← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

في الصلاة بغيرها (١). وهو بعيد (٢)؛ فإن نسخ (٣) الناسخ لا يتبين إلا بتأخره عن المنسوخ، فإنه رفع لحكم سابق؛ لكن جزم ابن دقيق العيد (٤) أن هذا الفعل متأخر عن قوله في رواية مسلم وغيره: "إن في الصلاة لشغلًا" (٥). وادعى آخرون خصوصية ذلك برسول الله ﷺ إذ لا يؤمن من الطفل البول، وفيه نظر، فأي دليل دل على الخصوصية في ذلك برسول الله ﷺ ، وفي الباب حديث عن أنس رواه ابن عدي من طريق أشعث بن عبد الملك، عن الحسن، عن أنس، قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي والحسن على ظهره، فإذا سجد نحاه (٦)، قال ابن حجر: وإسناده حسن، والله أعلم (٧). [٩٢١] (حدثنا مسلم (٨) بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي شيخ البخاري، قال: (حدثنا علي بن المبارك) الهنائي قال: (حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن ضمضم) بفتح الضادين المعجمتين (بن جوس) بفتح الجيم وإسكان الواو وآخره سين مهملة، ويقال: ضمضم بن الحارث بن جوس الهنائي اليمامي.

стр. 2837

قال صالح بن أحمد بن حنبل، عن أبيه: ليس به بأس (١)، وعن يحيى بن معين (٢) وأحمد بن عبد الله العجلي: ثقة (٣). (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ اقتلوا الأسودين) من التغليب (٤) كالأسودين التمر والماء، وهذا الأمر بقتلهما (في الصلاة) أمر ندب لا إيجاب (الحية والعقرب) بنصبهما. قال في "شَرح السُّنَّة": فيه دلالة على جواز العمل اليسير في الصلاة، وأن موالاة (٥) الفعل مرتين في حالة واحدة لا تفسد الصلاة، وذلك أن قتل العقرب غالبًا يكون بالضربة والضربتين، وأما إذا تتابع العمل وصار في حد الكثرة بطلت صلاته (٦). قال: وفي معنى الحية والعقرب كل ضرار مباح للقتل كالزنابير والشبثان (٧). ولعل المراد [بالشبثان الشبث] (٨) وهو العنكبوت، ونحو هذا رخص فيه عامة العلماء من الصحابة فمن بعدهم في قتل الأسودين في الصلاة إلا إبراهيم النخعي فإنه لم يرخص وقال: إن في الصلاة شغلا (٩). ثم قال:

стр. 2838

والسنة أولى بالاتباع (١) ثم (٢) قال: وروى معاذ عن أنس أنهم كانوا يقتلون القمل والبراغيث في الصلاة (٣)، وفي المرسل في القملة يصرها حتى يصلي (٤)، وعن ابن المسيب يدفنها كالنخامة (٥) (٦). انتهى. ويدل على أن الحكم لا يختص بالحية والعقرب ما رواه مسلم في "صحيحه" من حديث زيد بن جبير، عن ابن عمر، عن إحدى نسوة النبي ﷺ أنه كان يأمر بقتل الكلب العقور والفأرة والعقرب والحديا والغراب، وقال: في الصلاة (٧). وروى المصنف بإسناد منقطع عن رجل من بني عدي بن كعب، أن النبي ﷺ قال لهم: "إذا وجد أحدكم عقربًا وهو يصلي فليقتلها بنعله اليسرى" (٨). [٩٢٢] (حدثنا أحمد بن حنبل، ومسدد وهذا لفظه) قال: (حدثنا بشر بن المفضل) قال: (حدثنا برد) بضم الباء الموحدة وإسكان الراء ثم دال مهملة، وهو ابن سنان أبو العلاء، وثقه جماعة (٩). (عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول

стр. 2839

الله ﷺ قال أحمد) بن حنبل في روايته (١): (يصلي) زاد النسائي: تطوعًا (٢). وكذا ترجم عليه الترمذي (٣). (والباب عليه (٤) مغلق) فيه أن المستحب لمن صلى في مكان بابه للقبلة أن يغلق الباب عليه ليكون سترة للمار بين يديه؛ ولأن غلق الباب أستر، وفيه إخفاء صلاته عن الآدميين (فجئت فاستفتحت) أي: استأذنت؛ لما روى ابن حبان من طريق حماد بن سلمة، عن برد، عن عائشة قالت: استأذنت و (٥) رسول الله ﷺ (٦) يصلي فمشى عن يمينه أو عن شماله، ثم فتح لي، ثم رجع إلى مقامه، وبوب عليه ذكر الإباحة للمرء أن يفتح بابًا عند الحادثة بحدث وهو يصلي (٧). (قال أحمد) ابن حنبل: (فمشى ففتح لي ثم رجع إلى مصلاه) الذي كان فيه أولًا (٨)، وهذا المشي محمول على أنه مشى خطوة أو خطوتين أو مشى أكثر من ذلك متفرقًا كما تقدم، وفيه دليل على أن الخطا اليسيرة تباح في الصلاة [لسبب يحدث] (٩).

стр. 2840

ومن الأسباب ما رواه ابن حبان بسنده في كتاب الصلاة إلى الأزرق بن قيس قال: كنت مع أبي برزة بالأهواز فقام يصلي، فكان عنان (١) دابته في يده [فجعلت ترجع، وجعل أبو برزة ينكص معها قال: ورجل قال من الخوارج] (٢) فجعل يسبه فلما صلى قال: إني سمعت مقالتكما، وإني غزوت مع رسول الله ﷺ ستًّا أو سبعًا، وشهدت من تيسيره (٣) وأمره، وإني إن أرجع مع دابتي أحب إلي من أن أدعها تأتي مألفها فيشق علي (٤). و(ذكر) أحمد (أن الباب كان في القبلة) كما تقدم. * * *

стр. 2841

١٧٢ - باب رَدِّ السَّلامِ فِي الصَّلاةِ ٩٢٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنا ابن فُضَيْلٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قال: كنّا نُسَلِّمُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلاةِ فَيَرُدُّ عَلَيْنا فَلَمّا رَجَعْنا مِنْ عِنْدِ النَّجاشِيِّ سَلَّمْنا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنا، وقال: "إِنَّ فِي الصَّلاةِ لَشُغْلًا" (١). ٩٢٤ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا أَبانُ، حَدَّثَنا عاصِمٌ، عَنْ أَبِي وائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قال: كُنّا نُسَلِّمُ فِي الصَّلاةِ وَنَأْمُرُ بِحاجَتِنا فَقَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلي السَّلامَ، فَأَخَذَنِي ما قَدُمَ وَما حَدُثَ، فَلَمّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الصَّلاةَ قال: "إِنَّ اللَّه يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ ما يَشاءُ وَإنَّ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ قَدْ أَحْدَثَ مِنْ أَمْرِهِ أَنْ لا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلاةِ". فَرَدَّ عَلي السَّلامَ (٢). ٩٢٥ - حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ خالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ أَنَّ اللَّيْثَ حَدَّثَهُمْ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ نابِلٍ صاحِبِ العَباءِ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنْ صُهَيْبٍ أَنَّهُ قال: مَرَرْتُ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ إِشارَةً. قال: وَلا أَعْلَمُهُ إِلا قال إِشارَةً بِأُصْبُعِهِ وهذا لفْظُ حَدِيثِ قُتَيْبَةَ (٣). ٩٢٦ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرٍ قال: أَرْسَلَنِي نَبِيُّ اللهِ ﷺ إلَى بَنِي المصْطَلِقِ، فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى بَعِيرِهِ فَكَلَّمْتُهُ فَقال لِي بِيَدِهِ هَكَذا، ثُمَّ كَلَّمْتُهُ فَقال لِي بِيَدِهِ هَكَذا، وَأَنا أَسْمَعُهُ يَقْرَأُ وَيُومِئُ

