← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.

стр. 2801

فأحسن الوضوء) أي: أتمه وأكمله فأتى بشرائطه وفرائضه وسننه وآدابه. (ثم صلى ركعتين لا يسهو) أي: لا يغفل (فيهما) عن ذكر الله تعالى إلى حديث نفسه والإقبال عليه كما قال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ﴾ (١) ثم قال: ﴿وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ﴾ أي عن ذكر الله تعالى في الصلاة واللاهين عنه، والذكر عام في الأذكار (٢) من قراءة القرآن والدعاء والتسبيح والتهليل والتكبير والحمد وغير ذلك، وهذا هو المراد بقوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ (٣) ويحتمل أن يراد بالسهو الموجب لسجود السهو. (غفر له ما تقدم من ذنبه) ظاهره العموم، أي: جميع الذي تقدم من ذنوبه؛ لأن "ما" (٤) الموصولة تقتضي العموم، وقيل: هذا مخصوص بالصغائر؛ لأن الكبائر لا تكفر إلا بالتوبة، واستدلوا على ذلك بأن الغفران ورد مقيدًا في مواضع كقوله ﷺ : "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر" (٥) فجعلوا هذا القيد في هذِه الأمور مقيدًا للمطلق في غيرها. [٩٠٦] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) قال (حدثنا زيد بن الحباب) أبو الحسين العكلي الخراساني، ثم الكوفي الحافظ، أخرج له مسلم

стр. 2802

والأربعة. قال: (حدثنا معاوية بن صالح) بن حدير الحضرمي الحمصي قاضي الأندلس، أخرج له مسلم والأربعة. (عن ربيعة بن يزيد) (١) القصير الإيادي فقيه دمشق. (عن أبي إدريس) عائذ الله بن عبد الله (الخولاني) الدمشقي، لأبيه صحبة (عن جبير بن نفير الحضرمي، عن عقبة بن عامر الجهني، أن رسول الله ﷺ قال: ما من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء) أي: لم يترك من شرائطه وفرائضه وسننه شيئًا. (ويصلي ركعتين) فيه استحباب صلاة ركعتين فأكثر عقب كل وضوء، وذلك عند الشافعية (٢) من السنن المؤكدة، حتى تفعل عندهم في أوقات الكراهة؛ لأن لها سببًا واستدلوا على ذلك بحديث بلال المخرج في البخاري (٣). وعند المالكية (٤) لا تنفل في أوقات النهي مطلقًا، وليستا من السنن، وإنما يستحب (٥) في غير أوقات النهي. وأجابوا عن حديث بلال بأنه يجوز أن يكون مخصوصًا بغير أوقات النهي، وليس ذلك بأول عام خص، ويكون ذلك (٦) جمعًا بين حديثه

стр. 2803

وحديث النهي عن الصلاة في أوقات النهي. (يقبل بقلبه) فيه الحث على الإخلاص في الطاعات، وأن تكون متمحضة لله تعالى لا يشوبها شيء (ووجهه) هو الوجه الذي استقبل به الكعبة، ويحتمل أن يراد بالوجه الذات جميعها كقوله تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ (١). وقيل: بعبادته كما في قوله تعالى: ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِيَ﴾ (٢) أي: قصدت بعبادتي (عليهما) يحتمل أن يكون "على" بمعنى "في" كقوله تعالى: ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ﴾ (٣). (إلا وجبت له الجنة) أي: هذا الفعل المذكور أوجب له وحق له على كرم الله تعالى أو بفضله الجنة؛ لأن المخلوق لا يجب له على خالقه شيء. * * *

стр. 2804

١٦٥ - باب الفَتْحِ علَى الإِمامِ فِي الصَّلاةِ ٩٠٧ - حَدَّثَنا محَمَّدُ بْنُ العَلاءِ وَسُلَيْمانُ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ قالا: أَخْبَرَنا مَرْوانُ بْنُ مُعاوِيَةَ، عَنْ يَحْيَى الكاهِلِيِّ، عَنِ المسَوَّرِ بْنِ يَزِيدَ المالِكِيِّ -أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قال يَحْيَى: وَرُبَّما قال: شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الصَّلاةِ فَتَرَكَ شَيْئًا لَمْ يَقْرَأْهُ فَقال لَهُ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللهِ تَرَكْتَ آيَةَ كَذا وَكَذا. فَقال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَلَّا أَذْكَرْتَنِيها". قال سُلَيْمانُ فِي حَدِيثِهِ: قال: كُنْتُ أُراها نُسِخَتْ (١). ٩٠٧ م- وقال سُلَيْمانُ قال: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ الأَزْدِيُّ، قال: حَدَّثَنا المسوَرُ بْنُ يَزِيدَ الأسَدِيُّ المالِكِيُّ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ العَلاءِ بْنِ زَبْرٍ، عَنْ سالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى صَلاةً فَقَرَأَ فِيها فَلُبِسَ عَلَيْهِ فَلَمّا انْصَرَفَ قال لأُبَيٍّ: "أَصَلَّيْتَ مَعَنا". قال: نَعَمْ. قال: "فَما مَنَعَكَ؟ " (٢). * * * باب الفتح على الإمام في الصلاة [٩٠٧] (حدثنا محمد بن العلاء) بن كريب الهمداني (وسليمان بن عبد الرحمن) التميمي (الدمشقي) أخرج له البخا ري والأربعة (قالا (٣): أخبرنا

стр. 2805

مروان بن معاوية) بن الحارث الفزاري الكوفي (١)، كان يلتقط شيوخه من السكك (عن يحيى) بن كثير (الكاهلي، عن المسور) بضم الميم وتشديد الواو (٢) المفتوحة (بن يزيد) الكاهلي (الأسدي) الصحابي (المالكي) نسبة إلى بطن من بني أسد بن خزيمة، له هذا الحديث فقط. (أن رسول الله ﷺ ، قال يحيى) بن كثير في روايته: (وربما قال) المسور (شهدت رسول الله ﷺ يقرأ (٣) في صلاة) الصبح (فترك شيئًا لم يقرأه) ولابن حبان: فتعايا في آية. أي: لم ييسر له وجه القراءة المشروعة (فقال له رجل: يا رسول الله آية كذا وكذا) توضحه رواية ابن حبان: يا رسول الله إنك تركت آية [كذا وكذا (٤). وقد وجدت هذِه اللفظة في كتب من أصول أبي داود كأصل ابن داسة وغيره] (٥) (فقال) له (٦) (رسول الله ﷺ : فهلا أذكرتنيها) إذًا، كذا لابن حبان، وزاد بعده قال (٧): ظننت أنها نسخت. قال: "فإنها لم تنسخ". وبوب عليه باب ذكر البيان بأن المصطفي ﷺ أمر بتذكيره من الآية التي وصفناها (٨). (قال سليمان) الدمشقي (في حديثه: قال) يعني: الرجل، والحديث الآتي لابن حبان يدل على أنه أبي بن كعب. (كنت أراها) بضم الهمزة أي: أظنها (نسخت). (وقال سليمان) بن عبد الرحمن (حدثنا يحيى بن كثير الأسدي) قال

