← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

وفي [سنده السري] (١) بن إسماعيل، عن الشعبي، عن مسروق، عنه، والسري (٢) ضعيف، وأنكر ابن الصلاح وغيره هذِه الزيادة. وسئل أحمد بن حنبل عنها (٣) فيما حكاه ابن المنذر فقال: أما أنا فلا أقول: وبحمده (٤). (فلما نزلت: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ (٥) قال: اجعلوها في سجودكم) وهكذا رواه ابن حبان في "صحيحه" (٦) والحاكم في "مستدركه" (٧)، وقال: إنه صحيح الإسناد. والحكمة في هذا التخصيص أن الأعلى أفعل تفضيل بخلاف العظيم، فإنه لا يدل على رجحان معناه على غيره، والسجود في غاية التواضع لما فيه من وضع الجبهة التي هي أشرف الأعضاء على مواطئ الأقدام، ولهذا كان أفضل من الركوع، فجعل الأبلغ مع الأبلغ، والمطلق مع المطلق. [٨٧٠] (حدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) اليربوعي الحافظ قال: (حدثنا الليث بن سعد، عن أيوب بن موسى أو) عن (موسى بن أيوب) الغافقي كما تقدم، وهذا هو المعروف (عن رجل من قومه) يعني: من غافق، وهذا الرجل هو إياس بن عامر الغافقي كما أفاده الحافظ جمال الدين المزي (٨)، وصرح به في "مستدرك الحاكم" (٩) كما تقدم

стр. 2732

قبله (١). (عن عقبة بن عامر بمعناه (٢) [زاد قال) عقبة (فكان رسول الله ﷺ إذا ركع قال) في ركوعه (سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثًا، وإذا سجد قال) في سجوده (سبحان ربي الأعلى وبحمده. ثلاثًا)، (٣). ورواه الدارقطني (٤) أيضًا من حديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن (٥) الشعبي، عن صلة (٦)، عن حذيفة: أن رسول الله ﷺ كان يقول في ركوعه: "سبحان ربي العظيم وبحمده" ثلاثًا، وفي سجوده: "سبحان ربي الأعلى وبحمده" ثلاثًا. ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ضعيف. (قال المصنف: وهذِه الزيادة نخاف) بفتح النون (أن لا تكون محفوظة) ولهذا أنكرها ابن الصلاح وغيره كما تقدم. وسئل عنها أحمد فقال: أما أنا فلا أقول: وبحمده (٧). [٨٧١] (حدثنا حفص بن عمر) بن الحارث بن سخبرة الحوضي شيخ الشيخين، قال: (حدثنا شعبة قال: قلت لسليمان) بن مهران الأعمش (أدعو في الصلاة إذا مررت بآية تخوف) أو عذاب (فحدثني عن سعد بن عبيدة) السلمي (عن مستورد) بن الأحنف الكوفي، أخرج له مسلم والأربعة (عن صلة (٨) بن زفر) بالنصب غير منصرف للعلمية والعدل،

стр. 2733

ابن زفر العبسي أبي العلاء. (عن حذيفة) بن اليمان (أنه صلى مع رسول الله ﷺ فكان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، وفي سجوده سبحان ربي الأعلى) وليس في هذه الرواية وبحمده. وكذا رواه النسائي (١)، وكذا رواه الطبراني (٢) وأحمد (٣) من حديث أبي مالك الأشعري وفيه: "وبحمده". وأحمد (٤) من حديث ابن السعدي وليس فيه: "وبحمده"، وإسناده حسن. (وما مر بآية رحمة إلا وقف عندها فسأل) الله تعالى فقال: "اللهم ارحمني" (ولا بآية عذاب) أو تخويف (إلا وقف عندها فتعوذ) بالله من عذابه وشر عقابه، ولا بآية تسبيح إلا سبح وكبر، ولا بآية دعاء واستغفار إلا دعا واستغفر، [وإن مر بمرجو سأل، يفعل] (٥) ذلك بلسانه أو بقلبه. [٨٧٢] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي شيخ البخاري قال: (حدثنا هشام) بن أبي (٦) عبد الله الدستوائي كان يبيع الثياب الدستوائية، ودستوا من الأهواز قال: (حدثنا قتادة، عن مطرف، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يقول في ركوعه وسجوده: سبوح قدوس) بضم السين والقاف وفتحهما، والضم أفصح وأكثر، قال ثعلب: كل اسم على فعول مفتوح الأول إلا السبوح والقدوس، فإن الضم فيهما

стр. 2734

أكثر، وكذلك الذروح بحاء مهملة آخره، وهي دويبة حمراء منقطة بسواد تطير، وهي من ذوات السموم، ويقال لها الذرحرح (١). قال ابن فارس: سبوح هو الله تعالى (٢). والمراد بالسبوح والقدوس المسبح والمقدس (٣). فكأنه قال: مسبح ومقدس، ومعناهما المنزه عن صفات (٤) المخلوقات، وهما خبران مبتدؤهما محذوف تقديره: ركوعي وسجودي لمن هو سبوح قدوس. (رب الملائكة والروح) هو من (٥) عطف الخاص على العام، والروح من الملائكة، وأفرد بالذكر مع أنه من الملائكة للتشريف والتخصيص، والروح ملك عظيم يكون إذا [وقف كجميع] (٦) الملائكة، وقيل: خلق لا تراهم الملائكة [كما لا نرى نحن الملائكة] (٧) فنسبتهم من اللطافة إلى الملائكة كنسبة الملائكة إلينا. وقيل: الروح جبريل ﵇. [٨٧٣] (حدثنا أحمد بن صالح) المصري، قال: (أنبأنا) عبد الله (ابن وهب) قال: (حدثني معاوية بن صالح) بن حدير الحضرمي قاضي الأندلس، أخرج له مسلم والأربعة (عن عمرو بن قيس) الكندي السكوني الحمصي سيد أهل حمص في زمانه، عمي (عن عاصم بن

стр. 2735

حميد) السكوني الحمصي. قال الدارقطني: ثقة (١) (عن عوف بن مالك الأشجعي قال: قمت) (٢) إلى الصلاة (مع رسول الله ﷺ ليلة) في قيام الليل، وفيه فضيلة الحض على قيام الليل والحرص على الاقتداء بالعلماء العاملين وعباد الله الصالحين (فقام) (٣) رواية النسائي [فبدأ واستاك] (٤) وتوضأ، ثم قام فصلى فبدأ (٥) فاستفتح (٦) (٧). (فقرأ سورة البقرة) فيه جواز تسمية السور بالبقرة وآل عمران والعنكبوت والروم ونحو ذلك خلافًا لمن كره ذلك وقال: إنما يقال: السورة التي يذكر فيها البقرة، وفيه استحباب تطويل صلاة الليل الا يمر بآية) فيها ذكر (رحمة إلا وقف) عن القراءة (فسأل) الله تعالى من فضله العظيم. (ولا يمر بآية) تخويف و (عذاب إلا وقف فتعوذ) بالله من عذابه وأليم عقابه كما تقدم. قال عياض: وفيه آداب تلاوة القرآن في الصلاة وغيرها واستعمال حدود كتاب الله. قال النووي: وفيه استحباب هذِه الأمور لكل قارئ في الصلاة وغيرها، يعني: فرضها ونفلها. ومذهبنا استحبابها للإمام والمأموم والمنفرد (٨).