стр. 2842

بِرَأْسِهِ فَلَمَّا فَرَغَ قال: "ما فَعَلْتَ فِي الذِي أَرْسَلْتُكَ فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أُكَلِّمَكَ إِلَّا أَنِّي كنْتُ أُصَلِّي" (١). ١٢٧ - حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى الخُراسانيُّ الدّامَغانيُّ، حَدَّثَنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنا نافِعٌ قال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى قُباءَ يُصَلِّي فِيهِ قال: فَجاءَتْهُ الأَنْصارُ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي. قال: فَقُلْتُ لِبِلالٍ: كَيْفَ رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ حِينَ كانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي قال: يَقُولُ هَكَذا وَبَسَطَ كَفَّهُ. وَبَسَطَ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ كَفَّهُ وَجَعَلَ بَطْنَهُ أَسْفَلَ وَجَعَلَ ظَهْرَهُ إِلَى فَوْقٍ (٢). ٩٢٨ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ أَبِي مالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي حازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: "لا غِرارَ فِي صَلاةٍ وَلا تَسْلِيم". قال أَحْمَدُ: يَعْنِي فِيما أُرَى أَنْ لا تُسَلِّمَ وَلا يُسَلَّمَ عَلَيْكَ وَيُغَرِّرُ الرَّجُلُ بِصَلاتِهِ فَيَنْصَرِفُ وَهُوَ فِيها شاكٌّ (٣). ٩٢٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، أَخْبَرَنا مُعاوِيَةُ بْن هِشامٍ عَنْ سُفْيانَ، عَنْ أَبِي مالِكٍ، عَنْ أَبِي حازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: -أُراهُ رَفَعَهُ- قال: "لا غِرارَ فِي تَسْلِيمٍ وَلا صَلاةٍ".

стр. 2843

قالَ أَبُو داوُدَ: وَرَواهُ ابن فُضَيْلٍ عَلَى لَفْظِ ابن مَهْدِيٍّ وَلَمْ يَرْفَعْهُ (١). * * * باب رد السلام [٩٢٣] (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني مولاهم الكوفي أحد الأعلام شيخ البخاري. قال: (حدثنا) محمد (بن فضيل) مصغر، ابن غزوان الضبي مولاهم. (عن) سليمان (٢) بن مهران (الأعمش، عن إبراهيم) بن يزيد النخعي الكوفي (عن علقمة) بن قيس (عن عبد الله) بن مسعود (قال: كنا نسلم على النبي ﷺ وهو في الصلاة [فيرد علينا]) (٣) هذا كان منه ﷺ إذ كان الكلام مباحًا في الصلاة في أول (٤) الأمر كما في رواية زيد بن أرقم: كنا نتكلم في الصلاة يكلم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة حتى نزلت ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (٥) فأمرنا بالمسكوت ونهينا عن الكلام، رواه مسلم (٦)، وهذا يدل على تحريم جميع أنواع كلام الآدميين. (فلما رجعنا من عند) أصحمة (٧) بن بجري (النجاشي سلمنا عليه) على عادتنا وكان الكلام في الصلاة نسخ.

стр. 2844

(فلم يرد علينا) السلام نطقًا. قال القرطبي: وفي هذا حجة على من أجاز للمصلي أن يرد السلام نطقًا (١)، وهم [أبو هريرة] (٢)، وأبو بكرة (٣) والحسن وجابر وسعيد بن المسيب وقتادة (٤) وأما الرد بالإشارة فسيأتي. (وقال: إن في الصلاة لشغلا) فيه شاهد على حذف الصفة كقوله تعالى: ﴿يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ﴾ (٥) أي: صالحة، بدليل أنه قرئ كذلك في الشاذ، وتقدير الصفة المحذوفة هنا: "إن في الصلاة لشغلًا" كافيًا عن غيره من الكلام أو لشغلًا مانعًا من الكلام وغيره من الأفعال المخالفة لأفعال الصلاة، ويفهم منه التفرغ للصلاة من جميع الأشغال ومن جميع المشوشات وأن يقبل على الصلاة بظاهره وباطنه. [٩٢٤] (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي، قال: (حدثنا أبان) الأفصح فيه عدم الصرف، وهو أبان بن يزيد العطار، أخرج له الشيخان. ([حدثنا عاصم] (٦) عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي (عن عبد الله) بن مسعود (قال: كنا نسلم) على من إلى جنبنا ونكلمه (في الصلاة ونأمر بحاجتنا) ونحن في الصلاة. (فقدمت) مع أصحابي من عند النجاشي (على رسول الله ﷺ ،

стр. 2845

فسلمت عليه فلم يرد عليَّ السلام) كما كان يرد قبل النسخ (فأخذني ما قدم وما حدث) بضم الدالين فيهما يريد أخذني الحزن والكآبة ولا يضم حدث في شيء من الكلام إلا في هذا الموضع، وذلك اتباع لـ "قدم" قبله على الازدواج، والمعنى: إني (١) عاودني (٢) الأحزان القديمة فاتصلت بالحديثة، وقيل: معناه: غلب عليّ التفكر في أحوالي القديمة والحديثة بسبب تركه السلام علي (فلما قضى رسول الله ﷺ الصلاة قال: إن الله تعالى يحدث من أمره ما يشاء) لا مغير لحكمه وأمره أي يزيل حكمًا كان عمل به ويأتي بحكم (٣) أحدث أعلى منه (٤) لنبيه ﷺ (وإن الله قد أحدث من أمره أن لا تكلموا) أي: تتكلموا فحذفت إحدى التائين (في الصلاة). قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن من تكلم في صلاته عامدًا وهو لا يريد إصلاح صلاته أن صلاته فاسدة (٥). (فرد (٦) علي السلام) أي: بعد فراغه من الصلاة، وقد استدل به على أنه يستحب لمن سلم عليه في الصلاة أن لا (٧) يرد السلام إلا (٨) بعد فراغه من الصلاة.

