← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.

стр. 2766

(ولا تعدوها) بضم العين وتشديد الدال (شيئًا) وفي بعض النسخ بزيادة تاء مع تشديد الدال من قولهم اعتددت بالركعة وغيرها على افتعلت أي: أدخلتها في عدد الركعات فهي معتد بها أي: داخلة في الحساب غير ساقطة، والمعنى هنا إذا أدركتموه في السجود فوافقوه فيه وفيما بعده، ولكن لا تجعلوها ركعة؛ فإن الرَّكعة لا تحصل لكم إلا إذا أدركتم الركوع مع الإمام. (ومن أدرك الرَّكعة) قيل: المراد بالركعة هنا الركوع مع الإمام (فقد أدرك) تلك (الصلاة) ومعنى الصلاة الرَّكعة، أي: صحت له تلك الرَّكعة وحصلت له فضيلتها حتى تحصل له صلاة الجمعة إن كانت، ثم بعد سلام الإمام يقوم ويأتي بالركعة الثانية، وكذلك يحصل له ثواب الجمعة. وقيل: معناه من أدرك ركعة فقد حصل له فضيلة صلاة الجماعة (١) وإن أدرك أقل منها لا يحصل له فضيلة الجماعة عند بعضهم، والأول هو المشهور. * * *

стр. 2767

١٥٦ - باب مِقْدارِ الرّكُوعِ والسُّجُودِ ٨٨٥ - حَدَّثَنا مسدَّدٌ، حَدَّثَنا خالِدُ بْن عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنا سَعِيدٌ الجُرَيْرِيّ، عَنِ السَّعْدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ أَوْ عَنْ عَمِّهِ قال: رَمَقْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي صَلاتِهِ فَكانَ يَتَمَكَّنُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجودِهِ قَدْرَ ما يَقول: "سُبْحانَ الله وَبِحَمْدِهِ". ثَلاثًا (١). ٨٨٦ - حَدَّثَنا عَبْد الْمَلِكِ بْن مَرْوانَ الأهوازِيّ، حَدَّثَنا أَبُو عامِرٍ وَأَبو داوُدَ، عَنِ ابن أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ إِسْحاقَ بْنِ يَزِيدَ الهُذَلِيِّ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعودٍ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذا رَكعَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ ثَلاثَ مَرّات: سُبْحانَ رَبِّيَ العَظِيمِ، وَذَلِكَ أَدْناهُ وإِذا سَجَدَ فَلْيَقُلْ: سُبْحانَ رَبِّيَ الأعلَى ثَلاثًا، وَذَلِكَ أَدْناهُ". قال أَبو داوُدَ: هذا مرسَلٌ عَوْنٌ لَمْ يُدْرِكْ عَبْدَ اللهِ (٢). ٨٨٧ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ محَمَّد الزُّهْرِيّ، حَدَّثَنا سُفْيانُ حَدَّثَنِي إِسْماعِيل بْن أُمَيَّةَ سَمِعْت أَعْرابِيًّا يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبا هُرَيْرَةَ يَقُول: قال رَسولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ قَرَأَ مِنْكُمْ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ فانْتَهَى إِلَى آخِرِها ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ فَلْيَقُلْ: بَلَى وَأَنا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشّاهِدِينَ، وَمَنْ قَرَأَ: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ فانْتَهَى إِلَى ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ فَلْيَقُلْ: بَلَى، وَمَنْ قَرَأَ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾ فَبَلَغَ ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ فَلْيَقُلْ: آمَنّا بالله". قال إِسْماعِيلُ: ذَهَبْتُ أُعِيدُ عَلَى الرَّجُلِ الأعرابِيِّ وَأَنْظُرُ لَعَلَّهُ فَقال: يا ابن أَخِي أَتَظُنّ أَنِّي لَمْ

стр. 2768

أَحْفَظْهُ لَقَدْ حَجَجْتُ سِتِّينَ حَجَّةً ما مِنْها حَجَّةٌ إِلا وَأَنا أَعْرِفُ البَعِيرَ الذِي حَجَجْتُ عَلَيْهِ (١). ٨٨٨ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ وابْنُ رافِعٍ قالا: حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِبْراهِيمَ بْنِ عُمَرَ بْنِ كَيْسانَ حَدَّثَنِي أَبي، عَنْ وَهْبِ بْنِ مانُوسٍ قال: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مالِكٍ يَقول: ما صَلَّيْتُ وَراءَ أَحَدٍ بَعْدَ رَسولِ اللهِ ﷺ أَشْبَهَ صَلاةً بِرَسولِ اللهِ ﷺ مِنْ هذا الفَتَى يَعْنِي عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ. قال: فَحَزَرْنا فِي رُكُوعِهِ عَشْرَ تَسبِيحاتٍ وَفِي سُجُودِهِ عَشْرَ تَسبِيحاتٍ. قال أَبُو داوُدَ: قال أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ قُلْتُ لَهُ: مانُوسٌ أَوْ مابُوسٌ؟ قال: أَمّا عَبْد الرَّزّاقِ فَيَقولُ: مابوسٌ. وَأَمّا حِفْظِي فَمانُوسٌ. وهذا لَفْظُ ابن رافِعٍ. قال أَحْمَدُ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ (٢). * * * باب مقدار الركوع والسجود [٨٨٥] (حدّثنا مسدد، قال: حدّثنا خالد بن عبد الله) الواسطيِّ الطحان، اشترى نفسه [من الله] (٣) ثلاث مرات يتصدق بزنة نفسه فضة قال: (حدّثنا سعيد) بن إياس (الجريري) بضم الجيم البصري. (عن السعدي، عن أبيه أو عمه) هكذا ذكره الذهبي ولم يسمه (٤)، قال

стр. 2769

شيخنا ابن حجر: لا يعرف، ولم يسم (١). (قال: رمقت النبي ﷺ في صلاته) فيه فضيلة ملاحظة العالم في صلاته وتعبداته ليقتدى به فيها، وهذا في العلماء العاملين، أما فقهاء زماننا فأكثرهم ينبغي أن لا تلاحظ أفعاله، وإن رئيت فلا يقتدى به. (فكان يتمكن) أي (٢): (في سجوده) (٣) من الأرض، وقد استدل به وبغيره على أنه يجب على الساجد أن يطمئن وينال (٤) مكان سجوده ثقل (٥) رأسه ويتحامل (٦) بحيث لو فرض تحته حشيش أو قطن لانكبس وظهر أثره على يده لو فرضت تحت ذلك القطن (٧). (قدر) أي: مقدار (ما يقول) القائل (سبحان الله) تعالى (وبحمده ثلاثًا) وهذا أدنى التسبيح كما سيأتي في الحديث بعده (٨)، لكن ليس فيه وبحمده، ولا يزيد الإمام على الثلاث. [٨٨٦] (حدّثنا عبد الملك بن مروان) بن قارظ (الأهوازي) وثق [قال: (حدّثنا] (٩) أبو عامر) عبد الملك بن عمرو العقدي (١٠) مولى العقديين،

