← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.

стр. 2906

حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ) سلمة بن دينار الأفزر الأعرج التابعي (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) الساعدي (قَال: كَانَ قِتَالٌ بَينَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ) فيما بينهم (فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ (١) ﷺ ) والنبي منصوب على المفعولية وليس بفاعل، وطريق معرفة المفعول من الفاعل أن تنظر في الاسم الذي يشتبه عليك هل هو (٢) فاعل أو مفعول؟ فإن صلح أن يقع فيه ضمير المتكلم المرفوع فهو فاعل مرفوع، وإن صلح أن يقع فيه ضمير المتكلم المنصوب فهو منصوب على المفعولية فتقول هنا إذا [حدثت بلغني] (٣) ذلك الخبر ولا تقول بلغت ذلك الخبر. (فَأَتَاهُمْ لِيُصْلِحَ بَينَهُمْ) فيه ذهاب الكبير إلى من وقعت بينهم الخصومة ليصلح بينهم، فإن قصدوه ليصلح بينهم فيتأكد الصلح بينهم، لكن الذهاب إليهم، وليس على العالم في (٤) ذلك إهانة (بَعْدَ) صلاة (الطهْرِ فَقَال لِبِلَالٍ إِنْ (٥) حَضَرَتْ) أي إن (٦) حضر وقت (صَلَاةُ العَصْرِ وَلَمْ آتِكَ فَمُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ) فيه جواز (٧) استنابة الإمام عند غيبته لحاجة، وجواز التوكيل في الإنابة (٨) للمؤذن وغيره، وأنه يستنيب

стр. 2907

أولى الناس بذلك، فإن أبا بكر أفضل الصحابة، وأولى بالتقديم من كل أحد، وفيه فضيلة أبي بكر. (فَلَمَّا حَضَرَتِ العَصْرُ) أي حضر وقتها (أَذَّنَ) بتشديد الذال يعني لصلاة العصر (بِلَالٌ (١) ثُمَّ أَقَامَ) الصلاة (٢) فيه أن من أذّن فهو يقيم (ثُمَّ أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ) فيه أن الكلام بين الإقامة وتكبيرة الإحرام لا يضر (فَتَقدَّمَ) يعني: للإمامة فيه مشروعية تقدم الإمام على الصفوف ولا يقف وسطهم كالنساء و (قَال فِي آخِرِهِ) أي: آخر الحديث (إِذَا نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي الصَّلَاةِ فَلْيُسَبِّحِ الرِّجَال وليصفح (٣) النِّسَاءُ) كما سيأتي تفسيره. [٩٤٢] (حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ) بن يزيد السلمي الدمشقي، قال أبو حاتم: كان ثقة رضًى (٤) قال: (حَدَّثَنَا الوَلِيدُ) بن مسلم (عَنْ عِيسَى بْنِ أَيُّوبَ) القيني بكسر القاف، الدمشقي. (قَال: قَوْلُهُ) في الحديث (التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ) هو أن (تَضْرِبُ) المرأة (بِأُصْبُعَينِ مِنْ يَمِينِهَا عَلَى) باطن (كفِّهَا اليُسْرَى) وهو صفحها، وصفح كل شيء جانبه، وصفحتا السيف جانباه (٥). وقيل: التصفيح الضرب بظاهر إحداهما على الأخرى، والتصفيق الضرب بباطن إحداهما على باطن الأخرى، وقيل: التصفيح بإصبعين

стр. 2908

للتنبيه وبالقاف بالجميع (١) للهو واللعب فإن فعلته (٢) عالمة بالتحريم بطلت صلاتها، وإن قلَّ كما قاله الرافعي (٣)، والمشهور عند الشافعية (٤) أن تضرب ببطن اليمين على ظهر اليسرى، وحكى الجيلي (٥) وجهًا أنها تضرب بكفها على كوعها الأيسر وهو صفحته. * * *

стр. 2909

١٧٦ - باب الإِشارَةِ فِي الصَّلاةِ ١٤٣ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَبُّويَةَ المرْوَزِيُّ وَمحَمَّدُ بْنُ رافِعٍ قالا: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يُشِيرُ فِي الصَّلاةِ (١). ٩٤٤ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا يُونُسُ بْن بُكَيْرٍ عَنْ محَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ الأَخْنَسِ، عَنْ أَبِي غَطَفانَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قال: قال رَسُول اللهِ ﷺ : "التَّسْبِيحُ لِلرِّجالِ". يَعْنِي: فِي الصَّلاةِ: "والتَّصْفِيقُ لِلنِّساءِ مَنْ أَشارَ فِي صَلاتهِ إِشارَة تُفْهَمُ عَنْهُ فَلْيَعُدْ لَها". يَعْنِي الصَّلاةَ. قال أَبُو داوُدَ: هذا الحَدِيثُ وَهَمٌ (٢). * * * باب الإِشَارَةِ فِي الصَّلَاةِ [٩٤٣] (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ) بن ثابت بن عثمان الخزاعي أبو الحسن (بْنِ شَبُّويه) بفتح الشين المعجمة وتشديد الباء الموحدة الثقيلة (الْمَرْوَزِيُّ) قال ابن حجر: ثقة من العاشرة (٣)، وقال الذهبي: من كبار

стр. 2910

الأئمة (١) (وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) القشيري (٢) مولاهم الزاهد شيخ الشيخين. (قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ (٣) قال: أنبأنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُشِيرُ فِي الصَّلَاةِ) أي: بيده عند الحاجة كما تقدم في إشارته ﷺ لأبي بكر، وكرد (٤) السلام بالإشارة، ونحو ذلك مما تقدم. [٩٤٤] (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ) بن حصين الكندي الكوفي، قال: (حَدَّثَنَا يُونُسُ (٥) بْنُ بُكَيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ الأَخْنَسِ) بالخاء المعجمة والنون، الثقفي، ثقة من العلماء (٦). (عَنْ أَبِي غَطَفَانَ) بفتح المعجمة والمهملة، واسمه سعد بن طريف بفتح الطاء المهملة، المري (٧) بضم الميم، وتشديد الراء، المدني، الثقة كما قال ابن معين (٨)، التابعي. (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ. يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ مَنْ أَشَارَ فِي صَلَاتهِ إِشَارَة تُفْهَمُ) مبني للمفعول غيره معنى (عَنْهُ) وفيه حجة لأبي حنيفة. أن من أفهم غير إمامه بالتسبيح بطلت صلاته؛ لأنه خطاب آدمي، وذلك كمن (٩) يُستأذن (١٠) عليه وهو في