стр. 2846

وقد (١) روي هذا عن أبي ذر وعطاء والنخعي والثوري (٢) ومذهب الشافعي، والجمهور أن المستحب أن يرد السلام في الصلاة بالإشارة (٣) كما سيأتي. [٩٢٥] (حدثنا يزيد بن خالد) بن يزيد بن عبد الله (بن موهب) بفتح الميم والهاء (٤)، الرملي الزاهد الثقة. (وقتيبة بن سعيد أن (٥) الليث) بن سعد (حدثهم، عن بكير) بن عبد الله بن الأشج (عن نابل) بنون وباء موحدة مكسورة مقبول (صاحب العباء) بالمد وهو الأكسية، [ثقة. (عن ابن عمر ﵄] (٦)، عن صهيب) بن سنان مولى عبد الله بن جدعان، أسلم هو وعمار بن ياسر وغيرهما (٧). (أنه قال: مررت برسول الله ﷺ وهو يصلي) فيه جواز الصلاة في الطريق الشارع (فسلمت عليه) فيه السلام على المصلي، ومذهب الشافعي أنه لا يسلم عليه، فإن سلم لم يستحق جوابًا (٨) وقال به

стр. 2847

جماعة من العلماء. وعن مالك روايتان: إحداهما كراهة السلام، والثانية: جوازه للحديث إذ لم ينكر (١)، ولو كان غير جائز لأنكر (٢). (فرد إشارة) منصوب على حذف حرف الجر، أي: بالإشارة، [أو مصدر] (٣) بمعنى اسم الفاعل، وهو منصوب على الحال، أي: رد في حال كونه مشيرًا بأصبعه (قال) بعض الرواة في روايته (ولا أعلمه إلا قال) رد عليه (إشارة بإصبعه) كذا للترمذي، ثم قال: وفي الباب عن بلال وأبي هريرة وأنس وعائشة (٤) (هذا لفظ حديث قتيبة) بن سعيد. [٩٢٦] (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي) قال المصنف: ما رأيت [أحفظ منه! (٥) قال: (ثنا زهير) بن محمد التميمي (٦)، قال: (ثنا أبو الزبير)] (٧) محمد بن مسلم بن تدرس المكي (عن جابر قال: أرسلني نبي الله ﷺ إلى بني المصطلق) [بكسر اللام] (٨)، وهم بطن من خزاعة، واسم المصطلق خزيمة بن سعد بن عمرو بن ربيعة، وخزاعة

стр. 2848

أولاد عمرو بن ربيعة وهم من الأزد. (فأتيته) بعد قضاء حاجته (وهو يصلي على بعيره) وفي رواية (١): فرجعت وهو يصلي على راحلته ووجهه إلى غير القبلة فسلمت (٢). (فكلمته، فقال لي) إشارة (بيده هكذا) يعني: وبسط كفه كما سيأتي (ثم كلمته) ثانيًا (فقال لي) فيه تسمية الإشارة باليد قولًا مجازًا كما سمى الشاعر الرمز بالعين قولا في قوله: فقالت له العينان: سمعًا وطاعة (٣) (هكذا) فيه دليل على استحباب الإشارة باليد عند الحاجة، وقد صحت الإشارة عن رسول الله ﷺ من رواية أم سلمة في حديث الركعتين بعد العصر (٤)، ومن حديث عائشة وجابر لما صلى بهم جالسًا في مرض له فقاموا خلفه فأشار إليهم أنِ اجلسوا (٥). وأصرح (٦) من ذلك ما رواه ابن حبان بسنده عن ابن عمر: دخل النبي

стр. 2849

- ﷺ مسجد بني عمرو بن عوف -يعني: مسجد قباء- فدخل رجال من الأنصار يسلمون عليه قال ابن عمر: فسألت صهيبًا وكان معه كيف كان النبي ﷺ يفعل إذا كان يسلم عليه وهو يصلي؟ قال: كان يشير بيده (١). (وأنا أسمعه يقرأ) في الصلاة (يومئ) بهمز آخره (برأسه) للركوع والسجود، وفيه دليل على جواز الإيماء بالركوع (٢) والسجود على الراحلة ويكون سجوده أخفض. ويدل على هذا أيضًا ما رواه الإمام أحمد، عن جابر قال: رأيت النبي ﷺ يصلي وهو على راحلته النوافل في كل جهة ولكن يخفض السجود عن الركعة ويومئ إيماء (٣). وفي لفظ الترمذي وصححه بعثني (٤) النبي ﷺ في حاجة فجئت (٥) وهو يصلي على راحلته نحو المشرق والسجود أخفض من الركوع (٦). (قال جابر: فلما فرغ) من صلاته (قال: ما فعلت في) الأمر (الذي أرسلتك) فيه سؤال الرسول في الحاجة قبل أن يتكلم. (فإنه لم يمنعني أن أكلمك إلا أني (٧) كنت أصلي) فيه استحباب الاعتذار لمن ترك شيئًا من حقوقه الواجبة أو المندوبة، كما اعتذر

стр. 2850

النبي ﷺ للصعب بن جثامة حين رد هديته وقال: "إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم" (١). [٩٢٧] (حدثنا حسين بن عيسى) أبو (٢) علي الطائي (الخراساني الدامغاني) القومسي البسطامي، أخرج له الشيخان قال: (حدثنا جعفر بن عون) بن جعفر المخزومي العمري قال: (حدثنا هشام بن سعد) القرشي المدني (٣) مولاه (٤) لآل أبي لهب بن عبد المطلب، أخرج له مسلم في مواضع قال: (حدثنا نافع) مولى ابن (٥) عمر (قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول خرج رسول الله ﷺ إلى قباء) كي (يصلي فيه) فيه استحباب زيارة مسجد قباء وفضل (٦) الصلاة فيه. ويدل (٧) عليه ما روى البخاري ومسلم، عن ابن عمر كان النبي ﷺ يزور قباء أو يأتي قباء راكبًا وماشيًا، زادا في روايته: فيصلي فيه ركعتين (٨). وفي رواية [للبخاري كان رسول الله ﷺ ] (٩) يأتي مسجد قباء كل سبت (١٠) راكبًا وماشيًا، وكان ابن عمر يفعله (١١).

стр. 2851

وروى الطبراني في "الكبير": قال رسول الله ﷺ : "من توضأ فأحسن الوضوء ثم دخل مسجد قباء فركع (١) فيه أربع ركعات كان ذلك عدل رقبة" (٢) (قال: فجاءته الأنصار فسلموا عليه، وهو) [في الصلاة] (٣). (يصلي (٤) فقلت لبلال: كيف رأيت رسول الله ﷺ يرد عليهم [حين كانوا] (٥) يسلمون عليه وهو يصلي؟ ) زاد الترمذي: في مسجد بني (٦) عمرو بن عوف (قال) كان يرد إشارة. (يقول: هكذا) ثم بين الكيفية (وبسط) يعني: (كفه (٧) وبسط جعفر بن عون) المخزومي. (كفه وجعل بطنه) أي: بطن كفه إلى (أسفل وظهره إلى فوق) قال الترمذي: كلا الحديثين صحيح. يعني: هذا الحديث وحديث نابل. قال (٨): لأن قصة حديث صهيب غير قصة بلال، وإن كان ابن عمر روى عنهما فاحتمل أن يكون سمع منهما جميعًا (٩). انتهى. وفي هذين الحديثين دليل على جواز الرد على المُسَلِّم بالإشارة

стр. 2852

بالأصبع (١) وبالكف كما في الحديث. [٩٢٨] (حدثنا أحمد بن حنبل) قال: (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) ابن حسان أبو سعيد البصري مولى الأزد. (عن سفيان) الثوري (عن أبي مالك) سعد بن طارق بن أشيم (الأشجعي) ويقال: ابن الأشيم الكوفي أخرج له مسلم. (عن أبي حازم) سلمان مولى عزة الأشجعية الكوفي (٢). (عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: لا غرار) بكسر الغين المعجمة وتخفيف الراء، أصل الغرار النقصان من قولهم: غارت الناقة بتشديد الراء إذا نقص لبنها (٣). (في صلاة) هو في الصلاة أن لا يتم هيئتها ولا ركوعها ولا سجودها ولا في أركانها كاملة بل ناقصة. وقيل: الغرار: النوم. ومعنى: لا (٤) غرار. أي: لا نوم في الصلاة، وغرار (٥) النوم قلته ونقصه (ولا) في (تسليم) فيه وجهان، من رواه بالجر جعله معطوفًا على قوله في صلاة فيكون المعنى: لا نقص في صلاة. ولا في تسليم وهو أن يقول إذا سلم من الصلاة: السلام عليكم ولا يقول: ورحمة الله، وكذا ابتداء السلام لا يقول: السلام عليكم (٦). ويدع ورحمة الله