стр. 2806

ابن حبان (١): يحيى بن كثير شيخ له قديم (قال: حدثني المسور بن يزيد الأسدي المالكي) .. الحديث. [٩٠٧ م] (حدثنا يزيد بن محمد) بن عبد الصمد (٢) (الدمشقي) ثقة، حافظ، قال: (حدثنا هشام بن إسماعيل) الدمشقي العطار، ثقة مفتي عابد، قال: (حدثنا محمد بن شعيب) بن شابور الدمشقي، من كبار محدثي الشام، كان يفتي في مجلس الأوزاعي، وكان يسكن بيروت، قال: (أنبأنا عبد الله بن العلاء بن زَبر) بفتح الزاي وسكون الموحدة، ابن عطارد الربعي [أبو زَبر] (٣) الدمشقي أخرج له البخاري والأربعة. (عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي ﷺ صلى صلاة فقرأ فيها فلبس) بضم (٤) اللام والباء الموحدة المخففة، أي: التبس واختلط عليه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ﴾ (٥)، وفي بعض النسخ بضم اللام وتشديد الموحدة المكسورة [قال المنذري: لبس بالتخفيف أى: مع ضم اللام وكسر الموحدة] (٦) (٧). (فلما انصرف قال لأبي) بن كعب (أصليت معنا؟ قال: نعم. قال: فما منعك؟ ) ولابن حبان في "السنن": فالتبس عليه، فلما فرغ قال لأبيّ: "أشهدت معنا؟ " قال: نعم. قال: "فما منعك أن تفتحها عليَّ" (٨).

стр. 2807

وروى الأثرم وغيره من حديث المسور بن يزيد نحوه، وروى الحاكم عن أنس: كنا نفتح على الأئمة على عهد رسول الله ﷺ (١). وقد صح عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: قال علي: إذا استطعمك الإمام فأطعمه (٢). وروى ابن حبان في كتاب الصلاة بسند إلى أبي بن كعب قال: صلى رسول الله ﷺ صلاة فترك آية، وفي القوم أبي بن كعب، فقلت: يا رسول الله نسيت آية كذا وكذا، أو نسخت؟ قال ﷺ : "نسيتها". وبوب عليه ذكر الإباحة للمرء أن يلقن الإمام إذا تعايا في القراءة (٣) سواء كان الملقن إمامًا أو لم يكن. وهكذا أطلق أصحابنا الجواز، قال الرافعي: وجواز الفتح على الإمام يدل عليه حديث التسبيح للرجال (٤). ولعله لم يقف على هذِه الأحاديث أو قاله تقوية لها بهذا القياس والمعنى الجامع بينهما أن يقصد مع الذكر غيره فإن التسبيح والقراءة يجمعهما الذكر فإذا سهى الإمام يقول: سبحان الله ولا تبطل صلاته إذا قصد الذكر والتنبيه، وكذا لا تبطل إذا ارتج على الإمام في القراءة فقرأ الآية وقصد القراءة والفتح على الإمام سواء كان قد انتهى في قراءته إلى تلك الآية أو أنشأ قراءتها. * * *

стр. 2808

١٦٦ - باب النَّهْي عَنِ التَّلْقِينِ ٩٠٨ - حَدَّثَنا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الفِرْيابِيُّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحاقَ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ، عَنِ الحارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ ﷺ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يا عَلِيُّ، لا تَفْتَحْ عَلَى الإِمامِ فِي الصَّلاةِ". قال أَبُو داوُدَ: أَبُو إِسْحاقَ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ الحارِثِ إِلَّا أَرْبَعَةَ أَحادِيثَ لَيْسَ هذا مِنْها (١). * * * باب النهي عن التلقين [٩٠٨] (حدثنا عبد الوهاب بن نجدة) الحوطي، أبو محمد، وثقه يعقوب بن شيبة (٢). (حدثنا محمد بن يوسف) بن واقد الضبي مولاهم (الفريابي) بكسر الفاء وبعد الراء ياء (٣) مثناة من تحت وآخره بعد الألف باء (٤) موحدة، منسوب إلى فرياب من خراسان. (عن يونس بن أبي إسحاق) [السبيعي الهمداني، أخرج له مسلم في الجهاد عن عبد الله بن أبي السفر (٥).

стр. 2809

(عن أبي إسحاق)] (١) عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني. (عن الحارث) بن عبد الله، ويقال (٢): ابن عبيد الكوفي الأعور الهمداني بسكون الميم التابعي المشهور بصحبة علي. (عن علي قال قال (٣) رسول الله ﷺ : يا علي لا تفتح على الإمام) يقال: فتح المأموم على إمامه إذا قرأ الآية التي ارتج (٤) على الإمام فيها ليعرفه، استعارة من فتح الباب المغلق فكأن الإمام لما ارتج عليه انغلق عليه باب القراءة (في الصلاة) وتخصيص النهي بحالة الصلاة حجة لمذهب أحمد ابن حنبل في أنه يكره أن يفتح من هو في الصلاة على من هو في صلاة أخرى، أو على من ليس في صلاة؛ لأن ذلك يشغله عن صلاته، وفي الحديث: "إن في الصلاة لشغلًا" (٥). ولإطلاق هذا الحديث، ولما روى عبد الرزاق في "مصنفه" من طريق الحارث عن علي مرفوعًا: "لا تفتحن على الإمام في الصلاة" (٦). وقد روى البخاري بإسناده قال: كنت قاعدًا بمكة فإذا رجل عند المقام يصلي، وإذا رجل خلفه يلقنه فإذا هو عثمان (٧)، وهذا يدل على أنه يجوز أن يفتح على المصلي من ليس معه في الصلاة.

стр. 2810

(قال المصنف: أبو إسحاق) يعني السبيعي، وسبيع بطن من همدان (لم يسمع من الحارث) بن عبد الله الهمداني (إلا أربعة) بالنصب بدل من المحذوف، تقديره: لم (١) يسمع شيئًا (أحاديث، ليس هذا منها) وروى أبو إسحاق عن جماعة من همدان وغيرهم لم يرو عنهم غيره. * * *