стр. 2736

(قال: ثم ركع بقدر قيامه) لفظ النسائي: ثم ركع فمكث راكعًا بقدر قيامه (١). وفيه فضيلة تطويل الركوع والسجود. (يقول في ركوعه: سبحان ذي الجبروت) من جبر الفقير، قال بعض المتأخرين يقال في الآدمي: جبرؤت بالهمز؛ لأن زيادة الهمزة تؤذن بزيادة الصفة، وتجددها مأخوذ من كلام "التهذيب" (٢) للأزهري فإنه مهموز في صفات الآدمي والهمز للفرق بين صفة الله وصفة الآدمي، وهو فرق حسن هو فعلوت (٣) من الجبر وهو القهر يقال: جبرت وأجبرت بمعنى قهرت، وفي الحديث: "ثم يكون ملك، وجبروت (٤) " (٥)، أي: عتو (٦) وقهر، يقال: جبار بين الجبرية والجبروة والجبروت (والملكوت) والرهبوت اشتق (٧) من الملك والرهبة، وهي الخوف كالجبروت فيما تقدم. (والكبرياء) تكرر ذكرها في الحديث، وهي من الكبر بكسر الكاف وهي العظمة، ويقال: منه كبر بضم الكاف، أي: عظم، والكبرياء قيل: هي العظمة والملك (٨) فعلى هذا هو من الأسماء المترادفة، وقيل: هي عبارة عن كمال الذات والوجود، ولا يوصف بها (٩) إلا الله تعالى.

стр. 2737

(ثم سجد بقدر قيامه) رواية النسائي: ثم سجد بقدر ركوعه (١) (ثم قال في سجوده مثل ذلك) يعني: قال في السجود: سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة، وصرح به النسائي. (ثم قام فقرأ بآل عمران ثم قرأ سورة سورة) يحتمل أن المراد ثم قرأ بسورة النساء، ثم سورة المائدة، زاد النسائي: ثم فعل مثل ذلك (٢). أي فعل في الركوع والسجود مثل ما فعل في الركعتين قبلهما. [٨٧٤] (حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك (الطيالسي، وعلي بن الجعد) بن عبيد الجوهري الهاشمي مولاهم، روى عنه البخاري في كتابه اثني عشر حديثًا. ([قالا: حدثنا] (٣) شعبة، عن عمرو بن مرة) الجملي أحد الأعلام. (عن أبي حمزة) طلحة بن يزيد (مولى الأنصار) يعني: مولى قرظة (٤) ابن كعب الأنصاري (عن رجل) قال النسائي: يشبه أن يكون صلة (٥) (٦) يعني: صلة (٧) بن زفر العبسي الكوفي كنيته أبو بكر، [ويقال: أبو] (٨) العلاء. احتج به البخاري ومسلم. (من بني عبس) بن بغيض بن ريث بن غطفان (عن حذيفة) بن اليمان (أنه رأى رسول الله ﷺ يصلي من الليل فكان يقول: الله أكبر ثلاثًا. وروى الإمام أحمد وأبو يعلى عن علي، عن أبي أمامة الباهلي قال:

стр. 2738

كان رسول الله ﷺ إذا دخل في الصلاة من الليل كبر ثلاثًا وسبح ثلاثًا وهلل ثلاثًا، ثم يقول: "اللهم (١) إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه وشركه" (٢). سبحان (ذي [الملكوت) الملك والجبروت والكبرياء والعظمة فالملكوت] (٣) في صفات الله بلا همز بالاتفاق (والجبروت والكبرياء) (٤) فيه ما تقدم. (ثم استفتح) القراءة (فقرأ) سورة (البقرة ثم ركع فكان ركوعه نحوًا من قيامه) أي: قريبًا منه. (وكان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم سبحان ربي العظيم) (٥) أي: ثلاثًا كما في الروايات المتقدمة. (ثم رفع رأسه من الركوع (٦)، فكان قيامه نحوًا من قيامه) (٧) فيه جواز تطويل الاعتدال وأنه لا يبطل عمده الصلاة؛ لأن الصحيح المختار عند

стр. 2739

الشافعية (١) أن إطالته بالذكر لا تضر للأحاديث الصحيحة به، وقيل إن تطويله يبطل الصلاة؛ لأنه ركن قصير كالجلوس بين السجدتين والغرض منهما الفصل؛ فيبطل تطويلهما. ((٢) وكلان يقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى سبحان ربي الأعلى (٣)، ثم رفع رأسه من السجود وكان يقعد فيما (٤) بين السجدتين نحوًا من سجوده) فيه جواز تطويل القعود بين السجدتين بالذكر، وهو المختار الصحيح كما تقدم. (وكان يقول: رب اغفر لي رب اغفر لي) يكرر ذلك (فصلى أربع ركعات) ففعل فيهن مثل ذلك (فقرأ فيهن) سورة (البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة) أي: قرأ في الأربع ركعات بهذِه السور الأربع الأولى للأولى والثانية للثانية والثالثة للثالثة والرابعة للرابعة (أو الأنعام) هذا (شك) من (شعبة) الراوي هل قرأ في الرابعة المائدة أو الأنعام. * * *

стр. 2740

١٥٤ - باب فِي الدُّعاء فِي الرُّكوعِ والسُّجُودِ ٨٧٥ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قالوا: حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنا عَمْرٌو -يَعْنِي ابن الحارِثِ- عَنْ عُمارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبا صالِحٍ ذَكْوانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: "أَقْرَبُ ما يَكُونُ العَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ ساجِدٌ فَأَكثِرُوا الدُّعاءَ" (١). ٨٧٦ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا سُفْيان، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ سُحَيْمٍ عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن عَبّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَشَفَ السِّتارَةَ والنّاسُ صُفوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فَقال: "يا أَيُّها النّاسُ، إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّراتِ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيا الصّالِحَةُ يَراها المُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ راكِعًا أَوْ ساجِدًا فَأَمّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا الرَّبَّ فِيهِ وَأَمَّا السُّجُودُ فاجْتَهِدُوا فِي الدُّعاءِ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجابَ لَكُمْ" (٢). ٨٧٧ - حَدَّثَنا عُثْمان بْن أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عائِشَةَ قالتْ: كانَ رَسُول اللهِ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكوعِهِ وَسُجُودِهِ: "سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي". يَتَأَوَّلُ القُرْآنَ (٣). ٨٧٨ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ ح، حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن السَّرْحِ، أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْن أَيُّوبَ، عَنْ غمارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلُّهُ دِقَّهُ وَجِلَّهُ وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ". زادَ ابن السَّرْحِ: "عَلانِيَتَهُ وَسِرَّهُ" (٤).