стр. 2853

وبركاته وكذا (١) المجيب لا يقول: وعليكم. فقط بل يقول: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. والوجه الثاني: أن (٢) يروى منصوبًا ويكون معطوفًا على قوله: لا غرار فيكون المعنى: لا نقص في صلاة ولا تسليم فيها أي: لا تسليم (٣) على من هو في الصلاة، أو لا نوم في صلاة ولا تسليم فيها، لأن التسليم من كلام الآدميين وهو غير جائز فيها وعلى الوجه الأول يكون لتأويل الغرار بالنوم مدخل. (قَال أَحْمَدُ) بن حنبل (المعنى) للحديث (فِيمَا أُرَى) بضم الهمزة، أي: أظن (أَنْ لَا تُسَلِّمَ) على من كان في صلاة (وَلَا يُسَلَّمَ) بفتح اللام أي: لا يسلم أحدٌ (عَلَيكَ) وأنت في صلاة (وَيُغَرِّرُ) بفتح الغين وتشديد الراء المكسورة (الرَّجُلُ بِصَلاِتهِ) من قولهم: غرَّ الشخص بالأمر يغر بكسر الغين غرارةً بفتحها، فهو غار (٤) بالتشديد، وغر بكسر الغين والتشديد إذا غفل عن الأمور وجهل بها، فإذا غفل (٥) الشخص في الصلاة ولم يقبل عليها بقلبه وقالبه (فَيَنْصَرِفُ) منها (وَهُوَ فِيهَا شَاكٌّ) برفغ الكاف وتشديدها يعني: شاكٌّ في عدد ركعاتها والإتيان بواجباتها وأبعاضها ومسنوناتها.

стр. 2854

[٩٢٩] (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ) قال: (حدثنا مُعَاوِيةُ بْنُ هِشَامٍ) القصار الكوفي، مولى بني أسد، أخرج له مسلم. (عَنْ سُفْيَانَ) الثوري (عَنْ أَبِي مَالِكٍ) سعد بن طارق الأشجعي (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) سليمان (١) (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَال) الراوي (أُرَاهُ) بضم الهمزة معناه: أظنه (رَفَعَهُ) إلى النبي ﷺ (قَال: لَا غِرَارَ فِي تَسْلِيمٍ وَلَا صَلَاةٍ) هذِه الرواية تدل على الجر في الرواية التي قبلها، وأن الجر أرجح من النصب كما تقدم في معناه. (وَرَوَاهُ) محمد (ابْنُ فُضَيلٍ عَلَى لَفْظِ) عبد الرحمن (ابْنِ مَهْدِيٍّ وَلَمْ يَرْفَعْهُ) كما رفعه الراوي قبله. * * *

стр. 2855

١٧٣ - باب تَشْمِيتِ العاطِسِ في الصَّلاةِ ٩٣٠ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى ح وَحَدَّثَنا عُثْمانُ بْن أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ بْنُ إِبْراهِيمَ -الْمَعْنَى- عَنْ حَجَّاجٍ الصَّوّافِ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ مُعاوِيةَ بْنِ الحَكَمِ السُّلَمِيِّ قال: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَعَطَسَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللهُ فَرَمانِي القَوْمُ بِأَبْصارِهِمْ فَقُلْت: واثُكْلَ أُمِّياهُ ما شَأْنُكمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخاذِهِمْ فَعَرَفْتُ أنَّهُمْ يُصَمِّتونِي -فَقال عُثْمانُ: - فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُسَكِّنُونِي لَكِنِّي سَكَتُّ قال: فَلَمّا صَلَّى رَسُول اللهِ ﷺ -بِأَبِي وَأُمِّي- ما ضَرَبَنِي وَلا كَهَرَنِي وَلا سَبَّنِي ثُمَّ قال: "إِنَّ هذِه الصَّلاةَ لا يَحِلُّ فِيها شَيْءٌ مِنْ كَلامِ النَّاسِ هذا إِنَّما هُوَ التَّسْبِيحُ والتَّكْبيرُ وَقِراءَةُ القُرْآنِ". أَوْ كَما قال رَسُول اللهِ ﷺ . قُلْت: يا رَسُولَ اللهِ إِنّا قَوْمٌ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجاهِلِيَّةٍ وَقَدْ جاءَنا الله بِالإِسْلَامِ وَمِنَّا رِجالٌ يَأْتُونَ الكُهَّانَ. قال: "فَلا تَأْتِهِمْ". قال: قُلْتُ: وَمِنَّا رِجالٌ يَتَطَيَّرُونَ. قال: "ذاكَ شَيْءٌ يَجِدُونَهُ فِي صُدُورِهِمْ فَلا يَصُدُّهُمْ". قُلْتُ: وَمِنَّا رِجَالٌ يَخُطُّونَ. قال: "كانَ نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِياءِ يَخُطُّ فَمَنْ وافَقَ خَطَّهُ فَذاكَ". قال: قُلْتُ: جارِيَةٌ لِي كانَتْ تَرْعَى غنَيْماتٍ قِبَلَ أُحُدٍ والجَوّانِيَّةِ إِذِ اطَّلَعْتُ عَلَيْها إِطْلَاعَةً فَإِذا الذِّئْبُ قَدْ ذَهَبَ بِشاةٍ مِنْها وَأَنا مِنْ بَنِي آدَمَ آسَفُ كَما يَأْسَفُونَ لَكِنِّي صَكَكتُها صَكَّةً فَعَظَّمَ ذاكَ عَلى رَسُول اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: أفَلا أَعْتِقُهَا؟ قال: "ائْتِنِي بِها". قال: فَجِئْتُهُ بِها فَقال: "أَيْنَ اللُّه". قالتْ: فِي السَّماءِ. قال: "مَنْ أَنَا". قالتْ: أَنْتَ رَسُول اللهِ. قال: "أَعْتِقْها فَإِنَّها مُؤْمِنَةٌ" (١). ١٣١ - حَدَّثَنا محَمَّد بْنُ يُونُسَ النَّسائِيُّ، حَدَّثَنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْن عَمْرٍو، حَدَّثَنا فُلَيْحٌ عَنْ هِلالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ الحَكَمِ السُّلَمِيِّ قال: لَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ عُلِّمْتُ أمُورًا مِنْ أُمُورِ الإِسْلَامِ فَكانَ فِيما عُلِّمْتُ أَنْ قال

