه وكان مذكورًا في هذا الحديث فلنا أن نتمسك به في وجوبه، وبالعكس (٤). لكن يحتاج [إلى جمع] (٥) طرقه، فمما لم يذكر فيه من الواجبات

стр. 2705

المتفق عليها النية والقعود الأخير، ومن المختلف فيه التشهد الأخير والصلاة على النبي ﷺ فيه والسلام في آخر الصلاة. قال النووي: وهو محمول على أن ذلك كان معلومًا عند الرجل (١). انتهى. وفيه دليل على الإقامة والقعود ودعاء الافتتاح ورفع اليدين في الإحرام وغيره، ووضع اليمين على اليسرى، وتكبيرات الانتقالات، وتسبيحات الركوع والسجود، ونحو ذلك مما لم يذكر في هذا (٢) الحديث ليس بواجب. (قال (عبد الله بن مسلمة (القعنبي) في روايته: (عن سعيد بن أبي سعيد)، عن أبي سعيد (المقبري) بضم الموحدة وفتحها، وسمي بذلك لأنه كان يسكن عند مقبرة فنسب إليها (عن أبي هريرة، وقال في آخره: فإذا فعلت هذا) يعني المذكور (فقد تمت صلاتك وما انتقصت من هذا) المذكور (فإنما انتقصته من صلاتك) (٣) أي: انتقص (٤) من واجباتها، وإذا انتقصته (٥) شيئًا من واجباتها ولم يتدراكه عن قرب بطلت صلاته (وقال فيه) أي: في لفظ هذا الحديث من هذِه الطريق: (إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء) يعني: كما أمرك الله تعالى كما سيأتي في

стр. 2706

الرواية الآتية وإسباغ الوضوء إتمامه. [٨٥٧] (ثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي، قال: (ثنا حماد) بن سلمة (عن إسحاق [بن عبد الله] (١) بن أبي طلحة) زيد بن سهل الأنصاري ابن أخي أنس بن مالك. (عن علي بن يحيى بن خلاد) تقدم ما ذكره أبو موسى في "الذيل" من جهة ابن عيينة أنه علي بن يحيى بن عبد الله بن خلاد. قال ابن حجر: وهذا وهم من الراوي عن ابن عيينة؛ لأن سعيد بن منصور قد رواه عنه كذلك، لكن بإسقاط عبد الله. (عن عمه) (٢) قال المنذري: المحفوظ في هذا: علي بن يحيى بن خلاد، عن أبيه، عن عمه رفاعة بن رافع كما سيأتي (٣). (أن رجلًا) هو خلاد كما تقدم (دخل المسجد) وفي رواية ابن نمير: "ورسول الله ﷺ جالس [في ناحية المسجد] (٤) " (٥)، وللنسائي من رواية إسحاق بن أبي طلحة: "بينما رسول الله ﷺ جالس ونحن حوله" (٦). (فذكر نحوه) و (قال فيه: فقال النبي ﷺ : إنه) هذا الضمير هو ضمير الشأن والقصة.

стр. 2707

(لا تتم) بتاءين مثناتين (صلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ فيضع) (١) منصوب بالعطف. (الوضوء مواضعه) يشبه أن يكون المراد: فيأتي بالوصائف اللازمة للمتوضئ، ويدل على هذا ما في حديث طهفة (٢): "لكم يا بني نهد (٣) ودائع الشرك ووضائع الملك" (٤). فإن المراد بالوضائع الوصائف التي تلزم المسلمين إخراجها من الصدقة والزكاة. (ثم يكبر) فيه دليل على وجوب تكبيرة الإحرام. (ويحمد الله ويثني عليه) يحتمل أن يراد به الفاتحة فإنها تجمع الحمد والثناء، ويدل على أن المراد الفاتحة الأحاديث المصرحة بوجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، ويحمل على أن المراد من (٥) لم يحسن الفاتحة يحمد الله ويثني عليه، ويدل على هذا التقدير (٦) رواية يحيى بن علي: "فإن كان معك قرآن فاقرأ، وإلا فاحمد الله تعالى وكبره وهلله" (٧). (ويقرأ بما شاء من القرآن) يعني: بعد الفاتحة، وفيه أن السورة لا

стр. 2708

تتعين ولا المفصل (ثم يقول: الله أكبر) للركوع (١) ويمده، كما تقدم (ثم يركع حتى تطمئن مفاصله) قال ابن النحاس: وزن (٢) اطمأن افلعل مقلوب من افعلل (٣)؛ لأن سيبويه ذكر مطمئنًا في باب تحقير ما فيه قلب فقال: إنما هو من طأمنت (٤) ولكنهم أخروا الهمزة (٥) والطمأنينة هي السكون (٦) [(ثم يقول: سمع الله لمن حمده) أي: قبل حمد من حمده، كما في قولهم سمع القاضي البينة أي قبلها (حتى يستوي قائمًا] (٧) ثم يقول: الله أكبر، ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله) أي: تسكن عن الحركة. (ثم يقول: الله أكبر ويرفع رأسه حتى يستوي) أي: يستقر (قاعدًا) (٨) ويقال: استوى المكان: اعتدل، وسويته: عدلته. (ثم يقول: الله أكبر. ثم يسجد حتى تطمئن) ويجوز تطبئن بإبدال الميم باء (مفاصله) من حركة الهوي (ثم يرفع رأسه فيكبر) وهكذا في كل ركعة (فإذا فعل ذلك) كله (فقد تمت صلاته) وإلا فلا. [٨٥٨] (ثنا الحسن بن علي) الهذلي الحلواني الخلال الحافظ شيخ الشيخين، قال: (ثنا هشام بن عبد الملك) أبو الوليد الطيالسي مولى باهلة