стр. 2741

٨٧٩ - حَدَّثَنا محَمَّد بْن سُلَيْمانَ الأنبارِيُّ، حَدَّثَنا عَبْدَة، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ محَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبّانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُريرَةَ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ قالتْ: فَقَدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذاتَ لَيْلَةٍ فَلَمَسْتُ المَسْجِدَ فَإِذا هُوَ ساجِدٌ وَقَدَماهُ مَنْصُوبَتانِ وَهُوَ يَقولُ: "أَعُوذُ بِرِضاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَأَعُوذُ بِمُعافاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لا أُحْصِي ثَناءً عَلَيكَ، أَنْتَ كَما أَثْنَيتَ عَلَى نَفْسِكَ" (١). * * * باب في الدعاء في الركوع والسجود [٨٧٥] (حدثنا أحمد بن صالح) المصري (وأحمد بن عمرو بن السرح) المصري (ومحمد بن سلمة) بن (٢) المرادي (قالوا) الثلاثة: (حدثنا) عبد الله (بن وهب) قال (أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم المصري. (عن عمارة بن غزية) المازني الأنصاري، استشهد به البخاري في الزكاة في باب خرص التمر (٣)، وأخرج له مسلم في مواضع (٤). (عن سمي) القرشي المخزومي المدني (مولى أبي بكر) بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام. (أنه سمع أبا صالح ذكوان) السمان (يحدث عن أبي هريرة أن رسول

стр. 2742

الله ﷺ قال: أقرب ما يكون العبد من ربه) أي: أقرب ما يكون من رحمة (١) ربه وفضله (وهو ساجد) الوا وفي (وهو) للحال، أي: أقرب حالات العبد من رحمة ربه حال كونه ساجدًا، وإنما يكون العبد في السجود أقرب من سائر أحوال الصلاة وغيرها لأن العبد بقدر ما يبعد عن نفسه يقرب من ربه، والسجود غاية التواضع وترك التكبر وكسر النفس؛ لأنها لا تأمر الرجل بالمذلة، ولا ترضى بها، ولا بالتواضع، بل بخلاف ذلك، فإذا سجد فقد خالف نفسه وبعد عنها فإذا بعد عنها قرب من ربه. (فأكثروا) من (الدعاء) في السجود؛ لأنه حالة قرب، وحالة القرب مقبول دعاؤها؛ لأن الحبيب يحب عبده الذي يطيعه ويتواضع له ويقبل منه ما يقوله وما يسأله. [٨٧٦] (حدثنا مسدد) قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة. (عن سليمان بن سحيم) بضم السين، وفتح الحاء (٢) المهملة مصغر، المدني، أخرج له مسلم في هذا الحديث وغيره. (عن إبراهيم بن عبد الله (٣) بن معبد) الهاشمي (عن أبيه) عبد الله بن معبد بن عباس. (عن) عمه عبد الله (ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ كشف الستارة) بكسر السين، وهي الستر الذي يكون على باب البيت والدار (والناس صفوف)

стр. 2743

هذِه الواو واو الحال هذِه الرواية المشهورة رواية مسلم (١). وفي بعض نسخ أبي داود "صفوفًا" ووجهه على تقدير صحتها أن يكون حذف الخبر، ونصب صفوفًا على الحال تقديره والناس يصطفون صفوفًا، أو يجتمعون صفوفًا، وقرئ في الشاذ: (ونحْنُ عُصْبةً) (٢) بالنصب (٣) (خلف أبي بكر) الصديق (فقال: يا أيها الناس إنه لم يبق من مبشرات النبوة) أي من أول ما يبدو منها، مأخوذ من تباشير الصبح وبشائره، وهو أول ما يبدو منه وهذا كقول عائشة ﵂: أول ما بُدئ به رسول الله ﷺ من الوحي (٤). (إلا الرؤيا الصالحة) في النوم (يراها المسلم (٥) أو ترى له) فيه أن الرؤيا الصالحة مبشرة سواء رآها المسلم بنفسه أو رآها غيره (٦) له. (وإني نهيت) وفي رواية علي نهاني رسول الله ﷺ (أن اقرأ) القرآن (راكعًا أو ساجدًا) فيه النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، وإنما وظيفة الركوع [التسبيح، ووظيفة السجود] (٧) التسبيح والدعاء، فلو قرأ في ركوع أو سجود غير الفاتحة كره، ولم تبطل صلاته وإن قرأ الفاتحة ففيه وجهان لأصحابنا.

стр. 2744

أصحهما: أنه كغير الفاتحة فيكره ولا تبطل صلاته، والثَّاني يحرم. وتبطل صلاته، هذا إذا كان عمدًا، فإن قرأ سهوًا لم يكره، وسواء قرأ سهوًا أو عمدًا فإنَّه يسجد للسهو عند الشافعي (١). (فأمَّا الركوع فعظموا [الرب فيه]) (٢) قال الشافعي (٣) والكوفيون: يقول في الركوع سبحان ربي العظيم. (وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء) أي: بعد التسبيح، فإن التسبيح فيهما، وذهب بعضهم إلى وجوب ذلك في الركوع والسجود، وذهب إسحاق (٤) وأهل الظاهر إلى وجوب الذكر فيهما تسبيحًا كان أو ذكرًا أو دعاء ليجمع بين حديث عقبة وهذا الحديث، وأنَّه يعيد الصلاة [من غير تعين] (٥) من تركه (٦). (فقَمن) بفتح القاف وفتح الميم وكسرها لغتان مشهورتان، واقتصر القرطبي على الفتح فمن فتح فهو عنده مصدر لا يثنى ولا يجمع ومن كسر فهو وصف يثنى ويجمع وفيه لغة ثالثة قمين بزيادة ياء وفتح القاف وكسر الميم ومعناه حقيق، وجدير (٧). وفيه الحث على الدعاء في