стр. 2856

لِي: "إِذا عَطَسْتَ فاحْمَدِ اللَّه وَإذا عَطَسَ العاطِسُ فَحَمِدَ اللَّه فَقُلْ يَرْحَمُكَ اللهُ". قال: فَبَيْنَما أَنا قائِمٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الصَّلاةِ إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ فَحَمِدَ اللهَ فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ الله رافِعًا بِها صَوْتِي فَرَمانِي النَّاسُ بِأَبْصارِهِمْ حَتَّى احْتَمَلَنِي ذَلِكَ فَقُلْتُ: ما لَكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ بِأَعْيُنٍ شُزْرٍ! قال: فَسَبَّحُوا فَلَمّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الصَّلاةَ قال: "مَنِ المُتَكَلِّمُ". قِيلَ: هذا الأعرابِيُّ. فَدَعانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقال لِي: "إِنَّما الصَّلاةُ لِقِراءَةِ القُرْآنِ وذِكْرِ الله جَلَّ وَعَزَّ، فَإِذا كُنْتَ فِيها فَلْيَكُنْ ذَلِكَ شَأْنُكَ". فَما رَأَيتُ مُعَلِّمًا قَطُّ أَرْفَقَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ " (١). * * * باب تَشْمِيتِ العَاطِسِ فِي الصَّلَاةِ [٩٣٠] (حَدَّثَنَا مُسدَّدٌ) قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيد القطان. ([ح] وحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ) قال (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن علية أبو بشر قالا جميعًا. (الْمَعْنَى، عَنْ حَجَّاجٍ) بن أبي عثمان. (الصَّوَّافِ) البصري، قال (حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيمُونَةَ) ويقال: [هلال بن أبي ميمونة] (٢)، ويقال: هلال بن أبي هلال، وهو هلال بن علي، مات في آخر خلافة هشام بن عبد الملك (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الحَكَمِ) بن خالد (السُّلَمِيِّ) بضم

стр. 2857

السين وفتح اللام. (قَال: صَلَّيتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فَعَطَسَ) بفتح الطاء يعطس بكسرها، وفي لغة: يعطُس (١) بالضم في المستقبل كيقتل. (رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللُّه) قال ابن دقيق العيد: قول المشمت: (يرحمك الله) الظاهر منه والسابق إلى الفهم أنه دعاء له بالرحمة، ويحتمل أن يكون إخبارًا على (٢) طريقة البشارة المبنية على حسن الظن كقوله ﷺ للمحموم: "لا بأس طهور إن شاء الله" (٣) والله أعلم بمراد رسوله، وكأن المشمت بشر العاطس لحصول الرحمة في المستقبل بسبب حصولها في الحال الحاضر (٤)، فإن العطاس (٥) رحمة من الله يدفع المؤذي في المستقبل فيكون من باب قوله تعالى: ﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ (٦) عند من فهم منه هذا المعنى كما أحسن الله فيما مضى كذلك يحسن فيما بقي، ومناسبة الدعاء بالرحمة من حيث (٧) أنه دفع المؤذي للجسد بإحساسه فتسهيله (٨) نعمة من الله تعالى ناسب أن يحمد الله تعالى عليها، والنعمة من الله تعالى رحمة

стр. 2858

للعبد (١) فيدعى له بعد الرحمة الخاصة بالرحمة العامة. (فَرَمَانِي القَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ) أي: نظروا إليّ بأبصارهم نظر منكر، ولما كان المحل محل إنكار استعير له الرمي بالشيء وهو إلقاء الشيء من يد الإنسان وحذفه، من قولهم: رميت بالقوس إذا ألقيته من يدي (٢) [ويدل على هذا رواية ابن حبان: "فحدقني (٣) القوم بأبصارهم"] (٤). (فَقُلْتُ: وَا) (٥) للندبة (ثُكْلَ) بضم المثلثة وإسكان الكاف وبفتحهما جميعًا لغتان كالبُخْل والبَخَل حكاهما الجوهري وغيره، وهو فقدان المرأة ولدها وحزنها عليه لفقده، وامرأة ثكلى وثاكل، وثكلته أمه بكسر الكاف وأثكله الله أمه (٦). (أُمِيَاهُ) بفتح الميم المشددة، وأصلها الكسر؛ لأنها قبل الساكنة، وأصله: أمي وأمياه مضاف إلى ثُكل، وكلاهما مندوب كما قالوا: [وأمير المؤمناه] (٧) واأمياه أصله أمي زيدت عليه الألف لمد الصوت، وأردفت بهاء السكت الثابتة في الوقف المحذوفة في الوصل (٨). (مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ؟ ) نظر المنكر قال (فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ أَيْدِيهمْ)

стр. 2859

بسكون الياء الثانية على حذف حرف (١) الجر وهو الباء، رواية مسلم (٢) وأكثر نسخ أبي داود بإثبات (٣) حرف الجر، ويجوز حذفها كقول الشاعر: تمرون الديار ولا تعوجوا ... كلامكم عليَّ إذًا حرام (٤) فإن اليدين هنا مضروبة (عَلَى أَفْخَاذِهِمْ) وإنما فعلوا هذا الضرب ليسكتوه عن (٥) الكلام، وهذا الضرب محمول على أنه كان قبل أن يشرع التسبيح لمن نابه شيء في صلاته للرجال والتصفيق للنساء، قال الإسنوي: فلو صفق الرجال وسبح النساء جاز (٦)، لكن خالفا السنة. وفي "الكفاية" (٧): أن تصفيق الرجل عامدًا يضر. قال القرطبي: في هذا الحديث يحتمل أن يقال: إنهم فهموا أن التصفيق المنهي عنه إنما هو ضرب الكف على الكف أو (٨) الأصابع على الكف، ويبعد أن يسمى من ضرب على فخذه وعليها ثوبه مصفقًا؛ ولهذا قال: فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، ولو كان يسمى هذا تصفيقًا لكان الأقرب في

стр. 2860

لفظه أن يقول (١): يصفقون لا غير (٢). (فَعَرَفْتُ أَنَّهُمْ يُصَمِّتُونِي) أي: يسكتوني (قَال عُثْمَانُ) بن أبي شيبة (فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُسَكِّتُونِي لَكِنّي سَكَتُّ) قال المنذري: يريد لم أتكلم لكني سكت. ورود (لكن) هنا مشكل فإنها للاستدراك، وفسر بأن تثبت (٣) لما بعدها حكمًا مخالفًا لحكم ما قبلها، كذلك لا بد أن يتقدمها كلام مناقض لما بعدها نحو: ما هذا ساكنًا لكنه متحرك، أو ضد لما قبلها نحو: ما هو أبيض، لكنه أسود، ويحتمل أن يراد بها معنى الاستدراك الذي فسره في "البسيط" وهو رفع ما توهم ثبوته ويكون التقدير: فلما رأيتهم يسكتوني لم أكلمهم بعد ذلك، لكني سكت؛ لأن ضربهم على أفخاذهم مراد به (٤) [ترك كلامه؛ لأنه مفهوم ضربهم، ومقتضاه بالاستدراك هنا من نفي كلامه (٥) الذي اقتضاه ضربهم ونظير هذا الاستدراك في (٦) رفع ما توهم ثبوته قولهم (٧): ما زيد شجاعًا لكنه كريم؛ لأن الشجاعة والكرم لا يكادان يفترقان، فالاستدراك من توهم نفي كرمه ويحتمل (٨) أن تكون لن هنا للتأكيد نحو: لو جاءني أكرمته