стр. 2709

البصري (والحجاج بن منهال) الأنماطي البصري. (قالا: ثنا همام) بن منبه، قال: (ثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) تقدم (عن علي بن يحيى بن خلاد، عن أبيه) يحيى بن خلاد بن رافع الزرقي حنكه النبي ﷺ . (عن عمه رفاعة بن رافع) بن مالك الزرقي البدري (بمعناه) أي: بمعنى ما تقدم. و(قال) فيه (فقال رسول الله ﷺ : إنها لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ) بضم أوله. (الوضوء كما أمر (١) الله) تعالى، احتج بهذِه الرواية الحنفية على عدم وجوب النية، وقالوا: إن الله تعالى أمر بغسل هذِه الأعضاء الأربعة فلا تجب سواها، ومن شرط النية على هذِه الأربعة فيكون زيادة على النص الوارد في الكتاب والسنة، والزيادة على الكتاب نسخ لأنه يتضمن تغيير (٢) حكمه وبيان التغيير (٣) في مسألتنا أن نص الآية اقتضى إطلاق الصلاة عند غسل الأعضاء الأربعة فإن تقدير الآية: إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا الأعضاء الأربعة وصلوا، وعند شرط النية يتغير (٤) هذا الحكم؛ لأنه لا تطلق له الصلاة ما لم ينو وهو أمر وراء ما ورد به النص فيكون إتيانه [تغييرًا للحكم] (٥).

стр. 2710

وأجاب الشافعية بأن اشتراط النية يثبت (١) عندنا بالسثة الصحيحة، ومثل هذا لا يعد نسخًا، ولا يجوز اعتقاد النسخ فيه أصلًا، ومن اعتقد الثسخ في مثل هذا لم يعرف النسخ. (فيغسل) بالنصب (وجهه، ويديه إلى المرفقين) بكسر الميم وفتح الفاء، وإنما لم يجمع المرفقان هنا كما في الآية، لأن التثنية هنا في مقابلة تثنية (٢) اليدين والجمع في الآية في مقابلة جمع الأيدي، لأن العرب (٣) إذا قابلت جمعًا بجمع حملت كل مفرد من هذا على كل مفرد من هذا، كقوله تعالى: ﴿وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ﴾ (٤)، ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (٥)، أي: وليأخذ كل واحد سلاحه، ولا ينكح كل واحد ما نكح أبوه من النساء. (وبمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين) فيه ما تقدم في المرفقين، ولم يقل هنا: إلى الكعاب (٦) اعتبارًا بمفرد الرجل، ففي كل رجل كعبان. (ثم يكبر الله وبحمده) رواية النسائي (٧) بزيادة: "وبمجده" (٨). (ثم يقرأ من القرآن ما أذن الله تعالى له فيه وتيسر) وفي رواية إسحاق

стр. 2711

المذكورة: "ويقرأ ما تيسر من القرآن مما علمه الله تعالى" (١). وهذا متمسك أبي حنيفة، فإنه يأخذ بعمومه، وجوابه أن ما تيسر هو الفاتحة؛ لأن الله تعالى قد يسرها على ألسنة الناس صغارهم وكبارهم، ويؤيد هذا التقدير قوله ﷺ : "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب" (٢) (فذكر نحو حديث حماد) بن سلمة (وقال) فيه (ثم يكبر فيسجد فيمكن وجهه) من الأرض (قال همام) بن يحيى (وربما قال) يمكن (جبهته من الأرض) فيه دليل على وجوب وضع الجبهة على الأرض والاقتصار على الجبهة يدل على أن الأنف لا يجب وضعه على الأرض بل يستحب (حتى تطمئن مفاصله وتسترخي) على الأرض. (ثم يكبر فيستوي قاعدًا على [مقعده) ولفظ النسائي: "مقعدته" بزيادة التاء] (٣) يحتمل أن يكون على بمعنى [الباء كقوله: اركب] (٤) علي اسم أي: باسم الله، ويكون [تقدير الحديث] (٥) فيستوي قاعدًا بمقعده (٦) على رجله اليسرى أو الأرض. (ويقيم صلبه) منتصبًا (فوصف الصلاة) كلها (هكذا أربع ركعات) بفتح الكاف (لا تتم صلاة أحدكم حتى يفعل ذلك) ولفظ النسائي:

стр. 2712

"فإذا لم يفعل هكذا لم تتم صلاته". [٨٥٩] (ثنا وهب بن بقية) الواسطي شيخ مسلم (عن خالد) بن عبد الله الطحان المزني الواسطي. (عن محمد بن عمرو، عن علي بن يحيى بن خلاد) تقدم (عن رفاعة بن رافع) الزرقي البدري (بهذِه القصة) المذكورة (فقال: إذا قمت إلى الصلاة فتوجهت) بوجهك (إلى القبلة) فيه دليل على اشتراط استقبال القبلة (فكبر، ثم اقرأ بأم القرآن، وبما شاء الله أن تقرأ، وإذا ركعت فضع راحتيك) تثنية راحة، وهي الكف جمعها راح بغير تاء (على ركبتيك) هكذا فعل عمر وعلي وابن عمر وجماعة من التابعين، وبه (١) يقول مالك والشافعي وأحمد وأصحاب الرأي، وفيه رد على من قال بالتطبيق -وهم جماعة من السلف- وهو أن يجعل المصلي إحدى كفيه على الأخرى ثم يجعلهما بين ركبتيه إذا ركع. (وأمدد ظهرك) أي: سَوِّهِ (٢) بحيث (٣) لا ترفع رأسك ولا تنكسه، وروى البزار عن وائل بن حجر في حديث طويل قال: شهدت النبي ﷺ . ثم قال: ثم ركع فجعل يديه على ركبتيه وفرج بين أصابعه وأمهل في الركوع حتى اعتدل وصار صلبه لو وضع عليه قدح من الماء ما انكفأ (٤).