стр. 2770

والعقديون بطن من قيس (وأبو داود) سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي البصري (عن) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة (بن أبي ذئب) العامري المدني. (عن إسحاق بن يزيد الهذلي) أخرج له الترمذي، وابن ماجة (عن عون بن عبد الله) بن عتبة [بن مسعود] (١) البجلي الكوفيِّ الزَّاهد الفقيه، أخرج له مسلم والأربعة. (عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : إذا ركع أحدكم فليقل) في ركوعه (ثلاث مرات: سبحان ربي العظيم) فيه حجة لأحمد في الرّواية المشهورة عنه أن تسبيح الركوع والسجود واجب لأنه أمر به، والأمر يقتضي الوجوب، وهو قول إسحاق (٢) وداود؛ لأنه فعله، وقال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" (٣)؛ ولأن مواضع هذِه الأركان أركان في الصلاة، فكان فيها ذِكر واجب كالقيام، وأجاب عما استدل به الشافعي (٤) وغيره على عدم الوجوب بحديث المسيء صلاته (٥) فقد جاء في رواية تعليمه ذلك وهي زيادة يجب قبولها؛ ولأن النبي ﷺ لم يعلمه كل الواجبات. (وذلك) يعني: الثلاث (أدناه) أي: أدنى في الكمال في الدعاء،

стр. 2771

ويدل على هذا حديث عقبة المتقدم لما نزلت: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٧٤)﴾ (١) قال النبي ﷺ : "اجعلوها في ركوعكم" (٢) يعني: مرة واحدة، ولم يقل ثلاث مرات [ولا مرتين فدل على أن المراد أدنى الكمال ثلاث] (٣)؛ لأن فيه الجمع بين (٤) الحديثين. (وإذا سجد فليقل) في سجوده (سبحان ربي الأعلى) تقدم. وجه الحكمة في استعمال الأدنى في السجود. (ثلاثًا، وذلك أدناه) أي: أدنى الكمال كما تقدم. وفي "الإقناع" (٥) للماوردي: يقول ثلاثًا وأدناه مرة وأكمله سبعًا (٦). وحكاه الشيخ أبو حامد عن بعض أصحابنا، واختاره صاحب "الفروع" من أصحابنا، وهو رواية عن أحمد لما روى في "رسالته" عن الحسن البصري أنه قال: التسبيح التَّام سبع، والوسط خمس، وأدناه ثلاث (٧). وفي "البحر" (٨) أنه يسبح في الرّكعتين الأوليين إحدى عشر إحدى عشر، وفي الأخيرتين سبعًا سبعًا في الركوع والسجود، وذكر فيه حديثًا. (قال المصنف: هذا) الحديث (مرسل)؛ لأن (عون) بن عبد الله (لم

стр. 2772

يدرك عبد الله) بن مسعود. وكذا ذكره البخاري في "تاريخه الكبير" أنه مرسل (١)، والمرسل عندنا حجة إذا عضده منها قول الصحابي، أو فتوى أكثر أهل العلم، وذلك موجود ها هنا قاله الإسنوي (٢). [٨٨٧] (حدّثنا عبد الله بن محمد) بن أبي شيبة إبراهيم العبسي مولاهم الكوفي الحافظ (٣)، قال (حدّثنا سفيان) بن عيينة الكوفيِّ قال: (حدثني إسماعيل بن أميَّة) بن عمرو بن سعيد الأموي له نحو (٤) ستِّين حديثًا قال: (سمعت أعرابيًّا) بدويًّا، كذا للترمذي (٥). (يقول: سمعت أبا هريرة) قال: (قال رسول الله ﷺ : من قرأ منكم بالتين والزيتون) لفظ الترمذي: من قرأ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (١)﴾ فقرأ: ﴿أَلَيْسَ﴾ (٦). (فانتهى إلى آخرها ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (٨)﴾ فليقل: بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين) كذا للترمذي بزيادة "بلى"، وقال بعده: هذا الأعرابي لا يسمى، فيه أنه يستحب لكل من قرأ في الصلاة أو في غيرها أن يقول ذلك. وروى الإمام أحمد في مسند الزبير بن العوام، قال: سمعت رسول

стр. 2773

الله ﷺ وهو يقرأ هذِه الآية: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨)﴾ (١) يقول: "وأنا على ذلك من الشاهدين" (٢). (ومن قرأ: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (١)﴾ فانتهى إلى) قوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (٤٠)﴾ فليقل: بلى) زاد ابن السني [من رواية أبي هريرة أيضًا: "وأنا على ذلك من الشاهدين إن شاء الله تعالى"] (٣) (ومن قرأ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (١)﴾ فبلغ ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ فليقل آمنًا بالله) كذا رواه ابن السني إلا أنه قال: "فانتهى إلى آخرها" (٤). (قال إسماعيل) بن أميَّة أحد الرواة: (ذهبت أعيد على الرجل الأعرابي وانظر) إليه (لعله) تغير حاله من الكبر، فنظر إلي (فقال: يا ابن أخي أتظن أني لم أحفظه؟ لقد حججت ستِّين حجة) لعل سبب كثر حجه أنه كان مقيمًا بمكة فتيسر الحج عليه كل سنة. (ما منها حجة إلا وأنا أعرف البعير الذي حججت عليه) في كل سنة، فيه إشارة إلى أن الحاج والمسافر يتولى خدمة دابته بنفسه من علف وسقي وتغيير رحل وغير ذلك كما كانت الصحابة تفعل، فإنَّه لم يعرف البعير هذِه المعرفة إلا وقد تولى خدمة هذِه الأبعرة بنفسه.