стр. 2911

الصلاة فسبح ليُعلم أنه في صلاة أو خشي على إنسان [من شيء] (١) فسبح به (٢) ليوقظه، ودليلنا حديث علي: كنت أستأذن على النبي ﷺ فإن كان في صلاة سبَّح (٣). (فَلْيعد) بضم الياء وكسر العين (لَهَا) أي: للإشارة المفهمة، يعني: لأجلها. (يَعْنِي: الصَّلاة) أي: يعيد تلك الصلاة التي أشار فيها إشارة مفهمة ثانيًا، واللام على هذا زائدة، والتقدير: فليعدها كما زيدت في قولهم: أراك لشاتمي (٤) أي: أراك تشتمني، وحمل على الزيادة قوله تعالى: ﴿يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ﴾ (٥). (قَال) المصنف (هذا الحَدِيثُ وَهَمٌ) يعني من جهة الرواية، وكذا من جهة المعنى، فإنه [مخالف للأحاديث] (٦) الصحيحة المصرحة بجواز الإشارة المفهمة في الصلاة [منها حديث] (٧) عائشة وجابر لما صلى بهم جالسًا فقاموا خلفه فأشار إليهم أن أجلسوا (٨). وغير ذلك. * * *

стр. 2912

١٧٧ - باب فِي مسْح الحَصَى فِي الصَّلاةِ ١٤٥ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا سُفْيان، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي الأحوَصِ -شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ- أَنَّهُ سَمِعَ أَبا ذَرٍّ يَرْوِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: "إِذا قامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُواجِهُهُ فَلا يَمْسَحِ الحَصَى" (١). ١٤٦ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْن إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا هِشامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ مُعَيْقِيبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "لا تَمْسَحْ وَأَنْتَ تُصَلِّي فَإِنْ كُنْتَ لا بُدَّ فاعِلًا فَواحِدَةً تَسْوِيَةَ الحَصَى" (٢). * * * باب في مَسْحِ (٣) الحَصَى [٩٤٥] (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ) قال المنذري: لا يعرف اسمه، صحح له الترمذي وابن حبان وغيرهما (٤) (شَيخٍ) (٥) بالجر بدل. (مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا ذَرٍّ) رواية النسائي عن الزهري: سمعت أبا الأحوص يحدثنا في مجلس ابن المسيب، وابن المسيب جالس، أنه

стр. 2913

سمع أبا ذر الغفاري يقول (١): [(يَرْوِيهِ عَنِ النَّبِي ﷺ قَال] (٢): إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَإِن الرَّحْمَةَ) [من الله] (٣) (تُوَاجِهُهُ) [رواه أحمد والنسائي: "لا يزال الله مقبلًا على العبد في صلاته ما لم يلتفت" (٤). وهو بمعناه فإن المراد لا يزال الله تعالى مقبلًا على عبده بالرحمة] (٥) رواية النسائي (٦): "إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يمسح الحصا فإن الرحمة تواجهه" (٧). (فَلَا يَمْسَحِ الحَصَى) فيه دلالة على كراهة مسح الحصا يعني مسح التراب والحصا عن الموضع الذي يسجد فيه وتسوية الموضع ليسجد (٨) لئلا يتأذى به؛ لأنه ينافي طلب التواضع ويشغل المصلي، وقيل: المراد به مسح التراب والحصا الذي يعلق بوجهه؛ لأن (٩) الرحمة تواجهه، وكره السلف مسح الجبهة في الصلاة وقبل الانصراف مما يتعلق بها من الأرض لكثرة الأجر في تتريب الوجه والإقبال على صلاته بجميعه، وروى الترمذي عن أم سلمة: رأى النبي ﷺ غلامًا لنا

стр. 2914

يقال له: أفلح إذا سجد نفخ، فقال: "يا أفلح، ترِّب وجهك" (١) وروى الطبراني من (٢) حديث حذيفة: "ما من حالة يكون العبد فيها أحب إلى الله من أن يراه ساجدًا يعفر وجهه في التراب" (٣). [٩٤٦] (حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الأزدي الفراهيدي. قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) الدستوائي (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثير. (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف (عَنْ مُعَيقِيبٍ) بقاف مكسورة بين التحتانيتين. ويقال: معيقب. بحذف الياء، الدوسي المدني، أسلم قديمًا، كان على خاتم النبي ﷺ ، استعمله الشيخان على بيت المال (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال (٤): لَا تَمْسَحْ) لفظ مسلم: ذكر النبي ﷺ المسح في المسجد يعني الحصا (٥). كذا فسره، وفي رواية له: قال في الرجل يسوي التراب حيث (٦) يسجد (٧). وكذا لفظ البخاري (٨). (وَأَنْتَ تُصَلِّي) يدل على أنه لو سوى الحصا أو التراب قبل الدخول في الصلاة فلا بأس به، ليستغني بذلك عن تحريك الحصا في الصلاة.

стр. 2915

(فَإِنْ كُنْتَ لَابُدَّ) المعنى: لا تمسح وإن كنت لابد لك من المسح وأن تكون (فَاعِلًا) له (فَوَاحِدَةً) أي ففعلة (١) واحدة قال القرطبي (٢): رويناه بنصب واحدة ورفعه فنصبه بإضمار فعل أمر تقديره: فامسح واحدة، أو يكون نعتًا لمصدر محذوف، أي: فامسح مسحة واحدة، ورفعه [على الابتداء] (٣) تقديره فواحدة تكفيه أو كفايته (٤)، ويجوز أن تكون واحدة خبرًا مقدمًا و (تَسْوِيَةَ) نصب على أنه مفعول له، أي: لأجل تسوية (الْحَصَى) الحصا مبتدأ مؤخر هذا على الرفع، وعلى النصب يجوز أن يكون فيه تقديم وتأخير أيضًا، وتسوية الحصا يُفعل مرة واحدة، والله تعالى أعلم. * * *

стр. 2916

١٧٨ - باب الرَّجُلِ يُصَلِّي مُخْتَصِرًا ١٤٧ - حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ، حَدَّثَنا محَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: نَهَى رَسُول اللهِ ﷺ عنْ الاخْتِصارِ فِي الصَّلاةِ (١). قال أَبُو داوُدَ: يَعْنِي يَضَعُ يَدَهُ عَلَى خاصِرَتِهِ. * * * باب الاختصار في الصلاة [٩٤٧] (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ) الحلبي الأنطاكي، ثقة صالح (٢)، قال (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ) (٣) بن عبد الله الباهلي، أخرج له مسلم. (عَنْ هِشَامٍ) بن حسان [القردوسي بضم القاف والقراديس] (٤) من الأزد (عَنْ مُحَمَّدٍ) بن سيرين (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الاخْتِصَارِ فِي الصَّلَاةِ) مشتق من الخاصرة، أو من المخصرة، وهي أن يأخذ بيده عصا يتوكأ عليها، أو يختصر السورة فيقرأ من أولها آية أو آيتين، وقيل: هو أن يحذف من الصلاة فلا يتم ركوعها وسجودها. والأول الصحيح؛ لقوله: (يعني: يضع (٥) يده على خاصرته) نهى عنه لأنه فعل اليهود، أو هبط إبليس من الجنة كذلك، أو فعل المتكبرين، أو استراحة أهل النار.