стр. 2713

(وقال: إذا سجدت فمكن لسجودك) اللام للتعليل أي: لأجل سجودك كقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (٨)﴾ (١)، ويحتمل أن تكون بمعنى في كقوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿يَقُولُ يَاليْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾ (٣)، وقيل: للتعليل، أي: لأجل حياتي، والتقدير: فمكن جبهتك بالأرض في حال سجودك، وفي رواية البزار المتقدمة: ثم أثبت جبهته (٤) في الأرض حتى إني أرى (٥) أنفه في الأرض. (فإذا رفعت) رأسك (فاقعد على فخذك) وروى الطبراني في "الكبير": كان إذا جلس في آخر صلاته اعتمد على فخذه اليسرى، ويده اليمنى على فخذه اليمنى، ويشير بإصبعه إذا دعا (٦). والمراد بالفخذ هنا الرّجل؛ لرواية أبي حميد في "الصحيح" أن النبي ﷺ جلس فافترش رجله اليسرى، وأقبل بصدر اليمنى على قبلته (٧). كما تقدم. [٨٥٠] (ثنا مؤمل بن هشام) اليشكري البصري شيخ البخاري، قال (ثنا إسماعيل) بن إبراهيم ابن علية (عن محمد بن إسحاق) صاحب "المغازي" قال: (حدثني علي بن يحيى بن خلاد بن رافع، عن أبيه)

стр. 2714

يحيى بن خلاد الزرقي. (عن عمه رفاعة بن رافع) بن مالك الزرقي البدري (عن النبي ﷺ بهذِه القصة) (١) المذكورة (قال: إذا أنت قمت في صلاتك فكبر الله تعالى، ثم اقرأ ما تيسر عليك من القرآن) احتج به أبو حنيفة على أن الفاتحة لا تتعين بل يقرأ ما شاء من القرآن (٢) ولو آية غيرها. (وقال فيه: فإذا جلست في وسط) بفتح السين قال في "النهاية": يقال فيما كان متفرق الأجزاء غير متصل كالناس والدواب بسكون السين (٣) وما كان متصل الأجزاء كالدار والرأس فهو بالفتح، وقيل: ما كان يصلح فيه بين (٤) فهو بالسكون، وما لا يصلح فيه بين (٥) فهو بالفتح (٦) (٧). (الصلاة) يعني: التشهد الأول في الصلاة الرباعية، وللحق به في الصلاة الثلاثية (٨) وهي المغرب. (فاطمئن) قد يؤخذ منه أن المصلي لا يشرع في التشهد حتى يطمئن يعني: يستقر كل مفصل في مكانه ويسكن من الحركة. (وافترش (٩) فخذك اليسرى) أي: ألقها على الأرض وابسطها

стр. 2715

كالفراش للجلوس عليها، والافتراش في وسط الصلاة موافق لمذهب الشافعي وأحمد لكن أحمد يقول: يفترش في التشهد الثاني كالأول (١) والشافعي يتورك في الثاني، ومالك يتورك فيهما لحديث ابن مسعود أن النبي ﷺ كان يجلس في وسط الصلاة وفي آخرها متوركًا (٢). (ثم تشهد، ثم إذا قمت فمثل) منصوب بفعل محذوف أي (٣): فافعل مثل (ذلك) ومن حذف فعل الأمر قوله تعالى: ﴿انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾ (٤) [أي: وائتوا خيرًا لكم] (٥) وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾ (٦) أي: واعتقدوا الإيمان من قبل هجرتهم (حتى تفرغ من صلاتك كلها). [٨٦١] (ثنا عباد بن موسى الختلي) بضم الخاء المعجمة و [تشديد التاء] (٧) المثناة فوق بالفتح، وكذا ابنه إسحاق بن عباد سكن عباد بغداد، وكان من الأتقياء، قال (ثنا إسماعيل بن جعفر) المدني، قال: (أخبرني يحيى (٨) بن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع الزرقي، عن أبيه) علي بن يحيى (عن جده) يحيى بن خلاد بن رافع بن مالك الزرقي

стр. 2716

(عن) عمه (رفاعة بن رافع) الزرقي (أن رسول الله ﷺ ، فَقَصَّ هذا الحديث) المذكور (وقال فيه: فتوضأ كما أمرك الله تعالى) فيه ما تقدم (ثم تشهد) أي: ائت بالشهادتين عقب الوضوء فيه الأمر بالتشهد المأثور في الأحاديث المشهورة [التي تقدمت] (١). (فأقم) فيه الأمر بإقامة الصلاة المشروعة (٢). (ثم كبر، فإن كان معك قرآن فاقرأ به) يعم الفاتحة وغيرها كما تقول الحنفية، والشافعية يخصونه بالفاتحة، فإن لم يحسنها فغيرها من القرآن (وإلا) فإن لم يكن معك شيء من القرآن. (فاحمد) بفتح الميم (الله تعالى وكبره وهلله) أي: وسبحه كما في الحديث الذي رواه ابن أبي أوفى في الرجل الذي قال: لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئًا قال: "قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله" (٣) (وقال فيه: وإن انتقصت منه شيئًا، انتقصت من صلاتك). [٨٦٢] (ثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك (الطيالسي) مولى باهلة البصري قال: (ثنا الليث) بن سعد. (عن يزيد (٤) بن أبي حبيب) الأزدي عالم أهل مصر (٥).

стр. 2717

(عن جعفر بن) [عبد الله بن] (١) (الحكم ح (٢) وثنا قتيبة) بن سعيد أبو رجاء البلخي (ثنا الليث) بن سعد (عن جعفر بن عبد الله) بن الحكم (الأنصاري) الأوسي. (عن تميم بن محمود) قال البخاري: في حديثه نظر (٣). (عن عبد الرحمن بن شبل) بن عمرو بن زيد الأنصاري الأوسي، أحد علماء الصحابة نزل حمص ومات في إمارة معاوية، له في الكتب الستة ثلاثة أحاديث. (قال: نهى رسول الله ﷺ عن نقرة) بفتح النون (الغراب) المراد به كما قال ابن الأثير: ترك الطمأنينة وتخفيف السجود، وأنه لا يمكث (٤) فيه إلا قدر وضع الغراب منقاره فيما يريد الأكل منها كالجيفة، فتراه يتابع في النقر منها من غير تلبث، وفي حديث أبي ذر: فلما فرغوا (٥) جعل ينقر من طعامهم أي يأخذ منه بإصبعه مسرعًا (٦). (وافتراش السبع) هو أن يضع ساعديه على الأرض في السجود كما يقعد الكلب في بعض حالاته، كذا (٧) غيره من السباع كالذئب وغيره (وأن يوطن الرجل) بكسر الطاء المشددة.