стр. 2774

[٨٨٨] (حدّثنا أحمد بن صالح) المصري (و) محمد (بن رافع) [ابن أبي زيد سابور القشيري مولاهم الزَّاهد أحد الحفَّاظ والرحالين الصنعاني (١) أخرج له الجماعة] (٢) إلا ابن ماجه. (قالا: حدّثنا عبد الله بن إبراهيم بن عمر بن كيسان) أبو يزيد الصنعاني، قال أبو حاتم: صالح الحديث (٣). وقال النسائي: ليس به بأس في كتابي أبي داود والنسائي (٤) له هذا الحديث (٥)، قال: (حدّثنا أبي) إبراهيم بن عمر بن كيسان الصنعاني، ثقة (٦). (عن وهب بن مانوس) بميم ونون مضمومة (٧) بعد الألف ثقة. (قال: سمعت سعيد بن جبير يقول: سمعت أنس بن مالك يقول: ما صليت وراء) بالمد (٨) (أحد بعد رسول الله ﷺ أشبه) الناس (صلاة) بالنصب (برسول الله ﷺ ) [رواية النسائي بصلاة رسول الله ﷺ ] (٩) (من هذا الفتى يعني: عمر بن عبد العزيز) فيه فضيلة عمر بن عبد العزيز الإمام العادل أمير المؤمنين، فما أحق مثل هذا بالإمامة (فحزرنا) أي

стр. 2775

قدرنا (ركوعه) لفظ النسائي: "في ركوعه" (١) (عشر تسبيحات، وفي سجوده عشر تسبيحات) و [هكذا رواه] (٢) أحمد في "المسند" (٣). وفيه حجة لمن قال: إن كمال السنة عشر تسبيحات. والمذكور في "النهاية" (٤) و "التتمة" وغيرهما أن المنفرد يزيد في التسبيح ما أراد، وكلما زاد كان أولى، وهذا هو الأصح المختار، والأحاديث الصحيحة في تطويله ﷺ ناطقة به (٥). (قال أحمد بن صالح: قلت له) يعني: لشيخه الراوي عنه هو (مانوس أو مابوس) يعني: بالنون أو بالباء الموحدة. (قال) أما (عبد الرزاق) بن همام الحافظ (فيقول: مابوس) بالباء الموحدة (وأما حفظي فمانوس) بالنون، وهو المشهور كما تقدم في السند (٦). (وهذا لفظ) محمد (بن رافع، قال أحمد) بن صالح: حدّثنا عمرو بن إبراهيم قال: حدّثنا أبي، عن وهب بن مانوس. (عن سعيد بن جبير، عن أنس بن مالك) بلفظ العنعنة فيهما ولم يصرح بالتحديث كما في الرّواية المتقدمة. * * *

стр. 2776

١٥٧ - باب أَعْضاءِ السُّجُودِ ٨٨٩ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ وَسُلَيْمانُ بْنُ حَرْبٍ قالا: حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنْ طاوُسٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: "أُمِرْتُ". قال حَمّاد: أُمِرَ نَبِيُّكُمْ ﷺ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةٍ وَلا يَكُفَّ شَعْرًا وَلا ثَوبًا (١). ٨٩٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ عَنْ طاوُسٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: "أُمِرْتُ". وَرُبَّما قال أُمِرَ نَبِيُّكُم ﷺ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ آرابٍ (٢). ٨٩١ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا بَكْرٌ -يَعْنِي ابن مُضَرَ- عَنِ ابن الهادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْراهِيمَ، عَنْ عامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المطَّلِبِ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقُولُ: "إِذا سَجَدَ العَبْدُ سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَةُ آرابٍ، وَجْهُهُ وَكفّاهُ وَرُكبَتاهُ وَقَدَماهُ" (٣). ٨٩٢ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ -يَعْنِي: ابن إِبْراهِيمَ- عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ رَفَعَهُ قال: "إِنَّ اليَدَيْنِ تَسْجُدانِ كما يَسْجُدُ الوَجْهُ فَإِذا وَضَعَ أَحَدُكُمْ وَجْهَهُ فَلْيَضَعْ يَدَيْهِ وَإذا رَفَعَ فَلْيَرْفَعْهُما" (٤). * * * باب أعضاء السجود [٨٨٩] (حدّثنا مسدد وسليمان بن حرب) الواشحي البصري قاضي

стр. 2777

مكة شيخ البخاري (قالا: حدّثنا حماد بن زيد (١)، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: أمرت، وقال حماد) بن زيد (أمر) مبني للمفعول (نبيكم ﷺ ) ورواية مسلم: "أمرت" (٢). من غير اختلاف. (أن يسجد على سبعة) أعظم، كذا لمسلم، أي أعضاء، فسمى كل عضو عظمًا، وإن كان (٣) فيه عظام كثيرة (ولا يكف) وفي رواية الصحيحين (٤): "ولا نكفت". بزيادة المثناة آخره، والكف والكفت معناهما الجمع والضم (شعرًا ولا ثوبًا) والمراد أنه لا يجمع شعره ولا ثوبه، وظاهره أن النهي عنه إنما هو في حال الصلاة، وإليه جنح الداودي (٥) وذلك لأنه شغل في الصلاة لم تدعو (٦) إليه حاجة أو لأنه يرفع ثوبه وشعره عن مباشرة الأرض في السجود فيكون ذلك كبرًا. وذهب الداودي إلى (٧) أن ذلك لمن فعله في الصلاة. قال عياض (٨): ودليل الآثار وفعل الصحابة يخالفه؛ فإن الجمهور كرهوا ذلك للمصلي، سواء فعله في الصلاة أو قبل ذلك، واتفقوا

стр. 2778

على أنه لا يفسد الصلاة لكن حكى ابن المنذر عن الحسن وجوب الإعادة (١) قيل: والحكمة في ذلك أنه إذا رفع ثوبه وشعره عن مباشرة الأرض أشبه المتكبر (٢). [٨٩٠] (حدّثنا محمد بن كثير) العبدي شيخ البخاري. قال: (أخبرنا شعبة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس) ﵄ (عن النبي ﷺ قال: أمرت، وربما قال أمر) على البناء لما لم يسم فاعله، وكذا جميع روايات البخاري. (نبيكم) والمراد بفاعله هو الله تعالى، قال البيضاوي: عرف ذلك بالعرف، وذلك يقتضي الوجوب قيل: وفيه نظر؛ لأنه ليس فيه صيغة، وهذا محتمل للخصوصية (٣). ولكن في رواية للبخاري ما يقتضي العموم، وهو من رواية شعبة عن عمرو بن دينار أيضًا (٤)، وعرف بهذا أن ابن عباس تلقاه عن النّبي ﷺ إما سماعًا أو بلاغًا عنه (٥). وفي لفظ لمسلم (٦): "إذا سجد العبد (٧) ". كما سيأتي في الرِّواية الآتية، وهذا يرجح أن النون في أمرنا نون الجمع.