стр. 2917

١٧٩ - باب الرَّجُلِ يَعْتَمِدُ فِي الصَّلاةِ عَلَى عَصًا ٩٤٨ - حَدَّثَنا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الوابِصِيُّ، حَدَّثَنا أَبي عَنْ شَيْبانَ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ هِلالِ بْنِ يِسافٍ قال: قَدِمْتُ الرَّقَّةَ فَقال لِي بَعْضُ أَصْحابِي: هَلْ لَكَ فِي رَجُلٍ مِنْ أَصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ قال: قُلْتُ: غَنِيمَةٌ. فَدَفَعْنا إِلَى وابِصَةَ قُلْتُ لِصاحِبِي: نَبْدَأُ فَنَنْظُرُ إِلَى دَلِّهِ. فَإِذا عَلَيْهِ قَلَنْسُوَةٌ لاطِئَةٌ ذاتُ أُذُنَيْنِ وَبُرْنُسُ خَزٍّ أَغْبَرُ وَإذا هُوَ مُعْتَمِدٌ عَلَى عَصًا فِي صَلاتِهِ فَقُلْنا بَعْدَ أَنْ سَلَّمْنا. فَقال: حَدَّثَتْنِي أُمُّ قَيْسٍ بِنْتُ مِحْصَنٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لما أَسَنَّ وَحَمَلَ اللَّحْمَ اتَّخَذَ عَمُودًا في مُصَلَّاهُ يَعْتَمِدُ عَلَيهِ (١). * * * باب الرَّجُلِ يَعْتَمِدُ عَلَى عَصًا فِي الصَّلَاةِ [٩٤٨] (حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن صخر (الْوَابِصِيُّ) بباء موحدة ثم صاد مهملة، قاضي الرقة ثم بغداد للمتوكل قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) عبد الرحمن بن صخر بن عبد الرحمن بن وابصة بن معبد الأسدي الرقي، له في السنن الستة هذا الحديث فقط. (عَنْ شَيبَانَ) بن عبد الرحمن التميمي (٢)، مولاهم، النحوي الهاشمي، كان مؤدب (٣) سليمان بن داود الهاشمي.

стр. 2918

(عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) أبي الهذيل السلمي (عَنْ هِلَالِ بْنِ يِسَافٍ) بفتح المثناة تحت وتخفيف السين المهملة، غير منصرف لوزن الفعل والعلمية، مولى أشجع، أدرك علي بن أبي طالب، وسمع أبا مسعود الأنصاري الكوفي، ثقة (١). (قَال: قَدِمْتُ الرَّقَّةَ) بفتح الراء وتشديد القاف، اسم بلد، قال البكري في "معجم البلدان": هي بالعراق (٢). (فَقَال لِي بَعْضُ أَصْحَابِي: هَلْ لَكَ فِي رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ ) فيه فضيلة الدلالة على أهل العلم والدين والصلاح لما يحصل من الخير في اجتماعهم، وهو من باب التعاون على البر والتقوى والدلالة على الخير (قَال: قُلْتُ غَنِيمَةٌ) بفتح الغين المعجمة، والغنيمة (٣) خبر مبتدأ محذوف، أي: هو غنيمة لمن يجتمع به، كما أن مال الكفار غنيمة المجاهدين (فُدُفِعْنَا) بضم الدال وكسر الفاء (إِلَى وَابِصَةَ) بالباء الموحدة والصاد المهملة، ابن (٤) معبد بن مالك بن [عبيد الأسدي] (٥) يكنى أبا شداد، ويقال: أبا قرصافة (٦). سكن الكوفة ثم تحول إلى الرقة، وبها عقبه ومسجده، ومات بها (٧). (فقُلْتُ لِصَاحِبِي نَبْدَأُ) بفتح النون وهمز آخره، أي: نبتدئ قبل

стр. 2919

الاجتماع به (١) (فننظر إلى دله) بفتح الدال (٢) وتشديد اللام، الدل والهدي والسمت بفتح أوائل الثلاثة قربت بعضها من بعض، وهي عبارة عن الحالة التي يكون عليها الإنسان من السكينة والوقار وحسن الشمائل والسيرة (٣) والطريقة واستقامة المنظر والهيئة والحديث والحركة، وقد كان السلف الصالح يذهبون إلى عمر فينظرون إلى سمته ودله (٤) فيتشبهون به (٥). (فَإِذَا عَلَيهِ قَلَنْسُوَةٌ) ويقال: قلنسية (٦). فإذا فتحت القاف ضممت السين، وإن ضممت القاف كسرت السين (٧) وقلبت الواو ياء، وهي مضرية كالمزدوجة (٨)، إلا أنها تزيد عليها بما ينزل من آخرها على (٩) الرقبة والأذنين، ولها زوايا (لَاطِئَةٌ) بهمزة مفتوحة بعد الطاء، أي: ملتصقة بالرأس غير مرتفعة عنه كما يفعل في هذا الزمان، يقال: لطئ بالأرض ولطئ إذا لصق بها، وفي حديث نافع بن جبير: إذا ذكر عبد مناف فألطه (١٠). هو من لطئ بالأرض، فحذفت الهمزة من آخره ثم أتبعها هاء السكت، يريد: إذا ذكر فالتصقوا (١١) بالأرض ولا تعدوا

стр. 2920

أنفسكم ولا ترفعوها عند ذكره [وكونوا كالتراب] (١) (٢). (ذَاتُ أُذُنَينِ) بضم الذال، ويجوز (٣) تسكينها، فيه فضيلة لبس القلنسوة، لكن لم يذكر في هذا الحديث لونها، وقد روى الطبراني والبيهقي في "شعب الإيمان" وأبو الشيخ من حديث ابن عمر: كان رسول الله ﷺ يلبس قلنسوة بيضاء (٤) ولأبي الشيخ من حديث ابن عباس كان لرسول الله ﷺ ثلاث قلانس: قلنسوة بيضاء مضرية، وقلنسوة برد حبرة، وقلنسوة ذات آذان يلبسها في السفر، فربما وضعها بين يديه إذا صلى (٥). يعني: سترة قال: وإسنادهما ضعيف، وسيأتي حديث ركانة: فرق ما (٦) بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس (٧)، ولغيره: فربما لبسها بغير عمامة، وربما لبس العمائم (٨) بغير قلانس (٩) (وَبُرْنُسُ) البرنس معروف وكان يلبسه العُبَّاد قديمًا (خَزٍّ) الظاهر أنه مجرور بالإضافة تقديره: برنس من خزٍّ.

стр. 2921

قال ابن (١) الأثير: الخز المعروف أولًا ثياب تنسج من صوف وإبريسم وهي مباحة، وقد لبسها الصحابة والتابعون (٢). وأما الخز المعروف الآن فلبسه حرام، لأن جميعه معمول من الإبريسم وعليه يحمل حديث: "سيأتي (٣) قومٌ يستحلون الخز والحرير" (٤)، وقيل: الخز اسم دابة ثم أطلق على الثوب المتخذ من وبرها والجمع خزوز مثل فلس وفلوس. (أَغْبَرُ) قال الجوهري: لونه شبيه بالغبار (٥). يعني: غبار تراب الأرض [وأصل الخز من وبر الأرنب وغيره] (٦). (وَإِذَا هُوَ مُعْتَمِدٌ عَلَى عَصًا فِي صَلاتهِ) فيه دليل على ما قاله أصحابنا وغيرهم: أن من احتاج في قيامه إلى (٧) أن يتكئ على عصا أو عكاز أو يستند إلى حائط أو يميل على أحد جانبيه جاز له ذلك. قال القاضي حسين: لم يلزمه ذلك، وصرَّح المتولي والإمام باللزوم، ورجح الأذرعي وغيره اللزوم أيضًا، قال ابن قدامة الحنبلي: يلزمه ذلك؛ لأنه قادر على القيام من غير ضرر، فلزمه كما لو قدر بغير هذِه الأشياء (٨).