стр. 2745

السجود فيستحب أن يجمع في سجوده بين الدعاء والتسبيح. (أن يستجاب لكم) فيه فضيلة الدعاء في السجود، وأنَّه من مظان الإجابة لما تقدم. [٨٧٧] (حدّثنا عثمان بن أبي شيبة) قال (حدّثنا جرير) بفتح الجيم، ابن [عبد الحميد الضبي] (١) أصله من الكوفة. (عن منصور) بن المعتمر (عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح مصغر الهمداني الكوفيِّ، قيل: إنَّه مولى لآل سعيد (٢) بن العاص (عن مسروق) ابن الأجدع، يقال: إنَّه سرق صغيرًا ثم وجد فسمي مسروقًا وهو ابن أخت معدي كرب، أسلم قبل وفاة النبي ﷺ ، كانت عائشة تتبناه (٣) فسمى ابنته عائشة وكني بها. (عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك) اسم [علم لمصدر] (٤) سبِّح وقع موقعه فنصب نصبه، وهو لا ينصرف للعلمية (٥)، والألف والنون الزائدتين كعثمان، ومعناه البراءة لله من كل نقص وسوء، وذهب بعضهم إلى (٦) أنه جمع سبِّح (٧) للمبالغة من

стр. 2746

التسبيح مثل خبير (١) وعليم، ويجمع سبحان كقضيب وقضبان وهو ضعيف بدليل عدم صرفه. (اللهم وبحمدك) متعلق بفعل محذوف دل عليه التسبيح، أي: بحمدك سبحتك، أي (٢): بفضلك (٣)، وهدايتك هكذا (٤) قولهم وكأنهم لاحظوا أن الحمد هنا بمعنى الشكر. قال القرطبي: ويظهر وجه آخر، وهو إبقاء معنى الحمد على أصله وتكون الباء باء السبب، ويكون معناه بسبب أنك موصوف بصفات الكمال والجلال سبحك المسبحون وعظمك المعظمون (٥). (اللهم اغفر لي. يتأول القرآن) معناه تمثيل ما آل إليه معنى القرآن في قوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ (٦) من الأمر بالأمر بالتسبيح والحمد. [٨٧٨] (حدّثنا (٧) أحمد) بن عمرو (بنِ السرح) قال (حدّثنا) عبد الله (ابن وهب) قال: (أخبرني يحيى بن أيوب) الغافقي (عن عمارة بن غزية، عن سمي مولى أبي بكر) بن عبد الرحمن قتلته الحرورية بقديد (عن أبي صالح) السمان (عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ كان يقول في سجوده: اللهم

стр. 2747

اغفر لي ذنبي كله) فيه دليل على نسبة الذنوب إليه، وقد اختلف الناس في ذلك، فمنهم من يقول الأنبياء كلهم معصومون من الكبائر والصغائر، وهذا هو اللائق بمرتبتهم الشريفة. (دقه وجله) بكسر أولهما، أي: قليله وكثيره (وأوله وآخره، زاد) أحمد بن عمرو (بن السرح) في روايته: (وعلانيته وسره). قال النووي (١): فيه تكثير لألفاظ الدعاء وتوكيده وإن أغنى بعضها عن بعض. [٨٧٩] (حدّثنا محمد بن سليمان الأنباري) بتقديم النون على الموحدة، وثقه الخطيب (٢)، قال: (حدّثنا عبيدة) (٣) بفتح العين وكسر الموحدة، ابن حميد الكوفيّ (عن عبيد الله) بالتصغير، ابن عمر بن ميسرة الجشمي (٤) (عن محمد بن يحيى بن حبان) بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة، ابن منقذ المازني الفقيه. (عن عبد الرحمن) بن هرمز (الأعرج، عن أبي هريرة، عن عائشة ﵄ قالت: فقدت النبي ﷺ ) من الفراش، كذا لابن حبان (٥) ومسلم (٦) (ذات ليلة) وفي رواية لمسلم (٧): افتقدت. وهما بمعنًى، زاد النسائي: وظننت

стр. 2748

أنه ذهب إلى بعض نسائه، فتحسسته (١). يعني بحاء مهملة. (فلمست) بفتح الميم (المسجد) يحتمل أن يراد [باللمس الحقيقة] (٢) وبالمسجد موضع السجود من بدن الإنسان، ورواية مسلم وابن حبان: فالتمسته، فوقعت يدي على بطن قدميه (٣) وهو في المسجد وهما منصوبتان (٤) (٥). (فإذا هو ساجد وقدماه منصوبتان) فيه أن السنة في السجود نصب القدمين (وهو يقول) اللهم إنِّي (أعوذ برضاك من سخطك) بوب عليه ابن حبان ذكر الاستحباب للمرء أن يتعوذ برضى الله من سخطه في سجوده (٦) قال القاضي عياض ﵀: وسخطه من صفات (٧) أفعال الله تعالى، فاستعاذ من المكروه منهما إلى المحبوب (٨). (وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك) استعاذ من الشر إلى الخير (وأعوذ بك منك) قال القرطبي (٩): ترقَّى من الأفعال إلى منشئ الأفعال فقال: بك منك مشاهدة للحق وغيبة عن الخلق، وهذا محض المعرفة الذي لا يعبر (١٠) عنه قول ولا يضبطه وصف (١١).

стр. 2749

(لا أحصي ثناء عليك) زاد بعضهم [في رواية] (١): "ولو حرصت" (٢)، يعني: لا أطيق الثّناء عليك ولا أنتهي إلى غايته، ولا أحيط بمعرفته كما قال ﷺ مخبرًا عن حاله في المقام المحمود حين يخر تحت العرش للسجود: "فأحمده بمحامد لا أقدر عليها إلا أن يلهمنيها" (٣). وروي عن مالك: لا أحصي نعمك وإحسانك والثناء عليك وإن اجتهدت في ذلك (٤). والأول أولى لقوله بعده (أنت كما أثنيت على نفسك) ومعنى ذلك اعتراف بالعجز عندما ظهر له من صفات جلاله تعالى وكماله وصمديته ما لا ينتهي إلى عده، ولا يوصل إلى حده، ولا يحصله عقل، ولا يحيط به فكر، وعند الانتهاء إلى هذا المقام انتهت معرفة الأنام، ولذلك قال الصديق: العجز عن درك الإدراك إدراك (٥). * * *