стр. 2811

١٦٧ - باب الالتِفاتِ فِي الصَّلاةِ ٩٠٩ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن صالِحٍ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ قال: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ قال: سَمِعْتُ أَبا الأَحْوَصِ يُحَدِّثُنا فِي مَجْلِسِ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قال: قال أَبُو ذَرٍّ: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لا يَزال اللُّه مُقْبِلًا عَلَى العَبْدِ وَهُوَ فِي صَلاتِهِ ما لَمْ يَلْتَفِتْ فَإذا التَفَتَ انْصَرَفَ عَنْهُ" (١). ٩١٠ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنِ الأَشْعَثِ -يَعْنِي: ابن سُلَيْمٍ- عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عائِشَةَ قالتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، عَنِ التِفاتِ الرَّجُلِ فِي الصَّلاةِ فَقال: "إِنَّما هُوَ اخْتِلاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطانُ مِنْ صَلاةِ العَبْدِ" (٢). * * * باب الالتفات في الصلاة [٩٠٩] (حدثنا أحمد بن صالح) المصري، قال: (حدثنا) عبد الله (بن وهب) قال: (أخبرني يونس، عن ابن شهاب) الزهري (قال: سمعت أبا الأحوص) قال المنذري: أبو الأحوص هذا لا يعرف اسمه (٣)، لم يرو عنه غير الزهري، وقد صحح له الترمذي وابن حبان (٤). انتهى. قال ابن عبد البر: أبو الأحوص مولى بني غفار إمام مسجد بني ليث، وقال سعد بن إبراهيم الزهري من أبو الأحوص؟ ! كالمغضب

стр. 2812

حين حدث الزهري فقال له الزهري: أما تعرف الشيخ مولى بني غفار الذي كان يصلي عند الروضة؟ ! وجعل يصفه وهو لا يعرفه (١)، ثم قال: روى عباس، عن ابن معين قال: أبو الأحوص الذي روى عنه الزهري ليس بشيء (٢) قال: وليس لقول (٣) ابن معين أصل غير قول سعد بن إبراهيم، وقد تناقض ابن معين في هذا المعنى، ولأنه قيل له ابن أكيمة، لم يرو عنه غير الزهري، فقال: يكفيك قول الزهري، حدثني ابن أكيمة قال: ويلزمه مثل هذا في أبي الأحوص (٤). (يحدثنا في مجلس سعيد بن المسيب قال: قال أبو ذر) الغفاري (قال رسول الله ﷺ : لا يزال الله مقبلًا على العبد وهو في صلاته) وروى الترمذي في حديث صححه عن الحارث الأشعري في حديث طويل: "إن الله أمركم بالصلاة فإذا صليتم فلا تلتفتوا، فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته" (ما لم يلتفت) (٥) يعني لغير حاجة (فإذا التفت انصرف عنه) بوجهه. [٩١٠] (حدثنا مسدد) قال (حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي الكوفي (عن الأشعث، يعني ابن سليم) أبي الشعثاء بن الأسود. (عن أبيه) أبي الشعثاء سليم بن أسود الكوفي بن الأسود المحاربي، لازم عليًّا. (عن مسروق، عن عائشة ﵂ قالت: سألت رسول الله ﷺ عن التفات الرجل في صلاته) فيه النهي عن التفات الرجل بوجهه في الصلاة

стр. 2813

يمينًا أو شمالًا، فإنه مكروه كراهة تنزيه. وقال المتولي في "التتمة": يحرم للحديث الذي (١) قبله: "لا يزال الله مقبلًا على العبد ما لم يلتفت" (٢). قال الأذرعي: والمختار أنه إن تعمده مع علمه بالخبر حرم (٣)، قال: والأشبه إن كرره ثلاثًا عامدًا ذاكرًا متواليًا البطلان، وقولنا بوجهه احتزازًا عما لو التفت فتحول صدره أو قدميه فإن صلاته تبطل. (فقال: هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد) والاختلاس أخذ الشيء بسرعة، ويقال: اختلس الشي إذا استلبه، وفي الحديث النهي عن الخليسة (٤) (٥). بفتح الخاء، وهو ما يستخلص من السبع فيموت قبل أن يذكى. والنهي عن الالتفات لا يكره إلا لغير حاجة، فإن كان لحاجة لم يكره؛ لأن رسول الله ﷺ كان في سفر فأرسل فارسًا في شعب من أجل الحرس، فجعل يصلي وهو يلتفت إلى الشعب (٦). كما سيأتي في (٧) الحديث في الجهاد (٨)، وقال الحاكم أنه على شرط الشيخين (٩). * * *

стр. 2814

١٦٨ - باب السُّجُودِ عَلَى الأَنْفِ ٩١١ - حَدَّثَنا مُؤَمَّلُ بْنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنا عِيسَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رُئِيَ عَلَى جَبْهَتِهِ وَعَلَى أَرْنَبَتِهِ أَثَرُ طِينٍ مِنْ صَلاةٍ صَلَّاها بِالنّاسِ. قال أَبُو عَلِيٍّ: هذا الحَدِيثُ لَمْ يَقْرَأْهُ أَبُو داوُدَ فِي العَرْضَةِ الرّابِعَةِ (١). * * * [باب السجود على الأنف [٩١١] (حدثنا مؤمل بن الفضل) الحراني، قال أبو حاتم: ثقة (٢). قال: (حدثنا عيسى) بن يونس بن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله الهمداني. (عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف، واسمه عبد الله على الأصح. [(عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ ] (٣) رئي على جبهته وعلى أرنبته) أي: طرف أنفه. (أثر طين من صلاة صلاها للناس) وهذا الحديث تقدم قريبًا في باب أعضاء السجود من طريق صفوان بن عيسى، عن معمر وقال فيه: صلاة صلاها بالناس (٤).

стр. 2815

(قال أبو علي) التستري أحد الرواة عن أبي داود (١): (هذا الحديث لم يقرأه أبو داود في العرضة الرابعة) [على شيخه] (٢) (٣). * * *

стр. 2816

١٦٩ - باب النَّظَر فِي الصَّلاةِ ٩١٢ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا أَبُو مُعاوِيَةَ ح، وحَدَّثَنا عُثْمانُ بْن أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ -وهذا حَدِيثُهُ وَهُوَ أَتَمُّ- عَنِ الأَعْمَشِ عَنِ المُسَيَّبِ بْنِ رافِعٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ الطّائِيِّ، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ -قال عُثْمانُ- قال: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَسْجِدَ فَرَأَى فِيهِ ناسًا يُصَلُّونَ رافِعِي أَيْدِيهِمْ إِلَى السَّماءِ -ثُمَّ اتَّفَقا- فَقال: "لَيَنْتَهِيَنَّ رِجالٌ يَشْخَصُونَ أَبْصارَهُمْ إِلَى السَّماءِ -قال مُسَدَّدٌ: فِي الصَّلاةِ- أَوْ لا تَرْجِعُ إِلَيْهِمْ أَبْصارُهُمْ" (١). ٩١٣ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتادَةَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مالِكٍ حَدَّثَهُمْ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ما بال أَقْوامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصارَهُمْ فِي صَلاتِهِمْ". فاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ فَقال: "لَيَنْتَهُنَّ، عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصارُهُمْ" (٢). ٩١٤ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ قالتْ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي خَمِيصَةٍ لَها أَعْلامٌ فَقال: "شَغَلَتْنِي أَعْلامُ هذِه اذْهَبُوا بِها إِلَى أَبِي جَهْمٍ وَأْتُونِي بِأَنْبِجانِيَّتِهِ" (٣). ٩١٥ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعاذٍ، حَدَّثَنا أَبِي، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ -يَعْنِي: ابن أَبِي الزِّنادِ- قال: سَمِعْتُ هِشامًا يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ بهذا الخَبَرِ قال وَأَخَذَ كُرْدِيًّا كانَ لأَبِي جَهْمٍ فَقِيلَ: يا رَسُولَ اللهِ، الخمِيصَةُ كانَتْ خَيْرًا مِنَ الكُرْدِيِّ (٤). * * *