стр. 2779

(أن يسجد على [سبعة آراب]) (١) بالمد جمع إرب بكسر أوله وإسكان ثانيه، وهو العضو أيضًا. [٨٩١] (حدّثنا قتيبة بن سعيد) قال: (حدّثنا بكر بن مضر) بن محمد بن حكيم بن سلمان القرشي المصري، مولى شرحبيل بن حسنة، أخرج له الشيخان. (عن) يزيد بن عبد الله بن أسامة (ابن الهاد) أخرج له مسلم (عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث التَّيميّ القرشي المدني (٢)، أخرج له مسلم. (عن عامر بن سعد) بن أبي وقاص، واسمه: مالك القرشي الزُّهريّ. (عن العباس بن عبد المطلب أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب: الجبهة) (٣) فيه دلالة على أن الجبهة الأصل في السجود وأن الأنف تبع له. وقد اختلف العلماء فيمن اقتصر على إحداهما دون الأخرى على ثلاثة أقوال: الإجزاء ونفيه (٤)، والتفرقة؛ فإن اقتصر على الجبهة أجزأه، وإن اقتصر على الأنف لم يجزه، وهذا مذهب الشافعي قال القرطبي: وهو مشهور مذهبنا (٥).

стр. 2780

وفي هذِه الأحاديث الأمر بالسجود على السبعة الأعضاء، فدل هذا الظاهر على أن من أخل بعضو من تلك الأعضاء مع تمكنه (١) من ذلك لم يفعل السجود المأمور (٢) به (٣)، قال النووي (٤): أظهر القولين عند الشافعي وجوب وضع هذِه الأعضاء؛ للأمر به (٥). والقول الثاني: لا يجب، لأنه لو وجب وضعها لوجب الإيماء بها عند العجز، وتقريبها من الأرض كالجبهة (وكفاه) ولا يجب كشفهما، وفي قول: يجب كشفهما (وركبتاه) ويكفي وضع جزء منهما (وقدماه) والمراد به (٦) بطون أصابعهما فلا يجزئ الظهر منهما (٧) ولا الحرف، قاله الإسنوي، وقيل: يجوز السجود على ظهر القدمين، حكاه في "شرح المهذب" (٨). * * *

стр. 2781

١٥٩ - باب السُّجُودِ عَلَى الأَنْفِ والجَبْهَةِ ٨٩٤ - حَدَّثَنا ابن المُثَنَّى، حَدَّثَنا صفوانُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رُئِيَ عَلَى جَبْهَتِهِ وَعَلَى أَرْنَبَتِهِ أثَرُ طِينٍ مِنْ صَلاةٍ صَلاها بِالنّاسِ (١). ٨٩٥ - حَدَّثَنا محَمَّد بْن يَحْيَى، حَدَّثَنا عَبْد الرَّزّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، نَحْوَه (٢). * * * باب السجود على الأنف والجبهة [٨٩٤] (حدّثنا) محمد (بن المثني) قال (حدّثنا صفوان بن عيسى) القرشي الزُّهريّ، استشهد به البخاري في "الصحيح" (٣)، و [روى له] (٤) في "الأدب" (٥) وروي له الباقون قال (حدّثنا معمر) بن راشد أبو عروة البصري الأزدي مولى عبد السلام بن عبد القدوس (عن يحيى بن أبي كثير) أبي (٦) نصر اليمامي مولى طيء وأحد الإعلام. (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، الزُّهريّ (عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ رُئي) (٧) بضم الراء مبني للمفعول

стр. 2782

والفاعل أبو سعيد الخدري كما سيأتي (على جبهته وعلى أرنبته) وأرنبة الأنف طرفه، ورواية مسلم (١): روثة (٢) أنفه بالثاء المثلثة، وهي طرفها أيضًا. (أثر طين) احتج بهذا الحديث على أن السنة للمصلي أن لا يمسح جبهته في الصلاة، وكذلك قال العلماء: يستحب أن لا يمسحها في الصلاة. قال النواوي (٣): وهذا محمول على أنه كان شيئًا يسيرًا لا يمنع مباشرة بشرة (٤) الجبهة للأرض، فأنه لو كان كثيرًا بحيث يمنع ذلك لم يصح سجوده بعده عند الشافعي وموافقيه [في منع] (٥) السجود على حائل متصل به (٦). [وروى (٧) الطبراني في "الكبير" عن واثلة بن الأسقع قال ﷺ : "لا يمسح الرجل جبهته حتى (٨) يفرغ من صلاته، فإن الملائكة تصلي عليه ما دام أثر السجود بين عينيه] " (٩) (١٠) (من صلاة صلاها بالنَّاس) وهذِه الصلاة هي صلاة الصبح، صلاها في ليالي رمضان وسيأتي في ليلة

стр. 2783

القدر في (١) باب من قال: هي ليلة إحدى وعشرين من حديث أبي سعيد أيضًا: "من اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر، وقد أريت هذِه الليلة، ثم أنسيتها، وقد رأيتني أسجد في صبيحتها (٢) في ماء وطين" قال أبو سعيد: فأبصرت النبي ﷺ وعلى جبهته وأنفه (٣) أثر الماء والطين في صبيحة إحدى وعشرين (٤). [٨٩٥] قال المصنف: (حدّثنا محمد بن يحيى) بن فارس الذهلي شيخ البخاري، قال: (حدّثنا عبد الرزاق، عن معمر) بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير .. إلى آخر الحديث. * * *

стр. 2784

١٦٠ - باب صِفة السجودِ ٨٩٦ - حَدَّثَنا الرَّبِيعُ بْنُ نافِعِ أَبُو تَوْبَةَ، حَدَّثَنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ قال: وَصَفَ لَنا البَراءُ بْنُ عازِبٍ فَوَضَعَ يَدَيْهِ واعْتَمَدَ عَلَى ركْبَتَيْهِ وَرَفَعَ عَجِيزَتَه وقال: هَكَذا كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يسْجُدُ (١). ٨٩٧ - حَدَّثَنا مُسْلِمٌ بْن إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "اعْتَدِلُوا فِي السجودِ وَلا يَفْتَرِشْ أَحَدُكُمْ ذِراعَيهِ افْتِراشَ الكَلْبِ" (٢). ٨٩٨ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَمِّهِ يَزِيدَ بْنِ الأصَمِّ، عَنْ مَيْمونَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ إِذا سَجَدَ جافَى بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى لَوْ أَنَّ بَهْمَةً أَرادَتْ أَنْ تَمُرَّ تَحْتَ يَدَيْهِ مَرَّتْ (٣). ٨٩٩ - حَدَّثَنا عَبْد اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنا أَبُو إِسْحاقَ، عَنِ التَّمِيمِي الذِي يحدِّثُ بِالتَّفْسِيرِ، عَنِ ابن عَبّاسٍ، قال: أَتَيْتُ النَّبِي ﷺ مِنْ خَلْفِهِ فَرَأَيْتُ بَياضَ إِبْطَيْهِ وَهُوَ مجخٍّ قَدْ فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ (٤). ٩٠٠ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا عَبّادُ بْن راشِدٍ، حَدَّثَنا الْحَسَنُ، حَدَّثَنا أَحْمَرُ بْنُ جَزْءٍ صاحِبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ إِذا سَجَدَ جافَى عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، حَتَّى نَأْوِيَ لَهُ (٥).