стр. 2718

(المكان في المسجد) قال ابن الأثير: معناه أن يألف الرجل مكانًا معلومًا في المسجد يصلي فيه ويختص به (كما يوطن) بكسر الطاء (البعير) المبرك الدمث الذي [قد أوطنه] (١)، واتخذه مناخًا له، فلا يأوي من عطن إلا إلى ذلك المبرك، وقيل: معناه أن يبرك على ركبتيه قبل يديه إذا أراد السجود مثل بروك البعير على المكان الذي أوطنه، يقال: أوطنت الأرض ووطنتها واستوطنتها، أي: اتخذتها وطنًا ومحلًا، قال: ومنه الحديث أنه ﷺ نهى عن إيطان المساجد، أي: اتخاذها وطنًا وفي صفته ﷺ كان لا يوطن الأماكن أي لا يتخذ لنفسه مجلسًا يعرف به، والموطن مفعل (٢) منه (٣) (هذا لفظ قتيبة) بن سعيد. [٨٦٣] (ثنا زهير بن حرب) أبو خيثمة النسائي الحافظ الورع (٤) شيخ الشيخين، قال: (ثنا جرير) بن حازم الأزدي العتكي رأى جنازة أبي الطفيل (عن عطاء بن السائب، عن سالم البراد) بفتح الباء الموحدة وتشديد الراء الكوفي، ثقة صالح [أبو عبد الله البراد كان من خيار المسلمين، قيل له: البراد لأنه كان يبرد الماء في الكيزان والجرار، وفي الرواة البراد نسبة إلى بيع البارود] (٥). (قال: أتينا عقبة بن عمرو) بن ثعلبة (الأنصاري) المشهور بكنيته أعني (أبا مسعود) البدري؛ لأنه كان يسكن بدرًا ولم يشهد بدرًا وشهد أحدًا وما

стр. 2719

بعدها وذكره البخاري في البدريين (١) (فقلنا له: حدثنا عن صلاة (٢) رسول الله ﷺ ، فقام بين أيدينا في مسجد فكبر) للإحرام (فلما ركع وضع يديه على ركبتيه) وألقم راحتيه ركبتيه (وجعل أصابعه أسفل من ذلك) أي: أسفل من ركبتيه، وجافى بين مرفقيه، أي: باعدهما عن جنبيه، وهو من الجفاء وهو البعد عن الشيء (٣) حتى يستقر كل مفصل منه عن الحركة، وهذا حد الطمأنينة. (ثم قال: سمع الله لمن حمده) أي: أجاب حَمْدَ من حمده (فقام حتى استقر كل شيء منه) أي: من أعضائه (ثم كبر وسجد فوضع كفيه على الأرض، ثم جافى مرفقيه حتى استقر كل شيء منه، ثم رفع رأسه فجلس حتى استقر كل شيء منه، ففعل مثل ذلك أيضًا) فيه وجوب الطمأنينة في الركوع والرفع منه، والسجود والرفع منه (ثم صلى أربع ركعات مثل هذِه الركعة فصلى صلاته، ثم قال: هكذا رأيت النبي ﷺ يصلي) فيه التعليم بالفعل؛ لأنه أبلغ من التعليم بالقول، وذكر الدليل مع ذلك وهو رؤية (٤) النبي ﷺ يفعله. * * *

стр. 2720

١٥١ - باب قَوْلِ النّبيِّ ﷺ : "كُلُّ صَلاةٍ لا يُتِمُّها صاحِبُها تَتِمُّ منْ تَطوُّعِهِ " ٨٦٤ - حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ، حَدَّثَنا يُونُسُ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ حَكِيمٍ الضَّبِّيِّ قال: خافَ مِنْ زِيادٍ أَوِ ابن زِيادٍ فَأَتَى المَدِينَةَ فَلَقِيَ أَبا هُرَيْرَةَ قال: فَنَسَّبَنِي فانْتَسَبْتُ لَهُ، فَقال: يا فَتَى أَلا أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا قال: قُلْتُ: بَلَى رَحِمَكَ اللهُ. قال يُونُسُ: أَحْسِبُهُ ذَكَرَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: "إِن أَوَّلَ ما يُحاسَبُ النّاسُ بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ مِنْ أَعْمالِهِمُ الصَّلاةُ قال يَقُولُ رَبُّنا جَلَّ وَعَزَّ لِمَلائِكَتِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ انْظُرُوا فِي صَلاةِ عَبْدِي أتَمَّها أَمْ نَقَصَها فَإِنْ كانَتْ تامَّةً كُتِبَتْ لَهُ تامَّةً وَإنْ كانَ انتَقَصَ مِنْها شَيئًا قال: انظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ، فَإِنْ كانَ لَهُ تَطَوُّعٌ قال: أَتِمُّوا لِعَبْدِي فَرِيضَتَهُ مِنْ تَطَوُّعِهِ، ثُمَّ تُؤْخَذُ الأَعْمال عَلَى ذاكُمْ" (١). ٨٦٥ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَلِيطٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ (٢). ٨٦٦ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ داوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ زُرارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ تَمِيمٍ الدّارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بهذا الْمَعْنَى قال: "ثُمَّ الزَّكاةُ مِثْلُ ذَلِكَ ثُمَّ تُؤْخَذُ الأعمال عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ" (٣). * * *