стр. 2817

باب النظر في الصلاة [٩١٢] (حدثنا مسدد) قال (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير، [ح] (وحدثنا عثمان بن أبي شيبة) قال: (حدثنا جرير) بفتح الجيم، ابن حازم الأزدي (١). (وهذا حديثه، وهو أتم) من حديث (٢) أبي معاوية (عن) سليمان بن مهران (الأعمش، عن المسيب بن رافع) أبي (٣) العلاء الأسدي الكاهلي الضرير. (عن تميم بن طرفة) بفتح الراء والفاء (الطائي) أخرج له مسلم. (عن جابر بن سمرة. قال: عثمان) بن أبي شيبة الراوي (قال: دخل رسول الله ﷺ المسجد فرأى فيه ناسًا يصلون) فيه أن الإمام إذا دخل المسجد يتفقد أحوال المصلين فيه. (رافعي أيديهم) وفي بعض النسخ: رافعي أبصارهم. بسكون الياء قبل الهاء علامة للجر بالإضافة (إلى السماء) وأبصارهم (ثم اتفقا) يعني مسدد وعثمان (فقال: لينتهين) (٤) بتشديد النون (رجال) فيه أن النبي ﷺ كان لا يواجه أحدًا بمكروه، بل إن رأى أو سمع ما يكره قال: "ما بال أقوام يشترطون شروطًا ليست (٥) في كتاب الله" (٦) (يشخصون) بضم الياء

стр. 2818

وكسر الخاء المعجمة، أي: يمدون (١) (أبصارهم) يقال: أشخص بصره مدَّه ولم يطرفه، وأصل الشخوص الرفع (إلى السماء). (قال مسدد) في روايته (في الصلاة) رواية مسلم: "لينتهين أقوام عن رفع (٢) أبصارهم إلى السماء عند الدعاء في الصلاة" (٣) (أو) بإسكان الواو (لا ترجع إليهم أبصارهم) هذا وعيد شديد (٤) يخوف من إعماء أبصارهم إذا رفعوا رؤوسهم وأبصارهم إلى السماء في الصلاة، وإطلاقه يقتضي أنه لا فرق بين أن يكون عند الدعاء أو عند غيره؛ لأن الوعيد إنما تعلق به من حيث أنه إذا رفع بصره إلى السماء أعرض (٥) عن القبلة وخرج [عن سمتها] (٦) وعن هيئته في الصلاة. وحكي عن شريح أنه قال لمن رأه يفعله: اكفف يدك، واخفض بصرك عن السماء، فإنك لن تراه ولن تناله (٧). [٩١٣] (حدثنا مسدد) قال: (حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن سعيد أبن أبي عروبة) واسمه مهران العدوي، مولى بني عدي بن يشكر. (عن قتادة أن أنس بن مالك] (٨) حدثهم قال: قال رسول الله ﷺ : ما

стр. 2819

بال أقوام يرفعون أبصارهم في صلاتهم؟ ! ) قال ابن المنير: نظر المأموم للإمام من مقاصد الائتمام، فإن تمكن من مراقبته بغير التفات أو رفع بصر إلى السماء فإن (١) ذلك من إصلاح صلاته (٢). وإنما أبهم الفاعلين لئلا ينكسر خاطرهم، فإن النصيحة على رؤوس الأشهاد فضيحة. وقال ابن بطال: فيه حجة لمالك في أن نظر المصلي يكون إلى جهة القبلة، وقال الشافعي والكوفيون: يستحب له أن ينظر إلى موضع سجوده، لأنه أقرب إلى الخشوع (٣). وورد ذلك في حديث أخرجه سعيد بن منصور من مراسيل محمد بن سيرين ورجاله ثقات، وأخرجه البيهقي موصولًا وقال: المرسل هو المحفوظ (٤). ويمكن أن يفرق بين المأموم والإمام، فيستحب للمأموم النظر إلى موضع السجود إلا حيث يحتاج إلى مراقبة إمامه، وكذا الإمام والمنفرد، واستثنى بعض أصحابنا الصلاة في الكعبة فإنه ينظر إليها (٥). وروى ابن ماجه بإسناد حسن عن أم سلمة بنت أبي أمية زوج النبي ﷺ أنها قالت: كان الناس في عهد رسول الله ﷺ إذا قام المصلي يصلي لم يعد بصر أحدهم موضع [قدميه فتوفي رسول الله ﷺ فكان الناس إذا قام أحدهم يصلي لم يعد بصر أحدهم موضع] (٦) جبينه، فتوفي أبو بكر فكان عمر،

стр. 2820

وكان الناس إذا قام أحدهم يصلي لم يعد بصر أحدهم موضع القبلة، وكان عثمان وكانت الفتنة فتلفت (١) الناس يمينًا وشمالًا (٢). لكن في إسناده موسى بن عبد الله بن أبي أمية لم يخرج له من الكتب الستة غير ابن ماجه. (فاشتد قوله في ذلك) إما بتكرير ذلك أو غيره من المبالغة فيه (فقال: لينتهين) اللام جواب قسم محذوف، وفيه روايتان للبخاري، فالأكثرون بفتح أوله وضم الهاء وحذف الياء وتشديد النون (٣) على البناء للفاعل، والثانية: بضم الياء وسكون النون وفتح المثناة فوق والهاء والياء وتشديد النون للتأكيد على البناء للمفعول (عن ذلك، أو) للتخيير نظير قوله تعالى: ﴿تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ (٤) أي: يكون أحد الأمرين إما المقاتلة أو الإسلام، وهو خبر في معنى الأمر (لتخطفن) بضم التاء وفتح الفاء على البناء للمفعول (أبصارهم) يعني: لا يخلو الحال من أحد الأمرين، إما الانتهاء عنه وإما العمى، وهو وعيد عظيم وتهديد شديد وعلى هذا فالفعل المذكور حرام. والمشهور في المذهب أنه مكروه، وبالغ ابن حزم فقال: تبطل الصلاة (٥). وقيل: المعنى في ذلك أنه يخشى على الأبصار من الأنوار التي تنزل بها الملائكة على المصلي كما في حديث أسيد بن حضير