стр. 2922

(فَقُلْنَا) (١) له (بَعْدَ أَنْ سَلَّمْنَا) (٢) عليه، فيه بيان أن من السنة أن (٣) من لقي إنسانًا أن يسلم عليه قبل أن يشرع في الكلام، لما روى جابر: قال رسول الله ﷺ : "السلام قبل الكلام" (٤) قال القاضي (٥) عبد الحق في "الأحكام" وبإسناد هذا الحديث عن جابر أيضًا عن النبي ﷺ : "لا تدعوا أحدًا إلى الطعام حتى يسلم" (٦) زاد ابن عبد البر: فقلنا: ما دعاك إلى العصا (٧). (فَقَال: حَدَّثَتْنِي أُمُّ قَيْسٍ بِنْتُ مِحْصَنٍ) (٨) الأسدية أخت عكاشة ﵄ (أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا أَسَنَّ وَحَمَلَ) جسده (٩) (اللَّحْمَ اتَّخَذَ عَمُودًا) (١٠) يتكئ عليه، والعمود عمود البيت والخباء ونحو ذلك. * * *

стр. 2923

١٨٠ - باب النَّهْي عَن الكَلامِ فِي الصَّلاة ٩٤٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنا إِسْماعِيل بْنُ أَبِي خالِدٍ، عَنِ الحارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبانِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قال: كانَ أَحَدُنا يُكَلِّمُ الرَّجُلَ إِلَى جَنْبِهِ فِي الصَّلاةِ فَنَزَلَتْ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ فَأُمِرْنا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينا عَنِ الكَلامِ (١). * * * باب النَّهْي عَنِ الكَلَامِ فيِ الصَّلَاةِ [٩٤٩] (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى) بن نجيح البغدادي الحافظ، ابن الطباع، استشهد به البخاري تعليقًا (٢) له مصنفات عدة، قال أبو حاتم: ثقة مبرز. قال: خرجت مع أخي إلى الري وقدم جرير العراق فحضرت عنده مع أخي إسحاق فسأله عني فقال: يتيم أنا ربيته قال: كيف شكره لك؟ فإنه يقال: إن اليتيم لا يكاد يشكر (٣). قال: (حَدَّثَنَا (٤) هُشَيمٌ) بن بشير الواسطي، قال: (أنبأنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ) سعد الأحمسي. (عَنِ الحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ) بضم الشين المعجمة وفتح الباء (٥) الموحدة

стр. 2924

مصغر البجلي (عَنْ أَبِي عَمْرٍو) سعد بن (١) إياس (الشَّيبَانِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ) الأنصاري الخزرجي (قَال: كَانَ أَحَدُنَا يُكَلِّمُ الرَّجُلَ إِلَى جَنْبِهِ فِي الصَّلَاةِ) مبالغة باعتبار الزيادة على أصل الكلام وهو مخاطبة الرجل لصاحبه (فَنَزَلَتْ) رواية الصَّحيحين: حتى نزلت (٢). هذا أحد ما يستدل به على النسخ وهو ذكر الراوي تقدم أحد الحكمين على الآخر بخلاف ما لو قال (٣) هو منسوخ لاحتمال أن يقوله عن اجتهاد (﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾) (٤) قيل (٥): ساكتين وهو وجه استدلال الراوي، لكن تفسير الصحابي لا ينزل منزلة المرفوع إلا حيث يتعلق بسبب نزول أو شيء مما لا يكون باجتهاد فيكون مرفوعًا، وهذا الوضع ليس صريحًا في أنه (٦) سبب النزول، بل صريح في أنها أمر للمصلي بالسكوت. (فأمرنا بالسكوت) يحتمل أن يكون سبب النسخ هو الأمر المذكور في الآية على تقدير أن يكون القنوت السكوت، وقد (٧) قيل: معنى قانتين مطيعين كما قال تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا﴾ (٨) أي

стр. 2925

مطيعًا. وفي "صحيح ابن حبان" من حديث أبي سعيد مرفوعًا: "كل حرف في القرآن يذكر فيه القنوت فهو الطاعة" (١)، وقيل: قانتين أي داعين [حتى يجعل، (٢) ذلك دليلًا على أن (٣) الصلاة الوسطى الصبح؛ لأن فيها القنوت وهو الدعاء، وقيل: أصله الدوام على الشيء. ومنه حديث: قنت رسول الله ﷺ شهرًا يدعو على قبائل من العرب (٤). أي: داوم (٥) الدعاء. قال الشيخ تقي الدين: حيث (٦) حمل على السكوت فالمراد به الذي (٧) لا يتعلق بالصلاة. (ونهينا عن الكلام) الذي ليس قرآنًا ولا ذكرًا بل من كلام الناس الذي لا يليق أن يكون في الصلاة فهو توضيح وتبيين للسكوت المأمور به قبله (٨). ولا يستدل به على أن الأمر بالشيء ليس نهيًا عن ضده من حيث أنه لو كان كذلك لما قيل: ونهينا عن الكلام. أو يقال: إنما أعيد تصريحًا بالنهي لأنه إنما كان في الأول ضمنًا أو لازمًا عند القائل به في الأصول. واعلم أن هاهنا إشكالًا؛ لأن راوي هذا الحديث زيد بن أرقم أنصاري مدني، فظاهر روايته هذِه أن تحريم

стр. 2926

الكلام في الصلاة كان بالمدينة بعد الهجرة، وممن استدل به مجد الدين بن تيمية في "أحكامه" (١) لكن ثبت (٢) في الصحيحين (٣) عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال: "كنا نسلم على رسول الله ﷺ فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا" (٤). وفي رواية المصنف والنسائي: فسلمت عليه فلم يرد عليَّ السلام فأخذني ما قدُم وما حدُث (٥). كما تقدم، وابن مسعود إنما قدم من الحبشة إلى مكة قبل الهجرة، لأنه روى حديث إسلام الجن (٦)، وأنه خرج مع النبي ﷺ [إلى نواحي مكة قال: فخط لي خطًّا .. (٧). الحديث فاندفع به أن يكون ابن مسعود تخلف في الحبشة حتى جاؤوا إلى النبي ﷺ ] (٨) بعد الهجرة. وأجيب عن ذلك بوجوه: أحدها: أن يكون زيد بن أرقم ممن لم يبلغه تحريم الكلام في الصلاة إلى حين نزول الآية، وكذلك الذي أخبر أن الرجل يكلم صاحبه فيكون نزول الآية غاية لعدم بلاغ النهي عن الكلام لا لعدم النهي على الإطلاق، ويؤيده ما سبق من قول (٩) كثير من المفسرين أن قانتين بمعنى مطيعين لا