стр. 2721

باب قول النبي ﷺ : كل صلاة لا يتمها صاحبها تتمم من تطوعه [٨٦٤] (ثنا يعقوب بن إبراهيم) بن كثير الدورقي البغدادي الحافظ، وليس دورق ببلد وإنما كانوا يلبسون قلانس تسمى الدورقية، فنسبوا إليها قال (ثنا إسماعيل) ابن علية، قال (ثنا يونس) بن عبيد البصري (عن الحسن) بن أبي الحسن البصري. (عن أنس بن حكيم) بفتح الحاء (الضبي قال: خاف من (١) زياد) بن أبيه أو ابن أمه أو زياد بن سمية (٢)، و"زياد" قال المنذري: يقال: هو زياد ابن أبيه أو زياد بن أمه، وزياد بن سمية، وزياد بن عبيد كل هذا قبل أن يستخلفه معاوية قال: وليست لزياد صحبة ولا رواية ولَّاه معاوية العراقين جميعًا، وسمية أمه (٣)، وابنه عبيد الله بن زياد ولَّاه معاوية البصرة وأقره بعد أبيه، وضم إليه الكوفة (أو من ابن زياد) شك من الراوي. (فأتى المدينة) خوفًا منه (فلقي أبا هريرة قال: فنسَّبني) بتشديد السين أي: طلب مني أن أنتسب كما يقول: شجعني فتشجعت (فانتسبت له) أي: ذكرت له نسبي فيه فضيلة السؤال عن نسب من لا يعرف نسبه ليعرف منزلته وكرم أصله، وفيه فضيلة الاعتناء بحفظ الأنساب (٤)

стр. 2722

وإكرام من شرف نسبه (ثم قال: يا فتى ألا) بالتخفيف ومعناها العرض (أحدثك حديثًا) عن النبي ﷺ ، فيه تعليم العلم لمن لا يسأل عنه، وحث (١) الشبان [وحديثي الأسنان] (٢) على الصلوات والمحافظة عليها، وذكر فضائلها لهم وترغيبهم في إقامتها، ومعرفة شرائطها، وفرائضها وسننها وآدابها (قال: قلت: بلى يرحمك الله) فيه الدعاء لمن دله على فعل خير، والثناء عليه. (قال يونس) بن عبيد في روايته (وأحسبه ذكره عن النبي ﷺ قال: إن أول ما يحاسب الناس به يوم القيامة أمن أعمالهم، (٣) الصلاة)، فيه تشديد أمر الصلوات الخمس، فإذا ضاق الوقت واجتمع فرض وصلاة جنازة قدم الفرض وكذا غيرها من العبادات حتى إذا ضاق (٤) وقت عرفة واجتمع فرض وحضور عرفة قدم الفرض، وإن فات الحج هكذا رواية الطبراني في "الأوسط"، عن عبد الله بن قرط: قال رسول الله ﷺ : "أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله" (٥)، قال المنذري: إسناده لا بأس به انتهى (٦)، لكن فيه القاسم بن عثمان قال البخاري: له أحاديث لا

стр. 2723

يتابع عليها (١). لكن ذكره ابن حبان في "الثقات" (٢). وروى الحافظ أبو يعلى عن أنس بن مالك قال رسول الله ﷺ : "إن أول ما افترض الله على الناس من دينهم الصلاة، وآَخِر ما يبقى (٣) الصلاة، وأول ما يحاسب به الصلاة يقول الله تعالى: انظروا في صلاة عبدي فإن كانت تامة كتبت له (٤) تامة، وإن كانت ناقصة قال: انظروا هل له من تطوع، فإن وجد له تطوع تممت الفريضة من التطوع" (٥). (قال: يقول ربنا) سبحانه جل وعلا (لملائكته وهو أعلم) بهم، أي: العليم بجميع المعلومات كأكبر بمعنى كبير. (انظروا في صلاة عبدي) [أي: (أتمها] (٦) أم نقصها) بتخفيف القاف، أي: نقص (٧) من شرائطها وأركانها كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ﴾ (٨) أي ينقصوا من شروط عهدكم شيئًا (فإن كانت) صلاته (تامة) أي: تام وضوؤها، وموا قيتها وخشوعها وركوعها وسجودها وشرائطها وأركانها وأبعاضها (٩) (كتبت له تامة) بالنصب، أي: كتب له ثوابها كاملًا مضاعفًا أضعافًا كثيرة (وإن انتقص منها شيئًا قال) الله تعالى لملائكته

стр. 2724

(انظروا هل لعبدي من تطوع) يشمل المسنون المؤكد وغير المؤكد والمؤقت وذات السبب، والمستحبات والنوافل المطلقة. (فإن كان له تطوع قال: أتموا لعبدي فريضته من تطوعه) رواية أبي يعلى المذكورة: "فإن وجد له (١) تطوع تمت الفريضة من التطوع". (ثم تؤخذ الأعمال على ذاكم) [هذا الأكثر، والأقل ذيكم، قاله ابن مالك] (٢) أي: على هذا الحكم، ورواية أبي يعلى المذكورة: "ثم قال: انظروا هل زكاته تامة، فإن وجدت زكاته تامة كتبت تامة، وإن كانت ناقصة قال: انظروا هل له صدقة، فإن كانت له صدقة تمت (٣) له زكاته". وفي إسناده يزيد الرقاشي، وثقه ابن معين وابن عدي (٤). وعن يحيى بن يعمر، عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ قال رسول الله ﷺ : "أول ما يحاسب به العبد صلاله، فإن كان أتمها كتبت له تامة، وإن لم يكن أتمها قال الله تعالى: هل تجدون لعبدي من تطوع فتكملون بها فريضته، ثم الزكاة كذلك، ثم الأعمال على حسب ذلك" (٥). قال الهيثمي (٦): روى النسائي (٧) عن يحيى بن يعمر، عن أبي هريرة مثل هذا فلا أدري أهو هذا أم لا، وقد ذكره الإمام أحمد في ترجمة