стр. 2821

في فضائل القرآن (١)، وأشار إلى ذلك الداودي ونحوه في "جامع حماد بن سلمة" عن أبي مجلز أحد التابعين. وروى أبو هريرة أن رسول الله ﷺ كان إذا صلى رفع بصره إلى السماء فنزلت ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٢) فطأطأ رأسه رواه الحاكم في "المستدرك" وقال: إنه على شرط البخاري ومسلم (٣). [٩١٤] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) قال: (حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة) بن الزبير. (عن عائشة ﵂ قالت: صلى رسول الله ﷺ في خميصة) وهي ثوب خز أو صوف مربع معلم، وقيل: لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة. وكانت من لباس الناس قديمًا، وجمعها الخمائص. (لها أعلام) جمع علم أي: علامة يقال: أعلمت الثوب جعلت له علمًا من طراز ونحوه (فقال) لما فرغ من صلاته (شغلتني أعلام هذِه) (٤) وفي رواية مسلم: "ألهتني" (٥). وفيه مع ما بعده الأمر بسد الذرائع والانتزاع عما يشغل الإنسان في الصلاة عن الخشوع، وكذا ما كان من واجبات الدين ومندوباته فإنه في معنى الصلاة وإخراجه

стр. 2822

عنه من فضائل الأعمال. وروى الإمام مالك أن رجلًا من الأنصار كان يصلي في حائط له بالقف واد من أودية المدينة في زمان التمر والنخل قد ذللت وهي مطوقة بتمرها فنظر إليها فأعجبته، ثم رجع إلى صلاته فإذا هو لايدري كم صلى فقال: لقد أصابتني في مالي هذا فتنة. فجاء عثمان وهو يومئذ خليفة فذكر ذلك له وقال: هو صدقة فاجعله في سبيل الخير. فباعه بخمسين ألفًا (١)، فسمي ذلك المال الخمسين (٢). (اذهبوا بها إلى أبي جهم) عامر بن حذيفة بن غانم القرشي العدوي المدني الصحابي، وهو غير أبي جهيم بالتصغير المذكور في التيمم، وفي مرور المار بين يدي المصلي، وفيه دليل على صحة الصلاة في الثوب الذي له أعلام، وإن حصل منها فكر في تشاغل ونحوه مما ليس متعلقًا بالصلاة، وإن كان غيره أولى. (وائتوني بأنبجانيته) وهو كساء غليظ لا علم له، وهو بفتح الهمزة وكسرها [وبفتح الباء الموحدة وكسرها] (٣) وبالوجهين ذكرهما ثعلب. قال القرطبي: روي بتشديد الياء وكسرها في غير مسلم، قال ابن قتيبة: إنما هو منبجاني منسوب إلى منبج، وفتح الباء في النسب، وأبدلت الميم همزة؛ لأنه خرج مخرج مخبراني (٤)، وقيل: إنها

стр. 2823

منسوبة إلى موضع اسمه انبجان. قال الداودي (١): هو كساء سداه قطن أو كتان ولحمته صوف. وقال ثعلب: هو كل ما كثف (٢). وإنما بعث (٣) الخميصة لأبي جهم؛ لأنه كان أهدى الخميصة للنبي ﷺ وطلب منه الأنبجانية لئلا يؤثر رد الهدية في قلبه ولم يبعثها ليصل فيها بل لينتفع بها في غير الصلاة، وفي إرسالها إليه وطلب أنبجانيته تطييب لقلبه ومباسطة معه وهذا مع من يعلم طيب نفسه وصفاء وده ومحبته جائز مندوب لأن فيه سببًا لتأليف القلوب واستجلابها. [٩١٥] (حدثنا عبيد الله) بالتصغير (ابن معاذ) [قال: (حدثنا أبي)] (٤) معاذ بن معاذ، قال: (حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد قال: سمعت هشامًا يحدث عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوام (عن) خالته (عائشة ﵁ بهذا الخبر) المذكور (قال) فيه (وأخذ كرديًّا) بضم الكاف وإسكان الراء لعله منسوب إلى الأكراد، ولكونه يعمل في بلادهم (٥) أو لغير ذلك ولم أجد من تكلم عليه (فقيل: يا رسول الله، الخميصة كانت خيرًا من الكردي) فيه مكافأة الهدية بأحسن منها. * * *

стр. 2824

١٧٠ - باب الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ ٩١٦ - حَدَّثَنا الرَّبِيعُ بْنُ نافِعٍ، حَدَّثَنا مُعاوِيةُ -يَعْنِي ابن سَلَّامٍ- عَنْ زَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبا سَلَّامٍ قال: حَدَّثَنِي السَّلُولِيُّ -هُوَ أَبُو كَبْشَةَ- عَنْ سَهْلِ ابن الحنْظَلِيَّةِ قال: ثُوِّبَ بِالصَّلاةِ -يَعْنِي: صَلاةَ الصُّبْحِ- فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي وَهُوَ يَلْتَفِتُ إِلَى الشِّعْبِ. قال أَبُو داوُدَ: وَكانَ أَرْسَلَ فارِسًا إِلَى الشِّعْبِ مِنَ اللَّيْلِ يَحْرُسُ (١). * * * باب الرخصة في ذلك [٩١٦] (حدثنا) أبو توبة (الربيع بن نافع) أخرج له الشيخان، قال: (حدثنا معاوية بن سلام) بن أبي سلام ممطور الحبشي الدمشقي (عن) أخيه (زيد) بن سلام، ثقة. (أنه) لما (٢) (سمع أبا سلام) جده، واسمه ممطور الأسود الحبشي ويقال: الباهلي، الأعرج الدمشقي، قيل: إن الحبشي نسبة إلى حي من حمير، وهو تابعي ثقة، أخرج له مسلم والأربعة (قال: حدثني) أبو كبشة (السلولي) بفتح السين، قال أبو حاتم: لا أعلمه يسمى (٣).

стр. 2825

وذكره ابن عبد البر فيمن لم يذكر له اسم سوى كنيته (١)، أخرج له البخاري في الهبة (٢) وذكر الأنبياء (٣) (عن سهل ابن) الربيع بن عمرو الأنصاري الأوسي، و (الحنظلية) أم جده، وقيل: أمه، وإليها نسب، وبها يعرف، كان ممن بايع تحت الشجرة فاضلًا معتزلا عن الناس، عقيمًا لا يولد له ولد، سكن الشام، ومات بدمشق أيام معاوية. (قال: ثوب) بضم المثلثة مبني للمفعول (بالصلاة) وهو قوله بعد الحيعلتين الصلاة خير من النوم مرتين، والأظهر أن التثويب هنا هو إقامة الصلاة، والأصل فيه أن (٤) يجيء الرجل مستصرخًا فيلوح بثوبه ليُرَى ويشتهر (٥) فسمي التثويب بذلك، وكل داع إلي شيء مثوب (يعني صلاة الصبح). وفي حديث بلال: أمرني رسول الله ﷺ أن لا أثوب في شيء من الصلاة إلا الصبح (٦) (٧). (فجعل رسول الله ﷺ ) (حين صلى) (٨) (يصلي وهو يلتفت إلى