стр. 2750

شرح سنن أبي داود لابن رسلان تصنيف شهاب الدين أبي العباس أحمد بن حسين بن علي بن رسلان المقدسي الرملي الشافعي (المتوفى سنة ٨٤٤ هـ) أشرف عليه وشارك في تحقيقه خالد الرباط تحقيق ياسر كمال - أيمن السيد عبد الفتاح - أحمد عويس جنيدي - ربيع محمد عوض الله بمشاركة الباحثين بدار الفلاح كتاب الصلاة ٨٨٠ - ١١٦٠ [المجلد الخامس]

стр. 2751

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 2752

شَرْحُ سُنَنِ أَبِي دَاوُد لِابْنِ رَسْلَان [٥]

стр. 2753

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ جميعُ الحقوقِ مَحْفوظَة لِدَارِ الفَلَاحِ وَلَا يجوز نشر هَذَا الْكتاب بِأَيّ صِيغَة أَو تَصْوِيره PDF إِلَّا بِإِذن خطي من صَاحب الدَّار الْأُسْتَاذ/ خَالِد الرَّباط الطَّبْعَةُ الأُولَى ١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م رَقم الْإِيدَاع بدَارِ الكتُب ١٧١٦٤/ ٢٠١٥ دَارُ الفَلَاحِ لِلبحثِ العِلمي وتَحْقِيق التُّرَاثِ ١٨ شَارِع أحمس - حَيّ الجامعة - الفيوم ت: ٠١٠٠٠٠٥٩٢٠٠ Kh_rbat@hotmial.com تطلب منشوراتنا من: • دَار الْعلم - بلبيس - الشرقية - مصر • دَار الأفهام - الرياض • دَار كنوز إشبيليا - الرياض • مكتبة وتسجيلات ابْن الْقيم الإسلامية - أَبُو ظَبْي • دَار ابْن حزم - بيروت • دَار المحسن - الجزائر • دَار الْإِرْشَاد - استانبول • دَارُ الفَلَاحِ - الفيوم

стр. 2754

١٥٥ - باب الدُّعاءِ في الصَّلاةِ ٨٨٠ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عُثْمانَ، حَدَّثَنا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ يَدْعُو فِي صَلاتِهِ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذاب القَبْرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجّالِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَحْيا والمَمَاتِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ المَأْثَمِ والمَغْرَم". فَقال لَهُ قائِلٌ: ما أكْثَرَ ما تَسْتَعِيذُ مِنَ المغْرَمِ! فَقال: "إِنَّ الرَّجُلَ إِذا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ" (١). ٨٨١ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عَبْد اللهِ بْنُ داوُدَ، عَنِ ابن أَبِي لَيْلَى، عَنْ ثابِتٍ البُنانِيِّ، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيلَى، عَنْ أَبِيهِ قال: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي صَلاةِ تَطَوُّعٍ فَسَمِعْتُهُ يَقُول: "أَعُوذُ بالله مِنَ النّارِ وَيْلٌ لأَهْلِ النّارِ" (٢). ٨٨٢ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا عَبْد اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبا هُرَيْرَةَ قال: قامَ رَسولُ اللهِ ﷺ إِلَى الصَّلاةِ وَقُمْنا مَعَهُ فَقال أَعْرابِيٌّ فِي الصَّلاةِ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا وَلا تَرْحَمْ مَعَنا أَحَدًا، فَلَمّا سَلَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قال لِلأعرابيِّ: "لَقَدْ تَحَجَّرْتَ واسِعًا". يُرِيدُ رَحْمَةَ اللهِ (٣). ٨٨٣ - حَدَّثَنا زُهَيْرٌ بْن حَرْبٍ، حَدَّثَنا وَكِيعٌ عَنْ إِسْرائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ، عَنْ مُسْلِمٍ البَطِينِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبّاس أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ إِذا قَرَأَ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال: "سبْحانَ رَبِّيَ الأَعْلَى" (٤).

стр. 2755

قال أَبو داودَ: خُولِفَ وَكِيعٌ فِي هذا الحَدِيثِ وَرَواهُ أَبُو وَكِيعٍ وَشعْبَة، عَنْ أَبي إِسْحاق، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ مَوْقوفًا. ٨٨٤ - حَدَّثَنا محَمَّد بْنُ المثَنَّى حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنا شُعْبَة، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبي عائِشَةَ قال: كانَ رَجلٌ يصلِّي فَوْق بَيْتِهِ وَكانَ إِذا قَرَأَ ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ قال: سبْحانَكَ فَبَلَى فَسَألُوهُ، عَنْ ذَلِكَ فَقال سَمِعْتُهُ مِنْ رَسولِ اللهِ ﷺ (١). قال أَبُو داودَ: قال أَحْمَدُ: يُعْجِبُنِي فِي الفَرِيضَةِ أَنْ يَدْعوَ بِما فِي القرْآنِ. * * * باب الدعاء في الصلاة [٨٨٠] (حدّثنا عمرو بن عثمان) بن [سعيد بن كثير الحمصي كان حافظًا صدوقًا، قال (ثنا بقية) بن] (٢) الوليد، قال النسائي: إذا قال حدّثنا [أو أنبأنا فهو ثقة (٣). قال: (ثنا شعيب] (٤)، عن الزُّهريّ، عن عروة) بن الزبير. (أن عائشة ﵄ أخبرته، أن رسول الله ﷺ كان يدعو في صلاته) لا تقييد في الدعاء به بل يعم جميع الصلاة من غير تعيين محله.

стр. 2756

قال ابن دقيق العيد: لعل الأولى أن يكون في أحد موضعين (١)، السجود، أو التشهد (٢). وبوب عليه البخاري: باب الدعاء قبل السلام (٣). أي: بعد التشهد وليس في الحديث تقييد. قال الكرماني: إن لكل مقام ذكرًا مخصوصًا فتعين أن يكون محله بعد الفراغ من الكل (٤). انتهى. وأشار البخاري إلى ما ورد في بعض الطرق من تعيينه بهذا المحل، فقد روى ابن خزيمة من طريق ابن جريج، أخبرني عبد الله بن طاوس، عن أبيه أنه كان يقول بعد التشهد كلمات يعظمهن جدًّا قلت: في التشهدين (٥) كليهما. قال: بل في التشهد الأخير. قلت: ما هي؟ قال: (اللهم إنِّي أعوذ بك من عذاب القبر) (٦) فيه رد على من أنكر عذاب القبر. (وأعوذ بك من فتنة) قال أهل اللغة: الفتنة الامتحان والاختبار (٧). قال عياض: واستعمالها في العرف لكشف ما كره (٨). انتهى. قال القرطبي: يريد بذلك محنة الدنيا وما بعدها ويحتمل أن يريد بذلك حالة الاحتضار (٩) وحالة المساءلة في القبر (١٠).