стр. 2725

رجل، عن أبي هريرة، ورجاله رجال الصحيح (١). [٨٦٥] (ثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (ثنا حماد) بن سلمة (عن حميد) بن تير الطويل. (عن الحسن) البصري (عن رجل من بني سليط) بفتح السين و (٢) كسر اللام قبيلة (عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ نحوه) ولعل الحديث الذي نحوه هو الحديث الذي ذكره الإمام أحمد في ترجمة رجل كما تقدم. [٨٦٦] (ثنا موسى بن إسماعيل) قال: (ثنا حماد) بن سلمة. (عن داود (٣) بن أبي هند) البصري أحد الأعلام، رأى أنس بن مالك. (عن زرارة بن أوفى) [أبو حاجب الحرشي] (٤) قاضي البصرة، أم قومًا فقرأ: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (٨)﴾ (٥) فشهق فمات (٦) (عن تميم) بن أوس (الداري) أسلم سنة تسع (عن النبي ﷺ بهذا المعنى) و (قال) فيه بعد ذكر الصلاة (ثم الزكاة مثل ذلك، ثم تؤخذ الأعمال) بعد (على حسب) بفتح السين (ذلك) والله أعلم. * * *

стр. 2726

تَفْريعُ أبْوابِ الرُّكُوعِ والسُّجُودِ ١٥٢ - باب وَضْعِ اليَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ ٨٦٧ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْن عُمَرَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ -قال أَبُو داوُدَ: واسْمُهُ وَقْدان- عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سعْدٍ قال: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ أَبِي فَجَعَلْتُ يَدَيَّ بَيْنَ رُكْبَتَيَّ فَنَهانِي عَنْ ذَلِكَ فَعُدْتُ فَقال: لا تَصْنَعْ هذا فَإِنّا كُنّا نَفْعَلُهُ فَنُهِينا عَنْ ذَلِكَ وَأُمِرْنا أَنْ نَضَعَ أَيْدِيَنا عَلَى الرُّكَبِ (١). ٨٦٨ - حَدَّثَنا مُحَمَّد بْن عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنا أَبُو مُعاوِيةَ، حَدَّثَنا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ والأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قال: إِذا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَلْيَفْرِشْ ذِراعَيْهِ عَلَى فَخِذِهِ وَلْيُطَبِّقْ بَيْنَ كَفَّيْهِ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى اخْتِلافِ أَصابعِ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٢). * * * باب تفريع الركوع والسجود ووضع اليدين على الركبتين [٨٦٧] (ثنا حفص بن عمر) بن الحارث بن سخبرة الحوضي قال: (ثنا شعبة، عن أبي يعفور) بفتح المثناة تحت وضم الفاء (واسمه وقدان) بسكون القاف، وتخفيف الدال المهملة، العبدي الكبير، وقيل: واقد بن أبي أوفى. (عن مصعب بن سعد قال: صليت إلى جنب أبي) (٣) سعد بن أبي وقاص (فجعلت يدي بين ركبتي) بتشديد يائي التثنية فيهما، وهذا

стр. 2727

الوضع المذكور هو التطبيق المنسوخ، وهو أن يجعل المصلي إحدى كفيه على الأخرى، ثم يجعلهما بين ركبتيه إذا ركع، وهذا كان في أول الإسلام (فأمرنا أن نضع أيدينا) بنصب ياء المنقوص (١) (على الركب) كما تقدم. [٨٦٨] (ثنا محمد بن عبد الله بن نمير) قال: (ثنا أبو معاوية) محمد بن حازم الضرير السعدي، قال: (ثنا) سليمان بن مهران (الأعمش، عن إبراهيم) بن يزيد النخعي الفقيه. قال الذهبي: ولم يثبت له سماع منه (٢) (عن علقمة) بن قيس النخعي التابعي الكبير [(والأسود) بن يزيد بن] (٣) قيس النخعي، ابن أخي علقمة بن قيس، كان [أسن من] (٤) عمه، وهو خال إبراهيم (٥) النخعي الراوي عنهما (عن عبد الله) بن مسعود (قال: إذا ركع أحدكم فليفرش) (٦) بضم الياء وكسر الراء (ذراعيه على فخذيه وليطبق) بتشديد الباء الموحدة (بين كفيه) (٧) بأن يجعل بطن كفه إلى بطن كفه الأخرى ويجعلهما في الركوع بين فخذيه، وهو مذهب ابن مسعود، ثم نسخ (وكأني أنظر إلى اختلاف أصابع رسول الله ﷺ ) بين فخذيه. * * *

стр. 2728

١٥٣ - باب ما يَقُولُ الرَّجُلُ فِي رُكُوعِهِ وسُجُودِهِ ٨٦١ - حَدَّثَنا الرَّبِيعُ بْنُ نافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ وَمُوسَى بْن إِسْماعِيلَ -الْمَعْنَى- قالا: حَدَّثَنا ابن المُبارَكِ عَنْ مُوسَى -قال أَبُو سَلَمَةَ: مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ- عَنْ عَمِّهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قال: لَمّا نَزَلَتْ ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ قال رَسُول اللهِ ﷺ : "اجْعَلُوها فِي رُكُوعِكُمْ". فَلَمّا نَزَلَتْ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال: "اجْعَلُوها فِي سُجُودِكُمْ" (١). ٨٧٠ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا اللَّيْثُ -يَعْنِي ابن سَعْدٍ- عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى -أَوْ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ- عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ بِمَعْناهُ، زادَ قال: فَكانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا رَكَعَ قال: "سُبْحانَ رَبِّيَ العَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ". ثَلاثًا وَإِذا سَجَدَ قال: "سُبْحانَ رَبِّيَ الأعلَى وَبِحَمْدِهِ". ثَلاثًا. قال أَبُو داوُدَ: وهذِه الزِّيادَةُ نَخافُ أَنْ لا تَكُونَ مَحْفُوظَةً. قال أَبُو داوُدَ: انْفَرَدَ أَهْلُ مِصْرَ بإِسْنادِ هَذَيْنِ الحدِيثَيْنِ حَدِيثِ الرَّبِيعِ وَحَدِيثِ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ (٢). ٨٧١ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا شعْبَة قال: قُلْتُ لِسُلَيْمانَ: أَدْعُو فِي الصَّلاةِ إِذا مَرَرْتُ بِآيَةِ تَخَوُّفٍ؟ فَحَدَّثَنِي عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُسْتَوْرِدٍ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فكانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: "سُبْحانَ رَبِّيَ العَظِيمِ". وَفِي سُجُودِهِ: "سُبْحانَ رَبِّيَ الأَعْلَى". وَما مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إِلا وَقَفَ عِنْدَها