стр. 2826

الشعب) بكسر الشين، وهو ما انفرج بين الجبلين، وسيأتي الحديث بتمامه في الجهاد في فضل الجهاد (١)، وفيه: حتى إذا قضى صلاته وسلم، قال: "أبشروا". (قال) المصنف (وكان أرسل فارسًا) وهو أنس بن أبي مرثد الغنوي كما سيأتي (إلى الشعب من الليل يحرس) في أعلى كما سيأتي في حديث سهل في الجهاد. وقد استدل به المصنف على الرخصة (في جواز النظر) (٢) في الصلاة إلى غير موضع سجوده، والالتفات فيها إذا كان لحاجة؛ فإن كان الالتفات لغير حاجة كره أو حرم كما تقدم. * * *

стр. 2827

١٧١ - باب العَمَلِ فِي الصَّلاةِ ٩١٧ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنا مالِكٌ، عَنْ عامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي قَتادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ يُصَلِّي وَهُوَ حامِلٌ أُمامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَإِذا سَجَدَ وَضَعَها، وَإذا قامَ حَمَلَها (١). ٩١٨ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ -يَعْنِي: ابن سَعِيدٍ- حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبا قَتادَةَ يَقُولُ: بَيْنا نَحْنُ فِي المَسْجِدِ جُلُوسٌ خَرَجَ عَلَيْنا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَحْمِلُ أُمامَةَ بِنْتَ أَبِي العاصِ بْنِ الرَّبِيعِ -وَأُمُّها زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهِيَ صَبِيَّةٌ يَحْمِلُها عَلَى عاتِقِهِ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهِيَ عَلَى عاتِقِهِ يَضَعُها إِذا رَكَعَ وَيُعِيدُها إِذا قامَ حَتَّى قَضَى صَلاتَهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِها (٢). ٩١٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ المرادِيُّ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ قال: سَمِعْتُ أَبا قَتادَةَ الأَنْصارِيَّ يَقُولُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي لِلنّاسِ وَأُمامَةُ بِنْتُ أَبِي العاصِ عَلَى عُنُقِهِ فَإِذا سَجَدَ وَضَعَها. قال أَبُو داوُدَ: وَلَمْ يَسْمَعْ مَخْرَمَةُ مِنْ أَبِيهِ إِلا حَدِيثًا واحِدًا (٣). ٩٢٠ - حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنا مُحَمَّدٌ -يَعْنِي: ابن إِسْحاقَ- عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي قَتادَةَ صاحِبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قال: بَيْنَما نَحْنُ نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِلصَّلاةِ فِي الظُّهْرِ أَوِ العَصْرِ وَقَدْ دَعاهُ بِلالٌ لِلصَّلاةِ إِذْ خَرَجَ إِلَيْنا وَأُمامَةُ بِنْتُ أَبِي العاصِ بِنْتُ ابنتِهِ عَلَى عُنُقِهِ فَقامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مُصَلَّاهُ وَقُمْنا خَلْفَهُ وَهِيَ فِي مَكانِها الذِي هِيَ فِيهِ قال:

стр. 2828

فَكَبَّرَ فَكَبَّرْنا قال حَتَّى إِذا أَرادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أنْ يَرْكَعَ أَخَذَها فَوَضَعَها، ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ حَتَّى إِذا فَرَغَ مِنْ سُجُودِهِ، ثُمَّ قامَ أَخَذَها فَرَدَّها فِي مَكانِها فَما زال رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصْنَعُ بِها ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ (١). ٩٢١ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا عَلِيُّ بْن المُبارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ جَوْسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اقْتُلُوا الأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلاةِ الحَيَّةَ والعَقْرَبَ" (٢). ٩٢٢ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُسَدَّدٌ - وهذا لَفْظُهُ - قال: حَدَّثَنا بِشْرٌ -يَعْنِي ابن المفَضَّلِ - حَدَّثَنا بُرْدٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عائِشَةَ قالتْ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، قال أَحْمَدُ: يُصَلِّي والبابُ عَلَيْهِ مُغْلَقٌ فَجِئْتُ فاسْتَفْتَحْتُ، قال أَحْمَدُ: فَمَشَى فَفَتَحَ لِي ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مُصَلَّاهُ. وَذَكَرَ أَنَّ البابَ كانَ فِي القِبْلَةِ (٣). * * * باب العمل في الصلاة [٩١٧] (حدثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي) قال: (حدثنا مالك، عن عامر بن عبد الله بن الزبير) بن العوام الأسدي المدني (عن عمرو بن سليم) الزرقي (عن أبي قتادة) الحارث بن ربعي الأنصاري (أن رسول الله ﷺ كان

стр. 2829

يصلي وهو حامل) وفي رواية لمسلم: كان يصلي بالناس وهو حامل (١)، وفي رواية له: كان يؤم الناس (٢)، وفي الرواية الآتية كان يصلي للناس (أمامة بنت زينب بنت رسول الله ﷺ ) وكانت زينب أكبر بناته ﵅، وقال ابن الكلبي (٣): أول أولاده أسلمت وهاجرت حين أبى زوجها أبو (٤) العاص أن يسلم. وفيه دليل على كثرة تواضعه ﷺ وكمال شفقته، وجواز حمل ما لا يشغل في الصلاة شغلًا كثيرًا (فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها) قال الخطابي: يشبه أن يكون هذا كان منه ﷺ عن غير قصد وتعمد، لكن لعل الصبية تعلقت به فحملها عن غير قصد لطول إلفها له (٥). قال القرطبي: وهذا باطل لقوله في الحديث: خرج علينا حاملا أمامة على عنقه، والأشبه أنه كان لضرورة وأنه لم يقدر على (٦) أن ينفك عنها (٧). [٩١٨] (حدثنا قتيبة بن سعيد) قال: (حدثنا الليث، عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري، كان جار المقبرة (عن عمرو بن سليم الزرقي أنه سمع أبا قتادة) الأنصاري (يقول: بينما نحن في المسجد جلوس) بالرفع

стр. 2830

خبر "نحن" وبالنصب على الحال، و"في المسجد" الخبر، وكان جلوسهم ينتظرون رسول الله ﷺ ليصلي بهم (إذ خرج علينا رسول الله ﷺ يحمل أمامة بنت أبي العاص) مقسم بكسر الميم وسكون القاف وفتح السين، وقيل: اسمه لقيط. وقيل: ياسر، وقيل غير ذلك. (ابن الربيع) بن عبد العزى بن عبد شمس [القرشي العبشمي] (١) صهر رسول الله ﷺ كان يعرف بجرو البطحاء هو وأخوه يقال لهما جروا البطحاء، وأمه هالة بنت خويلد (وأمها زينب بنت رسول الله ﷺ ) كان رسول الله ﷺ محبًا لها معظمًا لشأنها. (وهي صبية) أي (٢): صغيرة (يحملها) استدل به الرافعي على أن رجحان أحد قولي الشافعي أن ما غلبت نجاسة مثله ولا يتيقن نجاسته، أن الظاهر استصحاب الأصل المتيقن فيه وهو الطهارة فإنه أصدق وأظهر وأضبط من القول الثاني بأن الغالب في مثله النجاسة فيعمل بغلبة الظن، وجعل الحديث يعضد هذا الظاهر الذي يختلف باختلاف الأزمان والأحوال (٣)، ووجه كونه عاضدًا أن النبي ﷺ حملها في الصلاة مع أن الغالب في ثياب الأطفال النجاسة، وكذا ثياب أمهاتهم، وبهذا يترجح طهارة [ماء أحد] (٤) الإناءين، بكونه من مياه مدمني الخمر أو الكفار المتدينين بإستعمال النجاسة فهو كاستيقان