стр. 2927

بمعنى ساكتين، ويؤيده أنه أسند الحكم إلى قوله: فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام. ولم يسنده إلى (١) الآية، اللهم إلا أن يريد الأمر الواقع في الآية ضمنًا. الثاني: يجوز أن يكون نسخ تحريم الكلام وقع بمكة ثم أبيح ثم نسخت الإباحة بحديث زيد بن أرقم. الثالث: حمل حديث ابن مسعود على تحريم ما سوى الكلام لمصلحة الصلاة، وحديث زيد [بن أرقم] (٢) على تحريم (٣) سائر الكلام، لكن يضعف هذا بأن في بعض طرق حديث زيد يكلم أحدنا صاحبه و [يأتيه بالحاجة] (٤) (٥) ومعلوم أن هذا لا يتعلق بمصلحة الصلاة إلا على تأويل بعيد (٦). الرابع: المصير إلى حديث ابن مسعود؛ لأنه أرجح؛ لأنه حكى فيه حديث النبي ﷺ ، ويحكى هذا عن ابن شريح والقاضي أبي الطيب، وهذا على أحد الاحتمالين السابقين، وهو رفع إباحة الكلام بقوله (٧): أمرنا بالسكوت. * * *

стр. 2928

١٨١ - باب في صَلاةِ القاعدِ ٩٥٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن قُدامَةَ بْنِ أَعْيَنَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلالٍ -يَعْنِي ابن يِسافٍ- عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قال: حُدِّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: "صَلاةُ الرَّجُلِ قاعِدًا نِصْفُ الصَّلاةِ". فَأَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي جالِسًا فَوَضَعْت يَدَيَّ عَلَى رَأْسِي فَقال ما لَكَ يا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو قُلْتُ: حُدِّثْت يا رَسُولَ اللهِ أَنَّكَ قُلْتَ: "صَلاةُ الرَّجُلِ قاعِدًا نِصْفُ الصَّلاةِ". وَأَنْتَ تُصَلِّي قاعِدًا قال: "أَجَلْ وَلَكِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ" (١). ٩٥١ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ حُسَيْنٍ المعَلِّمِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ صَلاةِ الرَّجُلِ قاعِدًا فَقال: "صَلاتُهُ قائِمًا أَفْضَلُ مِنْ صَلاتهِ قاعِدًا وَصَلاتُهُ قاعِدًا عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلاتهِ قائِمًا وَصَلاتُهُ نائِمًا عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلاتِهِ قاعِدًا" (٢). ٩٥٢ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن سُلَيْمانَ الأَنْبارِيُّ، حَدَّثَنا وَكِيعٌ عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ طَهْمانَ، عَنْ حُسَيْنٍ المعَلِّمِ، عَنِ ابن بُرَيْدَةَ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ قال: كانَ بِيَ النّاصُورُ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقال: "صَلِّ قائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقاعِدًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جنبٍ" (٣). ٩٥٣ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ قالتْ: ما رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقْرَأ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلاةِ اللَّيْلِ جالِسًا قَطُّ حَتَّى دَخَلَ فِي السِّنِّ فَكانَ يَجْلِسُ فِيها فَيَقْرَأُ حَتَّى إِذا بَقِيَ أَرْبَعُونَ أَوْ ثَلاثُونَ آيَةً قامَ فَقَرَأَها ثُمَّ سَجَدَ (٤).

стр. 2929

٩٥٤ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ وَأَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يُصَلِّي جالِسًا فَيَقْرَأُ وَهُوَ جالِسٌ وَإِذا بَقِيَ مِنْ قِراءَتِهِ قَدْرُ ما يَكونُ ثَلاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً قامَ فَقَرَأَها وَهُوَ قائِمٌ ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ سَجَدَ ثمَّ يَفْعَل فِي الرَّكْعَةِ الثّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ. قال أَبُو داوُدَ: رَواهُ عَلْقَمَةُ بْنُ وَقّاصٍ، عَنْ عائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نحْوَهُ (١). ٩٥٥ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ قال: سَمِعْتُ بُدَيْلَ بْنَ مَيْسَرَةَ وَأَيُّوبَ يُحَدِّثانِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عائِشَةَ قالتْ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي لَيْلًا طَوِيلًا قائِمَا وَلَيْلًا طَوِيلًا قاعِدًا فَإِذا صَلَّى قائِمًا رَكَعَ قائِمًا وَإذا صَلَّى قاعِدًا رَكَعَ قاعِدًا (٢). ٩٥٦ - حَدَّثَنا عُثْمان بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْن هارُونَ، حَدَّثَنا كَهْمسُ بْنُ الحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ قال: سَأَلْتُ عائِشَةَ أَكانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ السُّورَةَ فِي رَكْعَةٍ؟ قالت: المُفَصَّلَ. قال: قُلْتُ: فَكانَ يُصَلِّي قاعِدًا؟ قالتْ: حِينَ حَطَمَهُ النّاسُ (٣). * * * باب فِي صَلَاةِ القَاعِدِ [٩٥٠] (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ بْنِ أَعْيَنَ) المصيصي مولى بني هاشم. قال الدارقطني: ثقة (٤). قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) بفتح الجيم، ابن عبد الحميد الضبي الرازي (عَنْ

стр. 2930

مَنْصُورٍ) بن المعتمر أبي عتاب السلمي من أئمة الكوفة. (عَنْ هِلَالٍ بن يِسَافٍ عَنْ أَبِي) [مصاع (يَحْيَى) الأعرج] (١) مولى معاذ بن عفراء الأنصاري، أخرج له مسلم والأربعة. (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو) ويقال أنه مولاه (قَال حُدِّثْتُ) بضم الحاء مبني للمفعول (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: ) لا تضر جهالة الصحابي؛ لأنهم كلهم عدول (صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا) نصب على الحال (نِصْفُ) خبر المبتدأ (الصَّلَاةِ) أي ثواب صلاة الرجل قاعدًا مع القدرة على القيام على نصف ثواب الصلاة قائمًا، أما العاجز عن القيام فله مثل أجر صلاة القائم؛ لأنه لم يترك القيام إلا لعذر. (فَأَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي جَالِسًا فَوَضَعْتُ يَدَيَّ عَلَى رَأْسِي) يحتمل أنه وضع يده على رأس نفسه عند التعجب من صلاة رسول الله ﷺ قاعدًا، وكانت عادة العرب إذا تعجبوا من أمر (٢) وضعوا أيديهم (٣) على رؤوسهم بدليل رواية البغوي وغيره أن المشركين لما (٤) أخبرهم (٥) النبي ﷺ بمسراه بقوا بين مصفق وواضع يده على رأسه متعجبًا (٦). يعني مما أخبرهم به. هكذا للمصنف، ورواية مسلم:

стр. 2931

فوضعت يدي على رأسه (١). قال القرطبي: هذا يدل على عظيم تواضع النبي ﷺ وحسن أخلاقه، وأنه كان مع خاصة أصحابه فيما يرجع إلى المعاشرة والمخالطة كواحد منهم؛ إذ كان يباسطهم ويمازحهم ويكون معهم في عملهم ولا يترفع (٢) عليهم، ومن كانت هذِه حاله فلا يستنكر (٣) من بعض أصحابه أن يعامله بمثل ذلك في بعض الأحوال سيما وكان مقصود عبد الله أن يقبل عليه رسول الله ﷺ حتى (٤) يجيبه عما وقع في خاطره من هذا الأمر الديني المهم في حقه، والله أعلم. وهذا كله على ما صح عندي من الرواية: على رأسه. وظاهره أنه عائد على النبي ﷺ . قال: وقد ذكر لي أن بعض الناس رواه: رأسيه. فألحق به ياء المتكلم وهاء السكت، ووجهها واضح لو ثبت، قال: وأظنه رأي وإصلاح لا رواية، ويقرب من فعل عبد الله فعل جبريل حيث (٥) أسند ركبتيه [إلى ركبتيه] (٦) ووضع كفيه على فخذيه (٧) على قول من قال: إنه أراد فخذي النبي ﷺ وهو الصحيح (٨). انتهى. وهذا عجيب منه مع أنه (٩) كثير النقل عن أبي داود والاحتجاج

стр. 2932

بروايته لكنه (١) في هذا الموضع لم يراجعه، ولو راجع هذِه الرواية الصحيحة لزال عنه هذا الإشكال، ولما قال: أظنه إصلاح ورأي لا رواية. قلت: وعلى رواية "صحيح مسلم" (٢) يحتمل أنه ﷺ كان يتهجد في الليل فإنه لم يكن لهم مصابيح، وأنه لما أتى إليه لم [ينظره؛ فوضع يده ليتفقده] (٣) فوقعت يده عليه جالسًا، ويدل على هذا قوله بعده (فَقَال مَا لَكَ يَا عَبْدَ الله) ليعرفه بنفسه ويستفهمه عما يريد منه في الليل. (قُلْتُ: حُدِّثْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَنَّكَ قُلْتَ: صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا نِصْفُ) رواية مسلم: على نصف (الصَّلَاةِ وَأَنْتَ تُصَلِّي قَاعِدًا) يعني في الأجر مع (٤) عدم العذر المانع من القيام. [قال القرطبي: حمله بعضهم على من رُخِّص له في الصلاة جالسًا من أصحاب الأعذار الذين لو كلفوا أنفسهم ذلك] (٥) لقدروا على القيام بمشقة. قال: وهذا يطرد في الفرض والنفل وهو قول مالك وأحمد وإسحاق، ومنع الشافعي (٦) صلاة الفرض قاعدًا إلا مع عدم (٧) القدرة على القيام، ويجوز ذلك في النفل مع القدرة بإجماع (٨).

стр. 2933

(قَال: أَجَلْ) بسكون اللام الخفيفة أي: نعم وزنًا ومعنى (وَلَكِنِّي لَسْتُ [كَأَحَدٍ منكُمْ)] (١): أي: فلا يكون له في صلاته قاعدًا نصف الأجر بل يحصل له جميع الأجر كاملًا موفرًا، وهذا عند الشافعية من خصائص النبي ﷺ فجعلت نافلته قاعدًا مع القدرة على القيام كنافلته قائمًا تشريفًا له وتعظيمًا كما خص بأشياء معروفة في كتب أصحابنا وغيرهم. قال القاضي عياض: معناه أن النبي ﷺ لحقه مشقة من القيام لحطم الناس وللسن؛ فكان أجره تامًّا بخلاف غيره ممن لا عذر له (٢). قال النووي: وهذا ضعيف أو باطل؛ لأن غيره ﷺ إن كان معذورًا فثوابه أيضًا كامل وإن كان قادرًا على القيام فليس هو كالمعذور فلا يبقى فيه تخصيص ولا يحسن على هذا التقدير: "لست كأحد (٣) منكم" فالصواب ما قاله أصحابنا أن نافلته ﷺ قاعدًا مع القدرة كثوابه قائمًا وأن هذا من الخصائص والله أعلم (٤). [٩٥١] (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيد القطان (عَنْ حُسَيْنٍ المُعَلِّمِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ) بن الحصيب الأسلمي قاضي مرو (عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ) بن عبيد بن خلف الخزاعي، أسلم (٥) عام خيبر هو (٦) وأبوه وسكن البصرة إلى أن مات.

стр. 2934

(أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ قَاعِدًا فَقَال: صَلَاتُهُ قَائِمًا أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِهِ قَاعِدًا) لعله قال هذا قبل أن يوحى إليه أنه على النصف من صلاة القائم (وَصَلَاتُهُ قَاعِدًا عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاتِهِ قَائِمًا) هذا إذا كان قادرًا، فإن كان عاجزًا فأجر القاعد كأجر القائم بلا تفاوت وذلك تخفيف من ربكم ورحمة. (وَصَلَاتُهُ نَائِمًا) قال البخاري بعد رواية هذا الحديث: نائمًا عندي مضطجعًا هاهنا يعني (١): على هيئة النائم، وذكر في أوله أن عمران بن حصين كان مبسورًا يعني بالباء الموحدة، والباسور واحد البواسير وهو علة تحدث [في المقعدة] (٢) (عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلاتِهِ قَاعِدًا) وهذا في القادر على القعود أيضًا. قال الخطابي: لا أحفظ عن أحد من أهل العلم أنه أرخص في صلاة التطوع نائمًا كما أرخص فيها قاعدًا، فإن صحت هذِه اللفظة عن النبي ﷺ ولم تكن من كلام بعض الرواة أدرجه في الحديث وقاسه على صلاة القاعد أو اعتبره بصلاة المريض نائمًا إذا (٣) لم يقدر على القعود (٤) انتهى. والأصح عند الشافعي (٥) أن للقادر التنفل مضطجعًا لهذا الحديث،

стр. 2935

والثاني لا لما فيه من انمحاق (١) صورة الصلاة، وعلى هذا فيؤول هذا الحديث. وزعم السهيلي في "الروض" أن الخطابي (٢) وابن عبد البر (٣) قالا: اجتمعت الأمة على المنع (٤) منه، ولم يقولا ذلك؛ لأن الترمذي حكاه عن الحسن البصري (٥)، وهو الأصح عند الشافعية (٦)، وإذا قلنا بالأصح وهو جواز الاضطجاع فهل يجزئ الاقتصار على الإيماء في الركوع والسجود أم يلزمه أن يقعد للركوع والسجود؟ قولان، أصحهما الثاني. وإذا قلنا بجواز (٧) الاضطجاع للقادر فهل يجوز للصبي أن يصلي الخمس مضطجعًا لأنها نافلة في حقه؟ فيه وجهان. [٩٥٢] (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِيُّ) بتقديم النون على الباء كما تقدم قال: (حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ حُسَينٍ المُعَلِّمِ، عَنِ) عبد الله (ابْنِ بُرَيْدَةَ) تقدم قبله (عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ) ﵄ قال عمران: وكانت تسلم علي الملائكة حتى اكتويت، فتركوا فتركت الكي، فعادوا يسلمون (٨)، وكان يراهم عيانًا.