стр. 2757

(المسيح) بفتح الميم وتخفيف السين المكسورة وآخره حاء مهملة، يطلق على (الدجال) اختلف في تلقيب الدجَّال بالمسيح، فقيل: لأنه ممسوح العين. وقيل: لأن أحد شقي وجهه خُلِقَ (١) ممسوحًا لا عين فيه ولا حاجب. وقيل: لأنه يمسح الأرض إذا خرج. وأما عيسى فسمي بذلك؛ لأنه خرج من بطن أمه ممسوحًا بالدهن، وقيل: للبسه (٢) المسوح، وقيل: هو (٣) بالعبرانية مَشِيحًا (٤) فعرب للمسيح (٥). (وأعوذ بك من فتنة المحيا و) فتنة (الممات) كذا للبخاري (٦)، قال ابن دقيق العيد: فتنة المحيا ما (٧) يعرض للإنسان مدة حياته من الافتتان (٨) بالدنيا والشهوات والجهالات، وأعظمها والعياذ بالله سوء (٩) الخاتمة عند الموت [قال: وفتنة الممات يجوز أن يراد بها الفتنة عند الموت] (١٠) أضيفت إليه لقربها منه، ويكون المراد بفتنة المحيا على هذا ما قبل ذلك (١١).

стр. 2758

وقيل: المراد بفتنة المحيا (١) الابتلاء مع زوال الصبر وبفتنة الممات السؤال في القبر مع الحيرة وهو من العام بعد الخاص؛ لأن عذاب القبر داخل تحت فتنة الممات، وفتنة الدجَّال داخل تحت فتنة المحيا. (اللهم إنِّي أعوذ بك من المأثم والمغرم) المأثم الأمر الذي يأثم به الإنسان، أو هو الإثم بعينه (٢)، وضعًا للمصدر موضع الاسم. والمغرم الدَّين، يقال: غرم بكسر الراء أي: ادان، والمراد به ما يستدان فيما لا يجوز أو فيما يجوز، ثم يعجز عن أدائه، ويحتمل أن يراد به ما هو أعم من ذلك، وقد استعاذ ﷺ من غلبة الدين. (فقال له قائل): قال ابن حجر: لم أقف على اسمه (٣) (ما أكثر) بفتح الراء على التعجب (ما تستعيذ من المغرم، فقال: إن الرجل) يعني: أو المرأة (إذا غرم) بكسر الراء (حدث فكذب) بفتح الذال يعني: إذا تقاضاه مستحق الدين (٤) ولم يكن له مال يؤديه في الدين يكذب معه في كلامه ليتخلص من طلبه في ذلك الوقت ومن سجنه فيقول: لي (٥) مال غائب إذا حضر أعطيك منه أولى ذهب أو فضة في مكان لا أصل إليه ذا الوقت. (ووعد فأخلف) وعده بأن يقول غدًا أو يوم الجمعة أعطيك ونحو

стр. 2759

ذلك، فيستحب للإنسان الدعاء بهذا الدعاء ليحفظه الله من ذلك. [٨٨١] (حدّثنا مسدد) قال: (حدّثنا عبد الله بن (١) داود) بن عامر الهمداني أخرج له البخاري (عن) محمد بن عبد الرحمن (بن أبي ليلى) الأنصاري القاضي (عن ثابت) بن أسلم (البناني) بضم الباء، يقال بنانة هم (٢) بنو سعد بن لؤي وهو بصري (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) الأنصاري كان (٣) أصحابه يعظمونه كأنه أمير (عن أبيه) أبي ليلى الأنصاري، قيل: اسمه بلال. وقيل داود بن بلال. وقيل أوس شهد أحدًا وقتل بصفين. وشهد هو وابنه عبد الرحمن مع علي بن أبي طالب مشاهده كلها (قال: صليت إلى جنب رسول الله ﷺ في صلاة تطوع فسمعته يقول) يشبه أن يكون في السجود فإنَّه مظنة الدعاء (أعوذ بالله من النار) يحتمل أن يكون التقدير أعوذ بك من عذاب النار، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه؛ بدليل رواية مسلم: "اللهم إنِّي أعوذ بك من عذاب (٤) القبر وعذاب النار" (٥). (ويل لأهل النار) فيه إشارة (٦) إلى تكرار الاستعاذة منها ليسلم من عذابها وويلها وهو وادٍ فيها كما قيل. [٨٨٢] (حدّثنا أحمد بن صالح) المصري، قال: (حدّثنا عبد الله بن

стр. 2760

وهب) قال: (أخبرني يونس) بن يزيد بن أبي النجاد القرشي (عن) محمد (ابن شهاب) الزُّهريّ. (عن أبي سلمة) عبد الله على الأصح (بن (١) عبد الرحمن) بن عوف الزهري. (أن أبا هريرة قال: قام رسول الله ﷺ إلى الصلاة وقمنا معه، فقال أعرابي) وهو (في الصلاة: اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا) فيما بعده إشارة إلى ترك هذا الدعاء والنهي عنه، بل يستحب الدعاء لغيره من المسلمين بالرحمة والهداية ونحوهما (فلما سلم (٢) [رسول الله ﷺ ]) (٣) من صلاته. (قال للأعرابي: لقد تحجرت) شيئًا (واسعًا) أي: ضيقت ما وسعه الله تعالى وخصصت به نفسك دون إخوانك من المسلمين والمؤمنين، هلا سألت الله (٤) لك ولكل المؤمنين وأشركتهم في رحمة الله تعالى التي وسعت كل شيء (يريد) ضيقت سعة (رحمة الله تعالى) قال الحسن وقتادة: وسعت في الدنيا البر والفاجر، وهي يوم القيامة للمتقين خاصة (٥). جعلنا الله ممن وسعته رحمة الله. [٨٨٣] (حدّثنا زهير بن حرب) أبو خيثمة النسائي الحافظ محدث بغداد شيخ الشيخين، قال: (ثنا (٦) وكيع) بن الجراح (عن إسرائيل) بن

стр. 2761

يونس السبيعي (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن مسلم) بن عمران الكوفيِّ، شهرته (البطين) بفتح الباء الموحدة (عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ كان إذا قرأ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ في صلاته (قال: سبحان (١) ربي الأعلى) وقال ابن عباس أيضًا: من قرأ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ فليقل: سبحان ربي الأعلى الذي خلق فسوى (٢). [(قال أحمد) بن حنبل: (يعجبني أن يدعو في الفريضة) يعني فريضة الصلاة (بما) ورد (في القرآن) (٣)، وقيل لأحمد: إذا قرأ ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (٤٠)﴾ هل يقول: سبحان [اللهم بلى] (٤)؟ قال: إن شاء قاله فيما بينه وبين نفسه، ولا يجهر به في المكتوبة وغيرها (٥). (قال المصنف: خولف وكيع) بن الجراح (في هذا الحديث (٦)، رواه أبو وكيع) الجراح بن مليح، سمع منه ابنه وكيع (وشعبة، عن أبي إسحاق) السبيعي (عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس موقوفًا) عليه.