стр. 2785

٩٠١ - حَدَّثَنا عَبْد الْمَلِكِ بْن شعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عَنْ دَرّاجٍ، عَنِ ابن حُجَيْرَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "إِذا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلا يَفْتَرِشْ يَدَيْهِ افْتِراشَ الكَلْبِ، وَلْيَضُمَّ فَخِذَيْهِ" (١). * * * باب كيف السجود [٨٩٦] (حدّثنا الربيع بن نافع أبو توبة) الحلبي، أخرج له الشيخان، قال: (حدّثنا شريك) بن عبد الله النَّخعيّ. (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (قال: وصف) بفتح الواو، والصاد (٢) المهملة (لنا البراء بن عارب) ﵄ سجود رسول الله ﷺ . (فوضع يديه) أي: كفَّيه على الأرض (واعتمد على ركبتيه) أي: وبطون راحة يديه، ويتحامل على يديه وركبتيه بحيث ينكبس (٣) ما يسجد عليه، قال أصحابنا وغيرهم: يستحب أن يفرق بين ركبتيه وقدميه قدر شبر (ورفع عجيزته) العجيزة جمعها عجيزات، وهي

стр. 2786

مختصة بالمرأة، والعجز من كل شيء آخره استدل به أصحابنا على أنه يجب في السجود رفع أسافله على أعاليه وهو الأصح، والثَّاني ونقله الرافعي في ["شرح المسند" عن] (١) النص: أنه يجوز مساواتها؛ لحصول اسم السجود ويحمل هذا الحديث على أن النبي ﷺ بين في سجوده الهيئة الفاضلة، فلو لم يرتفع لحصل السجود، وإذا كان مسمى السجود قد حصل (٢). (وقال: هكذا كان رسول الله ﷺ يسجد) رواية ابن حبان: يفعل مكان يسجد، وبوب عليه ذكر الاستحباب للمرء أن يرفع العجيزة عن الساقين والقدمين في سجوده (٣). [٨٩٧] (حدّثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي، شيخ البخاري، قال: (حدّثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس أن النبي ﷺ قال: أعتدلوا في السجود) أي: كونوا متوسطين بين الافتراش والقبض، قال ابن دقيق العيد: لعل المراد بالاعتدال هنا وضع هيئة السجود على وفق الأمر؛ لأن الاعتدال الحسي المطلوب في الركوع لا يتأتى هنا فإنَّه هنا استواء الظهر والعنق، والمطلوب هنا ارتفاع الأسافل على الأعالي (٤). (ولا يفترش أحدكم ذراعيه) هي بمعنى يبتسط (٥) أحدكم ذراعيه، في

стр. 2787

"الصحيح" بتاء مثناة فوق بعد الباء الموحدة (١)؛ ولهذا بَوَّب البخاري على هذا الحديث: باب لا يفترش ذراعيه في السجود، ولم يذكر هذِه الرِّواية، بل رواية: "لا يبسط" (٢) (٣)، وهذِه إحدى الروايات الثلاث، وفيه روايتان أخريان: إحداهما: "ينبسط" بتقديم النون على الباء الموحدة (٤)، ورواية ثالثة: يبسط بموحدة ساكنة فقط وعليها (٥) اقتصر صاحب "العمدة" (٦) قلت: ويحتمل أن [يكون افتعل هنا] (٧) بمعنى فعل المجرد أي: لا يفرش أحدكم ذراعيه ويبسطهما على الأرض أي: لا يجعل يديه على الأرض كالفراش والبساط. قال القرطبي: ولا شك في كراهة هذِه الهيئة (٨)، ولا في استحباب نقيضها، وهو التجنيح الوارد في فعله ﷺ ، وهو التفريج والتخوية، والحكمة في كراهة هذِه الهيئة واستحباب نقيضها التخوية، أن التخوية يعتمد فيها على يديه فيخف اعتماده على وجهه الذي هو أشرف الأعضاء، ولا يتأذى بملاقاة الأرض، فيحصل له التشويش في صلاته، بخلاف ما إذا بسط يديه فإنَّه يكون اعتماده على وجهه،

стр. 2788

وحينئذ يتأذى ويخاف عليه التشويش (١). (افتراش الكلب) فيه النهي عن التشبه بالحيوانات، كما تقدم في بروك البعير (٢)، ونقرة الغراب (٣). [٨٩٨] (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن عبيد الله) مصغر (بن عبد الله) بن الأصم، كذا لمسلم (٤) (عن عمه يزيد بن الأصم) العامري أبي عوف (عن) خالته (ميمونة) بنت الحارث، زوج النبيِّ ﷺ (أن النبي ﷺ كان إذا سجد جافى بين يديه) ولمسلم من (٥) رواية جعفر بن ربيعة: إذا سجد فرج (٦) يديه عن إبطيه (٧). ومعنى جافى: باعد، والمراد أنه فرق بين يديه وجنبيه، بحيث تقدر السخلة أن تمر بين يديه وجنبيه. قال ابن المنير في "الحاشية": الحكمة فيه أن يظهر كل عضو بنفسه ولا يعتمد بعض الأعضاء على بعض [وهذا ضد ما ورد في الصفوف من التصاق بعضهم ببعض] (٨) لأن المقصود هنالك (٩) الاتحاد بين المصلين،

стр. 2789

حتى كأنهم جسد واحد (١) (٢) (حتى لو أن بهمة) بفتح الباء وسكون الهاء (أرادت أن تمر بين يديه مرت) والبهمة من أولاد الغنم، يقال ذلك للذكر والأنثى وجمعه بهم. قال ابن خالويه: جمع البهم بهام (٣). وهذا الحديث يدل على شدة رفع بطنه عن الأرض، وهذا حكم الرجال، وأما النساء فيستحب لهن الانضمام والاجتماع، وخيرهن الكوفيُّ بين الانفراج والانضمام. [٨٩٩] (حدّثنا عبد الله بن محمد) بن علي بن نفيل القضاعي، أحد أئمة الحديث، أخرج له البخاري والأربعة، قال: (حدّثنا زهير) بن محمد التميمي المروزي (٤) نزل الشَّام، قال: (حدّثنا أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني (عن التميمي الذي يحدث بالتفسير) يقال: اسمه أربد بالراء المهملة ساكنة والباء الموحدة، ويقال: أربدة لم يرو عنه إلا أبو إسحاق فقط، قيل: والمنهال وهو صدوق (٥). (عن ابن عباس) ﵄ قال: (أتيت النبي ﷺ من خلفه) وهو يصلِّي (فرأيت بياض إبطيه) قال ابن التين: فيه دليل على أنه لم يكن عليه قميص؛ لانكشاف إبطيه. وتعقب باحتمال أن يكون القميص واسع الأكمام، فقد روى الترمذي في "الشَّمائل" عن أم سلمة قالت: كان