стр. 2861

لكن لم يجيء، فأكدت لكن ما أفادته (لو) من الامتناع، وكذا في الحديث أكدت لكن ما أفاده ضربهم من ترك الكلام. (فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ -بِأَبِي وَأُمِّي-) بالجر متعلق بفعل محذوف تقديره أفديه بأبي وأمي (مَا ضَرَبَنِي) جواب لقسم (١) محذوف ظهر في رواية مسلم: فبأبي هو وأمي ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه، فوالله ما ضربني (٢). (وَلَا كَهَرَنِي) أي: ما (٣) انتهرني، والكهر الانتهار، قاله أبو عبيد (٤)، وفي قراءة عبد الله بن مسعود: (فأما اليتيم فلا تكهر) (٥) وقيل: الكهر العبوس في وجه من تلقاه (٦)، وفيه بيان ما كان عليه رسول الله ﷺ من عظيم الخلق الذي شهد الله تعالى له به ورفقه (٧) بالجاهل ورحمته بأمته وشفقته عليهم وفيه (٨) التخلق بخلقه ﷺ بتعليم (٩) الجاهل واللطف في التعليم. (وَلَا شتمني) (١٠) وفي صفته ﷺ : لم يكن لعَّانًا ولا سبابًا (١١) ولا

стр. 2862

فاحشًا ولا متفحشًا (١). (ثُمَّ قَال: إِنَّ هذِه الصَّلَاةَ) يعني مطلق الصلاة، فيشمل الفرائض فرض عين والكفاية والسنن المؤكدات والمستحبات والسنن (لَا يَحِلُّ فِيهَا شَيءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ) فيه تحريم الكلام في الصلاة سواء كان لحاجة أم لا وسواء كان لمصلحة الصلاة أو غيرها فإن احتاج إلى تنبيه أو إذن لداخل ونحوه سبح إن كان رجلًا، وصفقت إن كانت امرأة، وهذا مذهبنا، والأئمة الثلاثة وجمهور السلف والخلف، وقالت طائفة منهم الأوزاعي: يجوز الكلام لمصلحة الصلاة لحديث ذي اليدين (٢). وسيأتي إيضاحه إن شاء الله تعالى (هذا) يحتمل أن يكون هذا (٣) إشارة لما هو معلوم في الذهن من كلامهم. (إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ القُرْآنِ) يدل على منع الكلام بغير التسبيح والتكبير والقراءة ومنع تشميت العاطس فيها وهو متمسك لمن منع الدعاء في الصلاة بغير ألفاظ القرآن؛ لأن إنما للحصر وتنفصل عنه بما (٤) ثبت من تخصيص هذا الحديث بدعائه ﷺ في الصلاة على قوم بأعيانهم (٥). (أَوْ كَمَا قَال رَسُولُ الله ﷺ ) هذا يستعمله المحدثون فيما رووه

стр. 2863

بالمعنى؛ فإنهم قالوا: ينبغي لمن روى بالمعنى أن يقول: أو كما قال، [أو يقول: ] (١) أو نحو هذا وما أشبه ذلك، فقد ورد ذلك عن ابن مسعود وأبي الدرداء وهم من أعلم الناس بمعالم الحديث، وكذا إذا شك المحدث (٢) في لفظة أو أكثر فقرأها على الشك فإنه يحسن أن يقول: أو كما قال، وفيه إشارة إلى جواز رواية الحديث بالمعنى، وهو مذهب أكثر أهل الحديث والفقه الأول (٣) إذا كان الراوي عالمًا بمدلول الألفاظ ومقاصدها وما يحل (٤) معناها. (قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله إِنَّا قَوْمٌ) رواية مسلم: "إني" (حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ) أي: قرب عهدنا بالجاهلية التي كنا عليها ولم نعرف أحكام الإسلام، وسموا بجاهلية (٥) لكثرة جهالاتهم، والجاهلية ما قبل ورود الشرع (٦) (وَقَدْ جَاءَنَا (٧) اللُّه) تعالى (بِالإِسْلَامِ وَمِنَّا رِجَالٌ يَأْتُونَ الكُهَّانَ) الكهان: جمع كاهن ككتاب جمع كاتب، ويجمع الكاهن على كهنة كما في رواية ابن حبان: إن رجالا منا يأتون الكهنة (٨). كما يجمع الكاتب كتبة، والساحر سحرة، والكاهن الذي يتعاطى علم ما غاب

стр. 2864

عنه، وهم (١) أقسام (٢). قال الخطابي في حديث: "من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد برئ مما أنزل على محمد ﷺ " (٣) قال: كان في العرب كهنة يدّعون أنهم يعرفون كثيرًا من الأمور، فمنهم من يزعم أن له رئيًا من الجن يلقي إليه الأخبار، ومنهم من يدير استدراك ذلك بفهم أعطيه، ومنهم من يسمى عرافًا وهو الذي يزعم معرفة الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها، كمعرفة من يسرق الشيء الفلاني، ومعرفة من تتهم به المرأة، ونحو ذلك، ومنهم من يسمي المنجم كاهنًا. (قَال (٤): فَلَا تَأْتِهِمْ) يشمل النهي عن إتيان هؤلاء كلهم والرجوع إلى قولهم وتصديقهم فيما يدعونه (٥). قال النووي بعد حكايته: وهو نفيس (٦). قال القرطبي: كان أهل الجاهلية يترافعون إلى الكهان في وقائعهم وأحكامهم ويرجعون إلى أقوالهم كما فعل عبد المطلب حيث (٧) أراد ذبح ابنه عبد الله في نذر

стр. 2865

كان نذره فمنعه قومه وترافعوا إلى الكاهن، فلما بعث الله سبحانه رسوله أرسلت الشهب على الجن فلم يتمكنوا مما كانوا يتمكنون منه، فارتفعت الكهانة لئلا يجر ذلك [إلى تغير] (١) الشرع، لكنها وإن انقطعت فبقي قوم يتشبهون بالكهان، فنهى الرسول ﷺ عن إتيانهم؛ لأنهم كذبة مُمَخْرِقُون مبطلون ضالون مضلون، فيحرم إتيانهم واستماع كلامهم، وقد كثر هذا النوع في نساء الأندلس [وكثير من رجال غير الأندلس] (٢) فليحذروا (٣). قال الماوردي في "الأحكام السلطانية": يمنع المحتسب الناس من التكسب بالكهانة واللهو، وبؤدب (٤) عليه الآخذ والمعطي (٥). [(قال: قلت: ومنا رجال يتطيرون) يتعلقون من الطيرة مصدر طار يطير طيرة وطيرانًا والتطير التشاؤم بالشيء وأصله: أن العرب كانوا إذا خرج الواحد منهم في حاجته نظر إلى أول طائر يراه فإن طار عن يمينه تشاءم به وامتنع عن المضيّ في تلك الحاجة وإن طار عن يساره تيمَّن به ومضى في حاجته وأصل هذا أن الرامي للطير إنما يصيب ما كان عن يساره ويخيبه ما كان عن يمينه فسمي التشاؤم تطيّرًا من ذلك] (٦). (قَال: ذَاكَ شَيءٌ يَجِدُونَهُ) بالياء المثناة تحت (فِي صُدُورِهِمْ) أي: في نفوسهم ضرورة (فَلَا يَصُدُّهُمْ) ذلك عن حاجتهم، رواية ابن حبان: "ذاك