стр. 2831

النجاسة، وعليه ينبني منع صحة الصلاة في المقابر المنبوشة، ومع طين الشارع، وكل ما الغالب فيه النجاسة (١). (على عاتقه) وهو ما بين العنق والكتف، فيه استحباب حمل الصبي على العاتق والظهور به إلى المساجد والأسواق والطرق، وأنه ليس فيه من إسقاط المروءة بل هو من (٢) أعظم أبواب (٣) التواضع والشفقة بالأطفال. (فصلى رسول الله ﷺ وهي على عاتقه) فيه أن حمل الطير وجميع الحيوانات الطاهرة في الصلاة لا يبطلها، وإن كانت النجاسة في باطنه فمعفو عنها لكونها في معدتها. (يضعها) على الأرض (إذا ركع) قال شارح "المصابيح" (٤): أي: إذا فرغ من القراءة وأراد الركوع وضعها (ويعيدها) أي: يرفعها ويحملها (إذا) رفع رأسه من السجود الثاني و (قام) إلى القراءة (حتى قضى صلاته) كلها (يفعل ذلك بها) في كل ركعة. استدل به على أن الأفعال الكثيرة وهي ثلاث فما فوقها إذا كانت متفرقة لا تؤثر في بطلان الصلاة، بل تصح الصلاة معها كما فعل النبي ﷺ في أمامة حين حملها. ومثل أصحابنا (٥) التفرق بما إذا خطا مثلًا خطوة، ثم بعد زمان خطوة أخرى وهلم جرا، وكذا لو خطا

стр. 2832

خطوتين، ثم بعد زمان خطوتين، وضابط التفريق أن يعد الثاني منقطعًا (١) عن الأول (٢) في العادة. قال البغوي في "التهذيب": وعندي أن يكون الضابط بينهما قدر ركعة كما في حديث أمامة، وهذا في المتفرق، أما ثلاثة أفعال متوالية فتبطل صلاته (٣) (٤). [٩١٩] (حدثنا محمد بن سلمة) بن عبد الله بن أبي فاطمة (المرادي) الجملي مولاهم المصري شيخ مسلم، قال: (حدثنا) عبد الله (ابن وهب، عن مخرمة) بن بكير، أخرج له مسلم. (عن أبيه) بكير بن عبد الله بن الأشج، قال أحمد: مخرمة لم يسمع [من أبيه] (٥) شيئًا إنما يروي من كتاب أبيه (٦) (عن عمرو بن سليم الزرقي قال: سمعت أبا قتادة الأنصاري يقول: رأيت رسول الله ﷺ يصلي للناس) كذا لمسلم (٧) (وأمامة) وُلدت على عهد رسول الله ﷺ وكان يحبها وأهديت له هدية فيها قلادة من جزع فقال: "لأدفعنها إلى أحب أهلي إلي" فقالت النساء: فازت بها ابنة أبي قحافة فدعا رسول الله ﷺ أمامة بنت زينب فأعلقها في عنقها (٨). وتزوجها علي بن أبي طالب بعد

стр. 2833

فاطمة، زوجها منه الزبير بن العوام، وكان أبوها أبو العاص أوصى بها إليه. (بنت أبي العاص على عنقه) يحتمل أن يكون المراد على كتفه حذاء عنقه، ويحتمل أن تكون في حضنه ورأسها عند عنقه وهو واضع يده اليمنى على اليسرى عليها تمسكا بها، فإن هذِه الهيئة أفعالًا مما قبلها (فإذا سجد وضعها) (١). (قال) المصنف: (مخرمة لم يسمع من أبيه) بكيرًا (إلا حديثًا واحدًا) وهو حديث الوتر، يعني ولكن أخذ من كتبه بعد موته، قال أحمد بن زهير عن ابن معين: وقع إلى مخرمة بن بكير كتاب أبيه ولم يسمعه (٢). وقال (٣) سعيد بن أبي مريم، عن خاله موسى بن (٤) سلمة قال: أتيت مخرمة فقال: لم أدرك أبي، ولكن هذِه كتبه (٥). [٩٢٠] (حدثنا يحيى بن خلف) أبو سلمة الباهلي شيخ مسلم، قال: (حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى، قال: (حدثنا محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي (٦) سعيد المقبري، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن أبي قتادة) الأنصاري (صاحب رسول الله ﷺ قال: بينما نحن ننتظر رسول الله ﷺ

стр. 2834

للصلاة (١) في الظهر أو العصر) وفي رواية للطبراني: أنه كان في الصبح (٢). وفي هذا الحديث التصريح بأن هذِه الصلاة كانت فريضة، ورد على ما رواه ابن القاسم، عن مالك أنه كان في صلاة النافلة (٣)، ومما يدل على أنها لم تكن نافلة قوله في الرواية السابقة: بينما نحن في المسجد جلوس ننتظره (٤). وهي رواية مسلم (٥)؛ لأن النبي ﷺ إنما كان يتنفل في بيته، ثم يخرج لصلاة الفريضة، فإذا رآه بلال خارجًا أقام الصلاة. (وقد دعاه بلال للصلاة) فيه أن المؤذن يأتي إلى الإمام ليعلمه باجتماع الناس. (إذ خرج) فيه أن المؤذن إذا أعلم الإمام باجتماع المصلين يخرج على الفور، ويدل على هذا إذ التي للمفاجأة. (إلينا وأمامة بنت أبي العاص بنت ابنته على عنقه) فيه دليل على أن من حمل حيوانًا جازت صلاته، وإن كان (٦) باطنه نجسًا، إذا كانت النجاسة [مستورة خلقة] (٧)، بخلاف حمله قارورة مصممة (٨) الرأس فيها نجاسة.