стр. 2729

فَسَأَلَ، وَلا بِآيَةِ عَذابٍ إِلا وَقَفَ عِنْدَها فَتَعَوَّذَ (١). ٨٧٢ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْن إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا هِشامٌ، حَدَّثَنا قَتادَة، عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقُول فِي رُكوعِهِ وَسُجُودِهِ: "سُبُّوحٌ قُدُوسٌ رَبُّ المَلائِكَةِ والرُّوحِ" (٢). ٨٧٣ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، حَدَّثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مالِكٍ الأَشْجَعِيِّ قال: قُمْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ليْلَةً فَقامَ فَقَرَأ سُورَةَ البَقَرَةِ لا يَمرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إِلا وَقَفَ فَسَأَلَ وَلا يَمُرُّ بِآيَةِ عَذابٍ إِلا وَقَفَ فَتَعَوَّذَ قال: ثُمَّ رَكَعَ بِقَدْرِ قِيامِهِ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: "سُبْحانَ ذِي الجَبَرُوتِ والمَلَكُوتِ والكِبْرِياءِ والعَظَمَةِ". ثمَّ سَجَدَ بِقَدْرِ قِيامِهِ ثمَّ قال: في سُجُودِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قامَ فَقَرَأَ بِآلِ عِمْرانَ ثُمَّ قَرَأَ سُورَةً سُورَةً (٣). ٨٧٤ - حَدَّثَنا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيالِسِيُّ وَعَلِيُّ بْن الجَعْدِ قالا: حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ مَوْلَى الأَنْصارِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَبْسٍ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ يصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فَكانَ يَقُولُ: "اللهُ أَكْبَرُ -ثَلاثًا- ذُو المَلَكُوتِ والجَبَرُوتِ والكِبْرِياءِ والعَظَمَةِ". ثُمَّ اسْتَفْتَحَ فَقَرَأَ البَقَرَةَ ثُمَّ رَكَعَ فَكانَ رُكُوعُهُ نَحْوًا مِنْ قِيامِهِ وَكانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: "سُبْحانَ رَبِّيَ العَظِيم سُبْحانَ رَبِّيَ العَظِيمِ". ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكوعِ فَكانَ قِيامُهُ نَحْوًا مِنْ رُكُوعِهِ يَقول: "لِرَبِّيَ الحَمْدُ". ثمَّ سَجَدَ فَكانَ سُجُودُهُ نَحْوًا مِنْ قِيامِهِ فَكانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: "سُبْحانَ رَبِّيَ الأعلَى". ثُمَّ

стр. 2730

رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجودِ وَكانَ يَقْعُدُ فِيما بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ نَحْوًا مِنْ سُجُودِهِ وَكانَ يَقُولُ: "رَبِّ اغْفِرْ لِي، رَبِّ اغْفِرْ لِي". فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعاتٍ فَقَرَأَ فِيهِنَّ البَقَرَةَ وَآلَ عِمْرانَ والنِّساءَ والمائِدَةَ أَوِ الأنعامَ شَكَّ شُعْبَةُ (١). * * * باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده [٨٦٩] (حدثنا الربيع بن نافع أبو توبة) الحلبي ساكن طرسوس (وموسى بن إسماعيل) التبوذكي (المعنى (٢)، قالا (٣): حدثنا) عبد الله (ابن المبارك) بن (٤) واضح المروزي شيخ الإسلام (عن موسى بن أيوب) الغافقي المصري أخرج له النسائي في "مسند علي"، ووثقه ابن معين (٥)، وأبو داود (٦) (عن عمه) إياس بن عامر الغافقي (عن عقبة بن عامر قال: لما نزلت (٧): ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ (٨) قال رسول الله ﷺ : اجعلوها في ركوعكم) أي: قولوا في الركوع: سبحان ربي العظيم. ويستحب أن يضيف إليه وبحمده، كما جزم به النووي (٩) في "التحقيق"؛ لما روى الدارقطني من حديث ابن مسعود قال: من السنة أن يقول الرجل في ركوعه: سبحان ربي العظيم وبحمده. وفي سجوده سبحان ربي الأعلى وبحمده (١٠).

стр. 2731

وفي [سنده السري] (١) بن إسماعيل، عن الشعبي، عن مسروق، عنه، والسري (٢) ضعيف، وأنكر ابن الصلاح وغيره هذِه الزيادة. وسئل أحمد بن حنبل عنها (٣) فيما حكاه ابن المنذر فقال: أما أنا فلا أقول: وبحمده (٤). (فلما نزلت: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ (٥) قال: اجعلوها في سجودكم) وهكذا رواه ابن حبان في "صحيحه" (٦) والحاكم في "مستدركه" (٧)، وقال: إنه صحيح الإسناد. والحكمة في هذا التخصيص أن الأعلى أفعل تفضيل بخلاف العظيم، فإنه لا يدل على رجحان معناه على غيره، والسجود في غاية التواضع لما فيه من وضع الجبهة التي هي أشرف الأعضاء على مواطئ الأقدام، ولهذا كان أفضل من الركوع، فجعل الأبلغ مع الأبلغ، والمطلق مع المطلق. [٨٧٠] (حدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) اليربوعي الحافظ قال: (حدثنا الليث بن سعد، عن أيوب بن موسى أو) عن (موسى بن أيوب) الغافقي كما تقدم، وهذا هو المعروف (عن رجل من قومه) يعني: من غافق، وهذا الرجل هو إياس بن عامر الغافقي كما أفاده الحافظ جمال الدين المزي (٨)، وصرح به في "مستدرك الحاكم" (٩) كما تقدم