стр. 2866

شيء تجدونه في صدوركم فلا يضرنكم" بتشديد نون التوكيد، والمعنى: إن ذلك الشيء الذي يحصل في نفوسكم بحسب العادة من النفرة والكراهة من رؤية ما يتطير به فينبغي أن لا تلتفتوا إليه وامضوا لوجهكم الذي خرجتم إليه (١) فإن تلك الطيرة لا تضركم، وإذا لم تضر الآدمي ولا يحصل له منها ضرر (٢) فلا يصد (٣) الإنسان ذلك عن حاجته وأشار الشارع بذلك إلى أن الأمور كلها بيد الله تعالى، فينبغي أن يعول عليه ويفوض إليه (٤) جميع حوائجه التي يشرع فيها، ويؤخذ منه أن هذا الوجدان الذي يحصل في النفس لا يلام (٥) من وجده في نفسه شرعًا؛ لأنه لا يقدر على الانفكاك عنه، وإنما يلام أو يمدح على ما كان داخلًا تحت استطاعته [فإنه مكلف] (٦) به، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على النهي عن التطير والطيرة، وهي محمولة على العمل بها لا على ما يوجد في النفس من غير قصد منه ولا اختيار له، وسيأتي الكلام عليه في بابه إن شاء الله تعالى. (قُلْتُ: وَمِنَّا رِجَالٌ يَخُطُّونَ) قال ابن عباس في تفسير هذا الحديث: هو الخط (٧) الذي يخطه الحازي فيعطى عليه حلوانًا، والحازي بالحاء

стр. 2867

المهملة والزاي هو الذي ينظر في النجوم فربما أصاب، وقيل: الحازي هو الذي إذا أعطي حلوانًا يقول: أقعد حتى أخط لك. وبين يديه غلام معه ميل ثم يأتي إلى أرض رخوة فيخط عليها أو يكون معه .... (١) خشب يبسط فيه رملًا فيه وصلًا، ثم يخط فيه خطوطًا معجلة لئلا يلحقها العدد، ثم يرجع فيمحو على مهك خطين خطين، فإن بقي خطان فهي علامة النجح، وإن بقي خط فهي علامة الخيبة، والعرب تسميه الأسحم، وهو مشؤوم عندهم حكاه القرطبي (٢). (قَال: كَانَ نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ) يقال أن هذا النبي هو خالد بن سنان العبسي جاءت ابنته إلى نبينا ﷺ فقال: "ذاك نبي ضيعه قومه" (٣). ويقال: إنه إدريس ﵇، وفي تفسير مكي أن هذا النبي كان يخط لإصبعه السبابة والوسطى في الرمل ثم يزجر (٤) (فمن وافق خطه) خطه (فذاك). قال النووي: الصحيح أن معناه (٥) من وافق خطه فهو مباح له، لكن لا طريق لنا إلى العلم اليقيني بالموافقة فلا يباح، والمقصود أنه (٦) حرام لأنه لا يباح إلا بنفس الموافقة، وليس لنا يقين بها. وقال (٧) القاضي

стр. 2868

عياض: المختار أن معناه أن (١) مَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ الذي يجدون إصابته فيما (٢) يقول [لا أنه] (٣) أباح ذلك لفاعله قال: ويحتمل أن هذا نسخ في شرعنا (٤) فحصل من مجموع كلام العلماء فيه الاتفاق على النهي عنه الآن (٥). (قَال: قُلْتُ) و (جَارَيةٌ لِي كَانَتْ تَرْعَى غُنَيمَاتٍ) لفظ مسلم: ترعى غنمًا لي (٦). (قِبَلَ) بكسر القاف وفتح الموحدة أي: جهة جبل (أُحُدٍ) ومنه قولهم: لي (٧) قبله كذا، أي: في (٨) جهته، وأُحد بضم الهمزة والحاء جبل معروف بالمدينة سمي بذلك لتوحده وانقطاعه عن جبال أخر (٩) هناك. (وَالْجَوَّانِيَّةِ) بفتج الجيم وتشديد الواو وبعد الألف نون ثم ياء مشددة، قال النووي: كذا ضبطه أبو عبيد البكري والمحققون وهو موضع بقرب أحد في شمال المدينة؛ كأنه نسب إلى جوان وقول القاضي عياض أنها من عمل الفرع ليس بمقبول؛ لأن الفرع بين مكة

стр. 2869

والمدينة بعيد من الفرع (١) وأحد في شام المدينة، وتقدم في الحديث قبل أحد والجوانية فكيف يكون عند الفرع؟ ! وفيه دليل على جواز استخدام السيد جاريته في الرعي، وإن كانت تنفرد في المرعى، وإنما حرم الشرع مسافرة المرأة وحدها؛ لأن السفر مظنة الطمع فيها، وانقطاع ناصرها، لكن إن خيف مفسدة من رعيها لريبة فيها، أو لفساد من يكون في الناحية التي ترعى فيها ونحو ذلك لم تمكن الحرة ولا الأمة من الرعي؛ لأنه حينئذ يكون في السفر الذي حرمه الشرع على المرأة فإن كان معها في الرعي محرم أو نحوه ممن تأمن معه على نفسها فلا مانع حينئذٍ قاله النووي (٢). (إِذِ اطلَعْتُ عَلَيهَا) رواية مسلم: فاطلعت ذات يوم (٣). (إِطْلَاعَةً) واحدة (فَإِذَا الذِّئْبُ) [بالهمز، ويجوز قلبها] (٤) (قَدْ ذَهَبَ بِشَاةٍ مِنْهَا) أي: من غنمها كما في مسلم (وَأَنَا) رجل (مِنْ بَنِي آدَمَ آسَفُ) قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا﴾ (٥) بالمد وفتح السين (٦) أي: أغضب (كَمَا يَأْسَفُونَ) بفتح السين و (صَكَكْتُهَا) قال المنذري (٧):

стр. 2870

رواية: لكني صككتها. يريد (١) لم أصبر لكني صككتها (٢) أي: لطمتها. (صَكَّة) واحدة في وجهها (فَعَظمَ) بتشديد الظاء (ذَلكَ) [يعني ذلك] (٣) الفعل [وهو الصكة] (٤) (عَلَيَّ) بتشديد الياء (٥) (رَسُولُ (٦) الله ﷺ ) أي: فخم أمره واستعظم. (فَقُلْتُ) له: (أَفَلَا أُعْتِقُهَا) بضم الهمزة (قَال: ائْتِنِي بِهَا. قَال: فَجِئْتُ) (٧) لفظ مسلم فأتيته (بِهَا فَقَال) لها (أَيْنَ اللُّه) هذا السؤال من النبي ﷺ تَنَزُّلٌ مع (٨) الجارية على قدر فهمها إذ أراد أن يظهر منها ما يدل على أنها ليست ممن يعبد الأصنام ولا الأوثان ولا الحجارة التي تعبد في الأرض من دون الله و"أين" يُسأل به عن المكان الظرف كما أن متى (٩) يسأل بها عن ظرف الزمان وهو مبني لتضمنه معنى همزة الاستفهام وحرك لالتقاء الساكنين وخص بالفتح تخفيفًا وهو خبر المبتدأ الواقع بعده وإنما قدم وهو خبر؛ لأن الاستفهام له صدر الكلام وهذا السؤال لا يصح إطلاقه على الله تعالى بالحقيقة؛ إذ الله تعالى منزه عن المكان كما هو منزه عن الزمان، بل هو خالق المكان