стр. 2835

(فقام رسول الله ﷺ في مصلاه) فيه أنه يستحب أن يكون للإمام موضع معين يصلي فيه كالمحراب ونحوه. (وقمنا خلفه) وهذا يدل أيضًا على أن هذِه الصلاة لم تكن نفلًا؛ لأن الغالب من (١) عادته ﷺ أنه (٢) كان يؤم الناس ويصطفون خلفه في صلاة الفرض خلافًا لما نقل عن مالك. (وهي في مكانها الذي هي فيه) على عنقه ﷺ . (قال: فكبر) تكبيرة الإحرام (وكبرنا (٣) قال: حتى إذا أراد رسول الله ﷺ أن يركع أخذها فوضعها) على الأرض (ثم ركع وسجد حتى إذا فرغ من سجوده ثم قام) (٤) أي: أراد القيام (أخذها فردها في مكانها فما زال رسول الله ﷺ يصنع بها ذلك في كل ركعة حتى فرغ من صلاته) قد اضطرب كثير من العلماء في هذِه الأفعال المغايرة لأفعال الصلاة، فنقل عن مالك أن هذا كان (٥) في النفل دون الفرض، وقد تقدم رده، وروى عنه (٦) أشهب وابن نافع أن هذا كان للضرورة حيث لم يجد من يقوم بالولد الصغير، وروى عنه (٧) التنيسي أن هذا الحديث منسوخ، وقال أبو عمر بن عبد البر: لعل هذا نسخ بتحريم العمل والاشتغال

стр. 2836

في الصلاة بغيرها (١). وهو بعيد (٢)؛ فإن نسخ (٣) الناسخ لا يتبين إلا بتأخره عن المنسوخ، فإنه رفع لحكم سابق؛ لكن جزم ابن دقيق العيد (٤) أن هذا الفعل متأخر عن قوله في رواية مسلم وغيره: "إن في الصلاة لشغلًا" (٥). وادعى آخرون خصوصية ذلك برسول الله ﷺ إذ لا يؤمن من الطفل البول، وفيه نظر، فأي دليل دل على الخصوصية في ذلك برسول الله ﷺ ، وفي الباب حديث عن أنس رواه ابن عدي من طريق أشعث بن عبد الملك، عن الحسن، عن أنس، قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي والحسن على ظهره، فإذا سجد نحاه (٦)، قال ابن حجر: وإسناده حسن، والله أعلم (٧). [٩٢١] (حدثنا مسلم (٨) بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي شيخ البخاري، قال: (حدثنا علي بن المبارك) الهنائي قال: (حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن ضمضم) بفتح الضادين المعجمتين (بن جوس) بفتح الجيم وإسكان الواو وآخره سين مهملة، ويقال: ضمضم بن الحارث بن جوس الهنائي اليمامي.

стр. 2837

قال صالح بن أحمد بن حنبل، عن أبيه: ليس به بأس (١)، وعن يحيى بن معين (٢) وأحمد بن عبد الله العجلي: ثقة (٣). (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ اقتلوا الأسودين) من التغليب (٤) كالأسودين التمر والماء، وهذا الأمر بقتلهما (في الصلاة) أمر ندب لا إيجاب (الحية والعقرب) بنصبهما. قال في "شَرح السُّنَّة": فيه دلالة على جواز العمل اليسير في الصلاة، وأن موالاة (٥) الفعل مرتين في حالة واحدة لا تفسد الصلاة، وذلك أن قتل العقرب غالبًا يكون بالضربة والضربتين، وأما إذا تتابع العمل وصار في حد الكثرة بطلت صلاته (٦). قال: وفي معنى الحية والعقرب كل ضرار مباح للقتل كالزنابير والشبثان (٧). ولعل المراد [بالشبثان الشبث] (٨) وهو العنكبوت، ونحو هذا رخص فيه عامة العلماء من الصحابة فمن بعدهم في قتل الأسودين في الصلاة إلا إبراهيم النخعي فإنه لم يرخص وقال: إن في الصلاة شغلا (٩). ثم قال:

стр. 2838

والسنة أولى بالاتباع (١) ثم (٢) قال: وروى معاذ عن أنس أنهم كانوا يقتلون القمل والبراغيث في الصلاة (٣)، وفي المرسل في القملة يصرها حتى يصلي (٤)، وعن ابن المسيب يدفنها كالنخامة (٥) (٦). انتهى. ويدل على أن الحكم لا يختص بالحية والعقرب ما رواه مسلم في "صحيحه" من حديث زيد بن جبير، عن ابن عمر، عن إحدى نسوة النبي ﷺ أنه كان يأمر بقتل الكلب العقور والفأرة والعقرب والحديا والغراب، وقال: في الصلاة (٧). وروى المصنف بإسناد منقطع عن رجل من بني عدي بن كعب، أن النبي ﷺ قال لهم: "إذا وجد أحدكم عقربًا وهو يصلي فليقتلها بنعله اليسرى" (٨). [٩٢٢] (حدثنا أحمد بن حنبل، ومسدد وهذا لفظه) قال: (حدثنا بشر بن المفضل) قال: (حدثنا برد) بضم الباء الموحدة وإسكان الراء ثم دال مهملة، وهو ابن سنان أبو العلاء، وثقه جماعة (٩). (عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول

стр. 2839

الله ﷺ قال أحمد) بن حنبل في روايته (١): (يصلي) زاد النسائي: تطوعًا (٢). وكذا ترجم عليه الترمذي (٣). (والباب عليه (٤) مغلق) فيه أن المستحب لمن صلى في مكان بابه للقبلة أن يغلق الباب عليه ليكون سترة للمار بين يديه؛ ولأن غلق الباب أستر، وفيه إخفاء صلاته عن الآدميين (فجئت فاستفتحت) أي: استأذنت؛ لما روى ابن حبان من طريق حماد بن سلمة، عن برد، عن عائشة قالت: استأذنت و (٥) رسول الله ﷺ (٦) يصلي فمشى عن يمينه أو عن شماله، ثم فتح لي، ثم رجع إلى مقامه، وبوب عليه ذكر الإباحة للمرء أن يفتح بابًا عند الحادثة بحدث وهو يصلي (٧). (قال أحمد) ابن حنبل: (فمشى ففتح لي ثم رجع إلى مصلاه) الذي كان فيه أولًا (٨)، وهذا المشي محمول على أنه مشى خطوة أو خطوتين أو مشى أكثر من ذلك متفرقًا كما تقدم، وفيه دليل على أن الخطا اليسيرة تباح في الصلاة [لسبب يحدث] (٩).

стр. 2840

ومن الأسباب ما رواه ابن حبان بسنده في كتاب الصلاة إلى الأزرق بن قيس قال: كنت مع أبي برزة بالأهواز فقام يصلي، فكان عنان (١) دابته في يده [فجعلت ترجع، وجعل أبو برزة ينكص معها قال: ورجل قال من الخوارج] (٢) فجعل يسبه فلما صلى قال: إني سمعت مقالتكما، وإني غزوت مع رسول الله ﷺ ستًّا أو سبعًا، وشهدت من تيسيره (٣) وأمره، وإني إن أرجع مع دابتي أحب إلي من أن أدعها تأتي مألفها فيشق علي (٤). و(ذكر) أحمد (أن الباب كان في القبلة) كما تقدم. * * *
следующие страницы →