стр. 2790

أحب الثياب إلى النبي ﷺ القميص (١) أو أراد [الراوي أن موضع] (٢) بياضهما لو لم يكن عليه ثوب لرئي (٣). قاله القرطبي (٤)، واستدِل به على أن إبطيه لم يكن عليهما شعر، وفيه نظر؛ فقد حكى المحب الطبري في الاستسقاء في "الأحكام" له أن من خصائصه ﷺ أن الإبط من جميع الناس متغير اللون غيره (٥). (وهو مجخ) بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الخاء المعجمة [كذا ذكره] (٦) الدارقطني وغيره. قال ابن الأثير: المجخ الذي فتح عضديه (٧) عن جنبيه وجافاهما عنهما (٨). وهذا هو الأشهر ويروى: كان إذا سجد (٩) جخى (١٠)، وهو بمعناه مثل صَلَّى فهو مصلي. قال الجوهري: جخى في سجوده، أي: خوى ومد ضبعيه (١١)، وتجافى عن الأرض وجخى الشيخ أنجخى (١٢) قال الشَّاعر:

стр. 2791

لا خير في الشيخ إذا ما جخَّى (١) والضبع بسكون الموحدة العضد (٢) (قد فرج) بتشديد الراء (يديه) أي عن إبطيه كما تقدم، عن رواية مسلم (٣). [٩٠٠] (حدّثنا مسلم (٤) بن إبراهيم) الفراهيدي، قال (حدّثنا عباد بن راشد) التميمي البصري البزار، أخرج له البخاري. (عن الحسن) البصري قال (حدّثنا أحمر) بسكون الحاء المهملة وراء آخره (بن جزء) بفتح الجيم وسكون الزاي المخففة بعدها همزة السدوسي (صاحب رسول الله ﷺ أن رسول الله ﷺ كان إذا سجد جافى) أي: باعد (جنبيه عن عضديه) بفتح العين وضم الضَّاد على أفصح اللغات الخمس، وبضمتين في لغة الحجاز، وقرأ بها الحسن في قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾ (٥) (٦) أي: معتمدًا على الاستعارة من العضد المذكور، وهو ما بين المرفق إلى الكتف (٧) (حتى نأوي) (٨) [بنون وهمزة ساكنة، أي: نرق] (٩). وفي حديث آخر: كان يصلِّي [حتى آوى] (١٠) (له) أي: أرق له وأرني، ومنه حديث المغيرة: تأوي من قلة (١١). أي: لا ترحم زوجها

стр. 2792

ولا ترق له عند الإعدام. [٩٠١] (حدّثنا عبد الملك بن شعيب بن اللَّيث) الفهمي، أخرج له مسلم قال: (حدّثنا) عبد الله (ابن وهب) الفهري قال: (أخبرني اللَّيث) ابن سعد الفهمي. (عن دراج) بفتح (١) الدال وتشديد الراء، ابن سمعان، قال الصغاني: قد سموا سمعان مثل عمران، والعامة تفتح السين، ومنه دير سمعان (٢)، وثقه ابن معين (٣). (عن) عبد الرحمن (بن حجيرة) بضم الحاء المهملة مصغر، الخولاني أخرج له مسلم. (عن أبي هريرة، أن (٤) النبي ﷺ قال: إذا سجد أحدكم فلا يفترش ذراعيه افتراش الكلب) تقدم (وليضم فخذيه) كذا ذكره ابن حبان من غير ذكر الافتراش وبوب عليه: باب (٥) الاستحباب للمرء أن يضم الفخذين في سجوده (٦)، ولعل هذا للمرأة، أما الرجل فإنَّه يفرق بين ركبتيه كما ذكره الرافعي (٧) وغيره لحديث أبي حميد الساعدي المتقدم في باب افتتاح الصلاة، ولفظه: وإذا سجد فرج بين فخذيه (٨). * * *

стр. 2793

١٦١ - باب الرُّخْصَةِ فِي ذَلِك لِلضَّرُورةِ ٩٠٢ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عَنِ ابن عَجْلانَ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: اشْتَكَى أَصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مَشَقَّةَ السُّجُودِ عَلَيْهِم إِذا انْفَرَجُوا فَقال: "اسْتَعِينُوا بِالرُّكبِ" (١). * * * باب الرخصة في ذلك [٩٠٢] (حدّثنا قتيبة بن سعيد) قال: (حدّثنا اللَّيث) بن سعد (عن) محمد (ابن عجلان) المدني الفقيه الصالح، قال الحاكم: خرج له مسلم ثلاثة عشر حديثًا كلها في الشواهد (٢). (عن سمي، عن أبي صالح) ذكوان السمان (عن أبي هريرة قال: اشتكى أصحاب النبي ﷺ [إلى النبي ﷺ ] (٣) مشقة السجود عليهم إذا انفرجوا) أي فرجوا أيديهم (٤) عن آباطهم في السجود، كما تقدم (فقال: استعينوا بـ) وضع المرفقين على (الركب) كذا رواه ابن حبان (٥) من غير ذكر الانفراج، وبوب عليه: ذكر الإباحة للمرء أن يستعين

стр. 2794

بالركب في الاعتماد بالمرفقين عليهما (١) عند ضعف أو كبر سن، وهذا في الرجل، أما المرأة فتضم بعضها إلى بعض من غير عذر؛ لأنه ﵇ مر على امرأتين تصليان فقال: "إذا سجدتما فضما بعض اللحم إلى الأرض" عزاه البيهقي للمصنف وقال: إنه منقطع (٢). والخنثى كذلك لاحتمال أنها امرأة.