стр. 2762

[٨٨٤] (حدّثنا محمد بن المثني) قال (حدثني محمد بن جعفر) الهذلي مولاهم البصري، غندر (١) الحافظ. قال (حدّثنا شعبة، عن موسى بن أبي عائشة) الهمداني الكوفيِّ، مولى آل جعدة بن هبيرة المخزومي. (قال: كان رجل يصلِّي فوق بيته) فيه جواز الصلاة على ظهر البيت والمسجد ونحوهما، فرضًا أو نفلًا (وكان إذا قرأَ ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (٤٠)﴾ (٢) قال: سبحانك) أي: تنزيهًا لك (٣) أن يقدر أحد على (٤) إحياء الموتى غيرك، وسبحانك منصوب على المصدر، وقال الكسائي: منصوب على أنه منادى مضاف (٥)، وسيأتي في أول (٦) الباب بعده أنه يقال عند قراءتها: بلى (فبكى) (٧) وأكثر النسخ المعتمدة فبلى (٨) باللام بدل الكاف؛ بدليل الرّواية الآتية: فانتهى إلى ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (٤٠)﴾ فليقل: بلى (٩).

стр. 2763

فيه جواز البكاء في الصلاة، وأنَّه لا يبطلها، وإطلاقه يقتضي أنها لا تبطل، وإن بأن منه حرفان، قال الإسنوي: وهو نص الشافعي؛ لأنه ليس من جنس الكلام (١). وقيل: إن كان البكاء من خشية الله لم تبطل، وإن كان لحزن (٢) يذكره في الصلاة بطلت حكاه ابن الرفعة. (فسألوه عن ذلك فقال: سمعته) يعني: قوله: سبحانك [عند الآية] (٣) (من رسول الله ﷺ ) فيه دلالة على أن المصلي يقول: سبحانك. جهرًا بحيث يسمع غيره، وكذا ما في معناه. * * *

стр. 2764

١٥٨ - باب في الرَّجُلِ يُدْرِكُ الإِمام ساجِدًا كيْفَ يصْنعُ ٨٩٣ - حَدَّثَنا محَمَّد بْن يَحْيَى بْنِ فارِسٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الحَكَمِ حَدَّثَهُمْ، أَخْبَرَنا نافِعُ بْن يَزِيدَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي سلَيْمانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي العَتّابِ وابْنِ المقْبريِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: قال رَسُول اللهِ ﷺ : "إِذا جِئْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ وَنَحْنُ سُجُودٌ فاسْجُدُوا وَلا تَعُدُّوها شَيئًا، وَمَنْ أَدْرَكَ الركعَةَ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ" (١). * * * باب الرجل يدرك الإمام راكعًا (في نسخة: ساجدا) كيف يصنع؟ (٢) [٨٩٣] (حدّثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد (بن فارس) بن ذؤيب الذهلي، روى عنه البخاري في "صحيحه" في عدة أحاديث (أن سعيد بن الحكم) أبي مريم بن محمد مولى بني جمح المصري. (حدثه) قال: (أنبأنا نافع بن يزيد) الكلاعي أخرج له مسلم والبخاري في الصلاة وفي الجهاد (٣)، قال: (حدثني يحيى بن أبي سليمان) المديني

стр. 2765

ذكره ابن حبان في "الثقات" (١)، وروى الحاكم هذا الحديث في "المستدرك" وقال: صحيح (٢)، ووثق يحيى بن أبي سليمان هذا (٣). (عن زيد بن أبي العتاب) بضم العين المهملة (٤) وتشديد المثناة فوق وبعد الألف باء موحدة، وثقه ابن معين (٥) وغيره. (و) سعيد (بن) أبي سعيد كيسان (المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود) نحن سجود جملة اسمية (٦) منصوبة على الحال أي: في حال كوننا ساجدين (فاسجدوا) معنا، فيه دليل على أن المسبوق إذا أدرك الإمام في الاعتدال أو السجود الأول فما بعده استحب له أن يحرم بالصلاة خلفه. وقد صرح بالاستحباب بعض أصحابنا خلافًا لما أطبق عليه أكثر العوام بل كلهم أنه إذا وجد الإمام قد رفع رأسه من الركوع أو في السجود الأول فما بعده يستمر قائمًا إلى أن ينتصب الإمام للركعة الثانية وتفوته فضيلة الصلاة مع الإمام حال وقوفه، ويدل على هذا الاستحباب ما رواه الترمذي وغيره من حديث أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أتى أحدكم الصلاة والإمام على حال فليصنع كما يصنع (٧) الإمام" (٨).

стр. 2766

(ولا تعدوها) بضم العين وتشديد الدال (شيئًا) وفي بعض النسخ بزيادة تاء مع تشديد الدال من قولهم اعتددت بالركعة وغيرها على افتعلت أي: أدخلتها في عدد الركعات فهي معتد بها أي: داخلة في الحساب غير ساقطة، والمعنى هنا إذا أدركتموه في السجود فوافقوه فيه وفيما بعده، ولكن لا تجعلوها ركعة؛ فإن الرَّكعة لا تحصل لكم إلا إذا أدركتم الركوع مع الإمام. (ومن أدرك الرَّكعة) قيل: المراد بالركعة هنا الركوع مع الإمام (فقد أدرك) تلك (الصلاة) ومعنى الصلاة الرَّكعة، أي: صحت له تلك الرَّكعة وحصلت له فضيلتها حتى تحصل له صلاة الجمعة إن كانت، ثم بعد سلام الإمام يقوم ويأتي بالركعة الثانية، وكذلك يحصل له ثواب الجمعة. وقيل: معناه من أدرك ركعة فقد حصل له فضيلة صلاة الجماعة (١) وإن أدرك أقل منها لا يحصل له فضيلة الجماعة عند بعضهم، والأول هو المشهور. * * *