стр. 2871

والزمان ولم يزل موجودًا ولا زمان ولا مكان، وهو الآن على ما عليه كان، ولو كان قابلًا للمكان مختصًّا به فيحتاج إلى مخصص، ولكان فيه إما متحركًا أو ساكنًا، وهما أمران حادثان، وما يتصف بالحوادث (١) حادث ولما صدق قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ﴾ (٢)، وإذا ثبت ذلك ثبت أن النبي ﷺ إنما أطلقه على الله تعالى بالتوسع والمجاز لضرورة إفهام (٣) المخاطبة القاصرة الفهم الناشئة مع قوم معبوداتهم في بيوتهم فأراد النبي ﷺ أن يتعرف منها (٤) هل هي ممن يعتقد أن معبودها في بيت الأصنام أم لا؟ فقال لها: "أين الله؟ ". (قَالتْ: فِي السَّمَاءِ) فقنع منها بذلك وحكم بإيمانها إذ لم يتمكن من فهم غير ذلك منها وحملها على قولها في السماء أنها (٥) رأت المسلمين يرفعون أبصارهم وأيديهم إلى السماء عند الدعاء فقنع منها بذلك؛ إذ لو قيل لها في تلك الحالة: الله تعالى يستحيل عليه المكان والزمان لخيف عليها أن تعتقد النفي المحض والتعطيل؛ إذ ليس لها عقل يقبل هذا، بل إنما يعقل (٦) هذا العالمون الذين شرح الله صدورهم لهدايته، ثم (قَال) لها (مَنْ أَنَا؟ قَالتْ: أَنْتَ رَسُولُ الله) فيه دليل على أن الكافر لا يصير مؤمنًا إلا بالإقرار بالله تعالى وبرسالة رسول الله ﷺ ، وفيه أن من أقر بالشهادتين

стр. 2872

واعتقد ذلك جزمًا كفاه ذلك في صحة إيمانه، ولا يكلف مع هذا إقامة الدليل والبرهان على ذلك، ولا يلزمه معرفة الدليل، وهذا هو الصحيح الذي عليه الجمهور. (قَال: أَعْتِقْهَا) بقطع الهمزة المفتوحة (فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ) فيه دليل على أن عتق المؤمن أفضل من الكافر، ولا خلاف في جواز عتق الكافر في التطوع، وأنه لا يجزئ في كفارة القتل، نص"الله تعالى على المؤمنة، واختلف في كفارة اليمين والظهار وتعمد الوطء في رمضان فمالك والشافعي وعامتهم لا يجيزون إلا مؤمنة حملًا لمطلق هذِه الكفارات على مقيد كفارة القتل، وذهب الكوفيون إلى (١) أن ذلك ليس شرطًا [وهذا متوسط] (٢) في كتب الأصول. [٩٣١] (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ النَّسَائِيُّ) بفتح النون والسين المهملة وثقه المصنف وتفرد بالرواية عنه (٣) قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عَمْرٍو) القيسي (٤)، وهو أبو عامر العقدي البصري الحافظ، قال: (حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ) بالتصغير ابن سليمان (٥) العدوي (٦). (عَنْ هِلَالِ بن) أبي ميمونة (عَلِيٍّ) تقدم (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ

стр. 2873

مُعَاوِيَةَ بْنِ الحَكَمِ السُّلَمِيِّ) الصحابي له أحاديث وأصل حديثه واحد وفرق فجعل أحاديث. (قَال: لَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ عُلِّمْتُ) بكسر اللام المشددة مبني للمفعول (أُمُورًا مِنْ أُمُورِ الإِسْلَامِ) فيه تعليم من أسلم شرائع الدين وأحكامه وإن لم يسأل عنها (فَكَانَ فِيمَا عُلِّمْتُ) بضم أوله مبني للمفعول أيضًا (أَنْ قيلَ (١) لِي: إِذَا عَطَسْتَ) بفتح الطاء (فَاحْمَدِ اللَّه) تعالى، يعني: على دفع الأذى عنك بالعطاس، وهذا الحمد في غير الصلاة جهرًا وفي الصلاة سرًّا. (وَإذَا عَطَسَ العَاطِسُ فَحَمِدَ اللَّه) تعالى (فَقُلْ) هذِه الفاء للتعقيب، ودخولها على الأمر بالتشميت (٢) يقتضي الفورية لكن قال ابن دقيق العيد: ينبغي إذا عطس العاطس أن يتأنى عليه حتى يسكن ما به (٣) ثم يشمته (٤) يعني: إذا حمد الله تعالى ولا تعاجلوه بالتشميت (يَرْحَمُكَ اللُّه) تعالى يعني بكاف الخطاب كما في هذا الحديث وما يفعله هؤلاء المتأخرون إذا شمتوا من يعظمونه قالوا: يرحم الله تعالى سيدنا أو مولانا أو نحو ذلك من غير خطاب مخالف لما دل عليه هذا الأمر قال ابن دقيق العيد: وبلغني عن بعض رؤساء أهل هذا (٥) العلم في

стр. 2874

زماننا أنه خوطب بهذا الذي جرت عادتهم به فقال: قل يرحمك الله يا سيدنا أو كما قال، وكأنه قصد الجمع (١) بين لفظ الحديث وبين ما اعتادوه (٢) من التعظيم، وذكر بعض أكابر الفقهاء (٣) فيما إذا علم من رجل أنه يكره التشميت فإنه لم يشمت وقال: لا إجلالا له بل (٤) إجلالًا للتشميت أن يؤهل له من يكرهه قال الله تعالى حكاية عن نوح: ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾ (٥). فإن قيل: إذا كان التشميت سنة فكيف تترك السنة بكراهة من كرهها؟ قيل: هي سنة لمن أحبها لا لمن كرهها كمن (٦) كره أن يسلم عليه عند اللقاء لم يسلم عليه كما أن المريض إذا كره أن يعاد لم يعد (٧). (فَبَينَمَا أَنَا (٨) قَائِمٌ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي الصَّلَاةِ إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ فَحَمِدَ) بكسر الميم (اللَّه) تعالى (فَقُلْتُ له: يَرْحَمُكَ اللُّه) تعالى (رَافِعًا) منصوب على الحال من فاعل يرحمك أو فاعل فقلت (بِهَا) أي بكلمة يرحمك الله (٩).

стр. 2875

(صَوْتِي، فَرَمَانِي النَّاسُ بِأَبْصَارِهِمْ) فيه ما (١) تقدم، ورواية ابن حبان: فحذفني الناس بأبصارهم (حَتَّى احْتَمَلَنِي ذَلِكَ) يجوز أن يكون احتملني من ورود افتعل بمعنى فعل كاقتدر بمعنى قدر، والمراد حملني ذلك على الكلام ثانيًا بالإنكار عليهم. (فَقُلْتُ مَا لَكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ بِأَعْيُنٍ) [بالتنوين (شُزْرٍ) وتقدم] (٢) التنوين في أعين للإضافة أي نظر الغضبان بمؤخر العين من (٣) اليمين والشمال كنظر المبغض (قَال فَسَبَّحُوا) أي: قالوا: سبحان الله! فيه أنه يستحب لمن نابه (٤) شيء في (٥) صلاته أن يسبح إن كان رجلًا قال أصحابنا: ويستحب لمن سبح أن يقصد الذكر والإعلام (٦). (فَلَمَّا قَضَى النبي ﷺ الصَّلَاةَ قال: مَنِ المُتَكَلِّمُ؟ ) آنفًا (قِيلَ: هذا الأعرَابِيُّ) فيه أن من علم بمنكر ولم يعلم فاعله أن يسأل عنه] (٧) لينهاه، أو علم بمن جهل حكمًا شرعيًّا ولم يعلم عينه أن يسأل [عنه ليعلمه، أو كان مع جماعة وسمع أحدهم يغتاب (٨) أو ينقل نميمة ولم
следующие страницы →