стр. 2795

١٦٢ - باب فِي التَّخَصُّرِ والإِقْعاءِ ٩٠٣ - حَدَّثَنا هَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زِيادٍ، عَنْ زِيادِ بْنِ صُبَيْحٍ الحنَفِيِّ، قال: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ ابن عُمَرَ فَوَضَعْتُ يَدَيَّ عَلَى خاصِرَتَيَّ فَلَمّا صَلَّى قال: هذا الصَّلْبُ فِي الصَّلاةِ وَكانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْهَى عَنْهُ (١). * * * باب التخصير والإقعاء [٩٠٣] (حدثنا هناد بن السري) التميمي الدارمي الحافظ الزاهد، شيخ مسلم والأربعة (عن وكيع) بن الجراح أحد الأعلام (عن سعيد بن زياد) الشيباني المكي قال ابن معين: صالح. (٢) له عند المصنف والنسائي هذا الحديث (٣). (عن زياد (٤) بن صبيح) بضم الصاد المهملة وفتح الباء الموحدة مصغر (الحنفي) (٥) المكي تابعي ثقة. (قال: صليت إلى جنب) عبد الله (ابن عمر ﵄ فوضعت يدي على خاصرتي) رواية النسائي على خصري (٦)، والخصر من الإنسان وسطه

стр. 2796

وهو المستدق فوق الوركين، والخاصرة هي الشاكلة والطفطفة (فلما صلى) رواية النسائي: فوضعت يدي على خصري فقال هكذا ضربة (١) بيده، فلما صليت قلت لرجل: من هذا؟ قال: عبد الله بن عمر. قلت: يا أبا عبد الرحمن ما رابك مني؟ (٢) (قال: ) إن (هذا) هو (الصلب) بفتح الصاد وإسكان اللام. قال ابن الأثير: هو الذي يضع يديه على خاصرتيه، ويجافي بين عضديه في القيام (٣). وفي "الإحياء" للغزالي يفسره بهذا (٤) (وكان رسول الله ﷺ ينهى عن ذلك) (٥). وفي حكمة النهي عنه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه فعل المتكبرين (٦)، والثاني: إنه فعل الكفار وهم اليهود والنصارى، كما سيأتي في باب الاختصار في الصلاة، والثالث: فعل الشيطان، وحكى النووي في "شرح مسلم" أن إبليس هبط من الجنة وهو كذلك، وفيه النهي عن التشبه بما فعل إبليس (٧). * * *

стр. 2797

١٦٣ - باب البُكاءِ فِي الصَّلاةِ [٩٠٤]- حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ، حَدَّثَنا يَزِيدُ -يَعْنِي: ابن هارُونَ- أَخْبَرَنا حَمّادٌ -يَعْنِي: ابن سَلَمَةَ- عَنْ ثابِتٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ قال: رأيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي وَفِي صَدْرِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الرَّحَى مِنَ البُكاءِ ﷺ (١). * * * باب البكاء في الصلاة [٩٠٤] (حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام) بتشديد اللام، ابن ناصح الطرسوسي، وثقه النسائي (٢)، قال: (حدثنا يزيد بن هارون) أبو خالد السلمي، كان يصلي الضحى ست عشرة ركعة، وقد عمي، قال: (حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن مطرف) بن عبد الله التابعي (عن أبيه) عبد الله بن الشخير بن عوف الحرشي، والحرش بطن من بني عامر، صحابي يعد في البصريين. (قال: رأيت النبي ﷺ يصلي وفي صوته) بالقراءة (أزيز) قال في "النهاية" أي: خنين من الخوف بالخاء المعجمة، وهو صوت البكاء، وقيل: هو (٣) أن يَجِيش جوفُه ويغلي من البكاء. وفي الحديث

стр. 2798

فإذا المسجد يتأزز (١). أي: يموج فيه الناس، مأخوذ من حديث (كأزيز) المرجل (٢)، بكسر الميم [وسكون الراء] (٣) وفتح الجيم، قدر من نحاس، وقد يطلق على كل قدر يطبخ فيها، ولعله المراد في الحديث فإن غالب قدورهم كانت برامًا والنحاس قليل، والمرجل رواية النسائي (٤). (الرحى) مقصور، هي الطاحون، ويجوز كتابتها بالألف والياء؛ لأن تثنيته كما قال ابن السكيت رحيان ورحوان (٥). قال الزجاج: الرحى أنثى والجمع أرحاء، ولا يجوز: أرحية؛ لأن أرحية (٦) جمع الممدود، وليس في المقصور شيء يجمع على أفعلة، وجوزه بعضهم ومنعه أبو حاتم، وقال: هو خطأ (٧). (من البكاء) فيه دليل على أن البكاء لا يبطل الصلاة سواء ظهر منه حرفان أم لا، وقد تقدم حكايته عن النص (٨)، وقيل: إن كان بكاؤه من خشية الله تعالى لم تبطل، وهذا الحديث يدل عليه. ويدل عليه أيضًا ما رواه ابن حبان بسنده إلى علي بن أبي طالب قال:

стр. 2799

ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد، ولقد رأيتنا وما فينا قائم إلا رسول الله ﷺ [تحت شجرة يصلي ويبكي حتى أصبح (١). وبوب عليه: ذكر الإباحة للمرء أن يبكي في صلاته إذا كان من خشية الله تعالى، ويؤيده ما رواه المصنف أن النبي ﷺ ] (٢) نفخ في صلاة الخوف وبكى (٣). * * *

стр. 2800

١٦٤ - باب كَراهِيَةِ الوَسْوَسَةِ وَحَدِيثِ النَّفْسِ فِي الصَّلاةِ [٩٠٥]- حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنا هِشامٌ -يَعْنِي: ابن سَعْدٍ- عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خالِدٍ الجُهَنِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَينِ لا يَسْهُو فِيهِما غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" (١). [٩٠٦]- حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا زَيْدُ بْن الحُبابِ، حَدَّثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الخوْلانِيِّ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الحَضْرَمِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ الجُهَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: "ما مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الوُضُوءَ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يُقْبِلُ بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ عَلَيْهِما إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ" (٢). * * * باب كراهية حديث النفس بالوسوسة في الصلاة [٩٠٥] (حدثنا أحمد بن حنبل) قال: (حدثنا عبد الملك بن عمرو) القيسي، أبو عامر العقدي، قال: (حدثنا هشام بن سعد) القرشي المدني مولى لآل أبي لهب بن عبد المطلب، أخرج له مسلم. (عن زيد بن أسلم) مولى عمر بن الخطاب العدوي (عن عطاء بن يسار، عن زيد بن خالد الجهني) المدني (أن النبي ﷺ قال: من توضأ