стр. 2732

قبله (١). (عن عقبة بن عامر بمعناه (٢) [زاد قال) عقبة (فكان رسول الله ﷺ إذا ركع قال) في ركوعه (سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثًا، وإذا سجد قال) في سجوده (سبحان ربي الأعلى وبحمده. ثلاثًا)، (٣). ورواه الدارقطني (٤) أيضًا من حديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن (٥) الشعبي، عن صلة (٦)، عن حذيفة: أن رسول الله ﷺ كان يقول في ركوعه: "سبحان ربي العظيم وبحمده" ثلاثًا، وفي سجوده: "سبحان ربي الأعلى وبحمده" ثلاثًا. ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ضعيف. (قال المصنف: وهذِه الزيادة نخاف) بفتح النون (أن لا تكون محفوظة) ولهذا أنكرها ابن الصلاح وغيره كما تقدم. وسئل عنها أحمد فقال: أما أنا فلا أقول: وبحمده (٧). [٨٧١] (حدثنا حفص بن عمر) بن الحارث بن سخبرة الحوضي شيخ الشيخين، قال: (حدثنا شعبة قال: قلت لسليمان) بن مهران الأعمش (أدعو في الصلاة إذا مررت بآية تخوف) أو عذاب (فحدثني عن سعد بن عبيدة) السلمي (عن مستورد) بن الأحنف الكوفي، أخرج له مسلم والأربعة (عن صلة (٨) بن زفر) بالنصب غير منصرف للعلمية والعدل،

стр. 2733

ابن زفر العبسي أبي العلاء. (عن حذيفة) بن اليمان (أنه صلى مع رسول الله ﷺ فكان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، وفي سجوده سبحان ربي الأعلى) وليس في هذه الرواية وبحمده. وكذا رواه النسائي (١)، وكذا رواه الطبراني (٢) وأحمد (٣) من حديث أبي مالك الأشعري وفيه: "وبحمده". وأحمد (٤) من حديث ابن السعدي وليس فيه: "وبحمده"، وإسناده حسن. (وما مر بآية رحمة إلا وقف عندها فسأل) الله تعالى فقال: "اللهم ارحمني" (ولا بآية عذاب) أو تخويف (إلا وقف عندها فتعوذ) بالله من عذابه وشر عقابه، ولا بآية تسبيح إلا سبح وكبر، ولا بآية دعاء واستغفار إلا دعا واستغفر، [وإن مر بمرجو سأل، يفعل] (٥) ذلك بلسانه أو بقلبه. [٨٧٢] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي شيخ البخاري قال: (حدثنا هشام) بن أبي (٦) عبد الله الدستوائي كان يبيع الثياب الدستوائية، ودستوا من الأهواز قال: (حدثنا قتادة، عن مطرف، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يقول في ركوعه وسجوده: سبوح قدوس) بضم السين والقاف وفتحهما، والضم أفصح وأكثر، قال ثعلب: كل اسم على فعول مفتوح الأول إلا السبوح والقدوس، فإن الضم فيهما

стр. 2734

أكثر، وكذلك الذروح بحاء مهملة آخره، وهي دويبة حمراء منقطة بسواد تطير، وهي من ذوات السموم، ويقال لها الذرحرح (١). قال ابن فارس: سبوح هو الله تعالى (٢). والمراد بالسبوح والقدوس المسبح والمقدس (٣). فكأنه قال: مسبح ومقدس، ومعناهما المنزه عن صفات (٤) المخلوقات، وهما خبران مبتدؤهما محذوف تقديره: ركوعي وسجودي لمن هو سبوح قدوس. (رب الملائكة والروح) هو من (٥) عطف الخاص على العام، والروح من الملائكة، وأفرد بالذكر مع أنه من الملائكة للتشريف والتخصيص، والروح ملك عظيم يكون إذا [وقف كجميع] (٦) الملائكة، وقيل: خلق لا تراهم الملائكة [كما لا نرى نحن الملائكة] (٧) فنسبتهم من اللطافة إلى الملائكة كنسبة الملائكة إلينا. وقيل: الروح جبريل ﵇. [٨٧٣] (حدثنا أحمد بن صالح) المصري، قال: (أنبأنا) عبد الله (ابن وهب) قال: (حدثني معاوية بن صالح) بن حدير الحضرمي قاضي الأندلس، أخرج له مسلم والأربعة (عن عمرو بن قيس) الكندي السكوني الحمصي سيد أهل حمص في زمانه، عمي (عن عاصم بن

стр. 2735

حميد) السكوني الحمصي. قال الدارقطني: ثقة (١) (عن عوف بن مالك الأشجعي قال: قمت) (٢) إلى الصلاة (مع رسول الله ﷺ ليلة) في قيام الليل، وفيه فضيلة الحض على قيام الليل والحرص على الاقتداء بالعلماء العاملين وعباد الله الصالحين (فقام) (٣) رواية النسائي [فبدأ واستاك] (٤) وتوضأ، ثم قام فصلى فبدأ (٥) فاستفتح (٦) (٧). (فقرأ سورة البقرة) فيه جواز تسمية السور بالبقرة وآل عمران والعنكبوت والروم ونحو ذلك خلافًا لمن كره ذلك وقال: إنما يقال: السورة التي يذكر فيها البقرة، وفيه استحباب تطويل صلاة الليل الا يمر بآية) فيها ذكر (رحمة إلا وقف) عن القراءة (فسأل) الله تعالى من فضله العظيم. (ولا يمر بآية) تخويف و (عذاب إلا وقف فتعوذ) بالله من عذابه وأليم عقابه كما تقدم. قال عياض: وفيه آداب تلاوة القرآن في الصلاة وغيرها واستعمال حدود كتاب الله. قال النووي: وفيه استحباب هذِه الأمور لكل قارئ في الصلاة وغيرها، يعني: فرضها ونفلها. ومذهبنا استحبابها للإمام والمأموم والمنفرد (٨).
следующие страницы →