стр. 2767

١٥٦ - باب مِقْدارِ الرّكُوعِ والسُّجُودِ ٨٨٥ - حَدَّثَنا مسدَّدٌ، حَدَّثَنا خالِدُ بْن عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنا سَعِيدٌ الجُرَيْرِيّ، عَنِ السَّعْدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ أَوْ عَنْ عَمِّهِ قال: رَمَقْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي صَلاتِهِ فَكانَ يَتَمَكَّنُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجودِهِ قَدْرَ ما يَقول: "سُبْحانَ الله وَبِحَمْدِهِ". ثَلاثًا (١). ٨٨٦ - حَدَّثَنا عَبْد الْمَلِكِ بْن مَرْوانَ الأهوازِيّ، حَدَّثَنا أَبُو عامِرٍ وَأَبو داوُدَ، عَنِ ابن أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ إِسْحاقَ بْنِ يَزِيدَ الهُذَلِيِّ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعودٍ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذا رَكعَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ ثَلاثَ مَرّات: سُبْحانَ رَبِّيَ العَظِيمِ، وَذَلِكَ أَدْناهُ وإِذا سَجَدَ فَلْيَقُلْ: سُبْحانَ رَبِّيَ الأعلَى ثَلاثًا، وَذَلِكَ أَدْناهُ". قال أَبو داوُدَ: هذا مرسَلٌ عَوْنٌ لَمْ يُدْرِكْ عَبْدَ اللهِ (٢). ٨٨٧ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ محَمَّد الزُّهْرِيّ، حَدَّثَنا سُفْيانُ حَدَّثَنِي إِسْماعِيل بْن أُمَيَّةَ سَمِعْت أَعْرابِيًّا يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبا هُرَيْرَةَ يَقُول: قال رَسولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ قَرَأَ مِنْكُمْ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ فانْتَهَى إِلَى آخِرِها ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ فَلْيَقُلْ: بَلَى وَأَنا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشّاهِدِينَ، وَمَنْ قَرَأَ: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ فانْتَهَى إِلَى ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ فَلْيَقُلْ: بَلَى، وَمَنْ قَرَأَ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾ فَبَلَغَ ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ فَلْيَقُلْ: آمَنّا بالله". قال إِسْماعِيلُ: ذَهَبْتُ أُعِيدُ عَلَى الرَّجُلِ الأعرابِيِّ وَأَنْظُرُ لَعَلَّهُ فَقال: يا ابن أَخِي أَتَظُنّ أَنِّي لَمْ

стр. 2768

أَحْفَظْهُ لَقَدْ حَجَجْتُ سِتِّينَ حَجَّةً ما مِنْها حَجَّةٌ إِلا وَأَنا أَعْرِفُ البَعِيرَ الذِي حَجَجْتُ عَلَيْهِ (١). ٨٨٨ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ وابْنُ رافِعٍ قالا: حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِبْراهِيمَ بْنِ عُمَرَ بْنِ كَيْسانَ حَدَّثَنِي أَبي، عَنْ وَهْبِ بْنِ مانُوسٍ قال: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مالِكٍ يَقول: ما صَلَّيْتُ وَراءَ أَحَدٍ بَعْدَ رَسولِ اللهِ ﷺ أَشْبَهَ صَلاةً بِرَسولِ اللهِ ﷺ مِنْ هذا الفَتَى يَعْنِي عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ. قال: فَحَزَرْنا فِي رُكُوعِهِ عَشْرَ تَسبِيحاتٍ وَفِي سُجُودِهِ عَشْرَ تَسبِيحاتٍ. قال أَبُو داوُدَ: قال أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ قُلْتُ لَهُ: مانُوسٌ أَوْ مابُوسٌ؟ قال: أَمّا عَبْد الرَّزّاقِ فَيَقولُ: مابوسٌ. وَأَمّا حِفْظِي فَمانُوسٌ. وهذا لَفْظُ ابن رافِعٍ. قال أَحْمَدُ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ (٢). * * * باب مقدار الركوع والسجود [٨٨٥] (حدّثنا مسدد، قال: حدّثنا خالد بن عبد الله) الواسطيِّ الطحان، اشترى نفسه [من الله] (٣) ثلاث مرات يتصدق بزنة نفسه فضة قال: (حدّثنا سعيد) بن إياس (الجريري) بضم الجيم البصري. (عن السعدي، عن أبيه أو عمه) هكذا ذكره الذهبي ولم يسمه (٤)، قال

стр. 2769

شيخنا ابن حجر: لا يعرف، ولم يسم (١). (قال: رمقت النبي ﷺ في صلاته) فيه فضيلة ملاحظة العالم في صلاته وتعبداته ليقتدى به فيها، وهذا في العلماء العاملين، أما فقهاء زماننا فأكثرهم ينبغي أن لا تلاحظ أفعاله، وإن رئيت فلا يقتدى به. (فكان يتمكن) أي (٢): (في سجوده) (٣) من الأرض، وقد استدل به وبغيره على أنه يجب على الساجد أن يطمئن وينال (٤) مكان سجوده ثقل (٥) رأسه ويتحامل (٦) بحيث لو فرض تحته حشيش أو قطن لانكبس وظهر أثره على يده لو فرضت تحت ذلك القطن (٧). (قدر) أي: مقدار (ما يقول) القائل (سبحان الله) تعالى (وبحمده ثلاثًا) وهذا أدنى التسبيح كما سيأتي في الحديث بعده (٨)، لكن ليس فيه وبحمده، ولا يزيد الإمام على الثلاث. [٨٨٦] (حدّثنا عبد الملك بن مروان) بن قارظ (الأهوازي) وثق [قال: (حدّثنا] (٩) أبو عامر) عبد الملك بن عمرو العقدي (١٠) مولى العقديين،

стр. 2770

والعقديون بطن من قيس (وأبو داود) سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي البصري (عن) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة (بن أبي ذئب) العامري المدني. (عن إسحاق بن يزيد الهذلي) أخرج له الترمذي، وابن ماجة (عن عون بن عبد الله) بن عتبة [بن مسعود] (١) البجلي الكوفيِّ الزَّاهد الفقيه، أخرج له مسلم والأربعة. (عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : إذا ركع أحدكم فليقل) في ركوعه (ثلاث مرات: سبحان ربي العظيم) فيه حجة لأحمد في الرّواية المشهورة عنه أن تسبيح الركوع والسجود واجب لأنه أمر به، والأمر يقتضي الوجوب، وهو قول إسحاق (٢) وداود؛ لأنه فعله، وقال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" (٣)؛ ولأن مواضع هذِه الأركان أركان في الصلاة، فكان فيها ذِكر واجب كالقيام، وأجاب عما استدل به الشافعي (٤) وغيره على عدم الوجوب بحديث المسيء صلاته (٥) فقد جاء في رواية تعليمه ذلك وهي زيادة يجب قبولها؛ ولأن النبي ﷺ لم يعلمه كل الواجبات. (وذلك) يعني: الثلاث (أدناه) أي: أدنى في الكمال في الدعاء،
следующие страницы →