стр. 2801

فأحسن الوضوء) أي: أتمه وأكمله فأتى بشرائطه وفرائضه وسننه وآدابه. (ثم صلى ركعتين لا يسهو) أي: لا يغفل (فيهما) عن ذكر الله تعالى إلى حديث نفسه والإقبال عليه كما قال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ﴾ (١) ثم قال: ﴿وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ﴾ أي عن ذكر الله تعالى في الصلاة واللاهين عنه، والذكر عام في الأذكار (٢) من قراءة القرآن والدعاء والتسبيح والتهليل والتكبير والحمد وغير ذلك، وهذا هو المراد بقوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ (٣) ويحتمل أن يراد بالسهو الموجب لسجود السهو. (غفر له ما تقدم من ذنبه) ظاهره العموم، أي: جميع الذي تقدم من ذنوبه؛ لأن "ما" (٤) الموصولة تقتضي العموم، وقيل: هذا مخصوص بالصغائر؛ لأن الكبائر لا تكفر إلا بالتوبة، واستدلوا على ذلك بأن الغفران ورد مقيدًا في مواضع كقوله ﷺ : "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر" (٥) فجعلوا هذا القيد في هذِه الأمور مقيدًا للمطلق في غيرها. [٩٠٦] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) قال (حدثنا زيد بن الحباب) أبو الحسين العكلي الخراساني، ثم الكوفي الحافظ، أخرج له مسلم

стр. 2802

والأربعة. قال: (حدثنا معاوية بن صالح) بن حدير الحضرمي الحمصي قاضي الأندلس، أخرج له مسلم والأربعة. (عن ربيعة بن يزيد) (١) القصير الإيادي فقيه دمشق. (عن أبي إدريس) عائذ الله بن عبد الله (الخولاني) الدمشقي، لأبيه صحبة (عن جبير بن نفير الحضرمي، عن عقبة بن عامر الجهني، أن رسول الله ﷺ قال: ما من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء) أي: لم يترك من شرائطه وفرائضه وسننه شيئًا. (ويصلي ركعتين) فيه استحباب صلاة ركعتين فأكثر عقب كل وضوء، وذلك عند الشافعية (٢) من السنن المؤكدة، حتى تفعل عندهم في أوقات الكراهة؛ لأن لها سببًا واستدلوا على ذلك بحديث بلال المخرج في البخاري (٣). وعند المالكية (٤) لا تنفل في أوقات النهي مطلقًا، وليستا من السنن، وإنما يستحب (٥) في غير أوقات النهي. وأجابوا عن حديث بلال بأنه يجوز أن يكون مخصوصًا بغير أوقات النهي، وليس ذلك بأول عام خص، ويكون ذلك (٦) جمعًا بين حديثه

стр. 2803

وحديث النهي عن الصلاة في أوقات النهي. (يقبل بقلبه) فيه الحث على الإخلاص في الطاعات، وأن تكون متمحضة لله تعالى لا يشوبها شيء (ووجهه) هو الوجه الذي استقبل به الكعبة، ويحتمل أن يراد بالوجه الذات جميعها كقوله تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ (١). وقيل: بعبادته كما في قوله تعالى: ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِيَ﴾ (٢) أي: قصدت بعبادتي (عليهما) يحتمل أن يكون "على" بمعنى "في" كقوله تعالى: ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ﴾ (٣). (إلا وجبت له الجنة) أي: هذا الفعل المذكور أوجب له وحق له على كرم الله تعالى أو بفضله الجنة؛ لأن المخلوق لا يجب له على خالقه شيء. * * *

стр. 2804

١٦٥ - باب الفَتْحِ علَى الإِمامِ فِي الصَّلاةِ ٩٠٧ - حَدَّثَنا محَمَّدُ بْنُ العَلاءِ وَسُلَيْمانُ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ قالا: أَخْبَرَنا مَرْوانُ بْنُ مُعاوِيَةَ، عَنْ يَحْيَى الكاهِلِيِّ، عَنِ المسَوَّرِ بْنِ يَزِيدَ المالِكِيِّ -أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قال يَحْيَى: وَرُبَّما قال: شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الصَّلاةِ فَتَرَكَ شَيْئًا لَمْ يَقْرَأْهُ فَقال لَهُ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللهِ تَرَكْتَ آيَةَ كَذا وَكَذا. فَقال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَلَّا أَذْكَرْتَنِيها". قال سُلَيْمانُ فِي حَدِيثِهِ: قال: كُنْتُ أُراها نُسِخَتْ (١). ٩٠٧ م- وقال سُلَيْمانُ قال: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ الأَزْدِيُّ، قال: حَدَّثَنا المسوَرُ بْنُ يَزِيدَ الأسَدِيُّ المالِكِيُّ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ العَلاءِ بْنِ زَبْرٍ، عَنْ سالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى صَلاةً فَقَرَأَ فِيها فَلُبِسَ عَلَيْهِ فَلَمّا انْصَرَفَ قال لأُبَيٍّ: "أَصَلَّيْتَ مَعَنا". قال: نَعَمْ. قال: "فَما مَنَعَكَ؟ " (٢). * * * باب الفتح على الإمام في الصلاة [٩٠٧] (حدثنا محمد بن العلاء) بن كريب الهمداني (وسليمان بن عبد الرحمن) التميمي (الدمشقي) أخرج له البخا ري والأربعة (قالا (٣): أخبرنا

стр. 2805

مروان بن معاوية) بن الحارث الفزاري الكوفي (١)، كان يلتقط شيوخه من السكك (عن يحيى) بن كثير (الكاهلي، عن المسور) بضم الميم وتشديد الواو (٢) المفتوحة (بن يزيد) الكاهلي (الأسدي) الصحابي (المالكي) نسبة إلى بطن من بني أسد بن خزيمة، له هذا الحديث فقط. (أن رسول الله ﷺ ، قال يحيى) بن كثير في روايته: (وربما قال) المسور (شهدت رسول الله ﷺ يقرأ (٣) في صلاة) الصبح (فترك شيئًا لم يقرأه) ولابن حبان: فتعايا في آية. أي: لم ييسر له وجه القراءة المشروعة (فقال له رجل: يا رسول الله آية كذا وكذا) توضحه رواية ابن حبان: يا رسول الله إنك تركت آية [كذا وكذا (٤). وقد وجدت هذِه اللفظة في كتب من أصول أبي داود كأصل ابن داسة وغيره] (٥) (فقال) له (٦) (رسول الله ﷺ : فهلا أذكرتنيها) إذًا، كذا لابن حبان، وزاد بعده قال (٧): ظننت أنها نسخت. قال: "فإنها لم تنسخ". وبوب عليه باب ذكر البيان بأن المصطفي ﷺ أمر بتذكيره من الآية التي وصفناها (٨). (قال سليمان) الدمشقي (في حديثه: قال) يعني: الرجل، والحديث الآتي لابن حبان يدل على أنه أبي بن كعب. (كنت أراها) بضم الهمزة أي: أظنها (نسخت). (وقال سليمان) بن عبد الرحمن (حدثنا يحيى بن كثير الأسدي) قال
следующие страницы →