стр. 2936

(قَال: كَانَ بِيَ (١) الناصُورُ) قال الجوهري: يقال بالسين والصاد جميعًا، وهو علة تحدث في المقعدة في طرف المعى (٢). (فَسَأَلْتُ النَّبِي ﷺ فَقَال: صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا) (٣) كيف شاء ولا ينقص ثوابه؛ لأنه معذور. قال الرافعي: ولا يعني بالعجز عدم الإمكان فقط بل في معناه خوف الغرق والهلاك وزيادة المرض ولحوق المشقة الشديدة ودوران الرأس في حق راكب السفينة ورؤية العدو له (٤) (٥). واختار إمام الحرمين في ضبط العجز أن يلحقه بالقيام مشقة تذهب خشوعه (٦). وقال في "شرح المهذب" أن المذهب خلافه (٧). (فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ) ويستحب أن يكون على الجنب الأيمن لينال (٨) فضيلة التيامن، وإن صلى على الأيسر جاز، وهو مقتضى إطلاق الحديث، وزاد النسائي في روايته (٩) بعد قوله: "فعلى جنب": "فإن لم تستطع فمستلقٍ، لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها" (١٠) واستدركه

стр. 2937

الحاكم (١). قال ابن حجر: فوهم (٢). [٩٥٣] (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ) اليربوعي الحافظ، قال: (حَدَّثَنَا زُهَيرٌ) بن معاوية الجعفي، سكن الجزيرة، قال: (حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ) بن الزبير (عَنْ) أبيه (عُرْوَةَ) بن الزبير (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاةِ اللَّيلِ) التي يتهجد بها (جَالِسًا قَطُّ) فيه فضيلة القراءة في الصلاة قائمًا إلا لحاجة فيقرأ جالسًا (حَتَّى دَخَلَ فِي السِّنِّ) أي: سن الشيخوخة وطال عمره (فَكَانَ يَجْلِسُ) في حال القراءة، وللنسائي عن حفصة: ما رأيت رسول الله ﷺ صلى في سبحته قاعدًا قط حتى كان قبل وفاته بعام (٣). ولمسلم: فلما أسن وكثر لحمه (٤). (فَيَقْرَأُ حَتَّى إِذَا بَقَّىَ) (٥) بفتح الباء الموحدة وتشديد القاف

стр. 2938

المفتوحة (١)، أي: بقي النبي (٢) ﷺ (أَرْبَعُينَ) فبقى تعدى بالتشديد قدر أربعين كذا الرواية (أَوْ ثَلَاثُونَ آيَةً قَامَ) فيه جواز الركعة الواحدة بعضها من قيام وبعضها من قعود، وأنه (٣) يجوز الانتقال في النافلة من الجلوس إلى القيام أو من القيام إلى الجلوس عند جمهور العلماء مالك والشافعي وأبو حنيفة وغيرهم، وكره محمد بن الحسن وأبو يوسف أن يبتدئ صلاته قائمًا ثم يقعد ثم يركع قاعدًا، وحجة الجمهور؛ أنه (٤) انتقال من حال إلى حال لو ابتدأ الصلاة عليه لجاز كالانتقال من القعود إلى القيام المتفق عليه عندهم وعندنا (فَقَرَأَهَا) قائمًا ثم ركع (ثُمَّ سَجَدَ) لأن الانتقال من القيام إلى الركوع والسجود أفضل من الانتقال من القعود إلى الركوع والسجود. * * *

стр. 2939

تفريع أبواب التشهد ١٨٢ - باب كَيْفَ الجُلُوس فِي التَّشَهُّدِ ٩٥٨ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْن مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القاسِمِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قال: سُنَّةُ الصَّلاةِ أَنْ تَنْصِبَ رِجْلَكَ اليُمْنَى وَتَثْنِيَ رِجْلَكَ اليُسْرَى (١). ٩٥٩ - حَدَّثَنا ابن مُعاذٍ، حَدَّثنا عَبْدُ الوَهّابِ قال: سَمِعْتُ يَحْيَى قال: سَمِعْتُ القاسِمَ يَقولُ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُول: مِنْ سُنَّةِ الصَّلاةِ أَنْ تُضْجِعَ رِجْلَكَ اليُسْرَى وَتَنْصِبَ اليُمْنَى (٢). ٩٦٠ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْن أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ عَنْ يَحْيَى بإِسْنادِهِ مِثْلَهُ. قال أَبُو داوُدَ: قال حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى أَيْضًا مِنَ السُّنَّةِ كَما قال جَرِيرٌ (٣). ٩٦١ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ القاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَراهُمُ الجُلُوسَ فِي التَّشَهُّدِ فَذَكَرَ الحَدِيثَ (٤). ٩٦٢ - حَدَّثَنا هَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ إِبْراهِيمَ قال: كانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذا جَلَسَ فِي الصَّلاةِ افْتَرَشَ رِجْلَهُ اليُسْرَى حَتَّى اسْوَدَّ ظَهْرُ قَدَمِهِ (٥). * * *

стр. 2940

باب كَيفَ الجُلُوسُ فيِ التَّشَهُّدِ [٩٥٤] (حَدَّثَنَا) عبد الله بن مسلمة (الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ) المخزومي، المقرئ، الأعور. (وَأَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) عبد الله (بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف (عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ [أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ] (١) كَانَ) يشعر بالاستمرار والدوام (يُصَلِّي جَالِسًا) وللنسائي عن عائشة: ما مات رسول الله ﷺ حتى كان أكثر صلاته جالسًا إلا المكتوبة (٢). (فَيَقْرَأُ وَهُوَ جَالِسٌ) يعني: متربعًا لما روى النسائي عن عائشة قالت: رأيت رسول الله ﷺ يصلي متربعًا (٣) وصححه ابن حبان (٤) والحاكم وقال: إنه على شرط الشيخين (٥). وصححه من أصحابنا الروياني في "تلخيصه" وصاحب "الانتصار"، وجزم به في "تنبيهه". واقتضى إيراد سليم (٦) في "المجرد" أنه المذهب، قال الأذرعي (٧): وهو المختار لهذا الحديث (وَإذَا بَقِيَ) بكسر القاف على اللغة الفصحى، وبها جاء القرآن في قوله: ﴿وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ (٨).

стр. 2941

(مِنْ قِرَاءَتِهِ قَدْرُ مَا يَكُونُ ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً قام) فيه أنه يستحب لمن أسن وشق عليه طول القيام لقراءته التي اعتادها أنه يجلس فيقرأ وهو جالس؛ لأنه حالة استقرار لطول المكث للقراءة، فالجلوس أجمع لقلبه وأرفق به، فإذا بقي عليه من قراءته التي اعتادها قدر ثلاثين أو أربعين آية قَامَ فيقرأ (١) وَهُوَ قَائِمٌ) ما لا يشق عليه قيامه فيكون قد أتى مما اعتاده بقدر استطاعته، وامتثل قوله ﷺ : "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" (٢) فإنه ﷺ كان أحب العمل إليه ما داوم عليه صاحبه (ثُمَّ رَكَعَ) إذا فرغ من قراءته ثم اعتدل. (ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ يَفْعَلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ) في تهجده كله. (قَال المصنف: وقد روى عَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ) (٣). [٩٥٥] (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) قال: (حَدَّثَنَا حَمَادُ بْنُ زَيْدٍ، قَال: سَمِعْتُ بُدَيْلَ) بضم الموحدة مصغر (بْنَ مَيسَرَةَ) العقيلي، أخرج له مسلم والأربعة. (وَأَيُّوبَ) بن أبي تميمة واسمه كيسان (٤)، أخرج له مسلم هنا (٥).

стр. 2942

(يحدثان (١)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي لَيْلًا طَوِيلًا) امتثالا لقوله تعالى: ﴿وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾ (٢) فإن التسبيح هو الصلاة (قَائِمًا، وَلَيلًا طَوِيلًا قَاعِدًا) فيه جواز التنفل قاعدًا ولا خلاف فيه، ويختلف حاله في التهجد فإن وجد نشاطًا في بعض الليالي صلى قائما، وإن فتر (٣) في بعضها صلى قاعدًا. (فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا رَكَعَ قَائِمًا، وَإذَا صَلَّى قَاعِدًا رَكَعَ قَاعِدًا) وهذا لا يناقض الحديث الذي قبله أنه كان يقرأ وهو جالس فإذا بقي قدر أربعين آية قام فقرأ وهو قائم، ثم ركع، ثم سجد. فإن ذلك كان منه في أوقات مختلفة، وبحسب ما يجده من المشقة ومن النشاط والفتور. [٩٥٦] (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، قال: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) بن زاذان كان جده زاذان مولى لأم عاصم امرأة عتبة بن فرقد فأعتقته قال: (أنبأنا كَهْمَسُ بْنُ الحَسَنِ) تميمي نزل البصرة. (عَنْ (٤) عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ قَال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂ أَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ السُّورَ) جمع سورة (فِي (٥) رَكعَةٍ؟ ) واحدة (قَالتِ: المُفَصَّلَ) مفعول فعل محذوف تقديره: يقرأ المفصل، أو على حذف حرف الجر يعني: يجمع بين السور من المفصل في ركعة.

стр. 2943

ويدل على تقدير حرف الجر ما صححه ابن خزيمة من طريق عبد الله ابن شقيق أيضًا قال: سألت عائشة: أكان رسول الله ﷺ يجمع بين السور (١)؟ قالت: نعم من المفصل (٢). ولا يخالف هذا حديث التهجد أنه جمع بين البقرة وغيرها من الطوال (٣)؛ لأنه محمول على النادر، ويدل على جواز جمع السور قول البخاري: باب (٤) الجمع بين السورتين في الركعة (٥). لأنه إذا جمع بين السورتين ساغ الجمع بين الثلاث فصاعدًا لعدم الفرق، وسُمي المفصل مفصلًا لكثرة الفصل بين سوره بالبسملة على الصحيح، وأنه من قاف إلى آخر القرآن. (قَال: قُلْتُ فَكَانَ يُصَلِّي قَاعِدًا؟ قَالتْ: حِينَ حَطَمَهُ) بفتح المهملتين (النَّاسُ) قال أبو عبيد: يقال: حطم فلانًا أهله إذا كبر فيهم كأنه بما يحمل من أثقالهم صيروه شيخًا محطومًا، والحطم كسر الشيء اليابس (٦) يؤيد هذا قول حفصة أنه ﷺ ما صلى سبحته قاعدًا حتى كان قبل وفاته بعام (٧). (البأس) قال المنذري (٨): كذا وقع بالباء الموحدة، وله وجه، والمشهور فيه الناس بالنون، والرواية الأخرى مفسرة. * * *

стр. 2944

١٨٢ - باب كَيفَ الجُلُوسُ في التَّشَهُّدِ ٩٥٧ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا بِشْرُ بْنُ المفَضَّلِ عَنْ عاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وائِلِ بْنِ حُجْرٍ قال: قُلْتُ: لأَنْظُرَنَّ إِلَى صَلاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَيْفَ يُصَلِّي فَقامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ فَكَبَّرَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى حاذَتا بِأُذُنَيْهِ ثمَّ أَخَذَ شِمالهُ بِيَمِينِهِ فَلَمّا أَرادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَهُما مِثْلَ ذَلِكَ قال: ثُمَّ جَلَسَ فافْتَرَشَ رِجْلَهُ اليُسْرَى وَوَضَعَ يَدَهُ اليُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ اليُسْرَى وَحَدَّ مِرْفَقَهُ الأَيْمَنَ عَلَى فَخِذِهِ اليُمْنَى وَقَبَضَ ثِنْتَيْنِ وَحَلَّقَ حَلَقَةً وَرَأَيْتُهُ يَقُول هَكَذا، وَحَلَّقَ بِشْرٌ الإِبْهامَ والوُسْطَى وَأَشارَ بِالسَّبّابَةِ (١). * * * باب كَيْفَ الجُلُوسُ فيِ التَّشَهُّدِ [٩٥٧] (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قال: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ) بن لاحق قال ابن المديني: كان يصلي كل يوم أربعمائة ركعة (٢) (عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيبٍ) أخرج له مسلم. (عَنْ أَبِيهِ) كليب بن شهاب الجرمي، وثق (٣) (عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ) بن ربيعة الحضرمي كان أبوه من ملوك حضرموت، بشر به رسول الله ﷺ قبل أن يأتي ويسلم (قَال: قُلْتُ: لأَنْظُرَنَّ إِلَى صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَيْفَ يُصَلِّي)، فيه ما كان عليه هو (٤) وأمثاله من الحرص على الخير وعلى

стр. 2945

تعلم العلم، والاقتداء به ﵊ والاقتباس منه وحفظ أقواله وأفعاله (فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ) لأنها شرط من شروط الصلاة. (فَكَبَّرَ) تكبيرة الإحرام (فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى حَاذَتَا) أي: صارتا بإزاء (أُذُنَيهِ) يعني الكفين كما تقدم (ثُمَّ أَخَذَ شِمَالهُ بِيَمِينِهِ) أي تحت صدره فوق سرته؛ لما روى ابن خزيمة عن وائل بن حجر أيضًا: صليت مع النبي ﷺ فوضع يده اليمنى على اليسرى على صدره (١)، وللبزار: عند صدره (٢). (فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَهُمَا مِثْلَ ذَلِكَ) أي: حتى حاذيا أذنيه (قَال: ثُمَّ جَلَسَ فَافْتَرَشَ رِجْلَهُ اليُسْرَى، وَوَضَعَ يَدَهُ اليُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ اليُسْرَى وَحَدَّ) بفتح الحاء المهملة، وتشديد الدال المهملة مع النصب، كما تقدم الحديث بكماله مع زيادة في باب رفع اليدين (٣)، وحد الشيء طرفه ومنتهاه. قال الجاربردي: جعله منفردًا عن فخذه، يعني: رفع (مِرْفَقَهُ) عن فخذه، هكذا فسره بعض الشارحين كأنه جعله من التوحيد، فعلى هذا يكون وحد بفتح الحاء المهملة المشددة، وتخفيف الدال ومرفقه منصوبًا مفعول لوحد، والرواية المشهورة أنه بنخفيف (٤) المهملة
следующие страницы →